كانت كل عائلة الخطيب علي مدخل باب الصالة حيث تصادموا بأدم ومسك. فأمسك به ياسر الخطيب مخافة أن يهرب. وحينما انزوي بها عنهم، ما لبث إلا أنه أشبعها لكمات في مفترق جسده وهو يقول: “يعني بتفكر تقتلني أنا؟ أنا اللي كبرتك وعملت منك حاجة، كان زمانك مرمي جمب الرصيف بتاع القطر مش لاقي اللي تاكله لسه.” ادم: “انت لو عملت جميلة فيا دي، فانا عامل فيك جمايل أكتر ومغرقك. جبتني واستغلتني مش حبا فيا اللي انت عامله.”
ياسر الخطيب بنرفزة: “انت زي أبوك وسخ ولسانك أوسخ.” ادم مسك إيد ياسر الخطيب بنوع من المفاجأة: “مش انت قايل متعرفش أبويا مين؟! ياسر الخطيب سحب إيده وناوله بإيده التانية على وشه: “أيوه مكنتش أعرف بس عرفته انهارده اهو، سيد الجندي، أوسخ مخلوقات ربنا، كفاية اللي عمله.” أدم صدم لما سمع الاسم، ومكنش عارف يحوش إيد ياسر عنه رغم فرق السن الواضح ما بينهم. فالآخر، جات مسك من ورا وكانت شايلة طوبة في إيدها وهتضربه بيها.
فجاله صوت أخوه عمر من بعيد بعلوة صوت: “خد بالك، فواحدة هتضربك من ورا، خد باااالك يا ياسر.” بخفة ساب أدم وانزوى على جنب. ومسك أول ما حست أنه اتلفت ناحيتها، خدت بعضها وجريت. أما أدم استغل الفرصة ونفد بجلده. وما بعد شوية لقي أسيل في وشه وهو بيجري. *** في الصالة، أدهم أول ما جميلة وقعت، لحق شالها بسرعة. وكلهم زين ويوسف وأبوها وأمها وأختها جروا وراها. قدام الباب، تصادموا بأبوه وأمه وعمه.
هو بص عليهم واتجه ناحية العربية بتاعته وفضل يدور على مفتاح العربية م لقهوش. أبوه قرب ناحيته عشان يقوله ياخد عربيته هو. سمع صوت أبوها وهو بيقوله: “ياخدها على عربيته هو.” وقف واتسمر مكانه. وسليمان سكت للوهلة أما لقي عمر قدامه، بس كان قلقان على جميلة. ركب جميلة العربية، واخواتها سبقوه وركبوا. هو اتفهم ده وجرى ناحية أبوه وقاله: “هات مفتاح العربية بسرعة.” أبوه
مد مفتاح العربية وقاله: “أنا مينفعش أوقفك، بس انت هتطمن وترجع. ليا كلام معاك تاني خالص بحسابات تانية خالص.” أدهم بتوتر وعدم تركيز: “بص بص يا بابا، ده مش وقت أي حاجة.” عمر: “عشان كده بقولك هتطمن وتيجي. تتطمن بس وتيجي ومتتكلمش مع حد.” أدهم: “هتجيب مفتاح العربية ولا أتصرف أشوف غيرك، انت بتأخرني وأنا أما بتعصب صبري قليل.” عمر ساب لابنه العربية وركبوا مع ياسر. ياسر اتنحنح: “في إيه يا عمر، وشك جايب ألوان ليه؟
عمر كان سرحان ومردش عليه. وجه كلامه لمرات أخوه: “تعرفي حاجة؟ جوزك ماله يا نور؟! نور متولي، والدة أدهم وزوجته التانية، في منتصف الخمسين. لديها كل مقومات المرأة العصرية والجميلة. تعيش حياتها بنوع من البزخ. لديها مزاجية في التعامل. علاقتها مع عمر قائمة على مبدأ الحرية. ليست من نوع النساء التي تغير أو غيره رغم علمها بخياناته الزوجية لها. لكن لديها ما يكفي لتدمير أي شيء إذا أرادت ذلك. نور هزت كتافها بأنها مش عارفة.
ياسر: “ده إزاي، مش كنتي معاه؟ نور: “انت عارف أنا برة من حوارات ونقاشات أدهم وأبوه.” ياسر: “طب وبعدين؟! نور طلعت الطرحة من شعرها وفتحت الشباك وقالتله: “ولا قبلين، خلينا نشم هوا ونغير جو الدراما اللي انتو عاملينه من شوية ده.” ياسر مردش عليها تاني وسكت وفضل سايق. وعمر فضل ساكت بردك لحد ما وصلوا البيت. *** في المستشفى، كلهم كانوا قدام الأوضة اللي جميلة كانت فيها. أدهم وصل آخر شخص فيهم.
أول ما وصل أبوها قام وكان رايح ناحيته، بس نوسة مسكته من إيده. غزل جريت ليه، بس زين مسكها بردك وقالها: “عاوزينه في كلمتين أنا ويوسف، معلش.” يوسف: “شكرا حضرتك.” زين: “شكرا يا أدهم.” أدهم وعينيه بتبص ناحية أوضة جميلة بقلق: “بس أنا مش عامل حاجة.” زين: “لا عامل، انت اثبت صدق أختنا وانت ملكش مصلحة وفضحت مراد ومسك وأدم واحنا مكنش دريانين.” يوسف: “أنا بصراحة مش مصدق مراد يعمل كده.”
أدهم وهو مش مهتم: “مش مهم، المهم أنا قولت اللي عندي وانتو حرين.” يوسف وهو بيحاول يبين أنه ممتن على الأقل من باب الذوق: “شكرا ليك على العموم.” نوسة جات: “سيبوني مع شوية يا عيال.” يوسف وزين استأذنوا منهم ورجعوا قعدوا. نوسة مسكت إيده ومسحت عليها: “أنا أكتر حد كان نفسه تتجوز جميلة بعد الانت عملته عشان خاطر تثبت براءة بنتي. الله أعلم لولا وجودك كان زمان غزل في عداد الموتى.”
أدهم بص لها بحنية: “متقوليش كده، أنا سبب من أسباب ربنا الكتيرة، لو مش بيا كان بيغيري هتتعمل. المهم صحة جميلة دلوقتي تبقي كويسة وكل حاجة هتبقي تمام. هاجي أخطب…” نوسة سابت إيده بحزن: “قولتلك ف بداية كلامي مركزتش. أنا أكتر حد كنت أتمنى كنت، بس مبقاش ينفع.” أدهم ملامحه اتغير: “إيه اللي اتغير؟ تغيروا رأيكو في نفس اللحظة ده، انتو يدوب وثقتو فيا أول ما نوصل المستشفى تقولي مبقاش ينفع.”
نوسة بحزن: “أنا مخلتش سليمان يجي يكلمك، مكنش هيحصل خير. عيلتنا وعيلتنا مش نافعين لبعض.” أدهم الخطيب بصوت فيه شوية عصبية: “إزاي ده! وانتو هتجوزوا عيلتي ولا هتجوزوني أنا؟!
نوسة: “اهدأ، بس أنا مش هضمن بنتي مع أبوك عمر. ده آخر حد أنا ممكن اخلي بنتي تبقي قريبة منه. واتمنى تروح تسأل أبوك. وأنا مش عايزة مشاكل عشان كده مخلتش سليمان يجي عشان هو عصبي ومش بيوزن الكلام. بس أبوك ده لا يمكن اضمن أنه حتى ينطق اسمها. ده قتال قتلة، ومعلش في اللي بقوله يا ابني، إحنا شوفنا الويل بسبب أبوك واللي عمله فينا منقدرش ننساه. سليمان ممتن ليك وبشكرك على وقفتك مع غزل ووقت ما تعوزنا كلنا تلاقينا، بس جميلة بنتي لا. أتمنى إنك تبعد عنها الفترة دي. الدكتور محرم عليها الضغط والتوتر ومش هتنسى كل اللي حصل بسهولة.”
أدهم بحزن: “بس أنا ذنبي إيه؟! نوسة: “انت معندكش ذنب يا حبيبي، روح ربنا يبعتلك بنت الحلال.” أدهم بنفس الحزن: “أنا هفضل أحارب كتير عشان أمسك إيد جميلة بالحلال؟! نوسة: “لا من غير حرب، الله يخليك ابعد عنها دلوقتي. انت روح وخد رقمي، أنا هطمنك عليها عشان خاطرها.” أدهم: “لا مش هروح، أنا هستنى هنا ومش مروح.” نوسة: “براحتك يا بني، أنا عارفة إنك قلقان، بس لو بتحبها متجربش تشوفها زي ما مراد عمل قبل وانهارت بسببه.”
أدهم بزعل أكتر: “حاضر، هطمن وأتكلم مع الدكتور وأطمن بنفسي وأروح. وعد أي حاجة تضطر جميلة، أنا مش هعملها.” أدهم فضل قاعد بعيد فترة. وغزل جت. غزل: “ماما قالتلك إيه وقعدت بعيد ليه؟! أدهم مردش عليها. غزل بإلحاح: “ما تقولي، يمكن أساعدك في حاجة.” أدهم بردك فضل ساكت. الدكتور جه، راحت جريت عليه ومعاها بقية العيلة. وهو فضل مستني بعيد بردك. أما خلص وروح مكتبه، جري وراه. الدكتور: “اتفضل، انت مين وعايز إيه؟
أدهم: “أنا بس عايز أطمن على جميلة، هي المفروض تكون خطيبتي وحصلت شوية خلافات ومشاكل في الخطوبة ومكملناش.” الدكتور: “بص، أتمنى إنه تبعدوا جميلة عن كل ضغط. أنا قولت الكلام ده كتير. شفاها معتمد عليكم، كل ما جميلة أعصابها فضلت هادية، مفيش ضغط، مفيش توتر، الصمام تعبه مش هيبقي واضح وتأثيره كبير كده. أتمنى تبعدوا عنها أي ضغط.” أدهم شكر الدكتور وطلع. خد العربية وفضل طول السكة يفكر في كلام نوسة.
فضل يلف في الشوارع وفي الآخر رجع البيت. في البيت لقي الكل مستنيه. طلع للطابق اللي فوق ومسلمش عليهم.
كان منزل عائلة الخطيب عبارة عن طابقين، أرضي وطابق أول، كان فخم. في كل زاوية لوحة شهيرة أو انتيكة جاية من بلاد برة. الطابق الأرضي كان فيه تلت صالات جلوس وأوضتين نوم، واحدة لأسيل والتانية لضيوف. أما الطابق الفوق يضم خمس غرف، حيث يعيش ياسر الخطيب في واحدة، وفي الغرفة وبها المكتب اوضة لأبويه، وغرفة كانت مغلقة لا يفتحها إلا ياسر أو عمر، ومكتب لعمر، وغرفة لأدهم، وهناك غرفة كانت لآدم.
سمعوا صوت التكسير من أوضة أدهم، بس محدش كان يجرؤ يروح ويسأله. فضلوا سامعينه مدة، لحد ما هدي وجه نازلهم. “بابا، انت عامل إيه مع سليمان الخولي؟ وقف أمام أبيه وعينيه محمرتان من الغضب الذي كان ينفث في دخان سيجارته كعادة. عمر حاول الهروب مرارا وتكرارا من الإجابة. أدهم بغضب أشد: “بقولك يا بابا، عامل إيه لسليمان الخولي؟
ياسر عمه: “اهدأ يا أدهم، هيبقي عامل إيه، هو ميعرفوش أصلا، ده لسه شايفه النهارده. أنا اللي أعرفه. وبعدين فين أختك أسيل؟ أدهم وهو يوجه نظره ناحية نظره: “بابا يعرف كويس سليمان الخولي ويعرف مراته نوسة. وأسيل سبتها تيجي معاكم ومتدخلش في نقاش ما بينا تاني. انت عارف أنا شخص عاقل ومش صغير وهو كمان مش صغير، مش محتاجين محامي، الاتنين.” عمر الخطيب بعد طفا سيجارته التي كان يحملها: “أنا قتلت أبوه زمان.”
أدهم وياسر بشهقة: “ايييييييه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!