رواية تيم الغريم الفصل السابع والاربعون
" أنا أرخي يدي بتعب : أن اسند رأسي علي كتف ما واشتكي : أن اجد شخصا ما يحتويني : أن اجد نفسي الضائعة هذا كل ما أرغب به الآن "
إجاب ابي علي يوسف : " يعني ايه ؟! "
قال يوسف : " قصدي انه نوقعهم في بعض علي الأقل ناخد حق جميلة مش هتبقي محاكم تهديد وابتزاز بس ويطلعوا منها زي الشعررة من العجين لازم يبقي في حاجة أكبر الاثنين يفضلوا في السجن طول عمرهم "
أجابت امي بقلق : " احنا مالنا بيهم ربنا هيحاسبهم كفاية انه الناس تعرف حقيقتهم " رد زين بغضب : " بس ده مش حق جميلة دي سنين من عمرها ضاعت! هتبقي مطلقة مين يتجوزها تاني ؟! "
التفت ناحية جميلة قائلا : " انا اسف في التفكير الرجعي بس المجتمع كله تفكيره لسه قديم "
وجه الحديث لأبي قائلا : " انا مع رأي يوسف احنا لازم نجيب حق جميلة "
كانت جميله صامته تشاهد فقط ما يحدث : في داخلها الالاف الصراعات والحروب.
قالت بصوت محشرج " مش عايزة حاجه غير ان اطلق مني وانهارده قبل بكرة "
قامت امها واحتضنتها مواسية .
اجاب والدها متوعدا " بكرة الصبح هجيبه لحد عندك واخليه يطلقك وبتلاثة .
جلس كل من زين ويوسف وسليمان الخولي يتوسطهم يخططون للانتقام من مراد وهشام ونورا .
في صباح اليوم التالي مبكرا جاءتني مكالمة : كانت من مراد ولم ارد ثم اتصل علي أبي الذي كان في انتظار هذه المكالمة بالتحديد ولم يخبره بقدوم هشام بل تصرف ببرود بل شغله بقصة
زواجه ووالدته وما قالت له وما سمعته انا في ذلك اليوم.
استدرجه في الحديث . حتى اعترف بأن والدته كانت قد حددت موعدا حتى يذهب ويخطب أحداهن .
لم يتحدث والدي مطلقا عن هشام أو عن نورا أو عن أدهم وهذا ما جعله يطمئن ويلبي دعوة أبي حالا .
ثم جعل يوسف يتصل بهشام وطلب منه الحضور كانوا قد خططوا لجعلهم يتواجهون وبذلك يعترف مراد او يذل بكلمة .
ساعة بالتحديد وحضر مراد اخذ يعتذر عن والدته ووعد أبي انه لن يتزوج مرة اخري ويحاول إقناع ابي بإرجاعي .
ثم جاء رد ابي كصاعقة : " اه وبنسبة لهشام ونورا والاتفاق هتحل الموضوع ده ازاي ! "
اجاب مستنكرا : " مش فاهم تقصد ايه ؟! "
في تلك اللحظة دخلت احمل الهاتف ثم اتصلت على خالة فيروز قائلة ابعني التسجيل .
ثم جلست بالقرب من ابي بينما هو يبدو عليه التوتر والقلق .
لم يتحدث ابي ولم يتحدث هو كذلك .
رن جرس الباب .
دخل كل من يوسف وهشام .
زاد توتر مراد .
سلما علي ابي وجلسا .
كانت امي وغزل يستمعان من وراء الباب ...
جاءني صوت الأشعار.
ابتسمت ثم فتحت التسجيل .
صوت هشام ومسك .
صوت نحيبه .
كل الاعترافات .
قام مراد بسرعة قائلا : " لا انا لا يمكن اقبل على نفسي اتهان كده وانا مش عامل حاجه هشام لما لقي نفسه متورط حب يورطني عشان ينتقم "
قمت انا ايضا : " ينتقم عن ايه بالظبط ؟ انت عملت ايه ؟ "
وضعت عيني نصب عينه واخذ يحاول الهروب منها قائلا: " ينتقم لصاحب عمره أدهم الخطيب عشان خدتك منه ؟! "
قام يوسف مزمجرا : " عارف انا كنت قريب منك الفترة اللي فاتت دي مسألتش نفسك ليه ؟! "
رد مراد: " كمان انت هتبقي بتنقل اخباري لصحبك أدهم الخطيب انا نسيت النقطة دي خالص افتكر اخو مراتي وبيصلح علاقاته "
اجاب يوسف بغضب: " قربت منك عشان اخد منك كل معلومة محتاجها لليوم ده : انا مشيت معاك المكتب يجي تلت ايام ورا بعض سبتني فيهم وفتحت لا يتوبك وخدت التسجيلات بتاعت مسك "
ابتسم برضا : " طب اهو انا عامل كويس مش وحش يعني "
اجاب يوسف بنفس الغضب : " انت مش واخد بالك انك سايب كل تسجيلات اليوم ده موجودة ا يعني حتي الاتفاق علي الكلام مع مسك موجود ! مكنش صعب عليا اتوقع كلمة السر بتاعتك
على فكرة "
ثم فتح يوسف هاتفه صوت مراد وهو يلقن مسك الكلام بتفصيل جاء مخترقا اسماعنا بينما تسمر مراد في موضعه .
قام هشام يقترب من مراد !
مش هتعترف بردك ؟ عارف الفرق بينك وبيني اني عارف غلطي وبحاول اصلحه وانت مكمل فيه.
انا كاتب وحافظ كل تفصيلة احنا عملناها .
تحب احكيهالك ؟
اخذ يقص لقاء انهم وتفاصيلها .
وكان مراد مصمما علي أن هشام يكذب ..
قطع حديثما صوت ابي : " شوفت احنا كريمين ازاي ما زلت واقف وانت عامل كل العمايل دي في بنتنا "
اقترب منه بوجه غاضب : " لو انت عايز تكمل في حياتك وتفضل عايش طلق جميلة حالا وبالثلاثة "
قال مزمجرا : " لا مش هطلق انا معملتش كل ده عشان اجي في النهاية اطلقها "
ثم التفت ناحية هشام واشهر مسدسه بهدده بالقتل .
في ذات اللحظة دخلت الشرطة.
" مراد شرف الدين انت مقبوض عليك بتهمة الشروع في القتل : ونصب واحتيال : واستخدام منصبك في أعمال غير قانونية "
كان من ضمنهم ياسر الخطيب همس في اذنه : " شايف التاريخ بيتعاد ازاي استغلتني قبل وانا يستغل هشام دلوقت من يوم ما اتجوزت جميلة وانا مستني اليوم ده صدقني "
ثم التفت ناحية العساكر : " خدوه "
وقف زين يشكر ياسر الذي جاء كما وعده .
وقبل أن يأخذه وقف سليمان الخولي : " طلق جميلة دلوقت والا ثلاثه بالله العظيم مش
هيحصل خير "
قام يوسف متوعدا وهامسا في اذنه : " تطلق جميلة حالا ولا
اطلع الورق اللي يدينك مع ادم وابوه سيد الجندي اختار ! "
نظر إلى يوسف بحنق شديد ثم قال : " هنتقابل ثاني "
قال يوسف بحزم : " وهيقي مستني هاه طلق "
نظر الي بترجي : " جميلة انا بحبك انتي عارفة "
اشحت بنظري عنه قائلة : " اللي يحب عمره ما يأدي الاحسن لينا كلنا ان ا انك تطلق "
ثم نطقها : " جميلة انتي طالق "
جاءت على قلبي بردا وسلاما .
اما ابي وقف امامه : "قولت طلق بتلاثة "
ثم نطقها مرتين : " انتي طالق : طالق "
شعرت بشعور أليم ومريح في ذات ا الوقت .
شعرت انه قد حل وثاقي من قيوداً ظلت تكبلني من الحياة بجميعها .
اتجهت الي الغرفة لا ارغب بشئ سوي النوم .
اود ان افصل نفسي من العالم اجمع . واستقيظ في اليوم التالي وانا . نا قد فقدت الذاكرة .
ذهبت الى غرفتي وتم إلقاء القبض على هشام ومراد .
كانت امي تتركض ناحيتي بهلع .
اما انا اجر قدماي بنقل .
حالما وصلت الغرفة اغلقت الباب .