ارمل! عايزة تجوزيني ارمل يا ماما، لا ومش بس كده، ده كمان أب لـ 3 أولاد! كانت بتتكلم وملامحها باين عليها الصدمة والغضب. قربت منها وحطت إيدها على ضهرها بحنان. هو بإيده يا حبيبتي إن مراته ماتت. بصتلها بصدمة ودموع محبوسة. وأنا ذنبي إيه إن أول بختي يكون واحد متجوز وأب؟ ذنبي إيه؟ وطت راسها بكسرة وسكتت. دموعها نزلت بكسرة. ياااه! للدرجادي الإجابة صعبة. رفعت راسها وبصتلها بدموع.
يا حبيبتي، إنتي كبرتي، كل اللي قدك اتجوزوا وخلفوا، ما ينفعش تدلعي وتتدللي على العرسان زي زمان. البنت يا عين أمك كل ما بتكبر فرصتها في الجواز بتقل، وإنتي بقى عندك 28 سنة. والعرسان مش زي زمان، كل واحد بيفكر يتجوز بيجري على واحدة صغيرة لسه في التعليم. هستنى لما تقعدي جنبي.
دموعها مغرقة وشها من الكلام اللي بتسمعه من أقرب الناس ليها. هي عارفة ده كله وسمعت من كتير سواء الجيران أو زملايلها، بس ما كانتش بتديهم اهتمام. لكن ما اتوقعتش إنها تسمع نفس الكلام من أمها اللي المفروض تقف جنبها وتقويها مش تجبرها. حست بكسرة نفس، قد إيه مجتمع غبي اللي يربط جواز البنت بسن معين، مجرد ما اتخطته يبقى تتصنف تحت بند "العانس". العانس اللي مجتمع عقيم حطها وحددها بسن.
يااه يا ماما، للدرجادي أنا رخيصة ترميني لأي واحد عشان خايفة من كلام الناس؟ قاطعتها بسرعة. قطع لسانى قبل ما يقول كلمة تجرحك. مش قصدي والله يا قلب أمك. لجأت لسلاح الأمهات واتكلمت بحنان ومسكنة. أنا خايفة عليكي، لا أنا ولا أبوكي هنعيشلك. وإخواتك كل واحد في بيته، هييجي يوم وتلاقي نفسك وحيدة، وأنا مش عايزكي تحسي بكده. عايزة أشوفك في عصمة راجل يأنس وحدتك ويحميكي، ويكون لك عيل يشيلك لما تكبري. بدموع.
يعني عشان قواعد حطها المجتمع، أتجوّز أي حد؟ اتكلمت بهدوء ومسحت على شعرها. ومين قال إنه أي حد؟ مؤيد راجل محترم وابن ناس وعارف ربنا، وأنا متأكدة إنه هيشيلك في عينيه. رفعت راسها ولسه هتتكلم، قاطعتها بهدوء. اقعدي معاه واتكلموا، وصدقيني هترتاحي له وهتتأكدي من كلامي. هو جاي النهاردة بعد العشا. صلي واقعدي معاه، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
سابتها وخرجت وهي رمت نفسها على السرير وقعدت تعيط وتفكر إزاي أهلها يوافقوا يجوزوها واحد أرمل وأب. قالولها إن ابنه عنده ست سنين. ضحكت بسخرية. أكيد كبير في السن. مسحت وشها بإيدها ورفعت وشها للسما. يا رب نور بصيرتي يا رب.
قامت اتوضت وصّلت المغرب وفضلت تصلي بعدها وتدعي ربنا إنه يخفف على قلبها، وتعيط لحد ما حست براحة. خلصت صلاة وقامت تساعد أمها لحد ما العشا أذن ودخلت تصلي. وهي بتلبس سمعت الجرس بيرن. بدأت تتوتر وقلبها يدق جامد. حطت إيدها على قلبها وضغطت عليه جامد. اهدى، إنت مالك بتدق كدا ليه؟ عريس زي أي عريس. خدت نفس جامد وخرجته. دخلت أمها وبصتلها بحنان. يلا يا هاجر، تعالي خرجي العصير. مشيت معاها بهدوء. حاضر يا ماما.
دخلت بالعصير وعينيها في الأرض. كان قلبها بيدق ومش فاهمة سبب التوتر، بس حاسة براحة ما حستهاش قبل كده. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
صوته فيه بحة مميزة حبيتها. حطت العصير على الترابيزة وقعدت جنب والدها. كان بيتكلم مع أبوها وعرف إنها جاية لوحدها. حست إنه شخصية اجتماعية، واثق من نفسه ولبق في الكلام. ده كله ما كانش غريب عليها إن واحد في سنه أكيد اكتسب خبرة. مش غريب الشخصية دي على سنه. وهنا اتأكدت إنه كبير، وأكيد في أواخر التلاتين أو على أبواب الأربعين.
وصل تفكيرها لهنا والحزن بان على وشها. أنا أتجوّز واحد كبير عنها بعقد كامل أو أكتر. تفكير غير التفكير، وأكيد عقلية مختلفة. وهيبقى التفاهم بينهم صعب بسبب فرق العمر. فاقت من سرحانها على صوت والدها وهو خارج من الصالون عشان يسيبهم مع بعض. فضلت باصة للأرض، ما رفعتش راسها وسكون كامل في الأوضة. كرر إنه يكسر الصمت ده وحمحم. احمم، هتفضلي باصة للأرض كدا كتير؟ .......
على فكرة دي رؤية شرعية، يعني من حقك تشوفيني وتسألي على اللي إنتي عايزاه. ..... اتعدل في قعدته واتكلم بهدوء. طب أنا هتكلم عن نفسي. أنا مؤيد، مهندس كهربا بشتغل في شركة ودخلي كويس. طبعًا إنتي عارفة إني كنت متزوج قبل كده وزوجتي اتوفت بعد جوازنا بأربع سنين وسابتلي تلت أولاد: يزن ويامن وسجدة. تحبي تسألي على أي حاجة؟
ده كله بتسمعه من غير ما ترفع راسها ولا بصتله، بس الغريب إنها حستله براحة وكان عندها قبول إنها تسمعه. لحد ما سألها، هزت راسها بنفي. قام وقف. طب أنا هستأذن ومستني ردك، وأتمنى إنك توافقي. سابها وخرج، وهي قعدت تاني مكانها تفكر في كلامه وإحساسها وهي قاعدة معاه. وإزاي كانت مرتاحة له. بس كل ما تفتكر سنه وأولاده تزعل وتتلغبط. قررت تنهي الصراع ده بأنها تصلي استخارة. خارجة من الصالون وقابلت والدها كان داخلها.
ها يا حبيبتي، موافقة ولا لأ؟ اتكلمت بهدوء. هصلي استخارة يا بابا وأرد على حضرتك. ابتسم. ماشي يا حبيبتي، ربنا يريح قلبك يا رب. وطت على إيده باستها. تسلم يا بابا، عن إذنك. دخلت اتوضت وصلّت. حست بعدها براحة، بس خافت توافق. فضلت طول الليل تصلي وصحيت تاني يوم حاسة براحة أكتر، وإنها موافقة. دخلت عليها والدتها. صباح الخير يا حبيبتي. ابتسمت. صباح الخير يا ماما. قعدت جنبها وطبطبت عليها. ها يا حبيبتي، إيه الأخبار؟ ابتسمت.
اللي تشوفوه يا ماما. بفرحة. يعني موافقة؟ ضحكت. أيوة يا ماما، موافقة.
فضلت تزغرط وقامت حضنتها وراحت لوالدها تقوله ردها، وبدوره كلم مؤيد وبلغه موافقتها. فرح مؤيد وطلب منه إن كتب الكتاب يكون بعد يومين. هاجر عرفت واتصدمت ورفضت، بس أمها أقنعتها. وفعلاً جه معاد كتب الكتاب. مؤيد بعتلها فستان رقيق جراي وطرحة نفس اللون مع تاج رقيق، وبعتلها ميكب أرتيست. لبست وجهزت وكان جواها خوف ورهبة مع فرحة غريبة. بعتولها تمضي، مضت وجواها خوف، كانت تتمنى تتراجع عن قرارها، بس خلاص مضت وبقت مراته. الكل بدأ يهنّي، وشوية ودخلها مؤيد أوضتها عشان يبارك لها.
كانت ضهرها للباب واقفة مرعوبة. دخل بهيبته وبصلها وعلى شفايفه ابتسامة جانبية كلها ثقة. دخل وقفل الباب وتقدم منها بهدوء. مبروك يا عروستي. حست بفرحة. بمشاكسة. هو أنا شكلي وحش لدرجة إنك مش عايزة تشوفيني؟ خافت تشوفه وتقطع فرحتها. كانت بتحاول تتناسى سنه. قرب منها ولفها ليه. ممكن ترفعي عيونك؟ بصتله واتصدمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!