في المستشفى، وصل مراد ويوسف وهدى ودخلوا غرفة ابتسام. كانت قد فاقت وشارده. مراد دخل هو وهدى وحضنوها باشتياق، وهي طبطبت عليهم بحنان. يوسف: حمدًا على سلامتك يا حاجة. ابتسام بحزن: الله يسلمك يا ابني. هدى بدموع: وحشتيني أوي أوي يا أمي. ابتسام: وأنتي أكتر يا حبيبتي. مراد بحزن: كده تسبينا كلنا كده. ابتسام بحزن شديد: عشان أهرب من الواقع. مراد شاور لهم أنهم يخرجوا وسمعوا كلامه. ابتسام: فين مريم يا مراد؟
مراد بهدوء: هخليها تجيلك بليل هي وجوزها. ابتسام بصدمة: جوزها؟ مراد: أيوه، أنا خلصت كل حاجة، متخافيش. ابتسام: فهمني يا ابني، أنا مش فاهمة حاجة. مراد قص عليها ما حدث حتى زواج مريم من عمر صديقه. ابتسام بارتياح: يا ريت يا ابني تخلي عمر صاحبك ده يجي، عايزة أشكرك عن وقفتك جنب بنتي. مراد قبل يدها بحنان: حاضر يا حبيبتي، أنا هخليه يجيلك. ابتسام: طمنت قلبي، ربنا يطمن قلبك. قولي صحيح مراتك عاملة إيه؟ مراد
بحزن ظهر على وشه مرة أخرى: سابتني. ابتسام بدهشة: سابتك إزاي يا ابني؟ أنت زعلتها؟ مراد: ماهو ده اللي محيرني، أني مزعلتهاش. هي كتبتلي ورقة أن هي مشيت عشان في حد ناوي يأذيني لو هي فضلت معايا، بس مقالتش مين. أنا قلبت عليها البلد كلها ومش لاقيها، مش عارف راحت فين. ابتسام بهدوء: فعلاً طلعت بنت أصيلة، فضلت أنها تبعد عنك عشان تنقذكم. مراد بدموع: وحشتني أوي يا أمي.
ابتسام طبطبت عليه بحنان: معلش يا حبيبي، ده اختبار من ربنا، والزم تعدي منه إن شاء الله خير. مراد كان هيرد، قاطعه صوت هدى اللي دخلته. هدى بمرح: أنا عايزة أمي شوية يا عم أنت. طردتني من بدري. مراد ابتسم: ربنا يخليها لينا وميحرمناش من وجودها أبداً. ابتسام: ويخليكم ليا يا والدي، ويريح بالك يا مراد يا حبيبي. مراد: يارب، ياربي. يوسف دخل وأردف: أنا هروح مشوار كده يا مراد وهرجعلك تاني. ربنا يطمنا عليكي يا حبيبتي.
ابتسام: تسلم يا حبيبي. مراد: ماشي، بس ابقى كلمني. يوسف: تمام، سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. عند رودينا، فتحت الباب وأتصدمت. رودينا بصدمة: سيف؟ سيف: وحشتيني يا رودينا. رودينا بسخرية: اللي فيك الخير أوي. سيف: مش هتدخليني ولا إيه؟ رودينا بضيق: اتفضل. سيف دخل وكان بيتفرج على الشقة بسخرية. رودينا: عرفت العنوان منين؟ سيف: اللي يسأل ميتوهش. وبعدين مش كنتي تعزميني على فرحك برضه يا أختي، يا بنت أمي وأبويا.
رودينا بسخرية: جت بسرعة. وبعدين هو أنت بتسأل أصلاً عشان أقولك. سيف: طب وأنتي سألتي أنا كنت فين أصلاً. رودينا بحده: سايب أختك وهربت. إيه معناها دي إنك شيلت نفسك من أي مسئولية، رغم أنك عارف أن مليش غيرك وأنت المفروض الكبير. لكن سبتني ومشيت. حتى أنا معرفتش غير لما أنت سافرت. هتفضل طول عمرك أناني.
سيف بسخرية: لا برافوا، طلعتي نفسك أنتي البريئة وأنا الشيطان. أنا لما سيبتك يا هانم كنت عايز أشوف شغل عشانك وعشانك، لكن للأسف اتحبست ظلم هناك واتهموني في قضية قتل مليش أي علاقة بيها. مكنش ليا حد ولسه خارج من يومين. خارج بعد 7 سنين حبس وذل، وبرضه كنت لوحدي. يعني مش أنتي بس اللي اتظلمتي. رودينا بدموع: أنت اللي اخترت تبعد، وكان بإيدك تخليك هنا في بلدك ومع أختك اللي ملهاش غيرك. سيف بغضب: اخترت إمتى؟
اخترت بعد ما شفت الذل في بلدي، بعد ما تمرمطت وأنا بدور على شغل بشهادتي وكلهم رفضوا عشان الواسطة والفلوس. اخترت أبعد لما فقدت الأمل. لما أهلي ماتوا واتكسرت من بعدهم. أنا مخترتش أبعد بمزاجي، الظروف السبب يا رودينا. رودينا: ومكنتش خايف عليا.
سيف بندم: كنت بس دعيت ربنا أن يحفظك، لأن مكنش في إيدي أعمل حاجة. أنا رجعت ودورت عليكي من تاني، لأني محتاجك. بس للأسف هبعد لتاني مرة عشان أريحك مني خالص. كل اللي طالبة منك أنك تسامحيني يا رودينا. ألقى آخر كلماته وغادر المكان. رودينا بدموع جريت وراه: سيف استنى، متسبنيش. بس للأسف كان أختفى خالص. جلست على الأريكة تبكي بحرقة شديدة. في الوقت ده دخل يوسف ورآها بهذا المنظر. أتخض وجرى عليها وشدها في حضنه.
يوسف بقلق: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ حاسة بحاجة، طمنيني عليكي. رودينا بدموع وهي تبكي داخل أحضانه: جه ومشي وسابني تاني. أنا كنت هسامحه بس هو مسمعنيش. يوسف بعدم فهم وقلق: هو مين يا حبيبتي؟ فهميني. رودينا بدموع: سيف أخويا. يوسف بصدمة: أخوكي رجع؟ رودينا من وسط دموعها: أيوه، بس مشي تاني. مشي وسابني تاني يا يوسف. يوسف: أهدي يا قلبي، أنا معاكي. بس ممكن تحكيلي إيه اللي حصل بالظبط. رودينا قصت عليه ما حدث.
يوسف بحزن: خالص بقا، متزعليش. أكيد هيرجعلك تاني. رودينا بدموع مثل الأطفال: لا، هو زعل مني تاني. يوسف بابتسامة: يا روحي، زي ما رجعلك أول مرة هيرجعلك تاني، صدقيني. بقا ومش عايز أشوف دموعك دي تاني. رودينا: بجد؟ يوسف بابتسامة: بجد. رودينا وهي تمسح دموعها برفق: أنا بحبك أوي يا يوسف. يوسف بخبث: لا، أحنا كده نخلي أخوكي يجي يزعلك كل يوم عشان أسمعه. رودينا ضربته في كتفه بخفة: غلس. يوسف بخبث: بس بحبك. في المساء، في المستشفى.
ابتسام كانت ماسكة المصحف وبتقرأ قرآن. الباب خبط ودخلت مريم وهي حاطة وشها في الأرض ودموعها نازلة. ابتسام قلبها وجعها على بنتها. ابتسام بتعب: تعالي يا حبيبتي. مريم اترمت في حضن والدتها ودموعها نزلت. مريم بدموع: سامحيني يا حبيبتي، أنا السبب، أنا السبب. ابتسام ضمتها بحنان: خالص يا حبيبتي، متشيليش نفسك ذنب. ده نصيب، الحمد لله أنها عدت على خير. مريم بأحراج: كان غصب عني والله. ماما سامحيني بالله عليكي.
ابتسام: خالص يا حبيبتي، أنا مسامحاكي. أنا بحمد ربنا أن سترنا ومفضحناش. المهم فين جوزك؟ مجاش ولا إيه؟ مريم: أحم، عمر مستني بره. ابتسام بهدوء: ممكن تناديه وتسيبنا لوحدنا شوية. مريم: حاضر يا أمي. مريم خرجت وبلغت عمر أن والدتها عايزاه. وهو دخلها وقبل يدها باحترام. ابتسام بابتسامة: تعيش يا ابني. عمر جلس على الكرسي بجانبها: حمدًا على السلامة.
ابتسام: الله يسلمك من كل سوء يا حبيبي. مراد حكالي اللي أنت عملته، بجد أنا مش عارفة أقولك إيه. أنت بجد جوهرة، قليل أوي في الزمن ده. عمر: حضرتك، ده واجبي. وأي حد مكاني كان ممكن يعمل كده. ابتسام بحب: لا، مش أي حد يا حبيبي. حالياً الناس بتاكل في بعضها، لكن الشهم بقوا يتعدوا على الإيدين دلوقتي. يابني، تقدر تطلقها وتعيش حياتك، وأنا مديونة ليك بعمري كله. عمر مسرع: أطلقها ليه؟
ابتسام: عشان ده حقك، حقك أنك تعيش حياتك وتختار شريكة حياتك اللي هتشاركك بقيت العمر. عمر بحزن: طب ولو أنا فعلاً اخترتها. ابتسام: هي مين دي؟ عمر: مريم. هتصدقيني لو قولتلك بجد أنا حبيتها. ابتسام: يا حبيبي، هي مش هترضى أنها تكمل معاك وهي عارفة أنك واخدها شفقة. عمر: ومين قال أنها شفقة؟
والله أنا حبيتها بجد. أنا عشت معاها في بيت واحد بقالنا شهر وزيادة، مشوفتش منها غير كل هدوء وبراءة. حبيتها، معرفش إزاي وأمتى، بس حقيقي أنا بالنسبة ليا نفسي تخليها معايا بقيت عمري. ابتسام بإحراج منه: بس يا ابني، أنت عارف أنها... قاطعها عمر بتلقائية: ميهمنيش. اللي حصل ده نصيب، وكمان غصب عنها. أنا كان ممكن أصدق أنها تعمل كده في الأول، بس لما عيشت معاها عرفت فعلاً أن المثل ده صح
(تعرف فلان أه أعرفه، عشرته لأ، يبقى متعرفوش) . أنا حبيتها والله، وبتمنا حضرتك ترضى أنها تكمل معايا. ابتسام: طب وأهلك يا ابني؟ هتقولهم إيه؟ عمر: هتصرف معاهم، والله بس حضرتك وافقي. وكمان والدتي عرفت وطلبت أنها تشوفها. ابتسام بابتسامة: مش قولتلك أنت اللي زيك قليلين في البلد دي خالص يا حبيبي. سيبها على ربنا، وهنشوف مريم ونحل كل حاجة. عمر بفرحة: بجد حضرتك هتساعديني؟
ابتسام بسعادة: طبعاً يا ابني، أنا هلقي أحسن منك أدي له بنتي. في الوقت ده دخلت هدى بتلقائية. هدى: ماما، أنا جبتلك أكل. قطعت كلامها لما شافت عمر. هدى: أحم، إزاي حضرتك؟ عمر بابتسامة: لا، بقا حضرتك إيه؟ قوليلي يا عمر، أنا زي جوز أختك برضه. هدى بصتله وبصت لأمها باستغراب، وابتسام غمزلها على أساس هتفهمها بعدين. هدى: خالص، هقولك يا أبيه عمر. عمر بتحذير: قولتلك، هي عمر. مفيش نقاش. هدى: بس...
عمر: مبسش. مع الوقت هتتعودي، متخافيش. هدى بضحك: ماشي. ابتسام: هو فين مراد؟ هدى: تحت في الحسابات بيخلص كله عشان هنمشي النهاردة. ابتسام: ربنا يحميه ويحفظه ويريح باله يارب. الجميع: يارب. عمر قام وقف: طب أنا همشي دلوقتي بقا عشان ورايا شغل. مريم هتكون معاكي الفترة اللي جايه دي كلها لحد ما كل حاجة تتظبط. ابتسام بتفهم: ماشي يا حبيبي، مع السلامة. عمر: الله يسلمكم. وخرج، ومريم شافته وهو ماشي، ندهت عليهم. مريم بتوتر: عمر.
عمر بابتسامة: نعم يا مريم. مريم بتردد: أنت رايح فين؟ عمر بخبث: إيه؟ عايزاني أفضل معاكي. مريم بخجل: أحم، مش قصدي. قصدي يعني... قاطعها عمر بحب: ورايا مهمة. خليكي مع والدتك الفترة دي يا مريم عشان هي محتاجاكي. وأنا دايماً هكلمك وأطمن عليكي. سلام. تركها وغادر المكان بأكمله. هي حسّت بضيق من كلامه. افتكرت أن خلاص هو هيبعد عنها، أو بمعنى أصح، ما صدق أمها تفوق عشان يرتاح منها. مريم في نفسها بحزن: كنت مستنية إيه يعني؟ أن يحبك؟
وبعدين أنتي عارفة أن الجوازة دي كلها شفقة. فوقي لنفسك يا مريم. ودخلت لوالدتها عشان تفضل بجانبها. بعد مرور يومين.
مراد أخد ابتسام ومريم وهدى عندهم القصر. وشريف رحب جداً بيهم وعمل لهم جناح مخصوص كمان. ابتسام كانت رافضة بس بعد إصرار من مراد وافقت. وطبعاً عمر مكنش بيكلم مريم، بس كان بيطمن عليهم دايماً من مراد. وده كله عشان هدف معين. مريم طبعاً اقتنعت أن خلاص عمر نسيها واستحالة يرجع لها تاني. وكانت دايماً بتداري حزنها واشتياقها ليه. هي فعلاً كانت بتحب خالد، بس اتأكدت أن كان حب مراهقة وكان كله غلط من الأول. لكن عمر غير حياتها 180 درجة، وهي حبته فعلاً وقلبها دايماً مشتاق يشوفه.
في أحد الأيام، في غرفة مراد. والده دخل عليه، لقاه ماسك هدوم مالك في حضنه وبيضمها باشتياق. دخل وجلس بجانبه. شريف بحزن: يابني، حرام عليك نفسك. أنت مش شايف بقا حالك عامل إزاي. مراد ووشه باين عليه الإرهاق والحزن وكمان مربي لحيته: أنا مش عارف هي فين دلوقتي، أنا مش عارف أوصلها خالص. ليه بتعذبني كده؟ ذنبي أن حبيتها؟ ذنبي أن اتعلقت بيها؟ أنا ليه كل ما أتعلق بحد يسيبني ويمشي كده؟ ليه الدنيا دايمًا ناوية تعذبني معاها؟
شريف: عشان ده نصيب وقدر من ربنا، مينفعش نعترض عليه. ياعالم لو كانت فضلت كان حصل إيه. أنا الصراحة مشتاق لوجودها هنا، كانت عاملة بهجة للقصر، وحاليًا رجع كئيب زي الأول وأكتر كمان. لو فيه نصيب أنها ترجعلك تاني هترجعلك. مراد: مفيش حاجة تقدر تقف قدام إرادة ربنا. ادعي بس، وإن شاء الله ربنا هيعوضك كل خير. مراد: يارب. شريف: تصبح على خير يا حبيبي. مراد: وأنت من أهل الخير يا بابا.
شريف خرج، ومراد دخل الحمام اتوضأ وخرج يصلي وهو يدعي ربنا أن يرجعها ليه بالسلامة ويكون فيه نصيب يشوفهامن تاني. بعد مرور تلات شهور أخرين بدون أحداث تذكر. كل حاجة ماشية طبيعية، مفيش تغير خالص. في منزل رودينا ويوسف. رودينا حضرت أكل وأخدته ودخلت إحدى الغرف، ووضعته على الطاولة وجلست بجانب الشاردة اللي ملامحها حزينة وبهتانة. رودينا: مش ناوية بقا مراد يعرف أنك قربتي تولدي ويكون معاكي في يوم زي ده؟
مالك بحزن: لا، طبعاً مش هيحصل. رودينا: مش نفسك يكون معاكي في يوم زي ده؟ مالك بسخرية: كان نفسي بسهولة. الله يسامح أمي، جت بوظت كل حاجة ودمرتني. حتى لما بعدت عنها. رودينا بحزن: هي ليه بتعمل كده؟ مالك: هو ده السؤال اللي نفسي ألاقي ليه إجابة. رودينا: وحشك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!