صوت الزغاريد كان عالي في الدور الأرضي.
قمر فتحت عينيها على الصوت، قلبها دق بسرعة.
حاولت تقوم، التعب لسه مسيطر عليها.
سمعت مرات عمها بتقول بصوت واضح:
"مبروك يا أختي… مصطفى جه رسمي."
الهواء وقف في صدرها.
قامت من السرير رغم الدوخة، مسكت طرف الدولاب تسند نفسها.
إيدها كانت بترتعش.
الباب خبط فجأة واتفتح.
ياسين دخل… ووشه مش طبيعي.
مش عصبي.
مش غيران.
وش واحد اتأخر.
بصلها للحظة… ولأول مرة ماقربش.
قال بهدوء موجع:
"هو تحت."
صوتها خرج ضعيف:
"عارفة."
سكتوا ثواني تقيلة.
قال بصوت مبحوح:
"أنا كنت ناوي أتكلم… بس فكرت لسه بدري… فكرت إنك مستنية… زي كل مرة."
رفعت عينيها له.
"وأنا تعبت من إني أستنى يا ياسين."
الجملة نزلت عليه أقسى من أي حاجة.
تحت، صوت مصطفى واضح وهو بيضحك مع الرجالة.
ياسين شد شعره بعصبية، وبعدين وقف فجأة.
لكن المرة دي… ماطلعش يجري يزعق.
قال بهدوء:
"لو نزلتي دلوقتي ووافقِتي… أنا مش هلومك."
قلبها اتكسر.
"بس قبل ما تعملي كده… أنا لازم أعمل حاجة لأول مرة صح."
وسابها وخرج.
تحت…
الكل ساكت لما ياسين نزل.
مصطفى كان قاعد واثق… لابس بدلة… وباين إنه جاي يخلص الموضوع.
ياسين وقف قدامهم.
مرات عمه همست بخوف:
"ياسين…"
لكن هو رفع إيده يطلب السكوت.
بص لأمه وقال بهدوء ثابت:
"أنا بحب قمر… وعايزها مراتي."
الجملة نزلت تقيلة في المكان.
واحد من قرايب أم قمر قال بسخرية:
"إمتى؟ بعد ما البنات كلها عرفت اسمك؟"
الكلام ضرب.
ياسين ما ردش بعصبية.
قال بصراحة لأول مرة:
"أنا غلطت كتير.
واستهترت.
وأذيتها.
بس أنا جاي أطلبها قدامكم… ولو رفضتني، هقبل."
الأنظار راحت على السلم.
قمر كانت واقفة… ماسكة الدرابزين… جسمها لسه ضعيف.
عيونه قابلت عيونها.
ما قالش "تعالي".
ما أشارش.
المرة دي القرار مش عنده.
مصطفى وقف بثقة:
"وأنا جاي جاهز… شقة باسمها… وشغلي مستقر… ومفيش تاريخ يقلق."
صمت.
الكل مستني.
قمر نزلت درجة… وبعدين وقفت.
بصت لمصطفى.
"إنت عمرك ما وجعتني…"
وبصت لياسين.
"بس عمري ما حبيت غيره."
الكلمة قطعت النفس.
مصطفى سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"ربنا يسعدكم."
ولأول مرة… مفيش خناقة.
مفيش ضرب.
مفيش استعراض رجولة.
بس خسارة حقيقية.
بعد ساعة…
البيت هدي.
الناس مشيت.
ياسين واقف في الجنينة لوحده.
قمر خرجت له.
سكتوا شوية.
قال بهدوء:
"أنا كنت مستعد أخسرك النهاردة… لأني استاهل.
بس لو ربنا اداني فرصة… مش هكرر نفس الغلط."
قربت منه خطوة.
"إنت اتغيرت النهاردة."
ابتسم بخفة.
"لأ… أنا بس خفت أخسرك بجد."
مد إيده.
المرة دي هي اللي مسكتها.
لكن قبل ما يقربها… قالت:
"في شرط."
ابتسم:
"قولي."
"الحب مش كلمة… ولا غيرة… ولا تحكم.
لو رجعت لياسين القديم… أنا همشي."
بصلها بثبات.
"لو رجعت للي كنت عليه… يبقى تستاهلي تمشي."
ولأول مرة… مفيش هزار.
مفيش بوسة مسروقة.
مفيش شد.
بس احتضان هادي… ناضج.
بعد شهور…
بيت العيلة متزين.
بس المرة دي مش مفاجأة.
كتب الكتاب بيتم قدام الكل.
ياسين واقف رسمي… ثابت.
ولما الشيخ سأله:
"قبلت؟"
بص لقمر… مش بتملك…
مش بغيرة…
بامتنان.
"قبلت."
قمر ابتسمت… والدموع في عينيها.
المرة دي ما كانتش بنت عم مستنية.
كانت اختيار.
وكان هو… لأول مرة… استحقه.
تمت
متنساش تشارك الفصل مع صحابك واحكي لصحابك عن موقعنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!