تحميل رواية «يكفيني منك عقابا» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لقد مسني من السأم والملل ما يجعلني أعلن عن رغبتي الملحة في إعلان الحرب على ذاك الفتور بكتابة إحدى الروايات الجديدة، لعلها تكون متنفساً لي ولكم من صخب الحياة ومللها. ولكن أي قصة من قصص الحياة أكتبها لتستمتعوا بها؟ فلقد تلاشت الأفكار من خاطري، وليس به من القصص ما يحتويه. وفي وسط تلك الرغبة في الكتابة، أجد نفسي فجأة أقف أمام نافذة غرفتي المطلة على تلك الحياة ببيوتها ومنازلها المغلقة عليهم، ولكني آسفة، مضطرة أن أقتحم حياة بعضهم لنعرف ما تكنه تلك البيوت من الأسرار وما تحويه من الحكايات لنعيش معهم. ول...
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الأول 1 - بقلم عبير سليم
لقد مسني من السأم والملل ما يجعلني أعلن عن رغبتي الملحة في إعلان الحرب على ذاك الفتور بكتابة إحدى الروايات الجديدة، لعلها تكون متنفساً لي ولكم من صخب الحياة ومللها.
ولكن أي قصة من قصص الحياة أكتبها لتستمتعوا بها؟
فلقد تلاشت الأفكار من خاطري، وليس به من القصص ما يحتويه.
وفي وسط تلك الرغبة في الكتابة، أجد نفسي فجأة أقف أمام نافذة غرفتي المطلة على تلك الحياة ببيوتها ومنازلها المغلقة عليهم، ولكني آسفة، مضطرة أن أقتحم حياة بعضهم لنعرف ما تكنه تلك البيوت من الأسرار وما تحويه من الحكايات لنعيش معهم.
ولكني أبعدت وسرحت بخاطري بعيداً، ودققت النظر في تلك البلورة التي تطلعني على ما لا تراه عيني، وإذا بي أخترق ذاك الحاجز وأعبر المدن من خلال ذاك النهر الخالد، نهر النيل، لأصل لأحد الأماكن البعيدة عنا، وهي تحديداً صعيد مصر، حيث عراقة التاريخ وموطن حضارتنا المصرية.
فقد رأيت من وراء نوافذها إحدى الحكايات التي راقت لي، وانتابتني الرغبة في معرفة ما يدور بها، وزادت رغبتي في الاطلاع على أسرارها، والتي أتمنى أن أجسدها بقلمي بقدر المستطاع.
وما رأيته وعلمته عن تلك الحكايات يجعلني أضع لها عنواناً، لعله ينال إعجابكم:
يكفيني منك عقاب...
فكم تتمنى قلوبنا وتحلم أفئدتنا، ولكن منذ متى ونحن نقدر على تحقيق ما نريد وما تتمناه أنفسنا وتصبو إليه صدورنا؟
فكم حلمنا وتمنينا وسرحت خواطرنا، ولكن دائماً ما يكتب القدر كلمته الأولى والأخيرة لنا.
وها قد حان الآن أن أغلق ستائر غرفتي وأجلس وهاتفي بيدي، نسبح في روايتنا عبر أسوار الحياة ونتخطاها ونتجاوزها لندخل إلى عالمنا الخاص، ذاك العالم الذي يعشقه الكثيرون منا، وهو البحث عما يدور حولنا من حكايات وقصص تأخذنا معها إلى أبعد مكان، تجعلنا نهيم بها وبأبطالها، فنحزن معهم ونسعد بضحكتهم.
ولكن هل يا ترى سيكون أبطالنا هؤلاء ممن كتب لهم القدر السعادة، أم ممن ستأتي عليهم الحياة وتبكينا آلامهم؟
ولكن كيف لنا أن نتوقع الفرح والسرور وهي تحمل من اسمها الآهات والدموع؟
فليس هناك أصعب من ذاك العقاب الذي نعاقب فيه أحباءنا على ما فعلوه لنا وما اقترفوه في حقنا.
يكفيني منك عقاب...
فلنكمل تلك العبارة سوياً لنعرف من خلال تلك الأحداث، ما هو ذاك العقاب الذي سينزل على صاحبه جراء ما فعله.
والآن، دعونا نسافر عبر المدن المصرية حتى نصل إلى صعيد مصر، وإلى تلك البلدة التي يعيش بها أبطالنا، وتحديداً في إحدى القرى الصعيدية.
ولكنها ليست مثل بقية القرى، فهي تتصف بالجمال والهدوء، حيث أنها تقع على نهر النيل بمائه العذب.
بها العديد من العائلات الثرية ذات المناصب العليا، وغيرها من فئات المجتمع، ولكنها ما زالت تتمسك بالعادات والتقاليد، وأكثرهم الأخذ بالثأر الذي ما زالوا يتمسكون به رغم تغير كل شيء حولنا.
أقف في حديقة ذاك المنزل الواسع وعيني معلقة على تلك الغرفة من خلال شرفتها المضيئة بألوان هادئة وخافتة، حيث تجلس بداخلها إحدى فتيات الصعيد الجميلات، متكئة على فراشها تتحدث إلى إحدى صديقاتها عبر الهاتف.
"هههههههه، يخرب عقلك يا ندى، ده إنتي مجنونة رسمي."
"لأ، وإنتي الصادقة، أنا عاملة نفسي مجنونة عشان يحرموا بقى ويريحوا نفسهم شوية. وأنا عاملة نفسي نايمة."
"هههههههه، اعملي مهما تعملي، مش حيسيبوكي غير لما يجوزوكي."
"وأنا مش حتجوز غير اللي قلبي يختاره يا عطر. أنا نفسي أعيش قصة حب حقيقية، مش عاوزة أتجوز أي واحد وخلاص لمجرد إنه مناسب ليا، وإن وضعه الاجتماعي مناسب لينا مش أكتر."
"ومين فينا يا ندى منفسيهاش في إنها تعيش الحب وتتمتع بيه؟ لكن أحياناً الظروف بتجبرنا على حاجات كتير حتى لو مش مقتنعين بيها."
"لأ يا صديقتي العزيزة، أنا مليش دعوة بالكلام ده خالص، أنا لازم أعيش حالة حب، يا إما عليا وعلى أعدائي."
"ده إحنا حنقلب على إليسا بقى."
يقطع كلامهم دخول عتاب على أختها عطر وهي بتكلم ندى، فتضطر عطر إنها تنهي المكالمة.
"معلش يا نودي، حقفل معاكي دلوقتي عشان هادم اللذات ومفرق الجماعات."
"هههههه، إنتي أكيد قصدك عتاب."
"وهو في غيرها؟ يلا سلام مؤقت يا روحي."
"سلام يا حبي، وسلميلي على عتاب."
"وهي بتسلم عليكي."
تغلق المكالمة وتلتفت للي قاعدة على السرير ومنتظرة أختها تكلمها.
"بجي إني مفرق الجماعات وهادم اللذات يا عطر."
"هههههه، حبيبة جلبي إنتي يا توتة، ده إنتي حبيبة جلبي ونور عينيه من جوة."
"أقسم بالله إنك ناوية على شللي أو جناني."
"في إيه عاد يا عتاب؟ حشللك ليه؟ بعد الشر."
"فيه إنك غريبة جوي يا خيتي يا توأمي. لساكي كنتي بتتحدتي مع صاحبتك وإنتي عاوجة لسانك كيف أهل البندر، وفجأة اتقلبت حالك وبجيتي بتتكلمي كيف ما بنتكلم بالظبط. ما بجتش عارفالك حاجة يا بت أمي وأبوي."
"هههههههه، يخرب عجلك يا عتاب. لكل مجام مجال يا حبيبتي. وبعدين ما إنتي عارفة إن لو عليا، حابة لغة البندر كيف ما بتجولي، لكن حعمل إيه عاد، وعمك حالف عليا إني ما أتحدت اهنيه معاكم غير صعيدي وبس."
"إنتي كل الكلام بيطلع من خاشمك حلو وزي العسل."
"إني عسل ولا إنتي اللي عسل وسكر يا عتاب."
"لأ، إنتي اللي عسل وشهد مكرر كمان."
"إذا كنت إني عسل، فأنتي حتبجي أعسل مني، ولا نسيتي إننا توأم عاد."
"ودي حاجة تتنسي بردك يا نور عينيه. بس بردك إني حروح جمبك فين؟ كفاية جوز عينيكي اللي حينطجوا من حلاوتهم وشجوتهم."
"وإنتي كفاية عليكي طيبة وحنية جلبك اللي تساع الدنيا كلياتها. طب ديه إنتي ما فيش حد يعرفك غير لما يحبك يا عتاب يا خيتي."
يغيب عقلها لثوان معدودة، شاردة بمكان آخر.
"روحتي فين يا حبيبتي."
"هاه، بتجولي حاجة عاد يا عطر."
"بجول اللي واخد عجلك وجلبك يتهنى بيه يا جلب أختك."
"إيه الكلام الماسخ اللي بتجوليه ده؟ جلب إيه وعجل إيه؟ عيب أجده يا عطر."
"وهو الحب عيب يا عتاب؟ الحب لا عيب ولا حرام يا ضي عينيه."
"حتى لو زي ما بتجولي، إني مليش صالح بالكلام ديه واصل."
"على خيتك بردك يا عتاب."
"ده إني مبقاش أستاهل يتجال عليا أختك وتوأمك لو محسيتش باللي إنتي حاسة بيه."
"طول عمرنا حاسين ببعض يا عطر، وعمر ما في واحدة منا تعبت ولا شكت دبوس غير والتانية حست بيها."
"ربنا يخليكي ليا يا عتاب يا رب. إنتي عارفة هما طول عمرهم يجولوا عتاب أكبر من عطر عشان اتولدتي جبلي بعشر دقايج، بس إني بحسك مش اختي توأم، والكبيرة عني بعشر دقايج. لا يا عتاب، إني بحس معاكي إنك أمي اللي بحس جارها بالحنان والطيبة اللي في الدنيا كلها. ديه إنتي عوضتيني عن حنان أمنا اللي اتحرمنا منه بدري جوي."
تحتضنها عتاب بشدة وتمسح على شعرها وتدمع عيناها.
"يا حبيبتي يا عطر، ربنا يخلينا لبعض يا حبيبتي وميحرمنيش من بعض واصل."
"عتاب، إني نفسي جوي أزور قبر أمي وأبوي."
"وإني كمان والله يا حبيبتي، بس حنعمل إيه؟ وعمك مبيرضاش يخلينا نهوب ناحية المقابر."
"طب جوليله إنتي يا عتاب، هو بيحبك جوي وبيسمع كلامك، ومبيزعلكيش واصل."
"حاضر يا حبيبتي، حجول له."
يسمعون طرقاً على الباب، وإحداهن تقوم بفتحه وتتحدث إليهم.
"عمي الحاج بيجولكم انزلوا عشان تتعشوا معاه."
"ماشي يا نسمة، جوليله حاضر نازلين."
بعد مرور عشر دقائق، يجتمعون على مائدة الطعام مع عمهم نعمان، الذي يتولى تربيتهم منذ وفاة أبيهم وهم أطفال صغار، وزوجة عمهم زينب، التي تتسم بالطيبه والحنان وتعاملهم كما لو كانوا من أحشائها، ولا تفرق بينهم وبين ابنتها رحمة، التي تصغرهم بعامين.
وعمتهم حفصة، التي تقيم معهم منذ انفصلت عن زوجها بعد علمها بقرار زواجه من أخرى لعدم قدرتها على الإنجاب، حيث أصرت على الطلاق منه برغم محاولاته الكثيرة على الإبقاء عليها، ولكن أمام رفضها لم يجد بداً من تنفيذ أمرها، ومنذ ذلك اليوم وهي تعيش في بيت أخيها الكبير معززة مكرمة.
"مالك يا عتاب؟ إنتي تعبانة ولا حاجة يا بتي."
"لأ يا أما، إني كويسة، مفيش حاجة."
"امال مبتاكليش ليه يا حبيبتي."
"لأ، إني باكل أهوه."
"كيف يعني بتاكلي وصحنك جدامك زي ما هو."
"لأ، أصلي كنت مكترة أكل في الغدا ومليش نفس."
"ربنا ما يسد نفسك أبداً يا عتاب."
"ما لكم مكبرين الكلام أجده مع البت ليه؟ سيبوها براحتها تاكل زي ما تحب."
"يوه يا أبو عامر، مش خايفين عليها؟ البت أكلها جليل وأكده حتخس وتروح عافيتها، وهي اسم الله عليها كبرت وبجت عروسة، ولازم تبجى حلوة أجده ومربربة."
"هههههه، حلوة ومربربة! والنبي إنتي اللي حلوة ومزة كمان يا أما."
"مزة إيه الكلام ده يا بت عطر؟ إنتي بتجيبي الكلام ده منين؟"
"حيكون منين يعني يا أما غير من المسلسلات التركي اللي عمالة تتفرجي عليها ليل ونهار من وقت ما خلصتي علامو، ومن صحباتها البندر اللي متصاحبة عليهم ومخللينها تعرف تعوج لسانها وتتكلم كيف ما بيتكلموا."
"عطر دي دماغ لحالها."
"عمي، لو سمحت، كان ليا عندك طلب."
"إنتي تؤمري، مش تطلبي يا غالية."
"إني وعطر كنا عايزين نزور قبر أمي وأبوي وندعيلهم."
"وهي دعوتكم متوصلش من أهنيه؟ لازم تروحوا المقابر."
"عمي، إني سمعت الشيخ بيجول إننا لازم نزور المقابر، وإن الميتين بيحسوا بينا وبيفرحوا جوي بزيارتنا ويعرفوا إننا مش ناسينهم."
"وإحنا عمرنا ما نسيناهم يا بتي، دول كانوا أغلى الناس، الله يرحمه."
"بصوا يا بنات، إني مبحبش زيارة المقابر دي، وإذا كنتم مصرين، يبجى إني إن شاء الله حاخدكم يوم وأروح معاكم بنفسي."
"ربنا يخليك لينا يا عمي يا رب."
"مالك يا رحمة؟ إنتي كمان مب تتكلميش ليه."
"وإني حتكلم إيه أقول عاد؟ إني محدش وجهلي أي كلام عشان أتكلم. إنتوا حديثكم كله مع عطر وعتاب بس."
"وهي الجعدة تحلى من غير حديثك يا رحومة؟ ديه إحنا ما كناش بنشبع ضحك غير وياكي."
"إني شبعت يا أما، وعندي مذاكرة كتير، عن إذنكم."
"ذاكري يا رحمة كويس عشان أجيبلك الهدية اللي وعدتك بيها."
"ربنا يخليك ليا يا بوي، إن شاء الله حنجح وأجيب مجموع كبير وأفرحك بيه."
"إن شاء الله يا جلب أبوكي."
"هي مالها رحمة؟ معجبانيش اليومين دول. البت ضحكتها مكنتش بتفارق وشها."
"مش عندها ثانوية عامة يا عمتي؟ الله يكون في عونها، دي واعرة جوي."
"اه يا فالحة، وإنتي عشان عارفة أجده أخدتيها من جاصرها وجلتي كفاية عليا الدبلوم. وعطر أهيه دخلتلها معهد هي كمان وجعدت على أجده."
"إنتي زعلانة منينا يا أما عشان مدخلناش الجامعة؟"
"إني عمري ما أزعل منكم يا حبايبي. إني زعلانة عشانكم، العلم حلو وبينور، وكان نفسي تخشوا الجامعة وتتعلموا، لكن حنجول إيه؟ كل شي نصيب."
"وربنا حيجعل نصيبهم في الطيب إن شاء الله، ويرزجهم بولاد الحلال اللي يريحوا بالهم."
"إذا كانوا على ولاد الحلال، موجودين، بس ربنا يهدي."
"هو إنتي زهجتي منينا يا ما؟ عاوزانا نتجوز ونمشي؟"
"زهجنا منيكم ديه إيه يا حبايبي؟ ده انتوا اللي منورين البيت، وربنا يطمن جلبي عليكم يا رب."
"ربنا يخليك لينا ولا يحرمنا منك أبداً يا عمي يا رب."
"أمال عامر ومصعب اتاخروا ليه لحد دلوقتي."
"مع العمال بيجبضوهم وبيطمنوا على البضاعة في المخازن وعلى وصول..."
لم يكمل الكلمة حتى دق جرس الباب، فخرجت وهي تجري.
"يوه، مابالراحة، حتنكفي على وشك."
"عشان الحاج افتح الباب."
تفتح نورة الباب وتبتسم له، فيبادلها الابتسامة.
"إزيك يا نورة."
"تسلم وتعيش يا سي مصعب."
"مساء الخير عليكم."
ويردون جميعهم عليه التحية.
بينما تدخل نورة للمطبخ مرة أخرى، فتمسكها نسمة من يدها بقوة.
"واه يدي حتنكسر، في إيه عاد."
"إن شاء الله تنكسر يدك ورقبتك كمان."
"ليه أجده يا نسمة؟ إني عملتلك إيه عاد."
"عمايلك سودة ومهببة على دماغك. إنتي عايزة إيه يا نورة؟ ناوية على إيه يا بت أبويا."
"إنتي قصدك إيه يا نسمة."
"يعني معرفاش. طب إني حجولك، إنتي ما حترتاحيش غير لما يطردونا من اهنيه يا نورة."
"يطردونا ليه يا نسمة."
"استغفر الله العظيم يا ربي وأتوب إليه. بتسألي كنك متعرفيش عاد. بس إني متأكدة إن طردنا من البيت ده حيكون على يدك، ويا رب وجتها ترتاحي وتنبطي على خيبتك."
"مش بيدي، غصب عني يا نسمة. جلبي مش بيدي."
"خايفة عليكي يا حبيبتي. إحنا فين وهما فين؟ اللي يبص لفوق يقع وتنكسر رقبته."
"بس هو بيحبني زي ما بحبه."
"يا سلام! بجي هو بيحبك إنتي؟ وحيسيب بنات عمه ولا خواله ولا بنات البلد كلها ويحبك إنتي يا نورة."
"و ميحبنيش ليه عاد؟ ناجصا إيد ولا رجل."
"لأ، وإنتي الصادجة، ناجصا مال وحسب ونسب. إحنا فين وهما فين يا نورة يا خيتي. وحتى لو هو عاشجك زي ما بتجولي، الحب حاجة والجواز حاجة يا نورة. وهو يوم ما حيجول جواز، ألف مين تستمناه. ديه إذا ما كانوا مرتبينله جوازته من دلوقتي. فوّجي يا نورة، فوّجي يا حبيبتي، بدل ما تفوجي على جلم على وشك، ووجتها حتعرفي إنك كنتي في كابوس."
"كل ده عشان إحنا بنشتغل عنده."
"لأ، وإنتي الصادقة، إحنا خدامين عندهم، عايشين بلجمتنا وهدمتنا اللي علينا. هما اللي سترونا في بيتهم بعد اللي حصل لأبوكي الله يرحمه. ويوم ما حيطردونا من اهنيه، محلاقيش حتة تتاوينا، ووجتها كلاب السكك حتنهش فينا نهش. متزعليش يا نورة من حديثي ده، وعلى رأي المثل: يا بخت مين بكاني وبكى عليا، ولا ضحكني وضحك الناس عليا. ارجعي لعقلك وفوجي أجده، و خلينا في لقمة عيشنا اللي لو خرجنا من اهنيه، منحلاقيهاش. ومش حيكون جدامنا غير صفايح الزبالة ناكل منها."
"خلاص، كفاية يا نسمة، كفاية. الله يخليكي ليا. يا ربي ليه بيحصل معايا أجده."
"مقدر ومكتوب يا نورة، والمكتوب ممنوش مهرب يا نن عين أختك. لكن إحنا بردك ربنا مدينا عقل عشان نفكر بيه ونوزن الأمور. واللي بيشيل جربة مخرومة بتخر على دماغه. على نورة. يلا يا نورة، جومي شوفي اللي وراكي، خلينا نلحج ننعس جبل ما يجي الصبح وينهب حيلنا في البيت."
تقوم نورة عشان متزعلش أختها منها، ودموعها على خدها.
بينما في الخارج يتحدث نعمان إلى أبنائه ليطمئن على سير العمل. كان قلبها يكاد أن يخرج من مكانه من شدة حبها له، ولكن هل يا ترى هو الآخر يبادلها تلك المشاعر أم يتعلق قلبه بسواه؟
تخطف النظرات إليه بين الحين والآخر، وتحيد نظرها عنه سريعاً حتى لا يكشفها أحد ويفهم ما بداخلها تجاهه.
ينتهي الجميع من تناول وجبة العشاء، ويستأذنون جميعهم للانصراف.
بينما يلاحقها الآخر بعينيه التي تكاد أن تنطق من عشقه لها، وكم تحدث مع والده في أمر زواجه منها، ولكنهم دائماً يؤجل الحديث في هذا الموضوع. وما إن صعدت الفتاتان إلى غرفتهما حتى التفت لوالده للحديث معه للمرة الألف في هذا الموضوع.
"إيه يا بوي؟ مش ناوي تريحني بجى."
"يووه يا عامر، إنت مبتزهجش من الكلام في الموضوع ده عاد."
"ما ني معرفش يا بوي ليه مش عايز تريحني. بجالي جد إيه إني بتحدث معاك في الموضوع ده وإنت عمال تماطل فيه، وكل مرة تجولي بعدين بعدين. طب لحد إمتى."
"إنت عايز إيه يا عامر."
"عايز عطر يا بوي. عطر بت عمي، وإني أولى بيها، وفوق أجده بحبها ورايدها."
"حب إيه وكلام فارغ إيه؟ جلة حيا ديه."
"وإني جلت إيه يا بوي؟ الحب مش عيب ولا حرام. وإني بحبها ومحسيبهاش لحد غيري واصل، وحتجوزها يعني حتجوزها."
"كنك اتجننت عاد يا عامر! إنت بتعلي صوتك على بوك يا متربي يا محترم."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. إني مجصدش يا بوي، حجك عليا، بس إني خايف يا بوي. عطر كبرت وكبرت جوي، وكل البنات اللي في سنها اتجوزوا واتجوزوا وعيالهم في إيديهم، وهي كل يوم والتاني عريس متجدملها."
"الجواز جسمه ونصيب، ولسه مجاش نصيبها."
"وإني منفعش أبجى نصيبها ولا إيه يا بوي؟ على الأجل إني ابن عمها وأولى بيها، مش هي دي الأصول بردك."
"مش إنت اللي حتعلمني الأصول يا بن زينب. جوم شوف وراك إيه دلوك، وبعدين يبجى لينا حديث في الموضوع ده."
"حاضر يا بوي، بس يكون في علمك، عطر ما حتكونش لحد غيري واصل مهما حصل."
"جلت اطلع أوضتك دلوك."
يزفر عامر بشدة ويصعد الدرج وهو في قمة غضبه، بينما يتبعه غافر وهو يحدث نفسه: "عارف إنك بتحبها وبتعشقها كمان من صغرك يا ضناي، ولو بيدي كنت جوزتهالك النهارده قبل بكرة، لكن مينفعش يا ابني. يا رب حلها من عندك إنت يا ربي."
يتجه إلى غرفته ويغلقها خلفه بغل وغضب. فهو يعشق عطر منذ الطفولة، كبرت أمام عينيه وحبها يجري في دمه مجرى الدم. ولكن لا يفهم سبب ما يفعله والده معه، ولما هو لا يستجيب له وهو أحق الناس بها.
تدخل عليه أمه الغرفة.
"مالك يا عامر؟ في إيه؟ الباب كان حيتخلع. إني فكرت إن البيت بيتهد والجيامة اتجمعت."
"إني اللي جيامتي حتتهد يا ما."
"واه ليه عاد الكلام العفش ده؟ ألف بعد الشر عنيك يا نن عيني."
"إني تعبان يا ما، وأبوي هو سبب همي وتعبى."
"يا لهوي! ديه إنت وأخواتك نور عينيه يا حبيبي."
"لو زي ما بتجولي كان ريح جلبي وجوزني من اللي جلبي رايدها. مش كفاية إني سمعت كلامه ومفتحتش معاه سيرة في الموضوع ده نهائي، ولا حتى لمحتلها من بعيد إني عاشجها، وكل ده عشان وعدته. ودلوقتي كبرت والعرسان كل يوم والتاني يتقدموا. إيه حفضل واقف لحد ما أشوفها وهي بتروح من إيديا. ديه إني كنت أصور فيها جتل."
"متزعلش نفسك يا عامر، إني حتكلم مع أبوك في الموضوع ده، وإن شاء الله عطر محتكونش من نصيب حد غيرك واصل."
تخرج زينب من عنده وهي حزينة عشان ابنها، وتروح لنعمان بكل غلها عشان تعرف في إيه بالظبط.
"جلت بعدين، ومعوزش حديث في الموضوع ده دلوك."
"امال نتحدث متى يا واد عمي؟ بجولك إيه؟ إنت طول عمرك كلمتك نافذة عالكبير جبل الصغير، والكل بيجولك أمين، وإني عمري ما كسرتلك كلمة، وطول عمري مبجولش غير حاضر وبس. لكن المرة دي إني حجفلك يا نعمان. ديه ولدي اللي منايا أشوفه سعيد ومتهني مع اللي جلبه رايدها. ولو حكمت والله لاجوزهاله ويحصل اللي يحصل."
"أيوه عشان تبجى نهايتك على يدي. طب إيه رأيك بجى عشان ترتاحي؟ عامر ما حيتجوزش عطر."
"واه ليه يا نعمان؟ ليه؟ حرام عليك. ديه الواد روحه فيه."
"عشان إني اللي عالم الصالح فين، وولدك مش حيكون لعطر ولا عطر حتكون ليه. ريحي نفسك بجى وجفلي خالص عالحديث ده."
تحاول زينب أن تفهم منه سبب رفضه لزواجهم، ولكن يعطيها ظهره وينام، وتقرر هي ألا تخبر ولدها بهذا الأمر حتى لا تحزنه، لعله قد نطق بتلك العبارات كيداً بها لا أكثر.
تقرر السكوت خوفاً من بطشه بها، وتسلم أمرها إلى الله.
بينما عامر يظل طوال الليل في حيرة من أمر أبيه ومن تماطله في هذا الموضوع، ويقرر أن يفاتح عطر في ذاك الأمر الذي يكتمه في قلبه منذ طفولتهما، ويقف أمام والده ويعلن غضبه مهما كلفه الأمر.
تشرق الشمس بنور ربها لتعلن عن بدء يوم جديد.
تحاول أن تسمع كلام أختها كي لا تغضبها، ولكن هل لقلبنا سلطة علينا.
تصعد السلم وتطرق الباب عليها لتجدها ترتدي ملابسها استعداداً للخروج.
"صباح الخير يا رحمة."
"صباح النور يا نورة."
"اتفضلي فطورك أهوه. ستي الحاجة بجولك متخرجيش غير لما تاكلي الأول."
"نورة، خدي الحاجات اللي على الكرسي ده."
"بس دي حاجات كتيرة وشكلها جديد كمان."
"وهو إني من متى عطيتك حاجة مقطعة ولا قديمة يا نورة."
"لأ، إني مجصدتش حاجة والله. إني جصدي إنها جديدة جوي وإنتي لسه ملحجتيش تتهني بيها."
"لأ، معوزهاش. ولا إنتي مش عايزة تاخديها مني."
"كيف معوزاش أخدها منك؟ وإني أصلاً كل لبسي من خلجاتك اللي بتديهالي. ربنا ينجحك ويفرح جلبك يا رب."
"تتهني بيهم يا نوارة."
تفتح نورة في العياط.
"واه وليه العياط عالصبح أجده عاد."
"أصلي افتكرت أبوي، محدش كان بيجولي نوارة غيره."
"ربنا يرحمه يا حبيبتي."
"يا رب يا رحمة."
تنزل رحمة عشان ياخدها السواق ويوصلها للمدرسة، وتبدأ رحمة في توضيب أوضتها وفرشها، وبعد كده تاخد الملايات والهدوم اللي اديتهالها رحمة وتنزل بيهم على تحت. وهي نازلة عالسلم تتفاجئ باللي بيخضها فتقع الحاجة من إيدها.
"واه خضتني يا سي مصعب."
"ههههههههههه."
تتوه نورة في ضحكته وجماله.
"نورة، رحتي فين."
"إني كل ما بشوفك وأطلع فيك بروح لآخر الدنيا."
"من جلبك يا نورة."
"يعني ما خبرش يا سي مصعب."
"خابر يا نورة، وإنتي كمان خابرة باللي جوة جَلبي."
"يا لهوي! الدنيا اتبعترت."
توطي على السلم عشان تلم الملايات والهدوم، ويلمهم مصعب معاها.
"بحبك يا نورة."
"وإني كمان بحبك جوي، بس إني خايفة يا سي مصعب."
"أياكي تجولي خايفة وأنا موجودة على وش الدنيا."
فجأة ينتبهون على صوت عالٍ ينادي عليها.
"نووووورة."
هنا تنتهي حلقتنا الأولى. عارفة إنها صغيرة ومفهمتوش حاجة، ولا عرفتوا حتى مين البطلة ولا مين البطل، بس كل حاجة حتبان مع الحلقات الجاية إن شاء الله.
أتمنى نتفاعل على الرواية لأن تفاعلكم هو اللي حيخليني أتشجع وأكملها.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثاني 2 - بقلم عبير سليم
جرتها من يدها إلى داخل المطبخ وأخذت تضرب على رأسها بيديها:
يا مرارك يا نسمه يا مرارك.
أعمل فيكي إيه، أعمل فيكي إيه؟ أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟
نسمه: إني والله ما عملتش حاجة، وربنا ما عملت حاجة.
نسمه: اخرسي مش عايزة أسمع حسك. وكمان بتحلفي كذب؟ أمال لو ما كنتش شفتكم بعيني إيه؟ عايزاني أكذب عيني وأصدق؟
نورة: أيوه والله هي الـ...
(تُصحح الكلمة)
... هي الـ...
(تُصحح الكلمة)
... هي اللبس وقع مني وهو كان بيلمها معايا.
نسمه: جبر يلمك يا شيخة.
نورة: وأهون عليكي يا خيتي؟ هتفرحي لما الجبر يلمني؟
نسمه: لا ما أفرحش طبعًا، وحعيش بنارك دي لو قدرت أعيش من غيرك أصلًا. لكن هنعمل إيه؟ جوليلي لو حد شافكم غيري دلوقتي هنعمل إيه؟ عارفة لو الحاج ولا الحاجة شافوكم، وربنا ما هنبات فيها الليلة دي.
نورة: طب خلاص متزعليش مني بقى، وأنا والله...
نسمه: متحلفيش، مش عايزة أسمع حسك. أنتِ مش هتحرمي غير لما نتطرد من هنا وفضيحتنا تبقى بجلاجل. ووجعتها هو نفسه ما يبصش في وشك ولا يعبرك.
يدخل عليهم المطبخ بعد ما سمع حديثهم مع بعض.
نسمه: مش أجده، إني ونورة ما بنعملش حاجة غلط.
نسمه: وهو فيه إيه غلط أكتر من اللي شفته بعيني ده؟ يا مصعب بيه يا بن الأكابر.
مصعب: يا ست الكل الله يخليك، أحب على يدك ورجليك، بعد عن نورة وسيبها في حالها وفي لقمة عيشها.
مصعب: حالها هو حالي يا نسمه، وأنا بحبها ومش هسيبها واصل.
نسمه: والنبي الله يخليك، بلاش كلام الأفلام ده عاد. إحنا مش عايزين فضايح.
يأتيهم صوت من الخارج ينادي عليهم:
نسمه.
ثم تدخل عليهم المطبخ:
خير يا مصعب؟ واقف عندك هنا بتعمل إيه؟
مصعب: إيه، لا يا عمتي مفيش حاجة، إني كنت بشرب.
حفصه: طيب اطلع لابوك أوضته عشان عايزك. وأنتم يا بنات يلا اتجدعنوا خلينا نخلص اللي ورانا.
نورة: حاضر يا حاجة.
تخرج حفصه من المطبخ، ونورة توجه كلامها لنسمه:
سمعتي قال إيه؟ عشان تعرفي إني لا كنت بحلم ولا بيتهيألي لما قلت لك إنه بيحبني.
نسمه: يا مثبت العجل يا رب. يا غبية افهمي، هو حتى لو بيحبك زي ما بيقول، هو ده يعني اللي هيخليه ما يسيبكيش؟ ومن كل اللي بيحب واحدة بيتجوزها؟ العين مبتعلاش على الحاجب يا خيتي.
نورة: وربنا المعبود لو ما حطيتي عقلك في راسك وشفتي لقمة عيشك، لحكون واخداكي وماشيين من هنا.
نورة: تاخديني ونمشي من هنا كيف؟ وأنتي بنفسك قلتي إننا مالناش مكان تاني يتاوينا غير هنا، وإننا حنتبهدل لو خرجنا من هنا.
نسمه: البهدلة اللي حنتبهدلها لو خرجنا من هنا بكرامتنا، حتكون أهون بكتير من البهدلة اللي حنتبهدلها من هنا لو حد شم خبر باللي بيناتكم. وجدها حيطردونا من هنا بفضيحة.
نورة: فضيحة للدرجة دي؟
نسمه: للدرجة دي وأكتر كمان. أمال أنتِ مفكرة إيه؟ أصلهم هيسموا علينا لما يلاقوا ابنهم زينة الشباب واللي كبرات البلد تتمناه، بيحب الخدامة دي. مش بعيد يطردونا باللبس اللي علينا.
نورة: لا، هما بيحبونا، ميعملوش فينا كده. منهونش عليهم.
نسمه: ما أنا قلت لك الحب حاجة والجواز حاجة تانية خالص. أنتِ مش عايزة تفهمي ليه؟ دول مش بس حيهونوا عليهم، دول حيرمونا وميتحسوش عندنا نكلة. نورة، دي آخر مرة أحذرك فيها تبعدي عن اللي أنتِ فيه ده، وإلا...
نورة: طيب خلاص خلاص، والله إني ما هعمل حاجة بس ما نمشيش من هنا.
نسمه وهي بتزقها من ضهرها:
طب جدامي انجري، خلينا نشوف اللي ورانا. استرها علينا يا رب، يا رب إحنا غلابة وملناش غيرك. كملها معانا بالستر يا رب.
***
نترك هذا المنزل قليلاً، لعلنا نتعرف سوياً على بقية أبطالنا. فنتجول بتلك القرية الجميلة، فما أجمل بلادنا المصرية. بها من عبق التاريخ ما يجعلها مميزة دائماً عما سواها من البلاد. وها نحن قد أخذتنا أقدامنا إلى أحد المنازل الفخمة بنفس القرية، والتي يعيش بها عائلة من أكبر عائلات الصعيد. ولكن ما هذا السور العالي المنيع الذي يحيط ذاك المنزل، مما يجعل اقتحامه صعباً. ولكن لن يمنعنا عن معرفة ما بداخله شيئاً.
إنني أسمع صوت بكاء عالٍ، فمن الذي يبكي؟ ويا ترى ما سبب ذاك البكاء؟ أرى فضولي يدفعني أن أحاول جاهدة تخطي ذاك السور لمعرفة ما يدور وراءه.
"كفاياكي بكى يا أما، بجالك سنين بتبكي، مشبعتيش بكى؟"
"لأ، مشبعتش بكى يا بتي ومش حشبع واصل، ولا دمعتي حتنشف غير لما أقتله أو أحرق قلبه على حد من ضناه زي ما حرقت قلبي على أبوكي، يمكن وقتها ناري تبرد وعيني تنشف فيها الدموع."
"بس الحكومة حججت وقالت إن مش هو اللي قتل أبوي الله يرحمه."
"يا سلام؟ وأنتي عايزاني أصدق؟ مش أجده؟ مفيش حد كان بيكره أبوكي جد ولا حد قتله غيره، وأنا ما أرتاحش غير لما أتجمله وأخد بتاره. عايزة جوزي يرتاح في قبره يا ناس."
"أنا حاسة بيه يا زينة، حاسة بيه. أبوكي تعبان ومش مرتاح في نومته واصل. بيجي لي في المنام دايماً وشكله تعبان ومهموم. صورته وهو داخل عليا البيت مش مفارقاني، وحشتني هلتُه وطلته عليا. أنا تعبانة تعبانة جوي يا زينة ومحدش حاسس بية ولا بالنار اللي بتنهش في قلبي وصدري."
زينة: "طب اهدي يا أما، اهدي الله يخليكي. مين جالك بس إن محدش حاسس بيكي؟ دي أبويا وناره حارقة قلبي زي ما حرقت قلبك وأكتر كمان."
"وبعدين ما أنتي حاولتِ جتله قبل كده وبعتي اللي يقتله قبل سابق، والضربة جت في واحد من اللي شغالين عنده بدل ما تيجي فيه هو. بس المرة دي حتيجي فيه، والضربة حتكون في صدره هو، ومحدش حياخدلي بتاري منه المرة دي غير جوزك."
زينة: "جوزي؟"
"أيوه جوزك. مالم مستغربة ليه؟ مش اللي اتقتل ده يبقى عمه وحماه؟ هو أولى واحد يريح عمه في نومته."
زينة: "وأنا متأكدة إن زكريا ما يمانعش في حاجة زي دي، بس أنا خايفة إن عمي هو اللي ما يرضاش."
"كيف عمك ما يرضاش؟ هو اللي اتقتل ده مكنش أخوه الصغير اللي كانت روحه فيه؟ مجالش بعظمة لسانه إنه ما يرتاحش غير لما ياخد بتار أخوه؟ وبعد ما سلطت عليه اللي يقتله ونجا منها، وعدني ولساته لحد دلوقتي مماطل فيه. وكل شوية يهديني بكلمتين ويقول لي اطمني، محسيبش تار أخويا. وقال إيه؟ مستني الوقت المناسب. لكن أنا خلاص تعبت وجبت آخري، ولزمن آخد تار أبوكي. شكل عمك كأنه نسي أخوه والدنيا لهته. بس أنا اللي حجبره المرة دي، وربنا. لولعها نار لو ما أخد هو و ولاده بتار أبوكي اللي هو عمهم، لحكون كاشفة راسي وأقول إن رجالة العيلة خلصوا، وأخد سلاحي في إيدي وأروح أقتل نعمان في بيته وسط ولاده اللي بيتباهى بيهم في البلد. أو أخلص على واحد منهم، يمكن النار اللي جوايا تبرد."
زينة: "لو على زكريا، مجدور عليه يا أما. لكن يحيي، تربية البندر دي، حيعرف ياخد تار حد؟ ده ملوش غير في الصرمحة والجري ورا بنت البلد دي. البلد مبينزلهاش غير كل فين وفين، والله أعلم بيعمل إيه دلوقتي، ولا بيعمل إيه مع بنت البلد."
***
"أنا هنا أهو. اتفضلي قولي عايزة إيه وخلصيني."
"أنت هنا يا أستاذ؟ ماشي. بس أقول إيه؟ هو أنا اللي هقول ولا أنت اللي قلت؟ أنت عايز تسيبني؟ عايز تتخلى عني بعد كل اللي حصل بينا؟"
"والله أنا ما ضربتكش على إيدك. كل اللي حصل بينا كان بمزاجك."
"كان بمزاجي عشان حبيتك ووثقت فيك."
"بس أنا عمري ما هثق فيكي أبداً."
"ومتثقيش فيا ليه؟ عشان اللي تعمل كده مع واحد، ممكن تعمل كده مع أي حد تاني."
"أنت مجنون؟ أنت بتقول إيه؟"
"أنا مش فاكرك حاجة، لأنك أصلاً ولا حاجة."
"لأ، ربنا يخليك متقولش كده. أنا عملت كده عشان أنا حبيتك أنت. لكن أنا عمري ما هكون لحد غيرك. عمر ما في غيرك ممكن يدخل حياتي."
"الكلام ده ممكن تضحكي بيه على حد غيري، لكن أنا لأ. أنا حامل. عارف يعني إيه حامل؟"
"حامل؟ بجد؟ طب كويس، ألف مبروك."
"أنت مش هتسيبني صح؟ قول إنك بتحبني ومش هتسيبني."
"لأ، هسيبك."
"هتسيبني؟ يعني هتسيبهم يقتلوني؟ لو أهلي عرفوا إني عملت حاجة غلط هيقتلوني."
"ولما أنتِ عارفة إنها غلط، بتعمليها ليه؟"
"عشان حبيتك، وأنت كمان بتحبني. أنا عارفة إني مش ههون عليك."
"لأ، هتهون عليا زي ما هانت عليكي أهلك وخنتيهم معايا، وزي ما خنتيهم بكرة تخونيني."
"لأ، متقولش كده. أنا عمري ما هخونك. أنا اللي عملته معاك ده عشان أنا حبيبتك."
"وأنا محبتكيش. افهمي بقى، متبقيش غبية. أنتِ كنتِ مجرد واحدة زيك زي غيرك، قضيت لك يومين وخلصوا خلاص. بح. بقولك إيه؟ يلا بقى وريني عرض قفاكي، وإلا أنا اللي هتصرف معاكي بشكل تاني. يلا بره، وإياكي رجلك تعتب هنا تاني."
"أنت بتطردني؟ لكن لأ، مش أنا اللي ينضحك عليها. وديني لو مجتش طلبتني من أهلي و صلحت غلطتك معايا واعترفت باللي في بطني، لكون قاتلاك واللي يحصل يحصل."
"بتعملي إيه يا مجنونة؟ سيبي السكينة دي من إيدك."
"هقتلك وأضيعك زي ما ضيعتني."
"آه، لاءءءء!"
هتافات برافو.
يعلو التصفيق في المكان.
ويسلمان على بعضهما.
"برافو عليك يا يحيي، أنت فعلاً ممثل موهوب."
يحيي: "وأنتم كمان يا نيللي موهوبين بجد. تصدقي إني صدقتك في كل كلمة قلتيها، كأنها بجد مش تمثيل."
المخرج: "برافو عليكم يا شباب، بجد أنا فخور بيكم جداً."
يحيي: "بجد عجبت حضرتك؟"
المخرج: "طبعاً يا يحيي، دي حاجة مفيهاش كلام. أنت عندك موهبة، وأتنبأ لك بمستقبل هايل."
نيللي: "طب وأنا يا أستاذ عز رأي حضرتك في إيه بصراحة؟"
عز: "طبعاً ممتازة يا نيللي. وأنتي ويحيي الكاريزما بينكم عالية أوي، ولو اشتركتوا في عمل واحد حتكسروا الدنيا."
يحيي: "يا رب يا أستاذ عز."
يأخذ يحيي نيللي ويبعدون شوية عن مكان التصوير عشان يتكلموا.
نيللي: "تفتكر حنقدر ناخد فرصتنا يا يحيي؟"
يحيي: "أكيد طبعاً يا نيللي. طول ما الأستاذ عز الدين معانا، اطمني. بس مش دي المشكلة."
نيللي: "امال إيه المشكلة يا يحيي؟"
يحيي: "المشكلة في أهلي يا نيللي، وتحديداً بابا. استحالة يوافق إني أشتغل ممثل، ده ممكن يقتلني."
نيللي: "يقتلك؟ أنت أكيد بتهزر. يحيي، أنت راجل، عارف يعني إيه؟ يعني تعمل اللي أنت عايزه."
يحيي: "مش عندنا يا نيللي، وتحديداً في بلدنا وعيلتنا. متنسيش إني صعيدي، وكلمة الكبير عندنا بتبقى نافذة."
نيللي: "والله لا باين على شكلك ولا طريقة كلامك إنك صعيدي. بزمتك ده شكل واحد صعيدي؟ ده أنت واقع من مسلسل تركي يا بني."
يحيي: "ههههه، ليكي حق تقولي كده. أصلك مشفتنيش ولا سمعتيني وأنا بتكلم صعيدي."
نيللي: "طب حاول تتكلم معاه بهدوء، يمكن يقدر يفهمك ويوافق."
يحيي: "حأحاول يا نيللي."
نيللي: "طب ولو افترضنا لأصعب الظروف إنه موافقش، حتعمل إيه؟"
يحيي: "أسيب البيت وأمشي."
محمد وهو بيضرب بعصاه على الأرض بقوة: "كنك اتجننت يا يحيي؟ بجى أنت عايز تسيب البيت وتخرج عن طوعي عشان ما عاوزاكش تشتغل ممثل؟ هو أنت كل مرة تروح مصر وتغيب غيبتك، وبعد أجده تجيلي بجرفك؟"
يحيي: "يا أبوي افهمني، إني طول عمري نفسي أشتغل ممثل، وكلكم عارفين إن دي هوايتي من وقت ما كنت صغير."
محمد بعصبية شديدة: "اديك جلت أهو كنت صغير، يعني لعب عيال. لكن دلوقتي أنت كبرت وبجيت راجل، يعني بدل ما تشوف مصالحنا وأرضنا اللي في إيد الشغيلة، عايز تشتغللي ممثل كيف ما بتجول؟ طب كنت بتتعلم ليه؟ وكنت بصرف عليك الألوفات دي كلها في تعليمك ليه؟ مش عشان تتحمل معايا المسؤولية. عايز تسيب حالنا ومالنا وتروح تشتغل ممثل؟ يا إما تسيبنا وتمشي كيف ما بتجول."
يحيي: "يا بوي الله يخليك افهمني."
محمد: "ما عاوزش أفهم حاجة. وجوم غور من قدامي. مطايجش أشوف حد واصل دلوقتي."
"ادي مصر واللي جالنا من وراه."
تأتي تجري على حسهم: "في إيه عاد؟ حسكم عالي جوي؟"
محمد وهو بيشاور بيده يمين وشمال: "تعالي شوفي خلفتك السودا."
عائشة وهي قاعدة وبتطبطب على كتف يحيي: "خلفتي السودا ليه؟ اسم الله عليه حارسه وصاينه، ما هو راجل جد الدنيا أهو."
محمد: "وهو الراجل ده مش المفروض بردك يشوف مصالح أهله ومالهم؟"
تأتي إليهم بجفونها المقرحة وأعينها المحمرة من شدة البكاء، فهي منذ الحديث مع ابنتها زينة منذ يومين وهي لا تكف عن البكاء، وها هي الفرصة قد أتتها بمجيء يحيي للصعيد للتحدث مع أبيه في أمره: "لأ، وأنت الصادج يا واد عمي يا جوز أختي وراجلنا الراجل الصح، هو اللي ميجيلوش نوم وعدوه رايح جاي أجده. هو اللي ميقدرش يمشي بين الناس ولا يقدر يرفع راسه بين الخلايج وهو عليه تار وما أخدهوش."
محمد: "لا حول ولا قوة إلا بالله. هو أنتِ متشبعيش من الحديث ده نهائي؟ أنتِ عايزة إيه يا صفية؟"
صفية: "عايزة جوزي اللي هو أخوك يرتاح في نومته."
محمد: "وهو إني ما وعدتكِ؟"
صفية: "كلام مباخدش منك غير كلام وبس، لكن فعل مفيش."
محمد: "ج لتلك لسه مجاش الأوان."
صفية: "وإمتى ح يجي الأوان ده؟ بعد كام سنة؟ أنت محتعملش حاجة يا خسارة الدم اللي بيناتكم."
"وأنت يا يحيي، هو اللي اتقتل ده مكنش عمك بردك؟ ميجيش في بالك إنك تاخد بتاره؟"
يحيي: "إني يا خالتي صفية؟"
صفية: "أيوه، أنت. إيه مش راجل إياك؟"
عائشة: "عيب أجده يا صفية، ولدي راجل وسيدي الرجالة. لكن بعديه عن مشوار التار ده."
صفية: "بجى أجده يا عائشة؟ مكنش العشم يا خيتي. طبعاً ما هو اللي راح مكنش راجلك، ده حيلة جوز أختك وابن عمك. ما أنا لو كان ربنا كرمني وجبت ولد، مكنش حد خد تار أبوه غيره. لكن هعمل إيه؟ أنا ربنا مرزقنيش غير بزينة. لكن لأ، إذا كان هو معندوش رجالة ورجالة العيلة نسوه، فإني ما أنساش تار جوزي أبداً، وأنا اللي حاخد تاره بيدي."
محمد: "طب حلو جوي الكلام ده، وبالمرة أحلجي راسك واكشفيها. ما خلاص العيلة مابقاش فيها رجالة. وإلا أقولك، ابجى أعمليها زي ما عملتيها قبل سابق وراح فيها واحد غلبان ملوش ذنب في حاجة عشان أجيب خبرك يا صفية، إن شاء الله. أصل خلاص محدش بقى مالي عينك."
"اسمعي يا صفية، اللي مات ده كان أخويا قبل ما يكون جوزك، وناره جايدة في قلبي. لكن إني اللي حجول إمتى النار دي حتهدى. ومعايزاش أسمع كلام في الموضوع ده واصل، وإلا وربنا المعبود ليكون لي معاكي تصرف تاني."
صفية: "وأنا كلامك ده محيخوفنيش ومحيحودش عليا، ومفيش جوة حتمنعني من إني آخد تار جوزي من نعمان وولاده."
محمد: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. يا رب، دبرها من عندك يا صاحب التدبير."
***
تجلس عطر في غرفتها وهي تستمتع بمشاهدة أحد الأفلام الرومانسية، فتستأذن عليها نورة في الدخول.
"تعالي يا نورة."
"بتعملي إيه يا عطر؟ جومي يا حبيبتي عشان آخد الفراش وأغسله."
"سيبك من الفراش دلوقتي وتعالي اقعدي اتفرجي معايا عالفيلم ده."
"لأ، أتفرج إيه؟ إني ورايا شغل مفضياش، ولو قعدت نسمة حتفرجي عليا الدنيا."
"ماشي يا ست نورة، اديني جمت أهو."
تبدأ نورة في أخذ الملاءة وعينها على الفيلم.
"واه، إيه قلة الحيا دي؟ هما دول متجوزين يا عطر؟"
"لأ، بيحبوا بعض يا نورة."
"آه، تصدقي دول باين عليهم بيحبوا بعض جوي. دول متشابكين في بعض وكأن الدنيا مفيهاش غيرهم."
"ما هو الحب كده يا نورة، يخلي الأحباب يحسوا إن الدنيا فضيت عليهم ومفيهاش غيرهم."
"وإنتي عرفتي الحديث ده منين يا عطر؟ هو أنتِ بتحبي؟"
"بحب؟ لأ والله يا نورة، لا عمري حبيت ولا قلبي دق لحد. بس تعرفي يا نورة إن نفسي جوي أحب، نفسي أدوق طعمه وأعرف اللي بيحبوا دول بيحسوا بإيه يا نورة؟"
"أقولك إني يا عطر، بيحسوا كيف ما جلتِ، إن الدنيا مفيهاش غيرهم. ولما تشوفي اللي بتحبيه وتوعي له، قلبك بيبقى حيفط من مكانه، وحالك بيبقى مش حالك، وتحسي إنك تايهة."
"وإيه كمان يا ست نورة؟ دي واضح إني حتعلم منكِ."
"عرفتي منين الكلام ده؟ جولي، أوعى تكوني أنتِ اللي بتحبي وأنا معرفش؟"
"نورة: إيه حب إيه؟ لأ، دي أنا بس جلت حاجة خطرت في بالي أجده."
"عطر: يا بت يعني مفيش حاجة أجده ولا أجده؟"
"نورة: لأ، وغلاوتك عندي، لا في أجده ولا أجده. يلا، إني نازلة."
"عطر: ماشي ماشي، اهربي بس. حتروحي مني فين؟ لزمن أعرف حكايتك إيه."
"نورة: واه عليكي يا عطر، ما جلت لك مفيش. أنتِ عايزة يبقى فيه بالعافية."
"عطر: طب جولي لي، عتاب بتعمل إيه تحت؟ نزلت من شوية وطلعتش."
"نورة: وأنا طالعة لكِ. وعيتلها طالعة عالجنينة كأنها رايحة تروي زرعها اللي هي زرعاه."
"عطر: ماشي يا نورة، انزلي أنتِ، وأنا دلوقتي حنزلة."
تأخذ نورة الحاجة وتنزل، وعطر تقعد تكمل الفيلم وهي سرحانه مع أحداثه.
أما عتاب فكانت في الجنينة بتروي زرع كانت زرعاه هي وأختها ورحمة وعامر ومصعب وهم صغيرين، ومتعودة إنها هي اللي بتسقيه دايماً بنفسها.
كانت تسقي الزرع وهي تدندن أغنية:
"من حبي فيك يا جاري يا جاري... من زمان بخبي الشوق وداري... ليعرفوا الجيران... بخبي الشوق وداري وداري... ليعرفوا الجيران..."
"ما كنتش أعرف إن صوتك حلو جوي أجده يا عتاب."
عتاب بقلب حيخرج من مكانه وعينها حتنطق من عشقها ليه: "عامر، أنت واقف أهنه من إمتى؟"
عامر: "من شوية بس. الصراحة، لقيت صوتك حلو والأغنية جت في وقتها، جلت أسمعها منك."
عتاب بفرحة لاعتقادها إنه يقصدها بعبارة "جت في وقتها": "جت في وقتها كيف يعني؟ تجصد إيه؟"
عامر: "لأ، مجصدش حاجة. إني قصدي إنها حلوة من أغاني زمان الجميلة. المهم، جولي لي، هو أنتِ ليه مصرة إنك أنتِ اللي تروي الزرع بنفسك؟ ما عم خليل موجود ومهتم بالجنينة."
عتاب: "لأ، هو يهتم بالجنينة كلها على كيفه وعلى هواه، لكن الزرع ده محدش يراعيه ولا يهتم بيه غيرنا إحنا."
عامر: "إحنا مين؟"
عتاب: "قصدي إني وعطر وأنت ومصعب ورحمة. مش إحنا اللي زرعناه واحنا صغار؟ يبجى المفروض إحنا اللي نهتم بيه، ولا لأ يا عامر؟"
عامر: "أيوه فعلاً معاكِ حق."
عتاب: "عارفة إنكم مش على بالكم أو أشغالكم واخداكم، عشان أجده جلت أراعيه أنا."
"بص الزرع كبر وبجى شكله جميل كيف يا عامر."
عامر: "أيوه فعلاً يا عتاب، شكله وريحته حلوة جوي. تسلم يدك اللي مهتمية بيه وبتراعيه."
عتاب: "تسلم وتعيش يا عامر. ربنا يخليك. بس جولي راجع بدري يعني من شغلك؟ في حاجة؟"
عامر وعينه بتلف في المكان: "إيه؟ لاء أبداً. إني بس لقيت نفسي زهجان، جلت أما أجي أستريح شوية."
عتاب: "ربنا يريح جلبك يا رب."
عامر: "تسلمي يا عتاب. إني داخل عن إذنك."
يسيبها عامر ويدخل للبيت، وهي عينها عليه وبتكلم نفسها: "يا ترى ح يجي اليوم اللي تحس فيه بحبي وعشقي ليك يا عامر، ولا لأ؟ يا رب أنت العالم إني بحبه إزاي. اجعله من نصيبي يا جادر يا كريم يا رب."
يدخل عامر البيت وهو كله إصرار إنه يتكلم مع عطر ويحط أبوه قدام الأمر الواقع. يسأل عنها نسمه.
نسمه باستغراب لأن دي أول مرة عامر يسأل فيها عن عطر: "في أوضتها يا سي عامر، في حاجة؟"
عامر: "أيوه يا نسمه، جولي لها عامر عايزك ضروري، وخليها تنزل. بس جولي لي الأول الجماعة فين؟"
نسمه: "الست زينب في أوضتها، والست حفصة هي كمان في أوضتها، والحاج نعمان من وقت ما خرج لسه مرجعش."
عامر: "طب كويس جوي، خليها تنزلي بسرعة."
تطلع نسمه عشان تنادي عطر تلاقيها في الحمام. فـتخبط على الباب: "أنتِ جوة يا عطر؟"
عطر: "أيوه يا نسمه، إني بتحمم. عايزة حاجة؟"
نسمه: "لأ، دي مش إني اللي عايزكي، دي عامر واد عمك هو اللي عايزك، وبسرعة."
عطر: "عايزني وبسرعة ليه؟ حصل حاجة؟"
نسمه: "مخبرش والله."
عطر: "طيب جولي له عشر دقايق ونازلة."
فضل عامر واقف تحت وعينه على الباب، شوية خايف أبوه يرجع، وشوية عالسلّم، في حيرة مش عارف حيعمل إيه، ولا حيقول لها إيه، ولا رد فعلها حيكون إيه لما تعرف إنه بيحبه.
لقاها نازلة عالسلّم زي البدر المنور، ريحة عطرها فواحة في المكان، جمالها ينطق الحجر. قلبه كان بيدق مع كل خطوة بتخطيها عالسلّم وهي نازلة وبتتبسم له. ابتسامتها ليه كانت كفيلة إنها تخليه يعلن الحرب على أي حد ممكن يفرق بينه وبينها، على أتم الاستعداد إنه يخطفها ويروح بيها لآخر الدنيا.
"أيوه يا عامر؟ نسمه جالت لي إنك عايزني؟ خير؟ في حاجة؟"
عامر: "عطر، إني عايز أقول لك إني..."
"عطر: جُل يا عامر، في إيه؟"
"عامر: عطر، إني..."
في تلك اللحظة وقبل أن يكمل كلمته، الباب اتفتح وعين عطر وعامر اتوجهت ناحية الباب وناحية اللي داخل.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثالث 3 - بقلم عبير سليم
لحظة تمنيتها منذ سنوات. تمنيت أن يحنو علي القدر لأبوح فيها بما أخفيته في قلبي منذ سنوات. فمنذ أن تفتحت عيناي للدنيا، وقلبي لا يعشق سواها. ولم ترَ عيناي غيرها. فطمت على حبها كما يفطم الرضيع على حليب أمه.
لكن لما يعاندني القدر هكذا؟ فعندما تحين لي اللحظة لأن أعترف لها وأعلمها بكل شيء، لعلها تحمل لي بداخلها ما أحمله لها من عشق وغرام. يقطع علينا تلك اللحظة ما يحول بيني وبين تحقيق ما تمنيت وسعيت إليه.
يفتح الباب وتدخل عتاب وبيدها حفنة جميلة من الورود الحمراء التي لا تحمل معنى سوى حبها وعشقها له. قطفتها بيدها وأرادت أن تعطيها له، لعله يفهم مقصدها ويدرك حبها له.
تدخل عليهم بوجه باسم وعطر.
تبادلها تلك الابتسامة، بينما الآخر فقد تحولت حالته لحالة من الضيق. يريد أن ينهرها بشدة على دخولها في هذا الوقت.
تجد نفسها تتجه نحوه وقلبها يفيض من السعادة.
"اتفضل يا عامر."
"عامر: اتفضل إيه؟"
"عتاب: اني جطفتهم عشانك، جصدي يعني لجل تحطهم في أوضتك وتخللي الأوضة ريحتها حلوة وجميلة."
"عامر بضيق: ياخدها من إيدها وينادي على نورة بصوت عالي."
"عامر: نوووره."
"نورة: أيوه يا سي عامر."
"عامر: خدي دول، طلعيهم أوضتي. عن إذنكم، اني خارج."
"عطر: عامر."
قلب عامر وقتها كان حيقف من فرحته بسماع اسمه من بين شفتيها. كان نفسه يرد عليها ويقول لها: "يا جلب وروح وعجل عامر يا حلم السنين." لكن حيعمل إيه؟ وعتاب واقفة بينهم.
"عامر: نعم يا عطر."
"عطر: مجلتليش كنت عايزني في إيه؟"
"عامر: بعدين يا عطر. افتكرت حاجة في الشغل ولازم أمشي دلوك."
مشى عامر. وعتاب دموعها متحجرة في عينيها من عدم اهتمامه بالرد عليها. ده حتى مقلهاش شكراً. حست أن لولا عشان ميكسفهاش، كان رماهم في أي حتة وخلاص.
طلعت من غير ما تحس، تجري على أوضتها عشان تبكي براحتها.
لكن عطر ما سابتهاش وطلعت تجري وراها.
"عطر: لقتها بتعيط جامد. عتاب، انتي بتبكي يا جلب أختك؟"
"عتاب وهي بتمسح دموعها بإيديها: لا يا عطر، مببكيش. ديه عيني اتطرفت."
"عطر: عينك اتطرفت علية أنا بردك يا عتاب؟ على خيتك؟"
"عتاب: مجلتلك مفيش حاجة يا عطر."
"عطر وهي بتطبطب عليها: لاء، في يا عتاب. فيه يا نور عيني. جوليلي بس عاللي مزعلك، وأني أولعلك فيه. هو أني عندي كام عتاب؟"
"عتاب: لا، بعد الشر عنيه."
"عطر: ههههههه. للدرجة دي بتحبيه يا غالية؟"
"عتاب: بحبه! حب إيه ومسخرة إيه بس يا عطر."
"عطر: من ميته والحب مسخرة؟ طب يا رب يوعدنا بالمسخرة ديه. عتاب، أني واعية للي انتي فيه عاد."
"عتاب وهي بتتلكلك في الكلام: واعية لإيه يا عطر؟ انتي جصدك إيه؟"
"عطر: عامر يا عتاب."
"عتاب: عامر؟ ماله عامر يا عطر؟"
"عطر: هو سبب دموعك الغالية ديه."
"عتاب: ليه؟ وهو كان عامر عمل لي إيه عشان يكون هو سبب دموعي ديه؟"
"عطر: خطف جلبك يا حبيبتي. خطف جلب ست البنات كلهن. واعي تكوني فاكرة إني معرفش باللي جواكي، ولا يكون مجاش في بالك إني مخبرش إنك عاشقة والعشق مالي جلبك؟ ديه أني مبقاش استحج إني أكون خيتك اللي ملكيش غيرها لو مكنتش أحس بيكي. إني إذا كنت ساكتة ومتكلمتش معاكي في الموضوع ديه قبل سابج، فديه عشان محرجكيش. وكان نفسي كمان إنتي اللي تجوليلي. ولا إنتي ليكي حد غيري تحكيله يا عتاب؟"
"عتاب: وإني من ميته خبيت عنك حاجة يا عطر. لكن انتي عايزاني أقول إيه؟ أقول إني بحب واد عمي اللي مبيحبنيش؟"
"عطر: طب وإنتي عرفتي إزاي إنه مبيحبكيش يا عتاب؟ عامر تجيل مش خفيف زي مصعب أخوه. ودايما مخبي اللي جواه وميجوليش لحد عليه واصل. وجايز جوي يكون عاشقك زي ما إنتي عاشقاه ومش عايز يجول."
"عتاب: لا يا عطر، إني مضحكش على نفسي. الواحدة بردك تحس باللي يحبها. وإني احساسي بيجولي إن عامر مبيحبنيش ولا عمري حتى جيت على باله. مش شفتيش تحت دلوك لما اديتله الورد عمل إيه؟ ديه حتى مقليش شكرا. ولا اطلع فيه. أني جلبي واجعني جوي يا عطر. إني ماعوزاهوش يحبني كيف ما بحبه. أني نفسي بس يحس بحبي وعشجي ليه."
"عطر وهي بتحضنها: سلامة جلبك يا حبيبتي. اطمني، إن شاء الله حيحس بيكي ويحبك كيف ما بتحبيه وأكتر كمان. وبكرة تجولي عطر جالت."
"عتاب: تفتكري يا عطر؟"
"عطر: طبعاً يا حبيبة جلب عطر. ومتأكدة كمان. هو أصلا يطول إن زينة البنات كلهم تحبه؟ ديه ربنا بيحبه وأمه داعياله وجت الفجرية."
تضحك عتاب.
"عطر: الله! ضحكتك حلوة جوي يا حبيبتي. بس بصي، إني عايزة أقولك على حاجة."
"عتاب: جولي يا عطر."
"عطر: إني بس عايزاكي تحاولي تجربي منه. تجوليله كلمة حلوة، تحسيسيه بوجودك. انتي بردك يا عتاب مبتكلميهوش غير قليل جوي. خليكي حركة أجمد. إنتي بتتحدتي مع مصعب عادي وبتنهزري وتضحكي معاه كمان. اشمعنى عامر مبتتكلميش معاه خالص؟ مع إنه هو الأولى إنك تتحدتي معاه."
"عتاب: إني بتكلم مع مصعب عادي عشان هو عادي بالنسبة لي. لكن عامر مبقدرش. أول ما بوعاله الكلام بينحاش. نفسي بيروح. جلبي بيدج جوي. بنسى أنا عايزة أجول إيه. عارفه يا عطر؟ لما وعالي وأني في الجنينة وسمعني وأني بغني وجالي صوتك حلو. كنت حاسة إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة. اتمنيت لو يفضل واجف جدامي أجده العمر كله."
"عطر: ومحتجزيش؟"
"عتاب: أحتجز وإني مع عامر؟ ديه حتى لو كان ساكت ومنطقش حرف. كفاية إنه جصاد عيني."
"عطر: ربنا ينولك اللي فبالك يا حبيبتي. إن شاء الله محيكونش من نصيب حد غيرك. وبكرة تجولي عطر جالت."
"عتاب: يا رب يا عطر. يا رب."
تنزل من على السلم عشان تروح المطبخ، تلاقي الحاج نعمان في وشه.
"نعمان: كيفك يا نورة؟ عاملة إيه؟"
"نورة: الحمد لله بخير يا عمي الحاج."
"نعمان: أمال فين الناس اللي أهني؟"
"نورة: الحاجة جالت مصدعة وطلعت ترتاح في أوضتها. والست حفصة كمان في أوضتها. ورحمة كانت جالتلي إن عنديها درس."
"نعمان: ومصعب وعامر مجوش؟"
"نورة: سي مصعب مجاش واصل. لكن سي عامر جه ومشي على طول."
"نعمان: جه ومشي على طول ليه؟ كان فيه حاجة؟"
"نورة: معرفش يا حاج. هو طلب من نسمة تناديله عطر. وأول ما نزلت جت عتاب وهو مشى على طول."
"نعمان: جت عتاب منين؟"
"نورة: أصل عتاب كانت في الجنينة وجابت معاها ورد أحمر ريحته ترد الروح وعطته لسي عامر. فهو نادى علية عشان أطلعهوله أوضته. طلعت حطيته وفرشتله الأوضة ونزلت."
"نعمان: وهو اتحدت مع عطر في حاجة؟"
"نورة: لا مظنش يا حاج. عشان يدوب هي نزلت من أهني وعتاب دخلت وهو مشي طوالي. وإني طالعة عالسلم سمعت عطر وهي بتسأله كان عايزها في إيه. جالها بعدين ومشي."
"نعمان: طب روحي إنتي يا نورة. صحي الميتين اللي فوق دول، خليهم كلهم ينزلوا عشان ناكل جمن."
"نورة: حاضر يا عمي الحاج."
يجلس نعمان على الكرسي ليحدث نفسه: "كنك معاوزش تجيبها لبر يا عامر ومصمم عاللي في دماغك. يا حبيبتي يا عتاب، جايباله ورد أحمر يا غالية. بس هو لا حيشوف ولا حيحس طول ما عجله وتفكيره في حتة تانية خالص. ربنا ينولك مرادك يا رب يا بت الغالي."
يدخل غرفة نومه فيجد زوجته تخرج من الحمام.
"زكريا: إيه الريحة الحلوة دي؟"
"زينة: زكريا، هو إنت جيت؟"
"زكريا: لا يا حبيبتي مجيتش. ديه عفريتي اللي حضر."
"زينة: يوه يا زكريا، هو إنت كل كلامك تريجة أجده؟"
"زكريا: وإنتي على طول ريحتك حلوة أجده. يخرب بيتك، إنتي مفضية على نفوخك جردل ريحة؟ هو مال سايب؟ حرام عليكي ديه مال أيتام."
"زينة: هههههه. يخرب عجلك يا زكريا. مش كنت بتحمم؟"
"زكريا: متضربيش جكي ضربه. طب تعالي بجى عشان عايزك في كلمتين مهمين جوي."
"زينة: مش وجته يا زكريا."
"زكريا: أمال وجته إمتى؟ لو مش دلوك عايز استنفع من الريحة الحلوة دي جبل ما تروح."
"زينة: هههههه. يا راجل، اتلم شوية. هو إنت مش ناوي تعجل أبدا؟"
"زكريا: ليه؟ وهو إني مجنون؟"
"زينة: مجنون وبس. طب ديه إنت المفروض تدخل السرايا الصفرا مع المجانين من أوسع أبوابها."
"زكريا: جن لما يركبك بس. ماشي، تعالي دلوك وبعدين نبجى نشوف موضوع السرايا الصفرا ديه."
"زينة: لا، استنى. في موضوع مهم الأول لازم أجولك عليه. وبعد أجده يبجى ربنا يسهلها. ديه لو كان حيبجى ليك نفس بعديها لحجهز."
"زكريا: تبجي ناوي تعكنني علية؟ جولي يا زفتة، إني عارفك لما تنبري في حاجة لازم تبوظ. بعد ما تقول له زينة على كل اللي أمها عملته وقالت له."
"زينة: هو ديه اللي أمي جالت عليه؟ جالت إيه؟"
"زكريا: جالت لا اله الا الله محمد رسول الله. يا زينة، منك لله. سديتي نفسي."
"زينة: الله! وإني مالي؟ ديه حديث أمي مش حديثي."
"زكريا: والله العظيم إني كان جلبي حاسس إن نهايتي حتكون على يدك إنتي وأمك. بجى أمك عايزاني إني اللي أشيل الليلة؟"
"زينة: هي بجت أمك يا زكريا؟ مش ديه خالتك اللي مربيالك من وانت في اللفة؟ طب ديه إنتي عندك أغلى مني؟"
"زكريا: آه. وعشان أجده عايزة تسلمني لحبل المشنقة بإيدي؟"
"زينة: يا لهوي عليك وعلى ذكائك يا زكريا. يعني هو إنت حتروح تقتله في وسط الخلا؟ ما نت أكيد حتدبر وتخطط كويس عشان محدش يوعالك."
"زكريا: إني لا حادبر ولا حخطط لحاجة. وبعدوا عني إنتوا الجوز. إني بجولكم أهو، إني مبأخذش تار لحد."
"زينة: واه عليك يا زكريا. هي بجت أجده؟ هو اللي اتقتل ديه مكنش عمك وجوز خالتك وحماك بردك؟ كيف يهون عليك دمه يروح أجده هدر؟ مكنش العشم يا زكريا يا جوزي."
"زكريا: قطيعة تجطعك وتجطع اليوم اللي اتجوزتك فيه."
"زينة: بجى أجده يا زكريا؟ طب ديه إنت اتشحتفت عشان أوافق عليك."
"زكريا: يا ختي اتنيلي. هو إنتي كان في حد معبرك؟ طب ديه إني لو مكنتش عطفت عليكي واتجوزتك كان زمانك عانس لحد دلوك."
"زينة: بجي أجده يا زكريا؟ تشكر يا بن عمي وابن خالتي. تشكر يا بن الأصول."
"زكريا: خلاص، اخرسي. هو إنتي حتعملي بطاقة عائلية؟ يا بت الحلال، افهمي إني التار ديه مليش صالح بيه. إني لحجتل حد ولا محتد. إني عايز أعيش وأفرح وأنبسط. مش أعيش طول عمري أجري ورا حد وحد يجري ورايا. وبعدين هو إني بعد ما أقتله، إذا كان هو ولا حد من عياله ميبجوش هما كمان عايزين ياخدوا بتارهم؟ أصلهم حيسيبوني إياك."
"زينة: ياخدوا بتارهم إزاي؟ وهما محيعرفوش اللي عمله؟"
"زكريا: لا، تصدجي ضحكتيني. يعني هما يا أم الذكاء معرفينيش إن مفيش عداوة بينهم وبين حد في البلد كلها غيرنا؟ يا للا، خليهم يجتلوني عشان أحصل عمي. عايزاهم يجتلوا جوزك يا زينة. جوزك اللي لساته في عز شبابه. طب سيبيني لما أفرح الأول بحتة عيل يشيل اسمي. عشان لو اتقتلت يبجى اسمي في الدنيا بدل ما أروح فطيس أجده."
"زينة: أيوه أيوه، لف و دور لحد ما توصل للكلام في الموضوع ديه. إني خابرة إنت عايز توصل لفين. إنت بتعايرني عشان لسه مخلفش لحد دلوك؟ مش أجده؟ عايز تجول إن إني السبب في إني مش قادرة أجيبلك العيل اللي يشيل اسمك؟ جول إن خلاص مبجيتش باجي علية وعايز تتجوز صوح؟ أجده يا جوزي يا بن عمي."
"زكريا: لا، مش صوح يا زينة. إني صابر عليكي عشان لساتي باجي عليكي وشاريكي. لكن عمايلك ديه هي اللي حتخليني أفكر أتزوج عليكِ."
"زينة: طب أبجى أعملها وإني أجيب خبرك."
"زكريا: وأهون عليكي يا بت عمي؟"
"زينة: زي ما أنا حأهون عليك يا واد عمي. والبادي أظلم."
"زكريا: ديه إنتي يتخاف منيكي بجى."
"زينة: أمال إنت فاكرني إيه؟ حاسمي عليك إياك؟ ولا أزفك للعروسة بيدي للي حتجيبلك الولد اللي معرفش أجيبه؟ لا يا نن عنيه، ديه إني وجتها اللي حاكلك بسناني. ولا تلحج حتى تاجي ناحيتها. إنت لزينة وبس."
"زكريا: وإني محكسرش بخاطرك يا زينة. وإنتي خابرة غلاوتك في جَلبي. بس اتجدعني بجالنا كتير متجوزين والناس أكلت وشي. كل صحابي اللي اتجوزوا معانا بجوا معاهم عيل واتنين وأني لسه مجبتش حتى ضافر عيل."
"زينة: طيب وإني إيه في يدي ومعملتوش؟ ماني رحت لدكاترة كتير ويدوني علاج ولا يحصل حاجة. أعمل إيه بس يا ربي؟"
"زكريا: مخبرش يا زينة. أجولك خلاص، جفلي عالسيرة في الموضوع ديه دلوك."
"زينة: مفيش تجفيل يا زكريا. خالتي في الروحة والجياية تمجتني بالكلام. وعمي كمان كل شوية يجول البيت فاضي؟ نفسي أشوف فيه عيل بيجري ولا بيلعب كأنه حيلعب معاه. وإني عارفة إنه بيرمي علية بالكلام. وأجول معلش يا بت ديه بردك يبجى عمك."
"زكريا: أصيلة يا زينة. بس بردك إني مليش صالح واصل بموضوع التار ديه. جولي لأمك تجول ليحي أخوي، يمكن هو يحب يجامل خالته."
"زينة: يحي أخوك؟ تصدق ضحكتني."
"زكريا: ليه؟ ما اللي اتقتل ديه مش كان عمه هو كمان؟"
"زينة: يعني إنت متعرفش يحي؟ وبعدين هو إحنا بنشوفه واصل؟ ديه البلد بالنسبة ليه زي الاستراحة."
"زكريا: ليه؟ هو مش أهني؟"
"زينة: يا لهوي عليك يا راجل. إنت مش عايش معانا في البيت ديه ولا إيه؟ سافر، سافر يا حبيبي أخوك سافر."
"زكريا: سافر؟ هو لحج؟ هو كان جاي في إيه وسافر في إيه؟"
"زينة: لهو إنت محدش جالك؟"
"زكريا: محدش جالي إيه؟ ما تنطجي يا زفتة وتخلصي."
"زينة: أخوك عايز يشتغل ممثل."
"زكريا: ممثل؟ كيف يعني؟"
"زينة: ممثل يا زكريا. ممثل. إيه متعرفهمش؟"
"زكريا: يا وجعته المجندلة. ممثل مرة واحدة. وأبوه جاله إيه؟"
"زينة: رفض طبعاً وبهدله. تيجي تجولي ياخد تار هو؟ في إيه ولا في إيه؟"
"زكريا: يعني هي لفت لفت ووجعت في حجري. طب بجولك إيه؟ تروحي تجولي لأمك زكريا ملوش صالح بالموضوع ديه واصل. وتفهميها إني محجربش من الليلة دي. لا من جريب ولا من بعيد. ودي آخر كلام عندي. هو العمر بعزجه إياك."
"زينة: بجي هو جالك أجده؟"
"زينة: أيوه يا أما، جالي أجده."
"صفية: طب عديني إني رايحة إله."
تقتحم عليه الغرفة وهو قاعد وصينية الفاكهة قدامه. تمسكه من ياقة هدومه وتمسك السكينة اللي في الطبق قدامه وتقربها من وشه.
"زكريا: حوصل إيه يا خالتي؟ كنك جاية تخلصي علية."
"صفية: أيوه، إني اللي حخلص عليك بإيدي. مدام طلع ملكش عازة ولا تسوى في سوج الرجالة نكلة."
"زكريا: ليه كل ديه؟ عملت إيه؟"
"صفية: عمايلك سودة ومهببة. بجى إنت مش عايز تاخد تار عمك؟"
"زكريا: وبتك تهون عليكي تترمل؟"
"صفية: تترمل ما تترملش. إني مليش صالح بالكلام ديه. إني كل اللي يهمني إنك تاخد بتار عمك وبس. ويوحصل اللي يوحصل."
"زكريا: يا خالتي، الله يخليكي افهميني زين. إني مليش في موضوع الجتل ديه. شوفيلك حد تاجريه زي المرة اللي فاتت. لكن إني لاء."
"صفية وهي ماسكة فيه: يا خبتك يا صفية، يا وكستك السودة في جوز بتك. هو البيت ديه مجابش رجالة؟ يا ناس، من مكبركم لمصغركم نسوان بطرح."
"زكريا: عيب الكلام ديه يا خالتي."
"صفية: ما عيب إلا العيب يا حبيبي. بس خلاص، إني عملت اللي علية. كلمت أخوك وأبوك وإنت وكلكم طلعتم مش رجالة. عيني عليك يا حبيبي يا جوزي وعلى بختك. لو كان عندك ولد مكنتش اتحوجت الحوجة دي واصل ولا كنت ذليت نفسي للي يسوى واللي ميسواش. بس وربنا يا زكريا لو ما وقفت جمبي وبردت ناري وخدت بتار عمك لحكون جوز بتي ولا أعرفك."
النار بتنهش فيه ومحدش حاسس بيه. نفسي أرتاح وأريحه يا ناس.
"زكريا: خلاص خلاص، اهدى يا خالتي. وإني حشوف صرفه في الموضوع ديه."
"صفية: يعني خلاص يا زكريا؟ حتاخد تار عمك؟"
"زكريا: مش كل اللي يهمك إن حد من عندهم ينجتل عشان تهدي أجده وتريحينا من الصداع ديه؟ خلاص، ملكيش صالح باللي حعمله. سيبيني أخخطط وأدبر. يكش ينجبض علية ولا أنجتل عشان ترتاحي إنتي وبتك."
"صفية: لا، اطمن. إنت زي الجط بسبع ترواح. محيجرالكش حاجة. وبعدين اللي رايد خير ربنا بيجف معاه."
"زكريا: خير؟ وهو فين الخير ديه؟ هو الجتل خير؟ ديه من قتل يقتل ولو بعد حين."
"صفية: ديه لو كان ظلم. لكن إحنا معانا الحق. إحنا بناخد بتارنا. مش الدين بيقول العين بالعين والسن بالسن؟ وكمان ربنا بيقول "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب". يبجى فين الظلم أجده؟"
"صفية وهي ماسكاله السكينة: حتنفذ وإلا أنفذ إني فيك وأرتاح من عارك."
"زكريا: عاري؟"
"صفية: أيوه، عار اللي مياخدش التار يبجى عار. ولزم نخلص عليه."
"زكريا: خلاص، حنفذ. حنفذ. بس سيبيني أخد وأدي مع نفسي أجده."
"صفية: تاخد وتدي مع نفسك مع الجن الأزرق. المهم تنفذ وبس. فهمت وإلا مفهمتش؟"
"زكريا: فاهم. فاهمت."
تخرج صفية من غرفته.
"زكريا: الهي جن يركبك يا خالتي. يخليكي تنسي إنتي مين وعايشة فين وتنسي موضوع التار ديه خالص."
"زينة: إنت بتدعي على أمي يا زكريا؟"
"زكريا: قطيعة تجطعكم. حتودوني فداهيه. إني كان مالي ومال الحوار ديه عاد. يا ليلة مطينة. تار إيه وزفت إيه. ديه إني بخاف من الكلب لو شفته في طريج بمشي من الطريج التاني. أقوم أقتل؟ يا دي الليلة المجندلة. أسترها من عندك إنت يا رب."
زينة وهي بتقعد جنبه: "طب اهدى أجده يا حبيبي وريح بالك. وإني حبسطك وأنسيك كل حاجة."
"زكريا: تنسيني إيه؟ ودي حاجة تتنسي؟ إني كان مالي ومال الهم ديه يا ربي. بعدي يدك عني. إني خلاص يا زينة. خلاص. بح."
"زينة: مفيش؟"
"زكريا: مفيش حاجة. خلاص. أمك جطعتلي الخلف. يا للا، اطلعي خليني أشوف حل في المصيبة ديه."
تضحك زينة على شكله وهو مش عارف حيعمل إيه في المصيبة دي.
في القاهرة حيث يجلس يحي مع نيللي وهما يتحدثان.
"يحي: وده يا نيللي كل اللي حصل."
"نيللي: يعني معني كلامك ده إنك موصلتش معاه لحل؟"
"يحي: بالظبط كده."
"نيللي: وإنت حتعمل إيه دلوقتي؟ خلاص حتستسلم؟"
"يحي: استحالة يا نيللي. ده هو ده كل أملي في الدنيا. أنا مستعد أعمل أي حاجة بس أحقق حلمي. أنا التمثيل بالنسبة لي روحي وحياتي وكل أملي في الدنيا."
"نيللي: يبقى كان المفروض ماتنزلش القاهرة إلا لما تنهي معاه الكلام في الموضوع ده. لكن إنت رجعت بسرعة أوي يا يحي."
"يحي: أنا عارف بابا يا نيللي. مينفعش معاه الإلحاح. بيصر أكتر على رأيه. عشان كده قلت أسيبه كام يوم وأرجع تاني أسافر له وأحاول أتكلم معاه تاني."
"نيللي: إن شاء الله خير يا يحي. أنا متفائلة. وإحساسي بيقول لي إن باباك إن شاء الله حيوافق."
"يحي: وإنتي يا نيللي؟ الدنيا عندك أخبارها إيه؟"
"نيللي: وهو أنا عندي دنيا أصلا يا يحي؟ ما إنت عارف اللي فيها. كل واحد في حاله ومحدش ليه علاقة بحد. وكل ما أجي آخد رأي حد في حاجة يقول لي: "ده مستقبلك. واعملي اللي إنتي عاوزاه." تعرف يا يحي؟ برغم إن موقف باباك مزعلني. لكن في نفس الوقت بقول لنفسي: أنا كمان كان نفسي يبقى عندي حد يقول لي: "اعملي ده ومتعمليش ده. حد يعلمني الصح من الغلط. مش سايبني كده وخلاص أعمل اللي أنا عاوزه."
يحي وهو بيحط إيده على إيدها ويطبطب عليها: "اطمني يا نيللي. أنا معاكي ومش حاسيبك."
"نيللي: أنا فعلاً ببقى مطمنة معاك أوي يا يحي. ربنا يخليك لي يا رب. إنت أجدع صديق في الدنيا."
"يحي: وإنتي أجدع بنوتة شفتها في حياتي. لاء و زي القمر كمان."
بعد مرور عدة أيام لم يحدث بها أي تغيير. ولم يحظ عامر بفرصة ولم يحالفه الحظ كي يتحدث إلى عطر مرة أخرى. ولكنه لم ييأس من التحدث مع والده. وهو نفس الرد المعتاد لأبيه: "لم يحن الوقت بعد."
وهم جميعهم الآن على مائدة الطعام يتناولون جميعهم وجبة الغداء.
"زينب: مالك يا رحمة بتاكلي بسرعة أجده ليه؟ حتشرجي يا بتي؟"
"رحمة: معاد الدرس جرب يا أما. والاستاذ ديه صعب جوي. اللي يتأخر دقيقة واحدة يبهدله."
"زينب: وشاطر على أجده يا رحمة؟ بتفهمي منه كويس؟"
"رحمة: شاطر جوي جوي يا ما. ديه أنا بعد ما كنت حمارة في الكيمياء بجيت أشطر واحدة فيهم كلهم."
"عتاب: سلامتك. متجوليش على نفسك أجده. ديه إنتي طول عمرك شاطرة ونبيهة."
"رحمة: حبيبتي يا عتاب. تسلميلي. بس الكيميا ديه أصلها صعبة جوي. يلا. إني حستأذن إني عشان متأخرش."
"نعمان: استني. متمشيش لوحدك. خلي حسني يوصلك."
"رحمة: يا بوي! خليه يشوف شغله. وإني مبجيتش صغيرة. وبعدين البنات بيضحكوا علية لما يشوفوني ماشية ومعايا حد بيوصلني."
"نعمان: جلت حسني حيوصلك وإلا مفيش خروجة."
"زينب: بلاش مناهدة واسمعي كلام أبوكي يا رحمة. أبوكي خايف عليكي."
"رحمة: حاضر، حاضر."
تأخذ رحمة حاجتها وتخرج وهي تبرطم. وكله بيضحك عليها وهي خارجة.
"عطر: ربنا معاها يا رب."
"نعمان: بس جولي لي يا عتاب. الورد الحلو اللي اديتيه لعامر مفيش منه تاني؟ ولا هو كان لعامر بس؟"
"عتاب: إيه؟ لا يا عمي. جصدي يعني إني ده الورد اللي كنا زارعين سوا."
"نعمان: وإنتي اللي دايما تسقيه بيدك الحلوة."
"عتاب: تسلم يا عمي يا رب."
"نعمان: وإنتي يا عطر محتسجيش الورد إنتي كمان؟"
"عطر: لا يا عمي. صراحة، عتاب هي اللي جايمة بالواجب وزيادة. بس عارف يا عامر."
"عامر بفرحة إن عطر بتوجه له كلام: نعم يا عطر."
"عطر: وإني معدية من جدام أوضتك، ريحة الورد كانت مفحفحة ومخلية ريحة الأوضة جميلة. ربنا يجعل حياتك كلها ورد وفل وياسمين."
يتعجب عامر من تلك اللهجة التي تتحدث بها عطر. فهي لم تتحدث معه هكذا من قبل. وظن أنها تلفت نظره إليها. لم يعلم بعد مقصدها الحقيقي. ولكن عمه لم يخفى عنه مغزى كلامها. وفهم بأنها تتمنى أن تعطر عتاب غرفته برائحتها الجميلة. وفرح فرحاً شديداً لأنه اطمأن أن عطر لا تبادله نفس مشاعره. وإنما تحاول أن تقربه من أختها. فبادل الابتسامة لها. وعطر أيضاً ابتسمت لعمها دون أن ينتبه لهما أحد.
أما رحمة فظلت تبحث عن حسني في حديقة المنزل وتحدث نفسها: "يا ربي، إنت فين؟ إنت كمان حتأخر عالدرس يا حسني. إنت فين؟"
"حسني (شاب قمحى البشرة يتمتع بالروح الجميلة والطيبة والشهامة. يعمل عندهم جنايني وحارس. متربي عندهم من وهو صغير): إني أهو يا ست رحمة."
"رحمة: معلش يا حسني. حتعبك معايا. تعالى وصلني للدرس."
"حسني: تعبك راحة يا ست رحمة. ربنا يجعله بالنجاح يا رب."
"رحمة: يا رب يا حسني. نفسي جوي أجيب مجموع كبير وأدخل كلية الطب وأفرح أبوي وأمي. دول حاطين كل أملهم فيا. معايزاش أكسر بخاطرهم."
"حسني: إن شاء الله حتنجحي وتبجي أحسن دكتورة في الدنيا كله."
"رحمة: يسمع منك يا رب. بس إني زعلانة منك يا حسني."
"حسني: ليه يا ست رحمة؟ هو إني لا سمح الله زعلتك في حاجة؟"
"رحمة: عمال تجول لي ست رحمة، ست رحمة. مع إني جايلالك مية مرة تناديني برحمة وبس."
"حسني: مينفعش يا ست رحمة. العين ما تعلاش عالحاجب."
"رحمة: إيه الكلام ديه؟ عين إيه وحاجب إيه؟ كلنا ولاد حوا وآدم. وبعدين ما نورة ونسمة بيجولولي رحمة عادي. وعطر وعتاب كمان بينادوهن باسمهن. اشمعنى إنت بجى؟"
"حسني: نورة ونسمة بنات زيكم ومتربيين معاكم ومتعودين عليكم من صغركم."
"رحمة: يا سلام. شوف إزاي. على أساس إنك إنت كمان متربتش معانا وملكنتش بتلعب معانا؟ طب ديه إحنا ياما لعبنا وإحنا صغيرين وجرينا ورا بعض. فاكر شجرة التوت اللي إني طلعت عليها وكنت حجع ولولاك كان زماني دلوك عاجزة؟"
"حسني: ألف بعد الشر عليكي يا ست رحمة."
"رحمة: جلتلك إيه؟"
"حسني: يا رحمة."
"رحمة: أيوه أجده. شاطر يا حسني. ربنا يعلم غلاوتك عندي جد إيه."
"حسني: وإنتي كمان والله يعلم غلاوتك عندي. ربنا ينججك يا رب وتبجي أحسن دكتورة في الدنيا كله."
"رحمة: يا رب يا حسني. وجتها حتبجى حلاوتك عندي كبيرة جوي."
"حسني: إني حلاوتي حاجة تانية خالص. أمنية نفسي ربنا يحججهالها."
"رحمة: ربنا يحججلك كل اللي بتتمناه يا رب. يلا بجى حاسيبك عشان متهزجش من المدرس."
"حسني: ما عاش ولا كان اللي يهزجك. ربنا معاك."
تسيبه رحمة وتدخل الدرس. وحسني يدعي ربنا: "يا رب حجج لي أملي يا رب."
بعد ما يخلصوا أكل ويخرج عامر ومصعب. ويطلع عامر أوضته يريح شوية. والبنات كمان يطلعوا أوضتهم.
"عطر بجولك."
"عطر: جولي يا حبيبتي."
"عتاب: تفتكري عمي حس بحاجة من ناحيتي لعامر؟"
"عطر: اشمعنى يعني؟"
"عتاب: يعني مشوفتيهوش كان بيتحدت معايا إزاي في موضوع الورد؟"
"عطر: طيب وإيه المشكلة يعني لو كان حس بحاجة؟"
"عتاب: يا لهوي يا عطر. ويبجى شكلي إيه جدامه ويجول عليا إيه؟"
"عطر: حيجول عليكي عاشقة. والعشق لا هو عيب ولا حرام يا حبيبتي. ما تنعيش الهم فحاجة. وسيبيه على ربنا. يا عتاب."
"عتاب: يا رب يا عطر. يا رب."
أما تحت فنلاقي زينب بتتكلم مع حفصة.
"زينب: مالك يا حفصة؟ في حاجة؟"
"حفصة: حاجة، حاجة إيه؟"
"زينب: علية بردك يا حفصة. ديه إني بفهمك من نظرة عينيك."
"حفصة: أهئ أهئ أهئ."
"زينب: واه حصل إيه عاد يا حفصة؟ بتبكي ليه يا غالية؟"
"حفصة: هو إنت شفتي جمال؟"
"حفصة: أيوة شفته يا زينب. شفته وجلبي وجعني جوي."
"زينب: لا حول ولا قوة إلا بالله. ما الراجل اتحايل عليكي كتير وكان باجي عليكي وإنتي اللي أصريتي وجلتي لاء وصممتي عالطلاق."
"حفصة: مجدرتش يا زينب. مجدرتش أشوفه مع حد غيري. وكنت عارفة إنه أول ما حيخلف حينساني. حبيبته حتبجى أم عياله يا زينب. مش أنا."
"حفصة: طب إيه اللي واجعك دلوك؟ وإنتي اللي سايباه؟"
"زينب: شفته وهو ماشي ومعاه ابنه يا زينب."
"زينب: طب هوني على نفسك يا حبيبتي. كل شي اسمه ونصيب. ومحدش بياخد كل اللي يتمناه. بس جولي لي، لما شفتيه كلمك؟"
"زينب: أيوه يا زينب. سلم علية وخللى ابنه يسلم علية هو كمان."
"زينب: وشكله إيه يا حفصة؟"
"حفصة: ما شاء الله عليه. الله أكبر. تجولي الخالج الناطق. جمال يشرح الجلب يا زينب. عارفة؟ كنت نفسي جوي أكون إني أمه. بس حجول إيه؟ وإني ربنا كتب عليا إني أبجى أرض بور مبتطرحش."
"زينب: متجوليش على نفسك أجده يا حفصة. ربك هو اللي بيقسم الأرزاق. وكل واحد بياخد رزجه. ومحدش يعرف بكرة فيه إيه. وبعدين ما إنتي اتجدم لك أكتر من واحد. وكانوا كلهم كويسين. وكان ممكن ربنا يرزقك مع حد منهم بالخلفة وإنتي اللي رفضتي."
"حفصة: لا يا زينب. إني بعد جمال مينفعش أكون لحد غيره."
"زينب: يا سلام. وإمعنى هو جدر يكون لغيرك؟"
"حفصة: كان نفسه يكون أب يا زينب. وجمال كان الراجل الوحيد عند أبوه. ونفسه في عيل يشيل اسمه. وهو مجصرش معايا وصبر عليا سنين طويلة. كتر خيره."
"زينب: خلاص يا حبيبتي. متزعليش نفسك. وصللي عالنبي وجولي يا رب. ديه مفيش أحن منه علينا. وحتلاقي أبواب السما كلها متفتحة. وإن شاء الله ربنا حيقويكي ويشرح جلبك وصدرك ويبعد عنك الهم."
"حفصة: يا رب. إنت العالم بحالي يا رب."
يجلس زكريا على القهوة مع واحد من اللصوص عشان يتفق معاه.
"زكريا: فهمت اللي جلتلك عليه يا متولي؟"
"متولي: واه. هو حضرتك شايفني حمار إياك؟ وحأفهمش؟"
"زكريا: حمار بس ديه إنت جحش يا متولي. وربنا يستر ومتغرجناش."
"متولي: وليه الغلط بس يا ابن الأكابر؟"
"زكريا: بجولك إيه؟ إنت تصحصح زين ومتودناش في داهية. ولو اتجبض عليك إياك تجيب سيرتي. إنت فاهم؟"
"متولي: وليه الفال العفش ديه؟ وبعدين لو اتجبض علية عايزني أشيل الليلة لوحدي؟ إياك طبعاً حجول إنك إنت اللي زاججني."
"زكريا: الله يخرب بيتك على بيت أبوك. جوم غور من أهني. معاوزش منك حاجة."
"متولي: إيه ديه؟ إنت صدجت وإلا إيه؟ ديه إني بهزر معاك. طب ديه إني أفديك برجبتي يا زكريا بيه."
"زكريا: رجبتك المجشفة ديه. ماشي يا متولي. وإني حضطر أصدجك. ماني معرفش غيركم."
"متولي: طب إيدك عالأ معلوم."
"زكريا: خد دول دلوك. ولما الموضوع يتم على خير حديك بجية الحساب."
"متولي: ماشي. اتفجنا. عايز التنفيذ ميته؟"
"زكريا: الليلة جبل بكرة. بس خللي بالك زين. وعايز الضربة تبجى صوح عشان أخلص من زنهم اللي فوق راسي دول."
"متولي: متخافش. عايزك تحط في بطنك بطيخة صيفي. واطمن عالاخر."
"زكريا: بس حسك عينك تفتح سيرة عن الموضوع ديه مع أي مخلوق. وإلا وربنا حمحيك من على وش الأرض."
"متولي: عبيط إني عشان أجول لحد وأودي نفسي فداهيه. أطمن عالاخر. وجول يا رب."
"زكريا: ربنا ياخدك يا شيخ."
يرجع زكريا عشان يطمن خالته إن كل شيء تمام.
"زينة: بجى يا زكريا؟ حتريح جَلبي يا حبيبي."
"زكريا: طبعاً يا خالتي. وإني يهون علية زعلك بردك. بس بجولك إيه؟ جفلي خالص عالحديت ديه. أحسن لو أبوي شم خبر حيطربج الدنيا فوق راسي."
"صفية: متخافش. محجولش حاجة غير لما أسمع خبره بوداني وأشوف جنازته معدية وأرجع الزغاريد. وأفرح جَلبي وأبرد ناره."
"زكريا: ماشي يا خالتي. إني حنزل لابوي أجوله على أخبار الشغل النهارده. وربنا يستر."
يدخل محمد البيت وهو بيسند على عكازه وبينادي على زكريا. فيلاقيه نازل من فوق.
"إنت يا زفت، تعالى هنا عايزك."
"زكريا: خير يا بوي؟ حوصل إيه؟"
"محمد: وحيايجي منين الخير عاد؟ إنت كنت جاعد مع متولي بتعمل إيه؟"
"زكريا: متولي؟ متولي مين يا بوي؟"
"محمد: زكريا، متلفش وتدور علية. أوعى تكون فاكر إني نايم على وداني. إني مراقب كل خطوة بتخطيها. وعارف إنك كنت جاعد مع متولي. كنت جاعد معاه ليه؟ قطاع الطرج ديه اللي مبيجيش من وراه غير المصايب. كنت بتتفج معاه على إيه يا بن عيشه؟"
"زكريا: ولا حاجة يا بوي. دايماً فاهمني غلط أجده. ديه كان جاصدني فجرشين واديتهم له وخلص."
"محمد: وحيعملك بيهم إيه الجرشين دول؟"
"زكريا: ولا حاجة يا بوي."
"محمد: طب اسمع بجى يا زكريا. عارف لو اكتشفت إنك متفج مع رد السجون ديه على حاجة من ورايا، وربنا لأطين عيشتك وعيشة اللي خلفوك. وأطربجها على نفوخك. أبجي خللي خالتك تنفعك."
"زكريا: خالتي ومالها خالتي؟ بس يا بوي إيه دخلها؟"
"محمد: فاكرني مفهمش إياك. طب اقطع دراعي أما كنت إنت وهي متفجين على مصيبة. بس متبجاش تلوم غير نفسك يا زكريا. عشان إني لما أجول كلمة تتسمع."
يخرج زكريا الجنينة وهو قلقان من اللي أبوه حيعمله فيه لو عرف هو اتفق معاه على إيه.
"يا دي الوجعة المهببة. أعمل إيه بس يا ربي؟ منك لله يا خالتي. مفيش جدامي غير حل واحد. أكلم متولي وأخليه ميعملش حاجة. وأجول لخالتي لسه لحد ما تنسى. بس تنسى إيه؟ هي دي بتنسى حاجة؟ لاء. بس إني بردك غلطان. كان لازم آخد بالي. دلوك لو الزفت ديه اتعكش إني حعمل إيه؟ يا وجعتك المهببة يا زكريا. إني حأتصل بيه وأشوفه فين. مبيردش ليه؟ ديه كمان رد يا زفت. الله يخرب بيتك على بيت معرفتك السودة. طب كنتي فين يا لاءة لما قلت أه أه أه أه."
بعد رنات كتير يرد عليه.
"إنت فين يا زفت؟ إنت مبتردش ليه؟"
"بجولك إيه؟ متنفذش حاجة من اللي اتفجنا عليها. والفلو س اللي اخدتها حلال عليكم."
"متولي: منفذش إيه يا زكريا بيه؟ إني نفذت خلاص."
إلى هنا تنتهي حلقتنا وأشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع 4 - بقلم عبير سليم
خبر ينتشر في القرية سريعاً ويدوي صوته في المكان مما يجعل أهل القرية جميعهم يجرون ليشاهدوا ذاك الحدث، ولكن الشرطة تمنع الجميع من الاقتراب حتى تأتي الإسعاف.
الجميع يتحدث ويهمهم، والكل يقول ما سمعه من أفواه بعضهم البعض.
يقول أحدهم:
"هو مين اللي اتقتل ديه يا شعبان؟"
شعبان:
"دول اتنين مش واحد يا محمود."
محمود:
"اتنين مرة واحدة! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومين دول على جثثهم؟"
شعبان:
"عامر ومصعب، ولاد الحاج نعمان العشري."
محمود:
"عامر ومصعب! بس دول لسه شباب صغار. ويا ترى مين اللي عمل فيهم العملة السودة ديه؟"
شعبان:
"أكيد طبعاً أهل الطحاوية. مفيش بين الحاج نعمان العشري وبين حد عداوة غيرهم. وأكيد هما اللي عملوها، مفيش غيرهم."
"ادي آخرة التار اللي بياخد الصغير والكبير. مش حرام يروح فيها شباب زي الورد؟ عملوا إيه هما عشان يحصل لهم كده؟ دول أدب وأخلاق مفيش بعد كده. ربنا يستر."
"وسعوا! بعدوا!"
الجميع يبعدون أنفسهم حتى يتسنى لهم اختراق الجميع والوصول إلى مكان الحادث.
رجل الشرطي:
"استنوا! عندكم إيه؟ انتوا مين؟"
نعمان:
"إني أبوهم. ولادي عايشين صح؟ قولوا إنهم عايشين، الله يخليك."
الشرطي:
"أيوه، لسه عايشين لحد دلوقتي. اطمنوا، والإسعاف على وصول."
يهرول عليهم ليجدهم مغمى عليهم من آثار النزيف الذي أنهك دماءهم. يبكي كما يبكي الصغار، ولما لا وهم فلذة أكباده وحصاده من تلك الدنيا.
"عامر، مصعب! ردوا عليا يا ولاد. اوعوا تروحوا وتسيبوا أبوكم اللي ملوش غيركم في الدنيا."
يرفع يده للسماء:
"يا رب! يا رب نجيهم يا رب."
تصل الإسعاف سريعاً لنقلهم إلى المستشفى، والجميع معهم. وسرعان ما علم كل من بالقرية بما حدث، والجميع ليس له حديث سوى مصرع أولاد نعمان العشري.
في إحدى الأماكن المهجورة.
يصل إليه فيجده يجلس ويدندن. فيتحدث إليه:
"انت يا اللي اسمك متولي! انت يا غبي!"
متولي:
"تعالى يا زكريا بيه، خد لك نفس معايا."
زكريا:
"خدك ربنا يا شيخ وريحني منكم."
متولي:
"يريحك مني بعد ما ريحتك؟ صحيح، آخرة المعروف الضرب عالكفوف. بقى بتدعي عليا بعد ما نفذت لك اللي طلبته مني وزيادة كمان؟"
زكريا:
"ضربة في جلبك إن شاء الله! انت يا غبي، انت مبتفهمش!"
متولي:
"وليه بس الشتيمة ديه يا زكريا بيه؟"
زكريا:
"هو إني قلت لك تجتل واحد؟ ولا تروح تجتل العيلة كلها؟"
متولي:
"أعمل إيه؟ حظهم كده. فجريين. أنا كنت ناوي أضرب واحد فيهم وأهرب، بس المكان كان ضلمة وهما الاتنين ماشيين جنب بعض. وأول ما ضربت على واحد، التاني وجف جدامه فالضربة التانية جت فيه."
زكريا:
"يعني انت ضربت كل واحد رصاص؟"
متولي:
"لا، أنا ضربت تلت رصاصات. واحد فيهم خد طلقة، والتاني طلقتين."
زكريا:
"يعني هما دلوقتي ماتوا ولا لسه عايشين؟"
متولي:
"معرفش. انت كنت عايزني أروح أكشف عليهم إياك وأعرف مين مات ومين ما ماتش عشان أتمسك؟"
زكريا:
"هيمسكك عزرائيل إن شاء الله. المهم حد فيهم يكون مات عشان نرتاح من الهم ده عاد."
متولي:
"والله أنا مش مغسل وضامن جنة. إني عملت اللي عليّ ومليش صالح باللي هيحصل."
زكريا:
"جنة؟ وهو انت اللي زيك حيورد على جنة؟ ديه انت داخل جهنم من أوسع أبوابها."
متولي:
"بقولك إيه يا زكريا بيه، أنا عايز دلوقتي بقية حجتي."
زكريا:
"اتفضل خد، ومش أشوف وشك نهائي. ويا ريت لو تستخبى في أي مكان وتكون أجده لحد ما نشوف اللي هيحصل."
متولي:
"أنا رايح المولد اللي في البلد اللي جنبنا. أبسط نفسي شوية."
زكريا:
"روح مكان ما تروح، الهي تروح ما ترجع يا بعيد. المهم مش أشوف وشك نهائي. يلا غور!"
يرجع زكريا البيت وهو مش عارف إيه اللي هيحصل له لما أبوه يعرف باللي عمله.
"إيه؟ اطمنت على عملتك السودة اللي عملتها؟"
زكريا:
"إني... وإني عملت إيه يا بوي؟"
"عملك أسود ومهبب! هو إني مش حذرتك يا زكريا؟ وجلت لك متمشيش ورا خالتك؟ وإنك لو نفذتلها اللي في دماغها متلوميش غير نفسك."
تأتي إليهم من خلفها:
"ديه بدل ما تشكره إنه جاب تار عمه اللي انت معرفتش تجيبه يا بن عمي."
محمد:
"صفية! انت تسكتي خالص ومعوزش أسمع صوتك."
صفية:
"ليه إن شاء الله؟ بتكلم كلام غلط؟ لا سمح الله! مش هي دي الحقيقة؟ شاطر يا جوز بتي، إني أجده عرفت أجوز صحيح. بس فرحتي ما تكتملش غير لما أشوف نعشهم وهو معدي من جدامي وأفضل أزغرط، أزغرط وأملى الدنيا زغاريد وأبرد ناري وجوزي يرتاح في رقدته."
محمد:
"آه! وبعدين تصوتي تاني على جوز بتك لما يحصلهم؟ ومعاه يحي هو كمان؟"
زكريا:
"لا، بعد الشر عني. إني مليش صالح."
محمد:
"ملكش إيه يا فالح؟ وهما هيسيبوا تارهم إياك؟ وزي ما آذيتوهم في اتنين، هيجيبولنا الأذية هيا نفسها؟ منكم لله! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
صفية:
"انت بتحاسبنا فينا يا محمد؟ انت إيه يا أخي؟ إني مستغربة منك قوي! يا بن عمي، ديه بدل ما تفرح إننا خدنا بتار أخوك اللي انت معرفتش تاخده كمان؟ ليك عين تزعل منا وتحاسبنا؟"
محمد:
"انتوا مفهمتوش حاجة واصل. انتوا اللي عملتوه ده مش هيجي من ورا غير الخراب."
صفية:
"ومن امتى الحج لما بيرجع لأصحابه بيجيب الخراب؟ كنك اتجننت عاد يا جوز أختي."
محمد:
"جنون لما يركبك! تصدقي، انتي لو مش ست قدامي كنت لطشتك جلمين على وشك يفوجوكي. لكن انتي حسابك معايا هيكون عسير على اللي عملتيه ده. إني حذرتك قبل كده وانتِ مسمعتيش النصيحة، استحملي بقى اللي هيحصل. واللي يجرب من عش الدبابير يستحمل أذاه يا صفية."
"وانت يا شورتها، اصبر على رزقك. بس أما أرجعلك، هيبقى لي معاك حساب عسير."
زكريا:
"طب انت رايح فين يا بوي؟"
محمد:
"انت ملكش صالح بيه نهائي، انت فاهم؟ غور من وشي."
زكريا:
"الحج يا خالتي، إني معرفش أبوي هيعمل إيه."
محمد:
"سيبك منه. ولا هيقدر يعمل حاجة. اهو هيبعبع له بكلمتين وخلاص. المهم دلوقتي، إني عايزة أشوف لي ولاد نعمان دول لسه فيهم الروح ولا ماتوا وارتحنا منهم. عايزة الليلة دي أبّات وأنا فرحانة والفرحة مالية قلبي."
زكريا:
"لا، بقولك إيه؟ إني لحد هنا ودوري انتهى خلاص. يعيشوا يموتوا، مليش فيه."
صفية:
"بقت كده يا زكريا؟"
زكريا:
"خالتي، الله يخليكي. إني أصلاً مرعوب وحاسس إنهم هييجوا دلوقتي يجبضوا عليا."
صفية:
"لا، اطمني خالص. محدش هيجبض عليك ولا حد هيجيب سيرتك ولا سيرتنا واصل."
زكريا:
"وانتي ليه متأكدة كده يا خالتي؟"
صفية:
"إحنا عوايدنا كده. منجولش على اللي عملها، وهما ميجولوش عشان ياخدوا تارهم بيدهم."
زكريا:
"أمال إزاي قبل كده انتوا جلتوا على نعمان ده لما جتل عمي؟"
صفية:
"إحنا مجلناش حاجة يا غبي. الناس اللي حاججوا معانا في القضية هما اللي جاله إنه مالوش أعداء غير نعمان العشري وبس. عشان كده هما اللي جبضوا عليه."
زكريا:
"يا لهوي! يا مصيبتي! يعني إني هحصلهم؟"
صفية:
"انت هتعولول زي الحريم ولا إيه؟"
زكريا:
"أمال عايزاني أعمل إيه؟ تجوليلي إنهم هياخدوا بتارهم وعايزاني أفرح؟ ولا أقوم أتحزم وأرجف؟ فرحانة يا خالتي؟ فرحانة؟ يا اختي، يا مصيبتك السودة يا زكريا! كان عقلي فين لما مشيت وراكِ. أديني هروح فطيس أهو."
صفية:
"هتروح وانت رجبتك مرفوعة إنك أخدت بتار عمك."
زكريا:
"أخدت إيه ونيلت إيه؟ منك لله يا خالتي! يا رب استرها معايا، يا رب. ديه إني غلبان."
زينة:
"هدي نفسك يا حبيبي، وإن شاء الله تعدي على خير. تعالى معايا فوج، وأنا حروح."
زكريا:
"تروحي مين؟ إني حروح لحالي. بعدي عني انتي وأمك. كفاكم اللي حصل."
زينة:
"الله! وإني مالي يا زكريا؟ انت هطلع عفاريتك عليا ولا إيه؟"
زكريا:
"إني اللي غلطان. استرها من عندك يا رب. إني عايز أفرح بشبابي."
عائشة:
"مكنش ليه لازمة تنشفي دماغك وتعملي لي انتي عايزاه يا صفية. كده محدش هيضر غير ولادي وبس."
صفية:
"بقولك إيه يا عيشة؟ تعرفي تنجديني بسكاتك انتي كمان؟ أنا لحد دلوقتي مش مطمنة ومتحطمنش غير لما أسمع إنهم ماتوا خلاص. وجتها اعملوا اللي تعملوه. المهم إني حبقى ارتحت وريحت جوزي في تربته."
في المستشفى.
يقف كل من نعمان وزينب وحفصة ورحمة وعطر وعتاب وحسني أمام غرفة العمليات، منتظرين خروج الأطباء لكي يطمئنوا على حالتهم.
كانوا جميعهم في حالة لا توصف من الحزن. النساء يبكين من قلوبهن، ونعمان يواسيه حسني وبعض المقربين لهم على فلذة كبده. ولكن من الذي بيده أن يخرجه من قلقه غير الله سبحانه وتعالى وحده؟
"يا رب، يا رب الطف بينا يا رب. اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه."
لا يقدر على الجلوس ولا يقوى على الوقوف، فقد كان مثل الجالس على جمرة. يقف قليلاً ويجلس قليلاً، يأخذ المكان ذهاباً وإياباً، يأكله القلق وينهش قلبه الخوف على أبنائه.
يأتيهم جمال (زوج حفصة، أخته السابق) وهو يهرول عليهم:
"طمني يا نعمان. إيه الأخبار؟"
نعمان:
"معرفش يا جمال. أهم جوه في العمليات. ادعيلهم ربنا ينجيهم. إني لو ولادي راحوا مني، حروح وراهم. إني ماقدرش أعيش من غيرهم. يا جمال، دول نور عيوني. دول اللي طلعت بيهم من الدنيا. دول عكازي اللي بتسند عليه. يعني إني يا ربي أبقى بحلم باليوم اللي أشوفهم فيه عرسان، أجيهم بيروحوا من يدي؟"
جمال:
"وحد ربنا يا نعمان. ومتجوليش كده. استبشر خير، إن شاء الله هيجوا بالف سلامة، وإن شاء الله ربنا هينجيهم."
نعمان:
"يا رب يا جمال، يا ربي."
يقف جمال معهم، فهو برغم انفصاله عن حفصة، إلا أنهم تربط بينهم روابط دم ونسب، وأيضاً بينهم بعض الأعمال. ولكن جمال لم يدخل بيتهم منذ ما حدث حرصاً على مشاعر حفصة، فقط يكتفي بمقابلتهم خارج أسوار المنزل.
وقف يدعو الله أن ينقذ كلاهما من موت محقق. عينه وقعت عليها وهي تبكي على أولاد أخيها، فهما لها بمثابة أبنائها، وقد تولت تربيتهما مع أمها. وهو ما زال، رغم انفصالهما منذ سنوات، يحبها ولم تستطع زوجته التي أنجبت له أبناءه أن تستحوذ على مكانتها بقلبه.
أما رحمة، فقد كانت تبكي في حضن أمها بكاءً مريراً. فأخوها الاثنان بين الحياة والموت. من هم سندها في الحياة؟ بينهم وبين الموت خيط رفيع.
"آه يا حرقة قلبي عليكم يا أخواتي."
زينب وهي تبكي هي الأخرى:
"إن شاء الله ربنا هينجيهم يا بتي. إني متأكدة إن ربنا هيقف معانا وإنه مش هيوجع قلوبنا عليهم. أخواتك هيعيشوا، هيخرجوا لنا بالسلامة. ادعيلهم يا رحمة، ادعي لأخواتك يا حبيبتي."
رحمة:
"يا رب، يا رب قوم أخواتي بالسلامة. يا رب، إني مليش غيرهم. يا رب، دول هما سندي في الدنيا."
أما عتاب، فكانت تبكي بحرقة وهي في حضن عطر:
"آه آه يا وجع قلبي عليه. آه يا حرقة قلبي عليك يا عامر."
عطر وهي تحضنها:
"اهدي، اهدي يا حبيبتي. إن شاء الله ربنا هينجيه. يا حبيبتي."
عتاب:
"خايفة، خايفة عليه يحصل له حاجة. إني لو عامر حصل له حاجة، ماقدرش أعيش من بعديه. ديه حبيبي وروحي وكل دنيتي. دنيتي اللي أنا بحلم أعيشها معاه. ومصعب كمان، والله خايفة عليه قوي. ديه أخويا اللي بيخاف عليا من الهوا. بس إني قلبي واجعني قوي قوي يا عطر."
عطر:
"بعد الشر عنيه. هو ومصعب. إن شاء الله ربنا هينجيه. إن شاء الله هيقوموا منها بألف سلامة. بس إحنا نقول يا رب."
عتاب:
"يا رب، بحق حبيبك النبي الغالي، تقومهم بالسلامة يا رب."
"عارفة يا عتاب، إني خلاص معوزش حاجة غير إنه يقوم منيها وبس. حتى لو قال إنه ميحبنيش، وحتى لو عرفت إنه رايد حد غيري، بردك حبقى راضية ومسامحة. بس أهم حاجة إنه يقوم وأشوفه بعيني وهو بيتنفس. وبعد كده يحصل اللي يحصل."
عطر:
"إيه الحديث الأهبل ده؟ هو مين ده اللي هيقول معاكِ؟ وعايز غيرك؟ هي مين أصلاً غيرك تستحقه؟ ولا مين ديه اللي ممكن يحبها غيرك؟ شكل زعلك عليه خلاكي تخرفي. ادعيله انتي بس يا حبيبتي. وبعد كده إن شاء الله هيحس بيكي وبحبك ليه، ومحتكونيش لغيره، ولا هو هيكون لغيرك."
عتاب:
"إني أهم حاجة عندي دلوقتي يقوم بالسلامة، وبعد كده يحصل اللي يحصل. جومه بالسلامة يا رب."
أما في بيت نعمان.
نورة وهي تبكي بكاءً شديداً وتضع الحجاب على رأسها وتتجه ناحية الباب لتفتحه:
"إني لازم أروح له المستشفى. إني ماقدرش أقعد هنا وماعرفش فيه إيه ولا حالته كيف."
نسمة:
"مينفعش يا نورة، مينفعش تروحي وانتِ في الحالة دي. انتِ كده بتفضحي نفسك وبتعرفيهم اللي انتِ فيه. انتِ مش واعية لنفسك، حالتك كيف؟"
نورة:
"يحصل اللي يحصل، إن شاء الله حتى يطردوني بعدها. المهم أطمن عليه وأطمن إنه بخير. إني مجدرة مجدرة أقعد هنا وأنا مش عارفة هو فيه إيه ولا الضربة جات له فين. يا حبيبي يا مصعب، يا ريتني كنت أنا وانت لا يا حبيبي."
نسمة:
"اهدي يا نورة، مينفعش كده."
نورة وهي تقبل يد أختها:
"أحب على إيدك يا خيتي، سيبيني. سيبيني أروح له أطمن عليه. أشوفه من بعيد. وبصي بعد كده هعمل لك اللي يريحك. حتى لو عايزانا نمشي من هنا نمشي. بس أطمن عليه، أطمن إنه حاسس في الدنيا. والله ما هتكلم ولا هفتم خشمي بكلمة، بس أطمن إنه عايش. عشان خاطري، عشان خاطر خيتي. إني حموت لو ما اطمنتش عليه."
ترق تسمة لحال أختها فتقرر أن تأخذها للذهاب إلى المستشفى، وتدعو الله ألا ينكشف أمرها، خاصة وهي في تلك الحالة.
يصل محمد الطحاوي إلى المستشفى ويتجه ناحية نعمان، الذي ما أن وقعت عينه عليه وكأن حية قد قامت بلدغه. وقبل أن يفتح محمد فاه بكلمة، سارعه نعمان بالتحدث:
"انت جاي هنا تعمل إيه يا محمد؟ ولك عين تيجي؟ ولا انتوا تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ يا جبروتك يا محمد يا طحاوي!"
محمد:
"نعمان، أنا جاي أطمن على ولادك وأطمن إنهم بخير."
نعمان:
"لا والله! فيك الخير يا محمد. يعني تقتلوا وتيجي تطمن؟ طب حد جاي تطمن على إيه بالظبط؟ تطمن إنهم ماتوا خلاص وارتحتوا وناركم بردت؟ ولا جاي وخايف يكونوا لسه عايشين فتبعتلهم اللي يخلص عليهم خالص؟ كنك متفج بالفرجة تطبل أول ما تيجي وتسمع خبر موته. لكن لأ، إن شاء الله ربنا هيرد كيدكم، وبإذن الله ربنا هيقف معانا ومش هيصيبهم مكروه واصل وهيقوموا منها بألف سلامة."
محمد:
"نعمان، إني مقدر الحالة اللي انت فيها وخوفك على ولادك. لكن أحلف لك بالله العظيم تلاتة إني مليش صالح باللي حصل ده واصل."
نعمان:
"مالكش صالح بإيه؟ ولا بإيه يا محمد يا طحاوي؟ ملكش صالح بمحاولة قتلي زمان، واللي راح فيها الراجل الغلبان وسب بناته يتيموا وهما لسه صغيرين؟ ولا ملكش صالح باللي حصل دلوقتي لولادي؟ بس إذا كنت أنا سكت على اللي حصل زمان، فإني محسكتش على اللي حصل النهارده إلا ولادي يا محمد. وكل واحد من ولادي قصاده عشرة من عندكم. ولو حد فيهم حصل له حاجة، عيلتكم كلها ما تكفينيش. وحيبقى الدم للركب. وحقتلكم نفر نفر. محخليش في عيلة الطحاوي راجل لا كبير ولا صغير. وحخد العاطل عالباطل يا محمد."
محمد:
"إني ما ألومكش على الكلام اللي بتقوله ده. إني مقدر اللي انت فيه. إني كل اللي يهمني دلوقتي إني أطمن إن ولادك بخير وسالمين. وبعد كده هيبقى لينا كلام تاني يا نعمان."
نعمان:
"إحنا مفيش بيناتنا كلام يا محمد. الكلام اللي بيننا خلص من زمان."
محمد:
"لا يا نعمان، نطمن الأول على الولاد. وبعد كده لازم نتكلم. في موضوع الكلام فيه اتأجل كتير وكثير جوي. بس الظاهر إنه جه الأوان خلاص."
نعمان:
"جولت لك مفيش بيناتنا كلام، وميكونش فيه يا محمد يا طحاوي. والأسلم ليك ولعيلتك إنك تدعي ربنا إن ولادي ميحصلهمش حاجة ويقوموا منيها بالسلامة. وجتها بس حتعرف إن ربنا بيحبك. لأن لو ولادي حصل لهم حاجة، حخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه إنك تؤذيهم."
محمد:
"جولت لك معملتهاش وماليش يد في اللي حصل ده. ليه ما عايز تصدقني؟"
نعمان:
"أصدجك كيف يا محمد؟ انت بتجول حاجة متتعجلش. انت لو سألت أي عيل صغير، حيجول إنكم انتوا اللي عملتوها. محدش ليه يد في حاجة زي دي غيركم. محدش بينا وبينه عداوة غيركم. انتوا عايزين مني إيه يا محمد؟ إني وولادي؟ عايزين منا إيه؟ إني وأخوك كنا أصحاب الروح بالروح، لولا ولاد الحرام اللي فرقوا بيننا. ولما اتقتل حلفتلكم عالقرآن إني ما قتلتهوش، والحكومة برأتي. لكن انتوا مصممين على اللي في دماغكم ومصممين تاخدوا بتاركم من واحد بريء."
محمد:
"وإني عارف يا محمد، ومتأكد إنك محتعملهاش واصل."
نعمان:
"عارف. أه، عارف. وعشان كده جتل ولادي."
محمد:
"مجتلهمش! أحلف لك بإيه إني مجتلهمش!"
هنا يتفتح باب أوضة العمليات ويخرج الدكتور. وكلهم يجرون عليه:
"طمنا يا دكتور ناصر، الله يخليك. عيالنا عايشين."
الدكتور ناصر وهو ينزع الماسك من على وجهه:
"هما الحمد لله لسه عايشين، لكن حالتهم خطرة قوي. بين الحياة والموت."
علا البكاء والنحيب بين النساء، والقلق والتوتر على وجوه الرجال.
نعمان:
"طب الله يخليك يا دكتور، فهمني. جولي وضعهم بالظبط."
الدكتور ناصر:
"عامر، الرصاصة جاله جنب جلبه بالظبط. ودي رحمة من ربنا. إحنا خرجنا الرصاصة الحمد لله، لكن حالته خطرة ونزيف جامد قوي. وإحنا بنحاول نسيطر على النزيف وربنا يستر."
جمال:
"ومصعب يا دكتور ناصر؟"
الدكتور:
"مصعب حالته خطرة قوي. جت فيه رصاصتين. وربنا يستر."
تخرج الممرضة من جوه وهي بتجري:
"الحقنا يا دكتور، الحقنا! جلب واحد فيهم وجف."
يدخل الدكتور يجري على جوه تاني، وهما برة. عياطهم وصريخهم بقى بشكل هستيري.
وقتها وصلت نورة وشافت الوضع ومش فاهمة حاجة. قلبها كان هيقف وهي مش عارفة إيه اللي حصل. جريت على رحمة:
"طمنيني يا رحمة، جوليلي إنهم بخير وإنهم عايشين."
رحمة:
"أخواتي حيروحوا منا يا رحمة. أخواتي حيسيبونا يا رحمة."
نورة ببكاء شديد:
"لا، لا متجوليش كده. إن شاء الله هيخرجوا بالسلامة. إن شاء الله هيبقوا كويسين."
رحمة:
"عامر الرصاصة عند جلبه يا نورة. ومصعب اتصاب برصاصتين يا نورة. لو فلِت من واحدة مش حينجي من التانية. آه آه يا حبايبي يا أخواتي. وبيجولوا حد فيهم جلب وجف. جلب وجف يا نورة. يعني خلاص مات. أخويا مات يا نورة."
نورة أول ما سمعت جملة "جلب وجف"، الدنيا كانت بتلف بيها. وأختها نسمة جعدتها على الكرسي:
"كانت تهمس لها أختها: اهدي يا نورة، اهدي الله يخليكي. إحنا منعرفش حاجة لسه."
نورة:
"خلاص يا نسمة، شكله حيروح يا نسمة. ما سمعتيش بيجولوا مصعب اتصاب برصاصتين وفوق أجده حد فيهم جلب وجف؟ جلبي بيجولي إنه هو هو يا نسمة."
نسمة:
"إن شاء الله خير. إن شاء الله هيقوم منها. إن شاء الله."
يخرج الدكتور ويكون نعمان في حالة لا يرثى لها:
"جول يا دكتور، جول مين فيهم اللي مات."
الدكتور:
"مفيش حد مات يا حاج. الحمد لله يا حاج، جدرنا ننشط الجلب تاني. بس دلوقتي هما عندهم نزيف جامد قوي ومحتاجين منيكم تتبرعوا بدمكم. لأن للأسف فصيلتهم نادرة ومش موجودة في المستشفى."
طبعاً الكل كان عايز يتبرع، بس المشكلة مين فصيلته نفس الفصيلة. وللأسف اللي طلعوا نفس الفصيلة من كل اللي واقفين تلاتة بس: عتاب وجمال ومحمد الطحاوي.
وطبعاً كانوا رافضين إن عتاب تتبرع، لكن هي أصرت إصرار شديد وفضلت تعيط عشان يرضوا يخلّوها تتبرع لحد ما وافقوا. وفعلاً دخلت مع الممرضة عشان ياخدوا منها دم لعامر. وجمال بدأوا يسحبوا منه دم عشان مصعب اللي حالته كانت أصعب بكتير من حالة عامر. وكان محتاج دم كتير أوي.
أما عتاب، فبدأت تتعب والدكتور أصر إن حد غيرها يتبرع. وما كانش فيه قدامهم غير محمد.
نعمان:
"لأ، محمد محيتبرعش بدمه لولدي أبداً. وميجريش دمه في عروق ولدي."
الدكتور:
"حاج نعمان، الله يخليك. مفيش وقت للكلام ده دلوقتي. حساباتكم دي تصفوها بعدين. لكن إحنا لازم ننقذ ابنك. ابنك بيموت يا نعمان. ابنك بيموت. مفيش وقت. كل ثانية بتمر خطر على حياته."
يجلس نعمان على الكرسي ويضع رأسه على عصاه ويستند برأسه على عصاه ويبكي بشدة. فيجلس محمد بجواره:
"صدقني، صدقني يا نعمان. إني معملتهاش. سيبني أتبرع بالدم لولدك وبعد كده اعمل اللي انت عايزه."
الدكتور:
"تعالى يا حاج محمد، اتفضل جوه. مفيش وقت."
إحدى الممرضات:
"يا دكتور، بس ده راجل كبير. حيستحمل ناخد منه دم؟"
الدكتور:
"حيستحمل إن شاء الله. وإحنا محناخدش منه دم كتير. متجلجيش. هو كبير لكن شديد وقوي. ديه صحته أحسن مني."
تيجي الممرضة تضحك وتتكسف وتاخد الحاج محمد عشان يتبرع بدمه.
تجلس عطر بجوار عتاب وهي تمسح على وجهها وتحاول إن تجعلها تشرب عصير. ولكن عتاب ترفض:
"لأ، إني مجدرة. لما أطمن عليه الأول وقلبي يطمن عليه."
يأخذها نعمان في حضنه فتبكي بشدة:
"إن شاء الله حيخف يا بتي. ولاد نعمان محيستسلموش للموت نهائي. وحيقوموا منها إن شاء الله."
عتاب:
"يا رب يا عمي، يا رب."
نعمان:
"عايزاه جوي كده. أجده يا عتاب."
ترفع له عيناها متعجبة ومندهشة من كلامه:
"عمي، حضرتك بتجول إيه؟"
نعمان:
"إيه؟ فاكراني مش حاسس بيكي ولا عارف اللي جواكي يا جلب عمك؟ ديه إني اللي مربيكي من وانتِ لسه في اللفة. وحاسس بكل اللي انتِ حاسة بيه."
عتاب:
"يعني انت يا عمي عارف إني..."
نعمان:
"انتي بتدوري وشك بعيد عني ليه يا بتي؟ كنك مستحية مني. لا يا حبيبة قلبي، ما تستحيش. ديه إني مش عمك. لا، إني أبوكي اللي رباكي وشالك على كفوفه. وياما شلتك على كتفي. ديه وخبر بكل اللي جواتك ناحيته. وكل منايا في الدنيا أسعدك انتي وأختك عطر، ويطمن قلبي من ناحيتكم. ويجيم هو بس بالسلامة، وأوعدك إنه محيكونيش لحد غيرك."
عتاب:
"مش مهم يا عمي، يكون ليه. أو حتى يكون لغيري. المهم عندي إنه يقوم بالسلامة وبس."
نعمان:
"ويهون عليكي تفرطي فيه بسهولة أجده؟ طب حتجدري تعيشي من غيره؟ انتي عارفة يا عتاب، انتي بتفكريني بأبوكي الله يرحمه. كان زيك أجده. العشق كان مالي جلبه. خليكي قوية يا عتاب، واتمسكي بحبك ومتفرطيش فيه."
عتاب:
"عمي، إني..."
نعمان:
"انتي إيه يا نور عين عمك؟ انتي بتي حبيبتي اللي ربيتها وكبرتها. وإن شاء الله حتكوني مرت ابني."
عتاب:
"وأنا بحبك قوي قوي يا عمي."
نعمان:
"وإني بحبكم قوي يا ولاد الغالي. يا رب اشفيهم وخرجهم بالسلامة يا رب. يا رب متوجعش قلبي على حد منهم يا رب."
بعد ما اتبرعوا لهم بالدم، يخرجوا من جوة والدكتور يطمئنهم ويقول لهم إنهم حينتقلوا للعناية المركزة.
نعمان:
"متشكر قوي يا جمال. طول عمرك راجل."
جمال:
"انت بتشكرني على إيه يا نعمان؟ ديه إحنا أهل. المهم دلوقتي نطمن عليهم."
يقضون وقتاً طويلاً يمر عليهم كالدهر، ينتظرون كلمة تطمئن قلوبهم وأن الخطر قد زال عنهم. يوماً كاملاً ولم يتحرك أحد من مكانه. الجميع رافضين أن يتحركوا قبل الاطمئنان عليهم وأن الخطر قد زال. لكن نعمان أصر على محمد أنه يمشي، خصوصاً بعد ما تعب وداخ. فرجع البيت ودخل، فلقى صفية وعائشة قاعدين.
صفية:
"هي الناس تدخل أجده ولا تجول السلام عليكم؟"
محمد:
"بقولك إيه؟ إني ما عايز أسمع صوتك نهائي. وحسابك لسه مجاش."
صفية:
"حساب إيه اللي انت عايز تحاسبهولي؟ ديه إني اللي لازمني أحاسبك، مش انت اللي تحاسبني."
عائشة:
"خبرك إيه يا صفية؟ ما تعدلي كلامك وتأدبي وانتِ بتتكلمي مع ابن عمك."
صفية:
"ابن عمي مين يا عيشة؟ اللي أتأدب معاه؟ إني حاسة إني معرفوش ولا داريه هو مين. إني بجيت شاكة إن هو وجوزي مكنوش إخوات من الأساس. أصل اللي بيجري في عروقه ده مش دم، لاء، دي مية ومعكرة. إني عايزة أفهم، انت ليه زعلان قوي أجده وكأن اللي انصابوا دول ولادك انت مش ولاد عدو؟ عدونا اللي جتل أخوك. أخوك فاكره يا محمد؟ ولا الدنيا لهتك عنه خلاص؟ يعني مكفيكش إنك معرفتش تاخد بتاره ولا جه على بالك أصلاً تنتجمله؟ تجوم كمان تزعل لما ولدك ياخده بدالك؟ ديه بدل ما تفرح إنه رفع راسنا وسط الخلايق؟ جلا! إني حاسة إن في حاجة في الموضوع ده. والله إني لولا إني متأكدة إنك كنت بتحب أخوك، كنت جلت إن ليك يد في جتلته وإنك بتتستر على اللي جتل."
محمد:
"عارفة يا صفية، إني دلوقتي اللي مستعد أقتلك ولا يبقى ليكي عندي دية. انتي مخك ده إيه؟ انتي عايزة إيه؟ عايزة النار تولع في الكل وخلاص."
صفية:
"تولع ولا حتى تجيد نار؟ محيهمنيش. إني اللي يهمني إني أخدت تار جوزي وبس. ودلوقتي أنا منتظرة خبر موتهم اللي لسه مسمعتوش."
محمد:
"ومحتسمعيهوش إن شاء الله يا صفية. وربنا هيرد كيدك وحيقوموا بالسلامة."
صفية:
"إيه الكلام الفارغ ده؟ لاء، هما لازم يموتوا. لكن يعيشوا لاء، لاء والله. لو محدش فيهم مات، لأروح لهم بنفسي وأخلص عليهم بيديه."
محمد:
"يلا روحي. إني عايزك تروحي يا صفية. والبوليس يجبض عليكي ونرتاح منك. يلا غوري. مستنية إيه؟"
يشعر بالدوار الشديد فيصعد لغرفته، بينما هي تأكلها النيران بعدما علمت بأنهم ما زالوا على قيد الحياة:
"لأ، لأ مستحيل يكونوا لسه عايشين. أكيد حد فيهم على الأقل مات. وهو أكيد بيجولي كده عشان يفرسني وبس."
"انتي يا زينة فين زكريا؟ راح فين؟"
زينة:
"معرفش يا أما. اهو خد في وشه وخرج. وبقولك إيه؟ كفاكي لحد كده. سيبي لي الراجل في حاله. هو عملك اللي طلبتيه منه وزيادة كمان. بعدي عنه وكفاكي كده."
صفية:
"انتي اتجننتي ولا إيه يا زينة؟"
زينة:
"إني خايفة عليه يا أما. خايفة على جوزي. إني معنديش غيره. وهو عملك اللي انتي عايزاه منه. في إيه تاني؟"
صفية:
"عمك بيجول إن العيال دول لسه عايشين. وإني لازم أتأكد."
زينة:
"يا خبر بفلوس، بكرة يبجى ببلاش."
صفية:
"وإني لسه حستنى لبكرة؟ هاتي لي جوزك. إني عايزاه دلوقتي."
في المستشفى.
يخرج إليهم الدكتور ليطمئنهم:
"تقدروا تدخلوا تطمنوا عليهم. بس واحد واحد. ومحدش حيقعد أكتر من دقيقة واحدة."
نعمان:
"يعني هما فاقوا يا دكتور؟"
الدكتور:
"تقريباً يا حاج نعمان. بس اطمنوا، حيحسوا بوجودكم."
يبدأون بالدخول، وأول واحدة دخلت طبعاً زينب، وبعدها نعمان، وبعدهم رحمة وحفصة وحسني كمان دخل لهم، ما هما متربيين سوا.
نورة:
"نسمة، الله يخليكي. إني عايزة أشوف مصعب."
نسمة:
"نورة، إني طوعتك وجينا. وبقول يا رب استرها معانا وتعدي على خير ومحدش يعي لحالتك دي ويفهم اللي فيها. وأدينا أهو اطمنا عليه إنه الحمد لله لسه عايش وحيقوم بالف سلامة. يبقى يلا بينا يا خيتي. ما وعايزينش فضايح أكتر من كده."
نورة:
"لأ، ماقدرش أمشي من هنا قبل ما أشوفه بعيني."
نسمة:
"يا رب. يا رب أعمل إيه بس يا ربي؟ وحنقول لهم إيه عاد؟ حنقول لهم نورة عايزة تطلع على سيدها؟ ما هما أهله دخلوا وقالوا الحمد لله."
نورة:
"لأ، مشفتيش كيف لما الحاجة زينب دخلت وخرجت عيطت كيف؟ لاء، أحب على إيدك يا خيتي، أشوفه دقيقة واحدة. بستنادي عليها حفصة: نورة، تعالي يا نورة. تعالي يا نسمة. تعالوا يا حبايبي اطمنوا عليهم. دول أخواتكم ومتربيين معاكم. تعالوا ادخلوا شوفوهم."
تتجه نسمة ناحية عامر وتراه وهو وجهه شاحب مثل الموتى، والمحاليل وأكياس الدماء معلقة بيده. أما نورة فتتجه نحو مصعب وعيناها لا تكف عن البكاء. وتجلس على الأرض وتقبل يده. كان لا يشعر بوجودها تماماً، بل كان غائباً عن الوعي. الأسلاك موضوعة على كل أنحاء جسمه، ويداه بهما المحاليل وأكياس الدماء، وعلى أنفه جهاز الأكسجين ليساعده على التنفس. كان عارياً الصدر وجسده ملفوف بالشاش. ظلت تقبل يده وتدعو له الله أن ينجيه.
"الحمد لله على السلامة يا غالي. ربنا ما يوجع قلبي عليك يا رب. ربنا ما يوجع قلبي عليك يا حبيبي يا سيد الناس كلها. يا ريتني كنت أنا وانت لا يا حبيبي. قلبي..."
تأتي الممرضة من خلفها:
"يلا يا حبيبتي."
تخرج نورة ونسمة، وتحاول نسمة أن تداري على أختها كي لا ينكشف أمرها أمامهم.
والآن يأتي الدور على عطر وعتاب، ويدخلان إليهم.
تتجه عطر ناحية مصعب وتدعو له الله أن يشفيه، وعيناها على أختها التي جلست أرضاً وظلت تحدثه وهو لا يعي لوجودها.
"عامر، انت كويس؟ وإن شاء الله حتخرج بالف سلامة. يا ريتني كنت أنا مكانك يا حبيب عمري. يا ريتني كنت أنا اللي أخدت الرصاصة في قلبي مش انت. إني عمري كله فداك يا حبيبي. حتخف يا عامر، حتخف وحتبقى زين إن شاء الله. انت قوي وحتقوم منها إن شاء الله يا قلبي."
"عارف يا عامر، إني مبسوطة قوي. عارف ليه؟ لأن دمي بقى بيجري في عروقك. إني بحبك قوي يا عامر. بحبك قوي."
عاد عامر للواقع قليلاً وأخذ يهمهم ببعض الكلمات بصوت منخفض. فتفرح عتاب فرحاً شديداً.
"عامر، انت فوقت؟ عامر، إني هنا. انت حاسس بيه وبوجودي يا عامر."
ولكنها تنتبه لما يتفوه به:
"عطر."
عتاب:
"حمد الله على سلامتك يا عامر. إني عتاب أهنه، جارك يا عامر."
ولكن عامر ظل ينادي باسم عطر فقط. نعم، إنه ينادي على أختها عطر.
تفرح عتاب بأنه قد فاق واسترد وعيه:
"عطر! عامر فاق يا عطر! وبينادي عليك!"
تلتفت عطر ناحيته:
"عامر، حمد الله على السلامة يا ابن عمي. ألف حمد وشكر ليك يا رب."
كانت عتاب تجلس من ناحية، وعطر في الناحية المقابلة له. بينما كان عامر مغمض العينين. فلم يسمعا منه غير:
"عطر، عطر."
عطر:
"إحنا هنا يا عامر. إحنا جارك يا أخويا. إني وعتاب."
عامر:
"عطر، إني... إني..."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس 5 - بقلم عبير سليم
في تلك اللحظة، لم يكن عامر يشعر بما يدور حوله، لم ينطق فمه إلا بما استحوذ على كيانه. نطق اسمها، اسمها هي فقط دون بقية الأسماء.
وما إن نطق اسمها، وفي نفس اللحظة التي نطق فيها كلمة حاول مراراً وتكراراً النطق بها، ولكن كان هناك من يمنعه من الإعلان عنها. نعم، إنها كلمة ستحييه، سترسم له طريق السعادة والأمل في الحياة.
كلمة "بحبك".
ولكن لضعف بنيانه، فقد نطقها بصوت ضعيف، يكاد أن يسمع بصعوبة.
تفتح الممرضة الباب، وكأن القدر أرسلها في تلك اللحظة حتى لا تنتبه الفتاتان إلى ما نطق به عامر.
الممرضة: من فضلكم، اتفضلوا.
عتاب: دقيقة واحدة بس.
الممرضة: من فضلكم، كده غلط وخطر على صحة المريض.
عطر: حاضر، إحنا جاين أهمه.
تمسك بيد أختها: قومي يا عتاب.
تقوم عتاب وقلبها منفطر على ذاك الذي لا حول له ولا قوة. تمسك بيد أختها ويخرجان. بينما هو أعاد الكلمة مرة ثانية، ولكن بعد أن كانا قد خرجا بالفعل:
عامر: عطر، بحبك.
بمجرد أن دخلت الفتاتان إلى الخارج، ظلت عتاب وعطر يبكيان على حال أبناء عمهم.
في غرفة الطبيب.
نعمان: خير يا دكتور ناصر.
دكتور ناصر: خير إن شاء الله يا حاج نعمان.
نعمان: لا، شكلك ما يجيبش خير. جولي في إيه، الله يخليك. حد من ولادي فيه حاجة وحشة واحنا ما نعرفهاش؟
دكتور ناصر: طبعاً، انت عارف إن مصعب انصاب برصاصتين، واحدة في كتفه والتانية في جنبه.
نعمان: دراعه حصل له حاجة؟
دكتور ناصر: لا يا حاج، دراعه سليم الحمد لله. لكن المشكلة في الرصاصة اللي صابت جنبه. للأسف...
نعمان: للأسف إيه؟ حصل إيه؟ جولي الله يخليك.
دكتور ناصر: اخترقت الكلية، والكلية تلفت واضطرينا نستأصلها. وإني مرضيتش أقولك غير بعد ما تطمن على ولادك وتشوفهم بعينك.
نعمان: شيلتوا له الكلية؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قدر الله وما شاء فعل. يا ضنايا يا مصعب يا ابني. يعني هو دلوقتي هيعيش بكلية واحدة؟ وهو كده مش خطر عليه؟
دكتور ناصر: في الحالات العادية بنقول مفيش مشكلة، لأن الإنسان ممكن يعيش بربع كلية. لكن في حالة مصعب صعب.
نعمان: صعب ليه يا دكتور بس؟
دكتور ناصر: إحنا بعد ما شيلنا الكلية اللي اتصابت، عملنا له أشعة وتحاليل على الكلية التانية. وللأسف لقينا إن كفاءتها ضعيفة، واضح إنها تعبانة من قبل كده. ويا لسوء حظه، إن كليته السليمة هي اللي اتصابت، والموجودة دلوقتي التعبانة.
نعمان: يعني إيه يا دكتور؟ يعني الكلية اللي موجودة دلوقتي ما تنفعش؟ ما تلزمش جسمه يعني؟
دكتور ناصر: حتخدم بمهمتها آه، لكن بشكل ضعيف. وهو هيتعب ومش هيستحمل.
نعمان: يعني ولدي حيموت ولا إيه يا دكتور؟
دكتور ناصر: اهدى يا حاج نعمان، مش كده. كل مشكلة وليها حل.
نعمان: طب جولي الحل الله يخليك.
دكتور ناصر: هو كده كده هيحتاج زرع كلية، بس كل ما نسرع يبقى أفضل بكتير.
نعمان: وحنجيب الكلية منين دلوقتي؟ حنروح نشتريها من السوق؟ يعني هي دي حاجة سهلة يا دكتور؟
الدكتور: لا طبعاً مش حاجة سهلة. إحنا محتاجين متبرع، وكل ما يكون بسرعة يبقى أفضل.
نعمان: إني مستعد أدفع كل ما أملك بس ابني يقوم منها.
الدكتور: المشكلة إن المتبرع ده هنجيبه منين دلوقتي؟
نعمان: إني... إني أبوه. خدوا كليتي وادوها له.
الدكتور: مش بالسهولة دي يا حاج. لازم الأنسجة تكون متوافقة. عشان كده إحنا حنعمل تحاليل لكل أفراد العيلة والمقربين بيناتكم. واللي حتكون أنسجته متوافقة معاه، هو ده اللي حنخليه يتبرع بكليته. بس ده لازم يكون دلوقتي عشان منضيعش وقته.
بالفعل بدأوا يعملوا تحاليل للكل عشان يشوفوا مين ينفع إنه يتبرع لمصعب بكليته. والكل خايف ومرعوب عليه إنه يحصل له حاجة.
تدخل رحمة بعد ما قعدت تعيط والممرضة تستأذن لها.
رحمة: مصعب يا حبيبي، يا جلب اختك. ألف بعد الشر عنك يا نور عينيه. بجى كده يا حبيبي تبجى تعبان وكليتك واجعاك وإحنا مش حاسين بيك. بس معلش، إن شاء الله حتخف وتبجى زي الفل. إحنا مش نديك كليتنا، إحنا نديك عمرنا كله يا حبيبي. خف والنبي يا مصعب، وحياة غلاوتي عندك ما تسيبنا يا مصعب يا أخويا. إنت وعدتني وجلتلي إنك مستنيني أبجى عروسة عشان إنت وعامر تسلموني بيدكم لعريسي. وكمان مش كل شوية تجولي إنك نفسك قوي أبجى دكتورة نسا وتجعد في العيادة تعاكس الحريم اللي حيجوا يكشفوا عندي. يا للا بجى يا أخويا خف كده، وإني أوعدك إني حنجح وحجيب مجموع عالي إن شاء الله وأدخل كلية الطب وأبجى دكتورة زي ما نفسك. يا حبيبي يا مصعب، يا حبيبي يا أخويا.
ثم تتجه نحو عامر: وانت يا غالي، جوملنا بالسلامة. واجف جار أخوك، أخوك محتاجك قوي يا عامر. أوعوا حد فيكم يسيبني، أوعوا حد فيكم يفرط في حياته. إني بجولكم أهو، إنتوا سامعيني صح؟ أيوه سامعيني. ومحيهونيش عليكم تزعلوني. تزعلوا رحمة بتكم.
الممرضة: كفاية كده يا حبيبتي.
رحمة: خليني مع أخواتي شوية كمان، الله يخليكي.
الممرضة: عشانهم هما كده. غلط، معلش حبيبتي اتفضلي معايه.
تخرج رحمة وهي تبكي بشدة وخايفة على مصعب يحصل له حاجة.
في بيت محمد الطحاوي.
صفية: يا فرحة ما تمت. يعني إيه الكلام ده؟ يا لخيبة أملي.
زكريا: زي ما جلتلك كده يا خالتي.
صفية: سيب الطفح اللي في إيدك ده وكلمني زي ما بكلمك.
زكريا: وادي الطفح أهو، منيش طافح. خير يا خالتي، عايزة إيه؟
صفية: خير؟ وهو هييجي الخير منين بعد اللي سمعته ده؟ يعني الاتنين عايشين ومحدش فيهم مات؟
زكريا: أيوه يا خالتي، الاتنين عايشين. ربنا عايز كده. حنعترض إياك؟
صفية: ربنا ياخدك يا شيخ ويريحني منك.
عائشة: ألف بعد الشر عليه يا صفية. ليه بتدعي عليه؟ هو عملك إيه؟
صفية: عمايله سودة ومهببة على دماغه.
عائشة: عمايله سودة ليه؟ هو مش نفذلك اللي طلبتيه منه؟
صفية: وهو فين التنفيذ ده؟ راح اتفجر مع واحد ميفرقش عنه في الحمورية حاجة. معرفش حتى السلاح بيتمسك كيف. ضرب لي واحد جنب جلبه، والتاني رصاصة في كتفه والتانية في جنبه. ما لازمش يعيشوا. وهي دي ضربة تموت؟ المفروض كان ضربهم في مجتل، كان فرتلهم مخهم هما الجوز عشان متجي لهمش جومة تاني.
عائشة: نصيبهم وربنا هو اللي نجاهم.
صفية: لا، إني ما يلديش عليا الكلام ده.
عائشة: ما يلديش عليكي؟ يعني إنتي عايزة إيه دلوقتي يا صفية؟
صفية وهي تصرخ فيه: ما تسيب الزفت الأكل ده وتركز معايا. إيه، واجع من آخر قطرة ولا جاي من مجاعة ولا كنه آخر زاد ليك في الدنيا؟
زكريا: آخر زاد ليه؟ ليه يا خالتي؟ بعد الشر عني. إني جعان بقالي يومين من وقت اللي حصل وإني ماكلتش حاجة.
صفية: طب صحصح لي كده وإنت بتتنيل تاكل واسمع اللي إني حجولك عليه.
زكريا: عايزة مني إيه تاني يا خالتي؟ يا دي النيلة. بعدي عني بجى.
صفية: أبعد عنك كيف يا جوز بتي يا غالي؟ اسمع، إنت سيبك من البهايم اللي بتتفجر معاهم دول ونفذ اللي حطلبه منك بنفسك. حتروح المستشفى وتدي كل واحد فيهم أبرة هوا، أو تكتم نفسهم. المهم ميطلعش عليهم الصبح.
زكريا: ههههههه ههههههه هههههه.
صفية: إنت بتضحك؟
زكريا: أمال عايزاني أعيط؟ أيوه طبعاً لازم أضحك. مستشفى إيه ونفس إيه اللي عايزاني أكتمه؟ إنتي بتجولي إيه يا خالتي؟ دول في مستشفى والبوليس مالين المكان وأهلهم ما بيسيبوهمش واصل.
صفية: وإنت يعني حتدخل تجول لهم إني أهو؟ ما إنت حتداري نفسك.
زكريا: على أساس إني الرجل الأخضر؟ ولا تكونيش حتلبسيني طاقية الإخفاء؟ بجولك إيه يا خالتي؟ إنتي طلبتي مني طلب ونفذتهولك. وعلى رأي متولي، إني مش مغسل وضامن جنة. جال أروحلهم المستشفى؟ جال آه، ما هما ما شافوهمش وهما بيقتلوا. شافوهم وهما بيتجففوا.
صفية: إنت سايبني ورايح فين؟
زكريا: طالع أنام. إني تعبان، تعبان.
صفية: عاجبك عمايل ابنك دي يا عائشة؟
عائشة: بجولك إيه يا صفية؟ إنتي اتجففتي معاه من ورانا، وهو زعل أبوه مني ومرضيش يزعلك وعمل لك اللي إنتي عايزاه منه. وزيادة كمان عايزة منه إيه تاني؟ بعدي عني بجى. كفاكي لحد كده. إنتي ما ترتاحيش غير لما تضيعي ولادي مني. حرام عليكي. كفاكي لحد كده.
صفية: إنتي بتزعجي فيا يا صفية؟
عائشة: استغفر الله العظيم يا ربي. إني طالعة أنام. إني تعبانة ومصدعة.
صفية: ماشي. إني بجى اللي حكمل الحكاية الواعرة دي اللي ما عايزاش تخلص. جتكوا الهم، عيلة تغم.
بعد مرور يومين، وقد استرد كلاهما وعيه.
يدخل وكيل النيابة لهما لمعرفة من قام بضرب النيران عليهما، ولكن لا يخبره بشيء.
فيضطر وكيل النيابة أن يتحدث لنعمان، برغم علمه بأنه لن ينطق بكلمة.
وكيل النيابة: يا حج، مينفعش كده. إنت بالشكل ده بتضيع حق ولادك.
نعمان: ما جلت لك ما ضربوهمش حد حضرتك، ومعنديش كلام أقوله غير اللي جلتُه. ودي آخر كلام عندي.
وكيل النيابة: إني مش عارف آخرة اللي إنتوا فيه ده حيوصلكم لفين.
نعمان: خير إن شاء الله. اللي قاصد خير ربنا بيوقف معاه.
يتجه نعمان للدكتور لمعرفة نتائج التحاليل، ولكن يعلم بأن نتائجها لم تظهر بعد.
في المنزل.
يعود الحاج نعمان ليستريح قليلاً، فيجد نسمة تتحدث إليه.
نسمة: طمني يا حاج، عاملين إيه دلوقتي؟
نعمان: ادعيلهم يا نسمة.
نسمة: بدعيلهم والله. دي ربنا العالم غلاوتهم عندي.
نعمان: عارف يا نسمة، دول أخواتكم وإنتوا كلكم متربيين سوا.
نسمة: وعشان كده إني ليا حق عندك يا حاج.
نعمان: حق إيه يا بتي؟ هو إني زعّلتك في حاجة؟
نسمة: إني كنت فاكرة إنكم معتبرينا منكم زي ما بتجول، لكن طلعنا أغراب عنيكم.
نعمان: ليه بس بتجولي كده يا نسمة؟
نسمة: يعني كلكم تعملوا تحاليل وإني ونورة ما نعملش معاكم؟ يبقى إنتوا شايفنا أغراب عنيكم ولا لأ يا حاج؟
نعمان: لا يا حبيبتي، الموضوع مش كده. هو الدكتور اللي جال الأهل. وبعدين إنتوا أمانة عندي يا بتي. أبوكم الله يرحمه موصيني عليكم. أقوم أعمل فيكم كده بردك؟
نسمة: طب ورحمة أبويا لو ما خليتني إني ونورة نعمل معاكم التحاليل لحكون زعلانة منكم قوي. دي إحنا مالناش غيركم يا حاج. إحنا لولاكم كان زمان كلاب السكك بتنهش فينا.
نعمان: لا يا نسمة، متجوليش كده. البيت ده بيتكم. اللي حتفضلوا فيه لحد ما كل واحدة منيكم تروح على بيت عدلها وأطمن عليها، وجلبي يطمن من ناحيتكم. عشان لما أقابل أبوكي يوم الموقف العظيم، أجوله إني حافظت على أمانته اللي ائتمنني عليه.
نسمة: ربنا يخليك لينا يا حاج ويشفيلك ولادك يا رب.
نعمان: يا رب يا نسمة، يا رب.
نسمة: طب ممكن بعد إذنك نعمل تحاليل معاكم إحنا كمان؟
نعمان: نشوف نتيجة التحاليل الأول يا نسمة، ولو احتاجتكم حجولكم. ربنا يبارك فيكم، طمرت فيكم التربية.
نسمة: تسلم وتعيش يا حاج. تحب أعمل لك حاجة؟
نعمان: لا يا نسمة، متتتعبيش نفسك. إني طالع أريح شوية فوق قبل ما أروح لهم تاني.
نسمة: اتفضل يا حاج.
تدخل نسمة لأختها اللي عينيها وارمة من كتر العياط.
نسمة: ارتحتي يا ستي؟ اديني جلتله أهو.
نورة: ربنا يخليكي ليا يا نسمة يا رب.
نسمة: إنتي فاكراني وحشة يا نورة؟ لا والله، دي إني ربنا العالم باللي في جلبي. لكن إني ماعوزاكيش تحلمي بحاجة وبعد كده تصحي على كابوس. خايفة عليكي يا حبيبتي.
نورة: مش بيدي يا نسمة، غصب عني. عارفة يا نسمة، يوم ما حتحبي ما حتجوليش كده واصل. ومحتشوفيش حاجة في الدنيا غير اللي بتحبيه وبس.
نسمة: لا يا حبيبتي. إني لا ليا حب ولا غيره. خليني في لقمة عيشي أحسن. وحرجع أجولك بردك. فُوقي يا حبيبتي، فُوقي. وما تبصيش لفوق. اللي يبص لفوق يتعب يا خيتي.
نورة: اطمني عليه بس يا نسمة، وبعد كده ماعوزاش حاجة تاني. إني كفاية عليا إني أشوفه قدام عيني سعيد ومتهني.
نسمة: ربنا يشفيهم يا رب.
في المستشفى.
زينب وحفصة تجلسان بينهما لتطمئنا عليهما.
زينب: ألف سلامة عليكم يا حبايب جلبي.
عامر: الله يسلمك يا أمي.
زينب: إلهي يتشل في إيده اللي عملها. آه بس لو أشوفه ده، إني حجطعه بسناني.
حفصة: حاسس بإيه يا حبيبي؟
مصعب: نار طالعة من جنبي يا عمتي.
حفصة: إن شاء الله حتبجى زي الفل يا حبيبي.
عامر: فين رحمة يا أمي؟
زينب: رحمة في الدرس يا حبيبي. من وقت اللي حصل وهي قاعدة أهيه مبتتحركش. بالعافية اتحايلت عليها تروح درسها. حسني وداها وراح يجيبها.
عامر: يا حبيبتي يا رحمة. ربنا معاها يا رب. آآآآه.
زينب: إيه يا حبيبي؟ تعبان؟ أناديلك الدكتور؟
عامر: جلبي واجعني قوي يا أمي.
زينب: سلامة جلبي يا جلب أمك. يا ريتني كنت أنا وانت لأ يا حبيبي.
عامر: ألف بعد الشر عنيكي يا أمي. ربنا يطولنا في عمرك يا رب.
أما هي...
تفهم أمه ما يريد السؤال عنها.
عامر: كانت أهيه يا حبيبي، ودخلت أكتر من مرة. بس إنت كنت تعبان يا حبيبي ومحستش بحاجة واصل. وروحت البيت ترتاح شوية.
وحين جاءت إلى الطريق إلى المستشفى.
رحمة: والله ما عارفة المدرس كان بيشرح إيه. إني عجل مش فيا. يا حسني.
حسني: طب وده بردك اسمه كلام؟ مش إحنا اتفجنا إنك تركزي وتذاكري كويس عشان تفرحي وتفرحي الكل معاك؟
رحمة: ما قدرتش يا حسني. عجلي مش فيا. خايفة على أخواتي قوي.
حسني: ما هما الحمد لله بجوا أحسن وخرجوا من العناية المركزة.
رحمة: ومصعب يا حسني؟ إني خايفة عليه قوي.
حسني: إن شاء الله خير يا رحمة.
رحمة: هي نتائج التحاليل حتظهر امتى يا حسني؟
حسني: النهاردة إن شاء الله يا رحمة.
رحمة: يا رب.
حسني: بس لو افترضنا إنك إنتي اللي طلعتي ينفع تتبرعي لمصعب، حتعملي إيه يا رحمة؟
رحمة: ودي فيها كلام يا حسني؟
حسني: بس إنتي لسه صغيرة وعندك ثانوية عامة. حتعملي إيه؟
رحمة: صغيرة إيه وثانوية عامة إيه بس يا حسني؟ مصعب أخويا أهم عندي مليون مرة من أي حاجة. أخواتي فداهم الدنيا كلها. إني مستعدة أعمل أي حاجة بس مصعب يقوم بالسلامة. دي إني مش أديله كليتي، دي إني أديله عمري كله. دي كفاية حنيته عليا.
حسني: ربنا معاه يا رب.
رحمة: يا رب يا حسني، يا رب.
يتحدث محمد الطحاوي إلى يحي عبر الهاتف.
محمد: إنت تيجي حالا.
يحي: في إيه يا بوي؟ حصل إيه؟
محمد: في إني زهجت منك ومن أخوك اللي أهيه. خلفتي ليكم خلفة مطينة.
يحي: ليه بس يا بوي؟ عملنا لك إيه؟
محمد: إنت جاعدلي على طول في مصر. معرفش بتهبب إيه على عيشتك السودة. والتاني أهيه عامل شبه الأعمى. ماشي ورا خالتك اللي تجول له عليه ينفذه من غير تفكير. وإني معرفش أعمل فيهم إيه واصل. الود ودي أطفشهم هما الاتنين من البيت وأرتاح منهم ومن عمايلهم اللي ما تجيب غير الخراب.
يحي: خالتي صفية دي طول عمرها جادرة يا بوي. وما حدش بيجف جدامها. معرفش مطلعتش طيبة زي أمي ليه. والصراحة معرفش عمي الله يرحمه كان مستحملها إزاي. متتعاشرش.
محمد: يحي، إني عايزك تجيلي الصعيد في أقرب وقت.
يحي: حاضر يا بوي.
يغلق معه الهاتف ويتحدث للمخرج عز الدين.
يحي: إني آسف يا أستاذ عز.
عز الدين: مفيش أسف ولا حاجة يا يحي. بس إنت عارف، إنت لو قمت في فيلم ولا مسلسل دور صعيدي حتكسر الدنيا.
يحي: امتى بقى يا أستاذ عز؟
عز الدين: في دور حلو قوي ليك يا يحي في مسلسل حيضم عدد من النجوم الكبار. ولو الحظ ساعدك إنك تشترك في العمل ده حتبقى حطيت رجلك على أول طريق النجومية والشهره. وصدقني لو قلت لك إن اسمك بعد كده حيكون في الصف الأول.
يحي: بجد يا أستاذ عز؟
عز الدين: طبعاً يا يحي. وإني عمري كدبت عليك في حاجة؟
يحي: لا طبعاً يا أستاذ. أنا مقصدش. أنا بس قصدي إني مش مصدق نفسي الصراحة.
عز الدين: لا صدق يا يحي. إنت لو مكنتش موهوب فعلاً أنا مكنتش حقف معاك.
يحي: وعز الدين يا أستاذ عز؟
عز الدين: وعز الدين كمان يا سيدي. هي كمان موهوبة وتستحق التجربة. بس هي إيه حكايتكم انتوا الاتنين؟ هو إنتوا بتحبوا بعض يا يحي؟
يحي: بصراحة، إني بعزها قوي، بخاف عليها، بحب لها الخير زي ما بحبه لنفسي بالظبط. وإني بتكلم معاها بحس براحة. مش ممكن أنام ولا أقدر أغمض عيني قبل ما أسمع صوتها. لكن ده نابع من احترامي ليها وعشرة السنين اللي ما بينا، ولأني كمان بخاف عليها قوي. لكن حب ما أعتقدش.
عز الدين: طب وهي؟
يحي: متهيأ لي نفس اللي أنا حاسس بيه هي بتحسه ناحيتي. بس ممكن أعرف سبب السؤال ده يا أستاذ عز؟
عز الدين: لا أبداً، ده حب استطلاع مش أكتر. ربنا يوفقكم إن شاء الله. المهم مش عايزك ترجع من الصعيد المرة دي غير وإحنا خطينا رجلنا على أول الطريق.
يحي: إن شاء الله يا أستاذ. أنا المرة دي مش حرجع غير وإني معاك مهما كان التمن.
ينادي محمد على زينة.
زينة: نعم يا عمي.
محمد: اطلعي نادي لي المعدل جوزك.
زينة: بس ده نايم.
محمد: صحيه. اطلعي صحيه.
زينة: حاضر، حاضر. جطيعه تقطع. زينة وسنين زينة.
تدخل له الأوضة تلاقيه نايم فتهزه.
زينة: زكريا، يا زكريا.
زكريا يقوم وهو مفزوع: إيه؟ في إيه؟ البوليس تحت حياخدوني؟ عايزة مني إيه يا خالتي؟ همليني لحالي. إني ما قتلتش حد تاني واصل.
زينة: اطمن يا حبيبي، إني زينة مراتك. مفيش حاجة. اطمن. خد يا حبيبي، خد اشرب شوية ميه بل ريجك.
زكريا بعد ما يشرب المياه: كابوس، كابوس يا زينة. إني كان مالي بالهم ده يا ربي.
زينة: طب جوم عمك عايزك تحت.
زكريا: يا مرارك يا زكريا. عايز مني إيه أبويا تاني؟
زينة: وإني حعرف منين؟ انزل شوفه.
زكريا: حاضر، حاضر.
ينزل زكريا لأبوه.
زكريا: خير يا بوي.
محمد: وإنت طول ما إنت ماشي ورا خالتك دي، حنشوف خير. بص يا زكريا، إني لسه ما حاسبتكش على هببتك. مستني أما أطمن على ولاد نعمان الأول. لكن إني بحذرك، لو عقلك جاب بيك وفكرت تجرب منيهم تاني، وربنا المعبود ما حتبات فيها أهيه. وتشوف لك مكان تروح تعيش فيه. دي غير اللي إني حعمله فيك.
زكريا: لا والله يا بوي، إني خلاص شلت إيدي من الموضوع ده نهائي. مليش بيه صالح. بس إني في حاجة مستغرب لها قوي يا بوي ونفسي أفهمها.
محمد: عايز تفهم إيه يا زكريا؟
زكريا: موقفك ده يا بوي. إزاي تبجى عارف اللي قتل عمي ومتفكرش تاخد بـتـارك منه؟ لا، وكمان تزعل لما أخدنا بـتـاره؟
محمد: لأن مش هو اللي قتل عمك يا زكريا. نعمان بريء من دم عمك.
زكريا: الكلام ده معناه إنك عارف باللي قتل عمي يا بوي؟
محمد: مالكش صالح.
زكريا: كيف؟ مليش صالح يا بوي؟ هو اللي اتقتل ده مكنش عمي وحمايا؟ ليه متقوليش مين اللي قتل و تريح نفسك وتريحنا كلنا؟
محمد: وإنت خلاص متأكد إني أعرف اللي قتل عمك؟
زكريا: دي اللي إني حسيت بيه وفهمته من كلامك يا بوي. بس إنت مش عايز تقول عليه ليه؟ معرفش تكونش خايف منه، ولا يكون ماسك عليك ذلة؟
محمد: تعرف تجوم من جدامي يا بني آدم إنت؟ وديني حذرتك أهو، ودي آخر مرة يا زكريا. بعد كده تاخد مراتك وتوريني عرض كتافك.
زكريا: خلاص يا بوي، فهمت. عن إذنك.
يطلع زكريا، ومحمد يقف أمام صورة أخوه اللي مات.
محمد: يا حبيبي يا أخويا. اتوحشتك قوي يا سالم. الحمل تقل على كتافي قوي يا أخويا. بس خلاص، هانت وهانت قوي كمان. وبعد كده يحصل اللي يحصل.
في المساء في المستشفى.
نعمان: معناه إيه الكلام ده يا دكتور؟
الدكتور: لازم نشوف حد تاني يعمل تحاليل غير اللي عملوها.
نعمان: يعني هو لازم نفس الفصيلة يا دكتور؟
الدكتور: في بعض الفصائل بتاخد من بعضها، لكن في اعتبارات تانية لازم ناخدها في الاعتبار. يعني إنت مثلاً يا حاج عندك السكر وكمان عالي، مينفعش ناخد منك. الحاجة أمهم عندها الجلب بردك مينفعش.
نعمان: طب والباقيين؟
الدكتور: الآنسة عتاب نفس الفصيلة، لكن عملنالها تحليل ولقينا عندها سكر.
نعمان: عندها سكر؟ عتاب؟ ميتة؟ جالها السكر؟ عتاب معندهاش سكر.
الدكتور: واضح إنه لسه جايلها قريب لأنه لسه في بدايته. لكنها بردك مش حينفع تتبرع. ورحمة بتك صغيرة، لازم تكون أكتر من 18 سنة.
نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب مفيش حد ياخد اللي هو عايزه ويتبرع لابني؟
الدكتور: مفيش جدامنا غير كده. حنعمل إعلان وربنا يسهل الحال يا ربي.
عملوا إعلان وفعلاً ييجي أكتر من واحد يقدموا، خصوصاً لما عرفوا المبلغ الكبير اللي حياخدوه مقابل التبرع. بس المشكلة إن مفيش حد منهم أنسجته توافقت مع مصعب. وهنا حالتهم كانت صعبة قوي، وخوفهم على مصعب كان موتهم من الرعب.
وتصر عليه نورة ونسمة إنهن يعملوا تحليل. ورغم اعتراضه على ده، إلا إنه اضطر يوافق.
الدكتور: إيه أخبار التحاليل يا دكتور؟
الدكتور وهو ينظر في نتائج التحاليل: نورة السيد تحاليلها كويسة وأنسجتها متوافقة مع مصعب، والحمد لله هي سليمة وسنها مناسب. يعني ماعندهاش حاجة تمنع إنها تتبرع بكليتها لمصعب.
الدكتور: أما نسمة السيد، أنسجتها غير متوافقة.
نعمان: يعني نورة هي اللي ينفع إنها تتبرع؟
الدكتور: أيوه يا حاج. مالك يا حاج؟ في إيه؟ حاسك مش مبسوط؟ أني كنت مفكر إنك حتطير من الفرحة.
نعمان: لو كان حد منينا أو من اللي اتقدموا كنت فرحت. لكن إني ماكنتش عايز حد من البنات دول يتبرعوا. دول أمانة في رقبتي. لو حصل لها حاجة بعد الشر، أعمل إيه؟
الدكتور: معرفش أقولك إيه يا حاج. بس اطمن، إن شاء الله خير. اللي حيعمل العملية دكتور كبير قوي، وإن شاء الله حتقوم بالسلامة.
نعمان: ربنا يستر.
نسمة: يا لهوي! لا يا نورة! الله يخليك!
نورة: لاءة إيه يا نسمة؟ أمال إحنا كنا بنعمل التحاليل دي ليه؟
نسمة: معرفش. أنا عملتها وخليتك تعمليها عشان الحالة اللي كنتي فيها. لكن إني ما توقعتش إن ده يحصل. لا يا نورة، دي كليتك. هو لعب عيال أياك؟ يا لهوي! دي حتة من جسمك. عارفة يعني إيه حتة من جسمك؟ يعني ممكن يجرالك حاجة يا نورة. وإنتي لو حصـلك حاجة، إني ماقدرش أعيش من غيرك يا نورة.
نورة: نسمة، إني ماقدرش أشوف مصعب في الحالة دي وأنا في يدي الدوا وما أتحركش وأجف أتفرج عليه. هما عملوا اللي عليهم كله وما نفعش. وسبحان الله، ربنا وضع الحل في يدي. أقوم أقول لاء؟
نسمة: نورة، إذا كنتي بتعملي كده عشان تصعبي عليهم ويجوزوكي ابنه؟
نورة وهي تقاطع أختها: لا يا نسمة، لا. إني ما أعملش كده عشان أصعب عليهم ويجوزوني ليه. إني حعمل كده عشان بحبه. بحبه وبس. لكن كونه يتجوزني ولا لأ، فده مش حيغير شيء في الموضوع.
نسمة: بس دي غباء يا نورة، غباء منك قوي. محدش يستاهل يا حبيبتي التضحية دي. البني آدم فينا، مفيش حاجة ممكن تنفعه لو صحته راحت منه. ودي حتة من جسمك. معرفش بعد ما تتشال إنتي ممكن يحصل لك إيه. أنا خايفة قوي يا نورة.
نورة: سيبها على ربنا وجولي يا رب.
نسمة: يا رب. اجف معانا يا رب. لكن بردك ربنا قال ما نرميش نفسنا في التهلكة.
نورة: تجدري تجوليلي لو كان عامر هو اللي احتاج العملية دي، كنتي حتتصرفي بنفس الطريقة؟
نورة: لا يا نسمة. ارتاحت. إني بعمل كده عشان مصعب، عشانه هو، عشان بحبه هو. مش عشان أي حاجة تانية. وبعدها يحصل اللي يحصل. ادعي لي انتي يا نسمة إن ربنا يجومني منيها على خير.
نسمة: للدرجة دي بتحبيه يا نورة؟ لدرجة إنك تفرطي في حياتك عشان هو يعيش؟
نورة: بحبه قوي يا نسمة، بحبه لدرجة متتخيليهاش. وأي حاجة أعملها عشانه جليلة عليه.
نسمة: يا رب استرها معاها يا رب.
يتم نقل مصعب لغرفة غير الغرفة التي بها عامر حتى يتسنى لهم إجراء الفحوصات والتحاليل والأشعة اللازمة لإجراء العملية.
مصعب: مين يا دكتور اللي حيتبرع لي بكليته؟
الدكتور: معرفش.
مصعب: بس إني عايز أعرف.
الدكتور: ودي حاجة حتفرق معاك يعني؟
مصعب: أكيد يا دكتور.
الدكتور: ححاول أعرف وأقولك. عن إذنك دلوقتي.
تجلس معه في الغرفة تطمئن عليه بعد أن استقرت حالته.
عطر: ألف حمد الله على السلامة يا عامر.
عامر: الله يسلمك يا أمي.
عطر: جلجلنا عليك قوي يا ابن عمي.
عامر: بجد يا عطر؟ جلجلتي عليا؟
عطر: واه، وإني لو مكنتش أجلج عليك إنت ومصعب، حجلج على مين إياك؟ ربنا يخليكم لينا وما يحرمناش منيكم يا رب.
عامر: تسلميلي يا عطر يا رب.
عطر: إني في حاجة عايز أقولها لك من زمان وكنت حايش نفسي. لكن خلاص، كفاية لحد كده. آن الأوان إني أتكلم معاكي وأقول لك عاللي جوايا.
عطر: خير يا عامر، جولي، إني سامعاك.
عامر: عطر، إني...
تخبط الممرضة على الباب وتدخل.
عامر: استغفر الله العظيم يا ربي.
الممرضة تغير المحلول وتطلب منه إنها تقيس له الضغط وتقيس له درجة الحرارة.
عطر: طمنيني يا حبيبتي، عامل إيه دلوقتي؟
الممرضة بابتسامة: اطمني يا حبيبتي، زي الفل. أحسن بكتير. يا للا بجى اتجدعن يا عريس عشان تخرج بالسلامة.
تخرج الممرضة. وتنبط عطر أوي من كلمة عريس. طبعاً الممرضة لما قالت له عريس توقعت إن بينه وبين عطر حاجة.
عطر: يا للا بجى اتجدعن كده وجوم بالسلامة. عايزين نفرح بيك وتبجى عريس زي ما جالت الممرضة.
عامر: وإني كمان نفسي أفرح قوي يا عطر.
عطر: طب يا للا بجى يا ابن عمي، مستني إيه؟ كل حاجة موجودة، ما فاضلش غير العروسة.
عامر: العروسة موجودة يا عطر.
عطر: بجد يا عامر؟ دي ربنا بيحبها قوي على كده.
عامر: بس إني مش عارف رأيها حيكون إيه. خايف متكونيش بتحبيني زي ما بحبها.
عطر: يا لهوي يا عامر! أكيد طبعاً حتوافق وحتزغططط من الفرحة كمان. هي في واحدة تطول إن عامر نعمان يحبها ويبجى رايدها وعايز يتجوزها؟ دي يبقى ربنا كاتبلها السعد والهنا.
عامر: بس إني نفسي قوي يا عطر أعرف مشاعرها وإحساسها ناحيتي كيف.
عطر: طب جولي لي حاجة الأول وإني حجولك إذا كانت بتحبك زي ما إنت بتحبها ولا لأ.
عامر: جولي يا عطر.
عطر: هي من جرايبنا.
عامر: أيوه يا عطر، وعايشة معانا في البيت كمان.
عطر بفرحة: بجد؟ طب كده خلاص ظهرت الرؤية.
عامر بفرحة: بجد يا عطر؟
عطر: وجد الجد كمان يا عامر. اطمن، هي بتحبك كيف ما بتحبك وأكتر منك كمان.
عامر بقلب يكاد أن يخرج من أضلعه: عطر، إنتي بتتكلمي جد؟ عطر، يعني إنتي فهمتي قصدي وحسيتي بيا وباللي إني حاسس بيه؟
عطر: أيوه طبعاً يا عامر. دي إني بفهمها وهي طايرة.
عامر: ههههههههههه هههههههههه.
عطر: سلامتك من الآه يا واد عمي.
عامر: تسلميلي وتسلم لي ضحكتك الحلوة دي اللي ترد الروح.
عطر: عارف يا عامر، لما تاخد اللي بتحبها وجلبك رايدها، الفرحة حتملى جلبك وضحكتك حتملى الدنيا. وهي اللي حترد لك الروح.
عامر: عارفة يا عطر، إني لو عليا نفسي قوي من زمان إني اتجوز وأبدأ حياتي مع اللي جلبي عشقها. لكن عمك هو اللي كان معطلني ويجول لي لسه مجاش الأوان. بس خلاص، إني مقدرش أستنى أكتر من كده.
عطر: غريبة قوي إن عمي يعطلك في حاجة حلوة زي دي. بس أكيد ليه وجهة نظر. بس أكيد دلوقتي وبعد ما ربنا جومك بالسلامة هو اللي حيطلب منك إنه يفرحه.
عامر: إن شاء الله يا عطر. بس جولي لي، يعني إني احساسي كان في محله؟ احساسي ما خاننيش ولا كدب عليا؟
عطر: أكيد طبعاً يا عامر. وهي كمان احساسها بيك ميجلش أبداً عن إحساسك بيها. بتحبك قوي يا عامر، وإن شاء الله حتكون معاها أسعد إنسان في الدنيا كلها. إنت لو لفيت الدنيا كلها محتلاقيش زيها واصل، ولا حتلاقي واحدة تحبك زيها. دي كانت بتموت في الثانية ألف مرة وإنت في العمليات. كانت حتموت من الخوف عليك. كان نفسها تكون هي اللي مكانك. وفوق كده اتبرعت لك بدمها. يعني دمها بجى بيجري في عروقك عشان حبك ليها يزيد كمان وكمان يا عامر.
عامر: عطر، إنتي بتجولي إيه؟
عطر: بجول إن عتاب دي أطيب وأحن جلب في الدنيا كلها. ومعاها حتحس بطعم الحياة وكأنك اتولدت من أول وجديد. وكفاية الورد والياسمين اللي حتجطفهولك بيدها الحلوة كل يوم حتخلي حياتك كلها ريحتها بريحة الورد.
عامر: عتاب.
عطر: بتحبك قوي يا عامر، وأكتر ما إنت بتحبها بكتير. ياآآه، دي الدنيا مش حتساعها من الفرحة لما تعرف إنك رايدها كيف ما هي رايداك. عارف يا عامر، هي يا حبيبتي كانت خايفة قوي لتكون إنت مش حاسس بيها. لكن الحمد لله، أديك أهو طلعت بتحبها كيف ما بتحبك. ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب.
عامر: عطر، إنتي بتجولي إيه؟ عتاب بتحبني؟
عطر: أيوه والله، دي بتحبك قوي. كنك ما مصدقش عاد.
عامر: عطر، إني قصدي ما كانش على عتاب. إني قصدي كان عليكي إنتي يا عطر.
عطر باندهاش وتعجب: عليا أنا؟ كيف يعني؟ مفهماش.
عامر: عطر، إني اللي جلبي رايدها وعايز اتجوزها وبحبها. هو إنتي يا عطر. إنتي مش عتاب.
عطر: إني عتاب، بحبها وبحبها قوي كمان. لكن حبي ليها كيف حبي لرحمة أختي بالظبط. لكن إني جلبي ما رايدش غيرك إنتي يا عطر. ولا عمره حب ولا عشق غيرك إنتي. إني بحبك إنتي يا عطر.
عطر: إيه الكلام اللي بتجوله ده يا عامر؟ لا، إنت أكيد بتهزر. أو يمكن البنج أثر عليك فمعرفش إنت بتجول إيه. عامر يا ابن عمي، عتاب هي اللي بتحبك ورايداك.
عامر: وإني جلت بحبك إنتي يا عطر ورايدك إنتي. مش عتاب.
عطر: يا مرك يا عطر، يا مرك. الله يخليك يا واد عمي، الله يخليك. متجولش كده. إنت أخويا يا عامر، أخويا اللي بحبه وبحترمه. لكن مش أكتر من كده. الله يخليك عشان خاطري، لو ليا خاطر عندك، بلاش تكسر جلب واحدة عاشجاك عشان شوية أوهام في راسك.
عامر: أوهام كيف يا عطر؟ إني من يوم ما وعيت على الدنيا وحبك بيجري في دمي. عمر جلبي ما حب ولا عشق غيرك. إني لو كان عليا كنت جلت لك من زمان. وإني مكلم أبويا من سنين عليكي. وهو اللي كل شوية يجول لي: مجاش الأوان.
عطر: إني... عمي؟ كيف عمي يجولك كده؟ وهو عالم بعشق عتاب ليك؟
عامر: إنتي بتجولي إيه؟ يعني أبويا عارف إن عتاب رايداني؟ يبجى إني دلوقتي فهمت. هو كان بياخر طلبي ليه؟ عشان عتاب؟ مش كده؟ اسمعي يا عطر، إني بحبك إنتي ورايدك إنتي وماليش صالح بعتاب.
عطر: وإني مليش صالح بأي حاجة في الدنيا غير عتاب. يا عامر، عتاب دي نور عيني اللي بشوف بيها. فكر يا ابن عمي، فكر زين الله يخليك جبل ما تجرح جلب حبك وعشقك. فكر الله يخليك.
تخبط عليهم الباب وتدخل.
رحمة: خير يا جماعة؟ هو حصل حاجة؟
عطر وهي تحاول أن تداري: لا يا رحمة. ليه بتجولي كده؟
رحمة: أصلي وإني داخلة من باب المستشفى لمحت عتاب خارجة بتجري بسرعة قوي. وناديت عليها مردتش عليا. معرفش مالها.
عطر بذعر وخوف شديد على أختها: عتاب! يا حبيبتي يا عتاب!
تخرج عطر تجري لتلحق أختها، لا تجدها أمام المستشفى. توقف تاكسي بسرعة وتدخل البيت بسرعة. تسمع صوت حسني.
حسني: ست عتاب، مالك يا ست عتاب؟
تجري عليها عطر تجدها مرمية على الأرض وحسني يحاول إيفاقها وهي مغمى عليها.
عطر: عتااااااااب!
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السادس 6 - بقلم عبير سليم
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السادس 6 - بقلم بقلم عبير سليم
الحلقه السادسه
يكفيني منك عقابا
بقلمي : عبير سليم
😢😢😢😢😢😢
مساء الخير عليكم جميعا
بعتذرلكم الحلقه معلش صغيره شويه
هل العشق قدر أم اختيار فإن كان اختيار فلما نختار من لا نتيقن من حبهم لنا قبل أن نغرق في بحور عشقهم فنتذوق الآلام و نتجرع من كئوس الحزن و الأوجاع و إن كان قدر فيا ربنا قدر لنا من يقدرون حبنا و يبادلوننا نفس المشاعر لنشعر بحلاوته و نتلذذ بمذاقه
اهدي يا عطر الله يخليكي و بطلي عياط شويه يا حبيبتي انا مش فاهمه انتي بتقولي ايه يا عطر
عطر و هي بتمسح دموعها بظهر يدها : عتاب حتروح مني يا ندى دي كل دنيتي اللي مليش غيرها
عتاب : ان شاء الله كل حاجه حتتصلح و كل مشكله و ليها حل
عطر : و دي حتتحل ازاي يا ندى دي ملهاش حل آخر حاجه كنت اتوقعها عمري ما توقعت ان اللي حصل ده يحصل
ندى : يعني انتوا عمركم كله عايشينه معاه ازاي ما اخدتيش بالك انه بيحبك يعني انتي عرفتي ان اختك بتحبه و معرفتيش انه بيحبك يا عطر ازاي مشفتيش حبه ليكي في نطره في كلمه في موقف في اي حاجه يا عطر ازاي فهميني
عطر : عمري يا ندى عمري و الله العظيم و رحمة ماما و بابا عمري ما اخدت بالي من حاجه زي دي اه كنت بشوفه بيعاملني كويس و لما كنت بنجح في الدراسه كان بيجبلي هديه لكن انا كنت بقول عشان انا بالنسبه له زي رحمه غير كده لاء
و انا عمري ما شفته و لا حسيته غير اخويا اخويا و بس
و انا مشكلتي دلوقتى مش معاه يا ندى انا دلوقتى خايفه على عتاب خايفه عليها أوي
ندى : هي عامله ايه يا عطر
عطر : عتاب لما عملت تحاليل عشان عملية مصعب طلع عندها السكر يا ندى و احنا منعرفش
و اللي حصل ده خلاه يعلى عليها
ندى : ده بيحصل احيانا كتير يا ندى ماما لما جالها السكر محستش غير بعد فترة
عطر : انا قلبي بيقوللي ان الحادثه اللي حصلت هي اللي جابتلها السكر مستحملتش يا حبيبتي جالها من خوفها عليه
ندى : المهم هي فهمت الموقف صح و عرفت انك ملكيش ذنب في حاجه
عطر : أيوة يا ندى هي سمعت كل حاجه لكن هي مجروحه اوي
عطر : و حتعملي إيه يا عطر
عطر: مش عارفه يا ندى نفسي اعمل اي حاجه اقدر اسعدها بيها مش عارفه حعمل ايه مش عارفه
ندى : و عمك يا عطر
عمك موقفه ايه من اللي حصل
عطر : عمي موقفه صعب انا حسه بيه حيعمل ايه و عامر نفسه لسه في المستشفى مخرجش و مصعب اللي داخل على عمليه و بنقول يا رب يعديها على خير
و فنفس الوقت مقهور على عتاب انا حسه بيه يا ندى حسه بيه و الله الضحكه خاصمته و الحزن بقى مسيطر عليه
ندى : سيبيها على ربنا يا عطر و ان شاء الله كل حاجه حتتحل و محدش يعرف بكرة في ايه
عطر : يا رب يا ندى يا رب
تغلق معها الهاتف لتجد عمها خلفها يتحدث إليها : واجفه اهنيه ليه يا عطر
عطر : كنت بتكلم مع واحده صاحبتي يا عمي
نعمان : سايبه خيتك و بتتكلمي مع واحده صاحبتك
عطر : لا يا عمي اني مسيبش عتاب واصل اني سيبتها ترتاح شويه
نعمان : ربنا يريح جلبها يا رب
عطر : يا رب يا عمي انا جلبي واجعني عليها جوي
نعمان : سلامتكم يا جلب عمكم ربنا ميوجعش جلبي على حد فيكم يا رب
يتركها في الحديقه تائهه دموعها لا تتوقف على حال اختها و يصعد للأعلى و يدخل غرفته فيجد زوجته جالسه على الفراش : حمد الله على السلامة يا نعمان
نعمان : الله يسلمك يا زينب
زينب : لما انت كنت عارف كل حاجه من الاول و عارف ان عتاب بتحب عامر ليه مجولتليش
ليه مفهمتنيش ان ديه هو سبب رفضك لجوازه من عطر
نعمان : لأنك المفروض كنتي تحسي لوحدك من غير ما اجولك يا زينب كنتي تفهمي كنتي تشوفي حبها لولدك من غير ما حد يجولك
مش انتي اللي دايما تجوللي أنك انتي امهم اللي ربتهم و سهرت على راحتهم لو انتي كنتي زي ما بتجولي كنتي حتحسي بيهم و تفهمي اللي جواتهم كيف ما عطر فهمت اختها
زينب : انت بتشكك في حبي ليهم يا نعمان امال لو مكنتش كل حاجه كانت على يدك من وجت ما خدتهم في حضني و هما لساتهم صغار و شفت طول السنين دي كلها معاملتي ليهم ازاي
نعمان : منكرش ديه يا زينب و عمري ما اجدر اشكك في حاجه زي دي
لكن انتي كل اهتمامك كان باكلهم و شربهم و صحتهم لكن في حاجات تانيه البنات لما بيكبروا مبيجدروش يتكلموا فيها وجتها بيحتاجوا امهم هي اللي الوحيده اللي ممكن يحكولها و يرموا نفسهم في حضنها
زينب : امهم انت اللي بتجول اكده يا نعمان مش أمهم دي هي اللي كانت السبب في كل اللي حوصل ديه و لولا اللي حوصل زمان كان زمانها دلوك واخده عيالها في حضنها كيف ما بتجول
نعمان : خلاص يا زينب متفتحيش في اللي فات اللي راح راح خلاص و اللي بيروح مبيرجعش تاني
زينب : اني مفتحتش في حاجه يا نعمان انت اللي فتحت مع اننا متعاهدين من سنين اننا منفتحش الموضوع ديه نهائي و لا نجيب سيرته على لساننا و حفصه اختك تشهد باكده
نعمان : خلاص كفاكي مطيجش اسمع سيرة في الموضوع ديه تاني
معايزش افتكر حاجه و كل واحد منه لله
زينب : رايح فين مش اني بكلمك
نعمان : خلص الكلام يا زينب
يخرج من عندها و يروح لاوضة البنات و يخبط على الباب يلاقيها قاعده على الكنبه اللي تحت الشباك شارده و تايهه
وشها تعبان أوي و عيونها دبلانه من كتر البكا
نعمان و هو بيقعد جمبها و يطبطب عليها : عامله ايه يا حبيبتي
عتاب : الحمد لله بخيريا عمي
نعمان : يستاهل الحمد يا بتي متجلجيش ان شاء الله كل حاجه حتبجى زينه
عتاب : ان شاء الله يا عمي
نعمان : اخدتي علاجك يا عتاب
عتاب : اخدته يا عمي
نعمان : حجك علية اني يا عتاب متزعليش مني يا بتي امسحيها فية
عتاب : لا يا عمي متجولش أكده ديه انت كل دنيتنا
اني و عطر منعرفش ابونا و لا امنا يا دوب شوفناهم في صورة جديمه ملامحها راحت مع السنين
لكن انت ابونا انت غالي عندينا جوي يا عمي
نعمان : انتوا اللي غاليين جوي يا حبايبي و أغلى من الدنيا كلها تعالي يا بت الغالي
ياخدها في حضنه و يضمها لصدره جامد كأنه عاوز يحميها من الدنيا كلها و تبدأ عتاب تنهار من العياط مرة تانيه
نعمان : عشان خاطري متبكيش يا عتاب
عتاب : غصب عني يا عمي مش بيدي زي ما العشج مش بيدنا البكا كمان مش بيدنا
اني جلبي واجعني جوي يا عمي
نعمان : سلامة جلبك يا نور عينيه متزعليش منيه يا عتاب هو أعمى مشايفش جدامه
عتاب : اني مش زعلانه منيه يا عمي اني زعلانه على نفسي جوي انها حبت و عشجت اللي عمره ما شافها اصلا
اني و الله مش متفاجئه انه مبيحبنيش اني كان جلبي بيجوللي اني مش على باله و اني مليش مكان في جلبه
اني اللي جاهرني و تاعبني جوي ان اللي بيحبها تبجى اغلى حد عندي في الدنيا ملجاش غيرها طب كان حب حد تاني و سابهالي هي تطبطب علية و تجوللي معلش
نعمان : و هي عمرها ما حتسيبك يا حبيبتي ديه انتي نور عينيها يا عتاب
عتاب : عطر دي حياتي كلها يا عمي دي بتي مش خيتي و سعادتها عندي بالدنيا كلها
و اني حدعي ربنا ان زي ما حط محبته في جلبي يشيلها منه
نعمان : محدش يعرف بكرة فيه ايه يا حبيبتي اطمني ان شاء الله ربنا حينصرك و يفرح جلبك
عتاب : اني راضيه يا عمي
نعمان : ربنا يرضى عنك و يراضيكي يا حبيبتي يارب
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
عتاب و عطر مبقوش بيروحوا المستشفى نهائي و عطر طول الوقت قاعده معاها بتحاول تنسيها اي حاجه ممكن توجعها مهتميه باكلها و شربها و علاجها
و عامر خلاص قرب يخرج من المستشفى بس حالته النفسيه سيئه خصوصا من وقت اللي حصل و ان عطر مبقتش بتيجي تشوفه نهائي و لا عتاب كمان لأنه عرف اللي حصل لها و انها سمعت الحوار اللي دار ما بينهم و انها تعبت و جابولها الدكتور اللي لقى نسبة السكر عندها عاليه بسبب الزعل وقتها هو حس بالذنب تجاهها لأنه طول عمره بيحبها و بيقدرها و عمره ما زعلها و مجاش في باله لحظه ان يحصل اللي حصل ده
اما مصعب فكانوا الدكاترة خلاص خلصوا كل الفحوصات عشان يعملوا العمليه لكن هو أصر انه مش حيدخل العمليات غير لما يعرف مين اللي اتبرعله بجزء من جسمه لدرجة إنه رفض يلبس ملابس العمليات و يستعد لدخول العمليات
و أمام إصراره اضطر الدكتور انه يحقق له رغبته
جالس على الفراش ممسكا جنبه بيده يفكر يا ترى من الذي وافق على تعريض حياته لذاك الخطر مقابل إنقاذ حياته من الموت
تدخل عليه الغرفه و هي مبتسمه في وجهه
مصعب : نورة
نورة : وحشتني جوي يا مصعب
مصعب : انتي اللي وحشتيني جوي يا جلب مصعب بس اني زعلان منيكي
نورة : زعلان مني أني يا نور عينيه
مصعب : بجالك كام يوم مبتجيش و لا بشوفك كنك نسيتي مصعب إياك
نورة : أني أنسى مصعب و جالك جلب تجولها ديه أني انسى نفسي و دنيتي كلها و منساكش يا غالي
مصعب : أمال إيه اللي كان شاغلك عني جولي
نورة : انت اللي كنت شاغلني عنك
مصعب : فزورة ديه و اللا إيه
كيف يعني أني اللي كنت شاغلك عني
نورة : كنت بجهز حالي عشان اكون معاك النهارده و مسيبكش واصل
بجولك ايه يا للا بجى الدكاترة مستنيينا
مصعب : أني محمشيش من اهنيه غير لما اعرف مين اللي حيديني كليته
مصعب : مكنتش اعرف ان فهمك بطئ جوي أكده يا مصعب
مصعب : فهمي بطئ، انتي جصدك ايه مفهمش
نورة : مش بجولك الدكاترة مستنيينا اني و انت تبجى تفهم إيه
مصعب و هو غير مصدق ما فهمه : انتي بتجولي إيه انتي جصدك انك انتي اللي حتديني كليتك يا نورة
نورة : ايه كني مش عاجباك إياك
مصعب : نورة متلعبيش باعصابي الله يخليكي
نورة : أيوة يا مصعب اني اللي حديك كليتي
مصعب : و اني موافجش يا نورة و محعملش العمليه ديه
نورة : انت بتجول ايه يا مصعب و حياتك
مصعب : حياتي محتكونش اغلى عندي منيكي يا نورة اني محجدرش اكون اناني و اخد حته من جسمك ممكن تعرض حياتك للخطر
نورة : و اني حياتي من غيرك ملهاش لازمه يا حبيبي
مصعب اني محدش اجبرني إني اعمل حاجه زي ديه و لا حد طلب مني من أساسه اني اللي اتحايلت عليهم عشان يرضوا يخلوني اتبرعلك
مصعب : و اني جلت لاء، يعني لاء
نورة : تبجى انت اللي حكمت اننا نفترج يا مصعب حياتك جصاد اني افضل موجوده لو رفضت اني اديك كليتي محتشوفنيش تاني واصل
مصعب : خايف عليكي
نورة : و اني مش خايفه لأني متاكده ان ربنا محيحرمناش من بعض
يطرق الدكتور عليهم الباب و يدخل : خلاص يا مصعب ارتحت
مصعب : لا يا دكتور اني مرتحتش اني تعبت أكتر
الدكتور : اطمن ان شاء الله حتقوموا انتوا الاتنين بالف سلامه
العمليات جاهزة و في انتطاركم ياللا عشان تستعد و انتي كمان يا نورة يا للا عشان تستعدي
تخرج نورة من الأوضة و عيون مصعب مليانه بالدموع خوفا عليها اكتر من خوفه على نفسه
بعد قليل من الوقت
هما الاتنين في غرفة العمليات نايمين كل واحد فيهم على السرير و مصعب ماسك ايدها و بيبصوا لبعض
مصعب : اوعديني انك حتجومي بالسلامه
نورة : اوعدك يا مصعب
مصعب : نورة اني بحبك جوي
نورة : و اني كمان بحبك جوي
يبدأ الدكاترة يدوهم المخدر
مصعب : لا إله إلا الله
نورة : محمد رسول الله
يغيبان عن الوعي و يبدأ الدكاترة في استخدام الأدوات الجراحيه لبدء العمليه
في الخارج كان الجميع يقفون و هم في خوف و قلق شديد و كل يبكي على ما يخصه
منهم من يبكي خوفا عليه و منهم من يبكي خوفا عليها و منهم من يبكي خوفا عليهما معا
الجميع يدعون لهما ان يخرجا سالمين
حفصه : اهدي شويه يا نسمه ان شاء الله حتخرج بالف سلامه
نسمه : يا رب يا ست حفصه يا رب اني معنديش غيرها اني لو نورة حصللها حاجه محجدرش اعيش من غيرها دجيجه واحده
حفصه : استبشري خير و جولي يا رب و ان شاء الله حتجوم بالف سلامه
نسمه : يا رب انت العالم بحالنا اجف جمبنا و خرجهالي بالسلامه يارب
تتجه رحمه ناحيته فتجده باكي العينين فتدير نفسها تجاهه : بتحبها جوي اكده يا حسني
حسني : عينيه مشافتش غيرها من يوم ما وعينا عالدنيا و من واحنا صغار لما كنا كلنا بنلعب سوا و ومن وجت وفاة ابوهم و مجيتهم عندكم في البيت و اني جلبي مبيشوفش غيرها
رحمه : و هي عارفه باللي جواك ناحيتها
حسني : لا يا رحمه هي متعرفش حاجه عن اللي جوايا
رحمه : و انت مستني ايه عشان تعرف
حسني : اني الفترة اللي فاتت دي كلها كنت بحوش عشان اشتري بيت كويس لأن نفسي جوي اتجوزها و اعيشها كيف كل الستات تبجى ست البيت و بس و اني اللي اشتغل و اعيشها زي ما ربنا يجدرني
و الحمد لله اني خلاص بجي معايا حج اني اشتري و جلت خلاص حكلم عمي الحج محمد و اطلب يدها منيه بس حوصل موضوع مصعب ديه و مجدرتش اتكلم واصل لني جادر اجولها اعمليها لأني جلجان على مصعب و لا اني جادر اجولها متعمليهاش من خوفي عليها و دلوك مفيش في يدي حاجه غير اني ادعيلها ربنا انه يجف معاها و يجومها بالسلامه
رحمه : ان شاء الله ربنا حيجف معاهم و حيخرجولنا بالف سلامه
حسني : يا رب يا رحمه يا رب بس هو انتي كيف عرفتي اني بحب نورة
رحمه : عشان اني بفهمها و هي طايرة
اللي بيحب يا حسني عينيه بتفضحه و انت عينيك فضحاك كل ما كانت نورة تبجى جاري في الجنينه و انت تكون بتشتغل بلاجي عينيك دايما عليها و تفضل جاعد تروي ساعه في شبر من الأرض عشان متتعتعش من مكانك
بس اني جلت ما دمت انت مبتجولش حاجه و هي كمان ملمحتليش بأي حاجه يبجى اني مليش صالح
لكن خوفك و جلجك عليها دلوك هو اللي خلوني اتكلم معاك
حسني : تفتكري ممكن تكون من نصيبي
رحمه : ليه لاء و هي حتلاجي احسن منك فين يا حسني كفايه ادبك و اخلاجك اللي الكل بيحكي و يتحاكى بيها تجوم هي بالسلامه و ليك علية اني اللي حطلبلك يدها من ابويا و فستان الخطوبه حيكون هديه منى كمان بس ربنا يطمنا عليهم و يخرجولنا بالف سلامه
حسني : ربنا يخليكي يا رحمه طول عمرك حنينه و جلبك ابيض
ييجي جمال و يسلم عليهم كلهم و يقعد معاهم و غصب عنه عينه كل شويه بتيجي على حفصه و هي قاعده ماسكه المصحف في ايدها و بتقرا قرآن
كان بيبصلها و يكلمها بينه و بين نفسه : وحشتيني جوي يا حفصه كلامك و ضحكتك وحشوني الجعده معاكي وحشتني راحتي اللي ملجيتهاش من يوم ما بعدتي عني وحشتني عارف إني انى اللي اخترت لكن كان عندي امل انك تحسي بية و تجدري موقفي لكن اني بردك المحجوج اني فرطت فيكي يا ست الستات
مرت ساعه ورا ساعه و الكل قلقان و متوتر محدش بيخرج يطمنهم نهائي اكتر من خمس ساعات و هما مش عارفين وضعهم ايه
لحد ما اتفتح باب العمليات و خرج منها الدكتور و الكل جري عليه
الدكتور : اطمنوا الحمد لله العمليه نجحت
نعمان : و نورة عامله ايه يا دكتور
الدكتور : الحمد لله بخير
و هما الاتنين حيدخلوا العنايه و حيفضلوا تحت الملاحظه لحد ما نطمن عليهم و نطمن ان جسمه استقبل الكليه و بدأت اجهزته تعمل بكفاءه
المهم دلوقتي حمدالله على سلامتهم
نعمان : الله يسلمك يا دكتور
الكل كان بيبارك لبعضه و الكل فرحان و مبسوط ان مصعب و نورة قاموا هما االاتنين بالسلامه
و هنا يوصل محمد المستشفى
فيروح نعمان ناحيته : انت هنا تاني يا محمد عايز ايه مننا تاني عالعموم اطمن ولادي الحمد لله عايشين و بخير لكن ديه بردك محيبردش ناري و لا حيخليني اسكت عاللي عملتوه فيهم و حردلكم الجلم جلمين
محمد : نعمان اني حلفتلك جبل سابج اني مليش يد في للي حوصل وعالعموم اني متابع حالته من الدكتور و اني مجيتي النهارده عشان اطمن عليه
نعمان : اطمن يا محمد ابني كويس و بخير و العمليه نجحت الحمد لله و حيرجع زي الأول و أحسن كمان
محمد : حمد الله على سلامته يا نعمان
نعمان : الله يسلمك يا محمد
محمد : طب ممكن تسمحلي لما مصعب يروح البيت بالسلامه اجي ازوره و اطمن عليه.
نعمان : بيت نعمان العشري طول عمره مفتوح للغريب جبل الجريب يا محمد يا طحاوي
لكن
محمد : ما لكنش يا نعمان اهم حاجه دلوك ان ابنك جام منيها على خير و بعد اكده لينا كلام تاني عن اذنك
زينب : انت كيف واجف اكده بتتكلم معاه
يجتلوا الجتيل و يمشوا في جنازته
نعمان : يا خسارة العشره الحلوة اللي كانت بيناتنا منهم لله اللي فرجوا بيننا
معلش و الله ما قادرة اكتب اكتر من كده غضاريفي قامت علية تاني و مش قادرة عاوزة ارتاح حقكم علية لو في تقصير في الحلقه يا رب جلسة العلاج الطبيعي بكرة تجيب نتيجة عشان اكتبلكم حلقه حلوة حيكون فيها احداث جديده ان شاء الله
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السابع 7 - بقلم عبير سليم
على مهلك يا حبيبي ألف حمد الله على سلامتك يا ضنايا.
عامر وهو يضع رأسه على الوسادة: الله يسلمك يا أما.
حفصة: البيت نور برجوعك ليه بالسلامة يا عامر.
عامر: ربنا يخليكي يا عمتي.
حفصة: عقبال ما ينور برجوع مصعب هو كمان يا رب.
عامر: يا رب يا عمتي. هو الدكتور قال حيخرج هو ونورة ميتيزينب؟
زينب: الدكتور قال لأبوك كام يوم أكده عشان يطمنوا إن الخطر راح خلاص.
عامر: ياجوا بالسلامة إن شاء الله.
زينب: طيب يا حبيبي، إحنا هنسيبك تستريح شوية.
عامر: ماشي يا أما.
تخرج زينب وحفصة وتسيبوه لوحده. يسأل نفسه: مش حتى تيجي تشوفني وتقول لي حمد الله على السلامة؟
عند عطر وعتاب.
تدخل عليهم حفصة: بتعملوا إيه يا بنات؟
عطر: ولا حاجة يا عمتي، ادينا قاعدين.
حفصة: طب عامر رجع البيت بالسلامة، ما وعاوزينكم تطمنوا عليه وتجولوا له حمد الله على السلامة.
تنظر عطر لعتاب ويصمتان عن الحديث.
حفصة: مينفعش يا حبايبي أكده، انتوا جبل كل حاجة ولاد عم ومتربيين مع بعض وعايشين تحت سقف واحد، والهروب مش حل لأن لازم الوشوش هتتجابل. اتعاملوا مع بعض بشكل طبيعي وكأن مفيش حاجة حصلت.
عطر: لا يا عمتي، معادش ينفع دلوك، وأني الصراحة ما عاوزاش أشوفه ولا احتك بيه نهائي.
حفصة: طب لحد ميتى؟
عطر: لحد ربنا ما يحلها من عنده.
حفصة: وانتي يا عتاب، ما عاوزاش تطمني عليه؟ مش دي اللي كنتي بتصلي طول الليل وتدعي له يجوم بالسلامة، وأديتيله دمك عشان يعيش، ولو بيدك كنتي اديتيله عمرك كله؟ إيه يا حبيبتي، ما عاوزاش تجوليله حمد الله على السلامة؟
تبكي عتاب: معلش يا عمتي، مش هقدر أشوفه ولا هقدر أحط عيني في عينه.
حفصة: ليه؟ بعد الشر، هو انتي كنتي عاملة عاملة وإلا إيه؟ بصي يا حبيبتي، إني مبجللش من اللي انتي فيه ولا بستهون باللي انتي حاسة بيه، بس إني عايزاكي تشوفي الأمور حواليكي صح. نصيحة من عمتك، أوعدي تجللي من نفسك ولا من قيمتك أبدا قدام حد، مهما كان مين. اللي يحبنا نحبه ونشيله على راسنا من فوق، واللي ما عاوزناش إحنا كمان ما هنعوزهوش. وانتي مش قليلة ولا أي حاجة، انتي عتاب بت بدر العشري اللي لازم راسها تبقى مرفوعة لسابع سما، وعينك تحطيها في عين أي كان مين ولا تخليها تنكسر أبدا. إني زمان حبيت وعشجت، والحمد لله اتجوزت اللي قلبي كان رايده. لكن جلة حيلتي في اللي انكتب عليّ إنّي مخلفش كان مخليني أحس إني أقل من كل الستات. ولما واحدة تخلف وتخبي عيالها مني وتخاف إني أشيله، أحسده كان بيموتني. ولما جمال قرر إنه يتجوز، وقتها حسيت بعجز الدنيا وإني ولا حاجة. ولولا إيماني بربنا كان زماني ولعت في نفسي. بس بعديها قررت إني لازم أكبر من نفسي ومجللش من نفسي أبدا، واتعلمت إن الضربة اللي ما تموتش تقوي، وإن اللي ما يعملش لنفسه كرامة محدش حيعمل له واصل. وانتي لازم تقفي على رجلك وترجعي عتاب اللي إحنا عارفينها، وتقفي على رجليكي. الدنيا ما بتقفش عند حد يا نن عيني، واتأكدي إن اللي ربنا كاتبه لك من فوق سبع سماوات هتاخديه وماحدش هياخده واصل. "وفي السماء رزقكم وما توعدون".
عتاب: ونعم بالله.
حفصة: يبقى تجومي دلوك معايا وتخرجي من الأوضة اللي انتي حابسة نفسك فيها دي ليل ونهار. زرعك اتوحشك جوي يا عتاب، حساها زعلانة إنك ما عدتيش بترويها بيدِك.
تسمع عتاب كلام عمتها وتنزل الجنينة وتشتم ريحة الورد وكأن روحها اتردت لها. عينها جت على الورد اللي قطفته وأدتهوله وهو ما اهتمش بيه، وعينها دمعت غصب عنها. فلقت اللي بيطبطب عليها والتفتت، فكان عمها اللي نفسه يسعد قلبها بأي شكل.
عمها: الجنينة نورت يا عتاب.
عتاب: الدنيا كلها منورة بوجودك فيها يا عمي.
نعمان: ربنا ما يحرمني منك ولا من اختك يا ربي. يلا يا حبيبتي، اتوحشت الأكل معاكي.
عتاب: مصعب ونورة عاملين إيه يا عمي؟
نعمان: الحمد لله بخير، كلها كام يوم وهيجوا.
عتاب: ييجوا بألف سلامة.
نعمان: تسلمي وتعيشي يا بت الغالي.
يمسكها من إيدها وكأنه بيمدها بالقوة والأمان، كأنه بيمنحها القدرة على مواجهة كل الآلام والوقوف أمامها.
نعمان: بجولك إيه، ما تاجي نجول لعامر حمد الله على السلامة.
عتاب: لا يا عمي، معلش، متزعلش مني، بس مش هقدر.
نعمان: طب ولو جلت لك عشان خاطري؟
عتاب: خاطرك غالي عليّ جوي يا عمي، بس…
نعمان: مبصش.
تتحرك عتاب في يد عمها كالدمية، ليس لأنها لا تملك القدرة على الرفض، ولكن قلبها هو الذي لا يقدر على الرفض، يحركها كيفما شاء وأينما أراد.
يطرق عليه الباب ويدخل، فيعتدل عامر في جلسته.
نعمان: حمد الله على السلامة يا حبيبي.
عامر: الله يسلمك يا بوي.
عتاب وعينها تنظر أرضاً، فهي لا تقوى على النظر في عينيه: حمد الله على السلامة يا عامر.
عامر: الله يسلمك يا عتاب.
عتاب: عن إذنكم.
تلتفت عتاب للخروج، فيفاجئها عامر: عتاب!
يكفيها أن تسمع اسمها من بين شفتيه لينخلع قلبها من مكانه، ولكن قبل أن تلتفت له، فاجأها هو: عطر مش هتحتاج تجول لي حمد الله على السلامة.
إنه خنجر مسموم يدب في أوصالها، يقطع فؤادها دون شفقة أو رحمة بحالها. دمعة تكاد أن تهبط من عينها، تحاول جاهدة أن تمنعها من الانحدار، فتجيبه دون النظر إليه: حاضر، حجولها.
تخرج سريعا ونحو غرفتها وتبكي على حالها وتضرب بقوة على قلبها: اخرس، ما عاوزاش أسمع صوتك واصل. إياك تجول حاجة، إني تعبت منك خلاص.
عطر تخرج من الحمام وتلاقيها في الحالة دي: عتاب حبيبتي، مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟
عتاب: مفيش حاجة يا عطر، إني هبقى كويسة. روحِ له يا عطر، خليكي جنبه، هو محتاجك، بيسأل عنك.
عطر: أروح لمين يا عتاب؟
عتاب: عامر يا عطر، بيسأل عنك.
عطر: يسأل وإلا ما يسألش، إني ماليش صالح بيه.
عتاب: بس هو بيحبك ومحتاجك.
عطر: وإني بحبك انتي يا غالية ومحتاجاكي انتي، وأي حاجة تانية ملهاش قيمة عندي.
تحتضنها عتاب بكل حب: ربنا يخليكي ليا يا عطر.
عطر: ويخليكي ليا يا ست البنات.
أما عند عامر في أوضته: انت معندكش دم، مبتحسش؟ جلبك ده مفيهوش رحمة.
عامر: إني ما قصدتش يا بوي، وبعدين ما هي عرفت خلاص إني بحب عطر ورايدها.
نعمان: يعني عشان هي عرفت خلاص، دي يديك الحجة إنك تجرحها وتكسر بخاطرها أكده؟
عامر: جلت لك ما قصدتش يا بوي.
نعمان: ماشي يا عامر.
عامر: أبويا.
نعمان: عايز إيه يا عامر؟
عامر: انت عارف اللي أنا عايزه يا بوي.
نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. تعرف تقفل على الحديث ده دلوك؟
عامر: لحد ميتى يا بوي؟ انت الأول كنت معترض عشان عتاب وهي خلاص عرفت، وإني رايد عطر، والجواز مش بالعافية.
نعمان: وهو إني كنت جلت لك اتجوز عتاب يا عامر، ولا غصبتك عليها؟
عامر: لا ما جلتليش يا بوي، بس انت كنت بتدبر لكده صح، وإلا إني غلطان؟
نعمان: إني لا دبرت ولا غيره. إني كنت بدعي ربنا يشيل الغشاوة اللي على عينك وقلبك ويشوف اللي بيحبه وبيعشجه، لكن انت أعمى القلب والبصيرة.
عامر: وهي عتاب يعني أحسن من عطر؟
نعمان: مين جاب أكده سوا؟ عتاب وإلا عطر، دول تربيتي. لكن مين فيهم اللي بتحبك ورايداك؟
عامر: ليه بتعمل كده معايا يا بوي؟ دي إني ابنك جبل ما هي تبقى بت أخوك. المفروض إن سعادتي هي اللي تهمك، مش سعادة حد تاني.
نعمان: انت عايز إيه يا عامر؟
عامر: عايز اتجوز عطر يا بوي.
نعمان: ماشي يا عامر، لو عطر وافقت، إني حجوزهالك. تمام أكده؟
عامر: ماشي يا بوي.
نعمان: بس إني ما عاوزش أسمع منك تاني كلام في الموضوع ده جبل ما أخوك يرجع بالسلامة.
عامر: حاضر يا بوي.
تمر الأيام والوضع زي ما هو. عامر في أوضته بيحلم باللحظة اللي عطر تفتح فيها الباب وتدخل تطمن عليه، لكن عطر كانت مع أختها، ما بتسيبهاش إلا نادراً. تصحى عطر من النوم وتدور على أختها، ما تلاقيهاش. تنزل الجنينة تسمع صوتها وهي بتغني أغنية حزينة. قلبها يوجعها عليها. تقرب منها تلاقيها بتروي الزرع. تقف وراها وتحط إيدها على عينيها: أنا مين؟
تلتفت لها عتاب: حبيبتي ونور عيوني.
عطر: تصدقي إنّي نفسي أقدم لك في إذاعة الأغاني.
عتاب: مش للدرجة دي يا عطر.
عطر: لا والله، للدرجة دي وأكتر. صوتك حلو جوي يا حبيبتي.
عتاب: وشكلي حلو يا عطر؟
عطر: زي القمر يا عتاب.
تسكت عتاب، ما تتكلمش.
عطر: عتاب يا حبيبتي، أوعدي تجللي من نفسك أبدا. انتي زينة وزينة جوي كمان، وما تجليش عن أي واحدة في الدنيا دي. انتي تزيدي عنيهم كلهم.
عتاب: بس لو إني كنت حلوة زيك، كان هو حبني.
عطر: وهو إيه الفرق بيني وبينك غير لون العينين؟ بالك انتي لو لبستي لينسيز هتبقي نسخة مني. بعدين انتي ليه حاطة في دماغك إن الشكل كل حاجة يا عتاب؟
عتاب: إني خلاص ما عاوزاش أحط حاجة في دماغي ولا عايزة حاجة واصل. إني كل اللي نفسي فيه إن ربنا يريح قلبي.
عطر: ربنا يريح قلبك وبالك، ويديكي كل اللي نفسك فيه يا ربي.
يسمع جرس السيارة، يذهب حسني سريعا لفتح البوابة، فيجدهم الحاج نعمان ومصعب ونورة ومعاهم نسمة. يجريان عليهم ويساعدان نورة في الهبوط من السيارة، وحسني يسند مصعب ويدخلون كلهم البيت. تتزغرط حفصة وزينب لرجوعهم بالسلامة. ينزل عامر على صوتهم وياخد أخوه بالحضن ويسلم على نورة. نسمة تاخد نورة الأوضة عشان ترتاح، ونعمان يقعد ومعه بقية العائلة كلها. وطبعاً دي كانت أول مرة عامر يشوف عطر من يوم المستشفى. كان قاعد عينه مبتتشالش من عليها، وعطر بتحاول تبعد عينها عنه وما تجبش عينها ناحيته.
يستأذنهم مصعب عشان يطلع يرتاح، ييجي عامر عشان يمسكه.
نعمان: عنك انت يا عامر، انت لسه تعبان.
يسند هو ابنه، وزينب وحفصة يطلعوا معاهم.
أما عطر، تمسك إيد عتاب وتطلعوا، وهو عينه عليها، مش عارف يتكلم معاها. طلع هو كمان أوضته، وعطر قاعدة مع عتاب تتكلم معاها، لحد ما عطر اتصلت عليها ندى عشان تطمن على عتاب.
عطر أخدت التليفون ونزلت الجنينة عشان تتكلم معاها براحتها. خرج عامر، كان واقف في البلكونة اللي بتطل على الجنينة. أول ما لمحها نزل على طول.
كانت هي وقتها خلاص بتخلص المكالمة: حبيبتي يا نودي، ربنا يخليكي ليا يا رب وما منحرمش منك يا قلبي. انتي بتوصيني على عتاب يا ندى؟ عتاب دي نور عينيه، إني لو أطول أجيب لها نجمة من السما ما هتأخر عنها لحظة. ماشي يا قلبي، سلميلي على صفا وماما وبابا، مع السلامة حبيبتي.
ترفع رأسها تلاقيها جاي ناحيتها: تعرفي إن دي أول مرة أسمعك فيها وانتي بتتكلمي بالطريقة دي؟ أمال ليه دايما بتتكلمي معانا كيف ما إحنا بنتكلم؟
عطر: عشان عمي ما يزعلش مني. هو جالي ما أتكلمش هنا غير صعيدي وبس. عن إذنك يا عامر.
عامر: عطر، هتفضلي هربانة مني كده لحد ميتى؟
عطر: وإني إيه اللي يخليني أهرب منك يا عامر؟
عامر: عطر، الله يخليكي، ما تتعبيش قلبي أكتر ما هو تاعبني.
عطر: سلامة جلبك يا واد عمي.
عامر: عايز أتكلم معاكي يا عطر.
عطر: اتفضل يا عامر، إني سامعاك.
عامر: عطر، إني بحبك جوي.
عطر: عامر، الله يخليك، ما عاوزاش أسمع الكلمة دي منك واصل.
عامر: ليه؟ ليه يا عطر؟ عيب وإلا حرام؟ إني بحبك ومن حقي أقولها بعلو صوتي. إني عايز أتجاوزك.
عطر: انت إيه يا عامر؟ انت إزاي كده؟
عامر: إزاي كده ليه يا عطر؟ هو إني عملت إيه وإلا غلطت في إيه؟ جولي لي، فهميني. كل ده عشان عتاب بتحبني؟ طب إني ذنبي إيه؟ هو المفروض إني أحبها عشان أبقى كويس؟ غير كده أبقى وحش؟ القلب مش بإيدينا يا عطر، ومش إني اللي اخترتك، قلبي ده هو اللي حبك واختارك.
عطر: وإني اخترت أختي يا عامر.
عامر: أرجوكي افهميني يا عطر. إني ما بكرهش عتاب، بالعكس والله، إني بحبها وبعزها جوي، لكن معزتي ليها زي معزتي لإخواتي. مش ذنبي إنها حبتني. إني عمري ما جلت لها حاجة ولا عشمتها بكلمة. إني ابن عمك ورايدك، ومن حقي إنك تكوني ليا حتى لو بالغصب، لكن إني ما عاوزش كده. إني عايزك بالرضا والقبول، وإني متأكد إنك هتحبيني.
عطر: تمام جوي، يعني انت عارف إنّي ما بحبكش.
عامر: عشان انتي حاطة عتاب بيننا. لكن لما تدي لنفسك الفرصة هتحبيني.
عطر: وليه انت متأكد كده إنّي هحبك؟
عامر: عشان إني هسعدك وأخليكي مبسوطة وفرحانة دايما.
عطر: أبجى مبسوطة كيف؟ أبجى مبسوطة وعتاب حزينة؟
عامر: وإني مالي؟
عطر: عامر، الله يخليك، ما عاوزاش أفتح سيرة الموضوع ده تاني. لو ما عاوزش اختي براحتك. اختي مش رمية، دي زينة البنات وستهم. لكن إني لأ يا عامر. شوف لك حد تاني.
عامر: وإني ما عاوزش غيرك يا عطر، وما محتاجوش غيرك.
عطر: وإني ما عاوزاكش يا عامر، وما محتاجالكش.
عامر: انتي بتقولي كده عشان عتاب، وإني متأكد إن لو ما كانتش عتاب، كنتي هتوافقي.
عطر: لأ، ما وفقتش يا عامر، لأني ما بحبكش. ترضى يا ابن عمي تاخد واحدة ما بتحبكش؟ ما تصدق واصل إنك ترضاها على نفسك وعلى كرامتك يا واد عمي.
تسيبه عطر وتمشي من قدامه، وهو يقعد على الكنبة اللي في الجنينة: ليه بس كده يا عتاب؟ ليه؟ بس انت ليه بتلوم عليها إنها حبتك؟ مانت كمان حبيت أخته. بس إني متأكد إنها رافضاني عشان عتاب. أعمل إيه بس دلوك يا ربي.
ينعمان على البنات الباب، تفتح نسمة: أيوه يا حاج.
نعمان: ما تاخدنيش يا نسمة، بس كنت عايز نورة في كلمتين.
نسمة: اتفضل يا حج. نورة صاحية.
يدخل نعمان، وتتعدل نورة في قعدتها: اتفضل يا عمي الحاج.
نعمان: حمد الله على سلامتك يا نورة.
نورة: الله يسلمك يا عمي الحاج.
نعمان: عاملة إيه دلوك يا بت؟
نورة: الحمد لله والله بخير يا عمي.
نعمان: اللي عملتيه ده هيفضل دين في رقبتي العمر كله.
نورة: لا يا عمي الحاج، إني ما عملتش حاجة.
نعمان: ما عملتيش حاجة كيف يا بتي؟ دي انتي اتنازلتي عن حتة من جسمك وعرضتي نفسك للخطر عشان تنقذي ولدي. عشان كده إني عايزك تمضي لي على الورق ده.
نورة: ورق إيه ده يا عمي؟
نعمان: ده فدان أرض كتبتهولك بيع وشرا باسمك. ده غير مبلغ، لما تقومي بالسلامة حاخدك من إيدك وهنروح البنك سوا نحطهولك باسمك.
نورة: لا يا عمي الحاج، إني ما عاوزاش حاجة وما هاخدش حاجة واصل. إني ما عملتش كده عشان منتظرة حاجة.
نعمان: عارف يا نورة، بس ده حقك يا بتي.
نورة: حقي في إيه يا حاج؟ هو إني كنت ببيع حاجة وإلا إيه؟
نعمان: نورة، انتي هتنفذي اللي حجولك عليه وبس.
نورة: لا يا حاج، إني ما هاخدش حاجة واصل.
نعمان: اتكلمي يا نسمة.
نسمة: إني ماليش صالح يا عمي الحاج، براحته.
نعمان: تمام جوي. اعملي حسابك على الأسبوع الجاي إن شاء الله، هنروح البنك سوا ونخلص كل حاجة، ودي آخر كلام عندي. خلي بالك من اختك يا نسمة، وإني بعت أجيب حد يخدم في البيت من دلوك. ملكيش صالح بحاجة، خلي بالك من اختك وبس.
نسمة: تسلم وتعيش يا حاج.
يخرج نعمان من عنده.
نسمة: ليه رفضتي تمضي على الورق يا نورة؟
نورة: انتي اللي بتقولي كده يا نسمة؟
نسمة: أيوه يا حبيبتي، بس…
نورة: مبصش، ولا حاجة يا نسمة. إني ما عاوزاش حاجة تانية بعد ما اطمنت عليه إنه بقى بخير.
نسمة: وانت تفتكري إنك كده هاتجوزيه؟ محدش هيوافق يا نورة. أوعدي تفتكري إن اللي عملتيه ده هيشفع لك عندهم وإلا هيخليهم يوافقوا على جوازك من ابنهم. لا يا حبيبتي، دي حاجة، والجواز حاجة تانية يا حبيبتي.
وقتها هيرموا لك جرشين ويقولوا لك: دي آخرك، ويجوزوه واحدة من مستواهم.
نورة: يبقى نصيبي كده يا نسمة.
نسمة: والله ما أنا عارفة أقول لك إيه.
نورة: تجولي لي أغديكي إيه يا نورة؟ إني اتوحشت أكلك جوي، أحسن إني جرفت من أكل المستشفى دي.
نسمة: بس كده، حاضر يا نن عيني. دقيقتين والأكل يكون عندك.
يستأذن حسني ويدخل. ينظر نعمان فيجد امرأة تقف خلفه. من الواضح عليها أنها في العقد الرابع من عمرها.
حسني: زاهية اللي جلت لحضرتك عليه.
نعمان: تعالي يا زاهية.
تقبل زاهية: أيوه يا حاج.
نعمان: انتي خدمتي قبل كده؟
زاهية: لا يا حاج، دي أول مرة. إني جوزي الله يرحمه كان هو اللي بيشتغل وأني قاعدة في البيت، لكن دلوك لازم أشتغل عشان أصرف على بتي.
نعمان: هو متوفي من زمان؟
زاهية: من أربع سنين يا حاج، أكده.
نعمان: طب وكنتي بتعملي إيه الأربع سنين دول؟
زاهية: عايشة مع حماتي الله يرحمها، وهي كان ولدها اللي مسافر بيبعت لها فلوس وبتصرف علينا منها. لكن لما اتوفت هي كمان من شهرين، ابنها جالي إني مش ملزوم بيكي انتي وبتك.
نعمان: انتي جوزك كان بيشتغل إيه يا زاهية؟
زاهية: كان صنايعي يا حاج.
نعمان: وهو كان تعبان؟
زاهية: لا والله يا حاج، ده كان زي الفل. راح الشغل، انكفى على الماكنة وجابل وجه كريم.
نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يرحمه. وبنتك فين دلوك؟
زاهية: في البيت يا حاج، قاعدة.
نعمان: وما جبتيهاش معاكي ليه؟
زاهية: لا يا حاج، إني بس اللي حشتغل، هي هتفضل في البيت.
نعمان: هي عندها كام سنة؟
زاهية: عشرين سنة ومخطوبة. وإني نفسي ربنا يقدرني وأجهزها.
نعمان: ماشي يا زاهية، عالعموم البيت بقى بيتك.
زاهية: تسلم وتعيش يا حاج.
ينادي نعمان على زينب وصفية عشان يعرفهم عليها، وتدخل المطبخ عشان تساعد نسمة في عمايل الأكل، وبعدها تروح نسمة لنورة وتسيبها هي تشوف شغل البيت بعد ما تعرفها نسمة مكان كل حاجة وتقول لها إنها هتكون معاها ومش هتسيبها.
زاهية: الله يرحمك يا مسعد، وربنا يقدرني على جهازك يا بتي يا رب.
في منزل محمد الطحاوي.
يجلس محمد وهو يتحدث إلى يحي.
محمد: جلت إيه يا يحي؟
يحي: أجول إيه؟ في إيه يا بوي؟ يعني هو التار اللي بيناتكم ده ما يخلصش غير بجوازي واحدة منهم؟
محمد: أيوه يا ولدي، هي عوايدنا كده.
يحي: بس إني ما أتجوزش بالطريقة دي يا بوي. إني مش بت مكسورة الجناح عشان تغصبوا عليّ اتجوز واحدة صعيدية جاهلة وأدفن أحلامي معاها عشان خاطر التار والكلام الفارغ ده.
محمد: التار ماهوش كلام فارغ يا ولدي. ما تتعبش قلبي يا يحي، انت لازم تتجوز بنت من بناتهم عشان التار يجف ويجف شلال الدم ده.
يحي: بس إني عندي أحلامي يا بوي. إني لازم أحقق حلمي اللي طول عمري بسعى له.
محمد: حلم إيه يا بني؟ ده أوعد يكون قصدك الكلام اللي اتكلمت فيه جبل سابج؟
يحي: أيوه يا بوي. إني لازم أبجى ممثل.
محمد: تاني يا يحي؟ عايز تبجى مشخصاتي؟
يحي: مشخصاتي إيه بس يا بوي، إني هبجى ممثل كبير وليا معجبيني وجمهوري.
محمد: وإني موافق يا يحي. اعمل اللي انت عايزه، بس بعد ما تتجوز الأول. جلت إيه؟
يحي: جلت لاء، يا بوي. إني ما عاوزش أتجاوز، وحتى لو اتجوزت، ميحكمش بالطريقة دي. هاجولك جوز زكريا، حيفرح وما هيمنعش.
محمد: انت متخلف وإلا إيه؟ وزينة مرته وإلا صفية؟ كنك مستغني عن أخوك عاد، دي تجتله ولا يهمها.
يحي: في دي أصدجك، دي قادرة وتعملا. بس برضه إني ماليش صالح بالكلام ده.
محمد: ما تتسرعش يا يحي. فكر زين ورد عليّ، وإلا قلبي حيكون غضبان عليك، وتنسى إن لك أب ما دمت عايز تخرج عن طوعي.
يحي: أفكر في إيه بس يا أستاذ؟
عز: يحي، خلينا واضحين معاك. انت طول ما والدك رافض تشتغل ممثل، مش هتقدر تعمل حاجة تغضبه. فما دام هو قدم لك الحل، يبقى ليه ترفضي؟
يحي: بس ده جواز يا أستاذ، يعني بيت وزوجة ومسؤولية. لاء، وكمان فوق ده كله صعيدية، ويعني أكيد طبعاً جاهلة. والله أعلم كمان شكلها إيه.
عز: طب وإذا كان ده هو الحل الوحيد اللي قدامك، هتعمل إيه؟
يحي: والله مش عارف، بس لاء، مينفعش. أنا كده هتورط وهيربطوني بالصعيد.
عز: ومين قال كده؟ انت ممكن أوي تجيبها معاك هنا القاهرة وتعيش معاك هنا.
يحي: أجيب مين معايا بس يا أستاذ؟ بقولك صعيدية، يعني مينفعش تكون واجهة اجتماعية. بالعكس، دي ممكن تهد كل اللي عاوز ابنيه. تقدر تقول لي، هواجها الجمهور بيها إزاي؟
عز: خلاص يا يحي، اتصرف. شوف أي حل. المهم خد بالك، تصوير المسلسل حيبدأ بعد تلت شهور بالظبط. ولو ما أخدتش موقف، هضطر اتفق مع ممثل تاني. حقك عليا يا يحي، بس ده شغل.
بعد مرور يومين.
كانت عتاب ومعها عطر يرويان الجنينة، وضحكاتهما تعلو المكان. كانت عطر تبذل كل ما في وسعها كي تسعد أختها وتزيح عن قلبها الألم والحزن. بينما كان عامر جالسًا مع أخيه في غرفته يتحدث إليه ويحاول مصعب أن يخفف عنه هو الآخر. بينما في الأعلى، كانت زينب تتحدث إلى الحاج نعمان بعصبية شديدة: انت إزاي يا حاج توافق على إن الراجل ده يدخل بيتك؟ إزاي فهمني؟
نعمان: من دخل بيتك جاب الحق عليك يا زينب.
زينب: بس هو لسه ما جاش. كنت جلت له لاء، متجيش. لكن إني حاسة إن لك غرض من الزيارة دي. الظاهر إنك نفسك ترجع اللي فات.
نعمان: زينب، الله يخليكي، إني مش عيل صغير قدامك. الناس زمانهم وصلوا، إني نازل لهم.
زينب: محتخليش عامر يجابلهم معاك بالمرة؟
نعمان: لاء، حجابلهم لحالي.
يفتح حسني لهم الباب ليدخلوا بسيارتهم الفارهة، يهبطون منها محمد ومعه ولداه زكريا ويحي. تنتبه الفتاتان لأولئك الذين هبطوا من سيارتهم.
زكريا: بص يا يحي، البنات دول حلوين جوي.
يحي ينظر تجاههم، ولكنّه لا يبدي رأيه: اخرس، بدل ما أبوك يبهدلك.
بعد قليل، يجلسون جميعهم ومعهم نعمان بعد أن سلم عليهم جميعاً، وتقدمت إليهم نعمات ووضعت أمامهم القهوة.
محمد: حمد الله على سلامة ولادك يا نعمان.
نعمان: الله يسلمك. ولادك ما شاء الله كبروا وبقوا رجاله. انت زكريا وانت يحي، صح كده؟
محمد: أيوه يا نعمان.
نعمان: ويا ترى مين فيكم اللي عملها؟ انت وإلا هو؟
يحي: عملت إيه؟ أنا لسه واصل من القاهرة، ملحقتش أعمل حاجة.
زكريا: آه، نسيت صح، إنك من وأنت صغير تربية البندر. يبقى انت بقى يا زكريا اللي عملها. مفيش حد غيرك، مش صح؟
زكريا: إيه؟ لاء، إني ماليش دعوة بحاجة. إني ما عملتش حاجة. إيه يا بوي، انت جاي تسلمنا تسليم أهالي وإلا إيه؟
محمد: هي دي الأصول بردك يا نعمان. تتكلم معانا بالشكل ده.
نعمان: وهو إني من مته ما بفهمش في الأصول يا محمد يا طحاوي؟
محمد: صلي على النبي يا نعمان.
نعمان: عليه أفضل الصلاة والسلام.
محمد: نعمان، إحنا جايين لحد عندك وقاصدين خير، يبقى ملوش لزوم الكلام ده. دي دلوك.
نعمان: خير إيه ده إن شاء الله؟ أوعد تفتكر إنك هتقدر تضحك عليّ بكلمتين، وإلا يجولك عقلك إن اللي حصل ده هيعدي على خير، وإلا عشان إني سمحت لكم تدخلوا بيتي يبقى إني كده خلاص ما هاخدش بتار ولادي وسامحت فيهم.
محمد: ولادك في حضنك يا نعمان، مفيش حد فيهم حصل له حاجة.
نعمان: لاء والله، شوف إزاي؟ ده على أساس إنهم ما كانوش بين الحياة والموت، ولولا إننا لقينا اللي يتبرع لمصعب بكليته، كانوا زمانهم دلوك في عداد الأموات. أوعد تكون فاكر إنك عشان اتبرعت لابني بدمك، خلاص هنسالك اللي عملته؟ لاء يا طحاوي. انتوا لولا إنكم في بيتي، كنت جبت البندقية وفرغتها فيكم، وما لكمش عندي دية.
يحي: إيه اللي بتجوله ده يا راجل؟ انت فاكر نفسك إيه؟ البلد فيها قانون.
نعمان: القانون ده يا بن المدارس، أهلك هما اللي رفضوا حكمه وعايزين ياخدوه بإيدهم. والتار اللي بيناتنا هيفضل ليوم الدين.
محمد: لاء يا محمد، جه الأوان إننا لازم نوقف شلال الدم ده. كفاية اللي راح.
نعمان: وانت عايز توقفه إزاي يا محمد؟ إيه، هتحلي عيالك يقدموا كفنهم على إيدهم؟
زكريا: كفن إيه يا بوي؟ هما حيدبحوني وإلا إيه؟
محمد: اخرس انت كمان، مش وقتك.
محمد: لاء يا نعمان، محانقدمش الكفن.
نعمان: امال عايز يا محمد يا طحاوي؟
محمد وهو بيمد له إيده: عايز نبجى نسايب يا نعمان، ونوقف الشر ده.
نعمان ينظر ليده الممدودة ويضحك بشدة: هههههههه هههههههه. نسايب؟ إني وانت كنك اتجننت عاد يا محمد. إيه اللي بتجوله ده؟ بجى إني أحط إيدي في إيدكم وأناسبكم؟ ده عشم إبليس في الجحيم.
محمد: ليه يا نعمان؟ مش هي دي عوايدنا وإلا حتتبرى منها؟
نعمان: ما عنديش بنته للجواز.
محمد: عارف إن بتك لسه صغيرة وتلميذة في المدرسة، لكن بنات بدر الله يرحمه بقوا عرايس.
نعمان: إياك تجيب سيرة بنات أخوي على لسانك، وإلا تفكر إني ممكن أدخلهم جحر الشيطان بإيدي. بعدين، هو مش المحروس على عينه ده متجوز بت سالم الله يرحمه؟ إيه، حيتجوز عليها؟ إياك! خلي صفية تجتله وتفرج لحمه عالكلاب والجطط، ما هي قادرة وتعملها.
محمد: لاء يا نعمان، إني مش جاي أجوز زكريا. أنا جاي طالب يد بت من بنات المرحوم ليحي ولدي. زينة الشباب كلهم.
يقف نعمان: طلبكم مرفوض، وجتكم معايا خلص.
يحي: يلا يا بوي، كفاية لحد أكده. إحنا مش جايين نشحت.
محمد: الكلام ما يبجاش أكده. اهدى يا نعمان، و خلينا نتفاهم. وإلا انت عاجبك اللي إحنا فيه ده؟ وخد بالك إن الحكم في الحاجات دي مب تكونش بأمري ولا بأمرك، دي أوامر مجالسنا وأعرافنا وتقاليدنا. وإلا انت نسيت يا نعمان؟ يعني دي حيبجى بالأمر وغصب عنيك حتوافق. لكن إني ما عاوزهاش تيجي كده. إني عاوزها تيجي بالرضا.
نعمان: وإني ما أدخلش بت من بنات بدر في داركم يا محمد، مهما حصل. استحالة أضحي بواحدة من بنات أخوي. عايزني أسلمها بإيدي لصفية؟ ليه؟ حد جالك إني لاجيهم قدام باب الجامع؟ دول بنات الغالي نور عينيه. مفيش حاجة مصبراني على موته غيرهم. واللي يفكر يجرب ناحيتهم، أكله بسناني، أشرب من دمه، أقطع من لحمه وأرميها للكلاب في السكك.
محمد: طب انت عايز إيه دلوك؟
نعمان وهو بيشاور بعكازه على زكريا ويحي: عايز رجبة دول. ما أرتاحش غير لما أشوفهم غرقانين في دمهم كيف ما شفت ولادي. ولولا رحمة ربنا، كان زمانهم تحت التراب.
محمد: مش حيحصل يا نعمان، وإني متأكد إنك محتعملهاش، زي ما ني متأكد إنك مش انت اللي جلتلت سالم.
نعمان: اللي أعرفه لا يمكن يوسخ إيده بدم حد.
نعمان: الزيارة خلصت.
محمد: الزيارة خلصت، لكن الحديث لسه مخلصش عاد، والزيارة حتتكرر. إني رايد بت من بناتكم في حلال ربنا، تكون دخلتها علينا دخلة خير وهنا وسعادة، تنسينا اللي فات ونفتح معاها صفحة جديدة. وإن ربنا أراد لهم بالخلفة، يبقى اتربطنا بحبل من رقابنا ما حيخليناش نأذي بعض واصل، لأن اللي حيشد الحبل ده حيشنج نفسه جبل ما يشنج التاني. فكر زين يا نعمان، وحرجع لك تاني. يلا يا ولادي.
يأخذ محمد ولداه ويمشون. كانت عطر وعتاب لسه في الجنينة وشافوهم وهما خارجين.
عتاب: مش ده الحاج محمد الطحاوي؟
عطر: أيوه هو. مش ده كان في المستشفى واتبرع بدمه لواد عمك؟
عتاب: أيوه هو. بس يا ترى جاي ليه؟ ومين اللي معاه دول؟
عطر: شكلهم ولاده. بجولك إيه؟ يلا بينا حبيبتي عشان تاخدي علاجك.
عتاب: هو إني بجيت مريضة سكر خلاص وهفضل آخده العمر كله؟
عطر: احمدي ربنا يا عتاب، انتي أحسن من غيرك يا قلبي.
يرجعون البيت وينبه عليهم محمد محدش يفتح بؤه بكلمة ولا يقول كانوا فين لحد ما يحصل اللي هو عاوزه.
في المساء على مائدة الطعام.
زينب: كل يا عامر، الأكل مكنش له طعم من غيرك يا ضنايا.
عامر: يا حبيبتي يا أما، ربنا يخليكي ليا يا رب.
حفصة: عقبال مصعب هو كمان لما يجعد معانا ينورنا. السفرة ملهاش طعم من غير ضحكة وهزاره.
نعمان: طمنيني يا رحمة، عملتي إيه في الامتحان النهارده يا حبيبتي؟ حليتي كويس؟
رحمة: أيوه يا بوي، الحمد لله.
نعمان: ربنا معاكي يا رب.
رحمة: طيب، عن إذنكم، أطلع أذاكر.
زينب: اطلعي يا حبيبتي، ربنا يجبر بخاطرك وما يضيعش تعبك يا رب.
تنزل عطر على السلم وفي إيدها قرص الدواء وتقدمه لعتاب وهي بتحط لها المياه في الكوباية: بالشفاء يا حبيبتي، إن شاء الله.
عتاب: ما كنتيش تعبتي نفسك يا عطر.
عطر: مينفعش تاكلي من غير ما تاخدي علاجك، تتعبي يا حبيبتي.
يشعر عامر بالضيق، ولما لا وهو على علم بأنها قد أصيبت بمرض السكري من شدة خوفها وقلقها عليه، أي أنه السبب الرئيسي في إصابتها بذلك المرض الذي سيعيش معها طيلة حياتها. يشعر بالذنب تجاهها، يود لو يتحدث إليها ويشرح لها وضعه وكيف أنه قلبه ليس بيده، ولكنّه يعلم صعوبة هذا الكلام عليها وأنها لن تستطيع التحمل أكثر من ذلك، فيفضل السكوت ويتمنى من الله أن يشفيها، فهو لم ير قلباً أطيب من قلبها وتستحق كل خير.
زينب: حتعمل إيه في اللي جالك عليه محمد الطحاوي يا نعمان؟
عامر: جالك إيه يا بوي؟ الراجل ده كان جاي هنا عايز مننا إيه؟
نعمان: عطر يا حبيبتي، خدي عتاب واطلعي.
عطر: حاضر يا عمتي.
تطلع عطر وعتاب.
نعمان: عايز يناسبنا يا عامر.
عامر: يناسبنا إزاي يعني؟
نعمان: كيف الناس يا عامر. عايز ياخد واحدة من بنات عمك لابنه يحي.
عامر: كنّه اتجنن عاد! دي نجوم السما أجرب لهم. ولو فكر يجرب ناحية واحدة منهم، حيكون آخر يوم في عمرهم.
زينب: اهدى يا عامر، العصبية مش زينة عليك يا حبيبي. طب هو مجالكش عايز مين فيهم؟ عطر وإلا عتاب؟
عامر: آآآآآآآآآآي عليكي يا أما! هي يعني حتفرج؟ إذا كانت عطر وإلا عتاب، هما ما حيجرّبوش ناحية واحدة منهم، وإلا إني حاخد بندقيتي وأطخهم بإيدي.
نعمان: عامر، إني اللي أقول، مش انت.
عامر: عايز تجول إيه يا بوي؟ ودي حاجة فيها جولة؟ كنك عاجبك الحديث وعايز تسلم واحدة منهم لولد الطحاوية.
نعمان: انت بتجول إيه يا عامر؟ إني بردك يهون عليّ بنات عمك، بس دي أعرافنا وتقاليدنا يا ولدي. ولو محمد عمل لنا مجلس عرفي، الرجالة حيحكموا بكده، وإني ما أقدرش أتكلم وإلا يبجى الحق عليّ.
حفصة: وانت تأمن على واحدة من بناتنا عندهم يا نعمان؟ انت حيجيلك نوم وانت معرفش فيها إيه؟
نعمان: معرفش يا حفصة. ربنا يحلها.
ينفعل عامر بشدة ويقوم من الأكل ويقوم يتسند على عكازه ويطلع الأوضة. وعطر تصمم تفهم من حفصة إيه اللي حصل، وهما كانوا هنا، عاوزين إيه، وليه عمها خلاها هي وأختها يطلعوا. وحفصة تحكيلها على كل حاجة.
في الصباح الباكر في الجنينة.
نعمان: اتفضل يا حاج.
زاهية: تسلم يدك يا زاهية.
نعمان: تسلم يدك.
زاهية: يا رب القهوة تعجبك.
يأخذ رشفة منها: تسلم يدك.
زاهية: ما تأمرنيش بحاجة يا حاج.
نعمان: شكراً يا زاهية. جولي لي، بتك صحيح اسمها إيه؟
زاهية: سكرة.
نعمان: الله، اسمها حلو جوي.
زاهية: أبوها الله يرحمه هو اللي سماها بيه، أكده إنه كان فرحان بيها جوي.
نعمان: وماعندكيش ولاد غيرها يا زاهية؟
زاهية: ربنا رزقني بعدها بولد، بس تعب جوي وهو عنده ست سنين وربنا اختاره. وما عادش عندي غير سكرة، هي حياتي كلها، وكل أملي في الدنيا إني أجوزها وأطمن عليها في بيتها مع جوزها.
نعمان: ربنا يطمنك عليها.
زاهية: يا رب يا حاج.
نعمان: لو احتاجتي أي حاجة، جولي.
زاهية: ربنا يخليك يا رب يا حاج، ويديم عليك صحتك وعافيتك يا رب.
تأتي عطر: صباح الفل يا عمي.
نعمان: يا صباح الهنا والسعادة على عيونك يا حبيبة قلبي عمك.
عطر: عمي، بعد إذنك، كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة أكده.
نعمان: اتكلمي يا بت الغالية.
عطر: عمي، إني…
انتهت حلقتنا وإلى لقاء جديد إن شاء الله.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثامن 8 - بقلم عبير سليم
في بيت محمد الطحاوي
محسيبكش تمشي من اهنيه جبل ما تجوللي أبوك سحبك انت و يحي على فين امبارح
زكريا: سحبني جاموسه اني إياك حيسحبها ما تتكلمي عدل يا زفته
زينه: بجولك إيه بجرة بجى جاموسه مش مهم المهم اني عايزة اعرف انتوا رحتوا فين
زكريا: و انتي مالك
زينه: لا ديه اني مالي و مالي كمان انا جلبي مش مطمن حاسه انك بتلعب بديلك من ورايا
زكريا: ديلي و هو اني عاد لية ديل بجولك ايه يا زينه روحي شوفيلك حاجه اعمليها و بعدي عني
زينه: لا اني محبعدش عنيك و لا حسيبك تمشي من اهنيه جبل ما اعرف كنتوا فين
زكريا: و لو مجولتلكيش يعني حتعملي إيه
زينه: لا يا حبيبي أني محعملش حاجه كل ما في الأمر إني حجيبلك خالتك و هي اللي حتعمل مش اني و حتعرف انتوا كتوا فين
زكريا: يا لهوي خالتي لاء اني معايزهاش تعرف حاجه واصل
زينه: يبجى تجيب مالاخر و تجوللي كت فين مع ابوك و اخوك
زكريا: بس بشرط اياكي تجيبي سيرة لخالتي و لا لحد واصل احسن ابويا يخللي يومنا اسود
زينه: ماشي يا زكرورتي
زكريا: حلوة زكرورتي دي جوليها تاني أكده
زينه: زكرورتي هههههه
زكريا: يا جلب زكرورتك كنا بنخطب
زينه: يا لهوييي يا ستتك السوده يا زكريا انت عايز تتجوز علية لا ديه اني مش حجبلك امي لا ديه اني حلم عليك امة لا اله الا الله
زكريا: اخرسي الله يخرييتك و هو اللي يتجوز مرة يفكر يعيدها تاني اتجنيت اني إياك
زينه: ما هو مش معجول يكون جصدك على يحي ما هو مش معجول حيسيب بنات البندر اللي سارح معاهم و ياخد مني
يا لهوي معجوله عمي عايز يتجوز على خالتي عيشه
زكريا: كنك اتخبلتي فمخك عاد
زينه: مانت مبتجولش حاجه
زكريا: و هو انتي مدياني فرصه اتكلما
يوة حنخطب ليحي ارتحتي اكده
زينه: معجوله من اهنيه و دي مين بجى سعيدة الحظ ديه
يحي: معرفش اسمها ايه بس هي واحده من بنات بدر العشري الله يرحمه اخو الحاج نعمان
زينه: يا لهوووووي
نعمان: خير يا حبيبتي عايزة ايه بجالك ساعه جاعده و مجلتيش عايزة ايه
عطر: زهجت من جعدتي معاك يا عمي
نعمان: اني بردك ازهج من جعدتك معاي يا عطر ديه انتي لو جعدتي جدامي العمر كله محشبعش منيكي يا غاليه
ياااه يا عطر الايام بتمر بسرعه جوي لساني فاكرك انتي و اختك لما كنتوا صغار و تلعبوا حواليه و اشيلكم على كتافي عشان تجطفوا الفاكهة من عالشجر العمر مر و الايام مرت بسرعه جوي
عطر: ربنا يخليك لينا يا عمي و لا يحرمنا من حنيتك علينا يا رب
نعمان: و لا يحرمني منيكم يا نور عينيه نفسي جوي اطمن عليكم و اشوف كل واحده فيكم متهنيه في بيت عدلها عشان اطمن انني وصلت الامانه
عطر: ما هو العدل جه يا عمي و حضرتك اللي مموافج
نعمان: عدل انتي بتجولي ايه يا عطر
عطر: اني سألت عمتي حفصه ليلة عشيه و هي جالتلي على كل حاجه
نعمان: و انتي ايه صالحك بالكلام ديه من ميته البنته بيتحدتوا فحاجه زي ديه
عطر: اني اسفه يا عمي و الله اني مجصدش حجك علية
نعمان: خلاص يا عطر محصلش حاجه عالعموم مفيش حاجه اصلا تستاهل نتكلم فيها بخصوص الموضوع ديه
عطر: ليه يا عمي مش ديه حاجه تخصنا
نعمان: و ايه يا بت بدر
عطر: عمي الله يخليك من غير ما تتعصب اسمعني عايزة اجول ايه افهم وجهة نظري و وازن الأمور و بعد اكده حسيبك تحكم باللي تشوفه صالح
نعمان: اتكلمي يا عطر
عطر: اللي اعرفه ان في تار من زمان بيننا و بين الناس اللي عاوزيني دول و ان التار ديه محيهداش غير لو بجينا نسايب
نعمان: عنه ما هدي خللي النار والعه تاكل في الكل
عطر: لا يا عمي مينفعش يا حبيبي ميرضاكش ابدا ان اللي حوصل لعامر و مصعب يتكرر تاني معاهم و اللا مع حد منينا
طب المرة اللي فاتت و عتت على خير الحمد لله المرة الجاية الله اعلم باللي حيوحصل
ربنا ادانا عجل نفكر بيه و العجل ما يجوليش اكده يا عمي و حضرتك سيد العارفين
ما دام فيه حل يطفي الحريج ديه و يخليه رماد يبجى ليه نجول لاء المفروض اننا نسهلها منصعبهاش مش رسولنا بيجول
نعمان: عليه الصلاة والسلام
عطر: عليه أفضل الصلاة والسلام بيجول يسروا و لا تعسروا
ايبجي احنا ليه نصعبها على نفسين
نعمان: هي صعبه من الأساس يا عطر و ملهاش حل
عطر: ما الحل اتوجد اهوه يا عمي
نعمان: حل انهي حل ديه اني ارمي واحده منيكم اذا كنتي انتي و اللا عتاب عنديهم عشان اجفل باب التار يعني ارميكم بيدي في النار عشان ارتاح انيلا خليها والعه و مشعلله و المره ديه الدور عليهم و هما اللي حيترعبوا منينا مش احنا
عطر: هما عفشين جوي اكده يا عمي
نعمان: محمد و الله يرحمه اخوه سالم كانوا و نعم الناس
ولاده اني معرفش حاجه عنيهم لكن واضح انهم كويسين مع اني متأكد دان اللي اسمه زكريا ديه هو اللي عملها
عطر: اشمعنى هو يا عمي
نعمان: عشان متجوز بت سالم و صفيه
و صفيه ديه طول عمرها محراك شر عمرها ما ريحت حد و لا حتى نفسيها حتى سالم الله يرحمه مكنش مرتاح معاها و لما كنا صحاب كان دايما يشتكي لي منيها و من عمايلها
طول عمرها جادرة و جويه و أكيد هي اللي خلت زكريا يعمل اكده في ولاد عمك طبعا ما هو جوز زينه بتها الحيله اللي معرفتش تخلف غيرها
و اني معنديش استعداد إني أسلمك ليها بيدي دي عجربه حية مخبراش ممكن تعمل فيكي و اللا فاختك ايه يا غاليه
عطر: و لا تجدر تعمل حاجه قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
عمي الله يخليك و غلاوتي عنديك توافج
نعمان: اوافج على ايه يا عطر اوافج على انك انتي و اللا اختك اللي يترموا في النار ديه
عطر: اني انى يا عمي اني اللي اتجوز ولدهم لكن عتاب لاء
نعمان: خبرك ايه ياعطر اني مفهمش ايه اللي فراسك يا بتي
عطر: معجوله يا عمي حضرتك مفهمش جصدين
نعمان: انتي عايزة ايه يا عطر
عطر: اني عايزة امشي من اهنيه يا عمي الله يخليك لزمن أبعد على جد ما اجدر خللي النار تهدى و تبرد خللي جلبي يرتاح و جلب خيتي و جلب عامر هما كمان يرتاحوا
عمي جوازي من ولد الطحاويه حيحل مشاكل كتير جوي و يجفل ابواب لو اتفتحت محتجيبش غير الخراب
اولها باب التار ديه اني محستناش لما حد من عيال عمي و اللا منينا يوجعو كمان حيجفل على عامر باب انه يتجوزني
عايزه ابعد عنيه معاوزاهوش يشوفني معوزاهوش يشوف غير عتاب و بس اني متاكده انه مداش نفسه فرصه انه يشوفها او يعرفها او يحبها لانه شاغل نفسه بية لكن لو لجى طريجي بجي سد جدامه وجتها غصب عنه حيبعد عني و ينسانين
نعمان: و ايه ضمنك انك لما تبعدي حينساكي و يحب غيرك
عطر: البعيد عن العين بعيد عن الجلب يا عمي
عمي عتاب تستاهل اني اعمل اكده عشانها عتاب بتحبه جوي و طول ما ني موجوده بينهم حتبجى موجوعه جوي نفسي اريحها و اطيب على جلبها خايفه عليها جوي يا عمي اني مبنمش الليل من خوفي عليها الله يخليك يا عمي احب على يدك وافج وافج الله يخليك البعد أسلم حل خللي الجلوب تتجابل و العين تفتح و تشوف كل حاجه على حجيجتها خليه يشوف حبها و يعرف جيمتهان
نعمان: و ممكن بردك ميشوفهاش و لا يحبها وجتها اني اعمل ايه ابجى خسرتك و خسرتها
عطر: لا يا عمي محنخسرش ان شاء الله و على رأي المثل اللي تخاف منيه ميجيش احسن منهمش يمكن ارتاح عنديهم و يكون ابنهم ديه كويسن
نعمان: حتى لو يحي طلع كويس مضمنش الهجربه صفيه ديه ممكن تعمل فيكي ايه و اني وربنا المعبود لو لمست منيكي شعره لولع فيها بجاز
عطر: بلاش نجدر البلا جبل وجوعه المهم دلوك ابعد عن اهنيه الله يخليك يا عمي اني بجيت حسه اني محبوسه خايفه اتحرك الاجيه جصادي معاوزاهوش يشوفني و لا عايزه اشوفهو اي وجت بنتجمع فيه كلنا ببجى حموت و اني حسه ان عينه علية و ان عتاب واخده بالها
عمي لو بتحبني وافج وافج الله يخليك
نعمان: لله الأمر من قبل و من بعد
بعد مرور يومين
يا لهوووووي يا مصيبتك السوده يا صفيه يا دي الهم و الحزن اللي انحطوا على راسك
عائشه: كفاكي بجى يا صفيه ليه الندب ديه حرام عليكي ديه حتى يبجى فال عفش
صفيه: انتي تخرسي خالص معاوزاش اسمع حسك و هو في اعفش من أجده
جوزك ديه ايه عجله ديه فين متركب شمال اياك عايز يجيبلي بت اخو الجاتل يعيشها معانا اهنيه
لا ديه كنه اتجنن و اني و الله ما حسكت عالكلام الفارغ ديه
محمد: ابجي وريني حتعملي إيه يا صفيه
صفيه: حعمل ايه محخليهاش تعتب اهنيه حكسرلها رجليها جبل ما تدخل البيت ديه
محمد: طب ابجي وريني شطارتك
فكري بس انك تلمسي شعره منيها و اني وجتها محبجاش على حاجه واصل
صفيه: حتعمللي ايه إياكم
محمد: حمشيكي من البيت يا صفيه
صفيه: ديه بعينك يا محمد اني جاعده في ملك جوزيو اللي مش، عاجبه هو اللي، يمشي
عائشه: مشش في ركبك يا شيخه ما تتلمي بجى شويه انتي خلاص محدش بجي مالي عينك
لا بتحترمي حد و لا بتسمعي كلام الكبير
بجولك ايه يا صفيه اني ولدي حيتجوز و عايزة افرح بيه و معاوزاش هم و نكد اني بجولك اهوه
صفيه: و الله و طلعلنا حس يا ست عيشه و بجينا بنعرف نتكلم
عائشه: امال حسكتلك إياك انتي عايزة ايه يا صفيه جوليلي
طول عمرك تحبي جوي تلاجي جنازة و تشبعي فيها لطم تموتي في الهم و النكد زي عينيكينفسنا نعيش في امان لكن انتي معاوزاش غير الشر و بس
اعمل ايه اني دلوك لو حد من ولادي انجتل حتنفعيني انتي وجتهابصي يا صفيه اني سكتلك كتير جوي و جلت معلش جوزها و جلبها محروج عليه لكن لحد ولدي و فرحتي بيه لاء
محمد: بت بدر حتتجوز يحي و حتعيش معانا اهنيه معززة مكرمه و حتتشال فوج الروس و لو حد زعلها و لا جه ناحيتها اني اللي حجفله
صفيه: طب ما تخلوها ست البيت احسن و احنا اللي نخدمها الست الهانم ديه كمان
انتوا خلاص اتفجتوا علية ماشي يا محمد يا اخو الغالي ماشي يا عيشه يا بت امي و ابوي اني بجى مبخافش و لا بتهدد و حتشوفوا حعمل ايه
محمد: اعلى ما فخيلك اركبيه
تدخل صفيه اوضتها و هي بتسب و مش طايقه حد يكلمها
تدخللها الخادمه عشان تكلمها تشخط فيها و تطردها فتجري على المطبخ بسرعه و هي بتعيط
فوزيه: مالك يا فرحه بتعيطي ليه
فرحه: رحت للست صفيه زي ما جلتيلي و لسه حتكلم شخطت فية و بهدلتني
فوزيه: معلش يا بتي ما نتي عارفاها مبتطجش دبان وشها و بعدين ما نتي سامعه الخناجه اللي جايمه بيناتهم
فرحه: يعني هو صحيح زي ما سمعت أكده ان سي يحي حيتجوز
فوزيه: ايوة يا بتي بس شكل الجوازه دي حتكون وراها مصايب كتيرة ربنا يستر
فرحه: و الله محدش بيجيب المصايب اهنيه غير الست صفيه اني مبحبهاش يا اما
فوزيه: بجولك ايه خلينا فلجمة عيشنا ملناش صالح يا للا نشوف اللي ورانا
في منزل نعمان
لا يا خيتي انا مموافجاش عاللي انتي عايزة تعمليه ديه
عايزة ترمي نفسك في النار يا عطر
عطر: و من ميتى الجواز نار يا حبيبتي ديه اني حتجوز و حفرح زي بجية البنات و اللا اني مليش نفس يعني
عتاب: لا طبعا افرحي و انبسطي كمان لكن لما يكون مع حد يستاهلك حد عارفك و عارفاه حد ريدك و انتي رايداه لكن ديه انتي حتى متعرفيش شكله ايه
ايبجى اسمه ايه ديه يا عطر كل ديه عشان زي ما بتجولي التار احنا ملناش صالح بيه التار ديه هما رجاله و يتصرفوا بعيد عنينا و اللا ايه يا عطر
عطر: اني وافجت يا عتاب خلاص و معوزاش اتكلم في الموضوع ديه تاني
عتاب: لا يا عطر اني خابرة زين انتي وافجتي ليه مش عشان التار و لا حاجه لكن عشاني اني مش اكده فكرك يعني لما انتي تبعدي عن اهنيه هو حيحبني لا يا عطر ريحي جليك عامر لا حيجبني و لا عمره حيشوفني عامر عينه شايفاش غيرك يا خيتي يبجى اللي بتعمليه ديه كله عالفاضيو بعدين هو عايزك انتي و بيحبك انتي و رايدك يا عطر و عامر ابن حلال اتجوزيه يا عطر اتجوزيه و خليكي جاري متسيبينيش اني مليش غيرك يا عطر عايزة تسيبيني انتي كمان
عشان خاطري يا عطر عشان خاطر خيتك بعدي عن الجوازه ديه و خليكي معايا اهنيه اني خلاص مبجتش زعلانه و لا بجيت عايزة حتجه خلاص و الله حتى عامر اني بدعي ربنا فكل صلاه انه يشيله من جلبي و متاكده ان ربنا حيجف جمبي و محيتخلاش عني واصل
عطر: عتاب يا حبيبتي اني معاوزاش حاجه في الدنيا كلها غير اني اشوفك سعيده يا نن عنيه
عتاب: و اني سعادتي و انتي جاري
عطر: ماني بردك حبجى جارك و حاجيلك و انتي حتجيليسيبيني امشي يا عتاب لو بتحبي خيتك سيبيني امشي من اهنيه
عتاب: ليه كل ديه ليه عشاني
اني بجولك اهوه معاوزاهوش
عطر: و اني عاوزاكي انتي عاوزاكي تبجى راضيه و مبسوطه اني عمري ما حكون لعامر واصل يا عتاب حتى لو حطوا السكيته على رجبتي افهميني بجى
ادعيلي انتي بس يكون ولد حلال و طيب و اكون مبسوطه وسطيه
عتاب: مجدراش يا عطر مجدراش و اني خابرة زين انتي بتعملي اكده ليه
عطر: بكره حتشكريني يا عتاب و اني متاكده انك لما تكوني جدام عينيه حيشوفك و حيشوف حبه ليكي اللي مكنش شايفه و عامي نفسه عنيه السنين ديه كلها و وجتها حتعرفي اني كان عندي حج
باركيلي بجى يا عتاب جولي لاختك مبروك يا خيتي
تحتضنها عتاب و هي تبكي بشده على اختها التي تضحي بنفسها من احل تحقيق السعاده لها
في غرفة نعمان
ليه اكده يا نعمان حرام عليك ازاي توافج عالموضوع ديه
زينب: خلاص ما دمت شايف أكده يبجى تجوزه عتاب هما جالوا عايزين يناسبونا وخلاص و هما لا يعرفوا عطر و لا عتاب اديهم عتاب
نعمان: كيف اديهم عتاب
البت تعبانه و محتاجه رعايه مجدرش اامنهم عليها
زينب: اه متجدرش تديهم عتاب لكن تديهم عطر مش اكده
نعمان: و هي حتفرج ايه عتاب من عطر
زينب: لا تفرج كتير جوي يا ابن عمي و انت سيد العارفين
عايز تبعدها عن طريج عامر مش اكده كل اللي يهمك عتاب و بس لكن ولدك و لا في دماغك مفكرتش هو ممكن يحصلله ايه لو عطر راحت منيه و اتجوزت حد غيره
نعمان: الجواز جسمه و نصيب و كل واحد بياخد نصيبه
زينب: و ليه عطر متكونش نصيبه يا نعمان ليه فهمني كل ديه عشان خاطر عتاب يعني انت قاكر ان بجواز عطر عامر حيتجوز عتاب طب ما هو ممكن بردك ميتجوزهاش و ممكن يعند و يرفض الجواز خالص
نعمان: و الله ديه قراره و هو حر فيه هو مهواش صغير ديه راجل
زينب: حرام عليك يا نعمان و الله حرام عليك ليه تحرج جلبه ليه يهون عليك عامر اول فرحتكيهون عايك تكسر بخاطره اكدهاذا كتن على عتاب مش ذنبه انها بتحبه الجلب و ما يريد يا جوزي بكرة يجيلها نصيبه
الكن ولدك ذنبه ايه تحرمه من اللي بيحبها و جلبه رايدها بجاله كام سنه عايش على امل انه يتجوزها و يفرح معاها و تاجي انت تهدلله أمله
زعلك في ايه هو ديه طول عمره ما بيجولكش غير حاضر و نعم يا بوي شايلك الشغل كله فوج راسه يبجى هي ديه كلمة شكرا اللي بتجولهاله حرام عليك يا نعمان و ربنا حرام عليك
نعمان: حظه اكده
زينب: لا يا نعمان اني المرة ديه اللي حجفلك
نعمان: حتعملي ايه يعني يا زينب فهميني
زينب: مخبراش حعمل ايه لكن محدش حيتجوز عطر غير عامر بالذوج بالعافيه هي محتكونيش لحد غيره و كفاياك بجى جسوة لحد اكده
عتاب عتاب هي الدنيا كلها مبجتش فيها غير عتاب و بس
اني بحبها و ربنا العالم لكن بحب ولدي اكتر و سعادته تهمني اكتر
و عتاب نفسيها محترضاش باكده محترضاش تفرض نفسها على حد مش رايدهان
نعمان: اعجلي و فكري فكلامك من غير ما تغلطي يا زينب من ميته و عتاب بتفرض نفسها عليه و لا عمرها حتى حاولت تجرب منيه لو كانت عملت اكده كان كل اللي في البيت حيعرفوا بحبها ليه لكن ديه انتي حتى مكنتيش تعرفيو بجولك ايه انتي ملكيش صالح بالحديت ديه نهائي و بعدي نفسك عشان متزعليش يا زينبو ولدي محدش ليه صالح باللي بيني و بينه فاهمه و اللا لاء
زينب: تصدج ضحكتني و اني مليش نفس اضحك
حتجولله ايه هاه فهمني حتجولله اني فضلت ااجل في موضوعك السنين ديه كلها و اعشمك عشان في الاخر اجوزها لغيرك و اكسر بخاطركو تفتكر رده عليك حيكون ايه مفكرتش رد فعله حيكون ازاي لما يعرف انها خلاص راحت منيه مجاش في بالك هو حيعمل ايه لما يعرف ان عطر محتكونيش ليه
😢ليه ليه يا بوي حرام عليك هو اني مش ولدك ليه بتعمل فية اكده ليه
قالها بقلب يكاد ان يحترق من شدة لهيبه لا يستوعب ما سمعه احقا سيزوجها من غيره تلك التي ظل يحلم باليوم الذي سيجمعهما حياه واحدهانه حلم السنين و أمل كان يعيش عليه
نعمان: عامر اني جلت كلمه و خلاص خلصنا عطر حتتجوز يحي الطحاوي
عامر: على جثتي ان الجوازه ديه تتم يا بوي عطر محدش حيتجوزها غيرين
نعمان: حتعمل ايه يعني يا عامر
عامر: حولع فيها نار و لو حكمت حصور فيها جتيل و اللي اسمه يحي ديه جبل ما ينزف عليها حيكون بيتزف على جبره
نعمان: كنك اتجنيت يا عامر
عامر: انت اللي عايز تجنني يا بوي انت اللي مخبرش ليه بتعمل معايا اكده هو اني ولدك و اللا تكون لجيتني جدام باب جامع و اني مخبرشامال لو مكنتش عارف اني بجالي سنين و سنين مستني انك ترضى علية و تجوزهالي كل اللي فسني اتجوزوا و بجى عيالهم بيلعبوا حواليهم و اني جاعد حاطط يدي على خدي و مستني الرضا و السماح سمعت كلامك كتير و مرضتش اخرج عن طوعك لأني كنت متاكد انها محتكونش لغيريتجوم بعد كل ديه تاجي بكل بساطه و سهوله اكده و تجوللي انك حتجوزها لحد غيري و كل ديه عشان التارانا لا يهمتي تار و لا غيره اياكش تبجى حريجه نار جايده لكن بعد عن عطر اني بجولك اهوه يا بوي بعد عن عطر الله يخليك اني لو متجوزتش عطر اني محتجوزش واصل
نعمان: ديه حاجه ترجعلك بكيفكو بعدين الجواز مش بالعافيه هو انت مش سبج و اتحدت معاها و هي جالتلك لاء ايه حتتجوزها غصب عنيها فين كرامتك يا بن نعمان ترضاها على نفسك تاحد واحده معوزاكش
عامر: لاء يا بوي انت خابر زين هي جالت لاء ليه عشانها هي عشان عتاب لكن اني مليش صالح لا بتار و لا بعتاب انا معاوزش غير عطر و بس و اذا كان على عتاب اني حكلمها حفهمها ان كل شئ نصيب و بكرة يجيلها عدلها و اني بحب عطر و مجدرش اعيش من غيرهان
نعمان: اني خلاص اديت كلمه للناس و اتفجت معاهم و هما حياجوا الليله نجروا الفاتحه
عامر: يبجى حتجروا الفاتحه على روحه ان شاء الله
نعمان: عامر
عامر: بص يا بوي اني يا ما سمعت كلامك و جلتلك حاضر لكن دلوك لاء لاءومفيش جوة حتوجفني غير الموت و وجت ما شوف عطر بتتزف على حد غيري وجتها محيكونش جدامي غير اني يا اما اجتل اللي عايز ياخدها مني ديه يا اما حجتلك حالي و يا رب ترتاح اكده
نعمان: عايز تحرج جلبي عليك يا عامر
عامر: و اني ليه هونت عليك تحرج جلبي عاللي بحبها و رايدها يا بوي ليه جلللي ليه حرام عليك ديه اني ولدك اللي المفروض اهم حاجه عنديك سعادته طب ايه رايك بجى اني محتجوزش عتاب و لو جعدت جدامي الف سنه محتجوزهاش واصل
نعمان: عامر اتحدت عن بت عمك عدل انت فاهم عتاب مش رميه و لا جاعده مستنياك لما تحن عليها و تتجوزها ايه فاكرها بايرة اياك امال لو مكنش على يدك الخطاب اللي جولها
عامر: جوزها لحد منيهم لكن اني لاء، جوزني للي جلبي رايدها و هي ربنا يسعدها مع حد يحبها و يهنيها لكن اني لاء، اني مبحبهاش لا عمري حسعدها و لا حجدر اهنيها ابوي اني بجولك اهوه لو حد جرب من اهنيه محيحصلش خير واصل
😢😢😢😢😢😢😢😢
و لا الضاليين امين
تزغرد نسمه و زاهيه: لوووولي لووووولي لوووولي
محمد: مبارك علينا يا نعمان
نعمان: الله يبارك فيك يا محمد
مبروك يا يحي
يحي: الله يبارك فيك يا عمي
عجبال ما ربنا يعوض عليك بالذريه يا زكريا
زكريا: ايه اه ان شاء الله ياحج
نعمان: هو ماله يا محمد ولدك حسه جاعد مش على بعضيه كنه جاي معاكم غصب عنيه
زكريا: لا غصب عني ايه ديه يوم المنى لما اجي اخطب لاخوي يحيهو احنا محنشوفش العروسه و اللا ايه
ايبص له محمد فيترعب: ايه يا بوي اني جصدي يعني نشوف شكلها ايه
محمد: و انت مالك هو انت اللي حتتجوزها ديه اخوك منطجهاش انت تجول
زكريا: يوهه اديني سكت اهو
محمد: ها يا نعمان جوللي بجى حنكتبوا الكتاب و نعملوا الدخله ميته ان شاء الله
نعمان: بعد اسبوعين بأمر الله تكون رحمه بتي خلصت امتحاناتها
محمد: ربنا معاها خلاص على خير ان شاء الله
نعمان: ايه يا عريس معاوزش تجول حاجه
يحي: حجول ايه
نعمان: معاوزش تشوف العروسه كيف ما اخوك بيجول
محمد: واه ايه الحديت ديه يا نعمان احنا جايين نناسب نعمان في بت اخوه زينة البنات كله
نعمان: لا لزمن يشوفها لتكون عفشه و اللا حاجه و يزعل منينا
يحي: لا يا عمي لا سمح الله احنا كفايه اننا حناسبكم
نعمان: عن اذنكم
محمد لزكريا: هو انت متسترش نفسك في مكان واصل دايما اكده فاضحنا
زكريا: عملت ايه اني مش حجه يشوفها لاياخد مجلب
محمد: طب اخرس اني معاوزش اسمع حسك
زكريا: اديني خرست اهو
محمد: جطيعه تجطعك انت و خالتك في ساعه واحده معرفش ربنا حيخلصني منيها ميته
زكريا: من فضلك يا بوي متنساش انها حماتي راعي مشاعري
محمد: جتك خيبه عليك و عليها ربنا يريحني منيكم انتوا الجوزي
صعد نعمان لاعلى فيجد عطر جالسه و معها عتاب و نورة و رحمه قاعدين معاها
ياخدها عمها في حضنه الف مبروك يا عطر
عطر: الله يبارك فيك يا عمي
عجبالكم يابناتايه معاوزاش تشوفي عريسك شكله ايه
عطر: ايه لا يا عمي
نعمان: كيف يعني الكلام ديه افرضي شكله معجبكيش تبجى لسه عالبر اوعي تكوني فاكرة اني حعمل كيف ما بيعملوا و ان العريس و العروسه ميشوفوش بعضهم غير ليلة الدخله لا انتي و هو من حجكم تشوفوا بعض و لو ملدش عليكي جوليلي و كأن مفيش حاجه حوصلتياللا يا حبيبتيتعالي معاها يا رحمه ساعدي بت عمك عشان تجدم الشربات لعريسهاتدخل عطر مع عمها و هي شايله الصينيه عليها اكواب الشربات
نعمان: عروستك يا يحي
يرفع راسه عشان يشوفها يعجب بجمالها: ما شاء اللهم
محمد: بسم الله ماشاء الله تبارك الله ايه الجمال ديه كله
زكريا ليحي: يا لهوي عالجمال ديه حلوة جوي يا يحي يا بختك يا بن المحظوظه منك لله يا للي فبالين
نعمان: جدمي الشربات يا عطر
يحي: عطر
نعمان: واه انت مكنتش تعرف اسم عروستك و اللا ايه يا ولدي عروستك اسمها عطر
تقدم لهم الشربات و تأتي لتجلس بجوار عمها
محمد: اسمك حلو جوي يا عطر اني فاكر زمان لما ابوكي خلفكم انتي و اختك هو اللي سماكم بس السنين نست الواحد ربنا يجعل حظك من اسمك و تعطري حياتنا بوجودك فيها يا عطر
عطر: تسلم و تعيش، يا عمي الحاج
محمد: لا من النهارده تجوليلي يا ابويا انتي عارفه لو اني كنت اعرف اننا حنشوفك كنت جبت معنا امه تشوفك دي نفسها جوي تشوف عروسة يحي بس ملحوجه ان شاء الله في الليله الكبيرة الكل حيفرح بيكم و يعرف اننا اخدنا زينة البنته كلهم
في الأعلى
مالك بس يا زينب منتيش على بعضك و لا حتى دخلتي لعطر و جلتلها مبروك
زينب: مبروك مبروك على ايه ان شاء الله اللي عايزاني اجولهالها مبروك على انها حتتجوز حد غير ولدي يا حسرة جلبي عليك يا عامر اني خايفه عليه جوي ليعمل في نفسه حاجه
حفصه: عامر عاجل يا زينب و ان شاء الله حتعدي على خير و بكرة يلاجي بت الحلال اللي تريح جلبه
زينب: اني جلجانه جوي عليه يا حفصه ديه مش باين من الصبح لا هو و لا مصعب مع انه عارف انهم جايين النهارده يجروا الفاتحه اني خايفه ليكون بيدبر لحاجه ولدي لو عمل حاجه و اللا أذى نفسه اني محسامحش اخوكي واصل
حفصه: صللي عالنبي اكده مفيش حاجه حتوحصل ان شاء الله
زينب: كملها بالستر معانا يا رب
بجوللكم ايه اني مش صغير عشان تعملوا معايا اكده
حسني: معلش يا مصعب متزعلش مني الله يخليك بس ديه أوامر الحاج
عامر: و انتوا فكركم لما تحبسوني اهنيه و تجفلوا علية تبجوا حليتوا المشكله خلاص و بعدتوهم عن يديم
مصعب: اغزي الشيطان يا اخوي ابوك زمانه جرى الفاتحه معاهم خلاص و زمانهم خارجين دلوك اول ما يخرجوا حنفتحلك و تخرج كيف ابوك ما جالب
بعد قليل يخرج محمد و معه ولداه
نعمان: عجبك يحي يا عطر
عطر تبص في الأرض و تتكسف
نعمان: يا حبيبتي يا بتي ربنا يسعدك و يهنيكي يا رب
حفصه و هي تحتضنها: ألف مبروك يا عطر
عطر: الله يبارك فيك يا عمتي
زينب من غير ما تقرب منها: مبروك يا عطر
عطر: مبروك اكده من غير ما تاخديني فحضنك يا اما حضنك اللي موعيتش عالدنيا غير عليه و لا حسيت بحضن الام غير جواه
تذرف الدموع من عينيها و لما لا و هي من تولت تربيتها هي و اختها منذ صغرهم فتحتضنها بشده: حجك علية يا عطر بس غصبن عني مش بيدي كان نفسي جوي النهارده تكون جراية فاتحتك على ولدي اللي طول عمره عايش عشان يتجوزك جلبي واجعني عليه جوي يا عطر ديه ولدي
عطر: حيفرح و حينبسط و حيعيش احسن ما كان بيتمنى كمان و بكرة تجولي عطر جالت
زينب: يارب يا ولدي يكتبلك السعاده و الهنافجاة يسمعون اصوات عاليه و صوت شجار و هو يدخل عليهم كالاسد الجريح الذي على أتم الاستعداد للانقضاض على كل من تقع عليه عينه
خلاص عملتوا اللي انتوا عايزينه ارتحت اكده يا بوي
زينب: عامر كنت فين يا بني جلجتني عليك
عامر: اسالي ابوي كان مكلف مصعب و حسني يحبسوني كيف الكلاب عشان ما اعملش حاجه خايف على عريس الغفله
حفصه: بعد الشر عنيك يا عامر متجوليش على نفسك اكده ديه انت زينة الشباب كلها
عامر: اسمع يا بوي اللي حصل النهارده ديه محيعديش على خير واصل و لو ملغيتش كل اللي عملته و جلتلهم معندناش بنته للجواز تبجى انت اللي عايز النار تجيد يا بوي و يوحصل اللي يوحصل
و يقرب من عطر و يشدها من دراعها: تعالي معاي
عطر و هي بتشد ايدها منه: سيب يدي كنك اتجنيت يا واد عمي انت عايز مني ايه
عامر: عايزك يا بت عمي عايزك و رايدك في حلال ربنا اني بحبك و محتجوزش غيرك و لا انتي حتتجوزي غيري على جثتي انك تكوني لحد غيريعطر: بالعافيه حتتجوزني بالعافيه يا ابن عمي اني معاوزاكش مش رايداك مبحبكش و جلتهالك جبل سابج بدل المرة عشرة و انت معاوزش تشوف و لا تسمع غير اللي على كيفك و بس ترضاها على نفسك تجبل على كرامتك انك تاخد واحده غصب عنيها طب اني جدامك اهوه لو عايزني خدني بس خد روحي الاول لأني مش حكون ليك بمزاجي يا عامر و لو كت حيبجى غصبن عني و عمره ما حيكون برضاي واصلبس انت عارف اني متاكده انك محتعملهاش واصل لأن مش عامر العشري اللي يجل من نفسه عشان خاطر واحده ايا كانت مين هي و كرامته عنديه أهم مليون مرة من اي حد في الدنيا
عامر: عطر أني عارف و كل البيت عارف انك رايده تبعدي عني عشان خاطرها هي بصي انا حكلمها حفهمها و هي حتجدر موقفي اللي بيحب مبيكونش همه في الدنيا غير انه يشوف اللي بيحبه سعيد و مبسوط و هي لو بتحبني كيف ما بتجولوا لزمن يهمها سعادتي و اني سعادتي محتكونيش غير معاكي انتي و بس يا عطروقتها البيت كله كان بيتفرج عاللي بيحصل نسمه و نورة و زاهيه و عتاب و رحمه حتى حسني كان واقف هو كمان
تنزل عتاب على السلم بسرعه و تقف ادامه: صوح كل كلمه جلتها صوح يا بن عمي جلوبنا مش بأيدينا و اللي يحب حد بيتمناله السعاده و اني ربنا العالم اني بتمنالك انتي و خيتي اشوفكم اسعد اتنين في الدنيا عارف ليه لأنكم اكتر اتنين ربنا زرع محبتهم بجلبيو اني و الله ما انانيه و لا رايده الخير لنفسي و بس اني كلمتها كتير و جلتلها توافج عليك و انك بتحبها و حتسعدهاو هي اللي مرضيتش تسمع كلامي يبجى اني ذنبي ايهجللي ايه اللي يريحك و اني اعملهولك عشان تكون مرتاح لو عايزني اختفي من حياتكم كلها اختفي اني مستعده اروح في اي مكان في الدنيا و متشوفوش وشي واصل ابعد عنيكم عشان تعيشوا و تنبسطوالو وجودي حيكون سبب الهم و النكد ديهاني لما جلبي اختارك يا واد عمي مكنش بيدي اتعميت عن اني اشوف حبك لخيتي و لو كنت اعرف بحاجه زي أكده مكنتش اتكلمت و اتخرست خالص لأن سعادة عطر عندي بالدنيا كلها و أغلى من أي حاجه لكن مكنتش اعرف و الله ما كنت اعرف
عطر: لا يا عتاب لا يا حبيبتي متبكيش دموعك غاليه علية جوي انتي أغلى عندي من الدنيا و ما فيها الدنيا دلها فدا ضوفر رجليكي يا غاليه
ياخدها عمها فيحضنه و يطبطب عليها و يمسحلها دموعها: البيت ديه بيتك جبل ما يكون بيتنا انتي سامعه انتي تجعدي و راسك مرفوعه لسابع سما و اللي معجبهوش هو اللي يمشي و على رأي المثل من حبنا حبناه و صار متاعنا متاعه و من كرهنا كرهناه و حرم علينا استماعه
عامر خلص الكلام لحد اكده عطر اتجرت فاتحتها خلاص و هي راضيه و مبسوطه و فرحها ان شاء الله بعد اسبوعين و انت محتفتحش خاشمك بكلمه عايز تحضر فرح بت عمك و يبجى زيك زي مصعب تجف معاها و فضهرها و تسلموها بيدكم لعريسها و تجولوله يخللي باله منها اهلا وسهلا معاوزش تحضر و لا تجف جمبها انت حر محدش حيغصب عليك لكن لو عجلك وزك تعمل حاجه تبوظ بيها الفرح و اللا تأذي عريس بت عمك حيبجى حسابك معايا شديد و محتكونش ابني و لا اعرفك و جلبي حيكون غضبان عليك ليوم الدين
كلمات قالها لينهي بها ذاك الموقف العصيبقرار تم اتخاذه لنهاية أحزان و بداية حياه نعم فتلك الزيجه من المفترض أن تنهي صراعا تنهي احزانا تقتل مشاعر في قلوب البعض و تولد مشاعر من حقها ان ترى النورو لكن ماذا سيخبئ لهم القدر و إلى أين سترمي بهم رياح الحياه و عواصفهامن سيكون من حظه السعاده و من ستسقيه الأيام من كأسها المرو سيتجرع منها الآهات
ما فات ما كان الا تمهيدا لحكايتهم و ماذا سيحدث معهم و ما هو آت ما هو الا بداية لهاو ما هو العقاب الذي سينزل على صاحبه حتى يصل به الأمر أن يتذلل لحبيبته ان ترحمه و يكفيه ما ناله من عقابها له.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع 9 - بقلم عبير سليم
إيه ضرب النار اللي من الصبح ديه، هو في فرح ولا إيه يا شعيب؟
شعيب: كأنك مش في الدنيا عاد يا محمود.
محمود: ما أنت خابر إني بقى لي كام يوم برة البلد يا شعيب.
شعيب: الليلة دخلة يحي الطحاوي على بت أخو نعمان العشري، وعازمين البلد كلها. دول عاملين شأن، وشويات والدبايح من الصبح ما بتوقفش.
محمود: يا آه، أخيرًا الثأر اللي بينهم حيخف.
شعيب: أكيد طبعًا، أمال هما ناسبوا بعض ليه، مش عشان كده؟ بجولك إيه، يالا عشان نروح نبارك إحنا كمان، دي البلد كلها هنا.
نعم، إنه اليوم المنتظر لإنهاء تلك العداوة التي دامت لسنوات طويلة، وبداية عهد جديد يأملون أن يأتي ومعه الخير والنماء. ولكن، لم يكن مصدر سعادة للجميع، فهناك من هو غاضب وآخر متألم، ولكن برغم كل شيء، سيمر مهما كان الثمن.
إيه اللي موقفك أكده يا نورة، تتعبين؟
نورة: تسلم وتعيش، ويخليك ليَّ. اطمن عليه، أنا زينة جوي، وبعدين دي يوم السعد والهنا لما آخدك في فرح عطر.
عجبًا، يوم فرحك أنت كمان!
مصعب: بس أنتِ يوم فرحي ما استخدمتش واصل، أنتِ حتخدمي، يا حبيبتي.
نورة: واه عليك يا مصعب.
مصعب: طبعًا يا جلب مصعب، هو فيه عروسة بردك بتخدم؟ وجتها حتخدمي، والكل حيبقى تحت رجليكي.
نورة: تفتكر دي حيوحصل؟
مصعب: وما أفتكرش ليه؟
نورة: وعد يا مصعب.
مصعب: أوعدك يا نورة، والوعد ده...
تسمع من يناديها: أيوه يا خالتي زاهية.
زاهية: تعالي يا نورة، أنتِ وسكرة، خدوا الحاجات دي، طلعوها برة.
نورة: ما كانش فيه داعي تجيبي بتك سكرة وتتعبيها معانا.
زاهية: والله يا نورة، أنا ما غصبت عليها، هي اللي صممت تيجي عشان تساعدنا. يا للا بقى، متضيعوش وقت، ورانا شغل كتير.
في الأعلى، في غرفة البنات، كانت الكوافيرة عندهم هي ومساعديها يقمن بتزيين العروس والفتيات، والأغاني تصدح في المكان.
يمر اليوم ويحل الليل، ليجلس الرجال في مكان، والنساء جميعهن من أهل العريس وأهل العروس في مكان آخر، والكل يرقص ويغني. وكان يحي في أبهى حلته، يرتدي ملابسهم التي يرتديها العريس في عرسه، ويسلم عليه كل المدعوين ويدعون له بالسعادة والذرية الصالحة. ومحمد وزكريا يستقبلان التهنئة من الجميع.
أما عطر، فكانت تأخذ العقول من جمالها، لدرجة أن النساء كن يتهامسون على جمالها الأخاذ الذي يخطف الأنفاس. وهي مثلها مثل باقي البنات، فرحة سعيدة بأنها عروس، والكل حولها يصفق ويرقص على الأنغام.
قومي ارقصي يا نورة.
تقوم نورة وترقص، والبنات يصفقون لها. وتقوم كمان نسمة ومعاهم سكرة، كلهم يرقصون وفرحانين.
وعتاب كانت قاعدة جنب عطر، ما بعدتش عنها لحظة.
عطر: حتوحشك جوي يا خيتي.
عتاب: أنا اللي مش عارفة حأعمل إيه من غيرك يا عطر. البيت حيبقى وحش جوي من غيرك يا حبيبتي. دي أول ليلة حنام فيها لوحدي وأنتِ مش معايا.
عطر: عجبالك أنتِ كمان يا حبيبتي. ربنا يطمن قلبي عليكي يا رب.
عتاب: مبسوطة يا عطر؟
عطر: الحمد لله يا عتاب، إني راضية بكل اللي ربنا كاتبه لي، وإني متأكدة إنه حيكتب لي الخير إن شاء الله.
عتاب: ربنا يهنيكي ويسعد جلبك يا حبيبتي.
عطر: عتاب، تجيني على طول، ما تبعديش عني.
عتاب: حاضر يا حبيبتي. وأنتِ كمان تعالي.
عطر: لا يا عتاب، أنا عايزة أبعد على جد ما أقدر، ما عاوزاش الوشوش تتجابل نهائي لحد ما الجرح يطيب.
عتاب: جرح القلوب ما بيطيبش يا عطر.
عطر: لا، حيطيب ويتنسي، أنا متأكدة.
تقبل عليها حفصة وتقبلها: ألف مبروك يا حبيبتي.
عطر: الله يبارك فيكي يا عمتي.
تقدم لها حفصة علبة بها سلسلة.
عطر: ليه تاعبة نفسك أكده، ما أنتِ جبتيلي جبل سابج.
حفصة: لا يا حبيبتي، دي هديتي. دي هدية أمك.
عطر: أمي؟
حفصة: أيوه حبيبتي، أمك عطيتني سلسلتين زي بعض بالظبط، وحلفتني إن يوم فرح كل واحدة فيكم، أديها سلسلتها وأوصيها ما تقلعهاش من رقبتها واصل. ودي سلسلتك.
تنظر عطر إلى السلسلة لتجد اسمها واسم أمها منقوشا عليها بطريقة مميزة، متداخلان في بعضهما كأنهما اسمان واحد، وحولهما فصوص ملونة من الأحجار الكريمة.
قامت حفصة بمسك السلسلة وتلبيسها لها في رقبتها.
ثم قالت لعتاب: وأنتِ يا عتاب، سلسلتك حتاخديها إن شاء الله يوم فرحك يا حبيبتي.
عطر وعتاب: ربنا يرحمك يا أمي.
بينما على الجانب الآخر، كان نعمان ومصعب، وبجواره جمال الذي لم يتركهم يسلمون على المدعوين ويتلقون تهنئتهم.
مصعب: أبوي عامر ما جاش لحد دلوك، الناس بتتكلم وبتسأل عنه.
نعمان: أنا خابره فين، واطمنت عليه، سيبه في حاله يا مصعب.
مصعب: ولما هو صعبان عليك أكده يا بوي وقلبك واجعك عليه، مجوزتهالوش هي ليه؟
نعمان: الله يخليك يا مصعب، ما ناقصاكش أنت الثاني. كفاني اللي أنا فيه. ربنا يطيب خاطرك يا ولدي، ويبرد نارك يا جلب أبوك يا رب.
🌿
تجلس زينة بجوار أمها التي تكاد أن تنفجر من الغيظ، وتتحدث إليها: عطر دي طلعت حلوة جوي يا أما.
صفية: أيوه يا فالحة، طالعة حلوة كيف أمها، الله يجحمها مطرح ما راحت.
زينة: حرام عليكي يا أما، اذكروا محاسن موتاكم.
صفية: حرمت عليكي عيشتك أنتِ كمان، ما أنتِ أصلك خايبة كيف خالتك عيشة. بس وحياتك يا اللي اسمك عطر، أنتِ لأخلي أيامك أسود من شعر راسك، وأندمك على اليوم اللي دخلتي فيه البيت ده، وأنتِ اللي دخلتي عش الدبابير برجلك، واستحملي بقى اللي حيحصل لك.
يمر المساء وتنتهي التهنئات، ويأتي وقت دخول العريس لاستلام عروسه، والجميع يتهامسون عليه وعلى طلته التي لم يعهدوها من قبل. وكانت فرحة عطر بهذا الشاب الذي خطف أنفاس الجميع ليست بقليلة، فهي حقًا انجذبت له ولوسامته.
يذهب معها الجميع لتوصيلها لبيت العرس، الذي ولأول مرة تدخله بقدمها، إنه بيت يشبه كثيرًا بيتها الذي عاشت به طيلة حياتها.
نعمان وهو يحتضنها: ألف مبروك يا عطر.
عطر: الله يبارك فيك يا عمي.
نعمان: يحي يا ولدي، مش حأوصيك على عطر، دي نور عينيه.
يحي: متجلجش يا عمي، عطر في عيني.
محمد: دي بت بدر يا محمد.
محمد: اطمن يا نعمان، محتسمعش عنها غير كل خير.
نعمان: محمد، عطر لو في يد اتمدت لها بشر، أنا...
محمد: ليه بس الفال العفش ده؟ إن شاء الله حتعيش معانا أحسن ما كنت بتتمنى لها.
نعمان: يبجى حجول السلام عليكم.
محمد: واه، على فين يا نعمان؟ مش لما تطمنوا على بتكم الأول.
نعمان: كأنك نسيت مين هو نعمان يا محمد. عطر دي بتي، تربية يدي، يعني أنا ما أحتاجش إني أقعد ولا أطمن، أنت اللي تطمن على ولدك، مش أحنا.
محمد: ههههههه، طول عمرك بتعرف ترد زين يا نعمان. ربنا يبارك فيها ويجعل دخلتها عليَّ دخلة السعد والهنا. وعلى العموم، اطمن، إني ولدي راجل وسيِّد الرجالة كمان.
نعمان: ربنا يهنيهم ويكتب لهم السعادة ويرزقهم بالذرية الصالحة. خليهم ياخدوا على بعض ويبجوا براحتهم، الدنيا محتطيرش.
محمد: طول عمر دماغك توزن بلد يا نعمان. يا ريت الناس كلها تفكر زيك.
عطر: عمي، أنتوا خلاص حتمشوا وتهملوني؟
نعمان: خلاص يا بتي، وصلنا الأمانة. واطمني، بكرة من النجمة حنكون عندك عشان نبارك لك يا ست العرايس.
يسلم عليها حفصة وزينب ومصعب وعتاب، ويأخذهم نعمان ويخرج.
تأخذها عائشة في حضنها: نورتي الدار يا بتي.
عطر: منور بوجودك يا أمي.
زكريا: مبروك يا عروسة.
عطر: الله يبارك فيك يا عمي.
أبو عائشة: لسه يا حبيبتي، ربك ما أذن لسه ليه يبقى أب، بس إن شاء الله دخلتك علينا تكون وش السعد ويرزقكم كلكم بالذرية.
تبوسها زينة: مبروك يا عطر.
عطر: الله يبارك فيكي يا حبيبتي.
ينظر محمد لصفية كي تأتي لتسلم عليها، فتقبل وهي متضررة: مبروك يا عروسة.
تشعر عطر بالرهبة منها ومن هيئتها: الله يبارك فيكي يا خالتي.
صفية: تعرفي إنك الخالة الناضجة؟ أمك فول، وأنا انقسمت نصين.
زكريا: يعني أمها كانت حلوة أكده يا خالتي؟
تدوس زينة على رجله.
زكريا: آه، رجلي يا اللي مبتشوفيش.
صفية: طبعًا كانت جميلة، ما كانش فيه حد في جمالها، بت البندر.
عطر والدموع تجري في عينيها: ربنا يرحمها، كان نفسي جوي تكون معايا الليلة دي.
صفية: أيوه، الله يرحمها.
محمد: يحي، خد عروستك واطلع.
يصعد يحي مع عروسه إلى جناحهم بالأعلى، بينما فوزية وابنتها فرحة يطلقون الزغاريد، وأعين صفية تشع شرارًا.
في غرفة يحي وعطر، تجلس وهي في قمة خجلها، لا تعرف ماذا تفعل.
يجلس بجوارها على الفراش ويرفع وجهها أمام وجهه: أنتِ حلوة وجميلة جوي يا عطر، أول مرة أشوف عينين حلوة جوي أكده، لونهم عجيب جوي، الواحد لو فضل باصص فيهم، حيروح لآخر الدنيا.
تبص عطر في الأرض وهي مكسوفة.
يحي: مالك، أنتِ مستحية إني جوزك؟ طب بجولك إيه، تعالي ناكل لقمة سوا، الأكل ريحته حلوة جوي.
عطر: لاء، أنا مش جعانة.
يحي: خلاص، يبقى نسيب الأكل دلوقتي. طب بجولك إيه، مش حتغيري خلجاتك دي؟
عطر: آه، طيب.
يحي: تحبي أساعدك؟
عطر: لا، أنا حغير لحالي بس، يعني أنا حدخل الحمام.
يحي: اتفضلي، خدي راحتك، وأنا مستنيكي.
تدخل عطر ومعاها ملابسها، ويحي هو كمان يغير ويلبس بيجامة.
تخرج عطر بعد شوية وهي تحمل فستانها على إيدها، ولابسة طقم جميل أوي، وشعرها مفرود على ضهرها.
يقرب منها يحي ويأخذ منها الفستان ويفرده على الكرسي، ويمسكها من إيديها، فتتكسف وتسيب إيده وتبعد.
يحي: عطر، أنتِ مرتي، حتتكسفي مني؟
عطر: معلش، حجك عليا.
بصي، حجولك حاجة، غمضي عيونك.
تسمع كلامه وتغمض عينيها. يقترب منها ويطبع قبلة رقيقة على شفتيها، ثم يتعمق بها شيئًا فشيئًا حتى تذوب معه، ويأخذها بين أحضانه دون وعي منها إلى عالم العشق والغرام.
لقد كان رقيقًا معها، لم يكن عنيفًا، ولم يصبها بمكروه. وقلة خبرتها في تلك المشاعر جذبته إليها أكثر.
مضى وقت ليس بطويل، وبعدها اخترقت الطلقات النارية السماء بقوة شديدة، طلقات متتابعة، ليسمعها كل من بالبلدة، إعلانًا عن صك الملكية الذي طبعه الزوج على زوجته.
وبرغم إصرار نعمان على أن يمشي ولا ينتظر مثل ذاك الأمر، إلا أنه عندما وصل لمسامعه تلك الرصاصات، فرح وارتاح قلبه، وتمنى لها السعادة والهناء. وباركت له زينب: مبروك يا نعمان، اطمنت على بت أخوك.
نعمان: لساكي زعلانة يا زينب؟
زينب: وأنا إيه اللي يزعلني؟ ربنا يسعد كل الولايا. أنا إذا كنت زعلانة، فأنا زعلانة على ولدي، ربنا معاه يا حبيبي، والله يريح قلبه من النار اللي جايدة فيه.
كان يجلس بالحديقة أرضًا، ساندًا بظهره على شجرة، يخبط رأسه بها بقوة، يضع أصابعه في أذنيه حتى لا يستمع لتلك الرصاصات التي تؤكد له أنها لم تعد له، وأنها أصبحت ملكًا لغيره. ومعها الآن، تخيل ما يحدث بينهما، وما تمنى أن يعيشه معها.
كم حلم بتلك الليلة، كم تمنى اليوم الذي يأتي وهي بين أحضانه، ليسقيها من كؤوس العشق والغرام، فهو لم يكن عشق يوم أو عام، بل أعوام وأعوام مرت وعشقها ينمو في قلبه.
ظل يبكي كالأطفال، دموع منهمرة على وجهه.
فلقد حاول بكل الطرق أن ينهي تلك الزيجة، ولكن فشل. ولم تكن هي الأخرى حالتها بأقل منه، فلقد كانت تقف في شرفتها وعينها عليه، تقف من حيث لا يراها، دموعها لا تتوقف، حزينة على حاله، تود لو تحدثه، تود أن تعتذر له، أنه لم يكن قصدًا منها، وأنها لو كانت تعلم بما يكنه لأختها، لما أفصحت عما بداخلها، وأثرت الصمت. ولكن من أين لها أن تعلم؟
قلبها منفطر عليه، لا تريد الدخول قبل الاطمئنان عليه، ولكن كيف لها أن تطمئن عليه وهو في تلك الحالة؟
وقف وظل يتجول في المكان، يقف أمام كل شجرة وزهرة، وكأنه يتذكر لعبهما وجريهما وهم صغار. فجأة، أمسك بفأس وجده أمامه، وظل يضرب الأشجار ويكسر كل ما تقع عليه عينه. وبعد أن كان يبكي بصمت، أصبحت آهاته وصوت بكائه وصراخه يملأ المكان.
حتى نزل إليه الجميع وجروا عليه من شدة خوفهم عليه، إلا هي لم تقو على الاقتراب منه، فهي على تمام اليقين أنه لا يريد أن يلتقي بها أو يراها أمامه. ولما لا، وهي من تسببت في إبعاد حبيبته عنه.
أمسكه حسني بقوة، وأقبل مصعب ونعمان عليه.
سيبني يا حسني، سيبني بجولك.
حسني: لا، محسيبكش، تأذي نفسك. فُوق، فُوق.
أخذه مصعب في حضنه، فيبكي بكاءً شديدًا، ويغيب بعدها عن الوعي. حملوه إلى الأعلى، وصعدوا به حتى وضعوه في فراشه، وأتوا إليه بالطبيب الذي أخبرهم أنه يعاني من انهيار عصبي نتيجة صدمة تعرض لها، ويجب عليهم أن يبعدوه عن أي ضغط نفسي.
ظلت أمه وعمته بجواره طوال الليل، وهي لم تكف عن البكاء من أجله. الكل كان حزينًا من أجله، حتى نعمان حزن حزنًا شديدًا على حال ولده، وأنه السبب الأول فيما حدث له، وظل يدعو الله أن يخرجه مما فيه، ويلوم نفسه على ما حدث، وأنه السبب، ويا ليته أرضخ لطلبه ولم يوجعه بهذا القدر.
يمر الليل ويشرق الصباح، تفتح عينيها لتجد نفسها بين أحضانه، تنظر إليه بفرحة وسعادة شديدة، وتتذكر كل ما حدث ليلة أمس وكأنه حلم جميل حقًا. فلقد عاشت معه ليلة جميلة ستظل في ذاكرتها طيلة العمر، ليلة شعرت فيها بأنها ملكه، متوجة، تسبح بين السحاب. كم كان رقيقًا معها، شعرت معه بالدفء والأمان. فكم كانت خائفة مما دائمًا تسمعه عما يحدث في تلك الليلة، ولكنها حقًا استطاعت أن تشعرها بالأمان والطمأنينة.
ظلت تنظر إليه حتى بدأ يفتح عيناه، فأغمضتها هي سريعا وتظاهرت بالنوم، خجلًا منه، ولكن فهم أنها مستيقظة.
راوغها وضحكا سويا، وأخذها بين أحضانه ثانية، وجعل يمسد على شعرها برفق وحنان: مبسوطة؟
عطر: جوي. وأنت مبسوط؟
يحي: فيه حد يبقى معاه الجمر ده، ومينبسطش عاد. بجولك إيه، أنتِ ليلة عشيا جلت لي مش جعانة، أظن بجى أنتِ أكيد دلوك حتموتي من الجوع، صوح؟ ولا إيه؟
عطر وهي محرجة أن تقوم بتلك الهيئة: بصراحة، آه، أنا جعت جوي.
يحي: طب إيه طيب، يا للا ناكلنا لقمة جبل ما الخبط والرزع يبجى عالباب.
عطر وهي محرجة أن تقوم بتلك الهيئة: طب هو يعني ينفع؟
يحي: عايزة إيه؟ جولي.
فيفهم ما ترمي إليه، فيطلق ضحكة عالية: مكسوفة تجومي جدامي؟ طيب ماشي يا ستي، أنا حأغمض عينيه أهو.
تتسحب عطر الملاءة عليها وتجري سريعا على الحمام كي تستحم، ولكنها تتذكر أنها نسيت أن تأخذ معها ملابسها، ولا تعلم ماذا تفعل. تنادي عليه كي يعطيها شيئًا من وراء الباب، ولكنه يدعي أنه لا يعرف ماذا يعطيها. تضطر أن تلف جسدها بالمنشفة وتخرج إليه، وشعرها مبتل والماء يغمر جسدها، وعينيها تلمع مما أثاره ناحيتها. فلم يجد نفسه إلا وهو يحملها على ذراعيه ويضعها مرة ثانية على الفراش.
عطر: يحي، الله يخليك، سيبني.
يحي: لا، محسيبكش. حد يبقى بين إيديه الحلاوة دي كلها ويسيبها؟ دي أنا أبجى مجنون.
عطر: أنت مش جلت إنك جعان؟
يحي: لا، أنا شبعت خلاص. أنا جعان دلوك لحاجة تانية.
عطر: يحي، أنت جليل الأدب.
يحي: طب أنا بجى حوريك جلة الأدب اللي على حق. 😂😂😂
تطرق عليهم الباب بشدة، فيقوم ويفتح لها الباب: فيه إيه يا خالتي؟ هي الجمجمة جامت ولا إيه؟
صفية: لاه، جمجمتك هي اللي حتجوم على يدي إن شاء الله. أنتوا نايمين لحد دلوك ليه؟ عرسان أنتوا إياها.
زينة: يوه، فيه إيه يا أما عالصبح؟
صفية: صبح صبح إيه يا حبيبتي، دي العصر حياذن يا أختي، وزمان نسايب الهنا جايين في السكة، وأنتوا لساتكم نايمين ليه؟ تكونوش فاكرين نفسكم عرسان انتوا كمان؟
زكريا: أيوه، عرسان إيه؟ ملناش نفس إحنا كمان، ولا إيه؟
صفية: أنا ما أعرفش إزاي حشوف نعمان ده قدامي. أنا الود ودي أجيب السكينة وأغرزها في جَلبه.
زكريا: هو إحنا مش خلاص خلصنا يا خالتي من الموال ده، ومعدش فيه ثأر؟
صفية: لا، والله. طب ما يبجاش ده على مرة. (وهي ماسكة طرف شعرها) أما كنت أخذت بتار جوزي، وأهو جاب بت أخوه لحد عندي وتحت يدي.
زينة: لا يا أما، حرام عليكي. دي شكلها طيب وبت حلال، ملكيش صالح بيها.
صفية: حرمت عليكي عيشتك أنتِ كمان، ملكيش دعوة لا أنتِ ولا الموكوس ده اللي لا بيحيل ولا بيديل. أنا المرة دي اللي حتصرف. جتكم الهم انتوا الجوز. يلا اتهببوا انزلوا تحت.
بعد وقت ليس بطويل، يأخذها عمها في أحضانه: ألف مبروك يا حبيبتي.
عطر: الله يبارك فيك يا عمي.
حفصة: مبروك يا ضنايا.
عطر: الله يبارك فيكي يا عمتي.
وتسلم عليها رحمة ونورة ونسمة.
ثم تأخذ عتاب بين أحضانها ويعانقان بعضهما عناقًا شديدًا: توحشتك جوي يا خيتي.
عطر: وأنا كمان يا حبيبتي.
عتاب: مبسوطة يا عطر؟
عطر: مبسوطة جوي جوي يا عتاب. عجبالك يا حبيبتي.
تتحدث إليها بهمس: عتاب، طمنيني، الدنيا عاملة إيه عندكوا؟
عتاب: تعبان جوي جوي يا عطر، وجابوا له الدكتور، وجال عنده إنهيار عصبي. والبيت كله كان مقلوب عليه طول الليل.
عطر: لا حول ولا قوة إلا بالله. يا ربي، عشان كده أما زينب ما جتش.
عتاب: أيوه، مرضيتش تسيبه، وجالت روحوا أنتوا وسلموا لي عليها.
عطر: طب بس عياط، الله يخليكِ.
عتاب: جَلبي واجعني عليه جوي يا عطر. يا ريت كان ربنا خدني جبل ما يحصل كل ده، وأبقى أنا السبب فيه.
عطر: خلاص يا حبيبتي، المجدر مكتوب، ودي حكمة ربنا، وكل شيء وله نهاية. وبكرة ينسى يا عتاب. خليكي أنتِ بس جارة، وما تسيبيهوش.
عتاب: جارة؟ جارة فين بس يا عطر؟ أنا أصلا خايفة أجرب منه. حاسة إنه لو وعى لي، حيخنقني من رقبتي. حاساه بيكرهني جوي، وهو معاه حق. أنا اللي دمرت له كل حاجة. أتمناها.
عطر: لا يا عتاب، تبجي متعرفيش عامر عاد. عامر ما يعملش كده. ومهما حصل، عمره ما يفكر يكرهك أو يؤذيكي. عامر أعجل من كده بكتير. حيفوق إن شاء الله، وحينسى، وبكرة تقولي عطر جالت لي.
يجلسون جميعهم معهم بعض الوقت، ويوصيهم عليها نعمان، ويلتقي بصفية التي تنظر إليه وعينيها يكاد الشرارة أن تخرج منهما.
نعمان: ربنا يكفيكي شرها يا بت أخوي، يا ربي.
يشعر محمد بما يشعر به نعمان، فيطمئنه بأنه ليس هناك من يستطيع إيذاءها أو المساس بها بسوء.
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
في المساء، تتوجه إليه لتسأل عنه وهي خائفة من ردة فعله، ولكنها استعانت بالله وقررت الذهاب إليه للاطمئنان على صحته.
تطرق عليه الباب وتدخل، فتجده نائمًا. تجلس أمامه أرضًا وتتحدث إليه: عامر، أنت نايم نوم العافية. أنا خابرة زين إنك مش سامعني، بس أنا عايزة أقول لك كلمتين، يمكن جلبك يحس بيا ويسمعني.
عامر، أنا حبيتك من وإحنا لساتنا صغار بنلعب سوا يا عامر. جلبي عمره ما دق لحد غيرك. من كتر ما بحبك، بجيت بستحي أكلمك. كنت أضحك وأهزر مع مصعب وحسني كمان، لكن أجي لحد عندك ولساني يجف عن الكلام، مجدرش أفتح خشمي بكلمة.
صدجني والله العظيم، وحياة حبي ليك، إني ما كنت أعرف إنك بتحب عطر ورايدها هي. أنا آه، دايما كنت حاسة إنك بعيد عني، مش حاسس بيا، لكن كنت بحلم باليوم اللي تحبني فيه.
لكن عطر ما جاش في بالي واصل إنك ممكن تكون بتحبها الحب ده كله. والله عمري ما كنت حخلي حد يحس بحبي ليك. كنت حتخرس ومحتكلمش واصل، كنت حأفرح لكم من كل جَلبي.
طول عمري وأنا بحلم وبتمنى إن يجي اليوم اللي أكون فيه معاك، وأخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها. كنت دايما أقول لنفسي: يوم ما عامر يبجى لي، ما حكونش عايزة حاجة من الدنيا واصل، حيبجى هو كل دنيتي، وحسعده وحخليه ملك وأنا خدامته.
لكن إني أكون أنا السبب في حزنك وهمك وتعبك. لا، ما جاش في بالي ولا خطر على جَلبي في يوم أبدًا. سامحني يا ابن عمري، سامحني. الله يخليك.
يا ريت ربنا كان خدني جبل ما أفرق بيناتكم وأشوف الحسرة في عينيك أكده. يا ريت كان لساني اتخرس جبل ما أقول لعطر إني بحبك وعاشجاك.
يا ريتني أقدر أعمل لك أي حاجة في الدنيا تريح جلبك وتبرد نارك. أنا عمري كله فداك يا عامر، أنت لو تطلب عينيه، أنا ما أتأخرش عليك أبدًا. سامحني يا واد عمي، سامحني. الله يخليك.
أنا خابرة زين إنك مطايجنيش، ولا عايز تشوف وشي. خابرة إنك كارهني لأني السبب في كل اللي حصل. نفسي الأرض تنشق وتبلعني، نفسي أختفي من الدنيا كلها عشان ترتاح يا جَلبي من جوة.
بس أنا ححاول أبعد عن هنيه بأي طريقة. كفايا لحد أكده، بس اللي عاوزاك تعرفه إن جَلبي عمره ما حيحب ولا حيعشق غيرك في يوم من الأيام.
عارفة إنك محبتنيش ولا عمرك حتحبني، خابرة دي زين جوي، لكن أنا عمري ما حجدر أحب غيرك يا واد عمي.
تنظر إليه وكأنما تودعه، تمسح دموعها وتخرج.
بينما هو يفتح عيناه بعد ما سمع كل ما تحدثت به، وتدمع عيونه هو الآخر.
💓💓💓💓💓💓💓💓💓💓
بعد مرور عدة أيام.
إزيك يا بت يا فرحة؟ وحشاني جوي.
فرحة: أنتِ كمان يا سكرة، وحشتيني جوي والله.
سكرة: جولي لي، عطر عاملة إيه عندكوا؟
فرحة: زينة جوي يا سكرة. هي ويحي بينزلوا جليل جوي، وطول الوقت قاعدين في أوضتهم. دي أنا حتى سمعتهم بيقولوا إنهم حيسافروا يقضوا شهر العسل في الغردقة.
سكرة: عطر طيبة وتستاهل كل خير.
فرحة: وأنتِ يا سكرة، حنفرح بيكي ميتى؟ خطوبتكم طولت جوي.
سكرة: ما باينش يا فرحة.
فرحة: ليه أكده؟
سكرة: ما أعرفش يا فرحة. حساها متغير معايا جوي، وما بجاش بييجي زي الأول. وكل كلمة والتانية يجول لي: أمك بتخدم في البيوت. وأنا من وقتها مطايجاهوش، كله إلا أمي دي، مضيعة حياتها عليا.
فرحة: إيه؟ مستعر منها؟
سكرة: حساها أكده بس، والله ولا يهمني. يغور في داهية، أنا أمي تاج على راسي وجزمتها فوق رقبتي.
فرحة: بس أنتوا بتحبوا بعض يا سكرة.
سكرة: كرامة أمي عندي أهم من الحب مليون مرة.
فرحة: معلش يا سكرة، إن شاء الله ربنا يجدر لك الخير.
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
تمر الأيام، وعندما يجتمع نعمان وأسرته على المائدة، تظل عين عامر معلقة على الكرسي الذي كانت تجلس عليه عطر دائمًا.
أما عتاب، فكانت تأكل سريعًا وتقوم حتى لا تنظر إليه ولا تلتقي الأعين ببعضها.
أما هو، فقد كان شاردا دائمًا، يخرج من الصباح ولا يعود إلا في المساء حتى لا يلتقي بأحد. وعندما يعود، يقضي معظم ما تبقى من الليل في الجنينة حتى لا يتحدث لأحد.
وكانت هي دائمًا ما تقف في الشرفة تنتظر عودته، ولا يهنأ لها بال إلا عندما ترى بوابة المنزل تفتح ويدخل، تراقبه من بعيد لبعيد، قلبها يحترق من أجله، تود أن تفعل له شيئًا، ولكن ما بيدها أن تفعله. أهملت طعامها ودواءها.
ولقد لاحظ الجميع أن وزنها قد نقص كثيرًا، ولكنهم لا يعرفون أنه من قلة الطعام والنوم، وأنها لم تكن منضبطة في تناول علاجها.
💓💓💓💓💓💓💓💓💓💓
كانت عطر دائمة الاتصال بها، لا يمر يوم دون الاتصال بها والاطمئنان عليها. غير أنها عندما ذهبت مع يحي إلى الغردقة، كان وقت الاتصال بينهما قليل. كانت عطر فرحة وبشدة، فقد تعلقت به وأحبته بشدة، ولم تكن تتوقع يومًا أن يصيب سهم الهوى قلبها وأن تعشق بتلك الدرجة. فلقد أصبح يحي هو كل حياتها. برغم تلك الأيام القليلة، إلا أن ما رأته منه من طيبة وحنان ولطف جعلها تحبه. لم يقل لها كلمة بحبك بلسانه، ولكنها استشعرت بحبه لها من معاملته لها.
ولكن دائمًا ما تمر الأيام الحلوة سريعا، وها هم قد عادوا، واستقبلوهم بترحاب، غير تلك التي كانت تنظر لها نظرات ترعبها وتخيفها، فنظراتها لها مليئة بالغل والكراهية، مما أخافها هذا الأمر وبشدة. ولكن حب الآخرين لها هو ما كان يطمئنها. وكانت فرحة تقوم طوال الوقت على خدمتها وتلبي لها كل طلباتها، حتى أنهما دائمًا ما كانا يتحدثان سويا.
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
في منزل نعمان.
فين عتاب يا زينب؟ ما نزلتش ليه؟
زينب: ما أعرفش، دلوقت تنزل.
نعمان: رحمة، اطلعي نادى على بت عمك، شوفيها ما نزلتش ليه.
رحمة: حاضر يا بوي.
حفصة: أنا البنت دي، جَلبي واجعني عليها جوي، من وقت ما عطر اتجوزت، وهي بجت طول الوقت قاعدة لوحدها، وخست جوي، وحالها بجى حال.
كان عامر يستمع إليهم دون أن يشاركهم الحديث، فهو على علم بسبب قلة وجودها معهم، وبعدها الدائم، وحرصها على البعد عنه بشتى الطرق.
تصرخ رحمة من أعلى: الحجوني، عتاب مرمية على الأرض ومبتنطقش.
يجري عليها الجميع، ويحملها مصعب ويضعها على الفراش. يحاولون إفاقتها، ولكن دون جدوى. كانت حفصة ورحمة وزينب في قلق شديد عليها.
نعمان: عامر، يا للا بسرعة، نودي بت عمك المستشفى جبل ما تروح منين.
لا يشعر بنفسه سوى وهو يحملها بين ذراعيه ويجري بها لأسفل، يفتح باب السيارة ويضعها بداخلها، وتدخل حفصة وزينب بجوارها ويأخذونها في أحضانهما، يحاولون إفاقتها، بينما قاد عامر السيارة سريعا، وخرج حسني سريعا بالسيارة الأخرى وجلس بجواره نعمان، وفي الخلف مصعب ليلحقوا بهما.
بعد قليل في المستشفى.
نعمان: خير يا دكتور، طمني، الله يخليك.
الدكتور: اطمنك كيف؟ أنتوا إزاي تسيبوها أكده؟
نعمان: عتاب حصل لها حاجة؟
الدكتور: ج لها غيبوبة سكر. حرام لما توصل لحاجة زي كده، وهي لساتها صغيرة. أنتوا كنتوا فين وإزاي ما تاخدش علاجه؟
نعمان: هي ما كانتش بتاخد علاجها.
الدكتور: لا، واضح جدًا إنها ما كانتش بتاخد. ودي علامة جوي في الدم، واتسببت لها في غيبوبة، زي ما تكون بتموت نفسها بالبطيء. دي غير إن عنديها فقر دم شديد والهيموجلوبين عنديها واطي جوي. دي كان فاضلها شوية وتموت. حرام عليكم يا جماعة، مش أكده. السكر مش سهل عشان نتهاون فيه أكده. دي مرض واعر جوي، ولو ما حرصناش فيه، بيعمل بلاوي، وهي لساتها صغيرة. هي حتقعد معانا يومين أهنه لحد ما نطمنوا عليها إنها بجت بخير ونبططوا السكر، وبعد كده تقدر تروح.
يقعد نعمان على الكرسي: سامحني يا أخوي، فرطت في أمانتك يا غالي. يا رب، يا رب اشفيها وجومها بالسلامة يا رب.
زينب: إن شاء الله تبجى كويسة.
نعمان: ما عاوزش أسمع صوتك خالص، أنتِ سامعهم؟
مصعب: واه، ليه كده يا بوي؟ هي أمي عملت إيه؟
نعمان: ما عملتش حاجة غير إنها من يوم اللي حصل، وهي مطيجهاش، ومعاملتها معاها اتغيرت للعكس. وبعد ما كانت بتعاملها كيف بتها، بجت زي ما تكون عدوتها، بتعاجبها على حبها لأخوك. تحتجيها منين ولا منين الغلبانة دي. كرهتوها في نفسها وفي عيشتها كلها. خليتوها تهمل أكلها وعلاجها من كتر الهموم اللي على راسها. بتعاجبوها على إيه؟ إيه ذنبها هي اللي ارتكبته؟ هي لا فرقت بين حد ولا ارتكبت جريمة. كل ذنبها إنها حبت وعشجت من جَلبه. خليتوها عايشة بينا كيف الغريبة اللي عاملة عاملة، باصين لها على إنها السبب في كل حاجة، ومحدش جاله جسمه ونصيب. لا، نصبتوا المحكمة وبجيتوا القاضي والجلاد، وهي المذنبة الوحيدة اللي لازم يتوجع عليها العقاب.
أنا لو عتاب حصل لها حاجة، ما أعرف حأعمل إيه. حرام أكده والله حرام، لما توصل للحالة دي وإحنا ولا حاسين. يبجى حرام. أجول إيه لأخويا دلوك؟ أجوله إيه في أمانته اللي فرطت فيها؟ وشي منك في الأرض يا أخوي.
الجميع لا يتحدث، يشعرون بالحرج الشديد من أنفسهم، فهو بالفعل محق بكل كلمة قالها.
يتحرك من بينهم ويفتح عليها الغرفة، ليجدها نائمة، لا حول لها ولا قوة، يدها معلقة بها المحاليل، ووجهها شاحب كالموتى.
يرق قلبه لحالها، لقد أصابها سهم الهوى الذي أصابه. كيف يلومها على ما أصابه؟ كيف يعتب على قلب أحب، وهو أحب مثلها؟
لم يجد سوى دمعة تهرب على وجهه حزنًا على حالها، يتحدث إليها: سامحيني يا عتاب، سامحيني.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل العاشر 10 - بقلم عبير سليم
قالت له وهي تراوغه:
أيهما أمتع وأروع؟ الحب الأول، أم الحب الثاني، أم حب يأتي في آخر الزمان؟
قال لها مبتسماً:
أول ما في الكأس.. دهشة الاكتشاف..
وآخر ما في الكأس.. متعة الارتشاف.
قالت له:
وأيهما أنا فيهما؟
قال لها:
أنتِ متعة الحياة ونكهتها التي شعرت بها وتلذذت بمذاقها، أنتِ شربة شربتها ولن أظمأ بعدها أبداً.
وحشتيني أوي أوي يا عطر. طبعاً يا ست هانم ليكي حق تنسي صاحبتك، ما هو من لقى أحبابه نسى أصحابه يا عروسة.
عطر:
ههه حبيبتي يا ندى، طب وربنا أنتِ على بالي على طول، بس كنت مستنية أرجع من الغردقة عشان أعرف أكلمك براحتي.
ندى:
ماشي يا ستي، هعديهالك المرة دي. المهم طمنيني عليكي، عاملة إيه وإيه أخبارك؟ وجوزك عامل معاكي إيه؟ مبسوطة يا عطر؟
عطر:
ههه يخرب عقلك، دايماً مجنونة كده. اصبري يا بنتي عليا شوية عشان أعرف أرد عليكي. يا ندى، مبسوطة أوي أوي أوي، حاسة إني طايرة في السما. وطبعاً يحي كويس أوي معايا، بيعاملني زي ما أكون ملكة، مبلحقش أطلب منه حاجة الاقيه جاببهالي.
ندى:
حبيتيه يا عطر؟
عطر:
حبيته أوي أوي يا ندى، حاسة إنه بقى كل حياتي.
ندى:
وهو أكيد طبعاً طول النهار عمال يقولك بحبك، بحبك.
عطر:
يحي لا خالص، ده مقاليش بحبك ولا مرة واحدة.
ندى:
مقالكيش بحبك إزاي يعني؟ أمال بيقولك إيه؟
عطر:
بيقول كلام كتير، يعني مثلاً بيمدح في شكلي، في أخلاقي، في صفاتي، لكن مقاليش بحبك. بس كل تصرفاته بتقول إنه بيحبني.
ندى:
يا واد يا تقيل، هو من النوع ده. ماشي، على العموم بكرة يتمكن حبك من قلبه، ووقتها حيقولك بحبك أكتر ما بينطق اسمك.
عطر:
أنا مش فارقة معايا والله يا ندى، يقولها أو ما يقولهاش. أنا أصلاً كنت خايفة ومرعوبة، وأنتِ عارفة كل حاجة وفاهمة الليلة من أولها. أنا كنت بقول يا رب بس يطلع ابن حلال عشان أقدر أعيش وبس، أكتر من كده محلمتش ولا اتمنيت.
ندى:
وليه ده كله يا عطر؟ وإيه اللي يجبرك على كده؟ ده أنتِ يتمناكِ أحسن واحد في الدنيا كله، ليه ترضي بالقليل وأنتِ تستحقي الكتير؟
عطر:
عشان عتاب يا ندى، عتاب تستاهل مني إني أعمل أي حاجة في الدنيا عشان تعيش سعيدة.
ندى:
ربنا يطمن قلبك عليها يا رب. بس قوليلي صحيح، عامر ماخدش أي خطوة ناحية عتاب؟
عطر:
لسه يا ندى، مش بسرعة كده. هو أكيد حيحتاج شوية وقت، وأنا متأكدة إنه حيشوف عتاب ويعرف قيمتها، ووقتها حيعشقها، مش بس حيحبها.
ندى:
بقولك إيه صحيح، اتكلمتي معاه بالعامي ولا بتتكلمي معاه بلهجتكم؟
عطر:
لأ طبعاً، بتكلم معاه صعيدي زي ما هو بيتكلم معايا. مينفعش هو يتكلم معايا بلهجة وأنا أرد عليه بلهجة تانية. بقولك إيه يا ندى، معلش أنا هسيبك دلوقتي عشان أنا ويحي رايحين بيت عمي.
ندى:
بسرعة كده، ده أنتوا لسه جايين.
عطر:
عتاب وحشتني أوي يا ندى، أول مرة أبعد عنها الفترة دي كلها.
ندى:
ماشي يا قلبي، سلميلي عليها.
عطر:
يوصل إن شاء الله.
ترتدي عطر ملابسها وتنزل لتجد الحاج محمد وعائشة جالسين في الأسفل يتحدثان، فتلقي عليهما وتسألهم عن يحي.
أمال يحي فين يا عمي؟
أنا موجود أهو يا أستاذ عز.
عز:
موجود فين يا برنس؟ ده أنت من يوم ما اتجوزت وأنت ولا حس ولا خبر. شكله كده الجواز نساك كل حاجة. دي حتى نيللي لما بسأل عليها بتقولي إنها متعرفش عنك حاجة.
يحي:
لأ والله، الموضوع مش كده بس..
يسمع صوتها من خلفه وهي تنادي عليه.
أستاذ عز، معلش والله.
عز:
ههه ماشي يا يحي، على كيفك.
يلتفت لها:
أيوه يا عطر.
عطر:
مش يا للا بينا، الوقت حيتأخر. عايزة الحاج يقعد معاهم شوية.
يحي:
حاضر يا عطر، دقايق حطلع ألبس وأنزل لك.
تقف عطر في الجنينة وتفتكر جنينة عمها والزرع اللي بتهتم بيه عتاب وصوتها لما بتغني وهي بتروي الزرع.
متعرفش إن في عين عليها بتتمنالها الشر.
واقفة في شرفة أوضتها:
آه يا ناري.
تدخل أوضتها وتقعد على السرير وتخبط بإيدها على رجلها:
لأ ما ني، مينفعش أسكت ولا أقعد أكده. وحتة البت ديه تبجى ليها قيمة في البيت، لأ والمصيبة كمان لو حبلت. ديه إني وجتها حولعلهم في البيت.
تخرج من أوضتها وتخبط على أوضة بنتها.
تفتح بها زينة وهي بتتاوب:
كل ديه خبط عالباب لحد ما تفتحي.
زينة:
في إيه يا أما؟ كنت نايمة.
صفية:
إن شاء الله تنام عليكي حيطة يا بعيدة. فين الموكوس جوزك؟
زينة:
مخبرش. هو جاللي إنه حيتاخر الليلة دي شوية.
صفية:
حيتاخر فين إن شاء الله؟ ليكون شافله شوفة تانية.
زينة:
ليه يا أما بتجولي أكده؟ زكريا بيحبني وعنييه مبتشوفش غيري.
صفية:
لأ يا روح أمك، دي تشوف وتشـوف كمان. طول ما أنتي خايبة ولا عارفة تجيبيله حتة عيل.
زينة:
وهو بإيده يا أما.
صفية:
خلاص خليكي جاعدة أكده زي خيبتها لحد ما البت اللي اسمها عطر دي تخلف، ووقتها حتبجى هي ست البيت والكل حيشيلها على راسه. ووقتها حتشاطي بالرجلين.
زينة:
والله ديه نصيب يا أما، وكل واحد بياخد نصيبه.
صفية:
لأ، وإني محستناش لما المصيبة ديه تنزل فوق راسي.
زينة:
أنتي عايزة إيه يا أما؟ إني مفهمكيش.
صفية:
وإنتي من متى بتفهمي؟ خليكي أنتي بس ارقصيله ودلعيه، وفي الآخر حيديكي الجفا المحترم، وحتلاقيـه داخل عليكي وفي إيده مرته. ووقتها محدش حيعيبه ولا يتفتح خاشمه بكلمة، ما هو حجة.
زينة:
لأ يا ما، حرام عليكي، متجوليش أكده. ديه إني أنجهر أموت فيها، إلا زكريا محدش ياخده مني أبداً، ديه روحي من جوة.
صفية:
ما دام أكده يبجى لزمن تحطي إيدك في إيد أمك وتعملي لي اللي حجولك عليه بالحرف الواحد، عشان تفضلي أنتي اللي على الحجر ومحدش ياخد مكانك أبداً.
زينة:
أيوه بس فهميني، أنتي عايزة إيه.
صفية:
إني حافهمك كل حاجة.
***
بعد مرور بعض الوقت.
تتجه نحو الباب لتفتحه لتتفاجأ بها أمامها، ويا لها من مفاجأة جميلة. ولما لا وهي أول مرة تأتي إليهم منذ زواجها. تحتضنها بشدة وتقبلها:
ألف حمد الله على السلامة يا عطر.
عطر:
الله يسلمك يا نسمة، وحشتيني جوي.
نسمة:
أنتي اللي ليكي وحشة جوي يا حبيبتي، ده البيت نور والله.
تتوجه عطر بالحديث إلى يحي:
نسمة يا يحي، متربيين سوا ومن إحنا صغيرين.
يحي:
أهلاً بيكي يا نسمة، ازيك عاملة إيه؟
نسمة:
أهلاً بيك يا أستاذ يحي، تسلم وتعيش يا رب. دول حيفرحوا جوي لما يشوفوكم.
عطر:
أني مش شايفة حد، هما فين؟
نسمة:
الحاج راح يصلي المغرب في الجامع وزمانه على وصول. ورحمة وست حفصة والست زينب في أوضة عتاب.
عطر:
في أوضة عتاب ليه؟ فيه حاجة؟
نسمة:
هو انتي متعرفيش؟ ديه إني فاكراكي جاية عشان أكده.
عطر:
أعرف إيه؟ الله، هو فيه إيه؟ مالها اختي يا نسمة؟
تسمع من خلفها صوت عمها:
عطر، إيه المفاجأة الحلوة ديه.
يأخذها في حضنه ويسلم عليها ويسلم على يحي.
عطر:
اتوحشتك جوي يا عمي.
نعمان:
أني اللي اتوحشتك أكتر يا عطر.
عطر:
يحي، خليك مع عمي، وأني طالعة لعتاب.
يحي:
اتفضلي يا عتاب.
نعمان:
منور يا بني، طمني عليكم، عاملين إيه؟
في الأعلى.
تفتح عطر الباب فجأة:
أنا جيت.
عتاب وقلبها يرفرف من السعادة:
عطر.
تجري عليها عطر وتحتضنها بشدة:
يا حبيبتي يا أختي، وحشتيني جوي جوي يا عتاب.
حفصة:
وإحنا ملناش نصيب من الحضن ديه إحنا كمان؟
عطر:
حبيبتي يا عمتي.
تسلم عليها وعلى زينب وعلى رحمة، ثم تجلس بجوار أختها على الفراش وتتساءل:
أنتي جاعدة ليه أكده يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ ونسمة تحت كانت حتقولي حاجة.
عتاب:
مفيش يا جلبي، أني زينة.
حفصة:
لأ يا عطر، متصدقيهاش، بتضحك عليكي. عتاب تعبت جوي وجالها غيبوبة سكر.
تضرب عطر على صدرها:
يا لهوي، غيبوبة سكر؟ ليه يا عتاب أكده؟
حفصة:
عشان أختك مكنتش بتاخد علاجها يا عطر.
عطر:
إزاي الكلام ده يا عتاب؟ ديه إني كنت بكلمك كل يوم وبأكد عليكي تاخدي علاجك. حرام عليكي يا عتاب، ليه تجهريني عليكي أكده؟
عتاب:
خلاص يا عطر، متوجعيش جلبي أكتر ما هو واجعني. إني كان نفسي أموت وأرتاح وأريح كل اللي حواليه مني ومن وجودي.
عطر:
ألف بعد الشر عنك يا حبيبتي. عايزة تموتي يا عتاب؟ عايزة تجهريني عليكي؟ والله ما أقدر أعيش من غيرك لحظة واحدة.
و مين ديه اللي حيرتاح منكِ؟ دي الدنيا كلها بتحبك يا عتاب.
زينب:
ليه أكده يا عتاب؟ ديه أنتي غالية عندينا جوي، وتعبك تعب جلوبنا كلنا عليكي. ديه أنتي وأختك بناتي اللي ربيتهم وكبرتهم.
تنظر إليها عتاب وعينيها مملوءة بالدموع ولا تتحدث.
تجلس زينب بجوارها وتحتضنها:
حجك عليا يا عتاب، حجك عليا يا بتي. إني خابرة إني جيت عليكي وحملتك ذنب مش ذنبك. متزعليش مني يا غالية، ديه ربنا العالم غلاوتك من غلاوة رحمة. مجصدتش والله يا حبيبتي إني أسفة. سامحيني يا بتي.
عتاب:
لأ يا أما، متتأسفيش. أنتي مقامك عالي عندي جوي. كفاية اللي عملتيه معايا، إني وعطر.
رحمة:
روحوا بجى يا جماعة أكده. والله كل حاجة حتبجى زي الفل إن شاء الله، وبكرة تروح وتحلى.
حفصة:
ربنا يروح بالك يا رحومة. لالا، نتيجتك إمتى صحيح؟
رحمة:
و ليه السيرة ديه دلوقتي عاد يا عمتي؟ إني ما عاوزاش أفتكر.
عطر:
ليه بس يا حبيبتي؟ ديه أنتي شاطرة.
رحمة:
خايفة جوي يا عطر. لو مجبتش المجموع اللي نفسي فيه، معرفش حعمل إيه.
حفصة:
إن شاء الله ربنا حيكرمك.
رحمة:
يا رب يا عمتي، يا رب.
في الأسفل.
يتحدث نعمان إلى يحي، وفجأة يرن جرس الباب. فتذهب نسمة لتفتحه حيث يدخل الأخوان معاً، عامر ومصعب. يلقيان السلام ويسلم عليه مصعب. أما عامر فظل واقفاً لدقائق معدودة ينظر إليه وكأنه وحش كاسر ينظر إلى فريسته، يود لو ينقض عليه ويفترسه بمخالبه. ولما لا، وهو من أخذ منه عشق العمر.
نعمان:
سلم على جوز بت عمك يا عامر.
يحي:
أهلاً يا أستاذ عامر.
عامر:
أهلاً بيك يا أستاذ يحي.
نعمان:
إيه أستاذ ديه اللي عمالين تجولوها لبعضكم؟ انتوا بجيتوا أهل. ونادوا بعض من غير ألقاب.
عامر:
معلش يا بوي، إني حستأذنكم أطلع أغير خلجاتي عشان جاي تعبان.
نعمان:
اطلع يا ولدي، بس انزل على طول عشان تتعشى معانا. عايزين نتلم كلنا.
يحي:
إني مش حجدر أكون معاكم يا عمي الحاج. ممكن نخليها مرة تانية.
نعمان:
ولو جلتلك عشان خاطري؟
يحي:
حاضر يا عمي.
يصعد عامر إلى غرفته ويغلق الباب ويقف خلفه ويتنفس بصوت عالٍ، يشعر بغضب شديد. نار مشتعلة بقلبه بقدرة إحراق الأخضر واليابس. يتخلص من ملابسه ويقذفها أرضاً، ثم يدخل إلى الحمام ويقف تحت الماء وقد اختلطت دموع عينيه بتلك المياه المنهمرة عليه.
بعد مرور بعض الوقت ينزل من أعلى فيتفاجأ بها وهي جالسة بجواره ويده ممسكة بيدها، والكل يتحدث ويضحك.
يحاول أن يتماسك حتى لا يضعف، ويقوى على الموقف.
تشعر برهبة وخوف شديد من اقترابه نحوهم، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها. كانت تتمنى ألا تراه وألا تلتقي الوجوه حتى ينساها.
يقترب منها ويسلم عليها دون أن يمد إليها يده:
إزيك يا بت عمي.
عطر:
تسلم وتعيش يا واد عمي.
كانوا جميعهم على السفرة ما عدا عتاب لم تنزل بعد. كانوا يتحدثون وهم يتناولون الطعام، أما هو فكانت عيناه تزوغ نحوها من حين لآخر ويبعدها سريعاً. لكنها كانت منتبهة له ولنظراته التي جعلتها تتمنى أن يأخذها زوجها ويمشي بها من أمامه سريعاً.
بعد مرور الوقت.
يصعد إلى أعلى ليدخل غرفته، ولكنـه ينتبه لصوت أم كلثوم الخارج من غرفتها، فيجد نفسه يطرق عليها الباب. فتعتدل في جلستها ظناً منها أنه عمها أتى للاطمئنان عليها.
عتاب:
اتفضل يا عمي.
عامر وهو يطل عليها بوجه باسم:
لزمن عمك يعني، مينفعش عامر.
عتاب بدهشة:
عامر.
عامر:
كيفك يا عتاب النهارده؟
عتاب:
الحمد لله يا عامر.
عامر:
حاسة إنك بجيتي أحسن.
عتاب:
الحمد لله.
عامر:
يا رب دايماً. خدتي علاجك؟
عتاب:
آه، أخدته.
عامر:
بالشفاء إن شاء الله. إياكي تنسيه تاني، تاخديه في مواعيده. وإني حتابعك بنفسي كل يوم. إحنا مش مستغنيين عنك عاد.
كانت عتاب في دهشة مما يتفوه به من كلمات، لا ترد عليه، فقط تكتفي بهز رأسها. يخرج من غرفتها وهي في حالة من التعجب.
يتجه نحو غرفته، يتوضأ ويصلي صلاة العشاء ويبكي بشدة، ويدعو ربه أن يزيل من قلبه حب عطر، ويساعده على نسيانها، وأن يرشده للخير والصواب. ثم يتلو ما تيسر له من آيات الذكر الحكيم ويستسلم للنوم.
***
بعد مرور يومين.
"سيبولي قلبي وارحلوا.. واسأل أنا ولا تسألوا.. قلبي خلاص من اليوم يا ناس لا حيفرحوا ولا يزعلوا".
يقف وراءها وهو يستمع لصوتها العذب بكلمات لا تخرج من لسانها بل تخرج من قلب عاشق وفؤاد محطم. لم تشعر به خلفها حيث كانت تسقي الزرع وهي تردد تلك الأغنية. ولكنها تلتفت على صوته وهو يحدثها:
حلوة جوي الأغنية ديه يا عتاب.
عتاب وهي تتلجلج في الحديث إليه:
دي أغنية ميادة الحناوي.
عامر:
بس أكيد ميادة الحناوي ديه مبتغنيهاش كيف ما بتغنيها بالحلاوة ديه.
عتاب:
لأ، ديه بتغنيها أحسن بكتير، ديه صوتها حلو جوي.
عامر:
بس أنتي صوتك أحلى.
عتاب بفرحة وخجل:
تسلم وتعيش يا عامر.
عامر:
جولي لي الأول صحيح، أنتي إيه اللي نزلك أكده تتعبي؟
عتاب:
زهجت من قعدة السرير، وكمان الزرع وحشني جوي.
عامر:
وإنتي كمان اتوحشتيه جوي. اليومين اللي كنتي تعبانة فيهم، كنت كل ما أعدي عليه أحسه زعلان ودبلان، زي ما يكون بيسأل عنيكي. متستغربيش، ما هو زيه زي البني آدم، بيحس وبيفرح وبيحزن.
عتاب:
الزرع ده أحلى حاجة في الدنيا كلها.
عامر:
جولي لي صحيح، بتاخدي علاجك بانتظام؟
عتاب:
علاجي آه، باخده.
عامر:
عارفة لو كنتي بتكدبي عليا.
عتاب:
لأ وربنا، باخده. إني ما عاوزاش أتعب حد عشاني تاني أكتر من أكده.
عامر:
سلامتك من التعب يا عتاب. ربنا ما يعيده تاني. بس جولي لي، إنتي من متى وأنتي بتغني؟ ديه أنتي صوتك ولا المطربات.
عتاب:
إني طول عمري بحب الغنا، وكنت بغني من وإنا صغيرة في المدرسة. إنت عارف يا عامر.
عامر:
عارف إيه؟ جولي.
عتاب:
لما كان يبقى عندينا حصة الألعاب، كانوا زمايلي يخلوني أغني وهما يصفقوا لي.
عامر:
حصة الألعاب؟ مش المفروض إنكم تكونوا كنتم بتلعبوا فيها؟
عتاب:
لأ، بنلعب إيه؟ دول كانوا يجعدونا، والأبلة تجعد تتكلم مع صحباتها المدرسات، وإحنا نفرح جوي ونجعد بجى نتكلم ونضحك.
عامر:
وإنتي تغني؟
عتاب:
أيوه. ولما كانوا يعملوا لنا حفلة، كانوا يخلوني أغني. لحد ما مرة وفجأة تسكت.
عامر:
في مرة إيه؟ إيه ديه؟ إنتي بتبكي يا عتاب؟
عتاب:
لأ، أبداً. مفيش. أصلي افتكرت حاجة.
يأخذها عامر ويقعدها على الكرسي وهو يقعد قصادها:
لو حابة تكملي، كملي. ولو مش عايزة، خلاص. ما عاوزاكيش تتعبي.
عتاب:
أصلي افتكرت يوم حفلة عيد الأم اللي عملتها المدرسة، وأني في تالتة إعدادي. وجتها الأبلة جالت لي أغني، وأني كنت فرحانة جوي، وخصوصاً إنهم جـالوا إن فيه ناس كتيرة من المسئولين حيحضروا الحفلة. وكان المفروض أغني أغنية فايزة أحمد "ست الحبايب". بس أول ما جيت أغنيها وبعد ما جلت: "يا رب يخليكي يا أمي"، شفت كل البنات جاعدين جمب أمهاتهم، وإني معييش حد ومعنديش أم أجولها: "يا رب يخليكِ". مكنش معايا غير عطر. الدموع غرقت وشي والكلام اتحاش ومبجيتش عارفة أنطق ولا كلمة. الأبلة فضلت تهديني، وأني عيطت جامد جوي. وطلعت لي عطر وخدتني في حضنها وجعدنا نعيط سوا. ومديرة المدرسة حضنتني وخلت المدرسة كلها تصقف لي، وزعلت للـأبلة وجالت لها: "المفروض مكنتش تخليني أغني وأني أمي ميتة".
عامر:
الله يرحمها. هدي نفسك يا عتاب. إني آسف إني فكرتك.
عتاب:
لأ، مفيش حاجة. إني أصلاً منسيتش عشان أفتكر.
عامر:
عتاب، هي أمي قصرت معاكم في حاجة تخليكي دايماً فاكرة أمك الله يرحمها وحاسة إنك محتاجاها أكده؟
عتاب:
لأ والله يا عامر. بالعكس، أم زينب طول عمرها حنينة عليا، إني وعطر. وعمرنا ما حسينا إنها مش أمنا. بس إحنا اتحرمنا من حضنها بدري جوي. طب تصدق وتأمن بالله؟
عامر:
لأ إله إلا الله.
عتاب:
إني أوقات من كتر معاملتها الحلوة لينا، كنت بخاف جوي إن رحمة تضايج وتاخد على خاطرها.
عامر:
رحمة لأ طبعاً مستحيل. دي بتحبك جوي. دي كانت حتموت عليكي وأنتي تعبانة.
عتاب:
عارفة والله. ربنا ينجحها يا رب.
فجأة يسمعان صوت زغاريد يأتي من داخل المنزل.
عامر:
إيه ديه؟ هي الزغاريد ديه عندنا؟
عتاب:
أيوه، من جوة. دي النهارده نتيجة رحمة صحيح.
يدخل عامر وعتاب فيجدان نسمة وحفصة وزاهية يطلقون الزغاريد العالية، ورحمة في حضن أمها تقبلها بشدة. ورحمة بتبكي من الفرحة:
ألف مبروك يا حبيبتي. الحمد لله إن ربنا مضيعش تعبك يا ضنايا.
عامر:
طمنيني، عملتي إيه يا رحمة؟
رحمة:
جبت تسعة وتسعين في المية.
عتاب:
بسم الله ما شاء الله. ألف ألف مبروك يا رحومة.
رحمة:
الله يبارك فيكي يا عتاب.
عامر:
واه، طب ولزمتها إيه الدموع ديه عاد؟
زينب:
ده دموع الفرح يا عامر.
عامر:
والله إنتوا ناس غريبة. تفرحوا تعيطوا، تحزنوا تعيطوا. المهم دلوقتي ناويه على إيه يا عفريتة؟
رحمة:
طب، إن شاء الله يا أخويا.
عتاب:
ده أنتي حتبجي أحلى وأشطر دكتورة في الدنيا كلها.
رحمة:
يا حبيبتي يا عتاب، تسلميلي يا حبيبتي. يا رب، وعقبال ما ربنا يفرح جلبك ويرزجك بابن الحلال اللي يستاهلك ويستاهل الجلب الأبيض والضحكة الحلوة ديه، وينام ويجوم على صوت البلابل ديه.
تنظر عتاب في الأرض ولا ترد عليها. وعين عامر عليها، وكأنما يراها أمامه لأول مرة.
ثم يوجه كلامه لرحمة:
جولي لي بجى يا ست البنات، عايزة هدية إيه؟
رحمة:
هدية إيه؟ معرفش الصراحة، مجاش في بالي حاجة أكده.
عامر:
طبعاً هدية وأحلى هدية كمان.
رحمة:
فكروا معايا يا جماعة، أخللي عامر يجيب لي هدية إيه؟
حفصة:
هاتي لها حاجة دهب.
رحمة:
دهب؟ لأ، إني عندي كتير.
زينب:
جيبي لها تليفون جديد.
رحمة:
لأ يا أما، إني معايا تليفوني ولسه جديد.
عتاب:
طب ممكن أقول رأي؟
رحمة:
طبعاً يا عتاب، واللي حتقوليه حأوافق عليه على طول.
عامر:
وأني كمان حأوافق عاللي عتاب حتقول عليه.
تبتسم عتاب وتفرح:
إني بجول يعني، ما دمتي حتدخلي كلية الطب وحتبجي دكتورة، محينفعش تروحي الجامعة غير بعربية تليق بمقامك.
رحمة:
عربية؟ إني يبقى عندي عربية؟
عتاب:
وميبقاش عندك عربية ليه؟ هو إنتي شوية؟ ديه إنتي الدكتورة رحمة نعمان العشري.
رحمة:
وأقعد وأسوق أكده؟ يا لهوي يا لهوي. ديه حاجة مجاتش على بالي خالص.
عتاب:
إيه رأيك بجى؟
رحمة:
رأيي؟ وديه فيها راي؟ طبعاً موافقة. طبعاً. بس..
عامر:
بس إيه؟
رحمة:
بس إني مبعرفش أسوق.
عامر:
ولا يهمك يا حبيبتي. ديه حاجة بسيطة. إني حعلمك السواقة.
رحمة وهي تحتضنه بشدة:
يا حبيبي يا أخوي، ربنا يخليك ليَّ. بس أكده مش حيبقى كتير عليك؟
عامر:
مفيش حاجة كتير عليكي يا جمر. هو إحنا عندنا كام رحمة؟ وبعدين إني جلت اللي حتقول عليه عتاب إني حأوافق عليه على طول.
رحمة وهي بتغمز لعتاب:
آه، جلت لي بجى خلاص، يبجى أي حاجة حأعوزها حجول لعتاب على طول، ما دامت هي بجت كلمة السر.
عامر:
طبعاً. وإحنا عندنا كام عتاب؟ وبالمناسبة ديه بجى، إحنا كلنا بنطالب عتاب إنها تغني لنا أغنية بالمناسبة الحلوة ديه.
عتاب:
أغني إيه؟ لأ.
حفصة:
آه، غني يا عتاب.
رحمة:
عشان خاطري يا عتاب، عايزاكي تغني لي أغنية "الناجح يرفع إيده".
وأمام إصرارهم جميعاً:
ماشي، حغني بس بشرط كلكم تغنوا معايا.
بدأت عتاب تغني: "وحياة جلبي وأفراحه وهناؤه في مساه وصباحه.. ملجيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحه".
كلهم كانوا بيصفقوا وبيغنوا معاها. البيت كله كان فرحان عشان نجاح رحمة. وقضوا كلهم ليلة جميلة وسكرة بنت زاهية جت هي كمان وقضت معاهم الليلة. وعامر اتصل على مطعم جابلهم أكل، وكلهم اتلموا مع بعض. حتى نسمة ونورة وزاهية وسكرة وحسني، كلهم قعدوا معاهم. ورحمة طول الوقت واخدينها في حضنهم. أبوها وأمها وأخواتها كلهم فخورين بيها.
بعد مرور الوقت.
"خليكم بايتين معانا الليلة، الوقت اتأخر."
زاهية:
لأ، مينفعش. لزمن نروح.
نعمان:
حسني، عايزك توصل الست زاهية وسكرة البيت عنديه.
حسني:
حاضر يا عمي الحاج.
زاهية:
ملوش لازوم والله يا حاج، إحنا حنروح لحالنا.
نعمان:
تروحوا لحالكم كيف يعني؟ الوقت اتأخر، وإنتي معاكي عروسة ربنا يحميها ويبعد عنيها ولاد الحرام.
تخرج زاهية وابنتها سكرة مع حسني، ويوصلهم بالعربية لحد البيت. ينزلون وهو واقف مش عايز يمشي لحد ما يطمن إنهم دخلوا وقفلوا الباب عليهم. بس هما اتفاجئوا بخطيب سكرة قاعد عالقهوة اللي قدام البيت. فييجي ناحيتهم:
ما لسه بدري يا حماتي.
زاهية:
رجـ..
رجـب:
رجـب. أيوه رجب. ينفع بردك ترجعوا البيت في نصاص الليالي أكده؟ الناس تجول عليكم إيه دلوقتي؟
زاهية:
بكرة إن شاء الله حـ..
رجـب:
حـ.. أفهمكم. واني لسه حستنى لبكرة؟ لأ، إني محمشيش من أهنية جبل ما أفهم هي إيه الحكاية بالظبط. وكمان ساحبة وراكي سكرة؟ يعني مش كفاية حماتي بتخدم في البيوت، كمان خطيبتي تخدم هي كمان؟
زاهية:
الشغل مش عيب ولا حرام يا رجب، ما دام بنجيب لقمة عيشنا بالحلال.
رجـب:
آه، بس اللي واعي عليه دلوقتي بيجول إن الموضوع مش خدمة وبس، وإنه أكتر من الخدمة. وإلا إيه اللي يخليكم ترجعوا في نصاص الليالي أكده، وجايين مع واحد بعربيته لحد أهنية كمان؟ ولا عاملين اعتبار لحد؟ لأ، إني محسكتش واصل.
زاهية:
إنت إيه اللي بتجوله ده؟ ما تعجل كلامك.
رجـب:
إني بجول الحج يا حماتي.
زاهية:
جاك كسر حجك. اخرس، اقطع لسانك. إني وبتي أشرف من الشرف، وإلا ما كنتش اتشحتفت لحد ما وافقت عليك.
هنا ينزل حسني من العربية عشان يشوف إيه اللي بيحصل:
خير يا خالتي؟ فيه حاجة؟
رجـب:
يا مرحب بالتلفزيون. وإنت إيه اللي موجفك لحد دلوقتي؟ إيه مستني تطمن عالـ.. حبايب؟ ويا ترى عينك على مين فيهم؟ على حماتي، وبصراحة تستاهل، ما هي جمر. وإلا على خطيبة الهنا؟ جول جول، ما تتكسفش.
حسني:
أجول إيه؟ إنت مين أصلاً؟ وإيه الكلام الفارغ ده؟ كأنك شارب حاجة. ما وعيش للي بتجوله ده.
رجـب:
لأ، ديه إني واعي جوي. وإني رجب اللي ينضرب على جفاه من حرمتين ملهمش حاكم.
حسني:
أما إنت واحد مش محترم صحيح. وإنت اللي لزمن تنضرب وتتعلم الأدب.
زاهية:
كفاية، الله يخليكم. ما عاوزاش فضايح.
حسني:
ادخلي دارك واقفلي بابك عليكم يا ست زاهية، وسيبنا بجى مع بعض.
رجـب:
إنت عامل نفسك راجل إياك؟ طب إني حوريك.
يمسك فيه، وطبعاً حسني ما يسكتش، ويبدأوا يضربوا بعض لحد ما الناس كلها تتلم، وكل واحد بكلمة. ويفضل رجب يشتم ويقول كلام ميصحش، والخناقة تنفض بأعجوبة. ويتصل حسني على نعمان عشان يبلغه باللي حصل. ونعمان ما يسكتش ويجيلهم هو ومصعب وعامر، ويشوفوا حسني اللي اتبهدل. وشه جايب دم. يمسكوا رجب وينضرب علقة محترمة.
"أني آسفة يا حاج نعمان، حجكم عليا."
نعمان:
متجوليش أكده يا ست زاهية، بس إني مخبرش إنتي إزاي تخطبي بتك لواحد زي ده؟
زاهية:
والله كان كويس وبيحب سكرة، معرفش ليه عمل أكده.
سكرة:
لأ يا أما، هو من يوم ما عرف إنك بتخدمي في دار الحاج، وهو متغير. وكل شوية بيلجح بالكلام.
زاهية:
واه، وإنتي مجولتيليش الكلام ده قبل سابج ليه يا سكرة؟
سكرة:
خفت تزعلي يا أما وتاخدي على خاطرك. بس إني والله مكنتش بسكوت له. حجك عليا يا أما، ديه إنتي جذمتك على راسي، وإنتي تجعدي ترتاحي، وإني اللي أشتغل. واللي اسمه رجب ده، إني خلاص ما عاوزاهوش ومحرجـ..ـعلوش تاني.
نعمان:
إنتي لأ حترجعيله تاني ولا حتجعدي أهنية من أساسه.
زاهية:
أمال حنروح فين يا حاج؟
نعمان:
حتحتاجوا عندينا البيت وتجعدوا فيه كيف ما نسمة ونورة جاعدين.
زاهية:
لأ يا حاج، كفاية لحد أكده. إني خلاص حشوف لي شغلانة تانية. ما عاوزاش الناس يجولوا إن كلامه على حقه. على رأي اللي جـ..ـالوا: "الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح".
عامر:
اللي جـ..ـال أكده واحد جبان خواف مجدرش على المواجهة. جام هرب. بالكلام الصح هو إن الباب اللي يجيلك منه الريح تجف جدامه وتصده بكل قوتك.
زاهية:
إني وبتي غلابة وملناش حد يا بني.
مصعب:
واه، وإحنا رحنا فين يا خالتي؟ عيب لما تجولي أكده.
سكرة:
بس إحنا خدامين عندكم مش أكتر يا سي مصعب.
مصعب:
لأ يا سكرة، إحنا عمرنا ما اعتبرنا حد بيشتغل عندينا غريب عننا. كلنا أهل، وإحنا أكلين عيش وملح مع بعض.
نعمان:
يا للا، جومي يا ست زاهية، يا للا يا سكرة. لموا كل حاجة ليكم أهنية، واقفلوا البيت ده، وحتحتاجوا معانا. والبيت ده محتعتبهوش تاني. واطمنوا محدش حيجدر يجيب سيرتكم بحرف. اللي يستجري ويتكلم عنيكم كلمة بلسانه، إني حجطعه له. عنديكم كلام تاني عاوزين تجولوه؟
زاهية:
مفيش كلام بعد كلامك يا حاج. ربنا يكرمك ويزودك من نعيمه يا رب.
***
تمر الأيام والكل عايش وراضي. عطر مبسوطة مع يحي وفرحانة باختيار القدر ليها. وعامر علاقته كل يوم بتتحسن أكتر من اليوم اللي قبله بعتاب، وبقت موضع اهتمام من كل العيلة. لكن هو قلبه لسه مع عطر، ودايماً فاكرها. وأحياناً كتير بيقعد في الجنينة يفكر فيها، ومبيقدرش يستحمل إن حد يتكلم عنها أو يجيب سيرتها.
أدامه، وهي كانت حريصة إنها متروحش تطمن على أختها غير وهو في الشغل وتمشي قبل رجوعه. وكانت بتدعي دايماً إن ربنا يهديه لحب عتاب ويشوف حبها ليه ويحبها زي ما بتحبه.
عتاب كانت مبسوطة من معاملة عامر ليها، لكنها فاهمة كويس إنه مجرد إحساس بالذنب تجاهها أو شفقة على حالها، وده كان بيخليها مش عاوزة تدي لنفسها أمل في حاجة صعبة إنها تحصل.
"نورتنا يا حاج سليمان."
سليمان:
البيت منور بصحابه يا حاج نعمان. بص بجى يا حاج، بجي خير. في سلامة وسلامة في خير. دلوك إني جايلك في موضوع، وعشمي إنك متردنيش وأني مكسور الخاطر.
نعمان:
كيف تجول أكده يا حاج سليمان؟ ديه إنت كبير البلد وكلمتك تمشي عالكبير جبل الصغير.
سليمان:
وديه عشمي فيك بردك. بجى من غير لف ولا دوران. إنت خابر إن ولدي الكبير ربنا فرحني بيه وشفت ولاده. ودلوك جه الدور على ولدي الصغير، البشمهندس كرم. وإني استخرت ربنا سبحانه وتعالى وقررت إني أتقدم ليك وأناسبك، لأني محالجيش نسب أحسن من نسبك. طبعاً إني خابر إن واحدة من بنات بدر الله يرحمه اتجوزت، وخابر إن لسه ليها أخت متجوزتش. وإني جاي طالب يدها لولدي كرم. ها، جلت إيه يا حاج نعمان؟
نعمان:
والله يا حاج سليمان، إني محالجيش نسب أحسن من نسبك، وولادك البلد كلها تحلف بأخلاقهم وتربيتهم. بس دبه مش حيكون رأيي لوحدي. لزمن أشاور عليهم أهنيه وأخد رأيها.
سليمان:
وإني كنت عارف زين إنك حتجول أكده، لأني خابر إن نعمان العشري مفيش حد زيه في البلد كلها. ودي اللي مخليني رايد أناسبك.
نعمان:
خلاص يا حاج، اديني فرصة يومين وارد عليك.
سليمان:
وإني حستنى ردك يا حاج. والشبكة والمهر اللي إنتوا عايزينه، وكل اللي تطلبه عروستنا حيكون تحت أمرها، وحعمل لها فرح تلت ليالي تحلف به البلد كلها.
نعمان:
اللي عايزه ربنا هو اللي حيكون يا حاج سليمان، وربنا يقدر اللي فيه الخير.