تحميل رواية زهور بنت سلسبيل بقلم منى عبدالعزيز pdf
بقلم منى عبدالعزيز
الفصل 64 — رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الرابع والستون 64 - بقلم منى عبدالعزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أحلام تركت سلسبيل ودخلت غرفتها تدور حول نفسها. أحلام: هعمل إيه في المصيبة دي؟ لازم أتصرف قبل ما يحصله حاجة أو يفوق. وساعتها هيِهد الدنيا على دماغي ومش بعيد يستغل ده ويورطني معاه. لأ، لازم أبعد من هنا. تَمد يدها وترفع قدميها تقف على أطراف أصابعها، تجذب حقيبة من فوق خزانة الملابس. تضعها على الفراش وتلتف، تفتح دولابها تجمع ملابسها وأشيائها في حقيبة قديمة. فتحت أحد الأدراج أخرجت ما به من نقود وأوراق، وضعتهم بعشوائية على ملابسها. أغلقت الحقيبة بإهمال من شدة توترها. ورعشة جسدها ظلت تجوب الغرفة تبحث عن...
رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الرابع والستون 64 - بقلم منى عبدالعزيز
مر اليوم وجنى الليل بستارة المظلمة ولازال زاهر وحمزة يجوبون الفنادق بحثا عن زهور.
لم ينتهوا من البحث في كثير من الفنادق الكبيرة والمتوسطة، لم يتركوا فندق أولكاندا إلا وقد سألوا بها ليعودا خائبين الرجاء يصعدا إلى السيارة.
حمزة: مخلاناش فندق في البلد ما دورنا ش فيه. لولا أنه من المستحيل يحصل لو واحد في الميه كنت قلت ليك نروح نسأل في فندق زهروان.
زاهر يضع رأسه على عجلة القيادة، يغمض عينه بإرهاق يستمع لكلمات حمزة بملل. ليرفع رأسه ويلتف لحمزة بذهول ويتحدث إليه: اتصور أول مرة تتكلم صح. بالرغم من أنه احتمال صغير ألا أنه ممكن يكون أقوى.
ليدير سيارته ويتجه لطريق المعادي للذهاب للفندق الخاص بعمهم.
حمزة بهلع من سرعة زاهر بالقيادة: هدي شوية يا زاهر، الدنيا ما طارتش. نتصل بحازم أكيد يعني لو هي بتشتغل هناك كان عرف. انت ناسي أنه مدير العاملين بالفندق.
زاهر: اتصل بيه وأنا هتصل بتيته أسألها امكن تكون رجعت بيت قريبتها.
حمزة وهو يتصل على حازم: طيب وقف العربية على جنب بطريقتك دي هنعمل حادثة أكيد، والعمر مش بعزقة، وحرام نضيع أرواح الناس.
ليصمت وهو يستمع لصوت حازم.
حمزة: السلام عليكم حازم. بقلك إحنا دورنا على زهروان بكل فنادق البلد ملهاش أثر.
ليقطعه حازم: أنتم فين ارجعوا البيت وأنتم هتفهموا كل حاجة. حازم تنهد بحزن وصوت مكسور: حمزة زهروان بقالها شهر كامل شغالة بالفندق ومحدش كان عارف ولا هي نفسها كانت تعرف أنه ملك والدها.
حمزة: نرجع البيت ليه؟ هي زهروان رجعت معاكم؟
حازم: ارجعوا البيت؛ وأنتم تعرفوا كل حاجة. بابا بيتصل هقفل معاك وانت ارجع البيت انت وزاهر جدو محتاجكم.
حمزة: يا بني فهمني في إيه وليه مُصر على أننا نرجع البيت. ليظفر بضيق ويكمل: قفل الحيوان من غير ما يفهمنا إيه اللي حصل.
زاهر: قالك إيه؟
حمزة: بيقولي روحوا البيت ضروري وأنتم تعرفوا كل حاجة.
زاهر: أنا برن على تيته مش بترد. الموضوع بقى يقلق.
حمزة: ارجع البيت أكيد في حاجة حصلت. حازم مش من عادته يبقى متوتر كده إلا إذا كان في كارثة عملها.
زاهر أدار السيارة وعاد بالطريق مرة أخرى متوجهاً لبيت العائلة، قصر الغمراوي.
يترجل كل منهما سريعاً ويصعد الدرجات الدرج الخارجي بسرعة. يدلفا للداخل من باب القصر المفتوح على مصراعيه. يتفاجأ بوجود جديهما وباقي العائلة.
يخطوا تجاه الجدة فور وقوع عينهم عليها وهي تبكي والجد يربت على كتفها.
زاهر أول من وصل لجدته، جثى على ركبتيه يربت على يدها بخوف.
زاهر: تيته بتبكي ليه؟
لا يجد رداً منها، تبكي بلا توقف، تشهق وتزداد بضم شيء بين يديها.
ليلتف لجده التى تتساقط دموعه بلا هوادة، ينظر له بذهول!
زاهر لنفسه هامساً: معقولة عبد الرحيم الغمراوي بيبكي؟ دي معجزة. أكيد حصل حاجة.
ليهلع قلبه من تلك الفكرة ليتجه إلى عمه بالسؤال.
زاهر: عمي فهمنا إيه اللي حصل وجدو وتيته يبكون ليه بالطريقة دي.
حمزة: بابا حصل إيه؟ زهروان جرالها حاجة؟ قالها وهو يرتعد مما سيسمعه.
زيدان: للأسف زهروان محدش عارف طرقها. وزاد وغطى البنت جارتهم رجعت من شغلها وقالت إن زهروان متهمة بالسرقة من الفندق وهربت مع حد.
زاهر: أنا مش فاهم حاجة. إيه الكلام المش مفهوم ده.
زيدان: المصيبة إن حازم أكد كلام البنت. وقال إنها فعلاً متهمة بالسرقة والمصيبة الأكبر مشتركة بخطف شخص ومش عارفين ليه وإزاي عملت كده.
حمزة: إيه الجنان ده؟ حازم إجنن ولا إيه؟ معقولة بنت زي زهروان تعمل كل ده تسرق وتخطف وكمان من فندق طويل عريض كل شبر فيه كاميرات مراقبة، وأمن بيفتش الهواء الداخل. أنا لا يمكن أصدق.
ليقاطعه صوت من خلفه.
صوت: أيوه نصدق كل حاجة. أكيد ليها حد تتعاون معاه. ماهو مش صدفة تشتغل في الوقت اللي زايد عملت العملية. لا وتمسك جناح Vib لكبار نزلاء بالفندق. وفجأة كده كل ده يحصل من غير ما حد يعرف. وكمان مين قالكم إن قريبتها مكنتش تعرف أنها شغالة فيه. أبصم لكم بالعشرة مكنتش هي اللي مخططلها كل ده والحاصل تمثيل في تمثيل.
لتصمت وسط ذهولها وذهول الجميع! إثر تلقيها صفعة قوية.
عبد الرحيم رفع رأسه، جفف دموعاته. صوت أنفاسه يعلو وهو يستمع لتلك الكلمات عن حفيدته. ليهب واقفاً ويرفع يده ويهويها على وجه التي تتحدث، وينهرهها ويشير لها بالصمت.
عبد الرحيم: جاتلك الجراءة تتهمي بنت أخوكي، بدل ما تحاولي تخففي عن أمك، نزله اتهام وراء اتهام وفوق كل ده بتتهمي الست اللي ربتها وعلمتها وصرفت عليها طول السنين اللي فاتت بالتهم دي. لا ومراعتيش وجودي ووجود أمك اللي مش مبطلة بكاء من وقت ما رجعت. حتى ما هنش عليكي تهديها.
ليكمل بحزن: طول عمرك بتكرهي زياد يا زينة ومش بتحبيه. وما صدقتي لقيتي حجة تكرهي الكل في بنته. للأسف أنانيتك وحقدك مبتعرفيش تخبيهم.
زينة بذهول ودموع تسيل على وجنتها: أنا عمري ما كرهت زياد. صحيح كنت بغير منه وإحنا صغيرين بس عمري ما كرهته. ولما ربطت الأحداث ببعض، لقيته منطقي. ماهو مش معقولة، تشتغل في الفندق شهر وما يلفتهاش اسم الفندق اللي اسمها على اسمه. وكمان قريبتها دي إزاي مسألتهاش عنه ومتعرفش مكانه. إلا إذا كانت مرتبة كل ده. ولا وتقابل حمزة وبالصدفة مرات حسن صاحبه تكون دكتورة في نفس الكلية وتكتشف بالصدفة قال إيه زهروان بنت زياد. وحسن ييجي يحكيلها كل حاجة. وقال إيه تصدم تمشي وتسيب المستشفى تروح الفندق والسرقة تتم. ماهي واضحة زي الشمس أهي كله متخطط له. واللي يأكد كلامي حسن نفسه اللي راح وراكم الحارة عشان يأكد كلام قريبتها ويبعد التهمة عنها.
لتصمت وتلتف للخلف برعشة قوية بجسدها وهي تستمع لصوت من الخلف أرعبها.
_________
زايد بعد أن تفقد كاميرات المراقبة بعناية شديدة، أجرى عدة اتصالات. ولم يترك الفندق إلا بعد الانتهاء من معرفة جزء من الحقيقة. وعاد مع ابنه بعد أن شعر بالتعب بعد بذله لمجهود وهو لا يزال في فترة نقاهة.
ليقف مصعوقاً وهو يسمع كلمات شقيقته. لم يتحمل ما يسمعه يصرخ بها أن تصمت.
زايد / زينة: اخرسي خالص! البنت فعلاً طلعت بريئة من كل الاتهامات دي. حتى أنها ما كانتش تعرف بإن الفندق فندق أبوها. أنا ما رجعتش غير لما عرفت الحقيقة كاملة. ومش بس كدة عرفت إيه اللي حصل من أول ما اشتغلت بالفندق للدقيقة دي. الحاجة الوحيدة اللي هتجنني راحت فين!
كل هذا تحت مسامع الجميع الذين هبوا واقفين بذهول مما يسمعون. ليصمت زايد وهو يرى والدته تقترب منه وهي تتعثر بخطاها. ليسرع تجاهها يمسك يدها بيده وباليد الأخرى أحاط كتفها. خطى بها وأجلسها على الأريكة وجلس بجوارها.
زهور الأم: ببكاء وصوت متحشرج: زايد قولي الحقيقة. الكلام اللي سمعته من البنت جارتها كذب وإن بنت ابني معملتش حاجة من اللي قالته. قولي كل حاجة انت عرفتها.
زايد يرفع يده يزيح دموع والدته من على وجنتيها ويقبل جبهتها وينحني رغم ألم صدره يقبل يدها.
زايد: اهدي يا أمي وأنا هحكيلك كل حاجة. ممكن الأول حد فيكم يحكيلي اللي حصل بالضبط.
زيدان: أنا هحكيلك كل حاجة حصلت من بعد ما مشيت.
ليعود بالوقت لقبل ساعة.
زيدان: ماما كانت بتكلم مع الست أحلام عن زهور وأمها ومن امتى رجعوا الحارة. حتى حسن قال كل اللي حصل وإزاي مراته هي اللي عرفت زهروان وبلغته. واحنا قاعدين لقينا بنت داخلة علينا الشقة وبتقول.
البنت: الحقي يا خالتي أحلام الحقي.
لتهب أحلام من جلستها بخوف وبصوت مهزوز.
أحلام: إلينا في إيه يا بنتي مالك مخضوضة كده ليه؟ حصل إيه؟ زهور حصلها إيه؟ قوليلي.
إلينا: وقفت قليلاً تنظر للجالسين، لتذهب لها أحلام تهزها.
أحلام: انطقي يا إلينا زهور حصلها إيه.
إلينا: وعينها على الجميع تبتلع ريقها بصعوبة وبصوت مهزوز: زهور سرقة موبايلات وحاجات من الغالية من أوض الفندق بتاعت نزلاء الفندق. واللي زاد وغطى، سرقة الجناح المسئولة عنه وأخذت مبالغ منه وساعة دهب وخرجت من غير ما حد يعرف ولا يشك فيها.
أحلام: التفتت للجميع: الكلام ده كله كذب. زهور لا يمكن تعمل أي حاجة من اللي اتحكى ده. زهور بتخاف من ربنا وعمر ما نزل جوفها لقمة حرام ولا بصت لحاجة في إيد حد. وليه تمد ايديها وفي نفس اليوم اللي تعرف فيه أصلها وفصلها؟ هتستفاد إيه لو عملت كده؟ هتشوه سمعتها بيدها. وزهور اللي ربتها وعرفها أكتر من نفسي استحالة تمد ايدها على حاجة مش بتاعتها. دي كانت بتموت من الجوع و متمدش ايديها على حباية فاكهة من اللي ببيعها في السوق وهي قاعدة على فرش حد من البائعين زميلنا. هتمد ايدها على فلوس وكمان حرام؟ انت ناسيه يا إلينا انتي بنفسك قلتي إيه عليها لما كالتي شوكولاتة من الأوضة اللي كنتوا بتنضفوها سوا وهي اللي اشترت الشوكولاتة وتاني يوم حطتها مكانها عشان متحملش ذنبك؟ ده كلامك ليا أنا وأمك وستك من فترة ولا نسيتي زهور اللي بتسيب اللي في إيدها مهما كان وتصلي فرضها؟ بقي زهور تمد ايديها لحاجة مش حاجتها وياريت في يوم عادي دي في يوم تكسر وسطها اليوم اللي فضلت تحلم بيه طول عمرها إنها تشوف أبوها وتترمي بحضنه؟ بقي زهور هتعمل ده وهي مكسورة مدبوحة بموت حلمها؟
أحلام وهي تقترب من إلينا تمسكها من كتفها.
أحلام: قوليلي يا إلينا الحقيقة مين اللي لبس زهور المصيبة دي واستغل حالتها.
يحيى مقاطعاً أحلام: إلينا تعالي هنا. انتي مش كنتي مسافرة البلد مع أهلك عند اختك؟ رجعتي امتى وكمان انتي بترجعي من الشغل امتى بالضبط؟ اللي أعرفه إنك بترجعي في مواعيد زهور صح يا أحلام؟ يعني المفروض بترجعي الساعة عشرة بالليل دلوقتي الساعة لسه ثمانية.
إلينا بلجلجة وتوتر: أنا أنا استأذنت عشان أبلغ خالتي أحلام وأجي الحق زهور وأنصحها ترد الحاجة قبل البوليس ما يجي يفتش البيت.
أحلام بعصبية: يجي البوليس يفتش البيت زي ما هو عاوز. معندناش حاجة نخبيها. بس البنت لسة ما رجعتش يا يحيى. أنا خايفة اللي عمل العملة السودة دي يكون أذاها واستغل كسرتها.
عبدالرحيم: إقترب من إلينا، بهدوء ينظر لها مقيمها. قوليلي يا بنتي اسم الفندق اللي بيشتغلوا فيه اسمه إيه واحنا نتصرف.
إلينا تلتف تنظر لأحلام تسألها بعيونها عن هذا الشخص وهل تخبره أم لا؟
أحلام فهمت نظرات عيونها لتصرخ بها: انطقي إسم الفندق إيه.
إلينا بخوف من نظرات الجميع المصوبة تجاهها: اسمه اسمه زهروان المعادي.
ليختل توازن عبدالرحيم وكاد يسقط لولا يد ابنه زيدان لحقت به وساعده يجلس.
زهور الأم: زيدان إتصل بسرعة على زايد ولا حازم شوف الكلام ده صحيح وزهروان موجودة بالفندق ولا لا.
زيدان عاد مرة أخرى للوقت الحالي: طبعاً اتصلت بحازم اللي أكد كلام البنت وإن زهروان متهمة بنفس التهم وزاد عليها خطفت نزيل مهم بالفندق ومش معروف السبب. ولما قريبتها سمعت الكلام ده ولقتنا مش عارفين نعمل إيه وتقريباً كلنا شكنا فيها قامت طردتنا من بيتها وخصوصاً حسن قال زهور في حالة هستيريا ممكن تعمل أي حاجة من غير ما تشعر تنفيس عن غضبها وحزنها. مستحملتش كلمة من حد فينا وفضلت تصرخ وتزعق واغم عليها وجوزها جرى بيها على المستشفى مع حسن. وقبل منها كان طردنا من شقته.
زهور الأم: خلاص كلكم عرفتوا اللي حصل. هتعملوا إيه؟ هتسيبوا بنت عمكم؟ هتسيبوا زهروان؟ محناش عارفين حصلها إيه ولا هي فين؟ هتسيب حفيدتك يا عبدالرحيم؟ هتسبها؟ ولا تكون مصدق الكلام الخايب اللي قالته البنت اللي من أول كلمة بان كذبها وإنها بتحاول تلبس زهروان مصيبة. وأنا اتأكدت لما استغلت وقوع أحلام وأنا بدور على حاجة نفوقها بيها. والبنت دخلت أوضة وكانت بتخرج حاجة من شنطتها. لولا أنا دخلت عليها وعملت حجة بدور على برفان تفوق بيه أحلام. ولما بصيت في الأوضة لقيتها أوضة سلسبيل أنا عارفها كويس. ولقيت دي صورة صغيرة لزهروان. وتجهش في البكاء.
ليلتف الجميع حولها.
زايد: أوعدك يا أمي مش هيغمض لي جفن غير لما ألاقيها وأجيبها هنا.
عبدالرحيم: زيدان اتصل بكل معارفنا بالداخلية يقلبوا البلد عليها لحد ما يلقوها. وانت يا حمزة أكيد عارف شكلها تروح على الحارة تفضل مراقب البيت مترجعش غير في حالة من اتنين يا تجيبها وتيجي، يا نتصل عليك ونقولك تعالى. غير كده مشوفش وشك مفهوم. زاهر انت وحازم على كل مستشفيات البلد تدوروا عليها. وأنا هروح لحسن المستشفى أطمن على أحلام مهما كان دي اللي ربت حفيدتي وليها حق في العملته.
زايد: شعر بنغزة شديدة بصدره. استغل انشغال الجميع وصعد إلى غرفة نومه. رمى نفسه على الفراش يتحسس موضع جرحه الذي يئن من آلامه وهو يغمض عينه. ليفيق على يد تتلمس وجنته ليبتسم ويفتح عينيه ويرفع نفسه رغم ألمه يجذب صاحبة اليد إلى صدره.
زايد: حبيبة بابي ليه لسه مانمتيش لحد دلوقتي.
سيسيليا: بابي أنا زعلانة منك أوي مش جيت أوضتي واتطمنت عليا. زي كل يوم أنام أنا إزاي من غير ما تحكي لي حكاية سلسبيل زي كل يوم.
زايد: يغمض عينه ويعض شفته يكتم آه موجعه. ليربت على ظهرها بحنان: سلسبيل دي حلم ما فقتش منه. جرح متألمش. نار مش تنطفي. شوق ما بيترويش. سلسبيل نبع جف واندفن. عشقها مرض ملوش دواء. كل عشقها ماتوا وبقوا تحت التراب. يا ميتين وهم عايشين. سلسبيل مش بس جمال. سلسبيل سحرها جنن العشاق. لو ليلي ليها مجنون. سلسبيل ليها ألف مجنون. أحكيلك عن سلسبيل وأقول إيه؟ سلسبيل حكايتها مبتنتهيش. وخوفي من الجاي يا ترى هاوفي بوعدي لها ولا هكون جبان زي ما ضيعتها من بين إيديا زمان، وراحت لغيري. ياتري يا زايد هتعمل إيه وهتقف قدامها إزاي؟ ليغمض عينيه ويذهب في غفوة لا يعلم كم مر عليه من وقت. ليفيق بعدها على صوت رنات هاتفه ليهب فزعاً وهو يستمع لكلمات المتحدث.
___________
وائل كاد يفتك بعبدالرؤوف بعد استماعه لهمساته. اقترب منه يمسكه من تلابيبه.
عبدالرؤوف: انت مجنون ولا بيك جان؟ وخر يدك عني ويش تسوي يا مخبول؟ قالها وهو يتلقى لكمة قوية من يد وائل.
وائل بغيرة وعيون تكاد تخرج من مقلتيه: إيه الكلام اللي سمعتك بتقوله ده؟ وإزاي تسمح لنفسك تحبها؟ انت متعرفش دي مين؟
ليصمت إثر تلقيه دفعة من عبدالرؤوف ويصدم مما سمع ليجلس بانهيار.
عبدالرؤوف: دفع وائل بعيداً عنه. ويش بيك يا مخبول؟ زهور بنتي خيتك، وأنا ما قلت ما يعيبها. أنا أحدث نفسي على ما صار بي وقت ريتها وعيوني وقعوا عليها وقلبي انخطف لما سمعت صوتها.
وائل: ضربة لكمة أخرى بغتة. لا انت اجننت؟ إزاي تقول الكلام ده قدامي.
عبدالرؤوف: وهو يتلمس موضع اللكمة. اعذر لي جراءتي يا أخي. أعرف إنك خالها ومقام أبيها. ليصمت إثر جلوس وائل على الأريكة بعيون جاحظة ينظر له. ويقترب منه بحذر: وش صارلك؟ إيش قلت أغضبك؟ والله لولا الظرف ما مناسب ولا وضعي هالا كنت تقدمت ليك وطلبتها للزواج منك.
وائل لم يتمالك نفسه ليهب واقفاً. لكمة مرة أخرى يسقطه أرضاً من قوتها. ويتركه ويرحل من المنزل قبل أن يفتك به. يغلق الباب خلفه بعنف وعبدالرؤوف فاقد الوعي ممدد على الأرض أثر ارتطامه بها.
وائل خرج يسرع بخطواته مهرولاً كأنه يسبق الريح تجاه دوار العمده. يضرب الأرض بقدمه من شدة غضبه. ليدخل الدوار تفاجأ بجلوس والدته ليقف مغمض عينيه بوجع.
روحية تقف فور رؤيتها لابنها بتلك الحالة ووجه الشاحب وعينيه المغرورة بالدموع. تقترب منه تسأله ما به. لتتفاجأ برتمائه بأحضانها.
روحية: فيك إيه يا نضري؟ جاي متبهدل كده ليه؟ من بعد العشاء وأنا مستنياك. كنت فين وايه اللي فيك؟
وائل: بحزن: رجعت يا مه رجعت. ولما رحت زي كل يوم عند البيت سمعت صوتها قلبي طار من الفرحة. قلت خلاص السعد جالي. أكيد رجعت وهتفضل هنا. أكيد لو طلبتها للجواز مش هتمانع هي وأمي أحلام. قلت استغل الفرصة أضرب الحديد وهو سخن تلقيها جاية مكسورة من مصر. وعيشتها وخصوصاً لما أمي أحلام اتجوزت وبقت لوحدها. قلت حالي زي حالها. لا تعيرني ولا أعيرها. قلت توبها زي توبي. مفهاش حاجة كام سنة أكبر منها. حبي ليها والعز اللي هعيشهولها. مكنتش تحلم بيه يوم. هتوافق عليا. اتريني طلعت هواء بالنسبالها. شيفاني خالها وفرق السن طلع مش بس كام سنة. لا اللي يشوفني يقول أبوها. تعرفي يامه، أنا النهاردة بس حسيت بالتعب. شفتي السنين اللي فاتت وقد إيه أنا تعبت واتغربت. ما يجيش نقطة في بحر اللي أنا فيه دلوقتي. إتكسرت قدام نفسي. لأول مرة أحس إني قليل.
ليرفع رأسه يخرج من أحضان أمه ليواجهها بجلستها.
وائل: أنا محبتش زهور يمه زي ما كنت فاكر. لا أنا حبيت وضعها اللي زي وضعي. هي زهور بنت سلسبيل وأنا بدير ابن روحية زي شفيق ما كان بيقولي يا ابن روحية.
روحية: قولي في إيه حصل خلاك تقول الكلام ده؟ وزهور رجعت البلد ولا إيه؟ قالتلك إيه خلاك بالشكل ده؟
اعتدل وائل وأخذ نفس عميق وهب واقفاً يخرج أنفاسه بقوة وخلف بعضها. وقص على روحية كل ما حدث حتى عودته للدوار.
روحية ببكاء: انت ابن بكر وروحية ابني. معروف أصلك وفصلك. حتى شفيق معروف هو مين وأصله وعائلته مين. زهور لا من توبك ولا تنفعك. إن كنت وافقتك قبل أحلام ماتجوز كنت موافقة عشانك انت وكلامك عن حبها اللي دخل قلبك. انت محبتش زهور، انت حبيت البنت القوية الجدعة. وفي نفس الوقت مكسورة. انت وهي حالكم واحد. بس انت نسيت أهم حاجة. زهور عافية لكن مش زي أحلام زمان أغلب شفيق معاها. وزقني عليها عشان تحبه. ومن زنى وكلامي انضحك عليها بكلمتين بس ربنا نجاها واتورط أنا. هي عاشت مرفوعة الراس وأنا عشت زليلة ومكسورة. هي أخدت قلب أكتر إنسان أنا حبيته وضحت بشرفي وبنفسي عشانه. وكفاءها بأنه كتب ابنه وحيدة باسم أبوها. ومكتفاش بكده خلف اتفاقي معاه وكتبه باسمها. اللي زي زهور عمرها ما هتسلم قلبها لحد. بس لما هتحب، مش هتخبي ولا تضعف. بدليل أحلام حبت شفيق بس هي ما غفرتلوش عملته واللي جرالها منه. بالرغم من إنزال شفيق ليها وجنانه بحبها. لكن لما عشقت وقلبها مال أول ما قال يا جواز أجوزته. يابني قلبك لسه مدقش لـ تستاهله كل اللي انت فيه ده مش حب. بدليل إنك مشيت وسبتها. ما غيرتش عليها ولا خفت إنك سايبها مع راجل غريب. تعرف شفيق أنا اتأكدت إنه فعلاً بيحب أحلام. أول ليلة لها في بيت بكر كان زي المجنون. كسر الأوضة بتاعته. مكتفاش بكده لا راح لبكر البيت وهدده يلمس أحلام. لدرجة إنه عرض عليه أرض وفلوس. شوف الفرق بينك وبينه.
وائل: ابتعد عن والدته ينظر لها بذهول! معقولة يمه اللي بتقوليه ده؟ أنا محبتهاش أمال اللي حسيت بيه إيه؟
روحية: لا اللي حسيت بيه مش حب يابني. ده احتياج لحد تحس إنه في نفس ظروفك أو أقل منك. بس لو فكرت في نفسك شوية كنت فهمت. انت محتاج تحب وتتحب. محتاج زوجة متعرفش ماضيك، تعيش معاها وانت مرتاح البال وإنك مش عريان قدامها. محتاج ستتحبك وتهتم بيك تكون انت أول اهتمامها. لكن زهور زيها زيك محتاجة كل ده. محتاجة أب وزوج وحبيب. محتاجة اللي يديها مش اللي يأخذ منها. محتاجة حنان ودلع. اللي شفته في حياتها يديها الحق في ده. كل واحد فيكم محتاج حد تاني في حياته.
لتربت على يده وتومي له برأسها.
روحية: كلامي هو الصح يا بني. لسه اللي قلبك هايحيا بحبها مستنياك. قوم بينا نروح بيت أحلام. ما يصحش نسيب البنت في حالتها دي مع واحد منعرفش هو مين. ويبقى لها إيه.
________
يقف خارج الغرفة يكاد يفتك بالواقفة أمامه بنظراته. يكور يده يضغط عليها. يستمع من حوله لتقطت عظمات يده. يكز على أسنانه ويضيق عينيه وهو يرى وجهها الشاحب ونظراتها بشاشة الهاتف بين الحين والآخر وتلك أصوات الرسائل التي لا تنقطع.
يحيى: يقترب منها بهدوء. وحش كاسر يتربص بفريسته. ل يباغتها ويلتقف الهاتف من بين يديها وينظر إلى شاشته وسط ارتباكها. ليرفع عينه يصوبها عليها وبصوت مزلزل.
يحيى: هتحكي كل حاجة ولا أتصل بأبوكي يجي ياخدك البلد. وال حصل زمان مع إلين هتلاقيه. بس بقي المرة دي هيكون أصعب. لأن قبلها هبلغ البوليس كل حاجة وتليفونك شاهد عليكي.
إلينا وبكاء وخوف وبصوت ضعيف: أبوس على إيدك يا عم يحيى بلاش بوليس ولا بابا يعرف. أنا هحكيلك كل حاجة بس وحياة خالتي أحلام متجبش سيرة لحد. أوعدني الكلام اللي هقوله محدش يعرفه غيري أنا وانت وبس.
لتصمت وتلتف للخلف برعب وهي تسمع صوت خلفها مباشرة.
حسن خرج من حجرة الكشف التي ترقد بها أحلام وبجوارها زوجته. وبعد الانتهاء من الكشف خرج ليطمئن زوجها الذي كاد يفتك به. يدخل الغرفة للإطمئنان عليها. فور اقترابه من الباب وفتحه استمع لكلمات يحيى لتلك الفتاة التي أصر يحيى اصطحابها رغم اعتراضها وتحججها بتعبها من العمل وما حدث فيه. يستمع إلى الحديث الدائر بينهما ليذهل من رد الفتاة!
حسن: مش هينفع الكلام هنا. اتفضلوا قدامي على المكتب.
إلينا تبتلع ريقها بخوف. أتت تعترض وجدت يد يحيى تجذبها ويخطو بها إلى المكان الذي يشير حسن باتجاهه.
يدخل حسن غرفة مكتبه وخلفه يحيى يدفع إلينا للداخل ويغلق الباب خلفه.
حسن أشار لهم بالجلوس وتحدث وهو يجلس على الكرسي المواجه لإيلينا ينظر لعينيها التي تتهرب من النظر له.
حسن: بعد إذنك يا معلم يحيى، في سؤال مهم جداً محتاج أعرفه قبل أي حاجة.
يحيى: اتفضل يا دكتور بس في الأول طمني على مراتي.
حسن: اطمن الست أحلام فاقت وبقت كويسة جداً الحمد لله. شوية ترتاح وتقدر تخرجوا بعد ما تخلص المحلول. بس دلوقتي القمورة تحكيلنا كل الحكاية بعد ما تجاوب على سؤالي.
إلينا: سؤال إيه؟
حسن: من امتى عرفتي إن زهور هي زهروان بنت صاحب الفندق؟ وليه في الوقت ده بالذات حصلت المشكلة؟
إلينا بتوتر: تفرك بيدها وتنظر ليحيى الذي اقترب من مكان جلوسها، لتتحدث بصوت ضعيف: أنا معرفتش غير من فترة صغيرة بعد ما لفت اسمها اللي هو اسم الفندق وأنا بكلم مع خطيبي. وبعدها اتفقنا ندور ورا الموضوع وعرف إن زهور بنت صاحب الفندق. وعشان هو كان مزنوق في قرشين يكمل تجهيزات الشقة وبابا كان مديله آخر فرصة يشطبها. اتفق مع اتنين صحابه في الفندق من الشغالين معاه في الأمن وبنتين من بتوع الهوم سيرفس. وكل كام يوم ناخد شوية حاجات خفيفة من أوض الزباين ميلحظوش إنها بتختفي. وبما إن زهور هي صاحبة الفندق، ومتعرفش. هنستغل النقطة دي ناخد كل حاجة. ولو اكتشفنا هنلبسه لها. وأكيد وقتها هتتعرف إنها صاحبة الفندق ومحدش هيأذيها. وبكده نكون استفدنا. مش هنكشف. وطبعاً زهور كانت مسئولة عن أكبر جناح بالفندق. وأنا كنت معاها فترة وعرفت من ريسنا إن صاحب الجناح ادلها مكافأة كبيرة ظرف مليان دولارات مش فلوس مصري. خلناها طلعت الجناح. ووحده من المشتركين معانا وقفت اتكلمت معاها. كان ماجد اخذ الظرف وتليفونها. ولما خلص نادي على البنت يعرفها إنه خلص. بس هو ده اللي حصل. والعذراء ما كذبت ولا في كلمة.
لتتفاجأ