الفصل 24 | من 36 فصل

رواية زهرة العاصي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
3,768
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

الباب بيتفتح، وزهرة بتخرج بنفسها، وبتتعمد تبان وكأنها كانت جوا عند زياد. سكتوا لحظة… الهواء بقى تقيل، والعيون بتتكلم قبل اللسان. عاصي (بصوت مخنوق) ـ “كنتي… عنده؟ زهرة سكتت، رفعت راسها بصعوبة، ملامحها متحجرة، لكن قلبها بيتقطع. عاصي (بألم) ـ “لسه بتفكري فيه؟ زهرة ابتسمت ابتسامة فيها مرارة: زهرة (بسخرية هادية) ـ “أنا؟ لا…” سأله عاصي لو في أمل بسيط. “مبقيتيش تحبيه مجرد شفقة صح؟ هزت راسها زهرة.

مش عارفه أحدد إن كان شفقة أو لا، لكن كل اللي اعرفه إن يمكن أكون حاسة بالذنب عشان كنت السبب فيما هو فيه. بس ليه بتسأل؟ يفرق إيه معاك؟ عاصي (صوته بيعلى غصب عنه) ـ “وإحنا؟! ماكانش بينا حاجة؟! كل لحظة، كل وجع، كل خطوة خطيتها عشانك؟! زهرة (ببرود يغلف وجعها) ـ “إنت وعدتني ترجعلي حقي… وفعلاً وفيت. بس أنا؟ تبلع ريقها وتكمل. “أنا موعدتكش بحاجة يا دكتور… ولا اتفقت نكمل. إنت رجعت حق جدك وأنا خرجت براءة.” عاصي (بصوت مهزوم)

ـ “يعني… دي النهاية؟ زهرة (بصوت ثابت يخفي انفجار داخلي) ـ “إحنا خلصنا المطلوب. رحلتك من البداية تجيب حق جدك وأنا دخلت في اللعبة عشان جدي وزينة دخلوني فيها. يعني مش براضي. وأنا شايفة إن… كل واحد يرجع لحياته.” “أنا ليا تعليمي وحياتي قبل ما كل ده حصل، وإنت ارجع بلدك جامعتك وشغلك اللي عطلت نفسك فيهم.” عاصي يفضل واقف مكانه، عينيه بتلمع من الصدمة، لكن ما بينطقش… وزهرة تديله ضهرها وتمشي بخطوة تقيلة، لكنها ثابتة…

الممر فاضي إلا من صوت خطواتها… وصوت قلبه بيتكسر جوا صدره. يمشي عاصي وتدخل زهرة الأوضة، والباب يتقفل وراه وتطلع على السرير… زهرة عنيها بتدمّع، صدرها بينقبض، وبتشد الغطا عليها وهي بتشهق شهقة مكتومة، فجأة الجهاز بيرن، ضربات قلبها بتزيد، والدكاترة بيجروا للغرفة. ينقذوا زهرة بأعجوبة. لكن الدكتور شريف يخبي الخبر عن الكل ماعدا محمد. طلب محمد من شريف يعجل ميعاد السفر. لازم تبعد زهرة عن أي توتر. يأكد د. شريف:

سيارة الإسعاف جاهزة هتطلع على طول على المطار. بعد ساعة. تظهر زهرة وهي محمولة على نقالة طبية، بجانبها الدكتور شريف، والجد محمد واقف بيودعها، يبص لها ويشد على إيدها بحنان. ينزل دموع محمد وبهمس: ـ ” أنا مش ببعدك عن أحبابك. أنا وعد وردة بنت اخويا إنك هتكمل تعليمك، كانت بتحلم تشوفي النور… إنتي النور يا زهرة. إوعي تبصي ورا تاني.” تطلع زهرة رسالتين مكتوبين بالايد. واحدة باسم زينة والتاني باسم بابا.

“أديني جواب لزينة وللبابا صالح يا جدو، إوعى تنسى.” يهز راسه محمد وهو حاسس إن روحه بتطلع منه لكن مجبر. “كلميني يا زهرة فيديو على طول يا ابنتي ومتزعليش مني.” تهز راسها زهرة. “حاضر يا جدو، أزعل منك ليه؟ أنا عارفة يا جدو إنك عندك حق، أنا لازم أرجع زهرة بتاعت زمان قوي صحي وجسديا ونفسيا أحقق حلم مامتي.” تُشال للطائرة، ونظرة أمل صغيرة بتبان في وشها وسط الوجع. —داخل الطائرة / لحظة الإقلاع

—الجو هادي، صوت الطيارة بيعلو تدريجيًا، والأنوار الخافتة بتدي إحساس بالغُربة اللي جوا القلب. زهرة قاعدة جنب الشباك، باصة على السما، والعيون تايهة، قلبها مش معاها… بنت جانبها تحط السماعة في ودانها، لكن الصوت عالي وصلها. تدوس “تشغيل اغنيه “… “في احساس ماليني وفي خوف ودموع في عيني مش قادر اداريها” البنت تسأل زهرة: “تحبي تسمعي معايا؟ هزت راسها زهرة بالموافقة. وتحط البنت سماعة ليها وسماعة لـ زهرة وتشغل الأغنية.

“ظروف معنداني بتجبرني حبيبي انساك” “ظروف كتير تاني بتمنعني اكون وياك” “في احساس ماليني وفي خوف ودموع في عيني مش قادر اداريها” “ظروف معنداني بتجبرني حبيبي انساك” “ظروف كتير تاني بتمنعني اكون وياك” “مش هنكر حقيقية حاجات حلوه وبريئه حسيت معاك بيها” نفس اللحظة… في القاهرة –عاصي بعد ما ساب زهرة كان بيلف بعربيته لحد ما وصل أقدم نهر النيل. مكنش فاهم كلام زهرة، بتقوله صريح العبارة مفيش حاجة بيني وبين أي حد، لا انت ولا زياد.

طيب كلام الحب والوعد اللي كانت بتقوله جوه. ركن عربيته، جنب النيل، يده على الدريكسيون… يشغّل الراديو… وتبدأ نفس الأغنية تصدح قدّامه: “طبيعي تتغير عشان بعدها شوفت عذاب” “طبيعي هتتغير ما دام بسهولة كده بتسيب” “تعبت معاك حقيقي خلاص كلامي كاني انا ما قولتوش” “شوف اللي وصلنا ليه شوف لو بينا حاجة تشفعلنا نكمل” “في مين يعيش راضي وهو خسارة مش مبسوط” “في مين يموت عادي ومين يرضى لي اعيش مكبوت”

“عقارب ثواني وشوف كام حد تاني كان زيي اتحمل” “سنين وانا عايش لكن شايل في قلبي كتير سنين بقول جايز اشوف منك ولو يوم خير” “تعبت معاك حقيقي خلاص كلامي كاني انا ما قولتوش” “ما صحاش عمره فيك احساس ضميرك حتى ما لقيتهوش” كانت زهرة عينها بتدمّع، تبص على السما، كأنها بتفتش عن ذكرياته فوق السحاب… وعاصي قاعد في العربية وبيبص للنيل، بيشوف انعكاس نفسه المكسورة في الميّه… وكلمات الأغنية بتعبر عن احساسهم المكسورة.

“في إحساس ماليني… وفي خوف ودموع في عيني… مش قادر أداريها…” عنيها بتتلمع، وتبدأ دمعة تنزل على خدها ببطء، مش بتحاول تمسحها… بتسيبها تمشي. “ظروف معنداني… بتجبرني حبيبي أنساك…” وشه بيوجع، عينيه بتلمع، دمعة نازلة من غير صوت… إيده بتشد على الدركسيون، وبيبص لقدامه في اللاشيء. زهرة بتفكر في عاصي، ولقطة لعاصي بيتخيلها وهي بتضحك… “ظروف كتير تاني… بتمنعني أكون وياك…”

زهرة تبص للسما من الشباك، تحط إيديها على بطنها لا إراديًا، كأنها بتودّع، تهمس لنفسها: “كان نفسي…” عاصي يسند راسه على الكرسي، عينه بتقفل، والذكريات بتعدي في خياله: ضحكتها، خوفها،، نظرة عنيها ليه. “مش هنكر حقيقة… حاجات حلوة وبريئة… حسيت معاك بيها…” اللي اتنين في مسارين مختلفين… بس نفس الوجع، نفس الأغنية، نفس الحب… اللي اضطرّوا يبعدوا عنه.

زينة كانت قاعدة في الصالون، بتستعد عشان تزور زهرة وفرحانة إنها احتمال هتخرج النهاردة. صوت جرس الباب يقطع الصمت… قامت بسرعة، فتحت الباب، ولقت الجد محمد واقف، وشه مليان وجع لكنه ثابت. زينة (بتلهث) ـ “جدو محمد! إنت سبت زهرة لوحدها ليه؟ إنت طلبت إنت اللي تقعد معاها النهاردة، ولا عملت لي مفاجأة وجايبها معاك؟ “وتنظر للخلف العربية جاية صح؟ خير؟ في إيه؟ هي زهرة حصلها حاجة؟ أنا هروح عندها.” مد إيده بهدوء، وفيها ظرف صغير،

وعينيه مكسورة: الجد محمد (بصوت مبحوح) ـ “سافرت يا زينة… من بدري. قلت أوصل لك الرسالة دي بإيدي. قالت إنها مش عايزة تودّع حد… وسابتك أمانة في رقبتي.” اتسعت عيون زينة، خدت الظرف بإيد بترتعش، قلبها دق بعنف، وهي بتفتح الورقة، صوت أنفاسها بيزيد، وبتبدأ تقرأ. كل ما كانت تقرأ سطر، عينها بتدمع أكتر، ملامحها بتتغير ما بين الصدمة والإنكار والحزن… “زينة…”

“عارفة إنك دلوقتي زعلانة، ومش فاهمة أنا ليه مشيت من غير ما أقولك، يمكن حتى بتحسي إني خذلتك أو إني جبانة… بس الحقيقة يا زينة، أنا كنت خايفة أضعف قدامك، قدام حضنك اللي كان أول حضن حسيت فيه بالأمان. كنتِ أختي التوأم وصديقتي. أنا مش ناسية لما كان حد يشوفني يقول توأم رغم إنك أكبر مني، مش عارفة قد إيه شهور أو سنة. كل اللي أعرفه ووقتها ماما كانت في شغل قاعدة في تقريبا سنة ولما رجعت هي وجدي الكل قال إنها جابت بنت ونفس اليوم

ماما اكتشفت إنها حامل وفاتت شهور. لحد ما ماما جابتني، وأنا وعيت على الدنيا كنت أختي الكبيرة زي ما الكل عارف ولما كبرنا شوية في سادس ابتدائي كان وقتها مطبق عليك نظام خمس سنين وأنا يطبق عليا ست سنين فقررت إنك متحضريش امتحان سنة خمس وأخد خمسة معايا وستة وبقي السنين ومن وقتها ملهاش حساب بقينا نقول إحنا توأم إحنا أخوات لحد ما…”

تنهدت زينة وحست إنها مقدرتش تجيب سيرته. كملت:

“لحد الخسيس سليم قال للكل إننا مش أخوات وإن ماما وردة متبنيني وإني مش بنت العيلة. أكملت زهرة. ورغم كده مفرقش معايا. لكن اللي كسرنا وبعدنا إنك من يوم ما عرفت الحقيقة وبقيت تسعى تعرف الحقيقة ومن غيري. أنا مش بلومك رغم إنك السبب من البداية في البعد ده، لكن أنا مشيت عشان أنا اللي محتاجة أتعالج، أتعالج من اللي شوفته واتكسر جوايا، من نظرات الناس اللي كل ما يشوفوني يفتكروا البنت اللي كانوا بيقولوا عنها مجرمة… أنا مشيت عشان أبعد عن الوجع اللي كل ما أشوفه في عينين الكل بحس إني السبب فيه.”

تنهدت زينة… أكملت زهرة: “إنتي أختي، ويمكن معرفتش أقولها بصوت عالي قبل كده، بس أنا بحبك، وعمري ما حسيت بالانتماء غير لما لقيتك جمبي. سامحيني إني ما استنيتش، سامحيني إني خدت القرار لوحدي. كان صعب أجى أعيش معاك وهو موجود في نفس المكان. صعب أهرب منه وأنا برمي نفسي لحضنه. لو سألك عاصي قوليله

–إني كنت بحاول أسيبه يعيش، مش علشاني، علشانه هو. وقولي لي كل يوم إنك قوية، لأنك فعلاً كده… وإوعي تعيشي حياتك تانية في صراعات، وعلى الفكرة الحرب دي… كسبتيها بالحب. لما توصلك الرسالة دي، هكون في مكان جديد، بحاول أبدأ من الأول… وهفضل أستنى اليوم اللي نضحك فيه على كل ده، وإنتي بتقوليلي: “مش قلت لك يا زهرة إننا هنبقى بخير؟ ” خليكي دايمًا النور اللي مفيش عتمة تطفّيه. أختك… زهرة 🌸” زينة (بصوت مكسور تصرخ) “زهرة…”

تفتح التليفون وتسجل صوت على الوتس: “إزاي تسيبني؟ إزاي؟ أنا اللي لسه من يومين بقولك إني فخورة بيكي… كنتي محتاجة ضهر، وزعلت إن سبتك تمشي لوحدك. اليوم المشؤم ده وقولت هنرجع زي الأول توأم مش هنفترق. لكن إنت؟ “يعني خلاص؟ هتمشي كده وتسيبلي كل حاجة، وتروحي من غير حتى حضن؟

أنا قريت رسالتك، وكل كلمة فيها دخلت قلبي زي السكينة… بس مش عشان وجعتني، عشان فكرتني إنك دايمًا بتفكري في الكل قبلك. كان نفسي أزعق، أصرخ، أقولك إنك غلط، بس للأسف… أنا مفيش فيا غير فخر، بإنك أختي، وبإنك اخترتي تبعدي مش عشان تهربي، لأ… عشان تحمي اللي بتحبيهم. بس أنا هقولك على حاجة، حتى لو بعدتي، انتي لسه هنا… في البيت، في الضحكة، في الذكريات، وفي قلبي. أنا مش هقبل إنك تفضلي لوحدك… وعد، أول ما تهدي وتتعافي، هتكلميني فيديو وهنحكي كل تفصيل حياتنا زي ما كبرنا… ولم ترجعي أحضنك الحضن اللي استنيته،

وأقولك: “وحشتيني يا زهرة… قوي.” خلي بالك من نفسك… وإوعي تنسي، إنك مهما بعدتي، لسه ليكي ناس مستنيينك، وبيحبوكي.” بعتت الرسالة وبتتكلم وهي مخنوقة: “ليه يا جدو كنت أكون معها؟ ليه سبتها تكون لوحدها؟ الجد محمد (بهدوء وندم) ـ “هي اللي اختارت، وكان لازم أحترم اختيارها… يمكن ده أقل حاجة أعملها بعد كل اللي سببناه يحصل.” سكت لحظة، وبص ناحيتها: الجد محمد (بيكمل)

ـ “سابت لك أمانة تانية… قالت لي لو حد سألك عنها، قول لهم زهرة بدأت من جديد، بس قلبها لسه معاهم… وإنها مش هتنسى اللي وقفوا جنبها، حتى لو سابتهم.” زينة (بدموع حارة) ـ “أنا مش مسامحة نفسي… بس لازم أكون قد الرسالة دي. وهستناها… مهما طال الوقت.” ماسكة الرسالة على صدرها، وعنيها بتبص للسقف، كأنها بتشوف فيها ملامح زهرة… بينما الجد محمد بيخرج بهدوء من البيت، وخطواته تقيلة كأنها شايلة عمر من الذكريات.

زينة قاعدة على الكنبة، ماسكة في إيدها ورقة صغيرة كانت زهرة كاتبة فيها وداع مختصر. عيونها مليانة دموع بس بتحاول تتماسك. تدخل ياسمين بخطوات هادية، وشها متغير. “مالك يا زينة؟ سمعت صوتك من شوية.” زينة (بغضب مكتوم) ـ “سافرت يا ياسمين؟ سافرت كده… من غير كلمة… من غير ما تبص لينا؟ ياسمين (بصوت هادي) ـ “زهرة لما بتحب… بتعرف تسيب.” زينة (بتبص لها بحدة) ـ “وإنتي عرفتي إزاي؟ كنتي معاها في الخطة؟

كنتي بتخططي مع أختي تبعد عني وعن عاصي؟! “هي الغيرة وصلت معاك لكده؟ ياسمين (بتقرب منها وبتبصلها بعين صادقة) ـ “كنت معاها عشان فهمت… فهمت إن في حب بيتعب… وفي حب لازم يتساب عشان يفضل نضيف. هي كانت شايفة إن وجودها معاه هيأذيه أكتر ما يسعده.” —في الممر المؤدي لأوضة زينة –الليل

—رجع عاصي وقرار إنه يسافر. طالع بهدوء لأوضته، عشان ياخد شنطته في إيده، شكله مرهق وتعبان نفسيًا، وناوي يمشي من غير ما يودع حد… هو خلاص قرر يبعد عن كل الذكريات. وهو معدّي قدام أوضة زينة، بيقف فجأة… بيسمع صوت زينة جوه، صوتها متكسر بالحزن، وبيسمع كمان صوت ياسمين… بيقف مكانه، بيقرب شويه، الباب مش مقفول كويس… وبيسمع كل حاجة: زينة (جوا الأوضة) “إنتي حقودة يا ياسمين؟

كنت فاكرة إني اتغيرت لكن قلبك زي ما هو. وافقت على خطته وإنها تبعد ومتقوليش لي؟ تنهدت ياسمين بوجع. ـ ” آه منكرش كنت بكرهها… كنت بشوفها نقطة سودا في حياتنا… بس النهارده… أنا مش عارفة أقول إيه… البنت دي خدت قرار أنا نفسي معرفتش أخده… فكرت في غيرها أكتر من نفسها.” وحكت اللي حصل واتفاقها والجواب. زينة (بدموع) ـ “وسابتني… وأنا أول مرة أحس إني مفتقداها بجد…”

عاصي بيقف متجمد، عينه بتدمع، الشنطة بتقع من إيده وهو لسه واقف يسمع… زينة (بهمس) ـ “سامحيني يا زهرة… عالظلم… وعلى التأخير…” عاصي ياخد نفس عميق، عينه على الأرض، قلبه بيندب داخله… بيرجع ضهره للحائط، ويسند عليه، وصوته واطي جوه نفسه: عاصي (بصوت مهموس) ـ “يعني هي بعدت… عشان أنا؟ كنت فاكرها بتحب زياد عشان كده قولت أبعد. عشان هي فاكرة ماضيها. طيب مين اللي كان بيتكلم مع زياد؟ تحدثت ياسمين:

“أنا اللي كنت بعبر عن كل اللي جوا. هي اتفقت معايا إنك تسمع الكلام ده فتقطع الأمل.” صرخ عاصي: “يعني هي سابتني عشان أعيش؟ فاكرة كده إني عايش؟ تحدثت ياسمين: “زهرة مش ملاك، بس كانت إنسانة حقيقية… سابتك عشان تشوفك واقف على رجليك… كانت عارفة إنك محتاج واحدة تانية، واحدة ماضيها ما يكسرش مستقبلك…” يتنهد ويمسح دموعه بسرعة… ويمشي بالشنطة، لكن المرة دي مش للسفر… بيرجع على أوضته، يحط الشنطة، ويبص لنفسه في المراية، ويقول: عاصي:

ـ “أنا مش هسيبها… حتى لو هربت لأخر الدنيا، أنا لازم أقولها كل اللي في قلبي… أقولها متخافيش أنا متقبلك بكل ماضيك متقبل تكوني مراتي… حبيبتي… واللي بعدت عشاني… ماينفعش أضيعها.” —داخل عاصي العربية وبدأ يسوق للبلد —الطريق طويل، ، وعاصي سايق لوحده، المزيكا هادية في الخلفية، عينه على الطريق بس عقله بيغوص جوه ذكرياته. كاميرا بتتنقل ما بين ملامحه الساكتة ووميض من الفلاش باك: (فلاش باك 1)

أول مرة شاف زهرة، وهي قاعدة على الأرض، عينيها حزينة بس فيها تحدي، وهو بيبصلها وهو مش فاهم مالها. (فلاش باك 2) لما وقفها وهي مبلولة من المطر، وكانت خايفة من تهديد ياسمين ونظرت عينها محدش عارفها، وهو حس إنه عايز يحميها حتى من نفسها. (فلاش باك 3) لما وقفت قدامه وقالت له “أنا مش ملاك… بس أنا مش لعبة تخلصوا مصلحتكم على حسابي يا دكتور.” (فلاش باك 4) ضحكتها أول مرة تضحك، وعيونها اللي دايمًا فيها وجع بس بتحاول تخبيه. عاصي

(بيكلم نفسه بصوت واطي وهو سايق) ـ “كانت بتضحك… بس ضحكتها ما كانتش كاملة… كانت دايمًا بتحارب عشان تفضل واقفة… زهرة مش ضعيفة، لأ… دي أقوى واحدة شفتها في حياتي.” كانت العربية بتميل على جنب الطريق، ويسند راسه على الدركسيون لحظة، وبعدين يتنهد ويكمل السواقة وهو بيكمل بصوت داخلي: ـ “كانت خايفة مني؟ ولا خايفة عليا؟ كانت عايزة تهرب مني؟ ولا تهرب بيّا؟ بس اللي متأكد منه… إن قلبي من يومها، عمره ما اختار غيرها.”

—الجو في البيت هادي بس مليان مشاعر، الجد محمد قاعد على كرسيه القديم، باصص في صورة لوردة وبيحضنها كأنها لسه بتتنفس من خلالها. بتدق الساعة، وبيدخل عندالجد محمد داخل، صوته هادي لكن مليان وجع: محمد (بنبرة تقيلة) ـ “صالح… أنا جيت أسلمك حاجة من بنتك.” صالح بيرفع عينه باستغراب، وهو حاسس بقلق جواه: صالح: ـ “زهرة؟ مالها؟ حصلها حاجة؟ مش كانت هتقعد عند زينة الفترة دي؟ محمد بيقرب ويمد له ظرف صغير، مطوي كويس، وعليه بخط إيدها:

(لبابا…) محمد (نبرة فيها مرارة) ـ “زهرة سافرت… سابت البلد… وسابت لك الرسالة دي.” الهدوء بيخيم، صالح بيشد الظرف بإيد بترتعش، قلبه بينبض بسرعة… بيبص لمحمد، مش قادر يسأله، وعنيه بتلمع، ويفتح الرسالة… (صوت زهرة الداخلي بيبدأ يتقال بصوتها وهي بتقرا جواه) **”أبويا… معرفش أبدأ كلامي إزاي… يمكن لأنك عمرك ما علمتني أكتب لك…”**

الكلمات بتقع على صالح زي السكاكين، وكل كلمة بتخبط في قلبه… بيبدأ يرجع بدماغه لكل موقف، لكل ليلة سابها فيها، لكل دمعة كانت بتنزل منها وسابها لوحدها… “أنا بنتك… اللي كنت بتشوفها عيب… وإن السترة أحسن من التعليم. زهرة اللي كنت معتبره الكابوس اللي حصل لي، في حياتك وكرهتني عشان أمي معرفتش تجيب لك الولد بعد. فاكرة كام مرة ضربتني… مش عشان تحميني، عشان تسكتني…”

دموعه بتغلبه، بيقوم واقف، بيمشي خطوتين وبيوقع الورقة من إيده، بس بيرجع يلمها بسرعة كأنه ماسك على روحها…

**”بس رغم كل ده… سامحتك. مش عشانك… عشان قلبي. أنا ماشية، مش هربانة… رايحة أبدأ من جديد… بعيد عنك، وعن كل حد أذاني. ممكن آخر حاجة عملتها صح إنك آخرين عرفت إن الجواز مش ستر، ممكن البنت تقع في إيد واحد هو اللي يفضحها أو يشغلها وهو قاعد في البيت شبيه الرجال ويسيبها تتعرض لمضايقتي ده وهمست ده وهو نطع في البيت. الجواز بيكون ستر لم يكون الاختيار بالقلب والعقل واتجوز رجل يعتبرني كل حاجة في حياته أمه أخته وحبيبته مش معتبرني غنيمة ياخد مزاجه منه …”**

صالح بيرتجف، عينه على الأرض، والورقة بين إيده، وبيهمس بصوت متكسر: صالح: ـ “أنا السبب… أنا اللي ضيعتها…” محمد بيقرب منه ويحط إيده على كتفه: محمد: ـ “ضيّعت البنت اللي كانت بتحبك رغم كل حاجة… بس يمكن لسه قدامك وقت تراجع نفسك… وتحاول تصلح.” “الا فسده يا صالح”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...