الفصل 26 | من 36 فصل

رواية زهرة العاصي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
3,408
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

في كافيه هادئ، جلس رامي أمام حاسوبه المحمول يحتسي قهوته. دقّت ساعة يده، وقبل أن يقوم، جلس أمامه عاصي بوجه مرهق وعينين مصممتين. "فينك أخيرًا شفتكم. أنا قلت مصلحتكم خلصت معايا ونسيتوني؟ " قال رامي بابتسامة خفيفة. ابتسم عاصي بهدوء وقال: "المرة دي جاية للمصالحة. أنا محتاجك تعلمني أراقب مكالمة فيديو، تعلمني أتتبع الإشارة، أعرف المكان اللي الطرف التاني بيتكلم منه." تفاجأ رامي ورجع بظهره على الكرسي: "يعني إيه؟

حد بعتلك مكالمة فيديو؟ "لأ، زهرة بتكلم جدها فيديو. أنا عايز أكون جاهز. لو زهرة كلمت جدي تاني، أنا عايز أعرف هي فين، قبل ما تسكت تاني وتختفي." قال عاصي بنبرة هادية لكن وراها نار. "عاصي، اللي إنت بتطلبه ده مش لعبة. يعني هتتجسس، وهتدخل منطقة رمادية." قال رامي بنبرة جد.

"أنا مش طالب أأذيها، أنا طالب أوصلها. زهرة تعبت كفاية، وهربت عشان تحميني، بس أنا مش عاوز حمايتها، أنا عاوزها هي." قال عاصي واضعًا يده على الطاولة وبصوت واطٍ. سكت لحظة وعيناه تلمعان. "وأنا عارف إنها مش هتسمح لي أرجع بسهولة، بس على الأقل أعرف مكانها، وأبقى قدامها لما تحتاجني." بعد لحظة تفكير، قال رامي: "طيب... أنا هعلمك. بس بشرط... "شرط؟ " قال عاصي بنبرة قلقة. "لو لقيتها...

متقتحمْش حياتها كده. تستأذن الأول. ولو قالت لأ... تحترم ده." قال رامي بنظرة تركيز. -"هما... أهل كريم احتمال يوافقوا واحتمال لأ؟ لمجرد إن محدش كان يعرف مين أهلك؟ مع إنك بنت ناس وأشرف من مليون... بس نظرة المجتمع؟ " قالت زهرة بنبرة صادقة فيها خضة. سكتت زينة لحظة ونظرت في الأرض: "أنا فكرت في ده... كتير. بس لما شفت كريم واقف زي جبل قدامي... عرفت إن الرضا مش بييجي من الناس. رضا ربنا... وقلبي، بس." "طيب... أهل عاصي؟

لو عرفوا إنه بيحب واحدة... مطلقة، وكانت متهمة بجريمة قتل، واحتمال... متخلفش؟ هيعملوا إيه؟ " قالت زهرة تبلع ريقها وعيناها تلمعان. "هي*عملوا اللي هما عايزينه... بس السؤال الحقيقي: هو عاصي هيعمل إيه؟ لو هو شايف إنك عبء... يبقى ما يستاهلكيش من الأول. ولو بيحبك بجد... هيقف قدام الدنيا كلها عشانك." قالت زينة تنظر لها بهدوء لكن في صوتها قوة. "بس أنا مش عايزاه يدفع التمن...

مش مستعدة أكون السبب في حرب بينه وبين أهله." قالت زهرة. مدت زينة يدها وأخذت يد زهرة في هدوء: "مش الحب اللي بيولّع حروب... السكوت هو اللي بيكسر. سيبيه هو يختار، ووقتها... انتي اختاري قلبك. متنسيش... انتي مش بس كنتِ متهمة، انتي كنتِ ضحية... وناجية." "أنا تعبت من كوني قضية... نفسي أكون بس... بنت عادية بتحب وبتتحب." قالت زهرة وعيناها تدمعان. "وهو...

شافك كده من أول يوم. فاكرة أول مرة، كان شايف الحقيقة، مش التهم." قالت زينة بابتسامة فيها حنية. -وقف عاصي أمام باب البيت وهو ماسك شنطة صغيرة فيها هدوم. وجهه فيه نظرة تعب وحيرة. أخذ نفسًا طويلاً، وفتح الباب بالمفتاح الذي معه بهدوء. مشى إلى الداخل، خطواته بطيئة... متردد، وعيناه تدور في المكان كأنه يبحث عن ذكرى. وصل ناحية غرفة المكتب التي كان الجد يستخدمها. الباب موارب، وفيه نور بسيط صادر من الداخل. وقف مكانه...

رأى انعكاسًا على المرآة الصغيرة التي فوق التسريحة –زينة جالسة، أمام حاسوب محمول، وتتحدث في مكالمة فيديو. صوتها واضح، لكنها لا تراه. "أنا عارفة إن أهله ممكن يكونوا عائق... يعني، إنتي شايفة، أنا إيه بالنسبالهم؟ مطلقة، متهمة، ومش متأكدة حتى ممكن هتخلف ولا لأ." قالت زهرة منكسرة على المرآة –صوتها هادئ لكن فيه مرارة. سكتت لحظة وتنفست بعمق. "بس... مش قادرة أطلب منه يختارني لو أهله مش موافقين، أنا مش ناقصة وجع تاني."

"يبقى البعد أهم من القرب." وقف قلب عاصي. اتسعت عيناه، وأخذ خطوة صغيرة للأمام، لكنه وقف مرة أخرى، صوته الداخلي يصرخ، لكن لسانه ساكت. الكلمات تتردد في أذنيه: "أهله ممكن يكونوا عائق... نظر إلى الأعلى كأنه يستجمع شجاعته، وبعد ثوانٍ عاد يمشي بهدوء بعيدًا عن الباب، دون أن تراه زينة. وقف في الحديقة، أخرج هاتفه واتصل برقم... "مساء الخير يا ماما... محتاج أقعد معاك ومع بابا ضروري. في موضوع مهم...

ومينفعش يستنى." قال عاصي بنبرة مصممة. -جلس عاصي على الأريكة، يمسك الهاتف ووجهه يبدو عليه التردد... فتح الرسائل وبدأ يكتب رسالة لأمه. "أنا لازم أروح لهم… لازم أكلمهم عن زهرة… اللي جاي مش سهل، ومينفعش أبص ورايا من غير ما أواجه ده." قال عاصي بصوت داخلي، بنبرة تفكير. ضغط على زر الاتصال، المكالمة طالت قليلاً حتى ردت واحدة من خادمات البيت.

"أهلًا أستاذ عاصي، اشتقتلك كتير… بس العيلة مش هون." قالت الخادمة بلهجة لبنانية ناعمة. وقف عاصي فجأة، وقلبه يدق: "مش هون؟ راحوا على وين؟ "مدام سارة ومستر كنان سافروا من كام يوم… قالتلي إنها رايحة تزور صديقة قديمة إلها بتركيا، ببلدة صغيرة اسمها 'صافران بولو'… مكان كتير حلو وهادي." "تركيا؟! من غير ما يقولولي؟ " قال عاصي بدهشة وتوتر. "قالت إنك مشغول… وإنها فترة صغيرة وراجعين." قالت الخادمة بهدوء.

أغلق عاصي المكالمة، وعاد ليجلس ببطء، عيناه متعلقة بنقطة في الفراغ. "صافران بولو… طب حتى السفر ما بقى سهل. بس يمكن… يمكن دي علامة… يمكن لازم أروح لحد عندهم… قبل ما يفوت الأوان." قال عاصي بهم*س. فتح الحاسوب المحمول بسرعة، وبدأ يبحث عن رحلات الطيران، أصابعه ترتعش من التوتر، لكن عينه فيها عزيمة قوية. "أنا مش هخلي الزمن أو المسافات توقفني… لو دي آخر محطة توصلني ليها… أنا رايح." قال عاصي بصوت حاسم. -مرت الأيام.

**الجلسة الثالثة** زهرة ساكتة، تفرك في يديها، كطفلة خائفة تتكلم... اقتربت منها الدكتورة بنظرة حنونة. "حاسة بإيه دلوقتي؟ " قالت الدكتورة نادين. "ذنب... زي اللي يسرق حلم حد ويهرب. بس كنت متأكدة إن حبه ليا هيخلص بيه لنفس الطريق اللي أنا جيت منه... وجع، خيانة، جروح." قالت زهرة بصوت مكسور. "بس هو مش زي اللي خد*وك، ولا خانك، هو كان سند... وإنتي أول ما لقيتي سند... جريتي." "جريت عشانه... بس آه، كنت خايفة...

يمكن أكتر من اللازم." -في بيت الجد عزيز، في القاهرة –الصالة مرتبة، وفيها طابع ريفي بسيط. بعد العصر، الجو فيه هدوء متوتر. الحضور: كريم ووالدته (مدام ليلى) ووالده (الأستاذ سامي) ، زينة وجدها عزيز، الجد محمد (جد زهرة) حضر مخصوص للزيارة. "نورتونا يا جماعة، البيت بيتكم." قال الجد عزيز بابتسامة فيها هيبة وترحاب. "ده شرف لينا يا حاج، والحقيقة كريم أصرّ إننا نيجي رسمي، وده أقل واجب." قال الأستاذ سامي بأدب.

"أنا ما طلبتش منكم غير اللي بحبها... ومش شايف قلبي في حد غيرها." قال كريم وهو ينظر لزينة بنظرة دافئة. "ربنا يقدم الخير يا كريم." قالت زينة وهي تخفض عينيها، وشها يحمر. "معلش يا زينة، ممكن أسأل سؤال؟ مين والدتك؟ أصلنا معرفناش عنها حاجة؟ " قالت مدام ليلى بابتسامة رسمية، لكن فيها فضول. ساد صمت ثقيل في المكان... زينة تشد في طرف يدها، والجد عزيز ينظر للجد محمد الذي قرر الرد. "زينة بنت بنتي...

بنتي الوحيدة، ماتت وهي بتولدها... وأنا اللي ربيتها مع جوز بنتي، الحاج عزيز." قال الجد محمد بصوت هادئ لكن حاسم. "بس مدام حفيدك... ما اعترفش بيها ليه طول الوقت؟ يعني، ليه الكل بيقول إنها يتيمة؟ " قالت مدام ليلى برفع حاجب وابتسامة شبه ساخرة. زاد التوتر، وزينة تحس بكهرباء في جسمها، تنظر لأرضها، ووشها يحمر من الإحراج. "مكنتش محتاج أقول إني جدها عشان أثبت قيمتها...

هي اتربت وسط رجالة، واتعلمت الكرامة من سكوتي مش من لقبي. وأنا جيت النهارده عشان أكون شاهد، مش مجرد ضيف." قال الجد محمد بنظراته الحادة، لكن صوته هادئ. "وكل كلمة كان ساكت عنها... هي اللي عملت من زينة البنت اللي انتو شايفينها. بنتنا، مش محتاجة لقب... محتاجة ناس تحبها وتحترمها." قال الجد عزيز بهدوء لكنه مليء بالمعاني. "وأنا عايزها زي ما هي...

بتاريخها، بحياتها، بكل تفاصيلها. ولو ده مش عاجب أي حد، يبقى أنا اللي مش مناسب ليكم." قال كريم بصوت واثق وهو يمسك بيد زينة. "واضح إنك واخد قرارك خلاص... " تنهدت مدام ليلى. "وإحنا جايين نفرح... مش نحاسب." قال الأستاذ سامي بهدوء. هدأ الجو تدريجيًا... زينة ترفع عينيها لجدها محمد، تجده ينظر إليها بنظرة فخر وسند. -**🎬 الجلسة الرابعة: الحقيقة المؤلمة** "عارفة يا زهرة... أحيانًا بنفكر إن التضحية حب، بس في الحقيقة...

هي هروب. حبك الحقيقي ليه... كان يخليكي تحاربي، مش تسيبيه لوحده يحارب ذكرياتك." قالت الدكتورة نادين بحدة ناعمة. "أنا ما كنتش جاهزة، ماينفعش أكون في حضن حد وأنا كل ما أقفل عيني، أشوف ماضيي بيصرخ. ماينفعش أكون لحب جديد، ولسه قلبي بينزف القديم." قالت زهرة بصوت واطٍ. "بس دلوقتي إنتي بدأتي تطهري جرحك... وكل خطوة بتاخديها ناحية الشفاء، هي كمان خطوة ناحيته، لو لسه واقف مستنيك."

-باب المستشفى الرئيسي، سيدة ترتدي جاكيت بسيط وحقيبة كتف جلد، خطواتها واثقة لكن ملامحها فيها تركيز وهدوء. "لو سمحتي، أنا كنت جاية أشوف الدكتورة نادين. قالتلي أعدي عليها هنا النهاردة." قالت بلهجة مهذبة. "اسمك إيه حضرتك؟ " سألت الممرضة بابتسامة بسيطة وهي تنظر في دفتر المواعيد. "قولي ليها الدكتورة سارة عزيز لو سمحتي." قالت السيدة وهي تبتسم. "الدكتورة نادين لسه في جلسة دلوقتي، تحبي تنتظريها شوية في الكافيه؟

هو ورا الجناح ده على طول." هزت رأسها الممرضة. "ماشي، شكرًا ليكي." قالت سارة بابتسامة خفيفة. "هبلغها حالاً إنك وصلت، وأول ما تخلص هتيجي لحضرتك." قالت الممرضة وهي تقوم. أومأت سارة برأسها ومشت بخطوات هادئة ناحية الكافيه. الكاميرا تتبعها وهي تمر في ممر المستشفى، هدوء عام في المكان، ناس قليلة تمشي بهدوء، موسيقى هادئة جدًا في الخلفية. وهي تمشي سمعت صوت أنين يشبه البكاء.

كانت قد انتهت زهرة من الجلسة ولجأت إلى الله ساجدة على سجادة الصلاة، دموعها تنزل وهي تدعو، ملامحها فيها خضوع وتسليم… بعد قليل انتهت، طوت السجادة بهدوء، وحملت مصحفًا صغيرًا وخرجت إلى الحديقة. جلست على طرف دائرة زرع، فتحت المصحف، وبدأت تقرأ بصوت خافت، بخشوع. "مش غريبة تكوني قريبة كده من رب الكون… وهنا؟ " قالت سارة بابتسامة خفيفة وهي تنظر إليها. نظرت إليها زهرة، ضحكت بخجل وهدوء، صوتها فيه صدق دافئ.

"فعلاً… ربنا هو أكتر واحد لازم نرجع له… وقت ما نحس إن مفيش أمل… أو مفيش ضهر. بس أنا مش هنا لأني فقدت الأمل… أنا هنا… مش معنى كده إني ملقتش حد أتكلم معاه وأنا جوه الزحمة." "طيب… ليه آنتي هنا؟ " قالت سارة مقتربة وجالسة بجانبها. "عشان أسيب فرصة لشاب يشوف غيري… هربت منه… عشان هو رفض يسيبني." قالت زهرة وهي تبتسم بهدوء ونظرتها على ورق المصحف. "وليه تهربي منه… مادام بيحبك كده؟ " قالت سارة مستغربة. "حضرتك عندك أولاد؟

" قالت زهرة تنظر إليها وتتنهد. "عندي… ولد وبنت. ابني دكتور في جامعة في مصر… وبنتي بتدرس في أوروبا." قالت سارة تهز رأسها بابتسامة فخورة. "ربنا يبارك فيهم يا رب." قالت زهرة بصدق. وبعد لحظة صمت، نظرت إليها بعين حزينة وقالت بنبرة مكسورة: "تقبلي ابنك يحب واحدة… كانت متجوزة… وجوزها اغتصبها؟ وجرحت في رحمها؟ وحملت… وسقطت؟ واتسجنت في جريمة قتل؟ سكتت سارة، عيناها تلمعان، تنهدت وهي تحاول الرد، لكنها لم تستطع.

"عشان كده… آنتي جيتي هنا؟ " قالت سارة بصوت واطٍ. "أنا اتثبتت براءتي… وفي نفس اليوم… عرفت إني حامل… وسقطت. وكان في شاب… بيحبني… آمن ببراءتي… عمل المستحيل عشان يطلعني. بس… معرفتش أربطه بيا… ولا أخليه يعيش القرار ده… يختار بيني وبين أهله." قالت زهرة. -مدت سارة يدها وربتت على كتف زهرة بحنان أمومي، دموعها في عينيها.

"آنتي قلبك طيب… ومع ربنا… وأنا متأكدة إنك هتكوني زهرة في أي بيت. ومهما كانت الظروف اللي مريتي بيها… هتلاقي قلوب بتحبك بجد. أنا عن نفسي… حبيتك لله… وبعد اللي سمعته… أتمنى تبقي من نصيب ابني. لأني اتعلمت منك درس النهاردة… إن الأم كانت بنت… وكانت ممكن تبقى مكانك… بس بننسى… بننسى لما نبقى أم… وبنخاف زيادة، ونظلم." "شكراً على المجاملة… بس أنا مش هحط نفسي في اختبار… يمكن أنجح… ويمكن لأ… فاهماني؟

" قالت زهرة بصوت خافت وضحكة خفيفة من غير فرحة. ابتسمت سارة بحزن، ونظرت للمصحف الذي في يد زهرة، وسكتت، لكن في عينيها احترام كبير لها. تركتها. و**تتجه سارة عند كافيه المستشفى،** نظرت حولها، اختارت طاولة بجانب الشباك، جلست و**أخرجت دفترًا صغيرًا من حقيبتها،** فتحته ونظرت فيه، كتبت ملاحظة صغيرة كأنها تجهز نفسها للجلسة. خبطت الممرضة على باب مكتب نادين، دخلت بهدوء

وقالت بهمس وهي تبتسم: "دكتورة نادين، دكتورة سارة وصلت، وبتنتظر حضرتك في الكافيه." ابتسمت نادين وأومأت برأسها: "تمام، شكراً ليكي." "مش معقول أخيرًا النور نور! سارة بنفسها! " قالت نادين وهي تتجه إليها بابتسامة دافئة وهي ماشية ناحيتها. "نادين! والله واحشاني من آخر مؤتمر شفناك فيه." قالت سارة وهي ترفع رأسها وتضحك بخفة. جلست نادين قبالتها وفردت يديها على الطاولة بحماس بسيط. "إنتي اللي واحشتيني يا بنتي!

قلت أدعيلك تشاركيني في الجلسات، لقيتك بتتحققيلي زيارة كده من السما." "بصراحة لما قلتِلي عن النموذج اللي عندك هنا… اتحمست. محتاجة أرجع أشتغل في الجو اللي فيه إنسانية أكتر من الورق. وكمان تركي ومدينة صافران بولو جميلة زي دي، أنا عن نفسي نفسيتي ارتاحت فيها." قالت سارة بابتسامة ناعمة.

أومأت نادين برأسها وملامحها فيها جدية. "وعندنا هنا حالة بجد تستحق المراقبة والدعم. اسمها زهرة. داخلة في مرحلة مهمة، ومحتاجة سند ناعم وعقل فاهم زيك." "إيه اللي بيميزها؟ " قالت سارة وهي ترفع حاجبها باهتمام. "واجِهت صدمات متتالية، من كل الاتجاهات. بس لسه فيها أمل... فيه نور تحت الرماد. ودي مش حاجة بتشوفيها كل يوم." قالت نادين وهي تأخذ نفسًا عميقًا.

"حابة أقابلها. بس مش من باب الاستشارة، من باب المشاركة. لو تحبي أدخل معاك الجلسة النهاردة." قالت سارة بصوت فيه حنية وفضول. ضحكت نادين بهدوء: "ده كان هدفي من الأول. تعالي نبدأ الجلسة مع بعض ونشوف تأثيرك هيكون إزاي. بكرة الجلسة لكن ممكن إنتي تتجولي في المكان." هزت رأسها سارة بالتأكيد. "حبيبي، اشتقت إليك… إيه الغيبة دي؟ يا عمري، مصر أخدت مني." قالت سارة وهي تبتسم وترد على المكالمة.

الكاميرا تنتقل إلى عاصي الذي يظهر على الطرف الآخر من المكالمة، مبتسمًا بخفة وهو في مكان ما، يتحدث بحب. "ما أنا دايمًا بتكلم معاكي يا أمي وعارفة كل كبيرة وصغيرة… لكن إنتِ سافرت فين؟ وليه ما قلتِ لي؟ " قال عاصي بصوت دافئ وعاطفي.

ابتسمت سارة بخفة، وابتسامتها تحولت إلى لهجة لبنانية خفيفة. "جيت أحضر مع صديقي لي عزيز فتح مشفى للمرضى النفسيين في تركيا، كانت عاوزة تاخد رأيي في شوية حالات عندها وطريقة العلاج. وابوك راح لتوأم روحه." قالت وهي تتكلم بلهجة لبنانية. ضحك عاصي على الطرف الآخر من الهاتف. "صح! طبعًا هي تشتاق ليها كتير. أما أنا ميسأل عني؟ طيب، هترجعي إمتى؟ " قال عاصي بضحكة صغيرة.

هزت سارة رأسها بابتسامة حزينة. "بإذن الله، أخلص وأجي، أنا وابوك وعيون على القاهرة. نفسي أشوف أبوي وبنات أخوي… إلا طلعوا من تحت الأرض. كنت زمان نفسي علاقتي تكون حلوة مع عصام وأبوي، لكن ما تصورتش إن أخوي يكون عنده بنتين ويعيشوا كل واحد في عالم تاني. دول محتاجين جلسات نفسية، وكمان تأهيل." ضحك عاصي من الطرف الآخر. "حبيبتي كمان عاوزة منك ده." قال عاصي بمزاح. ضحكت سارة بخفة، لكنها تفاجأت وابتسمت بحيرة. "حبيبتك؟ إنت حبيت؟

هي مين؟ " قالت سارة مستغربة. في اللحظة التي بدأت فيها سارة الاستفسار، ظهر شيء غريب أمامها، وهي تكاد تتعثر في سلك كهربائي مكشوف. بسرعة، ظهر شخص آخر، وأمسك بيدها. "حسبي، لو سمحتِ، خلي بالك." قالت زهرة بابتسامة هادئة، وهي تمسك يد سارة بلطف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...