هتعمل عملية صمام. نصدمت فريدة وافتكرت داليا وهي بتقولها عن مخاوفها ورجائها بأن تسرع لإعادة ياسين، وكأنها تشعر بأنها ستذهب قبل رؤيته: "الوضع عندنا صعب، البيت كله كآبة… وماما بتخاف من العمليات مش عايزة تعملها." "إزاي لازم تتعملها." "بتقول إنها مش هتخرج منها… بابا بيحاول يقنعها مش راضية." بكت بحزن. حزنت فريدة عليها. "أهدي يا يارا هتبقى بخير." "خايفة عليها أوي يا فريدة."
سمعت فريدة صوت. نظرت لتجده ياسين وهو يدخل. نظرت لها. "هتقومي بسلامة إن شاء الله." "إن شاء الله. أكلمك بعدين." قفلت معها. قال ياسين: "بتكلمي مع مين؟ يارا صمتت ولم تبدِ اهتماماً. أومأت لها وصمتت. كانت تريده أن يسأل عن ما قالته فنخبره عن أمه.. نظرت إليه. فيجب أن يفيق من هدوئه ذلك ويدرك ما يحدث حوله. "ياسين." "همم." بمعنى نعم. سكتت. نظر لها باستغراب. "فيه حاجة؟ كانت تريد أن تتكلم لكن شيء منعها. "ما فيش."
استغرب منها، بس أومأ لها وذهب. أضايقت من نفسها أنها ما تكلمتش معاه. نظرت للهاتف. فكيف حال داليا الآن بعدما عرفت بمرضها؟ *** دخل محمود. شاف داليا قاعدة على حافة السرير. تنهد واقترب منها. "داليا." شافها ماسكة صورة. وكانت ذات الولد الصغير الذي تعتاد إمساكه. نظر لها. خدها منها. نظرت له بشدة. "محمود بتعمل إيه؟ حط الصورة على الكمود بغضب.
"كفاياكي تفكري فيه… وتبصي في صورته كل شوية.. الولد ده محدش. الراجل اللي مش مهتم بيك أصلا." نظرت له بشدة من كلامه. "انت بتقول إيه؟ ياسين ابني هات الصورة." "كفايا يا داليا.. هتفضلي تفتكري فيه وتحاولي معاه محاولات باطلة.. تفكيرك الزايد ده سبب تعبك منه." "معاك حق. هو الذنب اللي ربنا هيحاسبني عليه… أنا أحقر أم تسيب ابنها وتشوف مستقبلها… متعرفش أنا حقيرة قد إيه." نظر لها. "وهو إيه؟! محترم لما يسيب أمه بتترجاه يرجعله."
"وأنا كنت إيه لما كان بيترجاني مبعدش عنه… اتأرجاني أنه هيبقالي الراجل هيعملي اللي عايزاه بس ما أسيبهوش وأنا خذلته." "أنتي مسبتيهوش حاولت ترجعيه هو اللي مش عاوزه… مكنش عاوزك تبعتي، كان مش عاوزك تتجوزيني… بتقولي عليه ابنك… هو مش معترف أنه ابنك يا داليا… ولا مهتم إنك أمه أصلا." قالت بغضب: "ميهمنيش هو المهم أنا… هو بس زعلان مني."
"هو مش عيل عشان يزعل منك. معدش عيل هنحطله تبرير على أفعاله… ده كان زمان دلوقتي هو فاهم كل حاجة بس هو اللي مش عاوزك يا داليا." "وأنا كنت إيه لما سبته.. كنت عيلة ولا كنت كبيرة… كنت أمه اللي مفروض تاخده مش تروح تتجوز… أنا اخترتك بدال أما أختار ابني… قولتيلي هيرجعلي وهتحاول معايا بس هو مرجعش." صمت محمود ونظر لها. بكت وقالت: "مرجعش لحد النهارده والعيل كبر وكرهني… بقى شايفني غريبة." "ندمانة إنك اخترتيني؟ بكت وجلست.
"تعبت يا محمود.. بخير عليك بس كل أما أشوف الموضوع اتعقد بحس بندم… أنا أسفة عشت معاك سنين شوفت من حنية وطيبة وحياة اللي اتمنيتها بس انت… انت معوضتنيش عن ابني… أنا خسرته." "لسه معتبرني أمه بس كنوع من الأدب والإنسانية… مبيكرهنيش ولا يحبني… ده يدل على إني مش مهمة عنده أصلا… ده حتى كرهه اهتمام كنت فرحت بيه… بس أنا انتهيت عنده الست اللي اتجوزت وسابته… ده أنا في نظره."
"حاولت معاه يا داليا… مكنش بيسمعلي كان شايفني عدوة بسبب حبه لأبوه… حاولت أقرب منه أحسسه إني زي جابر ومخدتش أمه زي ما هو فاكر بس هو مصمم يشفني بالصورة دي… مبيطقش يشوفني لما كنت بتكلم معاه كان يضايق لولا يعقوب بيبقى معانا فيحترم وجوده بس لو عليه يطردني من عنده."
"مبحطش اللوم عليك عارفة إنك حاولت عشانى… أنا الملومة وأنا اللي وصلنا لهنا… متزعلش مني مش ندمانة عليك… أنا الملومة… ربنا بيعاقبني من ذنبي فيه… الحاجة اللي هندم عليها لو مت إني محضنتوش." بكت بحزن شديد. نظر لها محمود بقلة حيلة وشفقة. جلس بجانبها وضمها لتبكي بحزن شديد. "أنا آسفة." "محصلش حاجة… هتقومي بالسلامة." هربت عليها وهو يهدئها. "مش ده اللي انتي عايزاه… اعملي العملية عشانه ترجعي تحاولي معاه."
"هعملها… بس هو مش هيرجعك." كأن اليأس ملك قلبها. لن يملك سوى أن يربت عليها وهي تبكي. نظر لها. تنهد من دموعه لشدة خوفه وقلقه عليها. كانت يارا واقفة عند الباب وتبكي بصمت وهي ترى والديها يبكيان. مصدومة من ما سمعته عن الحقيقة اللي كانت تجهلها. ياسين أخوها؟ معقول أنه لم يكن موافق على زواج أبيها من أمها؟ لقد تم التخلي عنه وهو ولد صغير. ذهبت بحزن. رجعت أوضتها. رن تلفونها. نظرت وكان أنس. الذي قال بزهق: "فيه إيه يا يارا؟
رنيتي فوق الخمسين مرة. عارفة إني في الشغل." حزنت من طريقته. "وبدام مشغول بتتصل لي." "اتفاجأت من صوتها." "ماله صوتك؟ "قافل تليفونك ليه ومبتردش.. طول ما أرن عليك يدي مشغول. بتكلم ف مين؟ "حاطة طيران.. ده اللي مضايقك." "هي حاجة تافهة فعلاً. وسط ما أنا بتصل بيك أنت بتبقى في عالم تاني. ولما مبحتاجكش بتظهر وقت ما انت عايز…. تقدر تقولي تعرف إيه عني ولا عن حياتي وإلي بيحصلي؟
ولا حاجة لأنك مبتتكلمش أصلا يا انس. ولا حتى بشوفك غير كل أسبوعين مرة." "ما تقولي يا يارا فيه إيه.. أنا مش فاهم عملت إيه لكل ده. انتي فاضية وعايزة تنكدي وخلاص… أنا مبحبش." "بقيت أنا النكدية.. معاك حق.. كنت بتصل عليك لأني كنت محتاجالك.. محتاجالك أوي عايزك جنبي بس أنت في عالم تاني يا انس." تنهد وقال: "يارا فهميني فيه إيه… أهدي وفهميني… انتي كويسة طيب؟ "روح شوف شغلك. بقيت واحد تاني. غلط لما اتصلت بيه."
وقفت الهاتف بضيق وبكت بحزن. فتمنت أن يكون هو الشخص اللي يحتويها مثلما كان يفعل معها دايماً. تتصل به فيأتي لها. تحدثه فيضحكها.. لكنه لم يعد كذلك. بل كسر بخاطرها وهي تحتاجه من أجل أن يربت عليها ويسمعها.. أخطأت كثيراً وتشعر بندم أنها تطلب منه الاهتمام. *** في اليوم التالي كانت فريدة في السيارة مع ياسين. تنظر له من وقت لآخر. نظر لها. "فيه حاجة يا فريدة؟ "قلت إن الخطر مشي. لي لسا حاطط البودي جارد؟ "حماية." "من مين؟
"من أي حد يحاول يأذيكي." "تمام. ممكن أطلب منك طلب؟ نظر بتساؤل من طلبها. فهي تتحدث فوراً. "عمو وقف العربية." استغرب منها. نظر لها السائق. "يلا وقفه." نظر إلى ياسين. أومأ له ليفعل ما تريده. فتوقف. فتحت الباب ونزلت. وفتحت لياسين. مسكت إيده. نظر لها. "فريدة. فيه إيه؟ "انزل يلا." أخذت بيده وراحت ناحية السائق. نظر لها. فتح الباب ونزل زيهم وهو مش فاهم حاجة. أجلست فريدة ياسين مكانه. نظر لها. ركبت جنبه من الأمام. "يلا."
"يلا إيه؟ "سوق." نظر لها باستغراب. أومأت له بتأكيد. تنهد. ولسا هيقوم. تجاهل مسكته وقعدته. "ياسين. اقعد. أنا عايزة أسوق." "فيها إيه يعني؟ "فيها إنك عارف اللي بيحصلي وأنا بسوق." "وعارفة إنك قادرة عادي وسواقتك مبهرة كمان." "مش وانتي معايا." "إزاي بقى؟ وأنا اللي عايزة أسوق وترجع عادي." قربت منه وقالت: "يلا عشاني." "فريدة أنا بتكلم جد." "وأنا كمان." "عايزاني أرجع أسوق.. حاضر هبقى أجرب بعدين." أخذها على قلبها. لكنها مانعت.
وقالت: "لأ ياسين دلوقتي. بما إننا كده رايحين.. يلا وصلني أنت الجامعة.. بص أنت هتحط رجلك هنا." "على أساس إني معرفش." ابتسمت وقالت: "لأ أكيد عارف بس بفكرك عشان متكونش نسيت." لم يرد عليها. مسكت أيده وحطتها على عجلة القيادة وجعلته ينظر أمامه. "يلان." نظر أمامه. فهل يستطيع فعلها؟ لقد كانت مرة واحدة. مرة واحدة اضطر فيها ليركض إليها من شدة خوفه عليها. شغلت فريدة المحرك. ومسكت يده كي لا يبتعد. "عارف طريق الجامعة؟
كان يتطلع إلى الطريق. يداه تبرد. وأوصاله يتفرغ منها الدماء. تنهد. "فريدة."
لم تكن تستمع له وتتلو عليه بكلامها لتتحرك السيارة بهما. سعدت ليشعر برجفة. أنه بالفعل يسوق. ذلك صعب لكنه يفعله. لكن سرعان ما أتى مشهد أخرجه من واقعه. وهو داخل عربية مهشمة. الدماء متناثرة. لينظر بعين متألمة لتقابل وجه فريدة وهي تنزف ومغشي عليها. لينصدم. وقف العربية فوراً. اتخبطت فريدة. كان صدره يعلو ويهبط من ما رآه. وذاك التخيل البشع.. نظر التي بجانبه. أنصدم. اقترب منها. "فريدة." مسك وشها بقلق شديد. "حصلك حاجة؟
"خبطة خفيفة." نظرت له ولعينه المتصبب. "لسه بتعاني يا ياسين.. بتشوفها." حضنها وهو يدفن وجهه في رقبتها. نظرت له. تنهدت تنهيدة عميقة. أنها بخير. "ياسين." "اتخليتك." تفاجأت كثيراً. ليردف: "اتخليتك مكانها." حزنت لأنها ضغطت عليه. قالت وهي تربت عليه: "أنا بخير لأنك معايا متخافش.. شيل الهلاوس دي.. أنت مستحيل تأذي حد.. زمان كانت حادثة.. أي حد معرض تحصله."
لم يتحدث. ابتعد عنها. نظرت له. نزل من مقعده. تبعته فريدة. نظرت له وجدته واقف يلتقط هواء. اقتربت منه. لكنه قال: "اتأخرنا." يخبرها ألا تفتح الموضوع. تنهد وهي تقدر أمره. وذهبت دون أن تتحدث. *** وصلت يارا جامعتها ولم تكن بأفضل حال. نزلت من السيارة وهي تذهب لتجد سيارة مقابلها. وكانت تعرف من صاحبها. فتحت النافذة وظهر أنس. استغربت من وجوده هنا. "يارا. اطلعى." "بتعمل إيه هنا؟ "جايلك. هكون جاي أدرس تاني."
تعبت نفسياً. نزل أنس بضيق منها وقرب منها. "قولتي إنك عايزاني.. فيه إيه بقا.. صوتك كان غريب ودلوقتي." "دلوقتي بخير مش كده.. أصلي كنت بمثل." "أنا مقولتش كده." "كلامك بيقول." "أنتي لا كده عاجبك ولا كده عاجبك.. أعمل إيه يا يارا يعني؟ صمتت ولم ترد عليه. لسا هتمشي. مسك أيدها. "اتكلمي.. فيه إيه؟
نظرت له. وحين قابلت عينه شعرت وكأن ضعفها يحل عليها. تريد البكاء. دمعت عينها وهي تسيل. تفاجأ كثيراً. حاولت إمساك دمعتها لكن لم تستطع. واقتربت منه وهي تعانقه وتبكي. تفاجأ. عانقها هو الآخر. "بس. أهدي. إيه اللي حصل.. حد ضايقك؟ "كنت فين.. فضيت وقتك عشاني." "يارا مش وقته. جيتلك اهو. سبت كل حاجة وجيتلك. فهميني فيه إيه." "كنت محتاجالك.. عارفة إنك الوحيد اللي بقدر أتكلم معاه. وسبتني." "مسبتكيش.. اتكلمي يلا."
بكت. تنهد وربت عليها يهديها. أخبرته عن والدتها. تفاجأ. "الوضع في البيت وحش.. بابا قالها متروحش البرنامج وهي تعبانة بس هي مصرة تروح.. خايفة عليها وشايفة إهمال منها في حالتها." "عرضتوها على دكتور كويس؟ "أيوه. بابا هيتعامل مع دكتور من بره يشرف على العملية." مسح دموعها. نظر لها. "هتبقى كويسة." "قلقانة عليها أوي يا انس." مسك أيدها. "عارف إنها عملية صعبة بس كتير قاموا منها ومارسوا حياتهم عادي.. متزعليش بقا."
أومأت له. نظرت له. "حسبنا مخلصش." "أوه يارا. حتى بعد أما جيتلك." "بعد إيه هااا.. يجيلي بس في المصايب. أنا اللي بطلب الاهتمام منك." "ع أساس إنك مكنتيش مستنياني." "للأسف أنت الوحيد اللي بستناه." "بتموتي فيا." "ثقتك من حبي دي اللي بتخوفني يا انس.. كأنك عارف إن البعد عنك صعب فبتختار تعذبني بيك وتكسر غروري." "ظلماني.. انتي حبيبتي.. قلبي وجعني لما شفت دموعك وصوتك امبارح. وإلا ما كنت جيت من خوفي عليك." "خوف مش نكد."
"الاتنين. هتعقدي معايا بالشهور متنكدة. قولت أجي أنقذ نفسي." وصلت فريدة للجامعة. نظرت إلى ياسين. "لما تخلصي روحي على طول." "حاضر." فتحت الباب وهي بتنزل. نظر ياسين ليرى يارا والتقطت عينه أنس. الذي كان واقف معاها. ممسك بيدها. "بيعمل إيه معاها؟ نظرت له فريدة. ومن ما يعنيه. بصت شافت يارا وأنس. قالت: "أنس خطيب يارا. وصحاب من زمان.. متعرفش." لم يعلق. نظرت إليه وذلك الضيق الذي ظهر عليه. وكان يتذكره ذلك اليوم.
كان أنس واقف مع يارا. بص شاف فريدة ليرى ياسين هو الآخر. وكانت أخرى مقابلة بينهم منذ ذلك. افتكر في الديسكو لما مسكه وهو يكيل عليه بلكمه أطاحت به أمام الجميع. لوهلة من التذكر شعر بالخوف والغضب. نظر إليه وهو يطالعه بعينه ببرود وينظر أمامه ويذهب. "بتبص لمين؟ لفت يارا وشافت فريدة. نظرت إلى سيارة وهي تذهب. فرأت ياسين طالعته وهو يرحل. اقتربت منها فريدة وسلمت عليها. "معلش محاضرة النهاردة." "امال جيتي لي؟
"عشانك.. إحنا بنتقابل هنا ومش مسموح لي أخرج غير للدراسة." لم تفهم يارا. لكن قال أنس: "أنا همشي بقى.. لما تخلصي كلميني." "ع أساس إنك بترد أوي." تنهد منها ولم يهتم. ركب وغادر. ذهبت فريدة ويارا الداخل. نظرت إليها. "طنتي عاملة إيه دلوقتي؟ "براحتك هتكون عاملة إزاي." سمعوا صوت نداء. نظروا بيرو تسنيم. اقتربت منهم. "اتأخرتوا النهاردة لي.. استنيتكم أوي." ولسا بتكمل كلامها بفرح. نظرت لها فريدة. استغربت ونظرت إلى يارا وحزنها.
"فيه إيه؟ قعدت في كافيه. قالت فريدة: "عايزة أتكلم معاها.. مش في البيت؟ "لأ في شغلها." "شغلها إزاي وهي مريضة؟ "مسمعتش لحد…" سكتوا باستغراب. نظرت يارا لنفسها. قالت: "فريدة." نظرت لها من ندائها. لتكمل بتردد: "ياسين فعلاً ماما سابته وهو صغير." تفاجأت تسنيم من ما تقوله. نظرت لها فريدة من معرفتها. "جبتي الكلام ده منين؟
"سمعتها بتقول كده لبابا بندم حقيقي وبتشيل نفسها المسؤولية أنه بعيد عنها… عشان كده أنا اتولدت وملقتوش معانا.. لقيته شخص في حياتها معرفش عنه حاجة." قالت تسنيم: "معقول؟ صمتت حين أدركت أن الوضع لا يسمح. الصدمة على وجه فريدة. يظل على أن هذه الحقيقة. قالت يارا: "كانت بتعيط أوي بسببه امبارح.. بقيت أكرهه يا فريدة." نظروا لها بشدة.
أكملت: "مش عارفة مين الشخص ده. لي مش حاسس بيها.. عارفة إن اللي عاشه صعب واتخذل أوي من الست المفروض تكون أمه. بس هي ندمانة. أنا واثقة إن ماما حاولت معاه لأنها مش وحشة. هي طيبة أوي.. صعب عليها من اللي عرفته وإني كنت بشوفه شخصية ظالمة اتحول لشخص مظلوم. أنا ماما وبابا كانوا حواليا بس هو.. كان ولد صغير شال مسؤوليته عشان ميحتاجلهاش وماما سابته واتجوزت." صمتت فريدة بحزن.
قال يارا: "قوليلي إنها بتحبه. وإنها أمنيتها.. خليه يكرهني أنا. أنا بنت محمود الراجل اللي بيكرهه. أنا اللي خدت أمه. بس ماما محتاجاه دلوقتي." "ياسين هو كمان بيحبها يا يارا." "طب لي ميروحشالها وبعيد عنها.. كل اللي يهمني ماما وإنه يفرق معاها أوي." "صدقيني هيروحالها. كل ده هينتهي. متعرفوش اللي جواه.. مش زي ما بيظهر. هو ما نسيهاش ولا نسيها. يمكن ليمثل بس أنا قادرة أشوف احتياجه ليها قد إيه." تنهدت. "وعدتها وعد وهنفذه."
أقسمت أنها ستفاتحه اليوم. ستتحدث معه بكل شيء يجب أن يعلم. لا أن يبقى جاهل حتى الآن. *** كان ياسين في ميتنج مع الموظفين. جت السكرتيرة. نظر لها. "ياسين بيه.. مدام فريدة برا." استغرب كثيراً من وجودها. نظر للساعة. "راجع تاني." أومأ له. خرج وراح إليها. شافها واقفة في مكتبه. "فريدة." لفت ونظرت له حين أتى. قرب منها. نظر لها وهو يتفحصها بأنها بخير. "فريدة فيه إيه.. انتي كويسة؟ "أنا كويسة متقلقيش." "امال إيه اللي جابك؟
"عايزة اتكلم معاك." نظر لها من لكنتها. مسك أيدها وقعدها. بمعنى أنه سيستنى. "فيه حاجة؟ "مامتك." استغرب من سيرتها عنها. "مالها؟ "تعبانة ومحتاجة تشوف." صمت ولم يتحدث. قامت وقالت: "مريضة بقالها فترة وبتعاني ونتيجة ظهرت." "بعدين." "هتعمل عملية صمام." صمت ولم يتحدث حين سمع ذلك. نظرت له من تعبيراته التي لم تتبدل لأي شيء. "مش هتقول حاجة؟ "عايزاني أقول إيه؟
"أي حاجة يا ياسين.. قول أي حاجة تظل على إنك مهتم وتعبت لما عرفت… روح زورها على الأقل زي أي حد غريب هيعمل معاها.. أنت ابنها. اتصل عليها. اديها اهتمام." "اهتمامي ملوش لازمة." "مين قالك كده.. اهتمامك مهم عندها." "ربنا يشفيها." واكتفى بدعاء لها. نظرت له. "ده اللي قدرت عليه." نظرت له ولوحه الذي يخلو من التعبيرات. "كلمة بتتقال من واحد غريب. واحد من شارع بيدعي للمرضى." "أنا فعلاً غريب.. غريبة عنها وعنهم."
"أنت أقرب حد ليها ومحتاجاك." مسكته وقالت: "معاها عيلتها." "أنت كمان من عيلتها اللي مش قادرة تعيش من غيره وبتعاني بسببه." "بس هي قدرت.. وعاشت سنين من غيره." صمتت بحزن. "معاك إنها غلطت لما سبتك بس أنت اللي اخترت." "وهي اتخلت." صمت ليكمل: "اختارت إيه ومن مين… هي كانت فين من عيل وأجبها تعاقبه وتفهمه مش تسيبه… هي من أول الطريق ماشية." سكتت وهو يتذكر الماضي. لم يشفق عليها.
"قالت: هيفيد بإيه اللي فات يا ياسين.. بقولك تعبانة يعني انسي. هي محتاجالك." "مش قادر يا فريدة." "قلبك محنش عليها سنين دي كلها.. نهاية البعد ده إيه؟ "البعد." نظرت له بشدة. فهو لا ينوي أن يأخذ أي خطوة معها. حزنت منه. "أنت قاسي يا ياسين.. سامحتني بس مامتك مش قادرة تسامحها." "مفيش وجه تشابه بينكم." "أنا عمري ما شفتها غلطانة في أنها حبت واحد واتجوزته… يبقى إحنا كمان غلطانين." لم يرد عليها.
لكن نظر لها وقال بجدية: "امشي يا فريدة." قربت منه وهي تقول: "ياسين." قاطعها وقال: "أنا مشغول." يخبرها أن ترحل. فلقد اكتفى من الحديث معها. شعرت بالحزن لأنها زعلته منها ولم تأخذ شيء من ذلك الجدال. أنه يهتم بالبنت مش عايزها. "مشيت وسابته ومخذولة بعدم إحساسه بوالدته. كيف أخبرها أن ابنها لا يهتم أساساً بمرضها. إن كانت حية إن ميتة.. كيف أوصلتيه لهنا يا داليا. جعلتيه يتعايش مع فكرة إنك من الموتى." داخلة.
كانت فريدة تسير في الغرفة ذهاباً وإياباً من مقابلتها الصبح معه. وكان متأخر في العودة عن أي يوم. وكأنه يعاقبها أو يريد أن يأتي فيحتضنها. لا تنكر أنها قلقة عليه. راحت ترن عليه. فتح الباب. نظرت لتجده هو وقد عاد. نظر لها من وقوفها. ذهب. "ياسين." خلع جاكته وهو يفتح دولابه. "اتأخرت ليه؟ "الشغل كان كتير." أخذ ملابسه وراح يغير. زعلت أنه مضايق منها ومبيكلمهاش. وهم يأكلان. نظرت له. "ياسين.. روح شوفها.. كلمها."
توقف الطعام في حلقه. أنها تعيد الأمر عليه. "فض الخلاف اللي بينكم ده. كفاية.. لديها دقيقة تعاتبوا فيها بعض زي ما ادتني." "اقفلي الموضوع يا فريدة." "هتندم صدقني لو حصلها حاجة هتتمنى لحظة بينكم.. صمت." "كانت بتترجاك ترجعلها أو حتى تكلمها… اتمنت أنها تشوفك كأمنية أخيرة وأنت مروحتلهاش. هتحس بشعور عمرك ما هتقدر عليه. والذنب بدل ما كان من عندها هيبقى عندك أكبر بكتير لأنها مش هتكون موجودة."
قربت منه واردفت: "تخيلها دلوقتي يمكن تفوق." نظر لها. قام ولم يكمل طعامه. مسكت أيده. تنهد منها وهو يتمالك نفسه. قامت ووقفت قدامه. "تعرف شعور إنك يتيم صعب إزاي. ده اللي أنا بعيشه… أنت مش حارمني من حاجة بالعكس أنت سديت فراغ كتير… بس الأم والأب ميتعوضوش… ومامتك لسه موجودة وعايزاك.. عايزة ابنها اللي عنادك حارمها منه." "بصيلي يا فريدة." نظر لها واردف: "أنا عشت الأسوأ منه.. عشت يتيم وهي عايشة.. هما مسبوكش بإرادتهم بس أنا."
صمت. نظرت له فريدة وكأنه صعب عليه التحدث. "لو كنت قادر أنسي كنت نسيت بس كل ما بمبر بشيل.. التراكم بيزيد لحد ما بقيت غريبة عني.. غريبة تماماً." حزنت من اللي قالته. "بس قلبك لسه معترف إنها أمك… زي أما حاولت تنساني ومعرفتش. مبالك بوالدتك." لمست وجهه بيدها الرقيقة.
"زعلان منها… جه وقت العتاب.. هي مسبتكش والله كانت مطمنة عليك وأنت مع بابا.. بنتواصل معاه وتجيلك تشوفك بس أنت كنت بترفض… لو فاكر أنها متعرفش حاجة عنك تبقى غلطان. زي أما أنا كنت بتابع برنامجها وبعيط كانت حاسة إن فيه جزء منها مش معاها… كانت بتتابع أخبارك وكل حاجة عنك… حاولت معاك ولسا بتحاول." "مش عايزها تتابعني.. كانت فين وأنا محتاجالها." "الله أعلم بظروفها." ابتسم ساخراً. "ظروفها؟ قصدك عيلتها اللي كونتها."
"هي كانت مستنية لحظة ترجعك فيها.. لحظة مناسبة تاخدك بس." "واللحظة بقت عمر.. مفيش حاجة بترجع." صمتت من قوله ذلك. ترك يدها وذهب. حزنت فريدة. تنهدت بقلة حيلة. في الليل دخلت الأوضة. شافته جالس اللابتوب على قدمه ويعمل. "مش هتنام؟ "لأ." صمتت. قربت منه. "فكر في كلامي تاني.. أرجوكي." لم يرد عليها. باسته من رقبته لما حس أنه أضايق. نظر لها. "تصبح على خير." ابتعدت عنه وهي تستلقي وتنام. وتركته شارداً من بين بحور أفكاره.
بعد مرور أربعة أيام. وقد فقدت فريدة الأمل. لا تجد استجابة. بل مارس يومه بشكل اعتيادي. فقط كان يتجنب الحديث معها. وكانت تحزن من ذلك. أن كلامها أصبح يضايقه. كانت تشفق عليه وتشفق على داليا. لا أضع الحق على أحد. تضع الحق على الزمن. لقد كانت تأمل أن يتقرب منها. لكن الأمر أصعب من ذلك. داليا تركت أثراً بداخله لا يريد أن يمحوه. كانت تذهب إلى الجامعة. تتحدث مع يارا. التي كانت تتأمل من فريدة أن تغيره. لكنها حتى فشلت معه.
"أقدر أكلمه أنا." نظرت لها فريدة. قالت تسنيم: "هتقوليله إيه يعني؟ "معرفش إيه حاجة." "كانت فريدة نجحت.. هي أقرب ليه من أي حد. وبرغم كده مسمعلهاش." سكتت بخيبة. قالت فريدة: "مامتك عاملة إيه؟ "كويسة… بتقول كويسة." قال ذلك ساخراً. سكتت فريدة وهي قليلة الحيلة. نظرت لها تسنيم. تعلم كم يتم الضغط عليها من كلا الطرفين. "فريدة." "امم." "عملتي اللي عليكي.. هو اللي يختار." "ولو مبيفكرش فيها أصلاً.. يبقى التقصير من عندي."
"هتعملي إيه تاني.. اتكلمتي ودي أمه. المفروض يقرر من نفسه." لم ترد. فهي بالفعل تشعر أنه لا يفكر فيها. وصمته ذلك كي لا يفتح كلام عليها. في المساء كانت فريدة قاعدة في الجنينة. جه ياسين. نزل من سيارته. وكان داخل الفيلا. بس وقف لما شاف من تجلس على المقعد ويبدو عليها الشرود. كانت سرحانة وهي تنظر إلى الماء في المسبح. "قاعدة لوحدك لي؟ نظرت إلى الصوت لتجده هو. قالت: "بغير جو." سأل هتقوم. لقيته بيقعد معاها. نظرت له. فلم تقم.
"جيت بدري." أومأ لها بهدوء. فصمتت وسرحت ببصرها في الفراغ. وهم جالسين معاً في صمت. "فريدة." نظرت له وأنه يحدثها. "نعم." "جبتي الكلام ده منين؟ "كلام إيه؟ "عنها.. ومرضها وأنها محتاجالك." "هتصدقيني لو قولتلك إنها عرفتني مرضها عشان أوصلهولك.. عايزة تحسي بيها وتيجي لها ولو شفقة يا ياسين." "تقصدي إيه بأنها قالتلك؟ سكتت. نظر لها. "بتتواصلي معاها؟ تفاجأت. هل كان يسألها كي يعرف طريقة تواصلهم مع بعض؟
أنه لا يفكر في والدته بل كان يريد معرفة كلامهم عنه.. قلقت أن تقول شيئاً خاطئاً. "أنا بس كنت بسلم عليها." "لما روحتي العيادة.. كنتي رايحالها هي." تفاجأت من معرفته. سكتت. "أه." قال ببرود: "كدبتي لي؟ خفضت رأسها. "خوفت تضايق مني." "تقومي تكدبي… عارفة إني بكره الكذب." حزنت وقالت: "أنا آسفة."
قام وسابها. زعلت. فلقد معاها بالكاذبة. لن يصدقها ثانياً. ليتها لم تكذب. ليتها أخبرته كي لا يتضايق منها.. لكن كيف تخبره وهو لا يريد سماع شيء عنها.. لقد خافت أن تخرب علاقتهم أكثر. دخلت الأوضة. وكان بيغير هدومه. قربت منه. "ياسين.. متزعليش مني. أنا مكنتش أقصد أكذب. أنا خبيت عشان معملش مشاكل أكتر.. بدل ما الوضع يتصلح يبوظ." نظر لها من حزنها. تنهد. "متكدبيش تاني يا فريدة. لا عشانها ولا عشان غيرها."
نظرت له ليردف: "مش عايز حياتنا يبقى فيها كذب." "حاضر." قالت ذلك طباعة وندم. نظر لها. "لسه بتتواصلي معاها؟ سكتت وهي لا تعلم لماذا تجيب. لكنه يريد الصدق. أومأت بتردد. فصمت. حسّت أنها أضايقته وسيخبرها أن تقطع اتصالها معه. "معاد العملية إمتى؟ تفاجأت كثيراً. نظرت له بدهشة. "إيه؟ "بتكلميها.. تعرفي معاد عمليتها؟ سعدت منه كثيراً. لا تصدق أنه يسألها عنها. إذا لم ينساها كما ظنت. ابتسمت وأومأت له إيجاباً. "أعرف."
وفي ذاك اليوم. وصل السيارات أمام المشفى. نزلت فريدة مع ياسين. كانت بصحبته. نظرت له من وقوفه. تنهد وخلع نظارته. وأخبر الحرس أن ينتظرونه بالخارج. وذهب للداخل معها. سالت فريدة إحدى الممرضات. "أوضة داليا." "قصدك الإعلامية داليا محمود." "أيوه." "اتفضلي هدلك." ومسكت فريدة يد ياسين وأخذته معها. وكأنها تخشى أن يتراجع. وصلوا. نظر ياسين لاسم الغرفة باستغراب. أنها ليست العناية. حتى فتحت الممرضة ودخلت. تبعوها.
"أستاذة داليا.. زيارة لحضرتك." نظرت لتتفاجأ من رؤية ياسين. ولم يصدق محمود من وجوده هنا. نظرت يارا إلى فريدة. أومأت لها بأطمئنان. "ياسين." قالت داليا ذلك بتلهف. اعتدلت. أسندها محمود. نظر ياسين إليها وهم معها. فلا يبدو أنها خرجت من جراحتها للتو. بل لا ترتدي حتى طقم المرضى الجراحي. نظر إلى فريدة التي كانت مرتبكة. "قولتِ العملية النهاردة." صمتت. أضايق منها. معقول خدعته لكي يأتي؟ قالت يارا: "أيوه كانت النهاردة."
نظر لها لتكمل: "بس الدكتور شاف السونار قال إن ماما الوضع مش خطير عشان العملية وهترجع كويسة بالعلاج." نظر لهم وصمت. أومأ لها. نظر إلى داليا ومحمود. ليقول برسمية: "تقومي بسلامة." نظر إلى فريدة. ولسا هيمشي. "استنى عندك." قالت داليا ذلك بغضب. نظر لها. وقفت. أسندها محمود. ابتعدت عنه وذهبت إلى ياسين. نظر لها باستغراب. "فاكر نفسك رايح فين؟ لم يكن يفهم شيئاً.
اقتربت منه وقالت: "عايز تمشي تاني.. مبتجيش غير وأنا بين الحياة والموت.. يا العملية يا تمشي.. اقعد على الأقل أطمن عليها." "أنتي كويسة؟ "كويسة.. بقيت كويسة لما شفتك." نظر لها. مسكت أيده. "خليك.. أرجوك لو العناية هتخليك معايا.. هعملها عشان تبقى موجود." حزنت يارا على والدتها وهي تتمسك به. "المرة الجاية هتيجي على قبري.. بتفتكرني بس لما أموت.. أنا قدامك أهو يا ياسين.. افتكرني دلوقتي.. اديني اهتمامك وأنا عايشة. متبعدش عني."
كان ينظر لها من كلامها وهي على وشك البكاء. تتحدث بغضب وعتاب وندم. وكان هو الصمت يحل عليه. اقتربت منه وعانقته. "عايز تمشي عشان تبعد تاني.. مستعدة أموت بس في دقيقة أقعدها معاك ونكون أم وابنها.. زي زمان.. دقيقة واحدة بس أرجوك." شعر بحرقة في عينه. تنهد بعمق من دموعه التي تتجمع من دفء ذلك العناق وكلامها.
"أنا أم وحشة.. عارفة إنك بتكرهني بس والله ما تخليت عنك.. قلبي كان معاك في كل ثانية. كان نفسي أشاركك أفراحك وأحزانك.. كان نفسي أبقى معاك في محنتك بس.. أنت مسمحتليش." كانت تعانقه بذراعيه تضمه إليها وتلقي عليه بكلامها. وتدمع عينه حين يتذكر يجمع قبضته ويرسل الهواء من الحريق اللي في صدره. "مفضلش من عمري كتير.. كفاية تعاقبني لحد كده وخليني أعيش السنين دي وأنت معايا.. أرجوك."
سالت من عينه دمعة لها معاني كثيرة… حان وقت الضعف وزوال الجمود على قلبه. رفع ذراعيه وهو يبادلها العناق. لم تصدق داليا. دفن وجهه داخلها ودموعه تسيل. فلقد تعب من كثرة تمثيله وخداعه حتى لنفسه.. لقد اشتاق لها مثلما اشتاقت له.. بل ذلك العناق حرم منه باكراً. ويشعر بأنه عاد لعشرين سنة للوراء. لقد انهار الجبل الصامد الذي كان بداخله. وظهر ذلك الطفل السجين. بكت داليا وعانقته بقوة. لا تصدق أنه يبادلها العناق.
"استنيت الحضن ده كتير أوي.. آخر مرة حضنتك فيها كنت أصغر من كده.. كنت بتستخبى فيا مش أنا اللي أستخبى فيك.. العمر خدنا أوي.. خليت سنين من حياتنا تضيع وأنت بعيد.. ياريتني كنت خدتك غصب عنك. ياريتني ما سمعتلكش وسبتك. كان زمانك معايا.. بس خوفت تكرهني." كان يريدها أن تصمت. ألا تذكره بشيء الآن. فقط هدوء من العاصفة التي بداخله. قالت بندم شديد: "ياسين.. سامحني بس مش هسمحلك تبعد عني تاني."
"مش عايزك تسمحيلي.. ماتسبنيش لنفسي تاني." حزنت كثيراً من طلبه. وكأنه يخبرها أنها لم يكن يجب أن تتركه. إقراره يظل طفل عنيد.. يخبرها أنه كان يتمنى أن تأخذه رغماً عنه. فلم يكن وصلوا لهنا. "وحشتني أوي."
تبكي بفرحة من عودته. كانت يارا سعيدة منهما. كانت هتخرج كي لا تبكي. لكن هناك من أمسك يدها. نظرت لتجده ياسين. ضمها إليهم. وهو يعانقها. تفاجأت كثيراً. بل كانت لا تصدق. نظرت إليه. فهل يعانقها هي الأخرى.. ما ذلك العناق وما ذلك الشعور.. إنه شعور الأخوة الذي تمنته. ابتسمت وانضمت لذلك العناق العائلي الدافئ. وهي سعيدة كثيراً. وكان محمود ينظر لهم وسعيد من رؤية داليا تبتسم أخيراً. أو تبكي من السعادة.
رفعت داليا عينيها إلى فريدة. التي كانت تدمع عينها من ذلك المشهد. وسعيدة بهما. ابتسمت لها بامتنان شديد. وكأنها تشكرها لأنها وفيت بوعدها. في الخارج. كانت داليا تسير مع ياسين. ممسكة بيده. وكأنه سيهرب منها ككل مرة.. كان يسير برفقته. نظرت لهم يارا. "ماما ماسكة في ياسين ولا كأنه هيطير." ابتسمت فريدة. "اعذريها.. بتهيألي هو كمان ماسك فيها." استغربت. وبصت لايده. "مخدتش بالي.. واضح إنها مش عايزة غيره. ولا كأن عندها بنت تانية."
نظرت لهم داليا بحدة. فصمتوا وهم يمنعون ضحكتهم. دخلها ياسين إلى السيارة. ولسا هيبعد. "رايح فين؟ "هتروحي؟ "خليك معايا.. تعالا اقعد عندنا النهاردة أنت وفريدة.. لسه عايزة أقعد معاك أكتر من كده." نظر إليها من طلبها. قال: "مش هينفع." شعرت بالحزن. "هبقى أجي أزورك." "لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس." صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً. "هجي وراكي." "لي؟ "مينفعش أسيب فريدة." "هتكون ورايا.. اوعدني." "اوعدك."
أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة. "هستناكي هناك." ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب. "ياسين." "نعم." "فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها." "كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي." ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها.
وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها. "داليا هانم حمد الله على السلامة." ابتسمت لهم. "الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه." نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً. قال محمود: "داليا." "لسه وكمان كيكة التفاح." "خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه." أسندها وذهب. "أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟
"زمانهم جايين." قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا. "أهه جم." نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت. "ياسين." نظر إلى صوت والدته. تنهد. "يلا." "دخلوا." نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا." استغرب. فهو أتى خلفهم. "مش المفروض تبقي في سريرك." "أنا بقيت كويسة." "مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت. "حاضر." فلقد سعدت من اهتمامه. في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها. "شيلي عينك شوية من عليه." نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟ "ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً." نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟ نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله." "مفيش حاجة جديدة؟ قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك. "فيه." تفاجأت كثيراً. ونظرت لها. "فريدة حامل." حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا. "فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟ سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب." قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟ نظرت لها فريدة. "محصلش فرصة يا يارا." "أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله." نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق. "لو بس تسكتي." ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها. "يلا.. الأكل اللي انت بتحبه." "ملوش داعي. لازم أمشي." "لأ مش لازم." وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً. وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة." مسكت داليا أيده. "خليك يا ياسين بات معانا النهاردة." "معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت." صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود. "هجيلك في وقت تاني." "لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس." صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً. "هجي وراكي." "لي؟ "مينفعش أسيب فريدة." "هتكون ورايا.. اوعدني." "اوعدك." أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة. "هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب. "ياسين." "نعم." "فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها." "كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي." ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها. وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة." ابتسمت لهم. "الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه." نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً. قال محمود: "داليا." "لسه وكمان كيكة التفاح." "خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه." أسندها وذهب. "أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟ "زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا. "أهه جم." نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت. "ياسين." نظر إلى صوت والدته. تنهد. "يلا." "دخلوا." نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا." استغرب. فهو أتى خلفهم. "مش المفروض تبقي في سريرك." "أنا بقيت كويسة." "مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت. "حاضر." فلقد سعدت من اهتمامه. في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها. "شيلي عينك شوية من عليه." نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟ "ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً." نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟ نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله." "مفيش حاجة جديدة؟ قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك. "فيه." تفاجأت كثيراً. ونظرت لها. "فريدة حامل." حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا. "فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟ سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب." قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟ نظرت لها فريدة. "محصلش فرصة يا يارا." "أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله." نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق. "لو بس تسكتي." ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها. "يلا.. الأكل اللي انت بتحبه." "ملوش داعي. لازم أمشي." "لأ مش لازم." وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً. وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة." مسكت داليا أيده. "خليك يا ياسين بات معانا النهاردة." "معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت." صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود. "هجيلك في وقت تاني." "لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس." صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً. "هجي وراكي." "لي؟ "مينفعش أسيب فريدة." "هتكون ورايا.. اوعدني." "اوعدك." أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة. "هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب. "ياسين." "نعم." "فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها." "كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي." ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها. وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة." ابتسمت لهم. "الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه." نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً. قال محمود: "داليا." "لسه وكمان كيكة التفاح." "خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه." أسندها وذهب. "أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟ "زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا. "أهه جم." نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت. "ياسين." نظر إلى صوت والدته. تنهد. "يلا." "دخلوا." نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا." استغرب. فهو أتى خلفهم. "مش المفروض تبقي في سريرك." "أنا بقيت كويسة." "مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت. "حاضر." فلقد سعدت من اهتمامه. في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها. "شيلي عينك شوية من عليه." نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟ "ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً." نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟ نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله." "مفيش حاجة جديدة؟ قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك. "فيه." تفاجأت كثيراً. ونظرت لها. "فريدة حامل." حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا. "فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟ سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب." قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟ نظرت لها فريدة. "محصلش فرصة يا يارا." "أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله." نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق. "لو بس تسكتي." ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها. "يلا.. الأكل اللي انت بتحبه." "ملوش داعي. لازم أمشي." "لأ مش لازم." وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً. وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة." مسكت داليا أيده. "خليك يا ياسين بات معانا النهاردة." "معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت." صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود. "هجيلك في وقت تاني." "لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس." صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً. "هجي وراكي." "لي؟ "مينفعش أسيب فريدة." "هتكون ورايا.. اوعدني." "اوعدك." أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة. "هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب. "ياسين." "نعم." "فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها." "كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي." ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها. وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة." ابتسمت لهم. "الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه." نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً. قال محمود: "داليا." "لسه وكمان كيكة التفاح." "خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه." أسندها وذهب. "أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟ "زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا. "أهه جم." نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت. "ياسين." نظر إلى صوت والدته. تنهد. "يلا." "دخلوا." نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا." استغرب. فهو أتى خلفهم. "مش المفروض تبقي في سريرك." "أنا بقيت كويسة." "مش معنى إنك معملتيش العملية خلاص.. انتي لسه مريضة."
تفاجأ كثيراً. ونظروا إليه. ولم يفهم نظراتهم تلك. حتى داليا ابتسمت. "حاضر." فلقد سعدت من اهتمامه. في الغرفة. كانت داليا جالسة على سريرها. وياسين بجانبها على الكرسي الآخر. وكانت تتحدث إليه وكأنها منذ سنين لم تتحدث معه. كانت فريدة تجلس مع يارا. نكزتها. "شيلي عينك شوية من عليه." نظرت لها فريدة بشدة. اتحرجت وقالت: "قصدك مين؟ "ماما طبعاً. هيبقى قصدي ياسين مثلاً." نظرت لها بضيق من سخريتها.
قالت داليا: "ياسين.. حياتك مع فريدة عاملة إيه؟ نظرت فريدة لهم فور أن ذكر اسمها. قال ياسين: "الحمد لله." "مفيش حاجة جديدة؟ قالت ذلك وهي ترمقهما. نظر ياسين إلى فريدة. التي لم تفهم نظراته تلك. "فيه." تفاجأت كثيراً. ونظرت لها. "فريدة حامل." حمر وجهها خجلاً. ونظرت إلى ياسين بشدة من ما قاله لها. انصدمت يارا. "فريدة؟؟؟ انتي بتهزري؟ سكتت من الوضع الذي هي عليه. رأى ياسين احمرار وجهها. ابتسم. مسكت داليا أيده. نظر لها.
"ألف مبروك ليكو.. فرحنالكم أوي.. هتبقى أب." قالت يارا: "إزاي؟ متقوليش حاجة مهمة زي دي. بتخبّي علينا؟ نظرت لها فريدة. "محصلش فرصة يا يارا." "أه معاكي حق. كان كلامنا على ياسين وماما الوقت كله." نظروا إليهم. ونظرت فريدة إلى ياسين. الذي رفع حاجبه باستنكار. نظرت ليارا بضيق. "لو بس تسكتي." ابتسمت وقالت: "أنا كنت بهزر بس من فرحة إني هبقى عمة الحرباية."
ابتسموا عليها. رن هاتفها. نظرت وكان أنس. سعدت واستأذنت وذهبت لترد عليه. دخل محمود الأوضة. نظروا إليه. أخبرهم عن الغداء. قامت داليا. ومسكت إيد ياسين. نظر لها. "يلا.. الأكل اللي انت بتحبه." "ملوش داعي. لازم أمشي." "لأ مش لازم." وكانت قد حكمت عليه بألا مفر منها. جلس معاهم وتغدوا سوياً. بينما داليا تهيل عليه بالاهتمام. وهو معها وسعيدة بالخبر الذي أخبره لها.. تحدثه عن القادم. وتأخذها أحلام معه.
كانت فريدة تجلس بجانب ياسين. سعيدة أنه عاد إلى والدته. لمن لا تنكر أنها تشعر بأنها لا يلتفت إليها حتى. وأثناء وهي تأكل. وجدته يده تقترب من يدها. ويلمسها بأنامله. توترت كثيراً. نظرت له بشدة. كان يأكل وكأن شيئاً لم يكن. دق قلبها. نظرت للجميع بأن أحد ينظر لهم. لتجده يمسك يدها. ابتسمت وأكلت بصمت. وقلبها يدق فرحاً. وأقضى ياسين يومه مع والدته التي كانت متشبثة به ليوم بأكمله. وحل الليل. حتى هم بالمغادرة.
"اتأخرنا. يلا يا فريدة." مسكت داليا أيده. "خليك يا ياسين بات معانا النهاردة." "معلش بس مباعرفش أنام غير في البيت." صمتت. فهو لا يريد أن ينام في بيت محمود. "هجيلك في وقت تاني." "لأ.. عايزك النهاردة.. النهاردة بس." صمت وهو يرى رجائها منه. أومأ لها. فسعدت كثيراً. "هجي وراكي." "لي؟ "مينفعش أسيب فريدة." "هتكون ورايا.. اوعدني." "اوعدك." أومأت له وتركت يده. ركبت يارا. ودعت فريدة. "هستناكي هناك."
ابتسمت لها. نظر محمود إلى ياسين. الذي نظر له هو الآخر. لكن ذهب وأخذ فريدة معه. نظرت له. ركبت معاه في العربية. وأمر السائق أن يذهب. "ياسين." "نعم." "فرحانة.. عشانك.. شكراً. كنت واثقة إنك مش هتخذلني وهتيجي تشوفها." "كان لازم أجي يا فريدة.. دي أمي." ابتسمت حين سمعت ذلك. فهو بالفعل رغم خلافهم كان يحترمها ولم يسيء لها أو يكرهها. اقتربت منه وهي تعانقه. فبادلها. وصلت داليا مع محمود. وأول ما دخلت. ركضت الخادمة إليها.
"داليا هانم حمد الله على السلامة." ابتسمت لهم. "الله يسلمك.. خليهم يحضروا الغدا.. مكرونة بالبشاميل. أيوه ياسين بيحبه." نظرت لها يارا ومحمود والخادمة. لا تستوعب كل تلك الحيوية. وكأنها أصبحت بخير تماماً. قال محمود: "داليا." "لسه وكمان كيكة التفاح." "خلاص يا داليا هيعملوا كل اللي انتي عايزاه." أسندها وذهب. "أول مرة ياسين ييجي هنا. هعمله اللي عايزه.. هما اتأخروا ليه؟ "زمانهم جايين."
قال إنه هيكون وراها. يبقى المفروض يوصل. ابتسمت يارا. "أهه جم." نظروا. وكانت سيارتهم قد وصلت. ابتسمت داليا بسعادة. وراحت له كأنها خشيت أن يهرب منها. نزل ياسين. تبعته فريدة. نظرت له. وهو ينظر للبيت. "ياسين." نظر إلى صوت والدته. تنهد. "يلا." "دخلوا." نظر إليها. قالت: "اتأخرتوا." استغرب. فهو أتى خلفهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!