تحميل رواية «زهرة من الصعيد» PDF
بقلم رحاب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور 12 سنة من وفاة والد زهره، كانت زهره تحت رعاية جدها نور الدين. زهره: جدو جدو جدووووو الجد: وبعدين معاك خلعتيني في إيه؟ مصيبة حصلت؟ زهره: سلامتك من الخضة يا حجوج، أنا بس جايبالك خبر حلو قوي قوي هيبسطك. الجد: قولي يا مصيبة. زهره: خص عليك يا جدو، بقا أنا مصيبة؟ الجد: انتي أحلى مصيبة حصلتلي يا بت قلبي. زهره: حبيبي يا جدو، باركلي أنا نجحت وخدت الليسنس وبقيت محامية خلاص. الجد: ألف مبروك يا بت جدك يا حبيبي. (قام بتقبيلها على خدها.) زهره: (وهي تحتضن جده) قلي بقا يا حجوج هتجبلي إيه حلاوة النجاح؟...
رواية زهرة من الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم رحاب مصطفى
بعد مرور 12 سنة من وفاة والد زهره، كانت زهره تحت رعاية جدها نور الدين.
زهره: جدو جدو جدووووو
الجد: وبعدين معاك خلعتيني في إيه؟ مصيبة حصلت؟
زهره: سلامتك من الخضة يا حجوج، أنا بس جايبالك خبر حلو قوي قوي هيبسطك.
الجد: قولي يا مصيبة.
زهره: خص عليك يا جدو، بقا أنا مصيبة؟
الجد: انتي أحلى مصيبة حصلتلي يا بت قلبي.
زهره: حبيبي يا جدو، باركلي أنا نجحت وخدت الليسنس وبقيت محامية خلاص.
الجد: ألف مبروك يا بت جدك يا حبيبي.
(قام بتقبيلها على خدها.)
زهره: (وهي تحتضن جده) قلي بقا يا حجوج هتجبلي إيه حلاوة النجاح؟
الجد: هجيبلك عريس.
زهره: بتهزر حضرتك؟ أنا قلتلك إني مش هتجوز، أنا قاعدة في قربيك مش هسيبك أبداً أبداً.
الجد: ومين قالك إني هسيبك تخرجي من هنا؟ أنا لا يمكن أسيب بتي تبعد عن حضني، ده أنا أموت لو بعدتي عني.
زهره: بعد الشر عنك يا حبيبي، ده أنا اللي أموت لو بعدت عنك يوم واحد بس، أنشله اللي يكرهك هو اللي يموت.
الجد: أنشله اللي يكرهنا احنا الاتنين.
(واحتضنه لقلبه.)
زهره: يوووه نسيتني يا جدو أكلم عمي كمال، قالي أول ما تعرفي النتيجة كلميني. ثواني يا جدو.
(واتصلت زهره بعمها.)
زهره: اللو، أيوه يا عمي عامل إيه يا حبيبي؟ اتوحشتك قوي قوي، وجدي كمان اتوحشك.
كمال: وانتي وحشتيني أكتر يا حبيبتي، طمنيني عملتي إيه؟
زهره: زي كل سنة طبعاً، قولي مبروك.
كمال: طول عمرك شاطرة وذكية، ألف ألف مبروك يا حبيبتي.
زهره: الله يبارك فيك يا حبيبي، متنساش بقا اللي وعدتني بيه.
كمال: (وهو يتظاهر بالنسيان) وعدتك بيه؟ هو أنا وعدتك بحاجة؟ مش فاكر.
زهره: (😔🙄) انت نسيت؟ انت وعدتني لو أخدت اللسنس هتخدني مصر وتفسحني.
كمال: طيب براحة اهدي اهدي، انتي هتعيطي؟ فاكر يا حبيبتي، وهجيلك قريب آخدك تقعدي معايا لحد ما تزهقي.
زهره: يا حبيبي يا عمو، ربنا ما يحرمنيش منك. خد بقا جدو عايز يكلمك.
الجد: أيوه يا كمال، عامل إيه يا ولدي انت وولادك؟
كمال: (وهو يتحدث صعيدي مع والده) كلنا خير يابوي.
الجد: لسه يا ولدي العيال ما حبووش يجو البلد، دول من كانوا صغار مجوش ليه كده يا ولدي؟
كمال: محبووش البلد يابوي، وكل واحد فيهم مشغول بشغله.
الجد: وإيهاب كيفه عاد؟ لسه عايش لحاله بعيد عنكم؟
كمال: (وهو يشعر بضيق من تصرفات ابنه إيهاب. 😔) أيوه يابوي، على كيفه، بيقول إنو ساكن قريب من المركز اللي شغال فيه.
الجد: (وهو لم يرضى بوضع ابن ابنه) طيب يا ولدي، سيبه على كيفه، بكرة لما يتجوز يهدا ويرجع لعقله. المهم يا ولدي ابقى تعال علشان أنا عايزك في موضوع مهم.
كمال: حاضر يابوي، يومين بالكتير وأكون عندك.
(وقفل الجد مع ابنه كمال وهو ينظر لزهره)
الجد: أما أنا محضرلك مفاجأة زينة زيك كده.
زهره: صحيح يا جدو؟ طيب إيه هي؟
الجد: وهتبقى مفاجأة كيف عاد لو قلتلك؟
(وبعد كام يوم جه كمال البلد، وزهره كانت فرحانة بقدوم عمها جداً، وكانت فرحانة بالهدية اللي جبهالها عمها، وكانت عبارة عن تليفون آيفون.)
الجد: شايف مبسوطة يا زهره بالتليفون الجديد؟
زهره: ده حلو قوي يا جدي، وكمان فيه مميزات أحلى، هبقى أعلمك يا حبيبي إزاي تشتغل عليه.
الجد: وآه، وأنا هبقى فاضي عاد. المهم يا بتي سيبيني أنا وعمك، عايز أتحدت معاه في كلام مهم.
زهره: حاضر يا جدو، أنا هروح أشوف الغدا جهز ولا لسه، تكونوا انتوا خلصتوا كلام.
الجد: (وهو ينظر لكمال) قولي يا ولدي، كلمت إيهاب على زهره؟
كمال: أيوه يابويه كلمته، بس أصل يعني.....
الجد: مالك يا ولدي؟ في إيه؟ شايفك متلخبط ليه؟
كمال: مفيش يابوي، بس إيهاب أصلو يعني..... (وهو يتردد في الحديث خوفاً من غضب والده.)
الجد: اتكلم على طول يا كمال، في إيه؟
كمال: بصراحة يابوي، إيهاب رافض موضوع الجواز دلوقتي.
الجد: بتقول إيه؟ كيف يعني رافض؟
كمال: يعني يابوي، إيهاب عايز يكون نفسه بنفسه الأول، وقالي لسه شوية على الجواز دلوقتي.
الجد: يكون نفسه كيف؟ هو إحنا محتاجين إيه يا ولدي؟ وهيستنى إيه تاني أكتر من كده؟ يا ولدي، انت في سنة كان معاك عيلين. ابقى شد على الولد شوية يا كمال، وبلاش دلع فيه، وبعدين زهره خطابه كتير، وأنا مش عايز بت ولدي تروح للغريب، فاهم يا كمال؟ ولد عمها أولى بيها يا ولدي.
كمال: فاهم يابوي، فاهم، ومتخافش، زهره لإيهاب وإيهاب لزهره.
الجد: بتمنى يا ولدي، ودي وصيتي ليك، بت أخوك من بعدي متخرجش من تحت جناحك.
كمال: متخافش يابوي، وربنا يعلم زهره عندي كيف إيهاب وشهاب وهبه.
(وقضى العم بعض أيام قليلة في البلد مع أبيه وابنة أخيه، وكانت زهره تعمل مع جدها، وهي من تمسك الحسابات بالأراضي والمستلزمات القانونية، وتعرف كل صغيرة وكبيرة عن مشاريع جدها في البلد وعن المحاصيل الزراعية والأراضي، فكانت تعمل مثل جدها، وكانت صارمة وشديدة التعامل مع التجار، وبعد مرور الأيام بدأ يشعر الجد بالتعب الشديد، وكانت زهره معه لم تتركه ولو لحظة واحدة، فكانت هي من تمسك زمام الأمور في كل شيء بعد مرض جدها.)
وفجأة،
علياء (زوجة كمال): وهي نائمة في منتصف الليل، كمال كمال تليفونك بيرن، قوم اصحى.
كمال: مين بيرن في الوقت ده؟ يا ساتر استر يارب.
علياء: ده مش مبطل رن، قوم رد يا كمال.
كمال: دي زهره، اللهم اجعله خير يارب، مش عادت ترن دلوقتي، يارب استر. الو الو، أيوه يا زهره، يا بنتي.
زهره: (وهي تبكي بشدة) أيوه يا عمي، الحقني، جدو يا عمي جدو.
(ولم يسمع بعدها غير بكاء شديد.)
رواية زهرة من الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب مصطفى
حزن شديد عمّ البلد، ومنزل الحج نور الدين الحسيني، نواح وعزاء. فُقدت بلدة الحج نور الدين، وحزن البلد بأكملها عليه، بسبب حبهم له وطيبت قلبه. تم إحضار جميع العائلة، وبعد إتمام العزاء والانتهاء من واجب الدفن، كانت زهرة في حضن عمها تبكي بكاءً يقطع القلوب.
زهرة: خلاص يا عمو، جدو سابني زي بابا وماما ما سابوني. أنا خلاص بقيت لوحدي.
كمال: متقوليش كده يا بنتي، وأنا رحت فين يا حبيبتي؟ بطلي بكا، متوجعيش قلبي، وكفاية اللي إحنا فيه.
ونادى على زوجته علياء كي تأخذ زهرة وتستريح في غرفتها، وظلت معها حتى هدأت ونامت، أو ما خُيّل لها أنها نامت.
في الأسفل، دخل إيهاب عند والده، وعلى ملامحه الضيق.
إيهاب: يا جماعة، هي الزحمة دي امتى هتخلص؟
كمال: جر إيه يا إيهاب يا ابني، مستعجل على إيه؟ وعيب طريقتك دي، وبعدين ده عز جدك، مش واحد صاحبي.
إيهاب: يا بابا، أنا عندي شغل ومقدرش أقعد أكتر من كده.
كمال: مجراش حاجة لو أخذت إجازة يومين تانيين لحد ما نلم الدنيا هنا، وناخد بنت عمك معانا ونروح.
إيهاب: وبنت عمي هتروح معانا ليه؟ ماتفضل هنا في مكانه.
كمال: بنت عمك هتروح معانا علشان ماينفعش تقعد لوحدها هنا، وكمان علشان تاخدوا على بعض قبل ما تتجوزوا.
إيهاب: نعم، أتجوّز مين؟ ده من رابع المستحيلات. معقول يا بابا عايزني أتجوّز زهرة؟
كمال، وهو في كامل غضبه: مالها زهرة؟ أحسن شباب البلد يتمنوها.
إيهاب: كعورة، في حاجة سودة؟ هيكون مالها يعني؟ أكيد حاجة ملهاش أي ملامح من بعضها، زي كل الستات اللي هنا.
وفي هذه اللحظة، كانت زهرة نازلة من السلم، وسمعت كلام إيهاب عليها ورفضه الشديد لها. واتصدمت فيه جداً، لأنها كانت متخيلة إنه بيحمل لها مشاعر، رغم إن دي أول مرة تشوف فيها إيهاب، لكن من كتر كلام جدها عليه وصورته اللي مبتفارقهاش، بقت مش بس بتحبه، دي بتعشقه حتى النخاع.
إيهاب: معلش يا بابا، سامحني. أنا مقدرش أتجوّز بالطريقة دي، وأنا أصلاً مبفكرش في الجواز نهائي. أنا آسف لحضرتك.
كمال: طبعاً مش عايز تتجوّز. عاجباك المسخرة اللي انت فيها؟ وأوعى تفتكر إني مش عارف إنت بتعمل إيه من ورايا، وحابب إنك تعيش لوحدك ليه؟
إيهاب: على فكرة دي حياتي، وأنا مبسوط بيها كده، ومفتكرش حضرتك هتوافق تجوّز بنت أخوك لواحدة أخلاقه زفت زيي كده.
كمال: انت ولد مش متربي.
في هذه اللحظة، تدخلت علياء بسبب صوتهم العالي.
علياء: خلاص يا كمال، بعدين، إحنا في عز ومش وقته الكلام ده. بعدين تبقوا تتكلموا فيه لما نرجع مصر.
إيهاب: أنا مضطر أسافر النهارده، وانتوا اقعدوا براحتكم. سلام.
ومشى إيهاب، سافر وسابهم في البلد.
بكى وحزن ووجع زهرة، وهي في حضن صديقتها ندى، وهي تشعر بالضعف بسبب رفض إيهاب لها.
ندى: بقا هو ده اللي سيبتي أحسن شباب الجامعة علشانه؟ ده مهنش عليه حتى يشوفك، ده رفضك قبل ما يشوفك يا زهرة، وانت بتبكي عليه؟ ده واحد مغرور وما يستاهلش منك دمعة.
زهرة: خلاص يا ندى، بلاها الكلام ده.
ندى: بلاها إيه؟ إنتي لسه مش راضية فيه؟ بصراحة، ده ميستاهلكيش ولا يستاهل دموعك.
زهرة: خلاص يا ندى، قلبي مش متحمل.
في هذه اللحظة، كان عمها كمال بيخبط على الباب، وسمحت له زهرة بالدخول.
كمال: زهرة يا حبيبتي، جهزي نفسك علشان الصبح بدري هننزل القاهرة. أنا مقدرش أسيبك هنا لوحدك يا بنتي.
وبعد إلحاح طويل، اقتنعت زهرة بالسفر مع عمها، رغم رفضها التام في الأول.
في القاهرة.
في منزل كمال نور الدين، وهو عبارة عن فيلا صغيرة في إحدى المدن الجديدة في القاهرة، أقل ما يقال عنها روعة في الجمال. تتكون من طابقين، الطابق العلوي يحتوي على غرف النوم، وكل غرفة بها حمام مستقل. والطابق السفلي يحتوي على غرفة سفرة كبيرة وريسبشن، وبالخارج الحديقة روعة في الجمال وبها ركن خاص يخطف الروح.
استقبلها في المنزل شهاب وهبه، أشقاء إيهاب الأصغر. وهبه تقريباً من عمر زهرة، لكنهما لم يلتقيا من قبل بسبب عدم ذهابهم للبلد نهائياً، وهذه تعتبر أول مرة يقابلا بعضهما منذ أن كانا صغيرين.
دخلت زهرة منزل عمها، وهي ترتدي اللباس الصعيدي، عبارة عن عباية سوداء فضفاضة وخمار واسع كبير، وهو يعتبر ثوب الحداد. كانت بالضبط كما قال عنها إيهاب: "كعورة في حاجة سودة". رغم أن هذه الملابس والحزن الذي هي عليه أخف كثيراً جداً من جمال زهرة الحقيقي، إلا أنها كانت تتميز بسحر يخطف القلوب.
شهاب: مين دي يا بت يا هبة؟
هبة: بنت عمك يا متخلف.
شهاب: يا بت احترمي نفسك، أنا أخوكي الكبير، ولمي لسانك ده بدل ما أقطعهولك. وتعالي هنا يا بت، بنتك عمك دي اللي المفروض هيتجوزها إيهاب؟ يا سُنة سوخة عليك يا بوب، وعلى وصية جدك اللي هتجيبك الأرض. ده هيطلقها من قبل ما يتجوزها.
هبة: ومالها يا فالح؟ ماهي زي القمر أهي.
شهاب: قمر يا أختي، ماقلتش حاجة، بس أخوكي بيحب المشغلعة والمدلعة، لكن دي متنفعهوش.
كمال: إيه يا ولاد؟ مش هتيجوا تسلموا على بنت عمكم؟
اقترب منها شهاب وهبه.
هبة: إزيك يا زهرة، عاملة إيه؟ فاكراني...
وقامت زهرة برد السلام عليها: أكيد طبعاً فاكراكي، إنتي عاملة إيه؟
هبة: إن شاء الله أنا وإنتي هنبقى أصحاب.
زهرة، بحزن: إن شاء الله.
وسلم عليها شهاب. وقال كمال لابنته: هبة، خدي زهرة يا هبة، وفرجيها على أوضتها، وسبيها ترتاح شوية.
هبة: حاضر يا بابا. يلا يا زهرة.
وذهبت زهرة مع هبة لغرفتها.
كمال، وهو يكلم شهاب: شهاب، ابقى اتصل على أخوك خليه يجيلي دلوقتي.
شهاب: حاضر يا بابا.
وفعلاً اتصل شهاب على إيهاب، وأبلغوه أن يجي على طول لأن أبوه عايزه. وإيهاب أبلغ شهاب أنه مشغول، وأول ما يخلص شغل هيجي.
في مكتب إيهاب في القسم.
بعد ما قفل من شهاب، إيهاب وهو يجلس على مكتبه، واقفين قدامه ثلاث بنات شكلهم ممسوكين في حاجة مخلة.
إيهاب: بصوا بقى، اللي رقصها هيعجبني، همشيها.
وهو يغمز بطرف عينه.
واحدة من البنات وهي بتضحك بمياعة وبتتكلم وهي بتتمايل عليه: ولو رقصنا إحنا التلاتة عجبك يا باشا؟
إيهاب، وهو ينظر لها نظرات وقاحة: يبقى هحبسكم إنتو التلاتة، بس مش في القسم.
يقول الكلام الأخير وهو يغمز بعينه.
البنت، وهي تتكلم بخلاعة ووقاحة وتميل عليه أكتر، حتى ظهر معظم صدرها عليه، وبتتلمس بإيدها على ذراعها:
إيهاب، وهو يتمادى في وقاحته بلمسات يده على مفاتنها: هحبسك في شقتي، بس خدي بالك لو معرفتيش تبسطيني هحبسك بجد.
البنت، وهي تعض على شفايفها: طيب ولو عرفت أبسطك؟
إيهاب، وهو يتلمس جسدها بجرأة ويضحك: لا دي تعرفيها. بعدين، يلا بقى يا حلوة.
وشغل إيهاب الفون على رقص شرقي، والبنات بترقص بخلاعة ووقاحة.
وبعد مرور ثلاثة أيام من مجيء زهرة القاهرة.
هبة في غرفة زهرة: إيه يا ست زهرة، هتفضلي حابسة نفسك كده كتير؟
زهرة: معلش يا هبة، بس حاسة نفسي تعبانة شوية.
هبة: زهرة، إنتي ليكي تلات أيام حابسة نفسك في الأوضة. اخرجي يا حبيبتي، الحزن مش هيرجع اللي راح، ولا اللبس الأسود ده هيريحنا. وإحنا كلنا زعلانين على جدو، بس دي إرادة ربنا، وكل واحد منا هيشوف يومه.
زهرة: معلش يا هبة، غصبن عني.
هبة: طيب قومي بقى وكفاية حبسة، وتعالي أفرجك على بيتنا ده. إحنا عندنا جنينة ورد لما تقعدي فيها تحسي إنك في الجنة وتنسي الدنيا باللي فيها. يله يا زهرة، ده بابا زعلان عليكي أوي، ومبقاش بيقعد معانا من زعله عليك.
قامت زهرة وخرجت مع هبة للحديقة، وقعدت في جنينة الورد اللي لسوء حظها إنها قريبة من مكتب عمها. وجلست على المرجيحة، وللأسف اللي قاعد في الجنينة بيسمع صوت اللي في المكتب بوضوح، لأن في شباك كبير بنص الحائط بيطل على الجنينة. وكان في المكتب إيهاب ووالده كمال، وللأسف كانوا بيتكلموا بخصوص زهرة، وهي سمعت إساءة إيهاب لها.
كمال: ممكن أفهم حضرتك ليه رافض بنت عمك ورافض وصية جدك؟
إيهاب: حضرتك ليه عايز تجبرني على حاجة إنت نفسك زمان مقدرتش تعملها؟
كمال، وهو مندهش: قصدك إيه؟
إيهاب: قصدي لما جدي طلب منك تتجوز بنت عمك، وحضرتك رفضت، ليه عايز تكرر اللي عمله جدك معاك؟ ومع ذلك حضرتك رفضت وأصررت على رفضك.
كمال: أنا رفضت بنت عمي زمان مش علشان أعيش براحتي وأتصرمح براحتي، ولا حتى أتجوّز عن حب زي ما بتقول، ولا حتى علشان محدش يتدخل في حياتي الشخصية. أنا رفضت لأني عارف أخويا كان بيحبها وبيعشقها من وهما صغيرين، وماكنش ينفع أتجوّزها وأنا عارف كده. ورفضي ليها علشان أخويا، ولو كان عليه أنا مكنتش حابب أكسر كلام أبويه، وكمان مكنتش عايز أكسر قلب أخويا.
إيهاب: أنا آسف جداً لحضرتك، بس أنا مقدرش أتجوّز بالطريقة دي. معلش، أنا مضطر أمشي.
في هذه اللحظة، دخلت علياء، أم إيهاب.
علياء: على فين يا إيهاب؟
كمال: أكيد هيروح للمسخرة بتاعته.
علياء: علشان خاطري يا حبيبي اقعد معانا. أنا مش بطمن وانت بعيد.
إيهاب: أنا آسف يا ماما، بس أنا مرتاح في شقتي، ومتقلقيش عليا، أنا مبسوط.
وسابهم ومشي، وكمال في قمة غضبه.
ذهبت زهرة إلى غرفتها بعد سماع إهانة إيهاب لها ورفضه لها للمرات الكتير، وهي تندب حظها اللي خلاها تحب وتتعلق بواحد معندوش قلب، أو فاتح قلبه لكل البنات ومقضيها كل يوم مع واحدة شكل.
رواية زهرة من الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب مصطفى
بعد ثلاث شهور من وجود زهرة عند عمها، أصبحا هي وهبة صديقتين جداً. وشهاب الأخ الذي لا يمر يوم إلا وهو وزهرة وهبة يتخانقون ويعملون مقالب في بعض، ولا يخلو الوقت من مشاكساتهم، رغم أن شهاب أكبرهم سناً. للعلم، هبة وشهاب يعملان مع والدهما في الشركة وينزلان كل يوم صباحاً ويرجعان بعد الظهر.
وطوال هذا الوقت، كانت زهرة تشعر بالملل بسبب قعدتها لوحدها في البيت.
وجاء يوم وكلمت عمها أنها تريد أن تعمل.
زهرة: عمو بعد إذن حضرتك، أنا عايزة أشتغل. أنا بحس بملل طول قعدتي لوحدي هنا، وانت عارف يا عمو أنا كنت بشتغل مع جدي في البلد وبدير كل أملاك جدي والزراعة وبتابع العمال في كل حاجة.
كمال: عارف يا حبيبتي، وأنا ما عنديش أي مانع إنك تشتغلي. ولو حابة تنزلي معانا الشركة وتبقي مع شهاب وهبة، أنا ما عنديش أي مانع.
زهرة: لأ يا عمو، أنا حابة إني أشتغل محامية ويبقى عندي مكتب خاص بيا وأترافع في قضايا.
كمال: يا ابنتي، الشغلانة دي تعب عليكِ ومشاوير ومرواح ما بين المحاكم والأقسام، وأنا بخاف عليكي. وبعدين كمان ممكن عندي في الشركة تمسكي الشؤون القانونية، وهي برضه حاجة في مجالك.
زهرة: معلش يا عمو، أنا مش بفهم في شغل الشركات ده. وبعدين أنا من زمان وأنا نفسي أشتغل محامية وأساعد الناس، وجدي الله يرحمه كان ناوي يفتح لي مكتب خاص بيه.
وبعد مجادلة طويلة، قدرت زهرة تقنع عمها إنها تشتغل محامية.
كمال: خلاص يا حبيبتي، أنا عندي صديقي عبد الرحمن محامي كبير في البلد، هبقى أكلمه إنك تشتغلي معاه وتدربي عنده.
زهرة: يا حبيبي يا عمو، ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك.
وطبعت قبلة على خده وذهبت.
وبعد مرور كام يوم، كانوا متجمعين كلهم على السفرة بيفطروا.
كمال: وهو يوجه كلامه لزهرة، زهرة ابقي جهزي نفسك يا بنتي علشان هتنزلي الشغل من بكرة. أنا كلمت عبد الرحمن وعايزك عنده من بكرة.
زهرة: وهي فرحانة جداً، بجد يا عمو هنزل شغل من بكرة؟
كمال: وهو مبتسم على براءتها وروحها الجميلة اللي أي حاجة بتفرحها مهما كانت صغيرة، بجد يا حبيبتي مش بهزر.
ومن فرحتها قامت وحضنته وبسته على خده، ربنا ما يحرمني منك يا أحلى عمو في الدنيا دي كلها.
عليا: زوجة كمال وهي تمازحه، لأ لأ. أنا كده هغير، بت انتي ابعدي عن جوزي.
والكل يضحك عليها وعلى غيرتها على زوجها رغم كبر سنهم. ويقترب منها كمال ويحتضنها ويقبلها على رأسها ويقول لها: هتغيري من إيه بس، ده انتي اللي في القلب والروح يا روح الروح.
شهاب: وهو يعمل شكل الجيتار ويعزف بصوته، تي رالا لا.
وهبة: احم احم، نحن هنا.
شهاب: إيه يا عم، انت يا عم بتغازل أمي قدامنا كده عادي ولا كأننا ولادها وقاعدين قدامك؟
كمال: اخرس يا حيوان منك ليها، ويله على شغلكم.
وذهبت زهرة لمكتب الأستاذ كمال تاني يوم وكانت سعيدة جداً بالعمل معه، فهو محامي كبير ومشهور في البلد. بس كان أغلب شغلها داخل المكتب. وقعدت فترة طويلة وهي بتتحايل إنها تنزل المحكمة وتترافع، وكان دايماً عبد الرحمن يرفض لأنه كان شايفها لسه مبتدئة، رغم أنها ذكية جداً وبتستوعب بسرعة. وكان في أغلب الوقت يروح هو معاها المحكمة وكانت بتروح معاه كمساعدة ليه وبس، مكنتش هي اللي بتترافع.
لحد ما جاء في يوم ونادى عليها.
زهرة: نعم يا أستاذ عبد الرحمن؟
عبد الرحمن: شوفي بقى يا زهرة، عايزك تروحي المحكمة وتخلصي الورق ده بالتوكيل اللي معاكي ضروري جداً النهاردة. الورق يخلص وجهزي نفسك علشان انتي اللي هتترافعي في القضية دي، وهي قضية استرداد ملكية.
زهرة: وهي تشعر بالفرح إنها هتخرج من المكتب وهتروح المحكمة وهتترافع في قضية لوحدها، حاضر يا أستاذ.
وذهبت زهرة المحكمة، وبعد قضاء الوقت والذهاب لموظفي المحكمة حتى تنتهي من جمع جميع أوراقها، خرجت من أحد أبواب المكاتب الموظفين وهي محملة بعض الأوراق الكثيرة.
وأثناء خروجها، كان تليفونها يرن كثير وبإلحاح وهي ملخومة بالأوراق اللي معاها. وبتحاول تطلع التليفون من الشنطة، اتخبطت في حائط بشري قوي أدى لوقوع كل اللي في إيدها وبعثرت الأوراق في الأرض وهي تشعر بالغضب.
زهرة: إيه مش تفتح يا عم.....
وسكتت زهرة عن الكلام عندما نظرت إلى من كان أمامها، وكأن الكلام وقف في حلقها ومش قادرة تنطق. لأن لسوء حظها، إن الحائط ده كان إيهاب. ودي أول مرة إيهاب يشوف فيها زهرة. ولأنه مشفهاش قبل كده، فمعرفش إنها بنت عمه.
زهرة وهي متنحة فيه ومش عارفة تنطق غير إنها بتبصله وبس، لأن دي كمان أول مرة زهرة تشوف إيهاب من قريب. وكان قلبها بيدق لدرجة إنه كان هيخرج من صدرها.
وإيهاب وهو بينظر ليها ولجمالها الآخاذ اللي بيخطف القلوب، وتاه في عينيها اللي كان حاسس إنه شاف العيون دي قبل كده، بس مقدرش يحدد فين.
وبعد معاناة وصراع، قدر إيهاب يقطع الصمت الرهيب ده.
إيهاب: وهو بيتكلم وعينيه بتجول على كل ملامحها، أنا آسف جداً، ما أخدتش بالي منك.
زهرة: وهي تشعر بالارتباك، ممم حصلش حاجة، حصل خير.
ونزل إيهاب يلم الورق اللي ملا الأرض، وكل شوية يبصلها وهي بتلم معاه، وإيدها بتترعش وكل ما تشيل ورقة توقع منها تاني. لحد ما لم هو كل الورق ووقف وهو بيمدلها الورق.
إيهاب: الظاهر إن حضرتك موظفة جديدة هنا، أنا أول مرة أشوفك.
زهرة: احم، آآآ لأ، أنا محامية جديدة.
إيهاب: أهلاً وسهلاً يا أستاذ آآآ.
وسكت.
زهرة: استغربت إنه سكت، وللحظة استوعبت إنه مش عارفها. احم، فاطمة اسمي فاطمة.
إيهاب: أهلاً وسهل يا أستاذة فاطمة، أنا بقى إيهاب نور الدين، مفتش المباحث.
زهرة: تشرفت بحضرتك.
إيهاب: على فكرة، بما إنك محامية جديدة، أنا ممكن أساعدك في قضايا وأجيب لك قضايا كتير، ده لو تحبي.
زهرة وهي متنحة ومش بترد عليه.
إيهاب: خدي الكارت بتاعي فيه كل أرقامي، بتمنى إنك تكلميني وأساعدك.
زهرة وهي سرحانة برضه ومش بترد عليه.
وهنا إيهاب افتكر إنها سرحت فيه وأعجبت بيه وإنه سحرها زي ما بيشوف سحره على كل البنات اللي بيشوفه، وده زوده غرور أكتر وأكتر.
إيهاب: وهو يرفع بصابعه قدام عينها، هااااي، بكلمك.
وهو بينظر لها نظرات جريئة.
زهرة: وهي كانت سرحانة في إنه معرفهاش، أناااا أنا آسفة. حضرتك كنت بتقول حاجة.
إيهاب: ده الكارت بتاعي، ضروري تكلميني ونتقابل تاني.
زهرة: إن شاء الله، بعد إذن حضرتك.
ومشيت زهرة على طول. ووقف إيهاب يبص عليها وينظر لطيفها بإعجاب. وفي اللحظة دي جاء عمار صديق إيهاب، وهم أصدقاء مقربين من زمان وثالثهم خالد هنعرفه بعدين، وهم التلاتة أصدقاء فاسدين جداً وحياتهم كلها مسخرة وبنات وبس، وبيِقضوا معظم الوقت في شقة إيهاب علشان يتمسخروا فيها وبيجيبوا فيها بنات.
عمار: وهو بيصفر، إيه يا عم روميو؟ الصنارة غمزت ولا إيه؟ أنا شايف نظرات وكروت بتطير، إيه الحكاية؟
إيهاب: البنت دي أنا أول مرة أشوفها، محامية جديدة.
عمار: أيوه يا سيدي، محامية جديدة وسكتها صعبة ودماغها ناشفة وشكلها متربية كويس، فما تتعبش نفسك.
إيهاب: بضحكة كلها ثقة، وحياتك كلها يومين بالكتير وهتلاقيها بايته في شقتي وعلى سريري.
عمار: كان غيرك أشطر، دي بقى ما أعتقدش لأن سكتها صعبة وشكلها بنت ناس متربية ومحترمة قوي، فما تتعبش نفسك معاها.
إيهاب: اسكت انت واتكلم على قدك، وحياتك كلها ساعة زمن بس وهتلاقيها بترن عليا وتاخد ميعاد، ويومين بالكتير وهتلاقيها معايا في الشقة.
روحت زهرة البيت وكانت سرحانة في مقابلتها لإيهاب ابن عمها اللي مكنتش معتقده إنه معرفهاش وإنه مشفهاش قبل كده. وهي بتكلم نفسها: معقول معرفنيش ومشفنيش قبل كده.
وهي تضع يدها على قلبها وتحدثه، أهدا انت كمان مالك مش على بعضك كده ليه.
رواية زهرة من الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب مصطفى
عدا أسبوع على المقابلة الأولى بين إيهاب وزهرة.
زهرة كانت في المكتب مع الأستاذ عبد الرحمن وهو بيكلمها.
عبد الرحمن: زهرة معلش يابنتي هتعبك معايا، عايزك تروحي النيابة تخلصي الورق ده وفي جلسة صلح توقيع عايزك تحضريها وتخلصي الورق المطلوب.
زهرة: حاضر يافندم.
تدخل زهرة مقر النيابة وهي داخلة المبنى شافت راجل كبير في السن بيبكي وهو بيتكلم مع شخص ما.
الحج عبد السلام: علشان خاطر ربنا يابني ادخل مع ابني النيابة وشوف فيه إيه.
المحامي: يا حج ابن حضرتك مقبوض عليه متلبس، يعني القضية لابسة لابسة.
الحج: يعني يا ابني مفيش حل؟
المحامي: شوفلي خمسة آلاف جنيه حالاً وأنا أدخل معاه، لكن موعدكش إنه يطلع، لكن ممكن نشوف حل يخفف عنه. وبعدين ده الظابط اللي قبض عليه، صعب تلاقي مخرج من تحت إيده.
الحج: وأنا هجيب خمسة آلاف منين دلوقتي؟
المحامي: يبقى سيبني أشوف شغلي وروح لحالك.
قعد الراجل على جنب وهو بيبكي، وكل ده تحت أنظار زهرة. قربت منه زهرة وقالتله وهي بتمسك إيده:
زهرة: مالك ياحج، في إيه أقدر أساعدك فيه؟ أنا محامية وممكن أساعدك.
الحج: ابني يابنتي، ابني اتلفقله قضية مخدرات، والله لفقهاله الظابط اللي قبض عليه.
زهرة: ممكن براحة وواحدة واحدة تحكيلي إيه اللي حصل؟
قص عليها الراجل إن ابنه كان بداخل أحد السيارات القادمة من بني سويف إلى القاهرة وتم القبض عليه ووجد في داخل بنطاله قطعة من الحشيش، حيث إن الظابط عمل له محضر بتجارة المخدرات.
راحت زهرة وقرأت المحضر بصفتها المحامية اللي هتدخل مع المتهم واتكلمت مع الأب. وبعد لحظات جه إيهاب وتفاجأ بيها واقترب منها.
إيهاب: إزيك يا آنسة فاطمة؟
زهرة: أهلاً بحضرتك.
إيهاب: استنيتك تكلميني لكن ما اتصلتيش بيه.
زهرة: وأنا أتصل بيك ليها؟
إيهاب: علشان القضية اللي هشوفهالك وتمسكيها.
زهرة: هو أنا قلت لحضرتك إني عايزة قضايا وشغل؟ ياريت يافندم تهتم بشغلك وبس وملكش دعوة بحد بعد إذنك.
ذهبت زهرة تحت أنظار إيهاب المصدومة وضحكات عمار المستهزئة.
عمار: مش قلتلك سكتها صعبها؟
إيهاب وهو يضغط على أسنانه: صعبة بس مش عندي، وأنا نفسي طويل ومش هسيبها غير وهي تحت إيديا.
اقتربت زهرة من الحج عبد السلام وقالت له وأمرت بدخول ابنه إلى المرحاض وبعده دخلو للنيابة.
زهرة: خلاص ياحج ماتخافش، كل حاجة هتتحل والظابط هياخد جزئه.
ودخلت زهرة عند رئيس النيابة مع ابن الحج عبد السلام، وبدأ وكيل النيابة في التحقيق. وقدمت زهرة كرنيه النقابة قدام الكل.
وكيل النيابة وإيهاب الظابط اللي قبض على ابن الحج.
زهرة: فاطمة جمال، حاضرة مع موكلي محمد عبد السلام.
وبدأ وكيل النيابة في التحقيق وقراءة المحضر المقدم من مفتش المباحث إيهاب نور الدين. وأشارت زهرة إلى وكيل النيابة بالتوقف عند ذكر وقد تم ضبط الحرز وهو الحشيش في جيب بنطال المتهم محمد عبد السلام.
زهرة: لحظة يافندم، أنا من رأيي القضية دي متلفقة لموكلي، وحضرتك أنا عندي دليل على كلامي.
لفت زهرة لمحمد وهو كان لابس جلباب صعيدي وأمرته برفع جلبابه للأعلى حيث ظهر سرواله الداخلي القصير.
زهرة وهي تلفت بنظرها بعيد: حضرتك مكتوب في المحضر تم ضبط الحرز في جيب بنطال موكلي، وقدام حضرتك مش لابس بنطلون أصلاً ولابس سروال قصير داخلي بدون أي جيوب.
نظر وكيل النيابة لإيهاب المصدوم موجهاً إليه.
إيهاب: قصدك إيه؟ انتي قصدك إني...
زهرة: كلامي واضح حضرتك، إن القضية متلفقة، وأرجو من سيادة النيابة بالإفراج عن موكلي بدون أي ضمان، والتحقيق مع الظابط اللي قبض على محمد، ومطالبة بالاعتذار رسمياً.
إيهاب: انتي أكيد مجنونة، إيه يا خالد انته مقتنع بالكلام ده؟
خالد وكيل النيابة وهو كمان صديق إيهاب المقرب: إيهاب أنا قدامي أدلة، وللأسف كلامها منطقي.
خرجت زهرة من عند النيابة ومعاها محمد وراحت للحج عبد السلام وهو بيحاول يبوس إيديها.
زهرة: استغفر الله ياحج، ليه كده؟
الحج: والله يابتي جميلك ده على راسي من فوق، شوفي اللي تطلبيه أنا تحت أمرك.
زهرة: كفاية دعواتك ياحج.
الحج: ربنا يباركلك ويسعدك وما يوجعلكيش قلب.
زهرة: لو احتجت لأي حاجة كلمني، وده رقمي، ماشي ياحج؟
الحج: ربنا يباركلك يابنتي.
وبتتفاجأ زهرة بمن يمسكها من ذراعها وبصوت عالي.
إيهاب: ممكن أعرف إيه اللي انتي عملتيه ده؟
زهرة وهي بتشد إيدها منه: ممكن أعرف إيه قلة الأدب دي؟ حضرتك إنسان مش محترم، وأنا بحذرك، اياك تقرب مني علشان ما أوديكيش في داهية. وأوعى تفتكر إنك علشان ظابط هتفتري على الخلق، لا، فوق وكفاية عليك قوي القرف اللي انت فيه.
وزهرة هنا كانت تقصد مسخرته مع الستات. وسابه واقف مصدوم من ردها.
إيهاب بصدمة لصديقه: مين دي؟
عمار بضحك: أنا عارف ياخويا.
إيهاب بصوت عالي وهو ينادي على أحد العساكر: علي! علي! قدامك ساعة واحدة بس تجيبلي كل كبيرة وصغيرة عنها، تجيبلي تاريخ حياتها من اتولدت للنهارده.
وبعد مرور ساعة دخل علي مكتب إيهاب وكان يجلس هو وصديقيه عمار وخالد وهم بيضحكو على إيهاب وعلي ما حدث معه، وهو في حالة من الزهو ومستغرب إن الدنجوان اللي الستات كلها بتتمنى كلمة منه.
علي: اتفضل حضرتك الورقة دي فيها كل حاجة عنها، بس حضرتك في... وسكت.
عمار: في إيه يا علي؟ ماتتكلم على طول.
علي: هو تشابه أسماء بس، أصل... وعلي مش عارف يتكلم ولا يقول حاجة.
في اللحظة دي أخد عمار الورقة اللي في إيده وبدأ يقرأها.
عمار: الاسم فاطمة جمال نور الدين الحسينييييييييني. ووقف هنا عمار وعقد حواجبه وأخذ يقرأ بدون صوت.
إيهاب وخالد في نفس الوقت: في إيه يا عمار؟ ماتقرأ بصوت عالي.
عمار وهو بينظر إليهم وعلى ملامحه الذهول والدهشة: مفيش، بس الظاهر كده مش تشابه أسماء، يعني مش هيكون الاسم والعنوان.
إيهاب وهو بيخبطه بعلبة السجاير: ماتتكلم عدل يازفت، انته ولا أقوم أعدلك.
عمار وهو يرسم الخوف وعلى وجهه: على إيه ياباشا؟ الطيب أحسن، بس الظاهر كده والله أعلم إنها قريبتك، اسمها فاطمة جمال نور الدين من المنيا، وساكنة مع عمها كمال نور الدين اللي هو والد حضرتك. والله أعلم.
خالد وهو مندهش: إيه؟ بنت عمك؟ وما تعرفهاش؟ مش دي بنت عمك العروسة اللي انته رفضتها وقلت عليها وحشة؟
عمار: يا ابن اللذينة، بقا دي تترفض؟ ده بعيد عن جمالها اللي مفيش زيه وأخلاقه، يا ابني دي مش ناقصها حاجة.
إيهاب وفي عيونه كلها شر: ليلتك سودا يا زهرة، أنا ماشي سلام.
خرج إيهاب وروح الفلا عند أبوه وهو بيسوق العربية بأقصى سرعة ومش شايف قدامه غير وجه زهرة وهو كله غضب منها، وتجاهله ليه مع علمها إنه ابن عمها، ولا غضبه من نفسه إنه مسمعش كلام أبوه وحكم عليها وفرضها حتى قبل ما يشوفها. المهم إنه كان حاسس بلخبطة ومش عارف شبيه إيه.
في نفس الوقت كانت زهرة قاعدة مع عمها ومرات عمها وشهاب وهبه بيتعشوا في غرفة السفرة، وكانت زهرة بتحكي لعمها على اللي حصل معاها في النيابة بدون ذكر اسم الظابط اللي عمل كده واتحقق معاه. وكان عمها بيشجعها إنها كانت صح، وكان لازم تعمل كده وتقف جنب أي حد يحتاج لمساعدتها، وآخر حاجة تفكر فيها المقابل المادي.
وبعد ما خلصوا عشا قعدوا في الريسبشن، وكانوا كالعادة زهرة وشهاب وهبه بينكشوا في بعض ويهزروا وبيقولوا نكت وبيضحكوا كلهم بصوت عالي.
وصل إيهاب الفلا ودخل، وكانت نظرات عينيه كلها شرار. دخل ولقاهم كلهم قاعدين في الريسبشن بيضحكوا وصوت ضحكهم عالي جداً. وقف ثواني، نظراته كلها عليها، وكانت جميلة جداً بلبس البيت وهي بتجري ورا شهاب تاخد منه الآيس كريم اللي خطفه من إيديها وجري. وهو واقف بيبصلها بنظرات بيستغبي نفسه وهو بيقول لنفسه: إيه الجمال ده؟ هو فيه كده في الدنيا؟ أما أنا طلعت غبي بشكل.
في اللحظة دي شافتوه عليا أمه وجريت عليه.
عليا: إيهاب! أهلاً ياحبيبي، عامل إيه؟ واقف عندك ليه ياحبيبي؟ ادخل.
ودخل إيهاب سلم على مامته اللي ارتمت في حضنه: وحشتيني أوي ياحبيبي، ما قلتش جاي ليه؟ كنا استنيناك على العشا.
إيهاب: اتعشيت برا يا أمي، المهم انتي عاملة إيه؟ وحضرتك يابابا عامل إيه؟
وسلم على والده وإخواته شهاب وهبه، ونظراته لما تنزل عن زهرة. وقعد وسطهم بيتكلم مع والده ووالدته وكل ده وعيونه منزلش عن زهرة.
شهاب وهو بيهمس لأخته هبه: يابت ياهبه خدي بالك في حرب هتقوم دلوقتي.
هبه: ليه يا فصيح؟ ماهو أبويا هادي وزي الفل، ده حتى غير عادته، قاعد وسطنا عادي ومش بيتخانق مع بابا زي عوايده.
شهاب: يابت يا غبية، ده اللي بيقولوا عليه هدوء ما قبل العاصفة.
هبه بستهازاء بترد على شهاب: لا ياشيخ! إيه الاستنتاج الفظيع ده؟
شهاب: بصي كده، أنا عارفك غبية، شايفه إيهاب بيبص لزهرة إزاي؟ تعرفي لو النظرات بتقتل كان زمان زهرة ممددة قدامه قتيلة، شايفه؟
هبه: أيوه، هو بيبصلها كده ليه؟
شهاب: هقولك أنا علشان تعرفي إني خبرة وعبقري، والله أنا خسارتي في البلدي دي. بصي هقولك، واحنا قاعدين على السفرة من شوية كانت زهرة بتحكي لبابا عن الراجل اللي قابلته في النيابة وعن الظابط اللي حولته للتحقيق، بسبب خبرتي اللي ملهاش زي قدرت استنتج إن الظابط اللي اتحول للتحقيق الوحش اللي قاعد قدامك ده، وهيقتلها بعينيه.
هبه: نهار أسود، ده لو تخمينك صح يبقى زهرة الله يرحمها.
كمال وهو بيتكلم بصوت عالي بينادي على شهاب وهبه وهم واقفين قريبين من بعض وبيتكلموا بصوت واطي: انت يازفت أنا مش بكلمك، بتنم في إيه انته والزفتة اللي جنبك؟
شهاب بارتباك: معلش يابابا، ماخدتش بالي، في حاجة.
كمال: هات كوباية الميه اللي جنبك وقول زينب تعمل عصير ولا حاجة لأخوك.
زهرة وهي تشعر بالارتباك من نظرات إيهاب ليها: طيب أنا هقوم بقا ياعمو، علشان عندي شغل الصبح بدري. تصبحوا على خير.
وهي تسير باتجاه السلم.
إيهاب بصوت عالي: يا سلام، طالعة تنامي كده عادي ولا كأنك عاملة مصيبة؟
شهاب وهو بيبص على هبه: شوفتي؟ مش قلتلك هدوء ما قبل العاصفة.
كمال بصوت عالي: في إيه يا إيهاب؟ وتزعق لبنت عمك كده ليه؟
إيهاب: مفيش يابابا، بس كل ما في الأمر إني اتحولت للتحقيق بسبب الأستاذة المحترمة.
كل ده وزهرة ضاغطة على نفسها منه وبتحاول تتجاهله على قد ما تقدر. وأول ما سمعت كلمة الأستاذة المحترمة.
زهرة وهي تستدير وبكل انفعال وتبص: نعم؟ حضرتك بتكلمني؟ لا خد بالك، أنا محترمة غصبن عنك وعن اللي زيك اللي مش محترم، الإنسان اللي بيستغل سلطته ضد الناس الغلابة.
إيهاب وهو في قمة غضبه: وكمان بتعلي صوتك؟ تعرفي إنك قليلة الأدب وإنك متربتيش؟ وجدي الله يرحمه معرفش يربيكِ؟
زهرة: أنا جدي مربيني أحسن تربية، متربية أحسن منك، وبعدين شوف نفسك قبل ما تتكلم يا عديم الأخلاق.
إيهاب وهو يشير لوالده: شايف شايف يابابا قلة الأدب؟
ردت زهرة قبل ما عمها يتكلم: شايف ياعمو؟ أهو كله قدامك، أنا عملت له حاجة ولا هو جاي يقول شكلي للبيع؟ في الآخر يقول إن جدي معرفش يربيني. وهي تستدير وتوجه كلامها لإيهاب: ده انته تحمد ربنا إن جدي مات قبل ما يعرف فضايحك، ده كان دفنك في مكانك، كان دفنك حي. قليل الأدب صحيح.
إيهاب وهو مصدوم من جرأتها وثقتها بنفسها: شايف يابابا بتتكلم إزاي؟ لكن وديني لأكون مربيكي يا زهرة من الأول وجديد.
زهرة وهي تضحك ضحكة سخرية وتشير بأصابعها عليه: انت؟ تربيني أنا؟ طيب ومين يربيك انت؟ وهي تبتعد عنه من خوفها من نظراته ليها وهي بتدعي الجرأة. اجري اجري روح ربي نفسك الأول. وجريت على السلم لتختفي في غرفتها، وهي كانت حاسة إنه ممكن يقتلها.
إيهاب بصوت عالي: هتشوفي يا زهرة، ويا أنا يا انتي. وكان ينادي على الخادمة بصوت عالي: زينب! يا زينب!
واتت الخادمة مهرولة: نعم ياسي إيهاب.
إيهاب: عايزك توضبيلي أوضتي علشان هقعد هنا. وبصوت عالي ويرفع رأسه للسلم: قاعد لك يا زهرة وهوريكي اللي عمرك ما شفتيه ولا تتخيليه حتى.
هنا كمال اتكلم: انتوا الاتنين قلة أدب ومحتاجين تربية من الأول وجديد، ومافيش واحد فيكم عنده ذرة احترام. واعتذر إيهاب لوالده ومشي من قدام الجميع علشان يجيب حاجته من شقته ويرجع.
عليا: هو في إيه يا كمال؟ وهو اللي أنا سمعته ده صحيح؟ إيهاب هيرجع يعيش معانا هنا؟
كمال بابتسامة جانبية: وشكله مش هيرجع وبس. قال عايز يربيها قال. والله هي اللي هتربيه وهتطلع عينه.
رواية زهرة من الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم رحاب مصطفى
بعد ما رجع إيهاب يعيش تاني مع أهله في الفيلا، استغربت والدته علياء رجوعه مرة واحدة، رغم إلحاحه الشديد عليها إنه يرجع يعيش معاهم قبل كده.
زهره كانت بتدعي الشجاعة قدام إيهاب، رغم إنها كانت مرتبكة جدًا قدامه، لكنها كانت بتعند معاه في كل حاجة، وده لأنها كانت شايلة منه جدًا بسبب رفضه ليها قبل كده. فكانت في أغلب الأوقات بتتجنبه وبتتجنب الجلوس معاه في مكان واحد، حتى لا تحدث أي مشاحنات بينهم، لأنه بقى في أغلب الوقت زي ما يكون بيتلكك لها عشان يتخانق معاها.
زهره: وهي تجلس في غرفتها مع هبه وهم بيهزروا وبيضحكوا مع بعض.
زهره: تعرفي أنا بفكر أعمل مقلب في شهاب.
هبه: مابلاش شهاب، ده تافه جدًا. أقولك المقلب هيبقى حلو لو اتعمل في إيهاب.
زهره: إيهاب مين ياشيخة؟ حرام عليكي، ده واحد يتهزر معاه ده ممكن يقتلني ياشيخة، وهو عامل زي غول كده، أنا مش عارفة أنتم مستحملينه هنا إزاي.
هبه: نصيب بقى، هنعمل إيه؟ أنا اتولدت لقيتو أخويا.
وهنا سمعوا صوت خبط على الباب، وكانت الخادمة تستدعيهم لتناول العشاء.
الخادمة: العشا جاهز تحت يا آنسات.
هبه: خلاص يازينب، نازلين. هم كلهم تحت.
الخادمة: أيوه، كلهم بيتعشوا تحت، بس هروح أنادي على سي شهاب من أوضته.
زهره: وردة. لا لا، روحي أنتِ يازينب، إحنا هنديله.
وذهبت زهره وهبه عند شهاب في الأوضة وبيخبطوا على الباب.
شهاب: أيوه، مين؟
زهره وهبه: وهما بيدخلوا. إحنا يعني، هيكون مين غيرنا بيسأل عليك وبيجيلك أوضتك.
ودخلوا عنده.
شهاب: خير، مالك أنتي وهي داخلين عليا زي ريه وسكينة كده. أوعوا تكونوا هتسرقوني.
هبه: نسرقك إيه؟ اتنيل! هو انت حيلتك حاجة تتسرق؟
شهاب: آه، يبق هتقتلوني. النظرة دي أنا عارفها كويس، بالذات أنتي يابت يامخلبظة انتي يادبدوبة، شكلك كده بيقول إنك هتأكليني.
زهره: وهي تشاور على نفسها بكل براءة وجاتها فكرة في هذه اللحظة. أنا غلبانة، والنعمة أنت اللي صعبان عليا.
شهاب: وصعبان عليكي ليه بقا ياختي؟
زهره: عشانك أسمراني كده وعيونك ملونة، مع إن مفيش حد في عيلتنا كلها حد ملون غيرك. لكن مسألتش نفسك أنت عيونك ملونة وحلوة كده لمين؟
شهاب: أيوه يا أختي، سألت، وبابا قالي إن جدتي أم أبويه عيونها ملونة وأنا طالع شبهها.
زهره: وهي تدعي الحزن. لازم يقولولك كده، مش عايزين يصدموك، لأن جدتي عيونها ماكنتش ملونة، ما أنت كنت بتيجي البلد، كنت شفت صورتها اللي كان معلقها جدي في الصالون.
شهاب: وينظر لها بتركيز. يصدموني في إيه؟ مش فاهم.
زهره: وهي تتحدث بخبث. مش فاهم ولا بتصطعب؟ على فكرة، إحنا كلنا هنا عارفين الحقيقة، عارفين كل حاجة.
شهاب: بكل انتباه لزهره. عارفين إيه يا زهره؟ قولي، فيه إيه؟
زهره: كلنا عارفين إن عمو كمال لقيك عند باب جامع وأنت صغير في اللفة، وأخدك ربّاك وكتبك على اسمه.
شهاب: وهو ينظر لها بصدمة. أنتي بتهزري؟
زهره: أبدًا، وهزر معاك ليه؟ أنت مش واخد بالك إنك الوحيد حلو وعيونك ملونة؟
كان شهاب هيتكلم، لكن قاطعته زهره.
زهره: عارف، هتقولي زي جدتك عيونها ملونة.
زهره: وهي تدعي الجدية. مفكرتش اشمعنى أنت بالذات والوحيد في العيلة إن عيونك ملونة وشبه جدتي زي ما بتقول؟ ده إذا كانت جدتي عيونها خضرة أصلًا.
شهاب: ونظراته كلها حزن ويبدو على ملامحه إنه صدق زهره. وهبه كمان مصدومة من جدية زهره وطريقة كلامها، خلاها هي كمان صدقت كلامها، مع إن زهره قالت لها هنعمل مقلب.
شهاب: بحزن. وأنتي عرفتي الكلام ده منين؟ وأنتي أصغر مني أصلًا.
زهره: وهي تدعي الحزن. من جدي الله يرحمه، ما أنت عارف إن عايشة أنا وجدي لوحدنا، وماكنش بيخبي عليا حاجة، كل كبيرة وصغيرة كان بيقولهالي. طيب، أنت مش ملاحظ كده من معاملتهم ليك؟
شهاب: وهو بيفكر. بالعكس، كلهم بيعاملوني كويس جدًا.
زهره: طيب، ما لازم يعاملوك كويس عشان متحسش بالفرق ومتحسش إنك مش ابنهم.
شهاب: زهره، أنتي بتتكلمي بجد؟ عارفة لو بتكدبي هزعل منك بجد.
زهره: وهي تواليه ظهرها وتبتسم بخبث. لو مش مصدقني، اسأل أبوك. ويله بقا، قفل على الموضوع ده وتعالوا نتعشى، زمان أخوكم غول خلص على الأكل كله. يله يا هبه.
ونزلت زهره وهبه.
هبه: وهي تشعر بالحزن. صحيح الكلام ده يا زهره؟
زهره: أنتي هبلة يابت؟ صحيح، إزاي؟ إحنا مش قلنا هنعمل مقلب؟ أنتي صدقتيه؟
هبه: يخربيتك، والله صدقتك.
ونزلوا وهم بيضحكوا وقعدوا على السفرة، وكان قاعد كمال وزوجته علياء وإيهاب، ونظراته كلها على زهره وعلى ابتسامتها اللي بتسحر بجد، وشكل الغمزات اللي في وشها بتزيدها جمال فوق جمالها.
كمال: بيتكلم بمرح. أومال فين ثالثكم المرح؟
هبه: قال جاي ورانا يابابا.
وقعدوا يأكلوا، وطول القعدة وهم بيهمسوا لبعض وبيضحكوا، ونظرات إيهاب مسلطة عليها كأنها مسحورة. ونزل شهاب يشاركهم العشاء، وكل ملامحه انكسار وحزن وآلام. وكمال لاحظ الحزن ده على وشه.
كمال: مالك ياشهاب؟ فيه حاجة يا حبيبي؟
شهاب: بابا، لو سمحت عايز أتكلم مع حضرتك.
كمال: خير يا ابني، اتكلم.
شهاب: هو أنا صحيح مش ابنكم، وأنكم لقيتوني على باب جامع وأنتم أخدتوني تربوني؟
إيهاب: وهو بيشرب، وبيشرق في الميه وبيخها وبيكح. نعم؟ إيه الكلام الفارغ اللي أنت بتقوله ده؟
زهره وهبه مع بعض، شكلهم كان عامل كده، لأنهم ماكنوش متخيلين إن شهاب هيتكلم بالسرعة دي.
كمال: استنى أنت يا إيهاب. وبيلتفت على شهاب. مين يا ابني اللي قالك الكلام ده؟
في هذه اللحظة، تقوم زهره وتقول: الحمد لله، أنا شبعت، هستأذنكم بقا عشان بحب أنام بدري. تصبحوا على خير.
وكانت لسه هتمشي، قالها إيهاب وهو ينظر لها نظرات شك: تنامي من الساعة سبعة؟ مش غريبة دي. وهو يوجه نظره لشهاب. مين يا شهاب قالك الكلام الفارغ ده؟
شهاب: دي زهره.
زهره: وهي تبرق من الصدمة. كده برضه ياشيبو؟ تعترف عليه من أول قلم؟ ده أنا كنت بهزر.
إيهاب: نعم يا أختي، بتهزري؟ وهو الهزار في الهبل ده؟ افرض صدقك؟ وهو ينظر له. ده مش افرض، ده صدقك فعلًا.
وهنا إيهاب بدأ يعلي صوته ويتكلم بعصبية: يا هانم يا محترمة يا متربية، الهزار مايبقاش كده، لما أجي أهزر، ما أهزرش في الأنساب، تقولي له لقيناك عند باب جامع، وأهو المتخلف ده صدقك. وهو ينظر لشهاب. وأنت إيه؟ عبيط أوي للدرجة دي؟ أي كلمة تصدقها؟ مليون مرة قلت لك متديش الثقة لحد، أهي استهزأت بيك وبتعملك فرجة ومسخرة عشان الهانم تضحك وتنبسط.
زهره: وابتدت دموعها تنزل من كلام إيهاب عليها. على فكرة، أنا ماكنش قصدي يحصل كل ده. وبعدين، أنا عايزة أقولك إني محترمة غصب عنك وعن أي حد ومتربية أحسن منك. وتستدير لعمها. عمو، لو سمحت، ياريت لو تبلغ ابنك إن جدي مربيني كويس، ومش كل شوية يقول إن مش محترمة ولا متربية، هل أنا صدر مني حاجة تدل إن كده؟ وترجع بنظرها لإيهاب. على الأقل مش جايبة شقة وعايشة فيها لوحدي للمسخرة وقلة الأدب وكل يوم مع واحدة شكل، ده أنت سمعتك سبقك، ده أنا بتكسف أقول إنك ابن عمي.
إيهاب: وهو يستشيط من الغضب والغيظ منها. أولًا، أنا مقلتش إنك مش محترمة ولا مش متربية. ثانيًا، أنا راجل وحر وأعمل اللي أنا عايزه و...
يقاطعه والده كمال وهو بيزعق: أنت تخرص خالص ومش عايز أسمع صوتك، وكفاية لحد كده، واتفضلوا من قدامي. أصدقوا أنتوا الاثنين عايزين تربية من الأول وجديد. وينظر لشهاب. وأنت، أنا عايز أعرف امتى هتكبر؟ أنت عيل صغير عشان تصدق الكلام الأهبل ده؟ اتفضل غور من قدامي.
وذهب جميعهم من قدامه، وزهره تتجنب النظر لإيهاب وتنظر لشهاب وتعتذر منه.
زهره: على فكرة، أنا كنت بهزر، وجدتي فعلًا عيونها خضرة وشبهك.
وجرت من قدامه وهو يستشيط غضبًا منها. وإيهاب بينه وبين نفسه بيضحك على طفوليتها.
وبعد مرور عدة أيام، وفي خلال هذه الفترة لم تخلو من مشاجرات زهره وإيهاب، وتلكيك إيهاب لها في كل تصرف منها، حتى إن زهره بقت تتجنبه وما تقعدش في مكان هو قاعد فيه.
وفي صباح يوم جديد.
رواية زهرة من الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم رحاب مصطفى
زهره بعد الخناقة اللي حصلت بينها وبين إيهاب بسبب هزارُه مع شهاب. إيهاب سبب نرفزته وخناقته معاه مش إنها عملت فيه مقلب، لا عشان بتهزر وتضحك مع أخوه، وده خلاه يحس ببعض الغيرة جواه، لكن هو طبعًا بيكابر إحساسه ومش معترف إنها احتلت كل أجزاء قلبه.
زهره بقت تتجنبه خالص وبتحاول بقدر الإمكان أي مكان يكون موجود فيه متقعدش معاهم ومتختلطش معاه في أي كلام، وقررت إنها تتجاهله خالص، كأنهم مش موجودين.
وفي صباح يوم جديد.
كانت زهره جالسة على سفرة الفطار هي وعمها وزوجة عمها بيتكلموا، وجات هبه تشاركهم الحديث.
كمال: زهره أنا عايزك يا حبيبتي متزعليش من إيهاب، هو صحيح عصبي شوية لكن قلبه أبيض وصدقيني مع الوقت هتعرفيه كويس، وإن شاء الله علاقتكم هتبقى أحسن من كده.
زهره: بتتكلم بانفعال، بمجرد ما جت سيرته عصبي ولا مش عصبي، ميهمنيش، ويا ريت يا عمو يبقى هو في حاله وأنا في حالي، وملوش دعوة بيه.
في هذه اللحظة نزل إيهاب يشاطرهم الفطار، وكان سامعها.
إيهاب: هو مين ده اللي ملوش دعوة بيكي؟
زهره ودت وشها الناحية التانية ومبصتلوش وتجاهلته تمامًا.
وإيهاب سحب كرسيه وقعد قصاده وعينه منزلتش عليها، وهو بيتكلم: ها مقولتليش مين اللي ملوش دعوة بيكي؟
زهره: وهي بتوجه كلامها لعمها، يا عمو لو سمحت قل له ما يكلمنيش وما يحتكش بيه أصلًا، وكأني مش موجودة.
إيهاب: يعني إيه كأنك مش موجودة؟ 😠 وبدت على ملامحه الغضب. هنا والده تدخل لأن كان باين عليهم هيدخلوا في معركة جديدة وخناقة جديدة.
كمال: ممكن نصطبح ونقول يا صباح ونفطر عشان كل واحد يروح على شغله.
زهره: أنا الحمد لله شبعت، هقوم أنا عشان عندي شغل كتير واحتمال أتأخر شوية، يلا بقى أقابلكم على الغدا.
كمال: ماشي يا حبيبتي، بس بعد ما تخلصي شغلك تيجي على النادي عشان هنتغدى هناك.
زهره وهي تومئ برأسها: حاضر يا عمو. يلا سلام. وهي تشعر بالارتباك بسبب نظرات إيهاب المصلّطة عليها وعيونه مش عايزة تنزل عليها.
وهي خارجة خبطت في شهاب.
شهاب: إيه يا عم المجري؟ ما تفتح قطر معدي بالراحة يا حاجة.
زهره: بمرح. ما تلم لسانك يلا، وبعدين ده منظر واحد رايح شركة. وكان شهاب لسه صاحي وآثار النوم لسه على وشه. والله أنا خايفة على عمي لأنه خسارته هتكون على إيدك.
شهاب: أنا؟ ده انتي بكرة هتشوفي الإنجازات اللي أنا هعملها.
زهره: وهي بتضحك بسخرية، إنجازات إيه يا أبو إنجازات؟ مش لما تفوق من نومك الأول. ولسه شهاب هيرفع إيده عشان كان هيضربها بهزار طبعًا، لكن زهره جريت من قدامه.
وكل ده وإيهاب كان شايط من الغيظ.
إيهاب: وبعدين يا عم الخفيف؟ في إيه على الصبح؟
شهاب: وهو بيبص شمال ويمين وبيشاور على نفسه، أنا؟ ده أنا غلبااااان.
إيهاب: بنرفزة وصوت عالي، اترزع يلا عشان تفطر.
وشهاب بيأدي التحية العسكرية. تمام يا باشا، عالم وينفذ. وبيبدأ يفطر.
كمال: بيوجه كلامه على إيهاب. إيهاب خف شوية من بنت عمك، مش كده؟
إيهاب: بعصبية، ليه يا بابا؟ هو أنا عملتلها حاجة؟
كمال: بطل عصبيتك معاها، أنا مش فاهم انت كل ما تشوفها في وشك تخترع مشكلة عشان تتخانق معاها.
إيهاب: حضرتك شايف إني بتاع مشاكل يعني؟ على العموم أنا آسف جدًا، ولو حضرتك متضايق من وجودي أنا ممكن أمشي وأرجع شقتي تاني.
هنا عليا اتكلمت: تمشي فين يا حبيبي؟ أنا ما صدقت إنك رجعت تعيش معانا وتبقى قدامي يا إيهاب، أنا ببقى قلقانة وخايفة عليك يا حبيبي وانت بره. عشان خاطري ما تمشيش.
كمال: وهو يحاكي نفسه، مفيش فايدة. إيهاب ملكش دعوة بزهره، سامع ولا لأ؟ ودي آخر مرة هقولهالك، وايكش أشوفك بتتخانق معاها تاني.
إيهاب: حاضر يا بابا، زي ما تحب. ومشوا كلهم، كل واحد راح على شغله. وراح إيهاب مكتبه في مركز الشرطة وقابله صديقه عمار.
عمار: فينك يا عم؟ لينا كام يوم مش شايفينك. رحنالك الشقة أنا وخالد كذا مرة ومكنتش موجود. كنت بتبات فين يا نمس؟ 😉 وهو بيغمزله.
إيهاب: ما تتلم يله في إيه على الصبح؟ وبعدين كنت باتت في بيتنا، يعني كنت هبات فين؟
عمار: بيتكم ده اللي هو فلت أبوك. ونظراته كلها على إيهاب كأنه عايز يقوله أنت رجعت تقعد هناك عشانها هي.
إيهاب: وهنا إيهاب فهمه وكان عارف هو إيه اللي هيقوله.
أيوه، ومش عايز كلمة أسمعها منك، فاهم يا عمار؟ ولا أفهمك أنا بطريقتي.
عمار: وهو بيعطيه التحية العسكرية وبيحط ملامح الخوف على وجهه، تمام يا إيهاب باشا، اللي تأمر بيه يا فندم.
عد الوقت بسرعة وزهره خلصت شغلها بعد الضهر ورجعت البيت عشان تغير هدومها. اتصل بيها عمها كمال.
زهره: الوو، أيوه يا عمو.
كمال: إيه يا زهره؟ انتي فين؟
زهره: أنا في البيت يا عمو، رحت أغير هدومي، وأهو نازلة على طول.
كمال: طيب يا حبيبتي، بدل ما تيجي بتاكسي، إيهاب عندك، ابقي تعالي معاه.
زهره وهي تتحدث بخضة: إيهاب؟ لا لا يا عمو، أنا هاجي بتاكسي ونازلة على طول أهو.
لكن عمها مسمعهاش لأنه كان قفل الخط قبل ما ترد عليه، لأنه كان عارف إنها هترفض تيجي مع إيهاب.
وكان قبلها مكلم إيهاب وقاله إنه رايح البيت يغير. فرجع كلمه تاني بعد ما قفل مع زهره وقاله هات زهره معاك.
في اللحظة دي زهره كانت بتغير بسرعة بسرعة قبل ما إيهاب يحس بيها، وبتنزل بسرعة على السلم شبه إنها بتجري، لكن لسوء حظها جت عند آخر سلمين ومن كتر ما بتجري اتعكبلت وكانت هتقع، ولحسن الحظ هو كان قريب منها، راح ماسكها من وسطها عشان ما تقعش. وهنا هي غمضت عينيها. وكأن الزمن وقف وكل حاجة وقفت حواليهم. وإيهاب كان باصص على ملامحها بتركيز. وهي كانت ساندة على صدره ومغمضة عينيها، يعني كانت شبه حضناه. وكانت قريبة منه جدًا وهو بيشم ريحتها المميزة وريحة الفيرميون بتاعه الهادي الجذاب اللي خلاه يفقد السيطرة على نفسه وداخ. وإيهاب مركز قوي على ملامح وشها وشفايفها، آه من شفايفها الوردية المتكرزة ومنتفخة شوية ومغرية جدًا. في اللحظة دي تمنى إنه يقرب منها أكتر ويحضن شفايفها بشفايفه ويتوه معاها في سحر ما بينتهيش. وكان فعلًا بيقرب منها شوية بشوية. لكن زهره ابتدت تحس بأنفاسه قريبة منها وابتدت تستوعب اللي حصل وفتحت عينيها فجأة لقت نفسها في حضنه. وكرد فعل سريع منها زقته وبعدت عنها مرتبكة جدًا.
زهره: ااا... انت. .. انت إزاي تمسكني كده؟ انت اتجننت؟
إيهاب: وهو بيربع إيده وبيكلمها وهو ابتدى يفوق من سحرها وبيرجع لجدّيته. الحق عليه إني سندتك قبل ما تقعي، أنا غلطان؟ كان سبتك تقعي وتتكسر رجلك.
زهره: بضيق، ودي بقى حجة عشان تحط إيديك عليه؟
إيهاب: وهو بيدور حواليها وهو بيبص على جسمها بنظرات متفحصة ومعجبة أربكتها. أنا لو عايز ألمسك هلمسك ومش هدور على حجج.
زهره: وهي مرتبكة من نظراته، انت إنسان قليل الأدب.
إيهاب: أحسن لك بلاش تطولي لسانك عشان ما تشوفييش قلة الأدب بجد.
زهره: وهي في قمة غضبها، انت فاكرني إيه؟ واحدة زي الرخاص اللي تعرفهم؟
ضيق إيهاب ما بين حاجبيه وهو مصدوم من ردها.
أكملت زهره: أبداً كده، عايزة أروح.
إيهاب: استني، هطلع أغير هدومي ونروح سوا.
زهره: مستحيل طبعًا أمشي معاك.
إيهاب: وهو بيضيق ما بين حاجبيه، ليه بقى مستحيل؟
زهره: لأني بخاف على سمعتي، ومعلش بقى مقدرش أدخل معاك مكان واحد، أحسن تشبهني وانت ما شاء الله عليك سمعتك سابقة.
إيهاب: وهو في حالة صدمة من كلامها. أنا أشبهك؟
ياماما، أنا أجمل البنات يتمنوا بس أشاورلهم بصبعي الصغير، يا حبيبتي شرف ليكي إنك تمشي معايا.
زهره: الشرف ده سيبتهولك وللمعجبين حضرتك، سلام.
إيهاب: استني هنا، انتي هتخرجي كده؟
زهره: وهي بتبص لنفسها كده، اللي هو إزاي يعني؟
إيهاب: شعرك مفرود. هنا إيهاب أول مرة يشوف شعرها مفرود، لأن كل مرة بيشوفها عاملة كحكة أو ديل حصان، وهو مفرود كان حلو قوي عليها. شعرك مفرود وشكله ملفت للنظر، والروج اللي انتي حطاه ده مغرييي جدًا. وهو بيقول آخر كلمة بسرحان وبي عض على شفايفه السفلية بطريقة خلتها تتكسف. 😳
زهره: بصدمة وخجل، نعم؟ 😳
إيهاب: بارتباك من اللي قاله بدون وعي منه. قصدي قصدي، ملوش لازمة، امسحيه.
زهره: أنا مش حاطة روج ومبحطش ميكب أصلًا.
إيهاب: وهو بيفاجأ وبيمرر إبهامه على شفايفها. أومال ده إيه؟ وتفاجأ إن ده لو شفايفه الطبيعي لونهم وردي.
زهره: 😳 وهي مصدومة من جرأته من لمسة صوابعه على شفايفها وهي مش قادرة تتكلم زي ما تكون فقدت النطق.
في هذه اللحظة إيهاب استغل صدمتها وبيقرّب منها ومن شفايفها، لكن زهره فاقت وزقته.
زهره: وهي بتزقه وإيديها على صدره، انت فعلًا قليل الأدب وأنا لا يمكن أمشي معاك.
رواية زهرة من الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم رحاب مصطفى
بعد ما زهرة اتخانقت مع إيهاب بسبب وقاحته وقررت إنها متروحش النادي معاه وتمشي لوحدها.
وصلت زهرة النادي وقعدت مع عمها وولاد عمها وزوجته وهي قلبها بيدق جامد من اللي حصل مع إيهاب ووقاحته معاها.
شهاب:
أومال إيهابو مجاش معاكي ليه يا زهرة احنا جوعنا يا جدعان.
نظرت زهرة ليه ومردتش عليه وسكتت خالص وهنا فهم كمال إنهم اتخانقوا خناقة جديدة.
عليا:
يا رب يسمعك وإنت بتقول إيهابو.
شهاب:
إيوه علشان ياكولني حرام عليكي يا أمي هو أنا مش ابنك ولا إيه.
كمال:
اخرس يلا، أنا هتصل بيه أشوفه فين.
واتصل كمال على إيهاب وإيهاب اعتذر إنو يجي وقلهم يتغدوا لأنو هيتأخر واحتمال ميجيش.
وهو فعلاً مكنش هيجي لأن اللحظة اللي عدت عليه مع زهرة خلته بقى في حالة تانية وفضل إنو يقعد لوحده.
بس يا ترى هيغير رأيه ولا هنشوف دلوقتي.
زهرة أول ما عرفت إنو مش جاي بقت تتنفس بارتياح لأنها مكنتش عايزة تشوفه بعد اللي حصل وبعد ما حاول يبوسها.
لكن في نفس الوقت اتضايقت ومكنت تعرف إيه سبب ضيقها.
وهي بتتنهد وبتهمس لنفسها:
إن شاء الله ما جيه إنسان قليل الأدب صحيح.
وبعد ما اتغدوا ذهبت زهرة وهبة وشهاب لصالة الرماية وهناك كلهم اتفاجئوا إن زهرة محترفة في الرماية حيث إنها جابت كل طلقاتها في النقطة السودا وده شد انتباه كل اللي كان واقف وكان من ضمنهم خالد صديق إيهاب.
اللي أول ما شافها اتصل على صاحبه على طول وحاول يستفزه وبيقوله:
بنت عمك هنا في النادي والنادي كله عينه عليها.
كان بيهزر ومكنش يعرف إنو ولّعها نار وخاله يجي جري على النادي يشوف اللي مخليه النادي كله يمشي وراه.
وجيه شاب من ضمن اللي واقفين وبيتفرجوا عليها وهي بتضرب نار وكان لابس بنطلون ضيق جداً وبادي ضيق جداً وكان في كلامه ومشيته شوية أنوثة وكان بيتمايع زي البنات وبيقولها:
برافو برافو عليكي ده إنتي مذهلة.
زهرة وهي بتميل على هبة وبتهمس لها:
يا بت يا هبة هي البت المايعه دي صحبتك؟
هبة بتضحك عليها:
على فكرة ده راجل مش بنت.
زهرة:
😲 بصدمة عيب تقولي راجل والمصحف أنا لو قلت معزة أبقى ظلمت المعزة معاه امشي يا بنت من هنا نهار أسود علينا.
وذهبت زهرة وهبة عند عمها كمال في الكافيه وكان شهاب سابقة هم وكان قبلها إيهاب جيه وقاعد مع والده ووالدته وأخوه وكان شهاب بيحكي على مهارات زهرة في الرماية.
كمال:
إيه اللي أنا بسمعو ده نشنتي وصيبتي الهدف.
وكان بيوجه سؤاله لزهرة.
زهرة بتواضع:
أكيد يا عمو والا مبقاش بنت جدي لو معرفتش أنشَنِ.
إيهاب:
وأخيراً نطق بعد صمت رهيب، ويا ترى بقى مين علمك الرماية.
زهرة وهي بتحاول تتجنب النظر ليه:
جدي الله يرحمه هو اللي علمني.
وقالتها بحزن:
وعلمني حاجات كتير كمان.
هنا إيهاب شاف حزنها ووجعها على فراقها لجدها وعرف قد إيه إنها كانت متعلقة بيه.
في اللحظة دي اتمنى ياخدها في حضنه ويقولها أنا هنا أمنك وأمانك.
لكن فاق واستغرب نفسو قوي وبيهمس لنفسه:
إيه الهبل ده.
ورجع تاني لجموده.
في اللحظة دي اقترب منهم خالد وسلم عليهم كلهم وعزم عليها كمال إنو يقعد معاهم لكن خالد اعتذر لأنو كان رايح الإسطبل يركب خيل لأن خالد وإيهاب من عشاق ركوب الخيل.
وبيوجه كلامه لإيهاب:
إيه مش هتيجي؟
وفجأة هبة بتنط:
واو إيوه طبعاً كلنا هنركب خيل.
قال إيهاب:
خلاص يلا بينا كلنا نركب خيل.
شهاب وهو بيوجه كلامه لأخته هبة:
بس خدي بالك مش هتركبي حصان وتفضحينا زي المرة اللي فاتت.
هبة:
ياسلام المرة اللي فاتت الحصان جرى بيها وأنا خفتا.
إيهاب:
خلاص متركبيش واتفرجي من بعيد وبس.
شهاب:
إيوه اقعدوا بعيد إنتي وزهرة اترفجي وبس.
زهرة:
طيب أختك مابتعرفش تركب خيل أنا إيه ذنبي أفضل جمبها.
إيهاب بسخرية:
وإنتي على كده بتعرفي تركبي خيل؟
زهرة بغرور وثقة:
طبعاً جدي علمني.
إيهاب وهو بيسخر منها لأنو كان فاكر إنها هتخاف زي أخته:
طيب أبهرينا بمهاراتك يا خيالة.
وهو بيظن في نفسه عدم مهاراتها.
زهرة:
يلا يا بت يا هبة أنا هعلمك، وعلى فكرة ركوب الخيل ده حاجة ممتعة جداً وهتحبيها جداً جداً.
وراحت زهرة وهبة لاختيار الخيل تحت نظرات إيهاب الساخرة.
وركبت زهرة وهبة كل واحدة حصان وكان الحصان اللي ركبته زهرة ظهره كبير وعالي.
وركبت عليه بسهولة وبثقة.
وهبة ركبت حصانها وكانت خايفة ومنحنية على رقبة الحصان من كتر الخوف.
زهرة:
يا بت يا هبة أفرِدي ظهرك مش كده وامسكي اللجام كويسة.
هبة وهي بتترعش:
أنا خايفة.
زهرة وهي تقترب منها بالحصان بتاعها:
يا بنتي لو خفتي مش هتتعلمي بصِي شدِي ظهرك.
وبالراحة كده لما تنحِي اليمين هيمشي يمين ولو شديتيه شمال هيمشي شمال ولو شديتي الاتنين مع بعض هيقف.
أخذت زهرة تعلم هبة وتمشي معاها بالراحة وواحدة واحدة وكل ده تحت نظرات إيهاب المعجبة ومبهور بطريقتها لتعليم أخته الخيل بسهولة.
هبة بدأت تمشي كويس وبالراحة:
زهرة أنا كده خلاص اتعلمت وبمشي حلو صح؟
زهرة:
صح جداً، بقولك إيه، إنتي كده خلاص اتعلمتي وبتمشي حلو كمان أسيبك بقى.
هبة:
استني إنتي رايحة فين؟
زهرة:
هنط الحواجز.
وفاجأها إيهاب اللي كان بيراقبهم من بعيد وكان سامعهم هما وبيتكلموا:
حواجز إيه اللي هتنطيها إنتي مجنونة؟
زهرة:
مجنونة ليه بقى؟
إيهاب وهو بيلف حوليها بالحصان اللي راكبه وشادِد ظهره وبيتكلم بغرور:
نط الحواجز ده عايز حد محترف مش أي حد وخلاص.
زهرة قلتله:
طيب.
وتجاهلته خالص وكأنو مش موجود وجرى بالحصان بسرعة جداً ونطت الحواجز.
وقف إيهاب مصدوم واتفاجأ إنها ماهرة جداً في ركوب الخيل زي ما هي ماهرة في الرماية.
وبعد ما خلصت ونزلت من على الحصان اقترب منها إيهاب:
إنتي مجنونة وبعدين تاني مرة لما أكلمك تسمعي الكلام وبلاش تتجاهليني تاني يا زهرة علشان ما زعلكيش.
نظرت زهرة تجاه هبة وهي بتكلمها:
يلا يا هبة علشان أنا عطشانة موت.
وذهبت هي وهبة وتجاهلته وكأنو ما قالش حاجة ولا اتكلم أصلاً.
وإيهاب كان في قمة غضبه من تجاهلها لكلامه.
إيهاب:
ورحمت جدي يا زهرة لأكون معلمك الأدب وأعرفك إزاي تتجاهليني تاني.
رواية زهرة من الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب مصطفى
في إحدى الليالي دخل إيهاب غرفته آخر الليل، وكل ما يحاول ينام مش عارف، والنوم طار من عينيه. وكل ما يغمض عينيه ويشوف زهرة قدامه، مبقتش تفارقه تفكيره ولا خياله.
إيهاب: (وهو يهمس لنفسه) وبعدين يا إيهاب، ليه مش عايزة تخرج من بالك؟ ليه نظرات عيونها وشفايفها بيثيروك قوي كده؟
يمكن علشان ليا كتير مسهرتش سهرة من بتوع زمان.
فأخذ تليفونه ورن على صديقه عمار.
إيهاب: أيوه يا عمار، انته فين دلوقتي؟
عمار: زهقان ومروح على البيت.
إيهاب: بقولك إيه، قابلني على الكورنيش، أنا مش عارف أنام، تعال نسهر شوية ونروح الشقة.
عمار: أيوه بقا يا وضعك، هنرجع للشقاوه تاني، مستنيك على الكورنيش بس متغيبش.
ذهب إيهاب عند عمار، وتقابلا عند كورنيش النيل.
عمار: إيه مالك يا ابني؟ في إيه؟
إيهاب: مش عارف، مجنناني يا عمار، مطيرة النوم من عيني، بقيت أشوفها في كل الوشوش، مش عارف في إيه، حاجات كتيرة متلخبطة جوايا ومش لاقيلها تفسير.
عمار: (بهزار) تكونشي بتحبها؟
إيهاب: تكونشي... آخرص يلا.
عمار: (بضحك) والله مالها تفسير غير كده، وكلامك ده تفسيره حاجة واحدة بس. طيب هقولك، لما بتشوفها الكلام بيهرب منك وبتسخن وبتكون سرحان دايمًا فيها ومبتشوفش غيرها حتى وانت مغمض. طيب ساعات كده بتبقى عايز تتخانق معاها وبتخترع أي مشكلة عشان تتخانقها.
إيهاب: (بسرحان وتوهان، وهو يهمس لنفسه) بحبها.
عمار: إيييه، رحت فينا؟
إيهاب: هااا، لا مفيش، كنت بتقول إيه؟
عمار: كنت بقولك إيه رأيك نروح شقتك ونسهر سهرة حلوة كده للصبح، وليك عليا أجيبلك موزتين يحلو من على حبل المشنقة وينسوك زهرة وأبو زهرها.
إيهاب: (برفض) لا لا، سهر إيه، وبعدين إحنا داخلين على الفجر، وأنا حاسس إني تعبت وهروح أنام، يله تصبح على خير.
وسابه ومشي، وحتى ما ادلوش فرصة يرد عليه. وعمار واقف متنح.
روح إيهاب البيت وقرر بينه وبين نفسه إنه يدي نفسه فرصة يقرب منها من غير أي خناقات تاني ويحاول يقربلها وتقربله. وهو داخل سمع صوت كركبة وخبط في المطبخ وراح يشوف في إيه. واتفاجأ بـ زهرة واقفة في المطبخ.
إيهاب: (وهو واقف وراها) بتعملي إيه هنا؟
زهرة: (بـ خضه وهي ترمي الحاجات اللي في إيديها على الأرض وبصوت مرتبك) إيه، في حد يخض حد كده؟ طيب اتنحنح، اعمل أي صوت، وقفت لي قلبي. (وهي بتحط إيديها على قلبها)
اقترب منها إيهاب وهو بيقولها وبيـبص في عيونها: سلامة قلبك. ها، برضك مقولتيش بتعملي إيه؟
زهرة: (وهي تشعر بارتباك من نظرات عيونه وصوته الهادي اللي أول مرة يكلمها بالهدوء ده) أصل... أصل، كنت جعانة فقلت أعملي كام سندوتشاية.
إيهاب: كام سندوتش؟
زهرة: آه، وعصير كمان.
إيهاب: كمان سندوتشات وعصير وجعانه الساعة 3 الفجر؟ زهرة، خدي بالك يابنتي، بقيت دبة بجد وبقالك خدود. (بهـمس) خدود حلوة عايزة تتاكل أكل.
زهرة: إيه يعني مجوعش يعني ولا إيه؟ وبعدين أنا عجبني شكلي كده. وبعدين انته داخل تتسحب في نصاص الليالي، كنت فين لحد دلوقتي؟ على الأقل أنا بسهر في المطبخ أحسن ما أكون سهرانه في حتة تانية ويا عالم مع مين. (بتقولها بـ غيرة واضحة جدًا)
إيهاب: (وهو يشعر بسعادة لأنه حس بـ غيرة في كلامها) ومقلش حاجة ولا اتكلم غير إنه بيبص لعيونها، وهي كمان بتبصله بنظرات لم يفهما سوا العشاق 🥰
زهرة: (بارتباك) آآآ، تحب أعملك سندوتشات معايا؟
إيهاب: (وهو مازال باصص لعيونها) لا، أنا هاخد سندوتش من الكام سندوتش بتوعك.
زهرة: (وهي تجلس على كرسي الطربيزة اللي في المطبخ) طيب اقعد ناكل سوا. (وبتاكل في السندوتش وبتحاول تداري ارتباكه من نظراته ليها) مش هتاكل ولا هتقعد تبصلي كده كتير؟ (بتتكلم والأكل في بوقها)
إيهاب: بتضايقي لما أبص لك؟
زهرة: مبحبش حد يبصلي وأنا باكل.
إيهاب: (وهو بيحاول يتكلم في أي حاجة لأنه حس إنه هيضعف قدامها) (وهو بيكح) مكنتش فاكر إنك شاطرة في ركوب الخيل كده وكمان شاطرة في الرماية، بجد فاجئتني.
زهرة: جدو الله يرحمه علمني كل حاجة.
إيهاب: جدو كان بيحبك أوي، وشكلك انتي كمان كنتي بتحبيه.
زهرة: (وقفت وأدتو ضهرها وبتحاول تداري حزنه لكن اتكلمت بحزن واضح على ملامحها) جدو ده كان كل حاجة في حياتي. (وبـ دموع لما تشعر بها أمته نزلت على خدها) عمري ما حسيت إني يتيمة إلا بعد ما جدو الله يرحمه مات.
إيهاب: (وهو بيقرب منها وبيلامس خدها بإيده ويمسح دموعها) أنا معاكي يا زهرة وإحنا كلنا حواليكي. ومتقوليش إنك يتيمة طول ما أنا موجود.
لم يشعر إيهاب باللي بيقوله، لأن وقتها كان القلب هو اللي بيتكلم. وهو بيقرب منها أكتر، وود لو كان ياخدها في حضنه.
إيهاب: اعتبريني أنا أبوكي وأخوكي وجدك كمان ووو...!!!!!!!!!!
تيت تيت تيت، خطر خطر خطر.
ودي كانت صفارة الإنذار بقلب زهرة.
زهرة: (بارتباك واضح جدًا من قربه ليها، يكاد هتفقد عقلها من طريقة كلامه) وهي بتبعد عنه: على فكرة أنا جعانة ولسه مكلتش. (وبتقعد مكانها على الكرسي، وبتاكل أو بتتصنع إنها بتاكل لأن لحظتها فقدت الشهية وعليت نسبة الأدرينالين عندها)
إيهاب: (وهو بيقعد قصاده) ممكن أسألك سؤال؟
زهرة: (وهي بتاكل وبتشاور براسها بمعني أيوه)
إيهاب: ليه بحس إنك قريبة أوي من شهاب وبتضحكي وتهزري معاه عكس ما بتبقي معايا؟
زهرة: (بتلقائية) علشان شهاب ده حبيبي.
إيهاب: (بصدمة وهو يشعر بـ انكسار وبيعقد ما بين حواجبه) بتحبيه؟ بتحبي شهاب؟
زهرة: أيوه بحبه وبحبه جدًا كمان، وبجد أنا لو كان عندي أخ شقيق مكنتش هحبه زي ما بحب شهاب.
إيهاب: (وهو يشعر بـ بعض الراحة) بتحبيه زي أخوكي؟
زهرة: (بحسن نية) أيوه، اومال انته فاكر إيه؟
إيهاب: (في اللحظة دي حب يعرف مشاعرها إيه من ناحيته) طيب وأنا بتحبيني زي أخوكي برضك؟ (وهو يضيق عينيه مترقبًا إجابتها)
زهرة: (وهي في نفسها بتتمنى تقوله انت عندي غير الدنيا كلها، انت روحي وحبيبي، وإني بحبك أكتر من روحي، لكنها قالتله) انت ابن عمي. ومش أخويا.
إيهاب: ابن عمك وبس؟
زهرة: (في اللحظة دي كانت هتضعف بجد وهتقوله إنها بتحبه لكن أذان الفجر فاقها) ابن عمي ووااا... واذن الفجر.
زهرة: الفجر أذن والوقت جري بسرعة، هسيبك بقا عشان ألحق أصلي وكمان عندي شغل بدري. (وقامت تجري من قدامه)
وإيهاب بيمسكها من إيديها.
إيهاب: (وهو بيدورها ناحيته) زهرة، ممكن تديني فرصة؟
زهرة: فرصة لإيه؟
إيهاب: فرصة أخليني مبقاش ابن عمك وبس، ولا أبقى زي أخوكي. (وترك إيدها وسابها ومشي، وهي واقفة في مكانها تحاول إنها تستوعب كلامه)
زهرة: (لنفسها) هو إيه معنى كلامه ده؟ هو يقصد إنوااا... لا لا مش ممكن. (وجريت على أوضتها وهي بتردد ما بين نفسها) معقول؟
وفي صباح يوم جديد.
رواية زهرة من الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب مصطفى
في صبح يوم جديد، يستيقظ إيهاب وهو يشعر بنشاط وسعادة غير العادة. نزل راح شغله.
وبعد قضاء يوم مرهق في العمل، رجع البيت يدور بعيونه في البيت على زهرة ومش شايفها. ملقاش حل غير إنه يسأل هبه أخته عنها.
هبه: "زهره فين؟"
هبه وهي حاسة باستغراب إنه بيسأل عليها، لا وكمان مش عصبي وبيخانق زي العادة.
هبه: "زهره في مكتب بابا من الصبح."
خبط إيهاب ودخل المكتب.
إيهاب: "انتي قاعدة هنا؟ دوختيني عليكي من الصبح."
رفعت زهرة عينيها عن كم الأوراق اللي قدامها وأجابته.
زهرة: "انت كنت بتدور عليا ليه؟"
إيهاب وهو بيجلس بجوارها: "كنت في المحكمة ودورت عليكي هناك وملقيتكيش."
زهرة: "أنا ما روحتش المحكمة النهاردة."
إيهاب: "ليه؟ انتي مش قلتي عندك شغل مهم؟"
زهرة: "أيوه، أنا رحت المكتب كان فيه قضية رفضها الأستاذ عبد الرحمن وأنا حبيت أمسك القضية دي."
إيهاب: "والأستاذ عبد الرحمن رفضها ليه وانتي عايزاها ليه؟"
زهرة: "الأستاذ بيقول إنها خسرانة."
إيهاب: "ولما هي خسرانة هتمسكيها ليه؟"
زهرة: "أنا عندي إحساس قوي بيقولي إن الراجل ده مظلوم والكلام في المحضر مش متفق وواضح جداً إن فيه لعب وحاجة مش مظبوطة."
إيهاب وهو ينظر للمحضر: "وريني كده."
وهو بيقرأ المحضر: "بس يا زهرة، الراجل هنا معترف وده لوحده بينهي القضية."
زهرة: "طيب ليه ما تقولش إن اعترافه ده كان غصب عنه أو تحت التهديد؟"
إيهاب: "انتي تقصدي إن الشرطة لها دخل في كده؟"
زهرة: "لا مش قصدي كده. والشرطة بعيدة عن كده. لكن بص معايا كده، ده راجل بصيت شغال محاسب في كافيه وحالته المادية على قده وساكن في شقة إيجار في حي شعبي. تفتكر واحد بالظروف دي ممكن يكون شغال في المخدرات والتهريب؟ ده أقل حاجة يكون ساكن في بيت ملك ومش شغال تحت رحمة حد. لا وكمان يلاقوه معاه خمسة كيلو هروين ومبلغ حوالي مليون ومئتين ألف، وتبق ظروفه كده؟ يا ابني، أنا رحت عنده البيت وشفت أمه ومراته وولاده. حالتهم المادية صعبة جداً. ومستحيل راجل زي ده يكون بيتاجر في المخدرات."
إيهاب: "على فكرة المظاهر بتغش، ومتأخديش بالمظهر اللي قدامك. وبعدين مش جايز هو بيوهم الناس بظروفه دي عشان محدش يشك فيه؟ أو ممكن يكون بيوصلها وليه عمولة وراح هو لبس فيها؟"
زهرة: "حتى لو بيوصلها يا إيهاب، ده راجل غلبان قوي. وكمان مستحيل يكون بيداري في ظروفه ويعيش بالمنظر المادي اللي أنا شفته فيه. ده الواحد يا أخي لو اشتغل بميت جنيه بيجري يجيب لعياله اللي نفسهم فيه. والله دول حالتهم تقطع القلب. وبعدين أنا شاكة إن صاحب الكافيه هو صاحب الحاجة دي وبيشتغل في المخدرات ولبسها للراجل الغلبان ده عشان يطلع منها هو."
إيهاب: "وإيه اللي خلاكي شاكة كده؟"
زهرة: "بص معايا، الراجل ده عنده كافيه في وسط البلد ودخله الشهري من خلال الكافيه ميخلينيش أعيش في فيلا كبيرة ويبقى عندي عربيات آخر موديل ليه ولعياله العيشة اللي هو عايشها. تقول إن صاحب مركز راجل أعمال كبير كمان مش قليل. لكن كصاحب كافيه، ميابقاش عايش العيشة دي. وأنا حاسة إن الكافيه ده تمويه للتجارة والشغل الممنوع."
إيهاب وهو ينظر لها بتركيز، ومتأكد وعنده يقين قوي إنها هي الصح، لكن خوفه عليها غلبه.
إيهاب: "خدي بالك يا زهرة وبلاش منها القضية دي، لأن لو كلامك صحيح يبقى انتي بتفتحي على نفسك أبواب ملهاش لازمة. الناس اللي زي دي مبترحمش. ولو كده كان قبلها الأستاذ عبد الرحمن ومكنش رفضها من الأول."
زهرة: "على فكرة عيب لما تكون ظابط شرطة وتقول كده. ده انت المفروض إنك أول واحد تدور على الحقيقة. مش تقلي ابعدي وبلاش منها، وفي واحد بريء وغلبان ممكن يروح فيها."
إيهاب: "يا حبيبتي، أنا خايف عليكي."
زهرة وجميع حواسها توقفت عن العمل وهي بتقول لنفسها: "هو قال حبيبتي ولا أنا متهيألي؟"
إيهاب وهو بيطرق بصوابعه قدام وشها: "إيه، رحتي فين؟"
زهرة بتوهان: "هااا، لا، أبد، مفيش. بس القضية شغلاني قوي."
إيهاب وهو بيلملم الورق من قدامها ويركنه على جنب: "طيب ممكن بقى نقفل كل الورق ده وكفاية شغل كده. دي هبه قالتلي إنك هنا من الصبح."
زهرة: "ليه؟ هي الساعة كام دلوقتي؟"
وتنظر للساعة اللي في إيد إيهاب: "نهار أسود! دي الساعة خمسة! معقول أنا قعدت كل ده ومش حاسة؟"
إيهاب وهو ينظر لعيونها: "انتي نسيتي نفسك خالص. ده إحنا بقينا بعد العصر. وأكيد ما أكلتيش حاجة من الصبح."
زهرة: "ياه، تصدق إني كنت جعانة ونسيت. وأنا أقول أنا ناسيه إيه."
إيهاب وهو بيضحك جامد من طريقة كلامها على الأكل: "وبقا في حد ينسى ياكل يا زهرة؟ وبالذات إني..."
وهي متنحة قدامه ومش بترد.
إيهاب وهو تايه في عيونها وشفايفها وشكلها اللي سحره وتوهه ونساه نفسه: "انتي جميلة أوي يا زهرة."
وهي تشعر بالارتباك وخدودها تحمر من الخجل.
زهرة: "هو... انتي حبيتي قبل كده؟"
وكان بيسألها وخايف جداً من إجابتها، وخاف أحسن يكون ليها حبيب.
زهرة وهي بتحاول إنها تفوق من إحساسها بيه: "هااا؟ أنا..."
إيهاب: "أيوه، انتي. رحتي فين؟ ها؟ كان ليكي حبيب في الجامعة أو في البلد يعني كده؟"
زهرة بسرحان وهمس: "حبيتك انت..."
ومكنتش حاسة بنفسها وهي بتهمس وبتعترف بحبها ليه.
إيهاب وهو سمعها كويس رغم إنها كانت بتهمس، لكن حب يتأكد من اللي سمعه: "إيه؟ بتقولي إيه؟"
زهرة وهي بتستجمع قواها: "حبيتكم انتوا. حبيت عيلتي كلها. ماما وبابا الله يرحمهم، رغم إني كنت صغيرة جداً لما سابوني، لكن فاكراهم كويس. وحبيت جدي قوي ربنا يرحمه، وحبيت عمي كمال وطنط عليا وهبه وشهاب. وانت. ومش عايزة حب تاني غيركم."
وزهرة حبت تعرف هو كمان كان ليه حبيبة.
زهرة: "وانت حبيت؟ أو عندك حبيبة؟ أوا..."
إيهاب بتوهان: "عندي حبيبة وشكلي كده بحبها قوي يا زهرة. ويمكن أكون بعشقها كمان، مش بس بحبها."
زهرة وهي تشعر بالضيق: "يابختها بيك."
إيهاب: "ويابختي أنا كمان بيها. آه لو تشوفيها يا زهرة. جميلة أوي. عيونها فيها سحر غير طبيعي. لما ببصلها بتوه عن الدنيا كلها."
وهو ينظر لعيونها بتوهان: "تحبي أوصفهالك؟"
زهرة وهي تهز رأسها من تحت لفوق بدون كلام.
إيهاب وهو بيبصلها بعشق واضح جداً في عيونه: "شعرها أسود طويل زي شعر الخيل، والحواجب ختمت بإيد رسام. والعيون، آه من العيون، سحرها مبينمنيش الليل. والشفايف كقطعة كرز."
وبيهمس لنفسه: "نفسي أتدوق طعمها."
وفي كل قطعة بيصفها بيبصلها. ونظراتها شعرتها بالخجل والارتباك.
إيهاب وهو يستشعر خجلها: "رغم إنها دبدوبة شوية، بس جميلة جداً ومثيرة جداً."
زهرة وهي بتحمحم: "احم احم. آآ، شكلك بتحبها قوي."
إيهاب: "قوي قوي يا زهرة. بحبها أوي. وشبهك قوي. عارفه اسمها إيه؟"
زهرة بدون وعي بترد بسرعة: "اسمها إيه؟"
وفي لحظة كان هيقولها: "انتي."
لكن دخل هادم اللذات، دخلت هبه عليهم، ولقيتهم بيبصوا لبعض قوي.
هبه: "إيه؟ جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟"
إيهاب بيبصلها وبيقولها: "في اختراع اسمه باب بنخبط عليه قبل ما ندخله."
هبه: "ليه؟ هو أنا داخلة مكتبك في القسم؟"
إيهاب وهو خارج وبيخبطها على قفاها: "اتنيلي."
وسابها وخرج.
هبه وهي بتبص على زهرة: "آه، إيده تقيلة قوي."
لكن ملقتش رد من زهرة كأنها مش موجودة. ووقفت هبه قدامها.
هبه: "إيه يا ست السرحان ده كله؟ حب جديد ده ولا إيه؟"
زهرة وهي بتقوم من المكتب وبتضربها على قفاها زي إيهاب: "اتنيلي."
وبرضو سابتها وخرجت.
هبه وهي بتحط إيديها على قفاها: "في إيه؟ مالكم؟ هو أنا الملطشة بتاعتكم ولا إيه؟ انتوا تحبوا وأنا أتضرب؟"
مر يومين ومفيش حاجة حصلت بين زهرة وإيهاب غير نظرات بس. نظرات بتتكلم وبتحمل معاني كتيرة واضحة جداً للي حواليهم، واضحة إنها نظرات عشق وحب.
في يوم، جات هبه تستأذن والدها إنها تروح عيد ميلاد ميار صحبتها. للعلم إن ميار مصاحبة هبه عشان إيهاب، وكان فيه علاقة بين ميار وإيهاب، علاقة جريئة. وإيهاب كان مانع هبه من صحبتها ميار بسبب سوء أخلاقها، وكمان تبقى بنت عم عمار صاحب إيهاب. وكانت عاملة عيد ميلادها في نايك لاب والحفلة عندهم فري خالص.
هبه: "والنبي يا بابا خليني أروح أنا وزهره ومش هنتأخر."
كمال: "ماينفعش تروحوا أماكن زي دي لوحدكم."
هبه: "وماله يا بابا، أصحابي كلهم هيكونوا هناك."
كمال: "ماينفعش يا حبيبتي، أنا مش بطمن عليكم لوحدكم."
هبه: "خلاص، شهاب يروح معانا وكمان إيهاب أكيد هيروح."
كمال: "وانتي إيه عرفك إن إيهاب هيروح؟"
هبه: "ماهي ميار بنت عم عمار صاحبه وعمار هيكون هناك وأكيد إيهاب هيروح مع عمار."
كمال: "خلاص روحوا وشهاب يبقى معاكم، عشان لو إيهاب ماراحش يكون شهاب معاكم ومتتأخروش."
هبه: "حاضر، يا أحلى أب في الدنيا."
وباسته على خده وجريت عشان تجهز للحفلة.
هبه عند زهرة: "بِت يا زهرة، يالا جهزي نفسك بسرعة. بابا وافق إننا نروح الحفلة."
زهرة: "رضي بسهولة كده؟ مش معقول."
هبه: "لا يا اختي، مش بسهولة. وافق لما قلت له شهاب يروح معانا وكمان إيهاب هيكون هناك."
زهرة: "إيه؟ إيهاب هيكون هنا؟"
هبه: "أيوه، يالا بقى اخلصي بسرعة هنتأخر. وأنا هروح ألبس."
زهرة وقفت قدام الدولاب محتارة تلبس إيه، واللي إن إيهاب هيكون موجود وعايزة تظهر بمظهر حلو ولازم تكون مميزة. لبست فستان أسود طويل بكمام ضيق عند الصدر ونازل على واسع بسيط. رغم إن الفستان محتشم وبسيط، إلا إنه أظهر مفاتنها وأنوثتها وجمال جسمها، خصوصاً إن زهرة مليانة شوية ومليانة أكتر من تحت بالفستان. والميكب اللي أول مرة تحطه طلعت جميلة كأنها مرسومة رسم. ورفعت شعرها لفوق في فرمة مميزة، فكانت مثيرة جداً جداً.
وذَهَبوا ثلاثتهم لحفل عيد ميلاد صاحبة هبه، ميار، اللي كانت عاملة عيد ميلادها في نايك لاب، عبارة عن صالة ديسكو، شرب، خمره، عادي، ورقص، وآخر قلة أدب.
روح إيهاب البيت وأول مادخل قابل والده في وشه.
كمال: "إيه ده؟ هو انت مروحتش الحفلة ولا إيه؟"
إيهاب وهو يعقد مابين حاجبيه: "حفلة إيه؟"
كمال: "عيد ميلاد ميار صاحبة هبه."
إيهاب: "وأنا هروح ليه؟"
كمال: "هبه قالتلي إنها قريبت عمار صاحبك وإنك رايح الحفلة."
إيهاب: "لا مش رايح. أنا حاسس إني تعبان شوية. أومال فين شلة المجانين؟"
كمال: "هههههه، والله عندك حق، مجانين مجانين يعني. هبه وزهره وشهاب راحوا الحفلة."
إيهاب بانفعال: "راحوا فين؟ أنا مش نبهت على هبه تقطع علاقتها بالبنت دي. وبعدين إزاي توافق يا بابا؟ انت عارف هي عاملة عيد ميلادها فين؟ دي عاملة في نايك لاب. رقص وخمرة وقرف."
كمال: "يا ابني ماهو شهاب معاهم. وبعدين هما مقالوش في شرب وقرف زي ما بتقول. وأنا وافقت لما عرفت إنك رايح معاهم وشهاب معاه."
إيهاب: "ومين قال إني هروح؟ بعد إذنك يا بابا، أنا هروح أجيبهم."
وخرج إيهاب يجري عشان يجيبهم.
للعلم إن إيهاب كان على علاقة بميار وأكتر من مرة منع هبه من صحبتهم لبعض بسبب سوء أخلاقها.
وصلت هبه وزهره المكان واستقبلتهم ميار، وكانت ترتدي فستان فوق الركبة بكتير ومبين أكتر ما بيخفي، وأقل ما يقال عنه قميص نوم قصير وديق لاصق في جسمها كأنه جلد تاني عليه، وكان لونه أحمر ناري.
ميار: "بيبيه حبيبتي وحشتيني."
وقربت من هبه وأخدتها بالحضن: "وحشتيني ليه كتير مشفتكيش."
وسلمت على شهاب: "إيه ده؟ هو إيهاب مجاش معاكم؟"
هبه: "لا مجاش، وهو ميعرفش أصلاً إننا جايين."
ميار: "أنا كلمته وعزمته وأكدت عليه إنه يجي. وهو أكيد هيجي، لأنه مستحيل يفوت عيد ميلادي وما يجيش."
ونظرت لزهرة، وهي عارفها، لكن كانت متجاهلاها وعاملة نفسها مأخدتش بالها منها.
ميار: "إيه ده؟ مين دي يا هبه؟"
هبه وهي بتقدم لها زهرة: "دي زهرة بنت عمي، وأختي."
ميار بتكبر: "هي دي زهرة بنت عمك الصعيدية؟ إيهاب كلمني عنها. وبعدين ماهي جميلة أهي، أومال إيهاب رفضها ليه."
عقدت زهرة مابين حواجبها وحبت تستفسر أكتر لأنها شكت إن في حاجة بينها وبينه.
زهرة: "رفضني؟ رفضني إزاي يعني؟"
في هذه اللحظة، بيدخل إيهاب وبيقرب منهم، وزهرة بتلمحه وهو بيقرب منهم.
ميار: "بصراحة، قال إنك مش لونه ومش شبه خالص. صعيدية رجعية ومش من مستواه الفكري. رغم إن جوازكم كان بوصيه من جدكم، بس هو قالي لو تكوني آخر واحدة في الكون، مستحيل إنه يتجوزك."
كان إيهاب لحظتها قرب منهم، وباين على ملامحه إنه سمع كلام ميار وجيه عشان يتكلم، لكن صدمته زهرة بكلامها.
زهرة: "معاكي حق، أنا مش لونه ولا شبهه. لكن انتي لونه وشبهه، وواحدة زيك بس هي اللي تليق بيه. بصراحة، ما جمع إلا لما وفق."
وكانت بتتكلم وعيونها في عيونه.
في هذه اللحظة، لمحت هبه إيهاب وهو واقف وراهم.
هبه وهي مرتبكة: "إيهاب؟ انت هنا؟"
في اللحظة دي، لفت ميار عليه وهي بتتكلم بمياعة وبتترمي في حضنه.
ميار: "هوبا حبيبي، كنت خايفة موت إنك متجيش. وحشتني أوي ياحبيبي."
وهي بتبوسه على خده. ونظرات إيهاب كلها على زهرة.
ميار بدلع: "بجد ده أحلى عيد ميلاد بعمري كله. تعال."
إيهاب كان بيحاول يبعدها عنه عشان يعرف يكلم زهرة، لكن ميار مادتيش فرصة إنه يتكلم وشدته من إيده.
ميار: "يالا عشان نطفي الشمع."
وراحت عند الترابيزة الكبيرة تحتوي على تورته كبيرة بخمس أدوار وحلويات كتير، واشتغلت موسيقى بصوت عالي على أنغام أعياد الميلاد، وكانت ميار واقفة في النص وماسكة إيد إيهاب هي وبتغني وبتطفي الشمع. وزهرة وهبه كانوا واقفين بعيد.
هبه بتكلم زهرة: "متزعليش يا زهرة، هي ميار أصلاً كلامها مستفز. وعلى فكرة هي حاطة عينها على إيهاب من زمان."
زهرة بحزن: "أيوه فعلاً، عشان كده قالت اللي قالته. وبسخرية: "لكن يا هبه، تفتكري عرفت منين إن جدي حاطط وصية؟ مش غريب إنها تعرف حاجة زي دي."
تكلمت ونظراتها كلها على ميار وإيهاب وعلى مياعة ميار وهي واقفة جنب إيهاب.
زهرة: "عارفة، بجد هي فعلاً شبهه وبجد لايقين على بعض."
قالتها بحزن.
هبه: "ياهبه، بس إيهاب دلوقتي..."
وقاطعتها زهرة: "بقولك يا هبه، ممكن ماتشغليش نفسك بحاجة وتروحي لصاحبتك تقطعي معاها التورته."
وذهبت زهرة بعيد عن هبه وجلست في ركن بعيد عن الأعين. وبيتقدم منها شاب يتراقص على أنغام الموسيقى وهو بيقرب منها وماسك كأس ويسكي.
الشاب: "قاعدة بعيد ليه؟ وهو بيمد إيده لها بكأس الخمر: "ومابتشربيش ليه؟ اتفضلي."
زهرة: "لا شكراً، أنا مبشربش."
الشاب: "انتي خايفة تسكري؟ ده خفيف مبيسكرش."
زهرة: "لا شكراً، أنا مبحبش الحاجات دي."
الشاب: "طيب أجيب لك عصير برتقال ومتقوليش لأ."
زهرة: "مابشربش عصير البرتقال."
الشاب: "لأ طالما برتقال، أوك هشرب."
وذهب الشاب لإحضار البرتقال، وزهرة مشلتش عينيها عن إيهاب وميار وهما بيرقصوا وبيتحركوا في كل مكان.
الشاب وهو عند البار: "بقولك هات عصير برتقال وحط عليه شوية ويسكي بس ماتكترش."
وأعطاه النادل العصير وذهب الشاب عند زهرة وأعطاها العصير بخبث. وهي شربته ومن كتر تركيزها مع إيهاب وشعورها بالضيق، شربت العصير ومحستش بطعمه أو إنه مخلوط حاجة تانية. وشربت لحد ما خلصت الكوباية كلها.
الشاب: "إيه؟ عجبك العصير؟"
زهرة وهي تشعر بتثاقل في رأسها وعدم اتزان: "أيوه، طعمه حلو."
وكانت بتتكلم بتقطيع.
الشاب: "أجيب لك تاني؟"
زهرة: "أوك."
وهي بتهز راسها.
وذهب الشاب لإحضار كوب آخر من عصير البرتقال الممزوج بالخمر. وبعد ما شربتها الكوب الآخر، فقدت اتزانها وأصبحت تترنح مثل السكارة، رغم قلة ما شربته من الويسكي.
الشاب: "تيجي نرقص؟"
زهرة: "تؤ تؤ، الرقص ده مش حلو ومش بحب أرقص كده."
الشاب: "أومال بتحبي ترقصي إزاي؟"
زهرة: "صعيدي. لحظة واحدة، أنا هوريك الرقص الصعيدي."
وذهبت زهرة في منتصف صالة الرقص وابتدأت تتمايل على أنغام الموسيقى الشرقية، بعد ما طلبت تغيير الموسيقى لموسيقى شرقي. ومع جمال جسمها الممتلئ من الأسفل، رقصها كان مثير جداً لدرجة إن الكل اتلم حواليها يتفرج على جمال رقصها وجسمها المغري المثير اللي خلى جميل الرجال يشتهوها. وهي بترقص وبتتمايل ولا تعي لما تفعل بسبب سكرها.
في هذه اللحظة، كان إيهاب خارج الصالة يتحدث في التليفون، وبعد ما خلص مكالمته، تقدم للداخل ووجد شهاب أخيه يدخل معها.
إيهاب: "كنت فين يازفت وسايب البنات لوحدهم؟"
شهاب: "إيه يا عم؟ كنت في الحمام ولا هو ممنوع ندخل الحمام ولا إيه؟"
إيهاب: "طيب اتفضل يافالح عشان نروح."
ولما دخلو الصالة، لقوا الجميع ملتف حوالين بعضهم في زحمة كبيرة.
شهاب: "هو إيه اللمة دي؟ في إيه هناك متلمين حواليه وبيصفقوا؟"
إيهاب: "تعال نشوف."
واقترب إيهاب وهو يعقد مابين حاجبيه بتركيز، وإذا يتفاجأ ببنت عمه وهي بترقص بهذا الغنج، ولم يشعر بنفسه إلا وهو ضاربها بالقلم على وشها.
رواية زهرة من الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب مصطفى
اقترب إيهاب من التجمع الموجود في الصالة والناس التي تسقف. وهو يعقد ما بين حاجبيه بتركيز، يتفاجأ بزهرة ترقص بدلع وغنج. لم يشعر بنفسه غير وهو يضربها بالقلم على وجهها، ويمسكها من ذراعها ويخرج بها خارج المكان كله.
وهي في حالة صدمة، مش قادرة حتى تتكلم. وهو في طريقه للخروج قابل شهاب أخوه.
إيهاب: حسابك معايا في البيت علشان تعرف تسيبهم وتخرج تقعد برا. هات أختك وحصلني على البيت.
شهاب جاء يتكلم، لم يلحق. لقي إيهاب مشي من قدامه. وشهاب أخذ أخته وروح.
إيهاب دخل زهرة العربية ومشي بها بأقصى سرعة. وهي تِشهق وتبكي، وصوت بكاها يخترق قلبه وليس أذنه فقط. وهو يضغط على عجلة القيادة بكل قوته وعصبية لحد عروق يده ما تبان.
وتوقف فجأة بجانب الطريق وهو يستدير إليها. وبكل غضب:
إيهاب: ممكن أفهم بتعيطي ليه؟
زهرة، وهي تلف عليه وتِشهق من العياط:
زهرة: مش من حقك إنك تمد إيدك عليّ.
إيهاب: لما أشوفك في الوضع ده، مش بس أمد إيدي عليكي، ده أنا أكسر دماغك كمان.
زهرة: ياسلام! هو علشان أنا يتيمة ومليش حد يدافع عني تقوم تعمل كده؟
إيهاب، وقلبه وجعه من كلامها، ابتدأ يلين في كلامه:
إيهاب: إيه يا زهرة، مش عاجبك الكلام؟ مبسوطة حضرتك بقلة الأدب اللي انتي عملتيها وبلمت الشباب حواليكي؟ وبعدين إيه، ملكيش حد؟ دي بلاش من الكلام الفارغ ده.
زهرة: مليكش دعوة بيا، وكفاية عليك الست ميار بتاعتك دي.
إيهاب: وأنا مالي ومال الست ميار؟ انتي اللي تهميني، مش أي حد تاني. فاهمة يا زهرة؟
زهرة، ببكاء ونحيب يزداد أكتر كلما تذكرت ميار وكلامها عليها ورقصها في حضن إيهاب:
زهرة: لا، واضح فعلاً إنها ما تهمكش، بدليل إنها ما خرجتش من حضنك طول الحفلة.
إيهاب، وهو ينظر لها بتسلية:
إيهاب: أفهم من كده إن دي غيرة؟
زهرة، وهي تنظر له بصدمة:
زهرة: غيرة! غيره إيه؟ وهي تتلثم. أنته، أنته فاهم غلط. وبعدين أنته بتحور الكلام ليه؟ وبعدين وهي تتلفت حولها. وبعدين أنته وقفت هنا ليه؟ لو سمحت امشي. لو حد شافنا واقفين هنا هيقول علينا إيه يا أستاذ يا محترم، لو سمحت امشي بقا.
تتكلم وهي تريح رأسها على الكرسي، وهي تحس بدوخة أثر الخمرة اللي شربتها.
إيهاب، بخضة:
إيهاب: زهرة، مالك؟ انتي كويسة؟
وهو يتحسس على خدها.
زهرة، وهي تزق يده من على خدها:
زهرة: مفيش، بس حاسة إني دايخة شوية ورأسي تقيل.
إيهاب: طبعًا ده من الزفت اللي شربتيه.
زهرة: أنا، أنا شربت عصير برتقال بس. وبعدها رقصت بس علشان، علشان...
واحت زهرة في النوم.
إيهاب، وهو يخبط على خدودها:
إيهاب: علشان إيه؟ زهرة، فوقي.
وهو يمشي يده على خدودها وشعرها اللي فردته لما جات ترقص. ومحسش بنفسه غير وهو بيقرب من شفايفها وبيقبلها قبلة صغيرة.
إيهاب: آآآه، جننتيني معاكي يابنت عمي.
وذهب إيهاب للمنزل. وصل وحاول إنو يصحّيها علشان تنزل، لكن هي مصحتش، كأنها فاقدة للوعي. اضطر إنو يشيلها ويدخل بيها ويطلعها أوضتها. وشالها على ذراعاته القوية وهو يتلامس جسدها الناعم الغض، ويشعر بضربات قلبه بتزيد ورعشة في جسمه وازدياد درجة حرارة جسمه. وهو يتحرك بها بسرعة للداخل.
قابله والده وأخوه، والظاهر كده إنهم كانوا مستنينهم يرجعوا.
كمال: مالها زهرة يا إيهاب؟ حصل إيه يا ابني؟
إيهاب: مفيش يابا، بس هي دخت شوية ونامت في العربية. أنا هطلعها أوضتها وجاي. عايز حضرتك في موضوع مهم.
وطلع إيهاب لأوضة زهرة ونزلها بالراحة على السرير. وقام بخلع حجابها وقام بتغطية جسدها. واقترب من وشها وهو يهمس بصوت واطي:
إيهاب: وبعدين معاكي يابنت عمي، شكلك هتخليني أفقد السيطرة على نفسي.
وا اقترب من جانب شفايفها يقبلها قبلة صغيرة.
إيهاب: آآآه، حارقة خرجت من قلبي، آآآه من شفايفك دي جننتني، وكان نفسي قوي أدوق طعمها.
وأخذ يعمق في قبلاته ويحضن شفايفها بشفايفه. وزهرة ما بين النوم واليقظة وهي تردد اسمه ما بين شفايفهم بنعومة مهلكة لأعصابه.
زهرة: إيهاب.
إيهاب، بعشق حقيقي:
إيهاب: ياقلب وروح وعمر إيهاب.
زهرة: أنا زعلانة منك.
وكانت زهرة تتكلم بنعاس.
إيهاب: حقك عليّ، أنا آسف.
وهو ما زال يقبلها قبلة صغيرة.
زهرة: أنت بتقول عليا وحشة وصعيدية رجعية ومش من مستوى تفكيرك.
إيهاب، وهو يلمس بأطراف صوابعه على وشها ويهمس وهو قريب من شفايفها:
إيهاب: انتي أجمل بنت شفتها في حياتي، ومفيش بنت في الدنيا دي كلها تيجي في جمالك وأنوثتك.
واقترب منها يطبع قبلات رقيقة على شفايفها.
إيهاب: أنا بحبك قوي يا زهرة وبعشقك وبعشق كل حاجة فيكي.
زهرة: وأنا كمان بحبك قوي.
وكل ده وزهرة متخيلة إنها في حلم جميل، ولا تدري إنها بالحقيقة وليس في حلم.
تغلب إيهاب على مشاعره بصعوبة حتى يستطيع مغادرة غرفتها. ونزل عند والده في المكتب ولقى والده قاعد مستنيه.
كمال: خير يا إيهاب، في إيه؟ قلقتني يا ابني. وإيه اللي حصل في الحفلة ده؟ شهاب حكالي على كل حاجة.
إيهاب: سيبك يابا من اللي حصل في الحفلة، أنا كنت عايز حضرتك في موضوع تاني.
كمال: خير.
إيهاب، بتلعثم:
إيهاب: أنا، أنا، أنا عايز... قصدي أنا قررت أنفذ وصية جدي وأتجوز زهرة.
كمال: والقرار ده أخذته كده من نفسك؟ ويُاترى إيه اللي غير رأيك؟ مش دي زهرة اللي لو كانت آخر بنت في الدنيا مش هتتجوزها؟ مش ده كلامك؟
إيهاب: يابا، أنا فعلًا قلت كده، بس أنا وقتها ما كنتش أعرفها ولا عمري شفتها.
كمال: ياسلام! ما أنا ياما اتحايلت عليك إنك تشوفها وتتكلم معاها وتقرب لها، وانت كنت رافض.
إيهاب: كنت غبي، كنت غلطان.
كمال: لا ياشيخ، ودلوقتي فقت لنفسك وبقيت بتفكر.
إيهاب: أنا بعتذر عن أي كلمة قلتها قبل كده، وجيلك دلوقتي وأقولك إني غلطان وندمان إني مسمعتش كلامك. يابا، بغض النظر عن أي وصية، أنا بحب زهرة وعايز أتجوزها.
كمال، وهو ينظر له بنظرات تشفي:
كمال: بتحبها؟ اممم، قلت لي بقا إنك بتحبها. طيب يا ابني، الرأي الأول والأخير لصاحبة الشأن. سيبني أفتح زهرة وأعرف إيه رأيها الأول.
إيهاب: زهرة موافقة.
كمال: وانت إيه اللي عرفك إنها موافقة؟ هي قالت لك؟
إيهاب: لا، ما قالتليش، بس، أنا عارف إنها هتوافق.
كمال: ماشي، لما أكلمها وأعرف رأيها إيه.
واتى يوم جديد يحمل مشاعر جديدة. وزهرة لم تخرج من غرفتها تجنبًا لإيهاب ومن اللي حصل ليلة أمس. وهي طول اليوم بتفكر إزاي طلعت على أوضتها ونامت، وكل اللي كانت فاكره إنها نامت في العربية ومتعرفش طلعت أوضتها إزاي.
وكل وقت والآخر بتلمس على شفايفها متذكرة لقطات من حلمها مع إيهاب، اللي أصلًا ما كانش حلم وكان حقيقة.
سمعت خبط على الأوضة، وإذا بالخادمة تقول لها إن كمال بيه عايز حضرتك في المكتب.
نزلت زهرة لعمها، وبتخبط على باب المكتب.
زهرة: صباح الخير يا عمو.
كمال: صباح إيه يا بنتي، إحنا بقينا العصر. كل ده نوم؟ مش عوايدك النوم الكتير.
زهرة: أبدًا يا عمي، بس علشان سهرت امبارح كتير.
كمال: إيه مالك متوترة كده ليه؟
زهرة، بتتكلم بارتباك:
زهرة: مفيش حاجة.
كمال: طيب، أنا كنت عايزك في موضوع مهم.
زهرة: اتفضل يا عمو، أنا سمعاك.
كمال، باختصار كده:
كمال: إيهاب عايزك.
زهرة، بارتباك أكتر:
زهرة: عاعاعايزني؟ إزاي يعني؟ أنا، أنا مش فاهمة.
كمال: اهدي يا بنتي، مالك في إيه؟ يا ستي، عايز يتجوزك. الظاهر كده إنو بيحبك قوي وعايزك ليه. هو كلمني امبارح بعد ما رجعتوا من الحفلة. مش عارف ليه انتوا اتأخرتوا امبارح مع إن شهاب وهبه رجعوا بدري وقالوا إنكم اتحركتوا قبلهم ورجع شايلك وانتي نايمة.
بيتكلم وهو بيراقب نظراتها وارتباكها، زي ما يكون كان عارف بحلمها.
هنا زهرة تأكدت إنها ما كانتش بتحلم، وإن اللي حصل مع إيهاب ليس بحلم بل حقيقة، قبلاته ليها واعترافه بحبه ليها.
كمال: إيه يا زهرة؟ سرحتي في إيه؟
زهرة: مفيش يا عمي.
كمال: طيب يا بنتي، إيه رأيك؟
وقالها بتسلية، زي ما يكون بيقرأ أفكارها وعارف إنها واقعة فيه وبتحبه.
كمال: لو مش موافقة أنا يستحيل أغصبك، فاهمة.
زهرة: لا، لا يا عمو. قصدي يعني...
وسكتت ومش عارفة تقول إيه.
كمال: خلاص يا زهرة، بصي يا بنتي، خدي وقتك في التفكير، مترديش دلوقتي، على أقل من مهلك، فاهمة.
زهرة: ماشي يا عمو، بعد إذن حضرتك.
وذهبت زهرة غرفتها وهي تشعر بفرحة وسعادة وخوف في نفس الوقت. خايفة من أخلاق إيهاب لأنها عارفة إنه كان ليه علاقات كتير، وخايفة من إنه يفضل كده بعد ما يتجوزها. وقررت إنها تاخد وقتها بالتفكير. ولو إن الحب ظاهر عليها بوضوح الشمس.
وظلت طول هذه الفترة تتجنب القعدة مع إيهاب أو الكلام معاه أو إنها تشوفه. وانشغلت بالقضية اللي ماسكها ومبقتش تقعد مع حد تقريبًا بسبب القضية ومبتشوفش إيهاب خالص.