الفصل 23 | من 24 فصل

رواية زهرة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ندي أشرف

المشاهدات
25
كلمة
2,361
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

جلست زهرة أمام التلفاز بعد أن حصلت على وجبة غدائها المقدمة من الفندق هدية لهم كعروسين. كانت تحاول الاتصال على والدتها مرارًا وتكرارًا بلا فائدة. وجدها سليم منشغلة بالأمر ولا يهدأ لها بالًا فتساءل: -إيه يا حبيبتي برضه مش عارفة تجمعيها؟ أردفت:

-آه مش عارفة أوصلها خالص وبصراحة كده بدأت أقلق عليها. أصل ماما ممكن فجأة كده تلاقيها دخلت في غيبوبة وتكون لوحدها.. أنا أصلاً قلبي مش مرتاح من وقت ما شوفتها إمبارح.. من نظرة عينيها بعرف هي بخير فعلاً ولا بتمثل إنها بخير. انتهت المكالمة دون رد فقالت في نفاذ صبر: -أنا كده مش قدامي غير إني أكلم عمي المنشاوي يطمني عليها. أومأ لها سليم في إيجاب وهو يحاول الاتصال بوالده.

بينما كان المنشاوي عائدًا من المشفى مستقلاً سيارته وبجانبه بدرية وخلفهم سماح. نظر في هاتفه فوجد أن سليم يتصل به فنظر إلى بدرية في حيرة يتساءل: -سليم بيتصل، أكيد زهرة عايزة تطمن على سنية ومش عارفة توصلها. أردفت في قلق: -طيب هتعمل إيه ولا هتقولهم إيه؟ وضع الهاتف جانبًا فقال: -أنا مش هرد. توقف أمام الفيلا وطلب من بدرية وسماح العودة وأنه سيعود لاستكمال عمله. ترجلت من السيارة وهي تتساءل: -مش عايز حاجة يا حبيبي؟

أجاب بابتسامة باهتة: -سلامتك، خلي بالك من نفسك.. يلا سلام. نظر حينها سليم إلى زهرة في حيرة فأردف: -حتى بابا مش بيرد أهو.. يعني ده شيء عادي! هنكلمهم في أي وقت تاني بس إنتي حاولي ما تشغليش بالك كتير وتعكري على نفسك رحلتك.. الأيام دي مش هتتعوض تاني. لوت شفتيها وهي لا زالت تفكر وتحدق بهاتفها في قلق ويتراود بذهنها ألف شيء قد يكون حدث لوالدتها حتى نفضت تلك الأفكار عن رأسها قائلة في نفسها:

-"بعد الشر عليها أنا اللي بخاف زيادة عن اللزوم وإن شاء الله هي بخير". هتف سليم قائلاً: -اعملي حسابك إننا هنتعشى بره في مكان عمرك ما هتنسيه من جماله.. وبعدها هنلف في البلد شوية.

دقائق وقامت زهرة لتبدل ملابسها وكذلك سليم ووضعت القليل من مساحيق التجميل وتكحلت عيناها بالأسود فنطق الأخضر من بين جفنيها معبرًا عن نفسه ووضعت أحمر الشفاه الذي أنطق جميع ملامحها بالجمال والثقة وكالعادة نظر لها سليم في إعجاب شديد، ففي كل مرة تتجهز للخروج تبدو أجمل من ذي قبل. أخرجت من حقيبتها عطرًا مميزًا ووقفت أمام سليم وأخذت توزع عليه نثرات منه فأمسك بيدها سليم وهو يقرأ الاسم على القنينة ويستنشق عبيرها فقال في إعجاب:

-جميل أوي البرفيوم ده جبتيه منين؟ أجابت: -ده أنا جبتهولك معايا من مصر.. كنت مشترياه مخصوص عشانك. أخذه منها ووضعه جانبًا ثم قبل يدها من الداخل قائلاً: -تسلم إيدك يا روح قلبي. ابتسمت ابتسامة رقيقة ثم هتفت قائلة: -الله يسلمك يا حبيبي. غادروا الفندق وبدأوا رحلتهم في أفخم مطاعم باريس حيث الأجواء الرومانسية والطعام الذي لا يوجد ما يضاهيه، ومن ثم غادروا إلى أماكن متفرقة من البلدة فقالت زهرة في سعادة: -باريس لا تنام الليل.

ابتسم سليم فقال: -تعرفي أنا على جملتك دي افتكرت إني من ضمن تنظيمي لليوم ده في كافيه هنا بيفضل على مدار الأربعة وعشرين ساعة مفتوح، أكتر ميزة فيه إنك بتقعدي طول الليل فيه تستمتعي بنسيم الهواء البارد وتراقبي شروق الشمس، واجهة المكان من التصميم الفرنسي والردهة اللي بيطل عليها الكافيه مع الورود والذوق الفرنسي الرائع بيخلي من ضوء الشروق تحفة فنية لا تقاوم، ده غير بقى أضواء الليل الهادية بصي هتنبهري. تحمست زهرة قائلة:

-واو أنا بعشق الأجواء دي أوي.. طيب هنعمل إيه دلوقتي! أجاب: -دلوقتي أنا هاخدك على حي الرسامين، بيبقى موجود فيه رسامين مبدعين حرفيًا وبيكونوا على أتم استعداد يرسموا الزائرين.. فـ أول هدية مني ليكي إني هخليكي تروحي من هناك معاكي برواز فيه صورتك مرسومة زي ما إنتي كده.. وبعدها هاخدك على جسر الحب، هنعمل حاجة كان نفسي أعملها من زمان أوي. تساءلت زهرة في لهفة: -اللي هي إيه بقى؟ أمسك بيدها ثم أجاب:

-في هناك أقفال اسمها أقفال العشاق.. إحنا هنشتريها ونقفلها في الجسر ونرمي المفتاح في النهر عشان نفضل مع بعض العمر كله. ابتسمت زهرة ثم أردفت قائلة: -ياه يا سليم إنت بتصدق في الحاجات دي؟ ابتسم في حرج فأجاب: -بصراحة لأ بس هي تجربة حلوة وأنا نفسي أجربها معاكي.. ها إيه رأيك نروح؟ أجابت في سعادة: -نروح طبعًا. ***

في فيلا كريم وفريدة جاءت سارة شقيقته لزيارتهم وفجأة جلست فريدة تتألم بشدة ويبدو أنه قد حان موعد ضيفهم الذي طال انتظاره فهتفت في كريم تصرخ به ألمًا قائلة: -إلحقني يا كريم أنا شكلي بولد. ثم أخذت الصرخات تتوالى منها غير قادرة على التحمل. شعر كريم بالتوتر فقال: -خلاص يا حبيبتي إهدي هاخدك على المستشفى حالًا بس هتصل بمامتك الأول تحصلنا على هناك.. اسنديها يا سارة ووصليها للعربية. أسندتها سارة وهي تشعر

بالخوف وفريدة تردد في غضب: -كان مالي بالجواز وسنينه ما كنت عايشة مع ماما مرتاحة آآآه. قهقهت عليها سارة فلكمتها على كتفها قائلة في غضب: -إنتي بتضحكي عليا وأنا بعيط من الوجع، روحي يا سارة يا بنت الشربيني يا رب أشوفك في الحالة اللي أنا فيها دي. صمتت سارة ولم تجب بينما كانت تحاول أن تكتم ضحكاتها حتى أوصلتها إلى السيارة ولحق بهم كريم ثم اصطحبهم إلى المشفى. *** أما سنية فكانت حالتها تزداد سوءًا كلما تأخروا في إيجاد حل لها.

بقيت هكذا في غرفة العناية المركزة ساكنة لا حراك، حتى قرر الطبيب خالد الاطمئنان عليها ومتابعة حالتها حتى فوجئ بالأجهزة تعلن عن توقف نبضات قلبها معلنة مفارقتها للحياة. فزع الطبيب وأخذ يصرخ بالممرضات كيف لم يلحظ بالأمر أحد! ذهب مسرعًا لإجراء صدمات كهربائية لها لإعادة تنشيط القلب مرة ثانية لكن للأسف دون جدوى. حاول مرارًا وتكرارًا رافضًا خضوعه وتقبله للأمر يتصبب عرقًا في توتر وخوف شديدين. كما بقيت الدموع

تنهمر من عينيه وهو يردد: -لا أرجوكي اصحي، ما تموتيش، أرجوكي استجيبي. وينظر لها وجسدها ينتفض أثر الصدمة الكهربائية حتى اقتربت منه إحدى الممرضات تحاول منعه وإيقافه، أمسكته من ذراعه برفق قائلة: -خلاص يا دكتور أمر ربنا نفذ حضرتك كده بتعذبها. دفعها عنه بعنف وهاجمها قائلاً: -كنتي فين لما حصل كده وما كنتيش جنبها ليه! إنتي السبب. رفعت بصرها إليه في صدمة ففوجئ بدموعها التي تتلألأ في عينيها قائلة بعتاب:

-حضرتك مستوعب إنت بتتهمني وبتحملني ذنب إيه!! كل اللي غبت عنه دقيقتين مش أكتر عمر حضرتك ولا شهاداتك ولا خبراتك في مجالك هتقدر تخليك تمنع أمر ربنا كتبه من إنه يحصل! نظر إلى سنية في قهرة وأخذ يضرب بيده بقوة على الحائط بجانبه ثم مرر أصابعه من بين خصلاته في غضب شديد ثم أجاب بندم واضح في نبرته اعتذر منها:

-أنا آسف.. أنا مش قصدي أتهمك بس كان مفروض تبقي جنبها ما تفارقيهاش لحظة تنبهيني لحظة ما حصل كده يمكن كان في أمل يخليني أقدر أنقذ حياتها، إنتي مش متخيلة الست دي عشرة عمر ومش سهل عليا أشوفها مرمية الرمية دي وما يكونش في إيدي أرجع لقلبها النبض من تاني. ثم ألقى بجسده على المقعد خلفه فقال: -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. نهض من جديد في غضب فقال: -كلمي أهلها فورًا وعرفيهم باللي حصل أنا راجع مكتبي. ***

كان المنشاوي في طريقه إلى المشفى ليطمئن على سنية فوجد اتصالاً من خالد وحينما أجابه أخبره خالد بما حدث. كان وقع الخبر على مسامعه كالصاعقة فضغط على فرامل سيارته فجأة وهو يتساءل: -إنت بتقول إيه.. سنية ماتت!! -البقاء لله يا منشاوي بيه، أنا عملت كل اللي بيمليه عليا ضميري لكن للأسف هو ده أجلها. شرد المنشاوي في ردة فعل زهرة حينما تسمع بالأمر. تساءل خالد: -منشاوي بيه حضرتك سامعني! انتبه على حديثه فأردف في أسى:

-سامعك يا خالد سامعك.. أنا مسافة السكة وهكون عندك. أغلق الخط فوجد اتصالاً من بدرية فأجاب: -أيوه يا بدرية. أجابت في سعادة: -فريدة ولدت يا منشاوي.. تعالى عشان تشوف الطفل. لوى فمه فقال في حزن: -سنية ماتت يا بدرية.. وأنا رايح على المستشفى، حاولي تكلمي ابنك ومراته يرجعوا من باريس. صرخت من خلف السماعة في صدمة: -سنية ماتت! تجمع الدمع بعينيها على الفور فأردفت:

-إنا لله وإنا إليه راجعون.. خلاص أنا هكلمهم، هحاول أخليهم ينزلوا مصر.. سلام. *** جلس سليم في إحدى مقاهي باريس التاريخية مع زهرة وهي لا زالت تحدق في صورتها المرسومة منذ مغادرتهم المكان في إعجاب وانبهار شديدين. قهقه سليم في نبرة ساخرة قائلاً: -إيه يا حبيبتي عمرك ما شوفتي رسمة بالجمال ده؟ أجابت محدقة بتفاصيلها الصغيرة: -دي مش أي رسمة، هو راسمني كأني قدام مراية أنا معجبة بيه جدًا. اعتدل في جلسته فهتف في غضب:

-هو مين اللي معجبة بيه يا روح ماما! ضحكت فأردفت: -لا إنت فهمتني غلط أنا قصدي بـ فنه وإبداعه بس مش أكتر. أسند ظهره للخلف من جديد فقال: -آه طيب أظبطي كلامك بقى ها.. وبعدين خلاص سيبي اللي في إيدك دي وركزي معايا شوية. وضعتها جانبًا قائلة في خضوع: -حاضر يا سيدي. ها بقى حابب تتكلم في إيه؟ تساءل في هدوء: -قولي لي بقى نفسك في إيه؟ سحبت يده وأسندت وجنتها على كفه وهي تحتضن كفه بكلتا يديها ثم أجابت في رضى:

-طول ما أنا جنبك مش حاسة إن نفسي في حاجة. تساءل من جديد: -ماشي بس أكيد في حاجات نفسك تحققيها، ولا إيه؟ زمت شفتيها بتفكر قائلة: -نفسي آخد ماما معانا ونعمل عمرة. ونفسي أسافر بلاد أكتر وأشوف جمال الدنيا من حواليا. وأنت نفسك في إيه؟ تنهد تنهيدة حارة فقال: -نفسي أحقق لك كل اللي بتحلمي بيه. قطع حديثهم اتصال من بدرية فأجاب: -ألو إزيك يا ماما عاملة إيه؟ وحشتيني. أجابت في نبرة هادئة على غير العادة:

-أنا كويسة. عايزة أقول لك حاجة بس لو زهرة جنبك حاول تبعد عنها. نظر سليم إلى زهرة التي علقت بصرها عليه وهو يتحدث فابتسم لها ثم تصنع أن الشبكة ليست جيدة فأخفض هاتفه وقال: -ثواني يا حبيبتي هأقوم أتحرك كدة عشان الشبكة وارجع لك تاني. أومأت له وهي تترقب خطواته يبتعد عنها فعادت تنظر في صورتها المرسومة من جديد. سليم: -ها يا ماما قلقتيني في حاجة ولا إيه؟ أجابت في نبرة متهدجة تهدد بالبكاء: -سنية يا سليم. اتسعت حدقتا

عينيه في خوف وهو يتساءل: -مالها؟ -اتوفت من شوية. اقشعر بدنه من الصدمة فتساءل: -إزاي يا ماما؟ إزاي ده حصل؟ -دخلت في غيبوبة وهي في جلسة الغسيل بتاعتها ونقلوها العناية. واتوفت هناك. ما كناش عايزين نعرفكم على أمل إنها هتبقى كويسة بس للأسف. هتف في أسى: -إنا لله وإنا إليه راجعون. أنا هأحاول بكرة الصبح نكون في مصر إن شاء الله. ولو قدرت أتحرك من دلوقتي هأعمل كدة. يلا أنا هأقفل وأشوف هأعرف زهرة الخبر ده إزاي.

أجابت من وسط دموعها: -ماشي يا حبيبي خلي بالكم من نفسكم. مع السلامة. أغلق سليم الخط ثم عاد إلى زهرة وجلس بجانبها في هدوء. بدا الوجوم على وجهه مما أثار القلق في نفس زهرة فتساءلت: -خير مامتك كويسة؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ حاوطها بذراعه واحتضنها بحنان ثم أجاب: -لا يا حبيبتي ما فيش حاجة. تنهد فقال: -زهرة بأقول لك ينفع نرجع الفندق أنا حاسس إني تعبان ومش قادر أسهر هنا النهاردة. قامت زهرة من مقعدها قائلة:

-طبعًا بس إنت تعبان مالك حاسس بإيه؟ قام هو الآخر ثم أجاب: -لأ ما فيش هو شوية إرهاق بس. أخرج محفظة النقود خاصته ثم وضع المال على الطاولة وأخذها من يدها مغادرًا المكان عائدًا إلى الفندق. بقي طيلة الطريق يفكر كيف سيمهد لها الأمر. لقد كان موقفه هذا من أصعب المواقف التي مر بها طيلة حياته. دلف إلى غرفتهم وخلفه زهرة فلم تتوقف قسمات وجهه عن التعابير السلبية والضيق الذي اعتلى وجهه فتساءلت زهرة في حيرة وخوف: -مالك يا سليم؟

من ساعة مكالمة مامتك ليك وأنت مش على بعضك! في حاجة حصلت طمني؟ نظر في عينيها مطولًا وقد زم شفتيه في حيرة ثم أخفض بصره لا يعلم بما يجيب فتساءلت من جديد: -في إيه يا سليم إنت قلقتني. احتضنها ليجعلها تهدأ وتشعر بالأمان في صمت مما زاد من ضربات قلبها وأثار في نفسها الشكوك ثم أبعدته عنها في خوف قائلة: -هو إنت مش بترد عليا ليه؟ ماما جرى لها حاجة طيب؟ أجاب في سرعة: -لأ! قصدي آه، يعني إحنا لازم ننزل مصر.

بدأت تشعر باهتزاز طفيف يسري في أعصابها وشعرت بالبرودة تجتاح جسدها بدايةً من الأطراف. أمسكت يده في رجاء ألا يخبرها بما جال بخاطرها الآن. تمنت أن يخلف الله سوء ظنها وهي تسأل: -ليه يا سليم؟ أمسك ذراعيها بكفيه ثم قال:

-بصي يا حبيبتي إنتي مؤمنة بالله طبعًا وعارفة إن الموت علينا حق. فأنا عايز أقول لك إن ربنا استرد أمانته في والدتك وهي دلوقتي في مكان أحسن بكتير من الدنيا وما فيها وربنا رحمها من التعب اللي كانت عايشة فيه وأكيد هي من أهل الجنة لأنها اتوفت بمرض وما يتزعلش عليها. هي في منزلة الشهداء وهتكون في جنات النعيم بإذن الله. بقيت صامتة تنظر له وتجول بناظريها في أرجاء المكان غير مصدقة، وهو لا يزال محكم قبضته

على ذراعيها فاستطرد قوله: -فإحنا لازم نصبر ونحتسب وما نقول إلا ما يرضي الله عنا. ونرضى بقضاء ربنا وقدره! لم تجب زهرة لكن سليم بدأ يشعر بثقل جسدها من بين يديه حتى سقطت مغشيًا عليها. جثا على ركبتيه بجانبها يحاول سليم أن يجعلها تستفيق بدون استجابة منها.

رفع سماعة الهاتف وطلب المساعدة من القائمين على العمل بالفندق وبعد دقائق قليلة وجد من يطرق عليه الباب وأسندوها حتى وصل بها إلى المصعد فهبط بها واستقل سيارة أجرة من أمام الفندق وطلب من السائق أن يصطحبهم إلى أقرب مشفى وهي لا تزال فاقدة للوعي. وبعد عدة دقائق توقف السائق وطلب سليم منه أن ينتظره لحين عودته، فلما تذمر أخبره بأنه سيعطيه ما يريد من المال.

عاد مع الممرضات والنقالة ثم ساعدوه فوضع زهرة أعلاها حتى استطاع أن يوصلها إلى الطوارئ. قام الطبيب بفحصها وطلب بعض التحاليل. فجلس سليم في توتر وخوف ينتظر بالخارج. حتى جاءته إحدى الممرضات تخبره بأن زهرة بدأت تستعيد وعيها وتنادي باسم سليم كما وأخبرته بالتأكيد أنت سليم. أومأ لها فدلف على الفور وجلس بجانبها ممسكًا بيدها وهي في حالة تعب وإعياء شديدة كانت تشعر به وتبكي دون أن تتفوه بكلمة.

سحبت منها الممرضة عينة من الدم لتقوم بتحليلها وغادرت. وبقي سليم بجانبها ينتظر ما سيدلي به الطبيب ونوى في نفسه أنه إذا كانت حالة زهرة الصحية لن تساعدها في السفر تلك الليلة، سيعود بها إلى مصر في صباح الغد أو حينما تتحسن حالتها. عاد الطبيب حاملًا النتائج بين يديه فأخبر سليم بأنه كل شيء على ما يرام وأن ما حدث لا بد وأنه ناتج عن ضغط عصبي أو صدمة عصبية، ويمكنه المغادرة بعد أن تستريح زوجته ولا داعي للبقاء.

كانت زهرة تكتم شهقاتها وتبكي في صمت فأخبرت سليم في هدوء قائلة: -أنا عايزة أرجع مصر حالًا. هتف سليم في خوف: -طيب يا حبيبتي إنتي كويسة؟ هتقدري يعني! نظرت له وهي تبكي وتردد: -لأ أنا مش كويسة. مش كويسة أبدًا يا سليم يلا روحنا نلم حاجتنا وخلينا نرجع. أسندها سليم في أسى وعاد بها إلى الفندق قاموا بتجميع أشيائهم جميعها واستقلوا أول طائرة عائدة إلى مصر. *****

بعد مرور خمس ساعات قضتها زهرة في البكاء وسليم يحاول مواساتها والتخفيف عنها، تارة تهدأ وأخرى في بكاء ونحيب. كان يوجد في استقبال سليم السائق الخاص بهم طلب منه سليم أن يأخذهم إلى شقتهم أولًا. -البقاء لله يا مدام زهرة. أجابته من وسط دموعها: -ونعم بالله يا عم مجدي شكرًا. أوصلهم إلى المنزل وكان سليم على اتصال دائم بوالده يعرف منه الأخبار وما يحدث. فأخبره بأنه قد تأخر الوقت وستكون الدفنة في اليوم التالي بعد صلاة الظهر.

*****

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...