الفصل 12 | من 24 فصل

رواية زهرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندي أشرف

المشاهدات
19
كلمة
4,098
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

خرج المنشاوي بصحبة ابنه إلى السيارة وهو في قمة حزنه وأسفه على الحالة التي وجد عليها ابنه بعد كل تلك السنين من السعي وراء جعله شابًا صالحًا بعيدًا عن سلوك الشباب السيئ. تقدم سليم من السيارة، لاحظ وجود زهرة في الكرسي الأمامي، استقبلته بلهفة تحاول الاطمئنان عليه، فجلس بالكرسي الخلفي دون أن يتفوه بكلمة، حتى أنه لم يجب على أي من تساؤلاتها، معتبرًا إياها سبب كل ما هو فيه من حزن وكسرة قلب.

هبطت من مكانها وعادت للخلف بجانبه، بقى على ثباته ولم يعرها أي اهتمام. جلس بالكرسي الخلفي، فهبطت لتطمئن عليه وجلست بجانبه. بدأ المنشاوي في إدارة محرك السيارة مغادرًا ذلك المكان. تحدثت زهرة في خفوت: -سليم.. طمني عليك، إنت كويس؟ أجاب في جمود: -أنا كويس. حدثته معاتبة إياه في ضيق: -ينفع الخضة اللي خضتها لنا دي؟ بتعمل في نفسك كده ليه؟

نظر لها بطرف عينيه في صمت، ثم أعاد النظر بعيدًا عنها، لتفهم من تلك النظرة ما تريد ولا يهتم. شعرت بالضيق فقالت: -عمومًا، المهم إني اطمنت عليك، ولينا كلام تاني بعدين. أجاب: -على فكرة ما كانش له لازمة تيجي وتتعبي نفسك، الحكاية مش مستاهلة يعني. شعرت زهرة بالحرج فقالت: -فعلاً إنت معاك حق.. ما كانش لازم آجي. أسند سليم رأسه في تعب ولم ينطق، كان يبدو عليه التعب الشديد. تساءل المنشاوي: -سليم إنت كويس؟ أطلع على المستشفى؟

-كويس، كويس، وديني على البيت، أنا محتاج أرتاح. وفجأة ارتعد جسده وارتفعت حرارته، شعرت به زهرة، فوضعت يدها على جبهته في تلقائية تتحسس درجة حرارته لما بدا عليه من إعياء، فوجدت أن حرارته مرتفعة بشدة. فقالت في ذعر: -سليم سخن جامد يا منشاوي بيه، درجة حرارته عالية أوي! هتف المنشاوي في قلق: -خلاص أنا هطلع على المستشفى. هتف سليم في ضيق: -مش عايز أروح المستشفى، قولت لكم أنا كويس. رد المنشاوي:

-خلاص، هاخدك على بيت زهرة ونكلم دكتور خالد يحصلنا على هناك يكشف عليك. بدرية لو شافتك كده مش هتبطل أسئلة وأنا مش عايز حد يعرف باللي حصل. أطرق سليم رأسه في حزن وتعب. كذلك زهرة التي شعرت بالذنب وخانتها دموعها، فمسحت بها. وفجأة سحب سليم يدها وأحكم قبضته عليها بقوة. نظرت له في دهشة

وهو يحدق بها كأن يقول لها: "لا تتركيني، بدونك ينتهي معنى الحياة ولذتها، تمسكي بي كأنني طوق نجاتك من شرور الدنيا، وأنتِ مؤنسي في الحياة وطوق نجاتي، أنا أحتاجك كما تحتاجين إليّ، فلا تتجاهلي نبضة قلب تناديكي وترى فيكِ السكن والسكينة." شعرت بالدماء تسري في جسدها واحمرت وجنتاها، فسحبت يدها بهدوء وأخفضت بصرها في حرج، تتمنى لو كان بإمكانها احتوائه وتعويضه عما حدث وإخباره بأنها تبادله الشعور نفسه، لكنها النصيب!

أما المنشاوي فقد أجرى اتصالاً بالطبيب خالد وطلب منه ملاحقتهم إلى المنزل، كما أوضح له حالة الإعياء لدى سليم ليحضر معه العلاج المناسب. دقائق وتوقفت السيارة عند منزل سنية. أسند المنشاوي سليم حتى وصل به إلى داخل المنزل. استقبلتهم سنية وهي تتساءل ألف سؤال وسؤال، فأخبروها بسوء حالة سليم الصحية وأنه الطبيب خالد على وصول ليفحصه.

لم يستطع سليم الجلوس، فكان يود أن يستلقي على الفراش، فكانت حالة الإعياء به تتزايد أكثر فأكثر ويرتعش جسده. استضافته زهرة على فراشها حتى مجيء الطبيب. كذلك أسنده المنشاوي وألقى به على الفراش، فاستلقى في تعب وهو يتوهج حرارة.

ذهبت زهرة وعادت تحمل بين يديها ماءً فاترًا لتضع له الكمادات على جبهته حتى تنخفض حرارته. كان مغمض العينين يتألم في صمت، وهي تتأمل ملامحه في حب وحنان وتتمنى له السلامة كي يطمئن قلبها ويزول الحزن على حالته تلك التي تسببت فيها هي. كانت أول مرة تراه فيها بهذا القرب وتتحقق من ملامحه. كان خمري البشرة، لحيته خفيفة، متوسط القوام وعالي القامة. عيناه بنيتان ورموشه كثيفة. كانت شفتاه حمراء من أثر ارتفاع درجة حرارته وكذلك وجنتاه.

بدأت الحرارة تؤثر عليه وينطق بكلمات هلوسة غير مفهومة. حاولت زهرة استيعاب الأمر والسيطرة عليه، فما كانت تفهم من جملة كاملة سوى كلمة "زهرة"، فترد في عفوية: -أنا جنبك يا سليم. حتى غط في ثبات عميق.

ذهبت سنية لتعد الطعام من أجل سليم. وحضر الطبيب خالد معتذرًا وأخبرهم بما لديه من مشاغل وضغوط في العمل مما تسببت في تأخيره. ثم توجه إلى سليم وقام بفحصه وقياس درجة حرارته، ولاحظ انخفاض ضغطه، كما كان يشكو من آلام في رأسه ودوار. كتب له روشتة بالأدوية اللازمة وأخبرهم بأنه سوف يتحسن سريعًا بعد أخذ الدواء والطعام بعناية، وحذرهم إذا استمرت حرارته مرتفعة بضرورة ذهابه إلى المستشفى.

أنصت المنشاوي إلى تعليماته تلك، ثم صاحبه في الطريق ليقوم بشراء الدواء. لكن سليم حاول النهوض بصعوبة قائلاً في ضجر: -فين بابا؟ أنا محتاج أروح، أنا بقيت كويس! دلف سنية تحمل بين يديها حساء الخضار مع اللحم قائلة: -مش هتمشي قبل ما تشرب الشوربة دي كلها. أجاب: -أنا مش هقدر، معلش خليني أروح البيت لو سمحتِ اندهيلي بابا. هتفت سنية في حزن: -يعني هتضيع تعبي على الفاضي؟ ينفع أعملك حاجة مخصوص وترفضها؟ توجهت زهرة صوب والدتها،

سحبت منها الطعام قائلة: -خلاص يا ماما، هو هياكل ومش هيكسر بخاطرك، وكمان عشان يقدر ياخد العلاج. سمعت صوت طرقات على الباب، فعلمت أنه المنشاوي عاد، فتركت الطعام جانبًا وذهبت لتفتح الباب. تنهد سليم فقال: -أنا مقصدش والله، بس أنا مش حابب أتعبكم معايا وأنا هبقى كويس. سنية: -لا تعب ولا حاجة، ده إنت زي زهرة بالظبط ويهمني سلامتك يا ابني، وبعدين ما يجيش حاجة من جمايلكم علينا. دلف المنشاوي بعدما تنحنح كنوع من الاستئذان،

وخلفه زهرة فقال: -ما فيش حاجة اسمها جمايل يا أم زهرة، إحنا أهل، وبعدين لولا إني مش عايز بدرية تعرف باللي حصل أو تتخض عليه، كنت روحت بيه البيت وكلمت خالد. أصلك متعرفيش سليم ده عندها إيه، وحيدها ولو حست بحاجة فيه بتنهار وأنا مش حمل اتنين مرة واحدة. أجابت: -ربنا ما يجيب حاجة وحشة أبدًا يا رب، ويشفيك يا سليم. وضع المنشاوي الأدوية جانبًا فقال: -كل الأول وبعدين خد العلاج، وأنا قاعد برا لحد ما تفوق شوية ونمشي.

أومأ سليم في هدوء، فقدمت له زهرة الطعام قائلة: -اتفضل بالهناء والشفاء. ثم غادرت الغرفة خلف المنشاوي وسنية. أعدت لهم الشاي، كما طلب المنشاوي قهوة، فهو يحب طريقتها في إعدادها. وبعدما انتهت، دلفت غرفتها لتطمئن على سليم وتساعده في أخذ علاجه. وحينما شعر بها، توقف عن الطعام وسحب منديلًا مرره على فمه ثم قال: -الحمد لله. قدمت له الدواء، فأخذه منها وهمت لتغادر. استوقفها قائلاً: -زهرة استني. أجابت بهدوء: -نعم.

-اقعدي، عايز أتكلم معاكي. وضعت الكرسي بجانب السرير وجلست، فقالت في حرج: -مش كنت تكمل أكلك؟ أجاب: -سيبك من الأكل دلوقتي، وبهدوء كده فهميني.. ليه غيرتي رأيك مع إنك كنتي فرحانة وموافقة؟ وبصراحة يا زهرة، ها بصراحة! تنهدت فأجابت:

-بصراحة أنا عندي أسباب كتيرة، يعني مثلاً اللي حصل من فريدة في المستشفى وبعدين اختفت، أنا حسيت بالذنب وحسيت إن وجودي هيدمر عيلة ما كانش لازم أتدخل بينهم وأكون سبب في مشاكل كتيرة. محبتش أكون أنانية وأبني سعادتي على تعاسة غيري، قولت خليني أركز في مستقبلي وأسيب كل حاجة تمشي زي ما كانت. دا غير إن زي ما قولت لك، فكرت في فرق المستوى بيني وبينك وإن رأي باباك ومامتك مش هيكون على هوانا. صمتت زهرة تنتظر منه ردًا، فقال:

-وإنتي مين اشتكالك! إيه اللي سعادتي وتعاسة غيري والكلام الفاضي ده؟ أنا فريدة عمري ما بصيت لها غير على إنها أختي، وأي حاجة تانية تبقى في خيالها هي وبس! إنتي كده بتتعسيني أنا، أنا اللي بحبك ومستعد أواجه الدنيا عشانك بس لوحدي مش هقدر، مش هينفع. إنتي لو مش عايزاني مش هجبرك، بس أنا اللي مجنني إنك كنتي موافقة.

-بس أنا فعلاً خايفة من المواجهة دي.. خايفة من مواجهة مامتك وباباك وفريدة، حتى خالتك، مش عايزة حد يبص لي بصة وحشة ويفكر فيا بشكل سلبي ولا يقولوا طمعانة فيك و... اعتلت نبرة صوته في نفاذ صبر قائلاً: -لو كنتي بتحبيني مش هيفرق معاكي الكلام اللي بتقوليه ده يا زهرة! بس إنتي مش بتحبيني. أجابت بانفعال هي الأخرى: -أنا بحبك بس صدقني مش هقدر، هوا إنت دخلت جوه قلبي عشان تقرر بحبك أو لأ! صمت لثوانٍ وهو يحدق في وجهها وعينيها..

ثم قال في دهشة: -إنتي إيه؟ أجابت في حرج: -أنا إيه.. اللي سمعته.. وبعدين إنت بتبص لي كده ليه! شعرت بالحرج والخجل الشديد، لم تستطع تحمل نظراته، فقامت لتغادر هاربة. فجذبها من يدها بقوة ليمنعها من الذهاب، فهو لم ينتهِ من حديثه. كانت أضعف من أن يجذبها من يدها بتلك الطريقة، فسقطت بين أحضانه وامسك بها بقوة حتى لا تسقط، فشعر كل منهما بالكهرباء تسري في جسديهما. فنهضت سريعًا وانتفضت في خوف حينما دلفت سنية قائلة:

-إيه يا ولاد، طمنوني.. عامل إيه دلوقتي يا سليم؟ تنحنح ثم أجاب: -لأ أنا بخير الحمد لله.. بقيت كويس، تسلم إيدك على الأكل. -تسلم يا حبيبي من كل شر وربنا يتم شفاك على خير، مش عايز أي حاجة أعملها لك؟ أجاب: -متشكر، تعبتك معايا. ابتسمت في حنان قائلة: -تعبك راحة. غادرت سنية الغرفة. ونظرت زهرة في غضب، ثم لكمته بضربة قوية على كتفه في غيظ قائلة: -إيه اللي إنت عملته ده.. تخيل لو كانت شافتنا على الوضع ده كانت فهمت إيه!

ضحك سليم فقال: -صدقيني مكنتش أقصد، وبعدين إنتي بترمي نفسك في حضني كده ليه؟ أنا مكنتش أقصد أشدك أوي كده.. وبعدين زمانها عرفت بخدودك الحمرا دي.. كل ده كسوف؟ شعرت زهرة بالغيظ فقالت في حزم: -والله؟ يعني بقيت أنا اللي برمي نفسي في حضنك.. تمام.. ولما أروح بقى لباباك أقوله على اللي عملته ده؟ ضحك سليم بصوت عالٍ وغمز لها قائلاً: -لو تقدري تحكيله اللي حصل ده.. روحي قوليله. اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر له وتسمع لما يقول:

-تصدق إنت معندكش دم! ضحك سليم بصوت عالٍ، فدلف المنشاوي قائلاً: -يا سلام عالضحك يا سلام.. اللي يشوفك قبل ما تيجي ما يقولش إن دي حالتك دلوقتي.. بقى كل ده عشان زهرة؟ انصدمت زهرة وعبرت ملامحها عن الصدمة والحرج، كذلك سليم الذي بدا عليه نفس رد الفعل. فاستطرد المنشاوي قوله: -إنت فاكرني نايم على وداني؟ ما أنا عارف سبب كل اللي إنت فيه إيه.. بتحبها أوي كده! نظر إلى زهرة قائلاً: -لا وهيا تستاهل برضه إنها تتحب بالشكل ده.

هتف سليم قائلاً: -طيب كفاية بقى لحسن زهرة وارك هتموت من الكسوف. ضحك المنشاوي فقال: -طيب ياسيدي.. يلا خلينا نمشي وعايزين نجيب بدرية من المستشفى. دلف سنية فتسائلت: -خير، مدام بدرية في المستشفى ليه؟ أجاب: -آه أنا مقلتلكوش، دي فريدة عملت حادثة ومحجوزة في المستشفى. سنية: -لا حول ولا قوة إلا بالله، طب وهيا عاملة إيه دلوقتي؟ أجاب:

-والله حالها ما يسير لا عدو ولا حبيب.. جالها إصابة في العمود الفقري وممكن ما تمشيش على رجليها تاني وموالها موال.. يلا خير إن شاء الله. حزنت زهرة وكذلك سنية فقالت: -الله يقومها بالسلامة يا رب ويعافيها. استعد سليم للذهاب وخرج المنشاوي ينتظره بالخارج. أوصلته زهرة إلى الباب. وقبل خروجه من باب المنزل قال لها بصوت خافت: -سريرك مريح جدًا على فكرة.. ويابخته بيكي. لكمته على كتفه قائلة: -إحترم نفسك. فقال بصوت خافت:

-طب هتوحشيني. شعرت بالخجل فقالت: -يلا يا سليم، يلا يا بابا توصل بالسلامة. اعتبر سليم أن كل ما حدث معه كان كابوسًا وأنه الآن أصبح في واقع جميل لا يريد أن ينتهي. أما زهرة كانت مصدومة من جرأة سليم معها، لكنها كانت سعيدة جدًا كلما تذكرت حركاته وكلماته ومواقفهم، ابتسمت بفرحة. كانت شاردة الذهن في كل ما حدث بالتفصيل. نظرت لها سنية فقالت: -يا نهار أبيض! إيه يا زهرة اللي واخد عقلك؟ إنتي اتجننتي؟ بتضحكي مع نفسك كده ليه!

انتبهت على صوتها فقالت: -هاه.. إيه يا ماما؟ إنتي كنتي بتقولي حاجة؟ ضحكت سنية قائلة: -ولا أي حاجة.. إنتي مش في الدنيا خالص، يلا ربنا يعوض عليا عوض الصابرين. في المستشفى جلست سماح بالقرب من بدرية قائلة: -تفتكري فريدة هترجع زي الأول؟ أنا قلبي مش متطمن للي اسمه شربيني ده بصراحة. أجابت بدرية في حزن: -والله أنا ما عارفة إيه هيحصل بالظبط، بس هو كتب لك شيك على بياض، يبقى أكيد كلامه صح. ردت في ضيق وهي تبكي:

-إنتي عارفة يا بدرية أنا خلفت فريدة دي بعد كام سنة جواز وشفت المر عشانها، وباباها مات وهي لسه في اللفة، وأنا كرّست حياتي ليها وكان أملي إني أجوزها لسليم، وإنتي عارفة كده. -والله يا سماح ما حد بياخد غير نصيبه، ولو ليهم نصيب في بعض محدش هيقدر يمنعه، بس مافيش قلب بينجبر على قلب.. بالذات في الجواز. ثم أكملت بتوتر: -أنا كان في موضوع كده كنت عايزة أقولك عليه. -احكيلي، خير يا بدرية.

-من يومين كده كنت بتكلم مع منشاوي في موضوع زهرة وسليم. -آه، وبعدين.. -في وسط الكلام لقيت منشاوي بيقول لي إن زهرة غنية ويمكن وضعها أحسن مننا كمان. أجابت بتعجب: -غنية!! ده لا شكلها ولا منظرها يوحي بكده، إزاي غنية بقى؟ -ماهو ده اللي أنا بقوله، ده أبوها كان شغال معاه في الشركة وظروفهم وحشة.. كمان قبل كده قالي عنها أنا ما أرميش لحمي، وبعدها حكالي قصة كده والله ما داخلة دماغي، بس الموضوع في إن..

-طب متحاولي تفهمي منه إيه الحكاية أو من أم زهرة نفسها. -أنا عمري ما اتعاملت معاها ومش هقدر أكلمها في موضوع صعب زي ده. ثم أخفضت صوتها قائلة: -طب اسكتي دلوقتي عشان المنشاوي جه ومعاه سليم، بعدين نشوف حل. هتف المنشاوي قائلاً: -السلام عليكم. ردت كل من بدرية وسماح السلام، فقالت بدرية: -عامل إيه يا سليم؟ وحشتني يا حبيبي، غاطس فين طول اليوم بعيد عن ماما كده. قبّل سليم يدها قائلاً: -معلش يا ماما، كان ضغط شغل بس.

-ولا يهمك يا حبيبي، بس مالك وشك شاحب كده؟ معلش أنا مقصرة معاكوا اليومين دول بس غصب عني. رد المنشاوي في ضجر: -جرى إيه يا بدرية؟ قلبتيها دراما ليه؟ ما كفاياكي أسئلة. تنهدت قائلة: -طيب طيب.. ثم سحبت سليم من يده قائلة: -مش هتطمن على بنت خالتك؟ سألت عليك كتير النهاردة. أجاب في تعب: -حاضر. أطرق الطبيب إيهاب على الباب ثم دلف قائلاً: -السلام عليكم. سماح: -وعليكم السلام، خير يا دكتور؟ منشاوي:

-طمنا يا دكتور، في حاجة جديدة في حالة فريدة؟ أجاب: -آه، أنا اتصل بي الدكتور المتابع لحالة فريدة من لندن وبلغني دلوقتي على ميعاد سفر فريدة لاتخاذ اللازم وتحديد ميعاد العملية. سماح: -بجد؟ طيب هو إمتى وعدد قد إيه ممكن يروح معاها؟ إيهاب: -الحقيقة معنديش فكرة بالموضوع ده، لكن لو اتنين مثلاً بالكتير أوي تلاتة يبقى تمام. أما بقى معاد السفر ممكن من لحد آخر الأسبوع، لكن تأخير أكتر من كده مش هينفع. المنشاوي: -تمام، ألف شكر.

إيهاب: -العفو، عن إذنكم. تساءلت فريدة في خوف وعلى أمل أن يكون سليم معها في هذا السفر: -طيب مين هيسافر معايا؟ دلف كريم في تلك اللحظة على خروج الطبيب، فأخبروه بما قال الطبيب. كريم: -فعلاً! يعني خلاص قررتوا السفر يوم الخميس؟ طيب مين هيروح معاها؟ منشاوي: -للأسف أنا عندي شغل مهم جدًا الفترة دي وبعمل صفقة جديدة ماينفعش تضيع. حتى سليم كمان محتاجه جدًا، بس هندبرها. كريم:

-خلاص أنا معاهم في السفرية دي، عشان التعاملات المالية كلها، فاعتبرني أنا مكانك ومتحملش هم الموضوع ده. منشاوي: -ولازم تكون معاها سماح وكذلك بدرية. وأنا لو قدرت أتصرف وأسافر أنا أو سليم مش هتروح إنت. أجاب سليم بعدم اقتناع: -طيب تمام. شعرت فريدة بالضيق وكانت قلقة وخائفة ألا يكون معها سليم ويصاحبها في المشوار كريم بدلًا عنه، وهي لا تزال لا تطيقه وتكره وجوده. هتف سليم بخفوت: -مش يلا يا بابا نروح بقى؟

أنا تعبان ومش قادر أستنى أكتر من كده. -حاضر حاضر يلا، أخبر بدرية بالأمر، وعادت معهم إلى الفيلا. توجه كريم إلى فريدة وقال بصوت خافت: -إزيك يا أنسة جرجير. رمقته بنظرة غاضبة، لوّت شفتيها ولم تجب. فقال: -يارب دائمًا. وضع يده في جيب سترته وأخرج منها نوع غالي من الشوكولاتة وقدمها إليها قائلاً: -بصي أنا جبتلك معايا إيه. نظرت له في سعادة وأخذتها منه في دهشة قائلة: -الله! دي النوع اللي بحبه.. ميرسي أوي بجد.

-أخيرًا شوفت ضحكتك؟ فتحتها والتقمت منها قطعة ثم نظرت له قائلة: -مممم مش أوي يعني، الفكرة بس إني بعشق النوع ده. جلس بجانبها قائلاً: -آه وبتعشقي إيه كمان؟ -بحبـ.. إيه ده! إنت بتسأل ليه أصلاً؟ هوا عشان أخدت منك الشوكولاتة يبقى خلاص.. هتصاحبني ولا إيه؟ أسند كريم ظهره للخلف فقال: -على أساس إنك تطولي أوي، ده نص بنات البلد بتجري ورايا. أجابت وهي تنظر للشوكولاتة وتأكل منها في شغف: -تلاقيك كنت حرامي شنط.

-آه دا إنتي دمك خفيف أوي وبتحلي. واستطرد قوله في ثقة: -إنتي مش مقدرة قيمة النعمة اللي في إيدك بس، ده أنا كنت بسهر في أماكن متحلميش تعدي من قدامها بس.. بنات إيه وجمال إيه. ردت في سخرية: -أمال راح فين الشيخ ياسيدنا الشيخ.. ده أنا كانت الدمعة هتفر من عيني وأنت بتكلمني امبارح، راح فين كل ده؟ اتبخر!

-ياستي لا اتبخر ولا حاجة، بقول كنت كنت.. بس تعرفي، رغم طولة لسانك ودمك التقيل ده أنا حاسس إن أكيد جواكي جانب حلو.. بس إنتي اللي بتحبي تبيني الجانب السيء منك بس. رفعت بصرها إليه في صمت وتعجبت له، ثم تبدلت ملامحها للحزن. فقال: -مالك مستغربة كده ليه؟ تنهدت قائلة:

-لا مافيش.. أصل أنا عمري ما حسيت إن في حد فاهمني أو شايف فيا حاجة كويسة، من زمان وأنا بتعرض للانتقاد بس بيني وبينك كنت بتمادى وبحاول أثبت لكل واحد أي حاجة وحشة قالها فيا.. كده كده مش هاممني حد وعايشة حياتي براحتي. أجاب: -لا واضح واضح. -خليك في حالك. -منا في حالي أمال هكون في حالك إنت؟ إنسانة لسانها أطول منها.. صحيح إنتي طولك كام؟ -طولي ١٥٦.

-وزعة أوي يا فريدة.. بقى الشبر ونص ده يعمل فينا كلنا كده.. بس تصدقي رغم كلامك ده لاحظت إن أهلك بيحبوكي وكانوا خايفين عليكي أوي. -بجد؟ بيحبوني.. يمكن! -شكراً يا فريدة. أجابت: -على إيه؟ رد في هدوء: -على تفهمك لموقفي وإنك سمحتي إن يكون ليا فرصة تانية أصلح فيها غلطي بعد ما حسيت إن فعلاً مستقبلي اتدمر. ردت في حنق:

-فرصة تانية مين يا دراما إنت، كل ما في الموضوع إن باباك كتب لي شيك على بياض وطلب مني أعمل كده، بالإضافة لإنُه هيتحمل تكاليف سفري والعملية بالكامل. أجاب في تعجب: -أصلاً؟ -آه أصلاً، أكيد مش عشان جمال عيونك الزرقاء دي خالص يعني ولا شكلك الحلو ده.. إنت أصلاً مش نوعي المفضل. نظر لها وقال في حنق: -تصدقي بالله؟ ياريتها كانت عدت على لسانك. أجابت: -هيا إيه؟ -العربية يا فريدة.. العربية وكانت خلصتنا من طولة اللسان دي.

أجابت في غضب: -طب يلا قوم من وشي وقتك خلص، مع السلامة. وقف وهم ليغادر قائلاً: -أنا فعلاً ماشي، هوا أنا فاضيلك.. ده كان يوم أسود. سلام. غادر، فضحكت ولم تهتم لما قال، ثم استلقت لتنام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...