قالتها فتاة ترتدي لباسٌ فضفاضٌ وحجاب يزينها كالاميرة ويبلغ عمرها عشرون عاماً. عمَّ هدوءٌ تامٌ وصمتٌ غريبٌ بالمكان، لم يبدوا أي نوعٍ من ردات الفعل المتوقعة، خيبوا آمالها وكسروا فرحتها حتى في نجاحها لم يدعوا فرحتها تكتمل. أخذت نفساً عميقاً وقبل أن تدلف إلى غرفتها قال لها عمها بحنان ومرح فقد شعر بها وبحزنها: داخلة الغرفة كدا قبل ما تسلمي عليا وأبارك ليكِ، مكنش العشم كدا. ضحكت بهدوءٍ واقتربت منه وقبلت
يده ثم قالت بابتسامة: لا مينفعش أنا الي غلطانة يا حج. نظر لها بطرف عينيه ثم قال: عارفة لو مكنتش بعزك كنت معلقك على باب العمارة. ضحكت على مزاحه ثم قالت: عارف يا عمو أنا جبت 96.6. تبسم بسعادة كبرى فهو واثقٌ بها وبقدراتها وقال: إيه الجمال دا يا زمزم اللهم بارك. قالت أمها بضيق: نعم؟! 96 إيه يختي ابن خالتك جاب 99 ما انتي لو كنتِ فالحة كنتِ جبتي زيه كدا بس أقول إيه هتفضلي غبية طول عمرك.
وللمرة التي لا تعرف كم عددها تحطم قلبها إلى قطعٍ صغيرة، من المفترض أن تكون والدتها بجانبها وتفرح لها لكنها خيبت آمالها. نظرت لإخوتها فقد كان منهم الذي ينظر لها بغضبٍ ومنهم من ينظر لها بضيقٍ. فقال إيهاب وهو عمها: إيه الي بسمعه دا يا أم أحمد هو يعني لأنها جابت مجموع كدا تبقا فاشلة اتقي الله يا ام أحمد دا بدل ما تفرحي ليها جاية تكسريها، المجموع الي جابته مليون واحد بيتمنى يجيبه افرحي ليها بدل ما تكسري فرحتها.
قال أحمد وهو الأخ الأكبر: إيه يا عمي مهو كلام امي صحيح، احنا طول السنة موفرين ليها كل الي هي عايزاه وعايشة براحة وسعادة بالاخير تجيب كدا. إيهاب بغضب:
احمددد اسكت فاهم انت تسكت خالص انت نسيت نفسك ولا إيه، نسيت ابوك الله يشفيه ويعافيه عملك إيه، دا عيشك ملك ونسي الكل عشانك وعيشك في دلال وفي سعادة وكل ما نقول ليه انت بتطمع في ابنك كدا مكنش يسمع وكان يقول لا هو مش هيطمع وأنا بعمل كدا حتى يرتاح ويدرس كويس ويجيب مجموع يرفع راسي فيه عمل العمايل لحتى يسعدك وتجيب له مجموع يشرفه وبالاخير إيه الي عملته حضرتك ها؟!
فاكر ولا أفكرك، كنت بتهرب من الإمتحانات والدروس وتروح مع صحابك السوء والفاشلين بالاخير ضيعت تعب ابوك عليك ورسبت وكنت سبب في تعب ابوك ولا نسيت يا ابن زياد ولا إيه يا محمد ورؤوف. نظر كل من محمد ورؤوف لعمهم ولم يجيبوا. فقال إيهاب:
إيه ما تردوا كلكم كنتم عايشين عيشة ملوك وابوكم كان بيحاول يسعدكم حتى ترفعوا رأسه وبالاخير وطيتوا رأسه بعمايلكم وضيعتوا تعب ابوكم، ولما اجت زمزم على الدنيا أبوكم مهتمش ولا حتى امكم اهتمت فيها زمزم من وهي صغيرة وهي بتعاني من تصرفاتكم واسلوبكم ومكنتش لاقية حد جنبها غيري أنا ومراتي، دخلت الثانوية وكانت مرعوبة ومنتظرة منكم تطمنوها وما لقت حد، والحين لما نجحت كمان لاحقينها وعايزين تكسروا فرحتها.
اللي هيتكلم ويقول شيء عن مجموع زمزم ورب الكعبة لأكون دافنه وهو حي. وقال بصوت عالٍ: فاهم يا احمددد فاهميننن كلكم. لم يتحدث احد واكتفوا بهز رؤوسهم بمعنى مفهوم. كانت زمزم تنظر لعمها بشكر وعيونها تدمع. وقف عمها واحتضنها وقال: عايزة حاجة يا حبيبتي. زمزم بدموع: عايزة اشوف بابا بالله عليك يا عمو خليني اشوفه. إيهاب: عايزة تشوفيه وهو مكلفش نفسه يهتم بيكِ. زمزم بدموع: بيفضل ابويا يا عمو مليش غيره بالله عليك خدني ليه.
إيهاب بحنان: حاضر يلا اتفضلي انزلي وأنا لاحقك. مسحت دموعها بفرح وخرجت من البيت ونزلت للأسفل. نظر إيهاب لهم وقال: أنا ساكت على معاملتكم لزمزم وقاعد بصبر فيها وهي صابرة ومش عاملة حاجة، لكن لحد هنا وكفاية انتوا حرام تكونوا عيلة وانتِ يا ام احمد حرام تكوني ام بجد، زمزم من اليوم هتعيش عندي لأنه كفاية اللي فيها. وخرج من المنزل ونزل إلى الاسفل واستقل سيارته هو وزمزم وتوجه إلى المشفى. أما عند عائلة زمزم،
قالت أم أحمد واسمها زنود: في داهية هم واتشال عن قلبي. رؤوف وهو الأخ الأصغر: مش عارف حسيت بجد انه احنا كنا ظالمينها لزمزم وخاصة انتِ وبابا. زنود بغضب: جرى إيه يا رؤوف من ايمتى الحب والحنان اللي نزل عليك تجاه أختك. نظر لها رؤوف بغضب فوقف وقال: أنا نازل مع السلامة يا حجة. خرج من المنزل وأغلق الباب خلفه بقوة فقالت زنود: إيه اللي جراله دا. أحمد:
سيبك منه يا ست الكل اهو كنتِ عايزة تخلصي من زمزم وخلصتِ منها وكدا صرنا عايشين براحة. محمد: على قولتك صحيح. زنود: ايوا الحمدلله خلصنا منها. أما بالنسبة لرؤوف فقد خرج من المنزل وتوجه إلى أحد المقاهي ليلتقي بصديقه تحسين. وصل إلى المقهى وجلس على احد الطاولات وبعد دقائق بسيطة وصل تحسين. سلم عليه ثم جلس وقال: ايوا مالك بقا صوتك مكنش تمام في التلفون. أخبره رؤوف بكل ما حدث فقال: أقولك رأيي ولا هتعصب. رؤوف:
قول يا تحسن أنا جاي أسمعك مش أتعصب لأنه دماغي هتنفجر. تحسين:
اسمعني يا رؤوف الكلام اللي قاله عمك صحيح، أنتم من وزمزم في اللفة كرهتوها وملقتش حد يحن عليها غير مرات عمك اللي أخذتها ورعتها واهتمت فيها، وأولاد عمك اللي كانوا بالنسبة لزمزم سند وإخوة، وبنات عمك اللي كانوا لزمزم أخوات، ومرات عمك وعمك اللي كانوا أهل لزمزم، لكن أنتم وين كنتم، أنت كنت ملتهي مع رفقاتك السوء وإخواتك نفس الشيء، وما حد سأل عن أبوكم اللي بالمشفى وأمك اللي كانت عايشة عيشة ملوك ولا كأنه عندها بنت، وأقولك تصرف عمك وإنه هياخد زمزم عنده دا تصرف ممتاز مية بالمية على الأقل زمزم تكون بخير ووجعها يخف ولا نسيت يا رؤوف إيه اللي حصل ليها في الماضي بسببك.
رؤوف: ما نسيت يا تحسين لكن عمي ياخد زمزم عنده بأي حق وهناك في رجالة في البيت وغريبة عنه. تحسين بغضب:
وين كنت لما حصل اللي حصل في الماضي ليه مصلحتش غلطك وقربت منها، الرجالة اللي بتقول عليها غريبة تنساش إنه في منهم إخوتها وفي منهم السند ليها، الرجالة اللي بتقول عنها غريبة كانت جنب أختك في وقت شدتها، الحين صحي ضميرك يا محترم، دا انت لسا في الطريق السوء ومش سالك كويس، بقولك إيه بس تصحى لنفسك وتشوف نفسك وين وتصلح نفسك ساعتها أسأل عن أختك. رؤوف بضيق: إيه الكلام اللي بتقوله على أساس انت مكنتش ماشي معي. تحسين:
لا كنت ماشي معك بس تبت وابعدت وأنا بحاول أبعدك لكن عبث غبي وهتضيع نفسك. وقف رؤوف وقال: رايح أشوف رفقاتي أحسن من قعدتك يا شيخ تحسين. وخرج من المقهى فقال تحسين: غبي وهيضيع نفسه يارب اهديه واغفر له وسامحه يارب. أما بالنسبة لزمزم وعمها فقد وصلوا إلى المشفى ودخلوا إليها وتوجهوا إلى الطبيب المسؤول عن حالة الأب زياد. دخلوا إلى غرفة الطبيب وجلسوا فقال إيهاب: طمني يا دكتور إيه أخبار أخويا. الطبيب واسمه عارف:
للأسف اليوم كنا هنفقده. ارتجف قلب زمزم ونظرت للطبيب وقالت: نعم!! ليه هو بخير الآن صح. عارف: هو الآن بخير وعلى فكرة هو صحي من الغيبوبة وفتح عيونه لكن ما بيتحرك أو يتكلم، وسبحان الله إنه يوقف قلبه بعدين يرجع يشتغل ويصحى دا معجزة خصوصا إنه حالته كانت غير مبشرة بالخير. وقفت زمزم بفرح وقالت: بجد!!! أنا عايزة أشوفه الآن. وقف د. عارف وقال: تعالوا اتفضلوا. خرجوا من غرفة الطبيب وتوجهوا إلى غرفة زياد.
دخلت إليه زمزم ونظرت له بمشاعر مختلطة "حزن فرح سعادة وجع ألم". كان يغمض عينيه وكان جسده موصول بأجهزة كثيرة. تقدمت منه وجلست على الكرسي بجانب السرير ونظرت له وأمسكت بيده ففتح عينيه بذهول لرؤية زمزم فقالت زمزم بابتسامة ودموع:
وحشتني يا بابا، كدا تغيب عني فترة طويلة، كدا خليت بالي مشغول عليك، ايمتى هتقوم وترجع توقف وتكون بخير، عارف يابابا أنا مسامحاك ومش زعلانة منك بس ارجع مثل ماكنت ووقف على رجليك حتى أطمن إنك بخير، ضحكت والدموع تملأ وجنتيها وقالت: بابا اليوم كانت نتيجة الثانوية، عارف أنا نجحت وحبت مجموع "96.6"، كان ناقص وجودك معي يابابا حتى تكمل فرحتي، عارف عمو زياد معي برا هو اللي جابني، ايمتى هتوقف يابابا وحشتني اوي يابابا.
كانت دموع زياد تنهمر من عيونه فقد كان مذهولاً متعجباً فلم يتوقع أن يرى زمزم هنا وأن تحدثه وتسامحه فمعاملته لها كانت أسوأ من السيء. مسحت دموعه وقالت: لا دموع مفيش في ضحك وبس تمام هروح أنادي لعمو هو كان قلقان عليك جدا. قبلت يده وخرجت واغلقت الباب خلفها. كان زياد أمام الغرفة رأته زمزم وركضت لاحضانه بدموع احتضنها بحنان ومرح وقال: إيه انت حبيتي الدموع ولا إيه يابت هعلقك على باب المستشفى. خرجت من حضنه وقالت بضحك:
لا وعلى إيه😂😂😂 قلبك طيب يا عمو وتعال كدا سلم على بابا يلا. يلادخل إيهاب إلى الغرفة ونظر لأخيه. قترب منه وجلس أمامه على الكرسي وقال: إيه عجبتك قعدة السرير ولا إيه. تبسم زياد ابتسامة بسيطة فقال إيهاب: إيه يلا شد حيلك كدا عشان تشوف زمزم عالمة في الدين. زمزم: بقولك يا إيهاب شكل الباشا عاجبه قعدة السرير والكسل. إيهاب بضحك: يابت احترميني أنا عمك. زمزم بضحك:
بالله اسكت يا إيهاب الناس مفكرة إنك أخويا وعن قريب بس يصحصح زياد هيكون أخويا كمان، الناس بتكبر وانتوا بتصغروا مش حل يا جدعان. ضحك إيهاب وأكملوا جلستهم بسعادة، وكانت زمزم تهتم بوالدها عند موعد العلاج أو عند موعد الطعام. عند عائلة إيهاب كانوا يجلسون في الحديقة فقالت زوجة إيهاب واسمها إشراق: إيهاب ما كلمنا وطمنا على نتيجة زمزم. قالت الأخت الكبرى واسمها بشرى: ولا حتى البت زمزم دي هتاكل مني علقة محترمة بس تيجي. ضحكت
إشراق فقال راجح توأم بشرى: يا بنتي حرام عليكِ يمكن نسيت عادي. نظرت له بشرى بغيظ فقالت: سكتت اه. وضحك راجح عليها ثم قال: دا بابا بيتصل. إشراق: رد بسرعة. راجح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إيهاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إشراق: نتيجة زمزم إيه. ردت زمزم بحزن وقالت: رسبت ياماما. شهقة خرجت من الأخت الوسطى واسمها أزهار وقالت: معلش يا حبيبتي أكيد في خير ليكِ. إشراق: ايوا معلش ياقلبي خير إن شاء الله.
نظر تامر لأخيه راجح وقال: هلوو مالك منصدم كدا ليه. راجح: زمزم زمزم. زمزم: نعم. راجح: من دون لف ولا دوران كم النتيجة. إيهاب بضحك: الوحيد اللي مينفعش نكذب عليه، على كل حال زمزم جابت "96.6". صرخة خرجت من الأخوات بفرحة وقالت ورود الاخت الصغرى: اللهم بارك إيه الجمال دا، ثم أكملت بغيظ: محضرلك علقة محترمة لكان تكذبي علينا يا زمزم. إشراق: أول مرة أوافق البت ورود، المهم أنتم فين. زمزم: احنا بالمشفى عند بابا. نظروا
لبعضهم بصدمة فقال راجح: بجد؟! ، وكيفه هو الآن. أخبرهم إيهاب بالذي حصل لزياد وانه هو الآن بخير، حمدوا الله جميعاً، وأنهوا الاتصال بعد مرور ساعة. إشراق: ربي يسعدها يارب، مع كل اللي عمله زياد الا انها فضلت معه. الجميع: آمين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!