الفصل 11 | من 13 فصل

رواية زواج اشتراكي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هيام عمر

المشاهدات
23
كلمة
1,484
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

في الغد، بعد أن أنهيا عملهما في الشركة، طلبت منى من عزيز أن يقوم بإيصالها إلى منزل صديقتها لزيارتها. فلبّى طلبها وغادر بعد أن أوصاها بالاتصال حالما تعزم المغادرة. التقيتها أحلام بالأحضان وراحت تعدّ عصيراً. جلبت معه بعض الحلويات وجلست معها في غرفة الجلوس ليتشاركا مستجداتهما. صاحت أحلام هاتفة بعد سماع صديقتها: "أعتقد أن أذني تعاني خطأ ما. أعيدي ما قلت." ابتسمت منى في خجل وأعادت في صوت خفيض:

"أعتقد أنني قد وقعت في حب عزيز." أطلقت صديقتها زغرودة أفاقت بها جيران الحي، ثم أضافت مستفسرة: "كيف حدث ذلك؟ لقد فعلت المستحيل لأجعلك تتقبلينه دون أي نتائج تذكر. ما الذي فاتني في هذه الفترة القصيرة؟ "لم تفوتي شيئاً، بل أنا من فعلت. لقد أهدرت الكثير من الوقت متشبثة في رأي تبنيته دون تفكير، أن أكون أنا من يختار شريك حياتي. في تمسكي بهذا الرأي المتحجر، نسيت أن الاختيار اختيار قلبي ولا رأي فيه لعقلي البتة."

تبسمت مسترجعة في ذاكرتها لقطات جمعتها بعزيز، ثم واصلت: "نسيت أن قلبي قد اختاره ومال إليه منذ أول لقاء، لقاء الطفولة، وكذا اللقاء الذي أذكره حين تعرفنا لتدبير زواجنا. لكنه عنادي ما حال بيني وبين قبولي لتلك المشاعر التي دقت أبواب قلبي رغماً عن الأجواء التي كانت فيها." سألت أحلام بلهفة والبسمة لا تزال تعلو وجهها: "هل يعرف عزيز بما تكنين له؟ أيبادلك ذات الشعور؟ فركت منى يديها بقلق مجيبة:

"لا يعلم، لم أخبره بعد. لم يمض الكثير من الوقت منذ أدركت حقيقة مشاعري، وأنت أول شخص خطر لي إخباره." "لا تقلقي، كما أحسنت قراءة مشاعرك حينما كنت تجهلين ترجمتها، أعتقد أن نظرتي لعزيز أيضاً لن تخيب. لا بد أنه أيضاً يكن لك المشاعر وربما أبكر مما قد تظنين." اقترحت أحلام على صديقتها إعداد عشاء رومانسي وجو مناسب للاعتراف لعزيز بمشاعرها وأن تبوح له دون التفكير المفرط بما سيكون ردّه حول الأمر.

رغم صعوبة الأمر عليها، إلا أن منى قررت الأخذ بنصيحة صديقتها ووصية والدها أيضاً، بما أن الحياة قد اختارت لها أخيراً هذا التوقيت لتلك المشاعر. أنهت الفتاتان حديثهما وغادرت منى على توصيات صديقتها بأن تخبرها بكل جديد أولاً بأول.

عاد عزيز لمرافقة منى إلى المنزل، وحالما ولجت الفتاة إلى السيارة، لاحظت مجموعة من الهدايا المغلفة بين الكراسي الأمامية والخلفية للسيارة. فأحست بالغبطة وبصيص أمل بأن يكون هو أيضاً يبادلها الحب، وإلا فلم يتكبد عناء الهدايا ولم يهتم دائماً لأمرها ويفكر براحتها حتى بعد كل محاولاتها الاستفزازية لنبذه. لم تنم منى تلك الليلة وهي تفكر بالطريقة المثالية لقول ذلك، وماذا ستعد على العشاء، وكيف ستزين المكان، وما عساها ترتدي.

في الغد، بعد أن أنهيا عملهما، عادت منى إلى المنزل مسرعة لإعداد العشاء مبكراً حتى تجد الوقت لتجهيز نفسها. حين أصبح العشاء حاضراً، انتقلت الفتاة إلى غرفتها للاستحمام، ثم موّجت شعرها واختارت تطبيق إطلالة ناعمة بمساحيق التجميل لإبراز ملامحها، مع لون وردي على شفتيها يتماشى مع لون فستانها. ثم حملت حذاءها ذا الكعب العالي معها لارتدائه آخر وقت، واتجهت إلى الطاولة التي غيرت مكانها إلى الشرفة لتنصب عليها الطعام الذي أعدته.

كانت قد أنهت كل تحضيراتها حين سمعت صوت الباب يفتح معلناً عن عودة عزيز. دخل عزيز المنزل ليجده محاطاً بالظلام، وظن أن منى قد خلدت إلى النوم، إلى أن قادته قدماه نحو بصيص الضوء المتراقص للشّموع التي احتلت مكاناً على طاولة العشاء. بقي متجمداً مكانه ينظر بدهشة لمنى التي تقف بكل زينتها أمامه، تتفحصها عيناه بإعجاب كأنهما تريانها للمرة الأولى. تقدم نحوها بخطوات بطيئة مترددة وعانقها دون أية مقدمات.

ظلا على ذلك الحال برهة من الزمن، ودت منى لو أنها كانت أطول، ثم جلس أمامها على الطاولة وقد تركها واقفة غير مدركة ما تفعل، وقال: "ما هذا الجمال؟ وقبل أن تخطئ فهمه، أضاف مفسراً: "تبدو هذه الأطباق شهية للغاية. منذ متى تخفين هذه الموهبة؟ لم تعلق الفتاة على تجاهله لها واكتفت بأن ابتسمت مجيبة: "أردت أن ننعم بعشاء هادئ لمرة على الأقل." ابتسم عزيز مضيفاً: "هادئ؟

إذاً فقد بالغت قليلاً في التحضير، إذ لا تبدو كلمة هادئ منصفة لوصف كل هذه الأجواء." احمر وجهها خجلاً وقالت مجيبة إياه: "دعنا لا نصفها إذن، فلنتناول طعامنا في صمت." لم يفهم عزيز، رغم محاولته استفزازها للبوح، سر هذا العشاء الرومانسي المفاجئ، غير أنه انصاع لرغبتها في الهدوء ولازم الصمت بينما يتناول عشائه، متعمقاً النظر إليها، تتشبث عيناه بعينيها كلما التقتا. أنهيا طعامهما، ثم أضافت منى ممهدة:

"لم أستطع رغم كل هذا الوقت بيننا أن أفهمك، إلا أنني رغم كل تصرفاتي التي تدعوها بالصبيانية والتي قد تعطيك فهماً خاطئاً عما أكنه لك، أنا ممنونة كل الامتنان لوقوفك مع رغبة والدي أولاً ولمعاضدتي وحقيقة أنك صرت سندي بكل ما للكلمة من معنى من بعد والدي وطوال الفترة المنصرمة." صمتت قليلاً تجمع كلماتها، بينما يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها من فرط توترها.

كان عزيز ينظر إليها في صمت يحاول استنتاج ما تريد إيصاله، لكن فترة صمتها طالت قليلاً، فقال مستفسراً: "أنا حقاً لا أفهم ما الذي جعلك تتحدثين عن كل هذه الأمور فجأة. أتقولين أن هذا العشاء بمثابة تعويض؟ إن كان الأمر كذلك فأنا أريد أن أطلب تعويضاً أكبر." فأجابت الفتاة ملقية برأسها نحو الأرض في صوت خفيض: "لا، العشاء لم يكن التعويض، لقد كان طريقتي لوداعك." اختفت البسمة التي كانت تعلو وجه الفتى وحلت محلها آثار الصدمة،

بينما واصلت الفتاة حديثها: "لقد عملت ما عليك على أحسن وجه وأنا لا أستطيع أن أطلب منك أن تفعل أكثر. لقد أصبحت الآن مديرة أعمال بشهادتي، ومع القليل من الخبرة التي تعلمتها منك ومن والدي صرت قادرة على التعويل على نفسي من الآن فصاعداً. لا أستطيع أن أبقيك حبيساً لهذه العلاقة المزيفة وأحرمك إكمال حياتك أطول من هذا." ظلت عينا عزيز تطالعانها في دهشة بينما أنهت جملتها: "أريد أن نلغي هذه الزيجة التي لا أساس لها."

خلعت الفتاة حذاءها وحملته مغادرة، تاركة عزيز صامتاً في دهشة لا يدري ما يفعل. كانت عيناها مغروقتين بالدموع وهي تهم بتغيير ملابسها، تنفض عنها عبراتها متذكرة التفاصيل التي قلبت يومها الرومانسي إلى يوم الفراق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...