الفصل 13 | من 13 فصل

رواية زواج اشتراكي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هيام عمر

المشاهدات
20
كلمة
531
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بعد ثلاث سنوات، أيقظ صوت بكاء الرضيع المتواصل منى من نومها. فتحت عينيها بصعوبة، متلمسة السرير بجانبها باحثة عن عزيز لإيقاظه. "عزيز، عزيز." "نعم." أجاب، محركاً فمه بصعوبة. "ألا تسمع الطفل يبكي منذ مدة، قم هيّا، إنه دورك في الاعتناء بمعتز." قام عزيز بتثاقل من السرير، عيناه نصف مغمضتين، واقترب من سرير الطفل الباكي ليحمله بين ذراعيه. وحالما حمله وقرب إليه أنفه ليتفقده، حتى اشتم رائحة كريهة فأغلق أنفه متأففاً

ثم قال في حنق: "لا تتذكر فعلتك إلا حين يكون والدك نائماً." ضحكت منى بصوت خافت وهي تراقبه من بعيد، تضع وسادتها على وجهها لتكتم ضحكتها كي لا تثير غضبه أكثر. تنهد عزيز وهو يحاول السيطرة على الموقف، ثم فتح حفاظة الطفل بحذر لتغييرها، بينما همهم بكلمات تملؤها الشكوى: "كان عليك الانتظار حتى الصباح على الأقل، والدك لم يهنأ بنومه منذ مدة طويلة." ضحكت منى من شكواه وهي تنهض عن السرير، تلف نفسها بالشال كما توصيها والدتها دائماً،

وقالت بنبرة هادئة: "لقد حل الصباح يا عزيز، انظر، لقد بزغ الفجر بالفعل." ثم أضافت هامسة بالخروج: "سأعد القهوة، علّ رائحتها تنسيك رائحة الحفاظة." في المطبخ، وضعت منى الماء يغلي لإعداد القهوة، ثم جلست في لحظة من السكون تتأمل من نافذة المطبخ السماء التي بدأت تفتح جفونها.

كم حملت سنواتها الأخيرة من تغييرات في حياتها، وكم تغيرت هي فيهن، من طفلة تثمن اختياراتها وتخاف المسؤولية، إلى هذه المرأة التي تنعكس صورتها على زجاج النافذة، المرأة التي تثمن اختيارات قلبها كما تستمع إلى حكمة عقلها، وتنظر إلى المسؤولية التي كانت يوماً تمثل عبئاً لها نظرة تشريف من أحبائها.

فاحت رائحة القهوة في أرجاء المطبخ، تضيف بهجة إلى المكان، فحملتها منى إلى الشرفة حيث كان عزيز في انتظارها، وقد وضع معتز في سريره المتنقل بين كرسيهما. جلسا يترشفان قهوتهما، يتقاسمان البسكويت الذي أعدته أمها، قبل أن يقضيا معاً، من جديد، يوماً آخر في كنف زواجهما الاشتراكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...