الفصل 8 | من 13 فصل

رواية زواج اشتراكي الفصل الثامن 8 - بقلم هيام عمر

المشاهدات
18
كلمة
1,502
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

كانت منى شديدة التوتر، تعصف بعقلها الأفكار والهواجس، وقد لازمت الصمت عكس عادتها طوال طريقهما. وصلا ليجدا السيدة ليلى جالسة على أحد المقاعد وحيدة، مستندة بيدها على ركبتيها، تخبئ بكفّيها وجهها الباكي. توجّهت نحوها منى تعانقها وتخفف عنها، بينما يحتاج قلبها من يطمئنه. وجلسوا معاً في انتظار ما يخبئه القدر للسيد أحمد.

كانت الدقائق تمر ثقيلة على الجميع، إلى أن خرج الطبيب. فوقف كل من عزيز ومنى مسرعين إليه، بينما لم تسعف ركبتي الأم المرتعشة صاحبتها للوقوف. "لقد عانى المريض من ضيق في التنفس، وضعنا له الأكسجين وقد وصفت له مسكناً قوياً لتهدئة آلامه، والآن هو في حاجة إلى بعض الراحة." قال الطبيب مجيباً سؤال عزيز الذي سأل مجدداً بإلحاح: "لا يوجد ما يخيف، أليس كذلك؟ أخبرنا إن كان في مقدورنا القيام بأي شيء من أجله."

"لا أستطيع القول إنّه ما من شيء لتخافوا حدوثه، ذلك أنّ المريض في آخر مراحل المرض كما تعلم، لكن أستطيع القول إنّه الآن في حاجة إلى الراحة الشديدة، إضافة إلى تقيده بنظامه الصحي وابتعده عن كل ما يقلقه. هو في حاجة إلى عائلته أكثر من أي وقت مضى، لذلك لن أقول إن عليه ملازمة المشفى. في المقابل، عليكم توكيل ممرض لرعايته في المنزل في حال احتاج إلى الأكسجين أو إلى المسكنات أو أي رعاية أخرى."

"شكراً لك، سنفعل ما يلزم بإذن الله. أرجو أن ترشح لي ممرضاً يستطيع أن يتفرغ لرعاية والدي طوال اليوم." غادر عزيز مع الطبيب يكملان نقاشهما، بينما اطمأن قلب منى بعد أن رأت اهتمامه بوالدها وحرصه عليه. لحظات ووصل إلى المشفى كل من السيد عمر والسيدة مريم، بعد أن أخبرهما عزيز مع بوادر الصباح بحال السيد أحمد.

ألقيا التحية على السيدة ليلى متمنين الشفاء العاجل للمريض. ثم فتحت السيدة مريم حقيبة جلبتها معها، قدمت منها سندويشات حضرتهم لكل من ليلى ومنى، بينما أحضر السيد عمر أكواب قهوة وأصرا عليهما للفطور حتى يستطيعا إكمال يومهما. عاد عزيز بعد برهة ليجد والده غاضباً عليه ووجه إليه حديثه معاتباً: "لمَ لم توقظني حالما سمعت بحالة صديقي؟ أيعقل ألا أكون موجوداً في أكثر الفترات التي احتاجني فيها؟ ثم أضاف ملطفاً:

"أم تعتقد أنك أصبحت أحق بشرف رعايته مني بعد أن زوجناك ابنته." ابتسمت الأم أخيراً، ابتسامة لم تصل عينيها الحزينتين، وقالت مجيبة: "بارك الله فيه، لم يتركني وحيدة هنا، ولم يكن هناك أي داع لإيقاظكم في مثل ذلك الوقت، في النهاية أنتم هنا الآن."

عاد الجميع أخيراً إلى بيت السيد أحمد، حيث رافقهم الممرض الذي اتفق معه عزيز لرعايته. انطلقت ليلى إلى المطبخ تعد الطعام لضيوفها، بينما لحقتها مريم لمساعدتها وتخفيف قلقها. بضع لحظات ولحقت بهما منى لتمد يد العون هي الأخرى، غير أن السيدة مريم طردتها طالبة منها المكث صحبة والدها لبعض الوقت قبل أن تغادر مع عزيز لمنزلهما لتنال بعض الراحة. "لكنني لا أستطيع ترك والدتي وحيدة وسط كل هذا." أجابت الشابة لترد عليها الخالة في عطف:

"أنا هنا، لا تقلقي، والدتك رفيقتي وجزء من عائلتي الآن، لذلك لن أتركها بمفردها." قالت ماسحة بحنان على كتفها، ثم أضافت: "أما أنت فعليك التحضير لامتحاناتك النهائية، أم نسيت أنه يفصلك عنها أقل من الشهر؟ عانقتها منى ماسحة عبرة متمردة عن خدها، وقد شعرت لأول مرة أن لديها عائلة كبيرة تهتم لأمرها، ثم غادرت للاطمئنان على والدها.

جلست إلى جانبه تحدثه تارة، وتارة تقبل يديه بقلق، إلى أن عاد إليه الممرض لإعطائه مسكناً حتى يستطيع نيل القليل من الراحة، فودعته وغادرت مع عزيز إلى منزلهما. كانت منى جالسة أمام الطاولة، التي وزعت عليها أوراقها ودفاترها، في غرفتها هائمة في أفكارها ومخاوفها، حين أفاقها طرقات عزيز المصرة على باب غرفتها. "ما بك؟ ألا ترى أن الباب مفتوح؟ "وهل تسمح لي هذه الحقيقة بالدخول دون استئذان؟ "أنت على حق، أعتذر، تفضل بالدخول."

دخل إلى الغرفة جاذباً كرسياً آخر ليجلس قربها، ونظر طويلاً إلى أوراقها المبعثرة، ثم قال مازحاً: "يبدو أنك ذاكرت كل المواد دفعة واحدة." نظرت إليه مضيقة عينيها بانزعاج، فأضاف باسماً: "لا تقلقي، أتى منقذك، سأقوم بمساعدتك على فهم دروسك، وسأكتفي بالمطالبة فقط بمقابل بسيط." ضحكت مستفسرة: "وما هو هذا المقابل؟ أضافت قبل أن تسمع جوابه:

"ستندم على اختيارك للبساطة مقابلاً لعملك الشاق الذي قد تطوعت للتو لتأديته حالما تكتشف كم أنني لا أفقه شيئاً مما أنا بصدد دراسته. أقول لك حتى تكون على دراية بما ينتظرك، أنا لم أقل مما أنا بصدد مراجعته بل قلت دراسته، لتفهم قصدي جيداً." أجاب ضاحكاً على تعبيرها: "سأطمع في طلب شيئين إذن بما أن المهمة صعبة، فل تكن الأولى قهوة لنحتسيها أثناء المراجعة." قاطعته معلّقة: "أثناء الدراسة." فأكمل غير آبه لتعليقها:

"ول تكن الثانية كوب شاي لجلسة المساء." فردت هامّة من فورها بالوقوف لإنجاز المهمة: "فليكن إذا، اتفقنا." مشت بضع خطوات نحو الباب، ثم التفتت إليه لتضيف قبل المغادرة: "أثناء إعدادي القهوة، فلتقم بمراجعة المحاور التي قمنا بدراستها حتى تعلم على الأقل ما ستفسره، وحتى لا تسألني عن ذلك بعد عودتي، لأنني حقيقة لا أعلم." غادرت منى، بينما أمسك عزيز برأسه مدركاً أنه ورط نفسه بنفسه.

جلسا طويلاً إلى الطاولة يراجعان مادة رئيسية اختارها عزيز حتى يتخلص منها هي الأولى وينتقل للمادة التي تليها، غير أن أهدافه كانت خيالية، إذ لم يكملا تلخيص وفهم تلك المادة حتى قبل حلول المساء. غادرا الغرفة أخيراً لتناول العشاء، قبل أن تعد منى مهمتها الثانية ويجلسا معاً لترشف الشاي والاستمتاع بنسمات الهواء على الشرفة.

"جهزت نفسي للأسوأ، لكنك فقت توقعاتي، أنت لا تعلمين حتى عما يتحدث المنهج الذي تدرسينه. عندما عملنا معاً فترة تربصك، ظننت أنك الطالبة النجيبة، لكنك حطمت تلك الفكرة اليوم، أو صححتها، أياً يكن."

"حسناً، لا تبدأ في ذمي الآن. ثم ما ذنبي إن ظن دكاترة الجامعة أن تلاوتهم العطرة للمنهج ستجعلنا نفهمه، كما لو أن صوتهم السحري هو ما سيحدث الفرق. ثم لا تستخف بذكائي أبداً، هذا الجهل ما قبل المعرفة كما سبق وصرحت ذاك اليوم، وحالما ألخص تلك الدروس وأفهمها سترى بعينك ما يمكن لتلك الطالبة التي تصفها بغير النجيبة أن تفعل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...