الفصل 17 | من 35 فصل

رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السابع عشر 17 - بقلم امل احمد

المشاهدات
23
كلمة
956
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

بعض الصدمات في الحياة تكون بسبب آلام الأقدار المكتوبة، هكذا كان حال رغد، لم تكن تعلم أن يكون قدرها قاسٍ لهذه الدرجة معها. رغد بصدمة وانهيار: يعني إيه بقيت عاجزة؟ مش همشي على رجلي تاني خلاص كده. نادية وهي تضم رغد: لا يا حبيبتي، الدكتور قال وضع مؤقت وهترجعي زي الأول وأحسن كمان. ونظرت للطبيب: صح يا دكتور؟ رغد وهي تبتعد من حضن والدتها وأنفجرت في البكاء، أردفت بصوت عالٍ: لو سمحتوا اطلعوا بره، عايزة أبقى لوحدي.

الطبيب: إهدي يا مدام، لأن العصبية غلط عليكي وعلى الجرح اللي في دماغك، وكمان لازم الحالة النفسية تستقر عشان نبدأ جلسات العلاج الطبيعي. رغد وهي تتجاهل حديث الطبيب وتضع يدها على الشاش الذي يحوط رأسها وتغمض عيونها بألم: بره، اطلعوا بره. الطبيب: معلش يا جماعة، سيبوها لوحدها مراعاة لحالتها، اتفضلوا. ولم تهدأ تقدروا تدخلوا تاني. فسمع الجميع كلام الطبيب وخرجوا من الغرفة عدا يونس.

بعد أن خرج الجميع، اتجه يونس وجلس بجانبها. رغد تنظر له بعيون حمراء منتفخة من البكاء: اطلع بره، مسمعتش ولا مش بتفهم. وحاولت دفعه بيدها السليمة لينهض من جانبها، ولكنه كان كالصخر لا يتحرك. أردف بندم: أنا آسف. ومد يده ليمسح بقايا دموعها، ولكنها ابتعدت بوجهها عنه. أردفت رغد: اعتذارك مش مقبول، ممكن تمشي؟

يونس بعند: لا يا رغد، مش همشي. أنا عارف إني غلطت في حقك وقولت كلام مكنش ينفع أقوله، ومعترف إني كنت متسرع وغبي ومقدرتش وضعك ولا وجود أهلك، بس غصب عني والله، سامحيني وأنا آسف مرة تانية. رغد بعصبية: اعتذارك مش مقبول، ابعد عني يا يونس. وأطلقت صرخة خفيفة بسبب الألم الذي صدر من رأسها. يونس بهدوء وخوف: ممكن تهدي ونأجل مشاكلنا وخناقتنا لبعدين. رغد كادت أن ترد عليه، ولكنه وضع يده على فمها حتى لا تنطق بكلمة. خارج الغرفة.

نادية بقلق: لا بقا، أنا هدخل أشوف رغد. مستحيل أسيبها أكتر من كده لوحدها معاه، المفروض أكون معاها مش هو. علي وهو يمسك يدها: استني هنا، ده جوزها يا نادية، هو راجل من الشارع. نادية بغيظ: بعد كل اللي عمله ولسه بدافع عنه؟

ربنا يعلم من ساعة ما اتجوز رغد وأنا مش مرتاحة ليه، وإحساسي بعدم الراحة زاد أكتر لما رغد فاقت وهو داخل طوله من طول الباب زي التور مش فاهم حاجة، وجرح بنتك ونكد عليها ومقدرش وضعها، هو ده العاقل اللي هيحافظ على بنتك؟ علي: أيوه، لأني عارف يونس يا نادية. أنا لو شاكك واحد في المية إنه مينفعش رغد مكنتش وافقت على جوازها منه. في الاسكندرية. تجلس مي في غرفتها تتذكر حديث حبيبة معها. وتسرح بذاكرتها.

حبيبة: أول حاجة يا جميلة هنعملها هنستعين بالله، إيه أخبار الصلاة معاكي؟ مي: الصلاة؟ مش بصلي. حبيبة: معقولة مسلمة ومش بتصلي يا مي؟ مينفعش الكلام ده، ده ربنا بيقول في كتابه قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ".

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (277) (البقرة) أول حاجة في بداية العلاج النفسي القرب من ربنا يا مي، توعديني أنك هتصلي؟ مي: أوعدك. يقطع شرودها رنين صوت هاتفها، وكان الاتصال من آسر. تلتقط مي هاتفها وتقول: أيوة يا آسر. آسر: كنت بتصل أفكرك ميعاد جلستك بكرة يا مي.

مي: فاكرة يا آسر، متخافش، هكمل وهتعالج عشان نفسي مش خوف منك. آسر: واضح كدة إن الدكتورة حبيبة تأثيرها عالي أوي. مي: جدا يا آسر، متعرفش كمية الراحة والقبول. شكراً لك. آسر: العفو. مي بتردد: متعرفش إيه أخبار رغد؟ آسر بضيق: لأ معرفش. هقفل عشان ورايا شغل، سلام. مي: مع السلامة.

بعد أن أغلقت مي الهاتف ووضعته على الفراش، اتجهت إلى خزانتها وقامت بفتحها وأخرجت "الكاميرا" الخاصة بها ونفضت التراب الموجود عليها، وتذكرت حديث حبيبة لها عندما قالت لها أن كل شخص لديه شيء يجعله مميز، ليس شرطًا أن يكون متميزًا في الدراسة، وهي بالفعل تمتلك موهبة تجعلها متميزة غير قليلة. فمي تمتلك موهبة التصوير الفوتوغرافي باحتراف. في المستشفى. يونس وهو يبعد يده من فم رغد قال: أنا آسف يا رغد، سامحيني ممكن.

رغد بوجع: أنت إزاي تفكيرك يوصلك إنك تشك فيا بالطريقة دي؟ أنا مش وحشة أوي كده، أنا غلطت أه بس اتعلمت وندمت. يونس: خلاص بقا نعتبر اللي حصل كانت وقفة شيطان وسوء فهم مني، وأنا معترف واعتذرت. رغد: هحاول أسامحك. زفر يونس بضيق قال: أنا حلمت بيكي؟ رغد: حلمت بيا؟ بإيه؟ يونس: حلمت إننا في مكان مجهول وأنتي قاعدة بتعيطي ورجلك ملفوفة بسلاسل من حديد، وأنتي مش عارفة تتحركي ولا أنا عارف أفك الحديد من رجلك. مش عارف ده كان معناه إيه؟

وليه علاقة ب... وسكت. رغد وهي تنظر لقدميها بحزن وتبكي مرة أخرى، أردفت بضعف: يونس، هو أنا همشي تاني صح؟ ومش هكمل بقية عمري كده. أنا لو قعدت فترة طويلة كده مش هعرف أعيش، الموت أهون عندي أكمل عمري بالوضع ده. يونس بإقتضاب: بس بقا، ممكن متجيبيش سيرة الموت يا رغد. الكلام عنه سهل جداً، هل كل شخص بيتمنى الموت مستعد ليه؟ ولا مجرد كلمة سهلة مع كل مشكلة الشخص يقع فيها أو يحصله ابتلاء.

أنا عارف إن الموت مش شر، لا مفر منه، كلنا هنموت، الموت ضيف كل بيت، بس كل بيت ليه معاده. عارفة الوجع مش في الموت نفسه، الوجع في الفراق والاشتياق لروح مبقتش موجودة. رغد: بس الوضع اللي أنا فيه مش متعودة عليه، هكمل إزاي حياتي كده، مش هقدر، مش متقبلة فكرة العجز حتى لو فترة مؤقتة. يونس بحنية: أنا معاكي وجمبك وهنعدي الأزمة دي سوا، وهتخفي وهنقفي على رجلك وهتكوني أحسن من الأول. رغد: أتمنى.

فيقطع حديثهم صوت ضجيج في الخارج، فينهض يونس ليرى ماذا يحدث في الخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...