بعصبية: فين مرااااتي؟ محدش بيرد عليا ليه. أهدي ي أدهم، غلط على صحتك اللي بتعمله ده. حاول يتعدل، الوجع شد عليه ونام تاني. اهاااا. في الوقت ده يزن قرب منه ومسك إيديه يطبطب عليها، وبعدين مسح عرق أبوه الناتج من الجهد الشديد اللي بذله بالنسبة لواحد في حالته الصحية. بابا، ماما كانت معاك في العمليات. بصدمة مصحوبة بتعب: تقصد ايه؟
يقصد اللي فهمته ي أدهم، المتبرع مكنش حد غير مراتك مدام وسام. الوحيدة بين كل الحالات اللي كانت متطابقة معاك. حاول يتحرك مرة تانية بس الوجع كان أقوى واترمى على السرير مرة تاني.
أدهم، أي حركة تانية أنت المسؤول عن اللي ممكن يحصلك، سااامع. مراتك حبت تعبرلك عن اللي جواها ليك بأنها تديك حتة منها، وبأمر الله تقوم بالسلامة. المشكلة كلها إن حصل ليها نزيف غير محسوب خلاها فقدت دم ودخلت في غيبوبة، بس إن شاء الله تقوم، متقلقش. أتمنى تخلي بالك من نفسك عشان لما تفوق تلاقيك واقف على حيلك، وده كان طلبها منك، خد بالك.
أتنهد بتعب وهو بيتمتم: مصرة توجعي قلبي ي وسام، لأمتي بس لأمتي ي رب رحمتك بقلبي، والله ما بقيت قادر أتحمل أكتر من كده. وبعدين قال بصوت ضعيف بس مسموع: هتفوق أمتي؟ إن شاء الله متطولش، ادعيلها ي أدهم، ادعيلها. عن إذنكم. وجه يخرج، وقفه صوت أدهم مرة تانية. عاوز أشوفها. لما تتحسن وتنفذ التعليمات اللي هتتقالك. اتنهد بيأس وبص ليزن بحزن وشاور ليه بإيديه يقرب منه، وفعلًا قرب منه وضمه ليه بهدوء. ميعرفش بيطمنه ولا بيطمن نفسه.
بابا، ماما قوية، متخافش، هتقوم ليا وليك بالسلامة، أنا واثق في ربنا. عدى يوم والتاني والتالت، وأيام كتير بدأ فيها جسم أدهم يتعرف على العضو الغريب اللي اتزرع ليه ويتفاعل معاه، وكأنه عارف أنه حتة من جسم حبيبه، فكيف يرفضه وهو اللي يتمنى يسكنها جواه.
مر حوالي شهرين وشوية، مفاقتش فيهم وسام، وكان فيهم أدهم ويزن علطول عندها. معظم الأيام كان بيروح يزن وخالته يرتاحوا ويرجع هو قدام باب أوضتها بعد ما ميعاد الزيارة ينتهي، ومهما يقنعوا فيه إن قعدته مالهاش لازمة مكنش بيستجيب. وده طبعاً تحت توصية من د/ عثمان المشرف على حالته هو و وسام، وكان بيتحايل عليه ياخد أوضة مجاورة، وكان بيرفض، بس لما لقى الوقت زاد اضطر آسف أنه ياخد أوضة فعلًا.
ما هو على الأقل لو مش هيكون وياااها، يكفيه يكون جارها. عثمان، هي هتفوق ولا لا؟ الموضوع زاد عن حده وطال. اتعدل عثمان وقلع نضارته وسكت. بعصبية أكبر: هو أنا بكلم نفسي؟ مبدئيًا، مش بتكلم مع حد وهو متعصب، وأنت مش أي حد ي أدهم، أنت صاحبي وأخاف أرد عليك وأنت متعصب متفهمش كلامي فنخسر بعض، وخسارتك عندي مش هينة ي صاحبي.
اتنهد وقعد قدامه بتعب وهو بيفرك رقبته بإرهاق. في الغيبوبة بقالها أكتر من شهرين، أنا خايف ي عثمان، خايف بعد ما لقيتها أفقدها. أرد عليك بكلام يطمنك وأقولك هانت وشوية وهتفوق، ولا أرد عليك كدكتور. دكتور.
مراتك اتعرضت لنزيف مكنش هين ساعة العملية للأسف، وللأسف الأكبر فصيلة دمها مكنتش متوفرة تحت إيدينا في الوقت ده، فاضطرينا نتواصل مع بنك الدم، أو نشوف أي متبرع. وعلى بال ما عملنا كده للأسف كانت فقدت دم كتير لأننا مكنناش قادرين نسيطر على النزيف للأسف، فالمخ اختار أنه يتقوقع على ذاته ويدخل في غيبوبة بسبب قلة الدم اللي كانت واصلة ليه، وقد كان. عوضنا فقد الدم الحمد لله، بس للأسف المخ لسه مستجبش. مش عاوز أقلقك، بس الموضوع ممكن يطول عن كده كمان، وممكن نلاقيها فاقت دلوقتي أو بعد ساعة، محدش عارف.
زفر بضيق وخرج بإهمال. دخل ليها، قرب منها باس رأسها وقعد على الكرسي اللي قدام سريرها بتعب، ودموعه خدت مجراها على وشه. جواه كلام كتير مش قادر يطلعه للأسف من كتمان صوته من العياط. غمض عينيه وميل رأسه على الكرسي اللي قاعد عليه بيتضرع لربنا بصمت، عشان يحس بإيدين على وشه بتمسح دموعه. فتح ومكنش غير يزن. طبطب عليه وهو كمان بيعيط. ماما وحشتني، فتعالي نصلي ركعتين لربنا ونقوله يصحيها لينا. وقاموا يصلوا فعلًا.
بعد يومين كان أدهم مع يزن بيقدم ليه في المدرسة، وجاله تليفون من عثمان، بيبلغه فيه إن وسام فاقت. بص حواليه بصدمة، مش مصدق، مش مدرك اللي اتقال. عينيه وقعت على يزن، شده ليه وشاله وجرى بيه حرفيًا، وهو بيردد بصوت عالي: ياما أنت كريم يارب، ماما فاااقت ي يزن، وسام فاقت، الحمد لله. أحمد ربنا ي يزن. كان بيترجى من أبوه وهو بيجرى بيه: هحمده طبعًا ي بابا، بس هدي حركتك شوية عشان نحمده كمان إني هبقى لسه عايش. ضحك أدهم
على لماضة ابنه وهو بيقوله: حااضر ي سيدي. وصلوا أخيرًا المستشفى، جري عليه هو ويزن حضنوها. طولتي علينا ي وسام، طولتي أوووي. مكنتش عارفة أن حتة الكبدة اللي هديهالك هتعمل فيا كده. ضحكوا كلهم عليها، ووصلوا البيت بعد ما اطمنوا على وسام واتاكدوا الحمد لله أنها بخير. أول ما دخلوا لقوا راجل قاعد في الصالون. وسام، معقول أنتي مش كنتي في غيبوبة؟ ده حقيقي، بس الحمد لله فقت النهاردة ولسه واصلة حالًا. وشك حلو.
همس ل وسام: مين حلو الملامح اللي هخلي وشه الحلو ده شبه وش رجلي إن شاء الله. ده أبو تغريد ي بابا. كسبنا صلاة النبي، صدق ياض عرفته كده، حد ينطق مين ده عشان منزعلش كلنا. يزن قالك أبو تغريد. مين تغريد دي يعني مش فاهم. صوت رقيق وصغير خالص شد بنطلونه لتحت: أنا ي عموو. نزل لمتسواها شالها ووقف تاني: أنتي مين بقى ي صغنن. أنا تغييد ي عمو. وضحكوا كلهم،
وبصت وسام لأدهم: ده أستاذ إدريس كان جاري في الإمارات. وحركة شعر تغريد، وأبو الصغنن اللي أنت شايله ده. وبعدين بصت ل إدريس: بس حضرتك نزلت مصر أمتي وعرفت منين. من تغريد اللي من ساعة ما عرفت أنك تعبانة وهي مصممة ننزل نطمن عليكي، فأول ما عرفت اخدت إجازة ونزلت علطول. طبعًا أنتي عارفة معزتك عندي. قرب أدهم منها بتملك وحط إيديه على كتفها بغيرة واضحة وعيون
بتنطق أنها ملكية خاصة ليه: قصدك معزتها عند تغريد، أصل معلش أنا مراتي محدش يعزها غيري. طبعًا ي أستاذ، مدام وسام عندي زي أختي وأكتر. تمام، بس مين بقى اللي عرفكم وادي حضراتكم العنوان. رفع يزن إيديه: أنا ي بابا، كنت بكلم تغريد وقولتلها واديتها العنوان. بص أدهم ووسام لبعض نظرات ذات مغزى واضح للاتنين وضحكوا بخبث وهما بيبصوا لتغريد و يزن. بعد عشرين سنة. وسام واقفة وأدهم حاضنها من ضهرها.
ما تيجي نفكس ل فرح الواد اللي جوه ده ونمشي نجدد فرحنا إحنا. ضحكت جامد: صوتك ي ست هتملي علينا الناس. حبيبي ربنا يهديك ويلا ندخل الفرح عشان ابنك ما يبقاش لوحده. ضحك ضحكة رجولية اللي زادت وسامته مع شعره الأبيض ولحيته السوداء اللي اتخلل فيها هي كمان الشعر الأبيض: ربنا يصبرني بقى لحد ما الصداع ده يخلص. ي عمنا، هتفضل واقف عندك وابنك خلاص هيتزف، اتحرك يابا خلينا نقف مع الواد اللي حيلتنا.
مخلفة ليا بلطجية ي حسبي الله ي وسام ي بنت أم وسام. فيه حاجة ي والدي العزيز. بقول نلحق الفرح يلا. وهما داخلين: بس قفشتهم أنا، خدي بالك من زمان قال إيه اديتها العنوان عشان تتطمن على ماما عشان بتحبها زي مامتها الله يرحمها. ابن ال.... مالكش دعوة بأبوه، أنا قولتلك أهو. راحوا سلموا واتبسطوا والفرح مشي بهدوء وجهم ياخدوا صورة ليهم كلهم. كان أدهم ناقص، فضلوا واقفين مستنين لحد ما جه. خدوا الصورة. كنت فين.
سليم ابن عثمان قال إيه بيطلب مني إيدي الزقردة اللي جمبك دي. وقولتله إيه. رفضت طبعًا. بقي أنا حد ياخدها مني ولا يشاركني فيها، ده مستحيل طبعًا. قال أتعب وأكبر عشان يجي ياخدها مني عالجاهز. يعيش بابا يعيش، أنا أصلا حوار الجواز ده لو نلغيه ونرتاح كلنا هنعيش مبسوطين. أنا بقول كده بردوة وخصوصًا ليكي إنتي ي عين أبوكي. بقولك إيه أنت وهي، أنا بغير، ثم إنك هتفضل مخليها جمبي، لا أنا عاوزة البيت يفضي ليا أنا وإنت.
احمم، لا حيث كده نفكر في موضوع سليم ابن عثمان ده، واد كويس جدًا. خدي بالك. ضحكوا كلهم وكل واحد رجع بيته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!