ناظر ياسين بصدمة وهو يرى الرصاصة تخرج من مسدسه. نظر خالد للرصاصة برعب وهو يجري ناحية ياسين. لتستقر الرصاصة في خالد ويقع مغشياً عليه، ويقول ياسين بصوت ملء أرجاء المكان: خاااااااالد! لااااااااااااااااااااا! جرى عليه بسرعة وهو يقول بعياط: قوم يا خالد، سامحتك والله، قوم عشان خاطري. جرت عليه زهره وراه بخضة وخوف، وهي حاسة إن كل اللي بيحصل دلوقتي بسببها. وزمرد اللي كانت واقفة بصدمة مش قادرة تستوعب اللي حصل.
لسه وهبه واقفة بتبص له ومش قادرة تتحرك، ومش مصدقة إن ابنها سايح في دمه على الأرض، ودموعها بتنزل بصدمة. ويوسف واقف من بعيد بيلعن خالد في سره إنه بسببه مقدرش يموت ياسين. ولما لقى الأنظار كلها بدأت تتوجه عليه، جري بسرعة بره المكان بخوف وهو بيسوق عربيته بسرعة، وهو بيفكر يعمل إيه ويحل المشكلة اللي حط نفسه فيها دي إزاي.
وياسين أخيراً وقد فاق من حالته هذه، أمسك هاتفه بارتعاش وهو يتصل بالإسعاف، وهو يقوم بعمل بعض الإسعافات الأولية له ويتأكد أن قلبه ما زال ينبض. وصلت الإسعاف، حمله ياسين بسرعة وهو يصرخ بهم ليتوجه معهم. ركب ياسين العربية خلفهم وبجانبه زهره. وفي الخلف هبه وزمرد ينظرون بشرود. وزهره كانت تشعر بالضيق والحزن لكونها السبب في ما حدث لخالد. قالت بحزن ودموع: أنا معرفش والله إزاي يوسف عمل حاجة زي دي، وممكن يفكر يأذيك أو يأذي خالد.
ياسين بحنان وهو يبصلها بابتسامة: ده قدر ربنا كاتبه لينا، لعله خير، أنتِ ملكيش ذنب في حاجة، وإن شاء الله خالد هيقوم بالسلامة، اهدوا أنت بس، وإن شاء الله خير. وصلوا للمستشفى. دخل ياسين غرفة الاستقبال وهو يقول بسرعة: في واحد جه هنا دلوقتي اسمه خالد مع الإسعاف، هو فين لو سمحتي؟ الممرضة بسهوكة: آه، هو في الدور الثاني، غرفة ٥٠. ياسين وهو بيمشي بسرعة: تمام، شكراً.
ناظرته زهره باحتقار وغيره وهي بتمشي مع ياسين، ووراهم زمرد وهبه اللي ما زالوا في حالة من الوعي. طلعوا لحد غرفته وهم بيقفوا برا قدام الأوضة بتوتر، وياسين رايح جاي بتوتر وبيحاول يهدي نفسه عشان ميقلقهمش أكتر من كده. نظر لهبه اللي فاقت من صدمتها وقعدت على الكرسي وهي بتعيط بضعف، وبتدعي إن ربنا يقومهولها بالسلامة. قال ياسين بنبرة حنونة: متخافيش يا خالتي، إن شاء الله هيبقي كويس. هبه بعياط:
يارب يا ياسين، يارب، أنا مليش غيرهم. وزمرد لسه على حالتها. وقفت جمبها زهره وهي بتحضنها وبتواسيها. وزمرد اتعلقت في حضنها بضعف وهي بتهذي بكلام غير مفهوم. طلع الدكتور أخيراً بعد ساعتين من الغرفة بارهاق. جري عليه ياسين بسرعة وهو يقول: خالد عامل إيه دلوقتي يا دكتور؟ الدكتور بارهاق: هو عدى مرحلة الخطر، الرصاصة الحمد لله كانت بعيدة عن القلب وقدرنا نخرجها، وهو دلوقتي الحمد لله كويس، بس هيحتاج شوية وقت عشان يفوق. ياسين براحة:
الحمد لله يارب، الحمد لله، تمام، شكراً يا دكتور. الدكتور بعملية: الشكر لله. مشى الدكتور. قعد ياسين على الكرسي براحة: الحمد لله، هو دلوقتي كويس، اتطمنوا بقيتوا. تنهدت زمرد براحة ودموعها تتساقط بفرح، وهي تهتف بفرح وتسجد سجدة شكر لله، وهي تقول باستمرار وبدون توقف: الحمد لله يارب. وهبه انتفضت واقفة وهي تقول بدموع الفرح: طب إحنا ممكن نشوفه ونطمن عليه إمتى يا ياسين؟ ياسين بحنان:
قدامه شوية كده يا خالتي، يكون فاق، العملية اللي عملها بردو مكنتش سهلة. تنهدت هبه بتفهم وهي تعاود الجلوس مرة أخرى، وهي تحمد الله في سرها. وزهره تتابع كل ذلك وهي فرحة إن خالد بخير، فبرغم كل ما فعله معها، إلا أنها تعتبره مثل أخوها، وتتمنى أن لا يصيبه أي مكروه. قالت لياسين بابتسامة: الحمد لله إنه قام بالسلامة، ربنا يطمنكم عليه. ابتسم لها ياسين بحب:
الحمد لله، أنتِ متعرفيش خالد ده معزته عندي عاملة إزاي، وأهو الحمد لله بقي كويس عشان لما أقولك متخافيش هيبقي كويس. ابتسمت له زهره وهي تعاود الجلوس بجانب زمرد، وهي تحتضنها بهدوء، وزمرد تبتسم لها بامتنان، حتى غفوا في مكانهم. بعد ثلاث ساعات. استيقظوا بتعب على صوت هبه الهادئ وهو يقول بحنان: يلا يا بنات، اصحوا عشان تدخلوا لخالد، الدكتورة لسه قايلة إنه فاق الحمد لله. خالد بآلم: ابعدي شوية يا زمرد، جسمي بيوجعني.
نظرت له زمرد بغيظ وهي تضربه في كتفه، وخالد يصرخ بآلم وهو يقول بتوعد: والله لهوريكي، أخف بس وهضربك واحدة زيها. ضحك ياسين وهبه وزهره عليهم. وقالت هبه بحب وضحك: حتى وانت تعبان وبتتشاكلوا، ربنا يهديكم يا بني. ابتسم خالد لها بتعب. نظر له ياسين وهو يضربه على كتفه بالراحة: الف سلامة عليك يا صاحبي. ابتسم له خالد بفرح وهو يحاول النهوض. قال له ياسين بخوف عليه: لا، خليك زي ما أنت، أنا اللي هحضنك.
حضنه ياسين، وخالد يبادله الحضن بضعف. ابتعد ياسين عنه. قالت زهره بخجل من يوسف طليقها الذي كان السبب في حالته تلك: الف سلامة عليك يا خالد. خالد واحساس الذنب يقتله، رغم كل ما قاله عنها، لكنها تعامله بطيبة وخافت عليه دون أن تشمت به. قال بذنب وابتسامة حزينة: الله يسلمك يا زهره، متشكر. جلسوا يتحدثون، وزمرد تلقي بنكاتها على خالد الذي يضحك بخفوت، وسط جو مرح من الجميع وجلسة عائلية لطيفة. قاطعهم طرق على الباب.
نظر له خالد باستغراب وهو يردف بصوت ضعيف: ادخل. دخل ليل بهدوء وهو ينظر لخالد ويقول بابتسامة: الف سلامة عليك يا حبيبي! ويسبقه دخول يوسف الذي يبتسم بخبث وينظر لياسين وخالد بنظرات غير مفهومة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!