وضع بوجهه بين راحت كفيه وهو جاثٍ على ركبتيه أمام قبرها، يبكي بحرقة قائلاً: "سامحيني يا نهى، سامحيني على كل لحظة كنت أناني فيها.. على كل لحظة ما أدتش الحب اللي تستاهليه". وأخذ يتنهد بحرقة وهو لا يصدق بأنه اليوم قد دفنها. لتتعالى صوت شهقاته بضعف وهو يتذكر حديثها معه قبل وفاتها بعد أن وضعت بطفلتهما: "خدي بالك من بنتنا يا هشام، أوعي تكون معاها زي بابا.. متخليش الشغل ينسيك إنك تكون أب ليها".
وتذكر عندما سقطت دموعها أمامه ليشرد في حديثها المتوسل وهي تخبره: "أنا عارفة إنك ممكن في يوم تتجوز". ليمسك هو إحدى يديها يُخبرها بحب لم يشعر به إلا عندما جاء للرحيل ميعاد، قائلاً: "قومي يا نهى، أوعي تسبيني لوحدي.. أوعدك إني هعيش حياتي كلها أعوضك على لحظة وجعتك فيها". فكان حديثها الراجي هو من قطع توسلاته، لتمد يدها فتمسح دموعه
بأناملها المرتعشة قائلة: "هيجي يوم وقلبك هيضعف لواحدة، وهتكمل حياتك معاها لأن دي الحياة.. بابا كان بيقول كده وكمل حياته بعد ماما واتجوز بدل واحدة". وضحكت بألم وهي تتابع حديثها قائلة: "كتير متعدوش".
ثم تنهدت وهي تبتسم: "أنا كنت حاسة بيه، حاسة إنه بيعاقب فقده لماما بالجواز.. أحيانا افتقادنا لحاجات راحت منا بيخلينا نتصرف بجوع من غير تفكير.. بس للأسف بابا كان جوعه وجود ست في حياته وبس.. مش إنسانة يكمل عمره الباقي معاها وتكون أم لبنته". وأكملت بآخر أنفاسها المتقطعة: "لو في يوم حبيت واتجوزت.. اتجوز أم لبنتي قبل ما تكون زوجة ليك.. متختارش بأنانية وتكون زي بابا.. ارجوك يا هشام اختار لبنتي أم صح من بعدي".
ليُحرك هشام جسده كله بألم وهو يمسح على قبرها بيده قائلاً بوجع: "ليه يا نهى سبتينا؟ مكانش نفسك تشوفي نهى الصغيرة يا حبيبتي". وتذكر طفلته التي وُضعت من ثلاثة أيام، ولم تستطع والدتها أن تراها بسبب الغيبوبة التي دخلت بها ثم وفاتها التي كانت بالأمس. فهمس بضعف: "محستش بحبك غير لما روحتي". يصرخ بأعلى
صوته وهو يتنهد بحرقة: "أنا غبي، غبي مبحسش بالنعمة اللي ربنا بيديهاني غير لما تروح.. ظلمت زهرة لما علمتها معنى الحب واستغليت حسن نيتها ووجعتها، وظلمتك لما بعتك واشتريتك عشان أحلامي وطموحاتي وعرض والدك ليا لما لقاكي مشدودة ليا وبتحبيني.. بس والله ندمت.. ندمت". وصرخ بقوة أكبر: "آه". ***
هبط شريف من سيارة فارس بتعب بعد رحلة سفر من ماليزيا ثم إلى فرنسا، وعندما علم بخبر وفاة زوجة أخيه، رحل ثانياً عائداً إلى الوطن من أجل أن يكون بجانب أخيه، ولكن تأخر رحلة العودة وعدم وجود حجز جعله يأتي بعد الدفن مباشرة. ليهبط فارس أيضاً وهو يتنهد بأسف: "قالنا نسيبه ونمشي، وأهو زي ما أنت شايف الشمس قربت تغيب وهو لسه عنده".
تلمع عين شريف بألم، اشفاقاً على أخيه وشعوره به. ورغم أنه لم يعرف نهى إلا يوم أن جاءت لقضاء شهر عسلها مع أخيه في فرنسا، واستقبلهما والمكالمات التي كان يطمئن فيها عليهما، ولكنه شعر بأسى نحوها. فنظرت شريف أمامه ثم تحرك نحو مكان قبر زوجة أخيه. ولكنه توقف عندما وجده يخرج من مقبرتها بوجه شاحب وملابس يعلوها التراب. ليسارع شريف وفارس نحوه. فأقترب شريف منه لتمتد ذراعيه لأخيه. فأرتَمى
هشام نحوه وهو يهتف بضعف: "مش قادر أصدق يا شريف، نهى ماتتش صح؟ ليربط شريف بذراعيه على جسد أخيه قائلاً بأسف: "الموت نهايتنا كلنا يا هشام، وحد الله". فهمس هشام بضعف: "لا إله إلا الله". ثم بكى بوجع: "بس الفراق صعب أوي". وتذكر يوم وفاة والده ليقول: "قلبي اتوجع تاني يا شريف". ليتابعهما فارس بعينيه بألم. ويقترب ليربط على ذراع ابن خالته قائلاً: "ربنا يرحمها ويصبرك يا هشام". ***
جلست زهرة وسط والديها بسعادة رغم حزنها لما حدث ورجوعهم مصر بسبب ذلك الظرف الطارئ. ولكن سعادتها كانت بوجودها وسط أهلها أكبر. لتضمها والدتها لصدرها وهي تطعمها بيدها قائلة: "كلي الجلاش اللي بتحبيه يا زهرة، ده أنا نزلت أبوكي مخصوص عشان يشتريه". لتبتسم زهرة لوالدتها وهي تمضغ الطعام قائلة: "كفاية يا ماما حرام عليكي، أنا حاسة إني كنت جاية من مجاعة". ليضحك والدها وهي يضع بيده على يدها قائلاً
بدفء: "والله على عيني بعدك يا بنتي، انتي مبسوطة مع جوزك؟ لتنظر والدتها إلى والدها قائلة: "يا راجل بتقول للبت مبسوطة مع جوزها؟ إحنا نلاقي زي شريف". ليرفع والدها أحد حاجبيه قائلاً: "أنا مش عارف شريف عملك إيه.. إيه الحب ده". فتلمع عين والدتها بالرضا قائلة: "نظرتي في الناس عمرها ما تخيب".
لتتذكر زهرة الأيام التي قضتها وغمرها بحبه وحنانه، وتذكرت لمساته لها وقبلاته التي كانت كهواء الذي ينعشها لتتنفس بحب. وقد نسيت كل أوجاع الماضي، حتى هشام قد نسته وأصبح شعورها اليوم نحوه هو شعور أسف عليها واشفاق لما حدث معه، لتكون دعوتها له بالصبر دون ذكريات الماضي. وهمست بضعف وهي تنظر إلى والدها قائلة: "شريف كويس معايا أوي يا بابا.. وعمره ما زعلني".
فتتمتم والدها بطيبة قائلاً: "ربنا يخليكم لبعض يا بنتي، وافرح بذريتكم عن قريب". لتنطق والدتها قائلة: "آمين يا رب". لتردف جميلة للداخل في تلك اللحظة، فتنهض زهرة نحوها لمعانقتها بشوق قائلة: "وحشتيني أوي يا جميلة، مجتيش ليه مع حازم تاخديني من المطار؟ لتبعد جميلة برفق أختها عنها وهي تطالعها: "ها، مكنتش فاضية". وتسألت: "إنتي مروحتيش مع جوزك ليه عند أخوه؟ مش المفروض تكوني جنبه؟
لتهامس زهرة بحزن قائلة: "شريف مش عايزني أتعب، بعد ما وصلنا المطار واطمن إن حازم جه ياخدني.. أخد طيارته التانية اللي رايحة لشرم الشيخ عشان يكون مع أهله". لتنظر جميلة لأختها بتفحص وهي لا تجد على وجهها سوى علامات الفرح، حتى وجهها أصبح يشع نوراً. فتفيقها والدتها قائلة: "مروحتيش تجيبي أختك مع حازم ليه؟ ليهتف والدها قائلاً: "ما قالتلك البنت إنها مكنتش فاضية، روحي يا بنتي غيري هدومك وتعالي اقعدي ما أختك أكيد وحشاكي".
فتتأملهم جميلة بأعينها وهي تمسك حقيبة يدها لتسير ببطء وهي تفكر في كلام صديقتها من عندما أخبرتها عن ضربة الحظ بوفاة زوجة هشام، فكان ردها عليها: "الكورة بقت في ملعبك.. تكرةي جوز أختك في أختك وتعرفيه الحقيقة أو تلعبي على هشام يا جميلة". شعرت زهرة بفتور اشتياق أختها نحوها وهي لا تعلم السبب. لتلتمس لها العذر بداخل نفسها: "أكيد تعبانة من الشغل".
ونظرت إلى كل من والدتها والسعادة التي في أعينهم لتذهب نحوها وتعود لدفئهم ثانية. *** نظرت مريم لحاتم الجالس مع والديها بشرود وهي تتذكر نفس جلسة أشرف وثقته بنفسه حتى فرحة والديها. والديها الذين يرون الزواج على شكل صفقة يحصل عليها من كان لديه المال. لتقترب منهم قائلة ببرود: "عن إذنك يا بابا ممكن أقعد أتكلم مع أستاذ حاتم شوية". فيعتدل حاتم في جلسته وهو يطالعها بتفحص، ويعلم سبب هذا الانفراد الذي تطلبه من والديه.
لينهض والدها وهو يخبره والدتها بحزم: "يلا يا أم فارس خلينا نسيبهم مع بعض شوية". فتطالع هي بعينيها ذهاب والديها وهمست: "أول شيء أنا رافضة الجواز عموماً، واعتراضي مش عليك اعتراضي على فكرة الجواز". وكاد أن يقاطعها حاتم، إلا أنها أكملت حديثها: "إنت عارف إن عندي طفل". ليُحرك حاتم رأسه قائلاً: "أكيد، وابنك هيكون ابني يا مريم". فردت بتهكم قائلة: "اشمعنى دي عرفتهالها؟ ليفهم هو مقصدها قائلاً
بجدية: "في الأول أنا كنت فاكر إنك ست متجوزة، فاهتمامي مكنش هينفع.. بس دلوقتي اهتمامي بكل حاجة تخص حياتك بقى واجب عليا". وغمز إليها بأحد عينيه قائلاً: "مش هتكوني مراتي ولا إيه؟ فترفع هي صوتها بحدة قائلة: "لأ مش هكون.. وياريت تدور على واحدة تانية غيري، أنا منفعتكش". ونهضت من أمامه لتتركه، وهي تتخيل لو كان شريف لم يتزوج وجلس نفس مكان حاتم.. هل كان ردها سيكون هكذا؟ وضحكت بندم: "اللي بيضيع مبيرجعش تاني يا مريم! ***
اقتربت والدته منها بحزن وهي تراه جالساً على فراشه يشم الفراش الذي كان يضمهما. فجلست بجانبه بحنان قائلة: "ادعيلها يا ابني، حزنك ده مش هيعمل حاجة". ليهمس هشام بضعف: "ادعيلي عليها وادعيلي بالصبر يا أمي، الله يخليكي". فتربط والدته بكفها على كفه بحنو وهي تهمس بأسى وحزن على زوجة ابنها التي أحبتها كابنتها: "ربنا يصبرك يا حبيبي". وتنهدت قائلة وهي تتذكر أمر الرضيعة: "مش هتقومي تشوفي بنتك؟
أختك وجوزها جابوها من الحضانة بعد ما طمنوا عليها". ليهُحرك هشام رأسه برفض قائلاً: "مش عايز أشوفها، أقولها إيه لما أشوفها؟ أقولها بقيتي يتيمة خلاص.. أمك راحت". فتهتف والدته سريعاً: "استغفر ربنا يا ابني، أوعى تقول كده.. فين أمانك بربنا وبرحمته؟ ليتمتم هشام بندم: "أستغفر الله العظيم". *** جلست نسرين بجانب زوجها وهي تطالع أخيها وابن خالتها الجالسين أمامهم قائلة: "الحمد لله البنت نامت".
فتنظر إليهم فارس بأرهاق قائلاً: "النهاردة كان يوم صعب أوي". لتحرك نسرين رأسها بضعف.. وهي تهمس: "ربنا يصبرك يا هشام، من ساعة ما أخد العزا في نهى وهو مش قادر يصدق إنها راحت". فيتنهد شريف وهو يتذكر أخيه عندما كان يستقبل العزاء بزوجته بجانب حماه الذي يقف مثله منهاراً على ابنته. ليدخل في تلك اللحظة والد نهى صارخاً بأعلى صوته: "فين البنت، فين نهى؟ محدش هياخدها مني.. فين بنتي!
ليقفوا جميعهم مدهوشين وهم يرون نوبة غضبه. وثورة الصمت التي انفجرت الآن، ليسير بلا هوادة ويتجه لأعلى غير عابئ بصوتهم. ودخل أحد الغرف ليجد حفيدته نائمة في فراشها الصغير. لتلمع عيناه وهو يتأملها قائلاً: "نهى". والتقطها بذراعيه من على الفراش وضمها لصدره وخرج سريعاً من الغرفة. ليقف قبالته شريف قائلاً بتنهد: "واخد البنت فين يا أستاذ صالح؟ ليصرخ به صالح: "محدش هياخدها مني!
ليخرج هشام من حجرته ووالدته خلفه وهو مصدوم مما يرى. ليقترب من حماه وهو يراه يحمل ابنته التي استيقظت للتو تبكي قائلاً بصوت ضعيف: "هات البنت يا عمي، مش كفاية ضيعت أمها وخليتها محرومة من حنانك". ليبكي صالح بألم: "هعوض بنتها". وأخذ يُقبل الطفلة بحنان وهو يهمس بندم: "هأربيها وهخلي بالي منها بس سيبوهالي.. دي هي اللي فضلت". فيشعر هشام بوجعه ويقترب منه أكثر
ليربط على كتفه باشفاق: "سيبلي بنتي يا عمي، عشان منكررش حكاية نهى تاني.. وأوعدك في أي وقت إنت عايزها هجبهالك". ليمد صالح بيده بالطفلة وتنهد بوجع: "محفظتش على بنتي، ماتت وهي زعلانة مني.. قالتلي مش هشوفني تاني". فيتطلع إليه كل من شريف ووالدته وفارس ونسرين التي وقفت بجانب زوجها مصدومين مما كان يحدث. لتلمع أعينهم بالأشفاق على ما رأوا. ***
جلست جميلة في حجرتها وهي تفكر كيف ستخبر والديها بأمر انفصالها بحازم. لتبدأ حياة جديدة ستخطط لها. لتردف زهرة إلى الحجرة التي كانت تضمها فاتحة ذراعيها بسعادة: "وحشتني الأوضة أوي". وجلست على الفراش قائلة: "عاملة إيه إنتي والواد زومة يا جميلة، شكلك منكده عليه". لتبتسم جميلة بسخرية قائلة: "لأ هو اللي منكد على نفسه". ثم تنهدت بلا مبالاة قائلة: "جوزك هيرجع إمتى مع أهله؟
لتنظر إليها زهرة وهي تمسك هاتفها. حتى لمعت عين جميلة عندما رأت الماركة التي يحملها الهاتف قائلة: "جبتي إمتى التليفون ده؟ فابتسمت زهرة بطيبة قائلة: "شريف ربنا يخليهولي جابهولي". فطالت نظرات جميلة عليها، ثم لمعت عيناها قائلة: "مش هتتصلي بجوزك تطمني عليه هو وأخو جوزك.. اللي اسمه إيه.. آه آه افتكرت.. هشام". لينبض قلبها بخوف وهي تتذكر أن لحظة قرب هشام ثانية لا مفر منها. وفجأة وجدت هاتفها يرن.
لتنظر إلى رقم المتصل بسعادة. فتتأملها جميلة لترى ما تطالعه. زهرة: "ده شريف". وهتفت به تحت نظرات جميلة قائلة: "عامل إيه يا شريف؟ وأخبار..". وصمتت للحظات لتنطق اسمه: "وهشام عامل إيه؟ ليأتيه صوت شريف المتعب: "هشام ربنا يصبره يا زهرة، أنا اتصلت أقولك إننا راجعين بكرة القاهرة إن شاء الله.. عشان هشام مش قادر يعد هناك أكتر من كده".
ويستمر حديثهم العادي لدقائق معدودة. وتغلق الهاتف وهي شارده في قدوم هشام بطفلته الرضيعة. ووجودها في بيت حماتها عندما يأتي زوجها. فأقتربت منها جميلة قائلة بخبث: "مال وشك اتغير كده ليه يا زهرة؟ لترفع زهرة وجهها لاختها قائلة: "أهل شريف راجعين بكرة". فطالت نظرات جميلة إليها وهي تفكر في شيء. قائلة: "طب كويس.. بكرة أجي معاكي أنا وبابا وماما عشان نعزيهم". *** أقتربت والدتها من فراشها قائلة: "شريف نام يا مريم". لتنظر
مريم لطفلها قائلة بنعاس: "أنا هرجع شقتي بكرة يا ماما، وماليش دعوة بكلام الناس". فتنهدت والدتها بتعب، بعدما ظنت بأنها أقنعت ابنتها بالمكوث معها والضغط عليها لتتزوج من حاتم. وتذكرت أمراً قائلة: "لسه متصلة بخالتك أطمن عليها هي وهشام. قالولي راجعين بكرة.. اعملي حسابك هنروح من الصبح هناك عشان نكون جنب خالتك". وتابعت حديثها: "أه صح وشريف هنا كمان، وأكيد هنشوف مراته اللي اتجوزها بسرعة دي ولا كأن أهلها مصدقوا يخلصوا منه".
لتقع تلك الكلمات على مسمع مريم. لتهمس قائلة: "إن شاء الله يا ماما". واتكأت على فراشها مدعية للنوم. فتنظر إليها والدتها وقد شعرت بأن ابنتها مازالت تحتفظ بأمل رجوعها لشريف ثانية قائلة بتنهد: "تصبحين على خير يا بنتي". ونهضت من جانبها لتغلق النور وباب الحجرة. فهمست مريم بضعف: "هشوف شريف ومراته سوا بكرة". ووضعت بيدها على قلبها قائلة: "تفتكر هتقدر تستحمل؟ فيعلن هاتفها في تلك اللحظة عن وجود رسالة. فتفتحها ونظرت إلى
محتواها لتجد مكتوب فيها: "قريباً أوي هتكوني مراتي يا مريم، حاتم الصاوي لما بيعوز حاجة بياخدها". *** جلس طوال الليل يطالع صغيرته بألم. وهو لا يصدق بأنه أصبح دونها الآن هو وطفلتهما. ليلمس وجه الصغيرة بأنامله بهدوء وهو يهمس: "كانت نفسها فيكي أوي".
ودمعت عيناه وهو يتذكر سنين عمره الماضية منذ أن كان شاباً تتهاتف عليه الفتيات لوسامته. ويقعن بحبه إلى أن جأت بذهنه زهرة عندما تعرف عليها من مجرد زر إلكتروني ورؤيته لها في رحلة بالمصادفة ووهمه لها بالزواج وأطفال اختاروا لهم أسماءهم. إلى أن عرض عليه صالح أن يتزوج ابنته التي تحبه بجنون. لتأتي لحظة زفافه والصور التي رأتها زهرة له وهو في بذلة زفافه وبجانبه نهى وقد صممت نهى بأن تجعلها على صفحتهما الشخصية معاً.
ليسير الشريط ويجد نفسه جالساً وهو يطالع طفلته بألم وقد رحلوا من أحبهم. زهرة عندما جرحها وأحبها رغم ذلك، ونهى التي تركت له صغيرتهما ورحلت. *** عادوا جميعهم للقاهرة. ليكملوا باقي العزاء من قبل أقاربهم. فيردف شريف داخل حجرته بعدما رآها ولم تُحرك شيئاً بقلبه الذي أصبح ملكاً لأخرى. ونظر إلى هاتفه ليتذكر صديقه رامز الذي هاتفه أمس طويلاً ولم يجيب عليه. ظلت تبحث عنه بعينيها
لتوقظها والدتها قائلة: "مراته عرفت تنسيه، خليكي في أحلامك يا خايبة". لترفع مريم وجهها الذي أخفضته أرضاً بعدما رأت سلامه البارد إليها وكأنه لا يحمل لها أي شعور سوى القرابة. وهمس بألم: "ماما لو سامحتيني". ثم نهضت من جانب والدتها لتتحجج ببحثها عن صغيرها قائلة: "هروح أدور على شريف". بعدما أنهى اتصاله مع صديقه. نظر إلى الساعة وهو يتنهد: "اتأخرتي ليه يا زهرة، كان المفروض أروح أجيبك".
ليفتح باب حجرتها فينصدم عندما وجدها تقف أمامه قائلاً: "مريم.. انتي بتعملي إيه هنا؟ فتردف مريم للداخل وهي تترجاه قائلة: "ممكن أتكلم معاك يا شريف". ليتنهد شريف قائلاً: "مينفعش يا مريم، لأن مفيش بينا كلام يتقال.. غير إني رايح لمراتي دلوقتي أجيبها". وكاد أن يغادر الحجرة إلى أن وجدها تهتف بضعف: "أنا لسه بحبك يا شريف، اديني فرصة أصلح الغلط اللي عملته زمان". لتجد شريف يزيحها بذراعه جانباً. وينصرف دون رد فعل.
فخرجت خلفه مصدومة من ضعفها وكرهه إليها. فتجده يقف بجانب إحداهن وخالته تضمها إليها. فتسمع صوت خالتها المرحب: "أهلاً بمرات ابني الغالية، وحشتيني يا زهرة". وسمعت صوت والدتها وهي تخبرها: "تعالي يا مريم سلمي على مرات شريف وأهلها". لتقترب مريم بثقل منهما وهي تتأمل زهرة التي لم تجد فيها سوى بفتاة بسيطة هادئة الملامح. ومدت يدها كي تسلم عليها بهدوء وهي تشعر بأعين والدتها وخالتها وشريف التي تخترقها. ليفوقوا على
صوت هشام وهو يهتف بوالدته: "ماما.. نهى بتعيط ومش راضية تسكت". فترفع زهرة عيناها دون قصد. لتراه شخص آخر غير هشام الذي عرفته قديماً بهيئته ولحيته المنمقة. فقد كان أمامها رجلاً قد أهلكته الأيام. لتُركز جميلة في نظرات أختها إليه. وأعين هشام التي ارتجفت عندما وقع ببصره عليها. لتهتف داخلها قائلة: "إنتي الورقة الرابحة يا زهرة، عشان أتجوز هشام". يتبع بإذن الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!