كانت تتشبث بقميصه بقبضتي يديها وهي تري نفسها بين ذراعيه وانفاسه تحرقها بهذا القرب الشديد. فأرخت يدها قليلا مُحاولة التملص من ذراعيه. فأبتسم هو قائلا: هوس، بطلي مقاوحة بقي يازهره. ورفع بأنامله نحو وجهها ليتحسسه بدفئ، وهو يري نظرات الخوف منها. فطالعها بهمس: زهره بصيلي، بلاش تغمضي عينك. لترفع زهره عينيها نحوه قائله بمشاعر هائجة: شريف.. انا. ولم يدعها تُكمل باقي عباراتها، فضمها اليه بحنان. ثم أرخي ذراعيه
من عليها وهو يتنهد قائلا: زهره، أنا عمري ماهقربلك طول ما شايف في عينيك نظرة الخوف دي. وانحني بشفتيه ليُقبل خدها بدفئ هامساً: ادخلي اوضتك نامي يازهره. وتركها تنهض من علي قدميه، فوقفت تتحسس وجهها الذي احترق بحرارة هذه المشاعر. وطالعته بنظرات حب لتفهمه لها. وقبل أن تفر من أمامه وتتركه كـ كل مرة، انحنت بجسدها تُقبل طرف شفتيه. وركتضت نحو غرفتها كي لا تري نظراته التي تُربكها. لـ يعلو وجهه ببتسامه عاشقه لأفعال زوجته.
ورن هاتفه في تلك اللحظه، لتقف هي ساكنه في مكانها قبل أن تردف إلى حجرتها. فتسمعه يُحادث جيداء. شريف: قولتلِك مش فاضي ياجيداء. ليأتيه صوت جيداء الباكي وهي تُخبره: أنا في مشكلة كبيرة ياشريف، ارجوك متسبنيش لوحدي. وعندما شعر شريف بحاجتها الحقيقيه إليه، نهض من مكانه. ووقف يُحرك أصابعه بتشتت في خصلات شعره وهو يهتف: بتقولي انتي فين؟ وأنهى اتصاله معها سريعا، وذهب نحو حجرته واعين زهره تُطالعه بقلق. لتركض
بتجاه غرفته وهي تتسأل: انت هتروح ليها دلوقتي؟ فطالعها شريف بنظرات صامته وهو يتنهد قائلا: زهره، أنا مش فاضي لأسألتك دي دلوقتي. ومدّ بيده نحو مفاتيح سيارته، لتقع عيناه عليها فوجدها تُطالعه بأعين حزينه. فتنهد قائلا وهو يقترب منها يحتوي وجهها بين راحتي كفيه: جيداء في قسم البوليس يازهره، وهي في مشكلة دلوقتي. وعندما فهمت سبب ذهابه إليها، حركت رأسها إليه بتفهم قائله: لا خلاص روحلها، هي أكيد دلوقتي محتاجاك.
فطالعها شريف بنظرات حانيه، ثم ذهب وتركها وهو يُدرك بأنها تستحق الصبر. فيكفيه برأتها تلك. جلست نهي بجانب هشام تخبره عن حبها إليه، وأنه أغلى ما في حياتها. فأحتضنها هشام بحنان وهو يقرب وجهه من وجهها لينظر في عينيها قائلا: أنا مستهلش حبك ده يانهي. لتقترب منه بوجهها لتُقبل بشفتيها كل أنث فيه قائله بعشق: انت كل حاجة في دنيتي ياحبيبي، وأنا راضيه بحبك ليا، حتى لو كان أقل من حبي ليك. ومسكت بيده
لتضعها علي بطنها قائله: نفسي تطلع شبهك أوي ياهشام. لـ تلمع عين هشام ببريق من الدموع وهو يكرهه نفسه أكثر. فكسره لزهره ووجعه لها، أصبحوا يجعلوه لا يشعر بالسعادة في حياته ومع زوجته التي تعشقه وكأن هذا عقابه لما دمره من قلب بريء. وقرب نهي بذراعيه لحضنه. ليقبلها بقوة وهو يهمس بعد أن شعر بحاجتها للتنفس. فتأملته نهي بحب. وامسكت بكفيه تقبلهما قائله بشعور غريب: خليك فاكرني ياهشام، اوعي تنساني.
فطالعها هشام بقلق وهو يستمع لهذيانها في الحديث. كلما أقترب موعد ولادتها وضمها لصدره قائلا: هووس، متتكلميش، خليكي في حضني بس. عاد بأرهاق بعد ليلة طويلة قضاها مع جيداء في أخراجها من ورطتها ثم تهدئتها. ليلتقي بمفاتيحه وهاتفه جانبا ونظر إلى ساعه يده فوجد أن الساعة أصبحت الثالثة صباحاً. واتجه نحو غرفته كي ينعم بقليل من الراحة، ليقف مصدوماً مما رآه. فقد وجدها نائمة في غرفته وشعرها مفرود بجانبها،
ليتنهد قائلا: أكيد نمتي وانتي مستنياني يازهره. واتجه ناحية فراشه وهو لا يُصدق بأنها على فراشه. فقد لعن نفسه كثيراً بأنه تركها تنام بغرفة منفصله. ونظر إلى وجهها الصافي وهو يتنهد: مش عارف أنا ليه بصبر عليكي يازهره. ومدّ بكفه ليلامس وجهها قائلا: مكنتش فاكر إني ممكن أتعلق بيكي وأحبك كده، بس انتي فيكي شيء غريب أوي كنت مفتقده في حياتي. ونهض من على فراشه بتثاقل، ليأخذ ملابس آخر يرتديها.
وعاد لفراشه ثانية ليجدها تضم ركبتيها في وضع الجنين. فتمدد جانبها ثم مد ذراعه ليجذبها نحوه. لينعم بدفئها بين ذراعيه. وقبل أن تغفو عينيه ظل يُحدق بها للحظات وهو يتأمل ملامحها الساكنه. فتحت عينيها دون تصديق بعدما تذكرت أين رأته. لتنهض من نومتها وتجلس على فراشها قائله: إزاي نسيت موضوع الشخص اللي كانت زهره بتحبه. وظل عقلها يدور لتتأكد من صحة ما تذكرته. متذكرة حديث والدته أنه يعيش بشرم الشيخ ولديه مُنتج سياحي ضخم.
لتبتسم بشرود وهي تسرح بعلقها في ذلك اليوم عندما رأت أختها تُحادث احدهم وكأنها تعرفه معرفه سابقه. وعندما سألتها، أخبرتها بخوف عن معرفتها له بالصدفة. ثم اتبعتها الاحداث وهي تسبح بعلقها بخناقات والدتها مع أختها والتي دوما كانت تمنعها فيه من جلوسها على الانترنت. واخذها لهاتفها لمرات عديده رغم أن أختها كانت دوماً فتاه عاقله. وهتفت بصدمه: مش معقول يكون هشام هو الشخص ده.
ورفعت أحدي حاجبيها قائله: ده انتي طلعتي داهيه يازهره، لو فعلا كنتي بتحبي هشام. تنهد حازم بتعب وهو يتذكر حديث خالته، في استعجالها له بأن يُتمموا الزواج سريعا. ليميح حازم بوجهه بتعب وهو يتذكر ذلك العريس الذي جاء لأخته الصغري واحتياجها لكل قرش يملكه من أجل أن لا يجعلها تنقص شيئاً كمثل باقي اخوتها. فهو منذ وفاة والديه واصبح كل شئ عبئ عليه. ولكنه شعر بالارتياح وهو يري بأن رسالته قد أوشكت على الانتهاء.
فآخر العنقود سوف تتزوج ويطمئن عليها. وأخيه سيتخرج من الجامعة اخيراً وسيسافر من اجل بعثته. وعندما جائت صورة جميلة بذهنه تذكر جملتها بعدما سمعت بأن الأموال التي يضعها من اجل زواجهم في البنك، سيسحبها لتجهيز أخته وسفر اخيه. لتخبره بأنها لن تنتظره ثانية وانها قد ملت من تضحياته التي لا تراها في هذا الزمن.
ورغم توبيخ خالته لابنتها لاشفاقه عليه، ولكن ماذا يفعل هل يتخلي عن اخوته وينسي وصية والديه له، ويفضل حياته عليهم ويتركهم. وعندما بدأ عقله يتعبة من كثرة التفكير، سحب علبة سجائره التي بجانبه واخذ يشعل واحدة لينفث فيها دوامة افكاره. فتحت زهره عينيها بتكاسل وهي تشعر بأن جسدها مُحاصر. لترفع بوجهها قليلا لتري انها نائمة على ذراعيه ويده الاخري تُطوقها من خصرها. فتأملت ملامحه بحب وهي تهمس: حتى وانت نايم حلو.
ورفعت يدها لتتحسس وجهه عن قرب لاول مرة وهي مُغمضة العينين. وعادت إلى وعيها سريعاً. ففتحت اعينها بخجل. ومسكت يده لتبعدها عن جسدها. وعندما بدأت ترفع رأسها كي تنهض من جانبه طوقها بذراعيه أكثر وهو يهمس بجانب أذنيها قائلا: عايزه تهربي قبل ما اصحي من النوم يازهره. فحركت زهره رأسها لحاجتها للتنفس. حتى أبتعد عنها قائلا: صباح الخير. فرفعت زهره بوجهها نحوه بخجل بسبب غفيانها على فراشه: صباح النور.
وهتفت قائله: هقوم أصلي واحضرلك الفطار. وما من ثواني حتي وجدها هبت واقفة من على الفراش، لتتعلثم قدميها فتسقط أرضا. فطالعها هو ضاحكاً. فتأملت نظراته الضاحكه بحنق، ونهضت قائله وهي تهرب من امامه بعبوس طفله: أظن انه عيب تضحك عليا. فحدق بها ببتسامه واسعه ووضع بيده أسفل رأسه ليتمدد على فراشه بتكاسل. وقفت مريم امامه وهي تعطيه بعض الأوراق قائله: اتفضل. لينظر إليها حاتم بهدوء عكس ما كان يفعله معها سابقاً
وتنهد قائلا: مكنتيش بتيجي الشغل ليه الأيام اللي فاتت. فنظرت إليه مريم بتنهد قائله: ظروف. لينهض حاتم من على كرسيه وهو يُطالعها بنظرات مُتفحصة. وهمس قائلا: ليه يامريم مقولتليش إنك أرملة. فرفعت وجهها نحوه بجمود قائله: أظن ده شيء ميخصش حضرتك في حاجة. أنا عايزة أرجع القسم بتاعي لو سامحت أو أقدم استقالتي خالص، شوف اللي يريح. فتأملها حاتم بنظرات مصدومة، فبعد أن تخلى عن جموده وصرح لها بحبه إليها وهو لم يفعلها قط مع امرأة.
ترفضه بهذه الطريقة. فضم قبضه يديه ليقول بجديه: مافيش مشكلة إنك تقدمي استقالتك، كده كده انتي هتكوني مراتي وأنا محبش مراتي تشتغل. لـ تحدق مريم بوجهه وهي لا تُصدق ما تفوه به بمنتهى الوقاحة، ونظرت إليه قائله: مراتك، ده مستحيل. وتركته وانصرفت نحو مكتبها وهي عازمة بأن تترك عملها معه. قصت جميله لصديقتها كل شيء أخبرها به حازم. لتنظر إليها صديقتها قائله بخبث: حازم ده مبيحبكيش ياجميله، هو هيفضل لحد امتى ركنك على الرف كده.
لـ تخرج جميله علبة سجائرها. فتنظر إليها منه بسعاده وهي تراها نسخة شبيها منها قائله بصدمه مصطنعه: إيه ده انتي بتشربي سجاير ياجميله. فطالعتها جميله بلا مبالاه وهي تنفث دخان سيجارتها التي لم تعتاد عليها قائله: قولت أجرب، إشمعنى انتي. فضحكت منه وهي تولع سيجارتها قائله: أووه جميله بنت الناس المحترمين بتشرب سجاير، لا ده انتي اتغيرتي خالص. فبدأت جميله بالسعال،
وتنهدت قائله: إيه ده.. دي بتقطع النفس يامنه، أنا شكلي هبطلها من دلوقتي. لـ تنظر إليها منه بخبث وهي تنفث دخان سيجارتها هي الأخرى بأستمتاع وابتسمت قائله: بكره تتعودي عليها، وأي حاجة بنطلع فيها قرفنا يابنتي. واكملت بخبث قائله: قوليلي بقي هتعملي إيه مع حازم. لـ تنظر إليها جميله بهدوء وهي تفكر: هطلق من حازم يامنه.. أنا ندمت إني وقفت على فكرة كتب الكتاب دي. بس هي ورقة لا جابت ولا راحت وخليه يعيش بقي دور المُضحك.
فطالعتها منه دون تصديق وهي تري أن هدفها بدأ يتحقق في أن تجعل صديقتها تخسر حب عمرها الذي عاشت سنون طويلة تُقرفها بقصته دون أن تشعر بيوم بأحتياجها هي للحب أيضاً. وتنهدت منه قائله بضمير لاول مرة نحو جميله رغم أنها تستحق تلك الحياة المُقبله عليها قائله: بلاش تسرع ياجميله، وافتكري إن حازم هو حب عمرك. لـ تنظر إليها جميله بنظرات مُتفحصه، مُتذكرة بداخلها بديلها الجديد الذي ستحصل عليه مهما كلفها الأمر.
نظرت زهره للأوراق التي امامها بشرود. مُتذكرة بأنها لما تسأله عن المشكلة التي حدثت لجيداء وذهابه إليها. وكاد الفضول يحرقها. فنهضت من فوق كرسيها واتجهت نحو الخارج لتذهب إليه في الطابق العلوي. كي تراه. ليُقابلها رامز ببتسامته الودوده قائلا: إزيك يازهره. فأبتسمت زهره قائله بمرح: أنا بقيت عاملة توكيل عندكم هنا. فضحك رامز على حديثها قائلا: الشركة شركتك تنوريها في أي وقت.
فطالعته بصدق قائله: انت ومستر عمران بتحسسوني إني لسه في مصر وسط اهلي الطيبين. وهمست بصوت منخفض: هو ليه الناس هنا باردين كده. فأبتسم رامز وهو يهمس بنفس الخفوت: وموطيه صوتك كده ليه. تطالع المكان حولها قائله: مش عارفه. ليضحكوا الاثنان معاً. ونظرت اليه قائله: هروح أشوف شريف، عن اذنك. فيقف رامز متطلعاً إليها وهو يهمس: لا أنا لازم أسأل شريف لو زهره عندها أخت أو بنت عم أو خالها حتى بس شبهها. والتف
حوله لينظر للموجودين: واه اتجوز زي شريف بدل ما أنا عازب كده. رحبت بها أميلا بنظراتها البشوشه وقبل أن تخبرها عن وجود جيداء معه. امسكت زهره مقبض الباب لتفتحه قائله بمرح أصبحت تفعله من أجله: أنا جيت. ولكن الصدمه قد ألجمتها وهي ترى جيداء في حضن زوجه. لينظر إليها شريف بعدما أبعد جيداء عنه. فوجدها واقفه ساكنه من الصدمه وقد أخبره شحوب وجهها بأنها بالتأكيد فهمت وضعهم خطأ.
فـ جيداء كانت تقف أمامه ينصحها بأن تحترس قليلا وعدم تهورها. فوجدها ترتمي عليه ببكاء وهي تخبره عن حاجتها لأي أحد بجانبها فهي أصبحت تخاف من عودة خطيبها السابق. فتنحت جيداء بسعاده وهي ترى معالم وجه زهره المصدومة، وسحبت حقيبتها وهتفت قائله قبل أن تغادر الغرفة: زهره أزيك. فظلت زهره واقفه بمكانها دون رد فعل وهي تُحاول أن تستجمع مارأته. وعندما لم تسمع جيداء رد منها انصرفت سريعا. فأقترب شريف منها ليُخبرها بحقيقة الوضع.
وجاء يسحب يدها ليحركها نحو أحد الأرائك كي تجلس. فأنتفضت مذعوره من لمسته قائله: سيب ايدي. فطالعها شريف بتنهد قائلا: زهره بلاش تفسري حاجة غلط وخليني أشرحلك. فهبطت دموعها وهي تُطالعه بتهكم لبروده هذا وكأنه لم يفعل شيئاً. وصرخت بوجهه قائله: كانت في حضنك وأنا فهمت غلط.. تصدق صح. ونطقت دون وعي: أنا إزاي صدقتك، وصدقت إنك بقيت بتحبني ونسيت حبيبتك القديمة.. انت كنت بتمثل عليا عشان تاخد مني اللي انت عايزه.
فوقف شريف مصدوماً مما سمعه منها فهو لم يصدق بأنها ترى حبه لها تمثيلاً وأنه يفعل ذلك من اجل رغبته في جسدها. فزوجته الحمقاء تظن بأن حقوقه الزوجية التي عافها منها حتى تعتاد عليه، يريد أخذها بتمثيله عليها. رغم أنه إن أراد فعل شيء، فلا أحد سيمنعه ولا سينتظر كل هذه المدة. فحرك يده على وجهه. ليسمعها تهتف ثانية: محدش فيكم مخلص، كلكم زي بعض. ليرفع شريف كفه عن وجهه. وهو يشعر بأن صيغة جمعها موجهة إليه وإلى من خذلها.
وأخيراً اقترب منها وأمسك بيدها ليضغط عليها بقوة وهو يسحبها خلفه قائلا: مش اللي منعني عنك التمثيلية اللي بمثلها عليكي، ماشي يازهره أنا بقي هاخد حقوقي منك حتى لو بالغصب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!