تحميل رواية «زوجة مغترب» PDF
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لا حول ولا قوه الا بالله.. نطق بها عبد الخالق حين سالته زوجته عن ما حدث. نظرت له بفزع وحولت نظرها لاولادها واعادت سؤالها مره أخرى بقلق أكبر. جيهان: ايه اللى حصل يا واد انت وهو فهمونى.. ابتعلت ريقها بصعوبه واكملت بخوف. اختك اطلقت يا محمد؟؟ تنفست براحه حين حرك ابنها رأسه بالنفى. وضعت الصغير النائم على يدها برفق واتجهت نحو زوجها. جلست بجواره تربط على يده وتحدثت بحنان. ايه يا عبدو مالك يا اخويا شكلك ميطمنش ابدا.. نظرت له بدموع تلمتع بعيونها واكملت برجاء. حلفتك بالله تطمن قلبى على البت يا عبدو.. اخذ...
رواية زوجة مغترب الفصل العاشر 10 - بقلم نسمة مالك
لا حول ولا قوه الا بالله..
نطق بها عبد الخالق حين سالته زوجته عن ما حدث.
نظرت له بفزع وحولت نظرها لاولادها واعادت سؤالها مره أخرى بقلق أكبر.
جيهان: ايه اللى حصل يا واد انت وهو فهمونى..
ابتعلت ريقها بصعوبه واكملت بخوف.
اختك اطلقت يا محمد؟؟
تنفست براحه حين حرك ابنها رأسه بالنفى.
وضعت الصغير النائم على يدها برفق واتجهت نحو زوجها.
جلست بجواره تربط على يده وتحدثت بحنان.
ايه يا عبدو مالك يا اخويا شكلك ميطمنش ابدا..
نظرت له بدموع تلمتع بعيونها واكملت برجاء.
حلفتك بالله تطمن قلبى على البت يا عبدو..
اخذ نفس عميق ورفع رأسه ونظر لها طويلا.
وبلحظه.. كان جذب رأسها بين يديه يقبل جبهتها بعمق شديد.
فعلته هذه لم تكن جديده عليها.. هو دائما وابدا يقبل يدها وجبهتها.. لكن؟؟!!
هذه المره يخبرها من خلال قبلته هذه انه ممتن لها كثيرا.. يشكرها من صميم قلبه على كافه شئ.
دمعه حارقه هبطت على وجنتيها مسحتها سريعا وتحدثت بخجل.
اه يا اخويا ثبتنى ما انت شايفنى مسمار..
ابتسم لها بحب وتحدثت بصدق.
عبد الخالق: انا شايفك الاصيله بنت الاصول وست الستات يا ام مريم..
نظرت له نظره تحمل الكثير والكثير من العشق.
يبادلها هو النظره بأخرى اكثر عشقا وشوقا.
ظلو فتره ينظرون لبعضهم.. نظرتهم تتحدث بما يحملوه بقلبهم.
انتبهو على صوت محمود ابنها.
محمود: احححححم منور يا حاج..
نظر لوالدته واكمل وعينه تبحث عن شقيقته.
هى مريم فين يا ماما.. مش سمعلها حس..
بصعوبه.. ابتعدت بعينها عن زوجها وتنحنت كمحاوله منها لأخراج صوتها.
جيهان: اححم اححم مريم نزلت تصلى التراويح مع اصحابها فى الجامع اللى على اول الشارع..
تحركو ابنائها واستعدو للخروج وتحدث محمد بستعجال.
محمد: طيب احنا هنسبقك يا بابا على الجامع..
اومئ لهم عبد الخالق.. فنظرت هى لزوجها مره اخرى واكملت.
جيهان: بصراحه انا اللى قولتلها تروح يا عبدو علشان لما تيجى اعرف اتكلم معاك براحتنا..
نظرت له بقلق واكملت بتسائل.
مش ناوى تقولى ايه اللى حصل بقى يا اخويا..
عبد الخالق: بأسف.. والله انا محروج اقول اللى حصل.. اللى حصل مايتحكيش..
صمت قليلا واكمل بغصه.
حماة بنتك اطلقت..
شهقت بقوه.. ونظرت له بزهول.
اكمل هو.. مش بس كده دى عملت نصيبه..
انقبض قلبها وامسكت يده وتحدثت بخوف.
جيهان: عملت ايه يا عبدو؟؟
عبدالخالق: بحزن.. اتحولت وحش يا ام مريم وطردت ابو ادهم من البيت ورمتلو هدومه فى الشارع وقالتلو البيت مكتوب بأسمى..
خبطت على صدرها بزهول مقارب للجنون وتحدثت ببكاء.
جيهان: ياجبروتها.. يا قسوه قلبها..
بكت بتأثر واكملت.
هان عليها!!! وهانت عليها العشره؟؟
نظرت له بعيون تهبط بالدمع واكملت.
وبعدين يا اخويا..
عبد الخالق: ادهم لم هدوم ابوه وخده عنده البيت واحنا سبناهم ومشينا..
نظر لها واكمل بصرامه.
بعد اللى شوفته من حماتها انهارده دا بنتى مش هينفع تكمل مع الناس دى..
جيهان: بنحيب.. صح يا عبدو الناس دى لا كانو لينا ولا كنا ليهم..
عبد الخالق: بأسف.. رغم ان جوز بنتك معدنه كويس وابن مش عاق بس الله يسهلو من وش امه..
نظرت له هى بقلب ام مرتعب على واحدتها واكملت بأمر.
جيهان: اسمع يا ابو مريم انت تخلى اللى اسمه ادهم دا يطلق بنتى بالزوق ويخليه فى مشاكل اهله بعيد عننا..
صمتت قليلا واكملت ببعض الصراخ.
الوليه دى ممكن تأذى البت يا عبدو.. وانـا مش مستغنية عن بنتى..
خبطت بيدها على ركبتيها واكملت بنحيب.
قاعده الخزانه ولا جوازه الندامه.. اه عليكى وعلى حظك يا قلب امك يا بنتى..
اقترب منها ربط على ظهرها برفق وتحدث بحنان شديد.
عبد الخالق: كفايه عياط يا ام مريم وقومى البسى وتعالى..
نظرت له بستفهام.
اكمل هو ببتسامه هادئه.
عايزك تاخدى مريم وتروحو الصاغه وتجيبى لمريم غوشتين..
صمت قليلا واكمل بفخر.
بنتك باعت دهبها علشان تفك بيه زنقه جوزها مش شيلاه زى ما فهمتك..
جيهان: كان قلبى حاسس والله يا عبدو انها باعته..
عبد الخالق: بتحذير.. متقولهاش اننا عرفنا انها بعتهم.. ولا تعرفيها انكم رايحين الصاغه..
ابتسم بحب واكمل.
اعملهلها مفجأه خليها تفرح وتنسى الهم اللى كانت عايشه فيه..
نهى حديثه وهب واقفا واكمل بستعجال.
الفلوس عندك فى الدولاب خدى اللى يكفى وزياده شويه.. انا هروح الجامع فاضل دقايق على العشا..
وقفت جيهان واقتربت منه حضنته بقوه سريعا ويدها تربط على ظهره وتحدثت بحب.
جيهان: ربنا ما يحرمنا منك يا سيد الرجاله..
ابتعدت عنه سريعا واتجهت نحو غرفتها واكملت بستعجال.
استنانى يا ابو عبدو هلبس عبايتى وانزل معاك اروح الجامع هنصلى الاول ونبقى نروح الصاغه..
اتجه هو نحو الصغير وحمله بين يديه وقبله بحب شديد وهمس بأذنه.
عبدالخالق: انت وامك جوه عنيا الأتنين يا ابن الغاليه💖
بقلبها....نيران..حقد وغل وغيظ ايضا..
تجمع جميع اغراضه بكره شديد.. كل شئ واى شئ له بمنزل..
وضعتهم بأكياس للقمامه وألقتهم بكل قوتها أمام باب المنزل من الخارج وتحدثت بعلو صوتها.
شاديه: يله فى ستين خراره.. المركب اللى تودى.. يبقى يبعت المحروس ابنه دلدول مراته ياخد بقيت هلاهيله..
اغلقت الباب ودخلت جلست على اقرب مقعد تتنفس بعنف تحت نظرات ابنتها.
نظرت لها بغضب وصرخت بوجهها.
بتبصيلى كده ليه انتى كمان..
ظلت قليلا تحدق بها وعلى وجهها ابتسامه ساخره.
واخيرا ابتعدت بعيونها عنها وهبت واقفه وتحدثت ببرود وهى تتجه نحو غرفتها.
هند: مبروك يا ماما بقيت انا وانتى مطلقين!!!
نهت حديثها ودخلت غرفتها غالقه الباب خلفها بكل عنف..
تاركه خلفها أمرأه تشتعل.. بل تحترق حد التفحم.. وجهها كتله حمراء من شده غضبها وغيظها.. لم تبكى.. جامده.. صلبه.. يدور بفكرها كيف ستنتقم من الجميع.. خصتا من التى تعتبرها سبب طلاقها.. واقسمت بداخلها انها ستفعل كل ما بيدها للتخلص منها للأبد.. وقد تناست انها مازالت زوجه ابنها..
بشقه ادهم ومريم....
بدموع.. تلتمع بعيناه.. بيد.. ترتعش بشده من شده تأثرها..
فتح باب شقته وجذب والده كأنه أبنه داخل حضنه واضعا يده على كتفه وتحدث بحب وألم شديد.
ادهم: نورتنا يا ابو ادهم..
بقلب منكسر.. خطى للداخل بخطوط بطيئه..
أجلسه ادهم على اقرب مقعد يلتقط انفاسه.. خفض رأسه بخزى وظل صامت قليلا.
نظر له ادهم بقلب يعتصر ووضع الحقيبه المملؤه بملابسه داخل غرفه الأطفال وخرج له مره أخرى..
جلس أمامه على ركبتيه وقبل يده بعمق وتحدث ببتسامه من بين دموعه.
حقك عليا انا يا ابو ادهم..
امسك وجهه بين يده وقبل جبهته واكمل.
لو مشلتكش الأرض اشيلك فوق راسى....
هو.. متماسك.. نظر له برضى وابتسم بفخر وربط على راسه بحنان وتحدث بصوت مهزوز بعض الشئ رغم تماسكه.
محمد: ربنا يرضى عنك ويرضيك يا ابنى..
صمت قليلا واكمل بتحذير.
ادهم اوعى تطلق مراتك..
هب ادهم واقفا وجلس جواره ينظر له بقهر شديد.
اكمل هو بتفهم.
عارف ان ابوها مش هيسبها ترجعلك بالساهل..
خفض عينه بخزى واكمل.
ودا حقه يا بنى.. حقه يخاف على بنته بعد اللى شافه بعينه..
نظر له مره اخرى واكمل.
هتتعب شويه على ما تقنع ابوها.. بس اوعى تيأس ولا تسبها تضيع من ايدك.. مراتك بنت اصول متتعوضش يا ابنى..
ادهم: بغصه مريره.. مش ابوها بس اللى هتعب معاه يا بابا..
وضع يده على جبهته بأحراج واكمل.
انا خزلتها وجرحتها بما فيه الكفايه..
محمد: بصرامه.. ودا سبب كافى انك تتمسك بيها..
ربط على ظهره بحنان واكمل.
الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجه الصالحه.. وانت مراتك رزقك فى الدنيا يابنى اوعى تفرد فيها..
صمت قليلا وتنهد بتعب واضح واكمل.
ومتزعلش منى على اى حاجه حصلت وقول لاخواتك كمان ميزعلوش منى..
نظر له ادهم برعب وتحدث بلهفه وقلق.
ادهم: ايه يا ابو ادهم احنا عمرنا ما نزعل منك ابدا يا حبيبى..
ابتسم له محمد بحب وفتح زراعيه له فرتمى ادهم داخل حضنه يبكى بنحيب كطفل صغير.. ليس لألمه هو.. فكم الحسره التى يرها بعين والده تؤلم قلبه.. بل تشق قلبه..
ظل قليلا محتضن والده وصوت شهقاته تكسر صمت المكان.. ووالده يربط على ظهره بحنان بالغ..
وفجأه.. شعر بتراخى جسد والده بين يده.. رفع راسه سريعا ينظر له بفزع وتحدث برعب.
مالك يابابا؟؟
ابتسم هو له ابتسامه هادئه وهمس بصوت خافض استمعه ادهم جيدا.
محمد: اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله..
كانت هذه أخر كلماته وغلق عيناه مستسلم لقدره.. تاركا بل زاهدا الدنيا وما عليها💔
بستغراب.. تسير بجوار والدتها حتى وصلت أمام الصاغه..
يدور بعقلها ماذا حدث مع والدها وزوجها.. فوالدتها اخبرتها ان والدها لم يأتى بعد..
تسأل نفسها.. ايعقل ان يطلقها زوجها.. نفضت رأسها سريعا فهى على يقين ان زوجها يفعل كل شئ الا ان يلقى عليها يمين طلاق.. وهذا جعلها مطمئنه قليلا.
نظرت لوالدتها و تحدثت بتسائل.
مريم: ماما احنا جاين هنا ليه؟؟
جيهان: بحب.. علشان اجبلك فردتين غوايش يا ضنايا..
مريم: بغصه.. ما انا عندى يا ماما الغوايش ومبلبسهاش..
جيهان: وماله يا حبيبتى ذياده الخير خيرين..
ربطت على ظهرها واكملت.
ابوكى قالى عايز يفرحك..
قبلت مريم يدها بحب شديد وتحدثت ببتسامه من بين دموعها.
مريم: ربنا مايحرمنيش منكم ابدا يارب..
جذتها والدتها لداخل المحل وتحدثت بحب شديد.
جيهان: ولا يحرمنا منك يا قلب امك..
نظرت للبائع وتحدثت بجديه.
لو سمحت عايزين غوشتين يعملو 30 الف كده..
نظرت لها مريم بتفاجئ واقتربت منها تحدثت بأذنها.
مريم: لا يا ماما دا كتير اوى..
همست لها جيهان.
جيهان: مافيش حاجه كتير عليكى يا قلب امك..
نظرت لها واكملت بتعقل.
القرشين دول نصيبك يابنتى ابوكى كان ربنا رزقه بمصلحه ورضى اخواتك وقالى دا نصيب مريم..
انتبهو على صوت الصائغ فربطت جيهان على يدها برفق واكملت بأمر.
نقى اللى يعجبك يله يا حبيبتى..
نظرت لها مريم بحب وامتنان وبدات تنتقى من بين ما قدمه لها البائع.. حتى استقرت على غوشتين رسمتهم اكثر من رائعه.. لكن؟؟!!
انقبض قلبها فجأه دون سبب.. وكانها استمعت لصوت زوجها يصرخ بقلبها قبل أذنها..
وبلحظه.. كانهبت واقفه واعطت طفلها لوالدتها الجالسه تنتظر الفاتوره من البائع..
فنظرت لها والدتها بقلق وتحدثت بتسائل.
رايحه فين يامريم؟؟
مريم: بستعجال.. هعمل مك؟؟
قطعت حديثها حين استمعت لرنين هاتفها..
بحثت عنه سريعا بحقيبتها بيد ترتعش..
انقبض قلبها اكثر واصبح نبضه كالطبول حين وجدت زوجها هو المتصل..
لا اراديا منها.. ضغطت على زر الفتح..
وقبل ان تضع الهاتف على اذنها كانت استمعت لصوت شهقاته وصراخاته التى أدمت قلبها..
ادهم: ببكاء وصراخ.. مريم.. ابويا مات..
لم تنتظر لتستمع المزيد.. فقد اسرعت بركض وهى تصرخ ببكاء حاد لوالدتها كى تسمعها.
مريم: ابو ادهم مات يا ماما..
ومثل اى زوجه أصيله.. ركضت بلشارع سريعا واضعه الهاتف على اذنها تتحدث بأنفاس مقطوعه من بين شهقاتها.
انا جيالك يا قلب مريم💔
رواية زوجة مغترب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نسمة مالك
مر يومان.
يقال: أعوذ بالله من قهر الرجال. فالماذا خصصت للرجال فقط؟
أجابتها مخيفة قليلاً. فالرجل هو عمود الأسرة والمجتمع والسلطة، وبقهره يزول الأمر أو يكاد. ولا يقهر الرجل إلا لأمر عظيم.
ترددت تلك العبارة بعقلها وقلبها أيضاً. غصة مريرة ودمعة حارقة هبطت على وجنتيها. مسحتها سريعاً وهي تنظر لزوجها الواقف أمام والدها يترجاه بإستماتة حتى لا ينفصلوا.
انتفضت بشدة على صوت والدها الصارم.
عبد الخالق: هي كلمة واحدة، ترمي اليمين على بنتي النهارده.
صمت قليلاً يحاول يهدأ قليلاً وأكمل: إحنا كده عدانا العيب. قدرنا وفاء والدك وبنتي وقفت معاك 3 أيام العزا.
نظر لابنته الواقفة تكتم شهقاتها بصعوبة وأكمل بإصرار: أول ما العزا ينفض، بنتي هاخدها في إيدي وأنا ماشي.
نظر لأدهم مرة أخرى وأكمل: أنا مش هجازف ببنتي الوحيدة.
اقترب منه أدهم وقبل رأسه وتحدث بندم.
أدهم: حقك عليا يا عمي. أنا عارف إني خيبت ظنك فيا.
نظر لزوجته وأكمل: وإنتي كمان يا مريم حقك عليا أنا على كل حاجة زعلتك.
نظر لعبد الخالق وأكمل برجاء: بس بحلفك بالله بلاش طلاق.
تجمعت الدموع بعينيه لكنه تمالك نفسه سريعاً وأكمل بغصة مريرة وقلب يعتصر ألماً على فراق والده: أبويا الله يرحمه وصاني ما أفرط في مريم.
نظر لها بإصرار وعزيمة شديدة وأكمل: وأنا مستحيل أسيبها تضيع من إيدي.
أنهى حديثه وأسرع بالخطى نحو أحد الأدراج، فتحه وجذب ورقة وقلم ومضى عليها ودون رقم بطاقته وأعطاهم لعبد الخالق وأكمل بأمل: اتفضل يا عمي، أنا مضيت لك على بياض.
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل: لو شفتني زعلت مريم أو هي اشتكتلك مني، احبسني وأنا راضي.
تنهد عبد الخالق بنفاذ صبر وقد خرج عن شعوره وتحدث بعلو صوته: يااااااااابني افهم، المشكلة مش فيك إنت لوحدك. إنت ربنا رزقك بأم لا تطاق. معنديش استعداد تقهر بنتي زي ما عملت في أبوك وودته الترب.
أغمض عينيه بعنف وأكمل: الله الغني عن أم دي جوازة، أنا مش لاقي بنتي يا أخي.
ربط على كتفه ببعض العنف وأكمل: كفايا عليك مشاكل والدتك، والله يعينك عليها وعلى عمايلها.
هم أدهم بالحديث، قطعه عبد الخالق سريعاً: إنت سمعتها بودانك قالتلي إيه وهي بترمي هدوم والدك في الشارع.
خفض أدهم رأسه بخزي.
فنظر عبد الخالق لابنته التي تنظر له بعيون راجية وأكمل بغيظ وغضب شديد: حماتك بتقولي هحسرك على بنتك.
احمرت عيناه بشدة من شدة غضبه وأكمل بوعيد: الله في سماه اللي يفكر يمس بنتي بسوء، ليكون موته على إيدي.
أنهى حديثه وابتعد بعينه عن ابنته وزوجها ينظر للفراغ ويتنفس بعنف وصوت مسموع.
متماسك أدهم. لا يبكي رغم الدموع اللامعة بعينيه.
خفض رأسه وتنفس بعمق. ورفع رأسه مرة أخرى. نظر لزوجته نظرة تحمل ألف ألم. نظرة تخبرها أنه حقاً آسف.
تبادله هي النظرة بأخرى عاتبة.
يومان برفقته وهو منطو بعيداً عنها بغرفة أخرى كعادته. تركت له خصوصية حزنه ولم تضغط عليه. تنتظر أن يخبرها بأي شيء إيجابي حتى تتمسك به وتدافع عنه أمام والدها.
تنحنح هو لإيجاد صوته وهمس لها بشفاهه بكل صدق ونظرة عينيه عاشقة راجية. قد غابت طويلاً هذه النظرة وأشتاقتها هي كثيراً.
أدهم: بحبك. متسبنيش.
هبطت دموعها بغزارة وتمنت لو فقد تحتضنه بكل قوتها الآن.
طالت نظرتهم لبعضهم قليلاً. فأكمل هو بصوت مبحوح من شدة تأثره: مريم أنا ماخدتش منك مفتاح الشقة لما غيرتي الكالون.
عفواً. حقاً. ما استمعت إليه.
اتسعت عيونها بذهول حين تذكرت أن نسخ المفاتيح كانت بحوزتها وقد فصلت نسختين لتعطيهم له لكنها لم تعطهم له ووضعتهم بحقيبتها.
فأقتربت منه وتحدثت بتساؤل من بين شهقاتها: مريم: امال مامتك خدتهم إزاي. نظرت لشقتها وأكملت: وانت دخلت الشقة إزاي لما ماخدتش المفاتيح.
أنهت حديثها ونظرت له بعيون راجية أن يكون صادقاً.
أغمض عينيه بإحراج وتحدث بأسف: أدهم: أمي خدتهم من شنطتك واحنا بنفطر عندها.
قطع المسافة بينهم بخطوة وأمسك يدها بين يديه يقبلها مرات متتالية بعمق شديد وأكمل: والله يا مريم أنا ما أدتهاش المفتاح، هي اللي خدته من شنطتك. وحياة ابننا أنا كنت ناوي أفتح معاكي صفحة جديدة.
جذبها داخل حضنه وقبل جبهتها وأكمل: هعمل أي حاجة وكل حاجة بس طلاق لأ.
نظر لوالدها برجاء وتوسل شديد: طلاق لأ يا عمي.
هم عبد الخالق بالحديث لكن رنين جرس الباب قطع حديثهم.
ابتعد أدهم عن زوجته بصعوبة بعدما ضغط قليلاً على خصرها بكف يده يخبرها بحركته هذه أنه لا يريد الابتعاد عنها. واتجه نحو الباب وفتحه فوجد العديد من النساء من الجيران والأقارب يريدون تقديم واجب العزاء.
ابتعد عن الباب وخطى هو ووالد مريم للخارج تاركين لهم حرية الجلوس.
اقتربوا من مريم وبدأوا بإلقاء السلام وهي تبادلهم السلام بترحاب.
هم عبد الخالق بنزول الدرج لكنه توقف فجأة والتفت لأدهم. نظر له طويلاً وتحدث بصرامته المعهودة:
عبد الخالق: عندي شروط لو وافقت عليها هخلي بنتي على ذمتك.
أدهم: بلهفة: أنا موافق على كل شروطك يا عمي.
سار عبد الخالق وخلفه أدهم وأكمل بتعقل:
عبد الخالق: مش وقته، لما العزا يخلص وتسمع الشروط الأول وتشوف هتقدر عليها ولا هتبقى صعبة عليك.
ببرود ولامبالاة. تجلس أمام التلفزيون وأمامها طبق كبير من المكسرات بمختلف أنواعها. لم تتأثر نهائياً بموت زوجها. عفواً. بموت طليقها وكأنه لم يكن في يوم زوجاً لها ووالد أبنائها.
بجانبها باسكت قمامة مليء بالكثير من الصور الممزقة، فقد مزقت كافة ذكرياتهم معاً. حتى أنها لم تذهب للآن للعزاء. ولا تستقبل أحد يريد تقديم واجب العزاء. بل أنها وضعت ورقة مدون عليها أن العزاء بمنزل ابنها أدهم حتى لا تنزعج برنين جرس الباب.
تضحك بقوة على المسلسل الكوميدي الذي تشاهده. وترتشف من كوب الشاي قليلاً وتعاوذ التهام المكسرات بشراسة.
انتبهت على صوت فتح الباب ودخول ابنتها. نظرت لها بسخرية وعادت النظر مرة أخرى للتلفزيون.
اقتربت ابنتها بخطوات شبه راقصة وطفأت التلفاز بعنف ونظرت لها بشرار وتحدثت بغضب عارم.
هند: انتي إييييييييه. قلبك حجر. يا جبروتك. دارت حول نفسها بزهول وبكت بنحيب وأكملت: أبويا لسه بناخد عزاه وإنتي ولا على بالك.
صرخت بعلو صوتها: وإنتي قاعدة تتفرجي على الزفت وتضحكي وتأكلي ولا كأن اللي مات دا كلب وراح.
نظرت لها بزهول مقارب للجنون وأكملت بعدم استيعاب: الناس الغريبة بتيجي تعزينا وإنتي لحد دلوقتي محضرتيش العزا!!!
وضعت يدها أسفل ذقنها تنظر لها بسخرية وتنهدت بملل وتحدثت باستفزاز.
شاديه: خلصتي؟ افتحي التلفزيون بقى. لما المسلسل يخلص هروح أعزي حاضر.
همت ابنتها بصراخ بوجهها والهجوم على التلفاز وتحطيمه. لكن رنين جرس الباب نهاها عن ما كانت ستفعله.
اتجهت نحو الباب بعيون تفيض دمعاً وفتحته لتصرخ بتفاجئ ويزيد بكائها أكثر.
هند: أساااااااامه.
أنهت جملتها وارتمت بكل قوتها داخل حضن شقيقها تبكي بنحيب وألم حارق.
هند: بابا ماااات يا أسامة.
استقبلها هو بترحاب داخل حضنه يربط على ظهرها بحنان بالغ وعيناه تفيض دمع أيضاً بغزارة وتحدثت من بين شهقاته.
أسامة: كفاية يا حبيبتي. دا قدر ربنا. ولا نقول إلا ما يرضي الله. إن لله وإنا إليه راجعون.
ظلت فترة ليست بقليلة داخل حضن شقيقها تبكي. بل تشكو له ببكائها كم الألم الذي تعانيه.
لكنها توقفت فجأة واتسعت عيونها بزهول حين استمعت لصوت بكاء مصطنع بطريقة مستفزة ويد تنتشلها من داخل حضن شقيقها تبعدها بعنف. واحتضنته هي وتحدثت بعويل.
شاديه: ااااااه يا أسامة. يالهووووووى على اللي جرى لأمك وبهدلتها في غيابك يا أسامة.
بعدت عنه ولطمت خديها بعنف وأكملت بصراخ: أبوك طلقني قبل ما يموت وباع عشرة السنين يا أساااااااااامه.
اتسعت عيناه بصدمة وتفاجئ. لم يخبره شقيقه بهذا حين هاتفه.
اقترب من والدته يمسك يدها بقوة يوقفها عن العويل ولطم الخدين الذي تفعله وتحدث بصرامة.
أسامة: كفاية يا ماما حرام عليكي اللي بتعمليه دا.
شاديه: بصراخ: دخلت علينا مرات أخوك بقدمها الشووووووم. هي السبب مريم بنت جيهان. الله لا يوليها مطرح ما هي قاعدة.
صرخت ابنتها بغضب عارم.
هند: حرااااام عليكي بقى، انتي كمان بتدعي عليها هي.
نظرت لشقيقها وأكملت وهي تشير بيدها على والدتها التي تنظر لها بغيظ وعضب شديد: أمك هتخرب بيت أخوك وهيطلق مراته زي ما خربت بيتي وخربت بيتك قبل كده وخلتك رميت اليمين على مراتك.
اقتربت منه وأكملت بنحيب شديد: أمك رمت هدوم أبوك في الشارع وطردته وقالتله البيت باسمي.
صرخت بعلو صوتها: أمك موتت أبوك بحسرته وقهرت قلبه.
ينظر بينهم بزهول. صدمات متتالية يتلقاها عقب وصوله من غربته.
اقتربت هي من شقيقها وأكملت بغصة مريرة: أمك ما استقبلتش عزا في أبوك لحد دلوقتي.
صفقت بعنف بيدها وتحدثت بسخرية بعلو صوتها.
شاديه: شاطرة يا هند. شاطرة يا بت. اشتكيني أوي لأخوكي.
ركضت نحو الداخل وخرجت ممسكة بيدها إحدى العصي وأكملت بأمر: خد يا أسامة اضربني بالمقشة.
أمسكت يده ووضعتها بها بعنف وأكملت: خد مدني على رجلي وعلمني الأدب إنت وأختك.
القى هو العصا من يده بعنف وتحدث بنفاذ صبر بعلو صوته.
أسامة: كفااااااايه يا ماما. مش وقت كل اللي بتقوليه ولا تعمليه دا.
نظر لشقيقته ووجه نظره للورقة الموضوعة على باب المنزل وأكمل بغصة مريرة: عزا أبوكي في بيت أخوكي أدهم.
حركت هند رأسها بالإيجاب. ودموعها تهبط بغزارة وهمست بصوت مبحوح وهي تنظر لوالدتها بشرار.
هند: أيوه. كنت جاية علشان آخدها معايا. الناس عايزة تعزيها وقولنا إنها تعبانة.
نظر ابنها لها بغضب عارم وتحدث بأمر وصرامة.
أسامة: البسي يا ماما خلينا نروح عند أدهم.
همت هي بالاعتراض، قاطعها هو بصراخ وغضب أكبر.
أسامة: البسي يااااااااااماما أبوس إيدك بدل ما أعمل جناية.
على مضض تحركت نحو غرفتها وارتدت عباءتها وحجابها الأسود وذهبت معهم نحو منزل ابنها وعلى وجهها شبه ابتسامة خبيثة لما ستفعله بزوجة ابنها.
بشقة أدهم. أدب. وأخلاق وأصول. تتعامل بهم مع من يقدم واجب العزاء. قلبها يتمزق ألماً على من مات قهراً وهي كانت تعتبره بمثابة والدها. وقلبها يعتصر أيضاً على زوجها وما يمر به من اختبار ليس هين. وأيضاً تأنب نفسها لأنها قد ركضت نحو زوجها فور سماع صوته ولم تخبر والدها وهذا سبب بزعل والدها منها بشدة.
فحسمت أمرها أنها ستترك والدها يتصرف بأمرها مع زوجها كما يجب. فقد اكتفت من هذه المرأة. بل اكتفت من هذه الزيجة المؤلمة لها ولزوجها أيضاً. تعلم أن حماتها لن تتركهم وشأنهم إلا وهما منفصلين. أو بموت أحدا منهم قهراً كما فعلت مع زوجها. فرأت أن حل والدها هو الأنسب والانفصال هو الحل.
أغمضت عيونها بألم ودموعها تهبط ببطء.
انتبهت على صوت بكاء صغيرها فهبت واقفة تستقبل والدتها به. فتفاجأت بعمتها برفقة والدتها.
مريم: بترحاب شديد: عماتي يا حبايبي. حمد لله على السلامة. احتضنتهم بحب شديد واحدة تلو الأخرى.
ابتهال: عمتها الكبيرة: حبيبتي يا مريم. عاملة إيه يا بنتي. ربطت على يدها. البقاء والدوام لله يا حبيبتي.
وفاء: تعالي يا مريم في حضني يا حبيبتي. البقاء لله يا بنتي.
سعاد: واحشاني يا بنت الغالي. البقاء لله يا عين عمتك.
سلوى: يا حبيبتي يا غالية. البقاء لله ربنا يجعلها آخر الأحزان.
سهير: مريم يا بنت قلبي. تعالي في حضني يا حبيبة عمتك. البقاء لله يا حبيبتي.
مريم: ببكاء: ونعم بالله. مجيتكم على راسي يا حبايبي. ربنا ما يحرمني منكم يا رب. اتفضلوا يا حبايبي.
اقتربت من والدتها وقبلتها أيضاً وهمست بأذنها.
مريم: ونبي حقك عليا يا ماما متزعليش مني إنتي كمان.
هبطت دموعها بغزارة وأكملت: والله يا ماما ما كنت أقصد أمشي من دماغي بس لما سمعت صوت عياطه في التليفون صعب عليا أوي وكمان عمي الله يرحمه كان غالي عندي.
نظرت لها جيهان بعتاب وتحدثت بتعقل.
جيهان: مش وقته يا مريم. قومي اعملي حاجة لعماتك. وعمامك تحت مع أبوكي وأدهم. اعمليلهم قهوة وأخويا هيطلع ياخدها.
همت مريم بالوقوف فأوقفتها عمتها.
ابتهال: فين حماتك يا مريم علشان نعزيها يا بنتي؟
نظرت مريم لوالدتها بإحراج وهمت بالحديث لكن صوت عويل وصراخ حماتها فور دخولها من باب الشقة المفتوح فزعها هي وجميع الحضور.
شاديه: اااااااه على القدم الشووووووم اللي دخلت علينا وفرقتنا. ااااااااااااه على البومة وش الغراب اللي قدامها نحس.
جلست على أقرب مقعد تخبط بيدها على ركبتها تارة. وفوق رأسها تارة. وخديها وصدرها تارة أخرى. ااااااااه على الجوازة السودة اللي اتجوزتها يا ابني.
نظرت لمريم بشرار وأكملت بغيظ وحقد شديد: اخفي من وشي يا قدم الغراب يا نحس يا وش المصايب.
ركضت مريم سريعاً نحو المطبخ تبكي بنحيب.
أكملت هي بسخرية: بتعيطي بعد ما خربتيها وقعدتي على تلها، ياللي يعيطوا عليكي.
لهنا وكفى. فهبت جيهان واقفة وتحدثت بغضب عارم.
جيهان: بعيد الشر على بنتي. إن شاء الله يكرهها ويدعي عليها.
شاديه: بقله أدب وزوق: اخرسي يا ولية يا حرباية إنتي وامشي انكشفي من هنا يله. وخذي الغرابة بنتك معاكي. اتفوووووووو عليكي نسب يعر.
لحظة. اثنان. وفجأة. لا تعلم من أين وكيف ومتى. انقضوا عليها عمات مريم وكل منهم تحمل بيدها حذائها. وبكل عنف وغضب. بدأوا ضربها بقوة.
ركضت مريم سريعاً ووقفت أمامهم تحاول منعهم عنها بشتى الطرق. لكن عمتها الكبيرة تحدثت بأمر وصرامة.
ابتهال: اوعي يا بت يا مريم من قدامنا بدل ما نضربك معاها.
مريم: ببكاء: مش هبعد واضربوني معاها يا عمتي.
في ظل أن ابنتها تقف تنظر لها بتشفٍ وشماتة وعيون تفيض بالدمع.
رواية زوجة مغترب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نسمة مالك
هبت واقفه تضرب بقوه كل من تقابله يدها، بيدها وقدمها وأظافرها وأسنانها أيضًا.
تلكم عمات مريم بكل غل، وهجمت على من تدافع عنها وعضتها من ذراعها بكل ما تحمل لها من كره.
من يرى آثار أسنانها يقسم أن من هاجمها إحدى الحيوانات المفترسة.
رغم عددهم الكثير وهي بمفردها، لكن وحشيتها كانت كفيلة بلجامهم جميعًا من شدة الصدمة.
لم تترك أحدًا إلا ولكمته بقوة، حتى تركت معظمهم ينزفون دماء بسبب أظافرها وأسنانها.
حالة من الصدمة والصراخ والعويل والتفاجؤ سيطرت على جميع الحضور.
هي حقًا وحش لم يقدر على كسرها أحد.
أتى دور والدة مريم التي تحمل صغيرها.
اقتربت منها وهمت بصفعها، وهي تتراجع للخلف حاضنة حفيدها تخشى عليه من هذه المتوحشة.
لحظة، فقط لحظة، وكان انتشلها زوجها رافعًا إياها عن الأرض داخل حضنه هي وحفيدها متلقيًا الصفعة عنها.
أسرع أدهم وشقيقه بإمساك والدتهم التي تريد الوصول لها بشتى الطرق.
تصفع والد مريم بقوة وهو يتفادى ضرباتها بيد واحدة.
بصعوبة بالغة أبعدوها عنها وهي تسبهم بأفظع الشتائم.
نظر عبد الخالق نظرة خاطفة على شقيقاته.
كلٌ منهم بوجهها جرح، لم يسلم من تحت يدها أحد.
أما ابنته فذراعها ينزف بشدة.
بعلو صوته وصرامته المعهودة وجه حديثه لأولاده وأشقائه الرجال.
عبد الخالق: محمد، خذ أمك واختك وعماتك، روحوهم حالًا.
نظر لابنه الآخر.
تجيب عربيات ورجاله وتحمل عفش أختك كله.
نظر له بتأكيد وأمر.
ساعة واحدة تكون الشقة دي على البلاط.
نفذ أولاده ما قاله بسرعة البرق.
انتظر هو حتى خرج جميع الحضور.
لم يبقَ سوى أدهم وشقيقه وشقيقته الذين ممسكين بوالدتهم بكل قوتهم، وعبد الخالق وأشقائه الاثنين وأبناؤهم.
تسب وتلعن هي بكل سوقية موجهة حديثها لعبد الخالق.
شادية: إيه يا راجل يا... هتخوفنا ولا إيه؟ يله بره يا شوية... محدش هقدر يشيل قشاية من شقة ابني، اللي هيقرب من العفش هشقه نصين.
نظرت لابنها وأكملت بأمر.
ارمِ على الغرباء بنته اليمين يا واد يا أدهم.
صرخ ابنها فجأة بعلو صوته.
أسامة: كفااااااااايه، اسكتتتتتتتتى بقى، أنتي أيييييييييه؟
دخل بحالة من الانهيار، يحمل هو بقلبه الكثير من أفعالها.
اقترب برأسه منها بشدة ونظر لها بعيون تفيض دمع.
أنتي عايزة تعملي فينا إيه؟ بتخربي بيوتنا ليييييييييه؟
بعدته عنها بعنف هو وشقيقه الواقف مصدوم حد الشلل، ينظر لهم بزهول.
عقله لم يستوعب ما حدث وما يحدث.
صفقت بيدها بشدة وتحدثت هي بكل ما تملك من استفزاز.
شادية: هعوز منكم إيه يا أخويا؟ إش ياخد الريح من البلاط بلا وكسة.
أشارت بيدها على أولادها وأكملت بسخرية.
كل واحد فيكم رايح يجيب لي واحدة... ويقولي دي مراتي.
انتفضت فجأة من صوت عبد الخالق الغاضب.
عبد الخالق: اخرسي يا مرة يا قليلة الأدب يا بنت الكلب، أنا مش همد إيدي عليكي.
للأسف معندناش رجالة تمد إيديها على حريم.
نظر لها بتمعن وأكمل بوعيد.
بس أنا هندمك بمعرفتي على قلة أدبك وجبروتك ده.
وجه نظره لأدهم وشقيقه وأكمل بأسف حاد.
انتو هتاخدو عقاب أمكم يمكن تتعظ.
نظر لأشقائه وأبنائهم وأشار على أدهم وشقيقه وأكمل بأمر.
كسروهم قدام عين أمهم.
هجم 5 من الشباب على أبنائها، واثنان آخران أمسكوا بها بإحكام.
لم يقاوم أدهم وشقيقه، مستسلمين للغاية، ينظرون لوالدتهم بكره ظاهر بأعينهم.
بدأت هي تصرخ بعويل.
انقطعت صرخاتها فجأة وبكت بشدة حين استمعت لصوت كسر يد ابنها أسامة.
ونظرت لعبد الخالق وتحدثت من بين شهقاتها برجاء.
شادية: أبوس رجلك كفاااااايه، خليهم يسبوهم كفايه.
اقترب منها عبد الخالق وتحدث بغضب عارم.
عبد الخالق: شايفة جبروتك وقسوتك ولادك أول ناس بتدفع تمنها يمكن دا يخليكي تتهدي.
انتبهوا على جرس الباب، فتوقف الشباب عن ضربهم، بعدما أوشكوا على فقدان وعيهم.
فتح عبد الخالق لأولاده والكثير من الرجال برفقتهم، وبدأوا بتحويل العفش كامل دون أي مقاومة أو رفض من أحد منهم.
اقترب عبد الخالق من أدهم وتحدث بغضب وأمر.
ارمِ اليمين على بنتي.
هو متماسك.
لم يبكِ، لم يتفوه بكلمة رغم كل ما حدث أمامه.
ملتزم الصمت.
أمسكه عبد الخالق من ياقة قميصه وعاد ما قاله بغضب أكبر.
بقولك ارمي اليمين بدل ما أخلص عليك خالص.
نظر له أدهم نظرة زلزلت كيانه.
نظرة غريق يستنجد بأحد ينقذه، نظرة راجية متوسلة.
رفع أصابعه لفمه وأنفه يزيل دماءه بتألم، وهمس بصعوبة محاولًا التحكم بدموعه.
أدهم: عمري ما هطلق مراتي يا عمي.
بعدي عن مريم بموتي.
هي جامدة، صامتة، لكن قلبها يصرخ ألمًا.
ستفقد عقلها من شدة صدمتها.
سؤال واحد فقط يدور ببالها: ماذا فعلت ليحدث لها كل هذا؟
نظرت للضمادة الموضوعة على ذراعها وآثار دمائها بدموع تلتمع بعيونها وقهره وحسرة بقلبها.
فقد احتاج جرحها لأكثر من غرزة.
لهذه الدرجة تكرهها.
رفعت عينها تنظر حولها بضياع.
تستمع لوالدتها التي تعتذر لـ عمتها بحرارة.
ترى نظرة الشفقة والحزن والأسف بعيونهم جميعًا.
ترى خيبة أمل والدتها بزيجة ابنتها الوحيدة.
أغمضت عينها بقوة وحمدت الله بسرها أن والدتها لم تصب بأذى.
فهي مريضة قلب وسكر، لم تتحمل صفعة أو لكمة من هذا الوحش الملقب بحماتها.
بوهن، هبت واقفة واتجهت نحو صغيرها الموضوع على إحدى الأرائك وحملته وهمست بضعف.
مريم: عن إذنكم.
ابتهال: بحنان. بت يا مريم متزعليش نفسك يا ضنايا.
نظرت لها مريم بغصة مريرة.
هبت واقفة واقتربت منها تربت على ظهرها وأكملت بتأكيد.
أبوكي هيجيب لك حقك وحقنا من عينهم كلهم.
نظرت لها بتمعن وأكملت بأمر.
اجمدي يابت عشان خاطر اللي على إيدك دا، محدش هينفعك لو جرالك حاجة يا خيبة.
اقتربت منها عمتها سلوى وربتت على ظهرها أيضًا وتحدثت بدموع وألم لأجلها.
سلوى: يا ضنايا ولا يهمك.
نظرت حولها وأكملت.
إحنا كلنا جنبك ومعاكي وفي ضهرك.
ضحكت من بين دموعها وأكملت بمزاح.
هو آه إحنا كلنا اتعلم علينا بس عشان اتفاجئنا بوحش الغاب طويل الناب حماتك.
احتضنتها وأكملت بوعيد.
المرة الجاية هنستعدلها كويس وناكلها علقة متينة.
ابتهال: بمزاح أيضًا. إحنا خلاص عرفنا أسلحتها بتعض وتخربش بنت العضاضة.
ضحكوا جميعًا على حالهم وهم ينظرون لبعضهم بعدم تصديق.
فتحدثت سهير بجدية مصطنعة.
سهير: يله يا أختي انتي وهي اللي اتعض يجي يمين واللي اتخربش يجي شمال عشان تطعموا.
انفجر الجميع بالضحك مرة أخرى.
فقربت جيهان من ابنتها وحملت عنها الصغير وتحدثت بأمر.
جيهان: هاتِ أنا هنام تيمو وخليكي انتي وسط عماتك.
سعاد: أنا كلمت بناتنا يا مريم وجايين في الطريق عشان يطمنوا عليكي يا حبيبتي.
اقتربت منها وتحدثت بتعقل.
هما كانوا عايزين يجوا معانا بس قولتلهم خليكم عشان منبقاش كتير ونزحملك الدنيا.
انتبهوا على صوت شقيقها.
محمد: بستعجال. مريم هاتِ مفتاح الشقة اللي فوق بسرعة.
انقبض قلبها.
ارتعش جسدها بشدة.
نظرت له بخوف وتحدثت بتساؤل.
مريم: احححم ل ليه يا محمد؟
محمد: بغصة. هنطلع عفشك فيها.
أوشك قلبها على التوقف.
فمن يقل أن خراب البيوت والانفصال أمر سهل فهو حتمًا لم يمر بالتجربة، لأن التجربة مريرة وقاسية لأبعد الحدود.
ولذلك فأن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
ابتلعت ريقها بصعوبة واقتربت منه بخطوات بطيئة مرتعشة وهمست بغصة مريرة وألم حارق.
مريم: أدهم طلقني؟
تنهد شقيقها بألم وتحدث بأسف.
محمد: للأسف لا. أنا سايب بابا ماسك في رقبته عشان يرمي اليمين وهو مش راضي أبدًا وعمال يقول أموت ولا أطلقها.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها، فهو كما أخبرها مهما حدث لن يطلقها.
ورغم كل ما حدث إلا أنها لم تستطيع منع قلبها من الفرحة برد فعل زوجها.
متمسك هو بها بشدة.
اقتربت والدته بمفتاح الشقة وأعطته له وتحدثت بأمر.
جيهان: طيب روح انت طلع حاجات أختك وخلي بالك من نفسك انت وأخوك.
نظرت لمريم الشاردة، والتي استعاد رونقها قليلاً بعدما استمعت لما قاله شقيقها.
جذبتها داخل حضنها وقبلت رأسها وتحدثت برضى بقضاء الله.
خير، إن شاء الله خير يا بنتي.
أخيرًا، انتهوا من حمل كافة شيء.
لم يترك أي شيء بالشقة، حتى ملابس أدهم.
نظر له عبد الخالق بغضب وتحدث بتحذير.
عبد الخالق: هترمى اليمين ولا لاء؟
أدهم: بإصرار. لا يا عمي، مستحيل أطلق مريم، على جثتي.
عبد الخالق: بنفاذ صبر. يبقى بنا المحاكم.
نظر لاشقائه وأبنائهم وأكمل بأمر.
بينا يا رجالة.
خرجوا جميعًا واحدًا تلو الآخر من الشقة.
اقتربت هند من الباب وأغلقته خلفهم وجلست أرضًا تضم ركبتيها لصدرها تبكي بنحيب.
سار أدهم بخطوات واهنة نحو شقيقه الجالس أرضًا أيضًا وجلس جواره يربت برفق على ركبته وتحدث بحنان وهو ينظر ليده المصابة.
أدهم: هتقدر تقوم أوديك المستشفى ولا أشيلك؟
نظر له شقيقه بتفاجؤ وصدمة، فقد تركه صغيرًا حين سافر.
الآن أصبح يفوقه طولًا وقوة.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه وبلحظة كان انتشله داخل حضنه محتضنه بقوة وانفجروا بالبكاء سويًا بنحيب.
طال حضنهم وبكائهم فترة ليست بقليلة، وشقيقتهم تبكي بشدة على بكائهم.
أما هي تنظر لهم بقلب يعتصر على حالهم وما وصلوا له.
فهيئتهم يبكي لها الحجر.
بيدها وأفعالها تسببت بكسر نفس أبنائها.
ابتعد أسامة عن شقيقه وتحدث بأمر.
أسامة: قوم روح لمراتك.
نظر له بتمعن وأكمل بتأكيد.
مروحك وراهم على طول كده هيبقى في صفك.
نظر له أدهم بدموع منهمرة وهمس من بين شهقاته بصعوبة.
أدهم: بحلفك بالله يا أسامة تشوف لي أي شغل معاك بره.
بكى بنحيب أكبر.
عايز أغور من البلد دي كلها.
هبت شقيقتهم واقفة وركضت عليهم وترمت أرضًا بجوارهم وتحدثت برجاء من بين شهقاتها أيضًا.
هند: وأنا يا أسامة، ورحمة بابا تاخدني معاك.
أمسكت يده وقبلتها وأكملت.
أبوس إيدك ما تسيبني هنا معاها والله هموت بقهرتي زي بابا.
تنهد أسامة بألم حارق ودموعه تهبط بغزارة على حاله وحال أشقائه.
وربط على ظهورهم بحنان وتحدث بغصة مريرة.
أسامة: بتأكيد، مش هسيبكم، هاخدكم معايا.
نظر لأدهم وأكمل.
بس روح لمراتك الأول وعرفها إنك خلاص.
صمت قليلاً وأكمل بأسف.
هتتغرب.
نظروا الثلاثة لوالدتهم بكره وحسرة بأعينهم وأستندوا على بعضهم وتركوه بمفردها واتجهوا للخارج دون النطق بحرف واحد.
هلم الهدوم والهموم واللعب، وصورة حبيبتي اللي بين الكتب.
وهبعت لصاحبي المسافر جواب أقوله إن صاحبك حبيبك تعب وقرر يسافر.
مسافر وفاكر هترتاح هناك، وتاخد صحابك وحلمك معاك.
مامتك وأختك، خالتك وأوضك، هينفع تسيب اللي حبك وراك.
هسافر وأجرب، بتكدب بتهرب، ما يمكن هتضرب، ما تسأل مجرب.
أنا جبت أخرى، ياواد لسه بدري، متوجعش راسي.
وليه تبقى قاسي، وإيه اللي فيها؟ دي فيها وفيها.
بطالة ومشاكل، دا بجنيه بتاكل، وفكرك هينفع.
دا ينفع وينفع، أنا نفسي تسمع، وأنا نفسي ترررررررررررررررررررجع.
دا فيكي يا بلدي اللي مش عند حد، دافي وسط عيلة ومشاعر بجد.
هتتعب تلاقي اللي ياخدك في حضنه.
رواية زوجة مغترب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نسمة مالك
اخيرا..
انتهو من فرش شقه مريم الجديده بمنزل والدها..
فجميع افراد العائله عملو على قدم وساق لتصبح الشقه جاهزه فى ساعات معدوده..
وهى..
اين هى..لقد هربت من واقعها بالنوم..
اخذت صغيرها بحضنها وغاصت بنوم عميق من شده تعبها..بل من شده الم قلبها..
تتمنى ان يصبح كل ما تعيشه مجرد كابوس وسينتهى وتستيقظ تجد زوجها بجوارها محتضنها بحمايه هى وصغيرها..
لكنها فاقت على صوت والدها الذى يتحدث بغضب عارم بعلو صوته..
عبد الخالق:اقسم بالله لولا خاطر مجيتك يا عم الشيخ ما كنت سبتها على ذمته لحظه واحده..
نظر لادهم واكمل بتحذير..بنتى لو اشتكت منك مجرد شكوه واحده انت او امك هقتلك بايدى مش هخليك تطلقها بس..
ارتدت اسدالها سريعا واقتربت من الباب ترى من بالخارج..
شهقت بعنف واضعه يدها على فمها حين لمحت زوجها يقف بكل انكسار امام والدها بجواره شقيقه وشقيقته ايضا وبينهم امام المسجد المقابل لمنزلهم..
هبطت دموعها بغزاره حين لمحت وجه زوجها الممتلئ بالكدمات وقميصه الابيض الملوث بنقاط دمائه..
اندهشت واتقبض قلبها حين دخل شقيقها معه احدى اصدقاءه وبيده احدى الاوراق..
اعطاهم لوالده فجلس وبدا يدون بهم بعض الكلمات واعطاهم لزوجها الذى اخذهم بصمت ومضى عليهم واقترب اصدقاء شقيقها ايضا ومضو وانصرفو هما وامام الجامع..
ساد الصمت قليلا وهى ستجن ترد معرفه ما يحدث..
تبحث بعيونها عن والدتها وهمست من اسفل اسنانها بغيظ..
مريم:انتى فين يا وليه يا ماما..
قطع الصمت اسامه بتعب واضح..
اسامه:طيب يا عم عبد الخالق انا بعتذرلك للمره المليون..
واتمنى ان حضرتك متكونش لسه شايل من ادهم..
نهى حديثه وهب واقفا واكمل..
انا هستاذنكم لانى بقالى يومين منمتش..
وقف ادهم وشقيقته ايضا واستعدو للرحيل برفقه شقيقهم..
اخذ عبد الخالق نفس عميق وهب واقفا وتحدث بأصرار..
عبد الخالق:مش هتمشو قبل ما تاخدو واجبكم..
اسامه:باحراج من اخلاق هذا الرجل الاصيل..والله يا عم عبد الخالق انا تعبان ومش قادر..يبقلنا عزومه عندك..
عبد الخالق:خلاص يبقى بكره بأمر الله نفطر مع بعض..
اقترب منه اسامه واحتضنه بشكر وتحدث باحراج..
اسامه:انا مش عارف اشكرك ازاى..الف شكر يا عم عبد الخالق..
عبد الخالق:بأسف..انا يا بنى برضو مديونلك بالاعتذار عن العلقه اللى ختها بس هنقول ايه ذنب ناس بتخلصو ناس..
اسامه:عندك حق..يله الحمد لله انها جت على علقه..نظر لشقيقه واكمل ببتسامه..فداك يا عم ادهم المهم بيتك ميتخربش..
يله السلام عليكم..
نهى حديثه واتجه للخارج خلفه اشقائه..
انتظرت هى قليلا ومن ثم ركضت مسرعه لوالدها تتحدتث بالهفه..
مريم:ايه اللى حصل يا بابا..
جذبها والدها لداخل حضنه وتحدث بحنان..
عبد الخالق:دراعك عامل ايه دلوقتى يا حبيبه ابوكى..
مريم:الحمد لله يا بابا متقلقش عليا..
نظرت له بفضول شديد واكملت..قولى يا بابا ورق ايه اللى كنتو بتمضو عليه دا..ابتلعت ريقها بصعوبه واكملت..
هو ادهم هيطلقنى..
جذبها عبد الخالق للخارج وتحدث بتسائل..
عبد الخالق:هو الواد تيمو لسه نايم..
مريم:لا انا صحيت ملقتهوش جنبى..شكل ماما خدته وانا محستش بها..
نظرت للدرج ااذى بدأو يصعدو عليه واكملت بتسائل..
احنا طالعين فوق ليه يا بابا؟؟!!
عبد الخالق:بهدوء..هتعرفى دلوقتى..
اقترب بها من شقه شقيقها فألتفت هى خلفها للشقه الفارغه تبحث عن عزالها..
لكن؟؟!!
لم تجد له أثر..
ضرب والدها الجرس وفتحت والدتها..
لتشهق مريم بعنف واضعه يدها على فمها ودموعها بدات تهبط بغزاره..
خطت للداخل تنظر حولها بنبهار..
وتتعالى صوت شهقاتها اكثر..
فعزالها قد فرش بالكامل بطريقه ولا أروع..
نظرت لوالدها وهمست من بين شهقاتها..
مريم:دى شقه محمد يا بابا..نظرت حولها واكملت..دا مخليها سوبر لوكس علشان يتجوز فيها..
عبد الخالق:اخوكى لسه قدامه مش اقل من 3 او 4سنين على ما يخلص كليته ويشوف جيشه اكون انا بأمر الله شطبتلو الشقه اللى قصادك..
اقترب منها وقبل رأسها بحب شديد واكمل..
دى من دلوقتى بقت شقتك يا حبيبه ابوكى..
صمت قليلا واكمل..بس جوزك أصر نكتب عقد وقال هيدفع ايجار كأنه ساكن وانا مرضتش اضغط عليه اكتر من كده..
بلحظه..
كانت ارتمت بحضن والدها تبكى بنحيب شديد وتتحدث من بين شهقاتها..
مريم:ربنا ميحرمنيش منكم ابدا..
ربط هو على ظهرها بحنان وقبل رأسها وعينه على زوجته الواقفه تبكى ايضا لبكاء ابنتها وتحدث بعتاب..
عبد الخالق:ايه يا ام مريم هنقضيها عياط ولا ايه..انا مشربتش كوبايه الشاى بتاعتى انهارده من ايدك..
اقتربت منه جيهان وقبلت كتفه بعمق وتحدثت بحب شديد..
جيهان:من عنيا يا عبدو..
نظرت لابنتها واكملت..الاكل على النار يا مريم ابقى اطفى عليه وابنك نايم فى سريره يا ضنايا..
مريم:بزهول..انتى اللى فرشتى الشقه كده يا ماما..
ضحكت جيهان ووالدها ايضا وتحدثت بفخر..
جيهان:عماتك وولادهم وبناتهم يا ضنايا خلصو الفرش فى ساعتين زمن..امال دا انتى مريم الغاليه بنت الغالى..
نظر لها والدها وربط على وجهها بكف يده..ويده الاخرى يشاور بها على عيناه وتحدث بحب شديد..
عبد الخالق:من العين دى ذات ومن العين دى ميه يا حبيبه ابوكى..ولا يهمك ولا يقدر يزعلك حد طول ما انا على وش الدنيا يا مريم..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
..هو..
اصر ان يصل شقيقه بنفسه حتى منزل والده...عفوا منزل والدته..
لكنه لم يسير معه للداخل فقد تركه عند باب البيت وعاد مره اخرى لزوجته..
فتحت هند الباب ودخلت خلفها شقيقها..
بحثو عنها بعيونهم..فحركت هند راسها بيأس حين وجدتها تجلس امام التلفاز تشاهد احدى المسلسلات بنتباه..
اقترب شقيقها وجلس على اقرب مقعد متأوه بشده..
نظرت هى بتجاههم نظره خاطفه وعادت النظر مره اخرى لشاشه التلفاز وتحدثت بتسائل وقليل من السخريه..
شاديه:امال فين السنيوره مراتك يا سبع..
اغمض عينه بعنف واخذ نفس عميق واستغفر بسره وهب واقفا متجه نحو غرفته هو وشقيقه وتحدث من اسفل اسنانه..
اسامه:عايزانى اجبها علشان نطلق تانى..سبتها هناك انا كلها اسبوعين تلاته بالكتير وهغور انا كمان..
نهى حديثه ودخل الغرفه وغلق الباب خلفه بعنف..
نظرت هى لابنتها وتحدثت بغيظ..
شاديه:بقى خدنى معاك يا اسامه اصل هتقهرنى زى بابا..
نظرت لها بتمعن واكملت..
طيب ياروح امك انا لمتلك هلهيلك انتى كمان فى اكياس زباله بالف سلامه ياختى والقلب دعيلك..
هند:ببتسامه ساخره..هو انتى عندك قلب علشان يدعلنا اصلا يا ماما!!؟؟..
شاديه:بغضب..عندى كبده يا بت اشوحلك حته..
رفعت صوتها..امشى اخفى من قدامى لقوم اجيبك تحت رجلى انا مفروسه منك..
همت هند بالسير اقفتها هى سريعا..
بت استنى..المحروس اخوكى الصغير خلصنا من اللى ما تتسمى وطلقها ولا لسه..
نظرت لها هند بتشفى وابتسامه سعيده وتحدثت بستفزاز..
هند:توء مطلقهاش..هيطلقها ازاى وهو بيموت فيها..دا كمان هيعيش معاها عند باباها فى البيت وادهم قال لو هى موافقتش انه يسافر معايا انا واسامه مش هيسافر..
نهت حديثها وضحكت بتساع..فأمسكت شاديه كوب موضوع على الطاوله امامها وقذفتها به بكل عنف..
لتسرع هند وتركض لداخل احدى الغرف مبتعده عنه فيسقط ارضا وينكسر لاشلاء..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
..قلبه..
ينبض بعنف..
يقف امام باب شقتهم الجديده بعدما سمح له حماه بالصعود..
اخذ نفس عميق وضرب الجرس..
لحظات وفتحت له زوجته..
وقف امامها ينظر لها بدموع تلتمع بعيناه..
تبدله هى النظره بأخرى متألمه للغايه..
طالت نظرتهم قليلا..
وبلحظه..كانو قطعو المسافه بينهم سويا والتقطها داخل حضنه يحتضنها بقوه وصوت شهقاتهم تتعالى..
جذبته هى للداخل واغلقت الباب خلفهم وذادت من ضمه ويدها تربط على ظهره تارا وشعره تارا اخرى..
تحدث هو بصعوبه من بين شهقاته ويده تزيد من ضمها..
ادهم:حقك عليا يا مريم..انا اسف انى مكنتش ليكى الزوج اللى اتمنتيه..صمت قليلا واكمل بنحيب..عارف انك تستهلى واحد احسن منى وتستهلى كل حاجه حلوه فى الدنيا..
قبل عنقها بعمق واكمل بصدق..بس انا والله العظيم بحبك..
يمكن مبقتش اقولها وبقيت سلبى معاكى وديما ساكت..
ابتعد عنها وامسك وجهها بين كفيه واكمل..بس تصرفاتى بتقولها يا مريم..غيرتى عليكى..واصرارى اننا نكمل مع بعض وانى مطلقتكيش حتى بعد ما باباكى خلى قريبك يضربونى انا واخويا دا معناه انى بعشقك مش بس بحبك ومستحيل اسيبك مهما حصل..
اغمض عينه بعنف لتهبط دموعه بغزاره واكمل بغصه..
وانتى عارفه ان اللى بيحصلنا دا سببه امى..
تنهدت هى بألم وهمست من بين شهقاتها..
مريم:طيب واخرتها..ما هى هتفضل امك يا ادهم..يعنى هنفضل فى التعب دا طول العمر..
جذبها داخل حضنه وسار بها لاقرب مقعد جلس وجذبها على قدمه وتحث بتعقل..
ادهم:لا يا مريم مش هنفضل كده..صمت قليلا واكمل بغصه..
انا هسافر الكويت مع اسامه يا مريم..
نهى جملته ونظر لها بلهفه يترجاها بعيناه ان تمنعه..
ان تتمسك به بكل قوتها وتمنعه من الغربه..
لكن..هى ايضا غاضبه الان..فألقت كلمات لم تكن تقصدها..ظنت انه يقول هذا من المه الان ولن يفعلها..هى نعم واثقه انه لن يتركها هى وصغيرها ويرحل..
مريم:سافر يا ادهم..سافر..يمكن لما تبعد نقرب اكتر من كده لبعض..
لو تعلم كم الندم التى سوف تشعر به حين تتذكر جملتها هذه..
لو تعلم كم المعاناه التى ستعيشها حين تصبح زوجه مغترب كانت تمنت لو ينقطع لسانها حتى لا تتفوه بهذه الكلمه الحمقاء..سافر..
اغمض عينه بعنف والم حارق بقلبه..فمن ظن انها لن تتركه يرحل قد اخبرته بكل سهوله ان يذهب..
يعلم ان ما فعله بها هو وولدته لم يكن بهين..
اذا اسلم حل ان يبتعد فتره ليعرف كلا منهم قيمه الأخر..
فتح عينه ونظر لها بغصه مريره وهمس بصوت مبحوح من شده تأثره..
ادهم:هسافر..هسافر يا مريم..
حركت رأسها بالايجاب وهمت بالقيام من على قدمه..
لكنه أسرع بأمساك خصرها وقربها من صدره وهمس بعشق..
ادهم:واحشتينى..
ارتعش جسدها قليلا من فعل لمساته..
نظرت له بخجل ورفعت أصابعها تلمس احدى الكمات بوجهه وهمست بدموع..
مريم:بتوجعك..
ابتسم هو بحزن وهمس بمزاح..
ادهم:ابوكى نفخنى انا واخويا..صمت قليلا واكمل بتأكيد..
بس عنده حق انا لو عندى بنت فى ادبك واخلاقك وجمالك هعمل اكتر من كده..
تحسس هو ذراعها مكان أصابعها برفق واكمل باحراج..
ايدك ملحقتش تخف..
امسك يدها وقبلها بعمق واكمل..حقك عليا يا حبيبتى..
جذبته هى واتجهت به لداخل الشقه وتحدثت بفرحه..
مريم:تعالى شوف شقتنا الجديده..
سار معها ينظر بتفاجئ لجمال الشقه ونظر لها بعيون متسعه وتحدث بزهول..
ادهم:الشقه تجنن يا مريم..صمت قليلا واكمل بأحراج..باباكى قالى هياخد ايجار 400ج بس والشقه تستاهل ال400ج دول فى اليوم..
نظر حوله بنبهار واكمل..دا الشقه اللى كنا فيها اصغر من دى وتشطبها على قدها وكانت 700ج..
اقتربت منه والتصقت به وهمست بدلع..
مريم:ابقى ادينى انا الايجار يا ابو تيمو عايز تدفع 700 او 800براحتك على الأخر..
ابتسم هو لها ولصقها به اكثر وتحدث بعبث..
ادهم:ابو تيمو كلو ليكى يا ام تيام..وضع جبهته على جبهتها وهمس بانفاس ساخنه..الواد تيمو انا سيبه بيلعب تحت مع جده..
قبلها بجانب شفاتيها بعمق..
وانا عايز العب شويه مع امه..
مريم:بعبث..وانت فيك نفس يا ابو تيمو بعد الخضه اياها والعلقه بتاعت انهارده..
نظر لها بعيون متسعه وتحدث بتسائل..
ادهم:قصدك انى خسعت..
مريم:خلى الطابق مستور بق؟؟..قطعت حديثها وشهقت بتفاجئ حين حملها بين يديه واتجه بها لغرفتهم الجديده وتحدث بمزاج ممتزج بألم حاد..
ادهم:تعالى وانا هثبتلك..نظر لعيونها واكمل برجاء..خلينى اشبع منك شويه قبل ما اسافر..
نهى حديثه والتقط شفاتيها بقبله عاشقه من بين كم ألمهم ودموعهم يخبرها بها..انه ان الأوان للغربه..
رواية زوجة مغترب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نسمة مالك
بعد مرور بعض الوقت...
حياتها، بعدما استقرت قليلاً، أصبحت هادئة. وأخيراً هي وزوجها وطفلها سعداء. يذهب لعمله كل صباح ويأتي على موعد الغداء. تستقبله هي بأروع ابتسامة وحضن دافئ مشتاق. بيده إحدى الألعاب لصغيره الشقي الجذاب، وبجيبه شوكولاتة لها من أفخر الأنواع. لم يغمض له جفن إلا عندما يحتضنهم بحنان. رجُلهم هو ومصدر الأمان. سلسلة، مرحة، حياتهم حتى الآن. ولكن؟
دوام الحال دوماً محال. فقد حان وقت الفراق. وما أصعب الوداع. استقال من وظيفته وجهز جميع الأوراق. سيرحل، سيبتعد، سيسافر ويترك وطنه، حبيبته، زوجته، وطفله الرضيع. وستحمل هي لقب جديد. حين تنطقه تشعر بانتزاع قلبها بيد من حديد. ومن بين شهقاتها وبكائها بنحيب: "أنا مريم... زوجة مغترب ببلد آخر غريب."
***
كعادتها، تنتظر مجيئه. تجهزت بأحلى الثياب، تعطرت بعطرها الهادئ. أصبحت كتلة من الجمال برقتها وهدوئها المعتاد. وقد زادت جمالاً وإشراقاً. نظرت لهيئتها بالمرآة برضا وانتبهت لصوت تكه مفتاح الباب. إذن، لقد عاد قلبها. ركضت سريعاً بفرحة عارمة واحتضنته بلهفة واشتياق. بادلها هو الحضن بشوق أكبر مقبلاً جبهتها وشعرها بوهلة. رفعت وجهها تنظر له بعشق وهمست بابتسامة:
"مريم: واحشتني يا أبو تيمو."
"أدهم: (بغصة) وإنتي أكتر يا أحلى أم تيمو."
وقف على أطراف أصابعها وجذبته لها قليلاً وقبلت وجنتيه بعمق وابتعدت عنه متجه نحو المطبخ وتحدثت باستعجال:
"مريم: طيب يله خد دش بسرعة أنا محضرتلك الحمام على ما تخلص أكون حطيت الغدا."
ابتلع ريقه بصعوبة وألقى جملة جعلتها تتسمر مكانها بصدمة مؤلمة:
"أدهم: أنا استقلت من الوظيفة يا مريم ومسافر بكرة مع أخويا."
لحظة... اثنان... عفواً، هذه لم تكن جملة على الإطلاق. هذه كانت صاعقة قوية بالنسبة لها. بذهول تام استدارت تنظر له بعيون متسعة وملامح كساها الرعب والألم وهمست بعدم فهم وعدم تصديق أيضاً:
"مريم: وظيفة إيه؟ ومين اللي استقال؟ ومين اللي هيسافر؟"
أغمض عينيه بعنف من شدة تألمه. يظهر هو التماسك والجمود عكس كم الألم والقهر بداخله. اقترب منها وأمسك يدها واتجه نحو إحدى المقاعد جلس وأجلسها بجواره وتحدث بجدية:
"أدهم: مش أنا قولتلك إني هسافر مع أخويا الكويت وإنتي قولتيلي سافر؟"
"مريم: (بأنفاس مقطوعة من شدة رعبها) ده كان وقت غضب وأنا كنت بقول أي كلام."
أمسكت يده تضغط عليها بقوة وأكملت برعب:
"بس أنا عارفة ومتأكدة إنك مستحيل تبعد عني أنا وابنك."
آه وألف آه يا قلب قد كتب عليك الاحتراق. نظرت لعيناه بتوسل أن يؤكد لها أنه لن يبتعد كما يخبرها دوماً. لكن هذه المرة خاب ظنها حين همس ببكاء:
"أدهم: مبقاش ينفع يا مريم... صدقيني لازم أسافر."
هبطت دموعه بغزارة وأكمل من بين شهقاته:
"حاسس بكسرة نفس بتقتلني."
أمسك وجهها بين يديه واضعاً جبهته على جبهتها وأكمل بتأكيد:
"أول ما استقر هناك هبعتلك إنتي وتيام. أنا مقدرش أعيش من غيركم."
صامتة. تنظر له بضياع. أيعقل أن يذهب؟ لن تنعم بحضنه بعد اليوم. ضحكته... دخوله من باب المنزل عليها هي وصغيرها. رائحته... لمسته... قبلته... حديثه معها وجهاً لوجه... مزاحهم... شعورها بالأمان يتلخص بتكه مفتاحه بالباب. هي الآن اشتاقت لهم حين ذكر أنه سيسافر. إذن ماذا تفعل حين يذهب؟ الآن لا تذكر له غير كل الحب. تلاشى كل غضبها منه. تناست كل ألمها وجرحها. تتذكر فقط... حبيبها... زوجها... والد صغيرها. سيبتعد عنهم... سيتركهم. انتشلها هو من دوامة أفكارها وتحدث بمزاح محاولاً تلطيف الأجواء قليلاً:
"أدهم: يله يا أم تيمو حضري الأكل عشان نأكل وننزل نتصور أنا وإنتي وتيمو مع بعض وهشتري شوية طلبات هاخدها معايا."
جذبها من خصرها داخل حضنه مقبلاً أسفل شفتيها بعمق وأكمل:
"وهسهر معاكي للصبح أنا طيارتي الساعة 10 بالليل."
ابتعد عنها ببطء واتجه نحو الحمام وأكمل باستعجال:
"هاخد دش بسرعة وهنزل أجيب الواد تيمو ناكل وتلبسيه وتلبسي ونخرج على طول."
أنهى حديثه وخطى داخل الحمام مستنداً بظهره على الباب يبكي بصمت واضعاً يده على فمه يكتم شهقاته بقوة حتى لا تصل لأذن من تركها بحالة لا يرثى لها بالخارج. لا يعلم أنها تستمع إليه جيداً لكن... بقلبها.
***
أخيراً، أيقنت أنها خسرت أبنائها. أمام عينيها تجمع ابنتها ثيابها. حان وقت الوحدة يا قاسية القلب. ماذا جنيتي الآن وكل من يحمل بقلبه لكِ حب نزعتيه أنتِ بيدك. زوجك... مات قهراً. أبناؤك... سيرحلون بعيداً عنك. وأنتِ ستبقين بمفردك. حسرة... شعرت بها تسير ببطء بأوردتها وتسرع نحو قلبها. تتظاهر بالجمود واللامبالاة. ولكن... من يستطيع تحمل الوحدة؟ فالوحدة قاتلة. تعلم هي هذا جيداً. عيونها تتابع ابنتها التي تجمع كافة شيء يخصها داخل حقيبة سفرها. وشقيقها الأكبر أيضاً الذي لم يخرج ثيابه من حقيبته حتى. ابنها الصغير لم تراه منذ أكثر من شهر. وسيسافر هو أيضاً برفقة أشقائه. لا تعلم هل سيأتي ليراها قبل ذهابه أم سيرحل دون وداعها. ابتلعت غصة مريرة بحلقها حين تذكرت أنها ستمضي الباقي من عمرها بمفردها. لمعت الدموع بعينها أخفتها سريعاً وتحدثت بجمود وبعض السخرية:
"شادية: ها يا هند لميتي كل حاجاتك؟ وهتسافري تقعدي مع السنيورة مرات السبع الكبير؟"
"هند: (بدموع) آه يا ماما لميت كل حاجة. وهريحك مني خالص."
"شادية: لا تريحيني ولا أريحك. الله يسهلك إنتي وأخواتك بعيد عني."
صمتت قليلاً وأكملت بتساؤل:
"ومرات المحروس السبع الصغير هتسافر معاكم؟"
"هند: لأ. لما أدهم يستقر هيبعتلها."
"شادية: (بلوية فم) يستقر... امممم."
نظرت لابنها وأكملت:
"وناوين ترجعوا بعد قد إيه على كده؟ ولا مش ناوين ترجعوا تاني؟"
"أسامة: أنا هنزل في إجازتي كل سنة عادي. لكن أدهم لازم يكمل سنتين الأول عشان يقدر ينزل عقدة كده."
نظر لها باستغراب وأكمل:
"وبعدين إنتي عايزانا ننزل يعني يا ماما عشان نتأكل علقة تاني بسببك."
ابتسم بألم:
"الله الغني عن الإجازة كلها."
نظرت له شادية بلامبالاة عكس الألم الحارق بقلبها. أخذت نفس عميق وأكملت بتماسك تام وهدوء مقارب للبرود:
"شادية: براحتكم... متنزلوش. بس لما أموت ويوصلكم خبري ابقوا انزلوا ادفنوني. وبرغم كل شيء... هي بالأخير والدتهم."
انهمرت دموع هند بشدة وتعالت صوت شهقاتها بنحيب. وأغمض شقيقها عينيه بعنف واضعاً رأسه بين كفيه. فهبت هي واقفة وأكملت بجمود:
"متعيطيش أوي كده يا ختي قال يعني البت بتموت فيا."
سارت نحو غرفتها وأكملت باستفزاز:
"بعيد الشر عني وطول العمر والصحة ليا."
أنهت حديثها وأغلقت الباب بوجههم. لينظر أسامة لشقيقته الباكية ويحرك رأسه بيأس من أفعال والدته ويردد:
"أسامة: ربنا يهديكي يا ماما."
ابتسمت هند بمرارة من بين دموعها وهمست بأسف:
"هند: مفيش فايدة فيها."
بينما هي تجلس على سريرها تكتم بقلبها حسرتها بشدة. تحاول التماسك. الجمود... ولكن... ما أصعب الحسرة حين تتمكن من قلب أحدهم لن تتركه إلا بالمرض أو الموت حزناً.
***
الأب... سند... ظهر... حماية... وعندما يكون مكتمل الرجولة والأخلاق... يصبح هو بر الأمان لأبنائه.
بشرود، ينظر للفراغ. واعٍ هو ودارك وفاهم جيداً معنى أن تكون ابنته... زوجة مغترب. ستتألم وحيدة كثيراً. ولكن... بالإخير سترضى وتستسلم للأمر الواقع. دوماً كل شيء بأوله صعب للغاية. وهو حسم أمره أن يقف بظهر ابنته حتى تتخطى أول مرحلة بعد سفر زوجها. قطع شروده يد حنونة تربت على ظهره برفق:
"جيهان: (بحب) إيه يا أبو مريم؟ اللي واخد عقلك يتهنى بيه."
تنهد هو بحزن وجذبها برفق تجلس بجواره واضعاً يده على كتفها وتحدث بتساؤل:
"عبد الخالق: قوليلي يا أم مريم لو أنا كنت سبتك؟"
قطع حديثه حين اندفعت هي سريعاً وتحدثت بغضب:
"جيهان: تسبني؟ إيه تسبني دي يا عبدو؟ وتسبني فين إن شاء الله؟"
ضحك هو بصوته كله وتحدث من بين ضحكاته:
"عبد الخالق: يا ولية اسمعي الكلام للآخر."
أمسك ذقنها بأصابعه يجبرها على النظر له. فنظرت هي له بعبوس طفولي عاقدة بين حاجبيها. رفع إحدى أصابع فك عقدتها وتحدث بتعقل:
"عبد الخالق: أنا قصد... لو كنت سافرت يعني واتغربت بعيد عنك إنتي والولاد كنتي هتحسي بإيه؟"
صمتت هي قليلاً. تتخيل عدم وجوده معها. سريعاً تجمعت الدموع بعيونها وهبطت بغزارة على وجنتيها وارتمت بحضنه بكل قوتها تبكي بنحيب وتتحدث من بين شهقاتها:
"جيهان: ربنا ما يحرمنا منك أبداً يا عبد الخالق... ولا يحرمنا من دخلتك علينا."
ابتعدت عنه ونظرت له بعشق وأكملت:
"دخلتك علينا بالدنيا يا أخويا."
زادت شهقاتها وأكملت بعدم تصديق:
"بقى أنا كنت أقدر أنام بعيد عن حضنك ليلة؟"
خبطت بيدها على ركبتها وأكملت:
"الله يكون في عونك يا بنتي ويقدرك على غياب جوزك."
بكت أكثر وأكملت:
"ده أنا مجرد التخيل بس وعملت كده أمال لو حقيقي بقى هعمل إيه؟"
"عبد الخالق: (بغصة مريرة) ربنا يستر على بنتك. الحمد لله إني جبتها تقعد في وسطنا."
صمت قليلاً وأكمل بتأكيد:
"عايز أنا وإنتي وإخواتها نكون حواليها. عايزها متعيطش يا جيهان."
جز على أسنانه وأكمل بعيون تلتمع بها الدمع:
"إنتي مش عارفة دموع البت بنتي دي بتعمل في قلبي إيه."
انتبهوا لدخول أبنائهم فنظر لهم عبد الخالق وأكمل بأمر:
"أنا عايز أشوف بنتي ديما مبسوطة وفرحانة وبتضحك. اتصرفوا."
"محمد: اطمن يا حاج أنا هظبطهالك خروجات وفسح متقلقش عليها."
"محمود: وأنا قولت لجوزها هقدملها في الكلية تاني خليها ترجع دراستها وتبقى وسط أصحابها هتبقى مفاجأة حلوة ليها."
"عبد الخالق: اتصرفوا... تتشقلبوا... المهم لو شفت أختكم معيطة أو زعلانة في يوم هحاسبكم أنتم."
نظر لزوجته وأكمل:
"هي جت من بره هي وجوزها."
"جيهان: آه يا أخويا جهم وانت بتصلي في الجامع."
نظر عبد الخالق لأبنه وأشار له أن يقترب وهمس بأذنه:
"عبد الخالق: واد يا محمد تروح تجيب أكلة سمك وجمبري وشوربة سي فود وتطلعهم لأختك وجوزها واتوصى شوية بالشوربة."
أنهى حديثه وأخرج بعض المال من جيبه وأعطاهم له.
"محمد: (بعبث) عنيا يا حاج. بس اسمها أجيب لنا كلنا."
"عبد الخالق: امممم طيب خد يا طفس فلوس معاك بزيادة ولما تطلع أكل أختك وانت نازل هات الواد تيمو معاك."
أسرع محمد للخارج وتحدث باستعجال:
"محمد: أحلى أبو مريم عليا النعمة."
ابتسمت له جيهان بحب شديد وهمست بخجل:
"جيهان: عملت حسابنا في الشوربة يا عبدو."
غمز لها بشقاوة وتحدث بعبث:
"عبد الخالق: طبعاً يا عيون عبدو."
انتفضوا على صوت محمود الذي تنحنح بقوة شديدة ونظر لهم نظرة شريرة وتحدث من أسفل أسنانه بمزاح:
"محمود: هاااا اححححححححم... مسسسسسساء الخيييييير يا عبدو إنت وعيونك."
نظر لوالدته ورقص إحدى حاجبيه وأكمل باستفزاز:
"نحن هنا."
ضحكت جيهان بقوة على عبوس زوجها ونظرته الاشمئزاز الذي ينظر بها لابنه وتحدثت من بين ضحكاتها:
"جيهان: الواد قاعد حارس علينا يا عبدو هههههههه."
لكمته بكتفه برفق وأكملت بغيظ:
"إيه يا واد هتمسك لسانك ولا إيه؟ قوم امشي انجر على أوضتك."
هب واقفاً وجلس بينهم بالغصب وتحدث ببرود:
"محمود: أنا مرتاح كده. أنا مبسوط هنا. هههههههه هات بوسة يا عبدو وإنت مش طايقني كده."
أنهى حديثه وقبل والده بصوت مرتفع جعل عبد الخالق يضحك أيضاً بقوة. ولكن من بين ضحكاتهم قلباً يتألم لألم وحيدتهم.
***
هو... يضع ثيابه بحقيبة سفره.
هي... تخرج كل ما يضعه بالحقيبة. وتعيد وضعه مرة أخرى بالدولاب. دموعها تهبط بغزارة. وتتحدث بهستيرية مقاربة للجنون:
"مريم: لا... مس هتسبنا... إحنا ملناش غيرك يا أدهم... مش هتسافر لا."
اقترب منها ومسك معصميها يدها يحاول إيقافها عن حركتها الهستيرية. يحاول جذبها داخل حضنه. لكنها تبعده عنها بعنف وتخرج جميع ثيابه بسرعة مجنونة وأغلقت الحقيبة وحملتها وأسرعت بها للخارج وضعتها بغرفة أخرى وأغلقت الباب بالمفتاح واضعة المفتاح بصدرها ووقفت أمام الباب كالحارس حتى لا يعبر هو للداخل ويجلب الحقيبة مرة أخرى. تظن أنها هكذا ستمنعه. ولكن انتهى الأمر وحسم قراره وسيرحل مهما حدث. اقترب منها بخطوات بطيئة. عيناه تفيض بالدمع. ينظر لها بشوق قد بدأ يزداد من الآن. تبادله هي النظرة بأخرى تائهة. ضائعة. مذهولة. طالت نظرتهم كثيراً. كلاهما يتشرب ويحفر ملامح الآخر عن ظهر قلب. وبـلحظة... كانا قطعا المسافة معاً محتضنين بعضهما بقوة. بل كل منهم يعتصر الآخر داخل حضنه. تستنشق هي رائحته بعمق شديد وتهمس من بين شهقاتها:
"مريم: متسبناش... بحلفك بالله ما تسبنا. أنا وابنك ملناش غيرك."
"أدهم: (بـنحيب) أنا سيبك وسط أهلك يا مريم."
"مريم: (بـنحيب أشد) إنت كل أهلي... إنت أماني وحمايتي... إنت بلدي يا أدهم. لو سافرت أنا اللي هتغرب والله مش إنت."
"أدهم: هرجعلك."
"مريم: مش هتمشي... مستحيل."
ربت على ظهرها بحنان وأكمل بتعقل ولم يبعدها عن حضنه ولو إنش واحد:
"أدهم: يا مريم أنا بقالي أكتر من شهر وأنا قايلك إني هسافر وإنتي شايفاني وأنا بجري على الورق ومتابعة معايا خطوة بخطوة. بتعترضي بعد ما استقلت من شغلي وطيرتي فاضل عليها كام ساعة."
"مريم: كنت بحسب نفسي هقدر... كنت بحسب نفسي هستحمل بعدك."
شدت من احتضانه بكل قوتها:
"معرفتش إني هندم أوي كده وإن لحظة الفراق هتموتني بالشكل ده."
"أدهم: هبقى معاكي على التليفون دايماً."
تمسكت به بقوة وتحدثت بغصة مريرة بصوت متقطع من شدة بكائها:
"مريم: وحضنك ده أعوضه إزاي."
رفعها داخل حضنه دافناً وجهه بعنقها يقبله بنهم من بين شهقاته ودموعه الغزيرة التي تهبط على بشرتها. تجذبه هي لها بكل قوتها. تريد الآن حقاً أن تخفيه داخل قلبها بين ضلوعها. لحظات مرت وهي تستمتع بقربه وحضنه ولمسته لها. ومن بين كم دموعهم وألمهم اتجه بها لغرفتهم وهمس بأذنها برجاء من بين سيل قبلاته:
"أدهم: طيب كفاية عياط علشان خاطري وخليني أشبع من حضنك شوية."
ابتسم بألم وأكمل بمزاح يحاول تلطيف الأجواء قليلاً:
"شوربة السي فود اللي أبوكي بعتهالنا دي جبّارة وشكلها هتخلينا نخاوي الواد تيمو النهاردة."
أنهى حديثه وسحبها لأعماق حضنه يغرقها بعشقه وشوقه الخالص لها. ومن بين كم هذا العشق عيونهم تفيض دمعاً غزيراً وقلبهم يدمي بشدة.
***
أنا الأصيلة... بنت الأصول... اتغرب رجلي وقال لي هرجع لك.
أنا لوحدي وإنتي وسط أهلك.
قلبي صرخ وانفجرت دموعي.
غربتي في بعدك إنت يا كل أهلي.
الغربة... عمر بيجري وبيتسرق مني.
بعيد عن بلدي وأهلي وبنتي.
غريب في بلد لوحدي.
من غير ضهر ولا سند.
قلبي بيصرخ وبيـبكي.
من شوقي وحنيني لابني.
فراق... دموع... قهر... وجع... جفا... كسرة...
الغربة... موت بالبطيء.
ضياع لشبابي وحلمي.
وجرح في قلب حبيبتي.
واتقال لمراتي في غربتي.
رواية زوجة مغترب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نسمة مالك
توقف الوقت في عالمها منذ سفر زوجها. غرب هو وأخذ قلبها وأنفسها، بل أخذ حياتها معه. تائهة، ضائعة من دونه. عيونها باكية، منعزلة بشقتها، لم تغادرها لأكثر من شهر.
لم تنجح محاولات والديها وأشقائها في إخراجها من تلك الحالة. توسلت لهم أن يتركوها قليلاً، هي فقط تريد وقتًا حتى تستطيع تقبل غيابه عنها.
بوهن، اعتدلت جالسة بعدما نامت أكثر من نصف اليوم، تهرب من واقعها بالنوم المستمر. نظرت للغرفة حولها بضياع، حتى استقرت عيونها على سريرهم، بمكانه هو. بيد مرتعشة، تملست على مكانه بكف يدها بشوق بالغ. هنا حضنها، قبلها، أغرقها بحبه وحنانه لها. تتذكر فقط معاملته الحسنة لها، تناست كافه أوجاعها منه ولم يتبق سوى وجع غيابه عنها.
تنهدت بألم حاد، غالقة عيونها لتهبط دموعها بغزارة، متأوهة بصوت مسموع تحدثت نفسها بزهول وعدم تصديق.
مريم: اااااااااه يا ربي.. اعمل ايه.. ياربي اروح فين.. مش عارفة أعيش من غيره.
ارتمت بمكانه تحتضن وسادته بكل قوتها وأكملت بنحيب.
مريم: اااااه يا ادهم بعدك نار بتاكل في قلبي.. معرفش إني بحبك كده.. معرفش إن البعد هيموتني بالطريقة دي.
تمسكت بالوسادة أكثر وهمست برجاء شديد.
مريم: ارجعلي.. بالله عليك ارجعلي.
دفنت وجهها بالوسادة وتعالت شهقاتها بصراخ مكتوم. فقد تريده هو لا شيء آخر. أمانها، حمايتها، ظهرها، حبها وعشقها وزوجها ووالد ابنها هو.
بصعوبة، تحركت من مكانها متجهة نحو دولابها. فتحت الجزء الخاص بملابسه تنظر نحوها بقهر شديد. أخذت قميصًا له واحتضنته بعشق. رفعته على فمها تقبله بلهفة. شبه ابتسامة ظهرت على وجهها من بين سيل دموعها حين تذكرت حديثه لها عندما أصرت أن يترك لها بعضًا من ثيابه.
***
بقلب يعتصر، تركته يجهز حقيبته أخيرًا. هم هو بإمساك إحدى ملابسه لتوقفه هي بلهفة سريعة.
مريم: لا استنى يا ادهم بلاش القميص ده.
اقتربت منه وأخذته من يده وأكملت.
مريم: أنا بعشق القميص ده سبهولي.
ابتسم هو لها ابتسامة هادئة، ولف يده حول خصرها جذبها داخل حضنه مقبلًا وجنتيها بعمق وتحدث بألم شديد فشل في إخفائه.
أدهم: دا القميص اللي كنت لابسه وحضنتك بيه بعد ما كتبنا كتابنا.
اتسعت عيونها بزهول وتحدثت بفرحة.
مريم: انت لسه فاكر.
شدد من احتضانها دافنًا وجهه بعنقها يقبله بحب شديد وتحدث بصدق.
أدهم: عمري ما نسيت أي ذكرى بينا يا مريم.
ابتعد عنها وأمسك وجهها بين يديه وأكمل.
أدهم: زعلتك كتير.. ومثلت إني ناسي ذكريات حلوة بينا.. عارف إني مكنتش الزوج اللي حلمتي بيه.
صمت قليلاً وأكمل بدموع.
أدهم: بس أنا كنت قاصد يا مريم.
نظرت له باستفهام وعدم فهم فأكمل هو.
أدهم: كنت قاصد أنسى ومفتكرش عشان كنت عارف إن هيجي علينا يوم ونفترق.
هبطت دموعه بغزارة وأكمل.
أدهم: واليوم اللي عامل حسابه جه.. وعشان كده.. عايزك لما تشتاقيلى أوي تفتكري إني كنت بزعلك ومبفتكرش منسبتنا الحلوة وكمان كنت على طول ساكت وبعملك وحش وإنك أخيرًا ارتحتي مني ومن قرفي ومن وشي اللي يقطع الخميرة من العيش.
مد أصابعه يمسح دموعها التي أغرقت وجهها وأكمل بتأكيد.
أدهم: لما تفتكري قسوتي عليكِ هتقوي شوية وتستحملي البعد.
حركت رأسها بالنفي وهمست من بين شهقاتها.
مريم: وانت هتستحمل إزاي.. ولا هترتاح أنت كمان من زني على دماغك.
بكى بنحيب بصوت مسموع وانتشلها بكل قوته يعتصرها داخل حضنه وهمس من بين شهقاته بصعوبة.
أدهم: أقسم بالله يا مريم إني كنت بقسى عليكِ من شدة حبي ليكي.. انتي غالية أوي أوي وأصيلة بنت أصول ونعمة الزوجة يا حبيبتي.. وكل اللي هفتكره ليكِ يخليني أجيلك زاحف.
ابتعد عنها ونظر لعيونها الباكية بنحيب وأكمل.
أدهم: على قلبي وعيني بعدي عنك يا أم تيام.
قبل شفتيها بعمق وأكمل.
أدهم: بإذن الله هرجعلك.. أو أبعتلك انتي وتيمو.. المهم في أقرب وقت هنكون مع بعض أوعدك يا مريم.
احتضنها مرة أخرى واضعًا رأسها على صدره ويده تربت على ظهرها بحنان وأكمل بأمر.
أدهم: ممكن كفاية عياط.
وضع أصابعه أسفل ذقنها يجبرها للنظر له وأكمل.
أدهم: عايز أشوف ضحكتك شوية بقى علشان خاطري يا أم تيمو.
ابتسمت هي ابتسامة حزينة من بين بكائها ودفنت وجهها بصدره تقبله بحب وهمست بصعوبة من بين شهقاتها.
مريم: طيب سبلي بقى شوية من هدومك هنا متخدهمش كلهم.
أدهم: عنيا يا حبيبتي.. شوفي اللي يعجبك وخديه.
سارت بوجهها على كافة صدره تقبله ببطء قبلة صغيرة متفرقة وأكملت بأمر.
مريم: الترنج والغيار اللي لابسه دا تقلعه كله وتدهولي في إيدي متحطهوش في سبت الغسيل.
رفعت عيونها ونظرت له نظرة جعلت قلبه ينبض بجنون وأكملت.
مريم: عايزة أشم ريحتك فيهم.
طالت نظرتهم قليلاً، نظرة تحمل الكثير والكثير من الشوق الذي يزداد وهما بأحضان بعضهم. إذا ماذا يفعلون عندما يفترقون. وفي لحظة كان اقترب منها التصق بها ومال على شفتيها واقتنص منها قبلة عاشقة ساحبها بها للحظاتهم الخاصة وصوت بكائهم وشهقاتهم تتعالى.
***
جالسة على الأرض أمام الدولاب تحتضن ثيابه بكل قوتها دافنة وجهها بهم تستنشق رائحته بهم.
انتفضت بفزع عندما شعرت بأحد يحتضنها. فاقت من شرودها على يد والدتها التي تربت على ظهرها بحنان وتتحدث بقلق.
جيهان: مريم قلقتيني عليكي يا ضنايا.
أظهرت القوة واللامبالاة وتحدثت باستغراب.
مريم: قلقتك ليه يا ماما.
جيهان: يابنتي بخبط بقالي ساعة على الباب وفتحت ودخلت وعمالة أنادي عليكي مبترديش عليا.
مريم: حقك عليا يا ماما مسمعتكيش.
جلست جيهان جوارها على الأرض تنظر لها بغصة وألم شديد على حالها وتحدثت بتعقل.
جيهان: عيطي.
نظرت لها مريم بجمود وتماسك فاكملت جيهان بأمر.
جيهان: عيطي يا مريم.. عيطي واصرخي كمان جوه حضني.
نظرت لها بغضب مصطنع وأكملت بحذر.
جيهان: لكن متعمليش فيها البت القوية قدامي وقال إيه عشان أنا مزعلش وأتعب.. وتفضلي أنتِ كاتمة في قلبك كده لحد ما يجيلك حاجة.
جذبتها داخل حضنها مرة أخرى وملست على شعرها وأكملت.
جيهان: حقك تصرخي وتقولي أنا عايزة جوزي.. حقك تقولي إنك تعبانة في بعده.
قبلت شعرها وأكملت.
جيهان: أنا حاسة بيكي يا ضنايا.
مريم: بهدوء ما قبل العاصفة. تيام فين يا ماما.
جيهان: تحت مع أبوكي.
لحظة.. وكانت مريم تمسكت بوالدتها تبكي كطفلة صغيرة. تبكي بكل ما تحمل من ألم، وتصرخ بصوت مسموع من بين شهقاتها.
مريم: يا ماااااما ااااااه يا ماما مش قادرة.. بموت في بعده يا ماما.
ابتعدت عنها فجأة وهبت واقفة ودارت حول نفسها وأكملت بجنون.
مريم: معرفتش قيمته غير لما بعد عني.. حاسة بوحدة مميتة وأنا في وسطكم يا ماما.. مش قادرة أصدق إنه سابني أنا وابنه وسافر.
صمتت قليلاً وأكملت بزهول.
مريم: أنا مش عارفة الوحدة اللي بتقول نفسي جوزي يسافر دي جنسها إيه.
صرخت بجنون.
مريم: اللي بتحسب إن اللي جوزها بيسافر بتعيش أحلى عيشة تيجي تشوف عيشتي.
جلست على ركبتيها وأكملت بضعف.
مريم: وحيدة وأنا في وسط أهلي وناسي.
أغمضت عيونها بعنف وأكملت بغصة شديدة.
مريم: لأنه هو كل ناسي.. حاسة إني عريانة من غيره يا ماما.. حاسة بخوف فظيع.
خبطت بيدها وأكملت.
مريم: خبطته على باب الشقة وتاكه مفتاحه هي الأمان بالنسبالي.
وضعت يدها على قلبها وأكملت ببكاء حاد.
مريم: فلوس إيه اللي تعوض نار وحرقة قلبي في بعده.. فلوس إيه اللي تعوضني عن حضنه يا ماما.
نظرت لوالدتها وأكملت بتأكيد.
مريم: مش عايزة فلوس.. والله العظيم مش عايزة فلوس يا ماما.. أنا عايزة جوزي يرجعلي وياخدني أنا وابنه في حضنه دي بالدنيا وما فيها والله.
تستمع والدتها لها بقلبها ودموعها تغرق وجهها. جلست مريم بتعب ضامة قدمها لصدرها واضعة ذقنها على ركبتها وأكملت بغصة مريرة.
مريم: هو اللي سافر وأنا اللي اتغربت يا ماما.
اقتربت منها والدتها واحتضنتها بحنان بالغ. ظلت فترة مستكينة بحضن والدتها. طال صمتهم قليلاً فقطعت جيهان الصمت وتحدثت بتساؤل.
جيهان: بت يا مريم هي جتلك بعد ما جوزك سافر يا بت.
اتسعت عين مريم وابتعدت سريعًا عن والدتها تنظر لها بزهول وتحدثت بلهفة وهي تزيل دموعها بسرعة.
مريم: لا مجتش يا ماما.
ضحكت بفرحة عارمة وأكملت.
مريم: ومتأخرة كمان ييجي أسبوع عن ميعادها.
جيهان: بفرحة. يمكن حامل.. نكدك وعياطك زيادة عن اللزوم شكلك حامل يابت.
صرخت مريم بفرحة واحتضنت والدتها مرة أخرى وتحدثت باستعجال.
مريم: يارب يسمع منك يا يارب.. هتبقى فرحة نابعة من وجعي وألمي وتصبرني شوية على البعد. أنا هروح أجيب اختبار من الصيدلية وأجي بسرعة.
قبلت وجنتيها وأكملت.
مريم: ادعيلي يا ماما.
نهت حديثها وهبت واقفة وركضت تجاه الحمام تغسل وجهها الذي ظهر عليه بريق أمل وفرحة منتظرة. وأخيرًا ستخرج من شقتها لأول مرة منذ سفر زوجها، تاركة والدتها تدعو لها من صميم قلبها.
***
وحيدة.. والوحدة موت بالبطيء. أمامها الطعام ولكنها لا تأكل. شارده بحزن رغم جمود ملامح وجهها. فقد أيقنت الآن أنها خسرت أبنائها للأبد. فلم يهاتفها أحد منهم منذ سفرهم حتى الآن. تجلس بمفردها طيلة الوقت، لا أحد يسأل عنها مطلقًا.
تنظر لغرفة ابنتها، وغرفة أبنائها بحسرة شديدة. أدركت غلاوتهم بعد خسارتهم. ولكن صلابة قلبها دائمًا تنتصر. وخطرت على بالها فكرة ستخبر بها أبناءها وهي على علم أنها ستكون كارثة بالنسبة لهم.
أمسكت هاتفها وضغطت إحدى الأرقام وانتظرت قليلاً حتى أتاها الرد.
هند: الو.. ازيك يا ماما.
شاديه: بستةزاء. ماما.. لسه فاكرة إن ليكي أم.. ازيك يا سنيورة.
هند: بملل. خير يا ماما.
شاديه: خير يا أختي كل خير.. فين أخواتك الحلوين دلاديل مراتاتهم.
هند: بنفاذ صبر. عايزة إيه يا ماما اتكلمي على طول.. أكيد عايزة فلوس.
شاديه: ببرود. أكيد.. قوليلهم يزودوا اللي بيبعتوه شوية أنا مبشحتش منهم دا حقي عليهم.
هند: حاضر هقولهم.. حاجة تاني.
شاديه: آه يا شملولة.. بلّغيهم إن جالي عريس واحتمال أوافق عليه.. ولا فكرني هفضل زي قرد مقطوع كده لوحدي يا حلوة أنتِ وهي.
هند: بذهول مقارب للجنون. تتأيه؟؟!!
شاديه: هتجوز يا حليتها.. إيه عندك اعتراض.
همت هند بالصراخ قاطعتها هي سريعًا.
شاديه: ولو عندك اعتراض انتي عارفة هتحطيه فين يابت.
علت صوتها وأكملت بأمر.
شاديه: بلّغيهم ومتنسيش تقولي لهم على زيادة الفلوس.
نهت حديثها وأغلقت الهاتف بوجهها كعادتها، تاركة ابنتها مصعوقة من هول ما سمعت. فوالدتها كل فترة تفاجئهم بقوة جبروتها وقسوتها الزائدة. ولكن.. كيف ستخبر أشقاءها بخبر زواج والدتها. وهل هي حقًا صادقة أم تفعل هذا ليعودوا.
***
هو.. بدونها.. رجل بلا قلب، بلا روح. أصبح كآلة، يعمل ليل نهار بلا توقف، يهلك نفسه بالعمل عله يمضي الوقت. لكن.. لن تبتعد عن باله ولا لحظة. شغله الشاغل هي.. عيونها.. شعرها.. ضحكاتها.. حتى دموعها.. اشتاق لها حد الجنون.
شارد بلحظاتهم سويا فيرتعش قلبه وينبض، بل يصرخ بعشقها. يتشنج جسده وينتفض شوقًا وحنينًا لها. وبعد يوم عمل شاق، أخيرًا عاد لسكنه بيده الكثير من الأشياء قد ابتاعها لزوجته وصغيره. كل ما تشتهيه حبيبته قلبه لها.
فتح الباب ونادى بعلو صوته.
أدهم: مريومة.. أم تيم؟؟!!
قطع حديثه وسقطت الأشياء من يده حين تذكر أنها ليست هنا. تناسى هو أنه مغترب بعيدًا عنها. لن يجدها تنتظره كعادتها وتركض عليه تحتضنه بكل قوتها. لا يوجد هنا سوى الصمت، الوحدة، فراغ. دمعة حارقة هبطت على وجنتيه. وضع يده على قلبه وتأوه باسمها بصوت مسموع.
أدهم: ااه يا مريم يا بنت الأصول.. يا حبيبة قلبي وعمري مشتاقلك بجنون.
هبطت الأكياس وحملها واتجه نحو حقيبة سفره وضع بها بعض الثياب الجديدة التي جلبها لها بنظام وترتيب دقيق وحدث نفسه بإصرار وعزيمة.
أدهم: هعوضك.. وغلاوتك عندي اللي معرفتش قيمتها غير لما بعدت عنك لعوضك يا مريم.
قبل إحدى قمصانها التي أخذها معه بلهفة وعشق شديد وأغلق عينه يتخيلها به. ليقطع تخيله رنة هاتفه. أخرجه سريعًا وابتسم بفرحة عارمة حين وجدها هي تهاتفه. بلهفة، رد عليها.
أدهم: مريم يا قلب ادهم.
مريم: ببكاء وضحك أيضًا. أنا حامل يا ادهم.
رواية زوجة مغترب الفصل السادس عشر 16 - بقلم نسمة مالك
قلبه..تمتلكه هي....مريم..الأصيلة....بكل ما تحمل الكلمة من معنى..زوجة خلوقة..صبورة..وأيضاً عاشقة له هي..تحملت كافة أفعاله رغم أنها لم تكن مجبرة عليها..فهي تمتلك عائلة تغنيها عنه وعن أفعاله وأفعال والدته..لكنها تحملت وصبرت على أفعالهم كثيراً..بل والأكثر أنه دوماً وأبداً كان يسمعها وهي تدعو له وتدعو لوالدته أيضاً من صميم قلبها..فهل سيتقبل الله دعاءها..دعونا نرى..
"أنا حامل يا أدهم.."
ألقيتها هي على سمعه من بين شهقاتها وضحكاتها..
اخترقت هذه الجملة الصغيرة قلبه قبل أذنه..
دار حول نفسه واضعاً يده على جبهته بعدم تصديق ودموعه تهبط بغزارة..
ساد الصمت لدقائق يقطعه صوت شهقاتهم العنيفة..
مسح دموعه وأخذ نفساً عميقاً وابتسم باتساع وفرحة عارمة وهو بالحديث..
لكن؟؟!!..
تلاشت ابتسامته وظهر الألم والندم على ملامح وجهه عندما تذكر إحدى مواقفه غير المشرفة معها أثناء حملها الأول..
فلاش باك..
بفرحة وخجل..تنظر لهيئتها في المرآة..
بعدما ارتدت ثيابها استعداداً للذهاب لاستشارتها الأسبوعية..
أمسكت هاتفها وهمت بالاتصال على زوجها لإخباره بخروجها لكنها توقفت عندما استمعت لصوت فتح باب الشقة..
خرجت من غرفتها مسرعة متوقعة أن تكون حماتها كالعادة..
شهقت بفرحة شديدة حين وجدته زوجها..
اقتربت منه واحتضنته بقوة وتحدثت بحب..
"يا حبيبي يا أدهومي..كنت متأكدة إني مش ههون عليك وهتيجي معايا للدكتور.."
بملل..بعدها عنه وتحدث بأمر..
"انزلي بسرعة..أمى مستنياكي في الشارع..هتروح معاكي.."
"برجاء..طيب تعالى معانا انت كمان..نفسي تشوف ابننا والله هتتبسط أوي.."
"أنا مصدع ومش شايف قدامي وعايز أنام ساعتين وهقوم أغور.."
"طيب يا أدهم..نام وارتاح شوية..وقبل ما دوري يجي هرن عليك أصحيك تلبس وتيجي تحضر معايا الكشف.. والدكتور بيكون زحمة أصلاً يعني قدامنا زي ساعة ونص على ما ندخل.."
"هتفضلي ترغي كتير وتسيبى أمي في الشارع؟"
"يا أدهم..مامتك لما بتيجي معايا بتخلي الدكتور يعاملنا وحش جداً من كلامها وأفعالها.."
"إنتي هتخليني أجي معاكي..أطلع عين أهل الدكتور ده ليه..وهو مال أهله بأمي تقول إيه ولا متقولش إيه؟"
"يا أدهم..مامتك بتدخل في شغله وبتلف الشاشة منه وتفضل تتأمل فيها..ولو قال على علاج ولا أكل معين لازم أكله..تفضل تتريق على كلامه..وبقيت أحس إنهم بيأخروا اسمنا قصد بسببها.."
"طيب انزلي يا مريم..أمي مستنياكي وهى اللي هتروح معاكي..وإلا مافيش مرواح خالص..إن كان عجبك.."
أخذت نفساً عميقاً تحاول امتصاص غضبها..
واقتربت منه وأمسكت يده تضعها على بطنها..
لكنه سحبها سريعاً وابتعد عنها بزهق..
نظرت له بعيون تلمع بها الدموع وهمست بغصة مريرة..
"إيه يا أدهم..إنت بتنتش إيدك مني كده ليه..أنا كنت هخليك تحس بحركة ابنك.."
دمعة حارقة هبطت على وجنتيها..
مسحتها سريعاً وأكملت..
"من يوم ما حملت فيه..وأنت ولا مرة حسيتك عايز تلمس بطني بإيدك وتحس بحركة ابننا.."
"لما أشوفه قدامي ابقى ألمسه وأشيله كمان.."
سار من أمامها وأكمل باستعجال..
"وانجزى في يومك..ولا عايزة تسمعي كلمتين من أمي بسبب تأخيرك عليها كل ده.."
سار باتجاه الحمام وأكمل وهو موليها ظهره..
"وياريت تتلاشيني خالص اليومين دول..أنا مش طايق نفسي ولا طايق حد..اعتبريني كأني مش موجود معاكي.."
نهى حديثه ودخل الحمام غالقاً الباب خلفه بعنف..
وقفت هي قليلاً تحاول السيطرة على دموعها..
تنهدت بألم وتماسكت قدر استطاعتها..
وجذبت حقيبتها واتجهت بمفردها من دونه..كعادتها..ودائماً تعود باكية بسبب أفعال والدته التي لا تطاق..
مرت عدة أيام وهي تتلاشاه..
لكن اليوم عطلته..وهذا حدث بالنسبة لها..
جهزت أشهى الأكلات والحلويات المفضلة له..
أخذت شاور بعد ساعات طويلة داخل المطبخ..
ارتدت أحلى الثياب..
وضعت بادي لوشن برائحة الياسمين وقليل من مساحيق التجميل..
وبخطى شبه راكضة اتجهت نحو الغرفة الجالس هو بها..
مندمجاً بمشاهدة إحدى الأفلام..
جلست بالقرب منه تنظر إليه بشوق جارف وابتسامة رائعة تزين ثغرها الوردي..
تتأمل ملامحه بهيام ظناً منها أن صغيرهم سيكون شبيه له..
بقلب ينبض بعنف..
بيد مرتعشة..
بفرحة عارمة..
تملس على بطنها المنتفخة قليلاً تستشعر حركات جنينها..
أغمضت عينيها بمتعة شديدة..
تنهدت براحة بصوتاً مسموع وفتحت عينيها تنظر للجالس أمامها يشاهد التلفاز بتركيز عالٍ ومتجاهلاً تماماً..
أكثر من أسبوع وهو لا يحدثها..
منطوٍ عنها كعادته..
حركت رأسها بيأس من أفعاله غير المبررة..
ووجهت نظرها هي الأخرى للتلفاز..
لحظات مرت وهي تشاهد بذهول ودهشة..
وظهر على وجهها الاشمئزاز والفزع أيضاً من هذا الفيلم المرعب والمقزز للغاية بالنسبة لها..
عضت على شفتيها بخجل..
وحدثت نفسها أنها فرصة للتقرب منه وكسر حاجز الصمت والخصام بينهم..
أخذت نفساً عميقاً..
وهبت واقفة وسارت بخطوات بطيئة باتجاهه..
وعلى غفلة كانت اندست داخل حضنه وتحدثت بعبث..
"خليني في حضنك..أنا خايفة يا أدهم من الفيلم المرعب ده.."
رفعت نظرها له وأكملت باستغراب..
"إنت إزاي بتتفرج عليه كده ومش قرفان حتى من القتل والأشكال المرعبة اللي فيه دي.."
استدار بوجهه عنها ونفخ بضيق وتحدث بأمر..
"قومي اقعدي مكانك.."
تمسكت بيدها وقدمها به أكثر..
دافنة وجهها بعنقه وهمست..
"ما ده مكاني يا أدهم.."
قبلت عنقه قبلة رقيقة وأكملت بعشق..
"واحشتني..واحشني حضنك.."
رفعت وجهها تنظر له بدموع تلمع بعينيها وأكملت..
"مخاصمني ليه يا أدهم؟؟..أنا عملت إيه عشان تبعد عني بقالك 13 يوم.."
رفع يده يبعدها عنه..
لكنها تمسكت به أكثر..
فتحدث هو بغضب ونفاذ صبر بجملة يقسم أنه بعدها استمع لصوت تمزق قلبها بكل عنف..
"قومي بقولك..مش طايق ريحتك.."
نظر لها باشمئزاز وأكمل..
"ريحتك وحشة.."
ابتعدت عنه ببطء..
بذهول..
بانفاس مقطوعة..
بوجه شحب كشحوب الموتى..
همست بعدم تصديق..
"ريحتي وحشة؟?"
ابتعد بنظره عنها وتحدث باللامبالاة..
"شُمي نفسك كده.."
لجمتها الصدمة..
جعلتها تفقد القدرة على الحركة والنطق أيضاً..
للحظة..
عفواً لحظات..
بل دقائق طويلة..
جالسة أمامه تنظر للفراغ بشرود..
عقلها لم يسعفها لاستقبال ما قاله..
وبصمت تام دون النظر له..
تحركت بوهن بخطوات بطيئة واتجهت نحو الحمام..
غالقة الباب خلفها..
وقفت أسفل المياه الباردة رغم برودة الجو الشديدة..
لعلها تطفئ نيران قلبها الذي يشتعل وأوشك على الاحتراق..
مزقت ثيابها بغضب عارم..
وبكميات مهولة من الشامبو والشاور جل..
بدأت تغسل جسدها بعنف لدرجة أنها أصيبت ببعض الخدوش الشديدة..
أكثر من ساعة وهي على وضعها..
تقف أسفل المياه المنهمرة عليها والتي اختلطت بدموعها الغزيرة..
شعرت بتهاوي جسدها..
فجلست أرضاً بتعب واضعة وجهها بين كفيها تبكي بنحيب بصوتاً مكتوم..
فبعض الكلمات تكون أحياناً جارحة حد الموت..
خاصة عندما تكون من أقرب المقربين..
وهو جرحها بشدة..
أهانها بقسوة..
شعرت بنعاس شديد..
فأغلقت المياه..
وبضعف هبت واقفة ولفت جسدها بمنشفة واتجهت لغرفتها بخطى متعبة للغاية..
خطت للداخل وارتمت على سريرها..
وذهبت بنوم عميق في ثوان معدودة..
جالس هو مصطنع البرود والجمود..
لكن قلبه يأنبه بشدة على ما قاله لها..
وتسرب القلق لقلبه بسبب غيابها داخل الحمام كل هذا الوقت..
هم بالوقوف متجهاً إليها..
لكن صوت فتح الباب جعله يتراجع..
انتظر قليلاً ظناً منه أنها ستأتي وتجلس برفقته مرة أخرى..
لكنها لم تأت..
تحنح كمحاولة منه لإخراج صوته وتحدث بصوتاً مسموع..
"اعملي شاي يا مريم.."
لم ترد عليه كعادتها فور سماعه..
انتفض واقفاً بفزع واتجه للخارج يبحث عنها..
أغمض عينيه بعنف وكور قبضة يده بغضب عارم من نفسه حين وجدها ترتمي بنصف جسدها على السرير وقدميها تلامس الأرض..
تغص بنوم عميق أشبه بغيبوبة وترتعش بشدة..
اقترب منها ومال عليها واضعاً يد أسفل ركبتيها ويده الأخرى حول خصرها وحملها ليعدل وضع نومها..
فتحت عينيها بصعوبة..
والتي أصبحت شديدة الحمرة من شدة بكائها..
ونظرت له نظرة حارقة..
وابتعدت عنه بعنف وتحدثت بجمود دون بكاء..
"ابعد عني..وإياك تلمسني تاني.."
نظرت له بعمق داخل عينيه وأكملت بابتسامة متألمة مصطنعة وهمست بغصة مريرة..
"أنا ريحتي وحشة.."
هم هو بالحديث..
قطعتة هي بعنف..
"اطلع بره لو سمحت.."
أخذت نفساً عميقاً وأكملت بوعيد..
"ومن اللحظة دي هعتبرك زي ما ديما بتقولي..هعتبرك مسافر..مش موجود معايا.."
ونظرت له بأسف..
"ووعد مني يا أدهم..مش هقرب منك..ولا حتى هقولك تعالى معايا للدكتور تاني.."
نظرت له بعمق أكبر وأكملت بتأكيد..
"بس هيجي عليك يوم وتندم على كل أفعالك معايا دي.."
وجهت نظرها لبطنها وملست عليها بحنان وأكملت..
"وهتتمنى يرجع بيك الوقت عشان تحس بحركة ابنك..وتتحايل عليا كمان تيجي معايا للدكتور.."
نظرت له بغضب وأكملت..
"خليك فاكر كلامي ده كويس.."
نهاية الفلاش باك..
فاق من شروده على صوتها الحنون..
"أدهم..حبيبي..روحت فين؟"
وضع يده على فمه يكتم صوت شهقاته..
وهمس بصعوبة..
"م..مبروك يا حبيبتي.."
"مبروك علينا يا حبيبي.."
مسحت دموعها سريعاً وأكملت بفرحة شديدة..
"أنا هحجز عند الدكتور وأروح النهارده أعرف أنا حامل في إد إيه..وأصورلك كل حاجة وأبعتهالك.."
نادم هو أشد الندم على كافة شيء..
تصعبها عليه كثيراً..
وتزيد حدة ندمه أكثر..
لا تستحق منه ما كان يفعله بحقها..
فقد تستحق أن يضعها داخل قلبه وعينيه ويعاملها كملكة متوجة..
طال صمته..
فتحدثت هي بقلق..
"إيه يا أدهم..ساكت ليه..فيك حاجة؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة وأكملت بخوف..
"إنت زعلت إني حامل ولا إيه؟"
بألم وأسف وندم حاد همس من بين شهقاته العنيفة..
"أيوة زعلان..أيوة..وندمان أشد الندم كمان.."
"خلاص يا أدهم..اللي فات فات..إحنا ولاد النهارده..ربنا يرجعك لينا بألف سلامة..ده عندي بالدنيا يا حبيبي.."
"آآآه يا مريم يا أصيلة يا ست البنات..آآآه لو تعرفي أنا بحبك أد إيه..وندمان أد إيه.."
بكى بنحيب أكبر..
"واد إيه نفسي أترمي تحت رجلك دلوقتي وأقولك سامحيني..أنا غلطت في حقك.."
أمسك قميصها يتحسسه بمكان بطنها وأغمض عينيه يتخيلها أمامه وأكمل..
"لو تعرفي أد إيه نفسي أحس بنبض قلب طفلنا الجاي وأحس بحركته..وأوديكي بنفسي للدكتور ومأسيبكيش ولا لحظة.."
ضم قميصها لصدره وأكمل..
"كان عندك حق يا أم تيام لما قولتيلي إن هيجي عليا يوم وأندم..أنا ندمان يا مريم..والله ندمان على كل لحظة زعّلتك فيها..على كل لحظة بعدت عنك فيها.."
تستمع له بقلب يعتصر ألماً وفرحاً أيضاً..
فقد انتظرت كثيراً لسماع هذه الكلمات منه..
لكن كانت تتمنى تسمعها وهو هنا بجوارها..
صمت هو قليلاً وأكمل بتشفى..
"غربتي دي عقاب ليا عشان أعرف قيمتك يا أم تيام.."
نيران..
تشتعل بقلبها..
تدور حول نفسها..
ستجن من الوحدة..
لم يسأل عنها أحد..
الجميع يبتعد عنها تجنباً لسانها السليط..
لكنها أبداً لن ترضى بهذا الوضع طويلاً..
لمعت عينيها بخبث وهبت واقفة وحدثت نفسها كعادتها..
"أما ألبس وأروح أطمن على مرات ابني.."
ضحكت بسخرية وأكملت..
"المحروس أبوها بيفهم في الأصول أوي وديماً يقول اللي يجي بيتي يبقى معاه الحق.."
رفعت حاجبها وأكملت بوعيد..
"وأنا هعرف إزاي أجيب عليهم كل الحق وأرجع ولادي تحت طوعي تاني.."
أمسكت هاتفها وطلبت إحدى الأرقام أكثر من مرة ولكن دون رد..
فهمست بغيظ..
"آه يا أدهم الكلب يا دلدل..أما أوريك أنت والحيزبونة الشعنونة اللي متتسمي.."
عادت الاتصال مرات ومرات حتى أتاها الرد أخيراً..
"أيوة.."
"أيوة..أيوة الله عليك يا أخويا.."
"خيييييييير.."
"كل خير..أنا بكلمك أعرفك إني راحة أحقق لمراتك وأهلها في بيتها.."
تصنعت البكاء..
"عشان تعرف إن أمك قلبها طيب ومبتحبش تزعل حد.."
"ابوس إيدك متروحيش..أنا عارف إن قلبك طيب أوووووي بس خليكي بعيدة.."
"إيييييه يا روح أمك..إنت هتمشيني على كيفك ولا إيه..أنا قولت هروح يبقى هروح.."
"يا ماما..أنا مراتي حامل جديد ومش حمل تعب ولا زعل و؟؟.."
قطعت حديثه هي بشهقة حادة وألقت بعضاً من كلماتها السم..
"حاااااامل؟؟!!..حاااااامل من مين يا موكوس؟؟!!!"
رواية زوجة مغترب الفصل السابع عشر 17 - بقلم نسمة مالك
بحضن والدها.. مستكينة بأمان. يقبل جبهتها ويربط على ظهرها بحنان. وبصوت مبحوح متأثر من شدة فرحته تحدث:
عبد الخالق: ألف مبروك يا حبيبة أبوكي.. ربنا يكملك حملك على خير ويرد لك جوزك سالم يا بنتي.
شدت هي من احتضانه وتحدثت بحب شديد:
مريم: الله يبارك فيك يا بابا.
عبد الخالق بقلق: طمنيني يا مريم.. جوزك عامل إيه معاكي.. اتعدل وعرف قيمتك ولا لسه زي ما هو.
أخذت نفس عميق وتنهدت بألم حارق وهمست بصعوبة محاولة التحكم بدموعها:
مريم: اطمني يا بابا.. عرف قيمتي..
صمتت قليلاً وأكملت بأسف:
مريم: بس بعد ما اتغرب وبعد عني أنا وابنه.
عبد الخالق بثقة:
عبد الخالق: هيرجعلك.
نظرت له مريم بلهفة. أكمل هو بتأكيد:
عبد الخالق: هيرجعلك يا مريم.. تأكدي يا بنتي إن ما فيش راجل يفرط في واحدة بأخلاقك وأدبك يا أصيلة.
مريم بفخر:
مريم: أنا بنت الأصول يا أبو مريم.. أنا لو أصيلة فدا يرجع لك أنت وأمي يا بابا.
رفعت رأسها من حضنه ونظرت له بعيون تلتمع بالدمع وأكملت:
مريم: عارف يا بابا لو كل الآباء زيك ما كانش هيبقى فيه بنت عايشة مقهورة ومكسورة ومجبرة على جوازة متبهدلة فيها.. لأن للأسف معظم الناس بتيجي على بناتها حتى لو مش غلطانة علشان بس خايفين يشيلوا لقب مطلقة.. اللقب ده عار بنسبالهم إلا من رحم ربي.
قبلت يده بعمق وأكملت:
مريم: ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا حبيبي.
عبد الخالق بإصرار وعزيمة:
عبد الخالق: الله في سماه محدش يقدر يزعلك ولا يقهرك طول ما أنا عايش يا بنت أبوكي.
مريم بثقة:
مريم: عارفة يا بابا ومؤكدة إنك أنت وإخواتي ونعمة الضهر والسند.. ربنا يديمكم نعمة في حياتي.
قبل جبهتها بحب شديد وتحدث بحنان:
عبد الخالق: ربنا يحميكي ويحفظك لينا يا حبيبة أبوكي.
أنهى حديثه وجذب رأسها على صدره ويده تربت على رأسها بحنان. بل وضع كف يده على جبهتها يتلو بعض الآيات القرآنية كعادته. صمتوا قليلاً ومريم أكثر استمتاعاً بحضن والدها الدافئ.
قطعت هي الصمت وتحدثت بتوتر:
مريم: بابا هو المحل اللي تحت البيت ده يلزمك في حاجة؟
عبد الخالق: ههههههههههه لا ما يلزمنيش.. أنا كنت هأجره بـ 5000 جنيه في الشهر.
نظر لها بتمعن وأكمل:
عبد الخالق: إنتي عايزاه؟
مريم بخجل:
مريم: اممم بصراحة أيوه.. بس هاخده بـ 500 جنيه يا عبدو.
عبد الخالق: ههههههههه.. 500 جنيه من 5000 جنيه يا بلاش.. لأ وعبدو كمان ما شاء الله على الأدب.
اعتدلت مريم بجلستها وتحدثت بجدية وتعقل:
مريم: اسمعني بس يا والدي.. أنا وولادك هنحط إيدينا في إيد بعض ونعمل مشروع.
ربطت على كتفه وأكملت:
مريم: وأنت طبعاً هتساعدنا يا أبو مريم يا جميل أنت.
عبد الخالق بتعقل:
عبد الخالق: هي فكرة حلوة.. بس إنتي دلوقتي حامل.. وكمان هتكملي كليتك كده هيبقى تعب عليكي أوي يا بنتي.
مريم بشقاوة:
مريم: تعب إيه بس يا بابتي وأنا في وسطكم.
ابتسمت باتساع وأكملت:
مريم: أنا هشغل ولادك الأمّارة وهمسك الحسابات وبس.
عبد الخالق: ههههههههههه إنتي هتشغلي ولادي وأبوهم وأمهم كمان.
مريم بعبوس:
مريم: تقدر تنكر إني منوّراكم وإني الجوهرة بتاعتكم يا أبو مريومة.
عبد الخالق:
عبد الخالق: لا يا حبيبة أبوكي مقدرش.. بس قوليلي فيه فكرة في دماغك لمشروع معين.
مريم: هفكر وأقولك.. المهم إنك موافق.
عبد الخالق:
عبد الخالق: موافق.. أي حاجة نفسك فيها وأنا في مقدرتي أعملهالك عمري ما أتأخر عليكي يا بنت أبوكي.
نظر لها بابتسامة محبة وأكمل:
عبد الخالق: عنيا ليكي يا مريومة.
دخلت جيهان حاملة حفيدها وتحدثت بعبوس مصطنع:
جيهان: عيونك لمين يا عبدو..
نظرت لابنتها بغيظ وأكملت:
جيهان: آه من لقى بنته نسى مراته.
ضحك عبد الخالق بعلو صوته وجذب يدها أجبرها على الجلوس بجانبه وقبل وجنتيها وتحدث بحب:
عبد الخالق: مقدرش أنساكي يا قلب عبدو.
جيهان بخجل:
جيهان: اختشي يا عبدو البت قاعدة.
هبت مريم واقفة وتحدثت باستعجال:
مريم: البت هتروح تحلل وتحجز عند الدكتور.
عبد الخالق بخوف:
عبد الخالق: هتروحي لوحدك؟!... هكلم حد من إخواتك يوديكي.
مريم برجاء:
مريم: بابا سيبني أنا أروح.. متقلقش عليا.
صمتت قليلاً وأكملت بخجل:
مريم: وكمان هروح الكوافير أدهم قالي أعمل شعري وأتصور وأبعتله الصور.
جيهان:
جيهان: طيب امسكي تيمو وأنا هلبس وأجي معاكي.
مريم:
مريم: خليكي أنتِ وتيمو هاخدكم معايا وأنا رايحة للدكتور.
اتجهت لغرفتها وأكملت:
مريم: أنا هلبس وأنزل ومش هتأخر إن شاء الله.
ألقت لهم قبلة بالهواء واختفت داخل غرفتها.
***
عمياء.. ثقته بها.. شريفة.. عفيفة هي زوجته الأصيلة. لم يهتز بحديث والدته المسموم. حرك رأسه بيأس من أفعالها وأقوالها. وتحدث بكل هدوء:
أدهم: مراتي حامل مني يا أم أسامة.
همت هي بمقاطعته بسخرية كعادتها. أكمل هو بعلو صوته:
أدهم: مراتي أشرف من الشرف يا أمي.
أخذ نفس عميق يحاول تهدئة نفسه قليلاً وأكمل بوعيد:
أدهم: ولو قولتي كلمة كمان من كلامك المسموم ده أقسم بالله وشرف مراتي ما هتشوفي مني قرش واحد طول ما أنا عايش.
شادية بغيظ:
شادية: بتهددني يا واد.. لا يا ننوس عين مراتك تكون مفكر إني هخاف وأكش.. ده غصب عنك مش بمزاجك تبعتلي وتبعتلي كمان.
شهقت بعنف وأكملت:
شادية: وأنا كنت بخلفكم ليه إن شاء الله.
صمتت قليلاً وأكملت بأمر:
شادية: اسمع يا بتاع الشريفة اعمل حسابك تبعتلي الشهر ده فلوس بزيادة.. عايزة أجيب حلق دهب.
جز على أسنانه بغيظ شديد واستغفر بسره عدة مرات وتحدث بهدوء:
أدهم: حاضر.. هبعتلك اللي إنتِ عايزاه طول ما إنتِ بعيدة عن مراتي.
شادية بشهقة حادة:
شادية: بعيدة عن مين يا عمر.. ليه هعضها ولا إيه.
أدهم بغضب:
أدهم: آه بتعضي يا ماما..
أكمل بعلو صوته بغيظ شديد:
أدهم: بتععععععععضى.. ولا نسيتي لما عضتيها.
شادية باستفزاز:
شادية: ما أنا هلبس وأروح لها علشان أصلحها هي وأهلها كمان أهو يا أبو زور؟؟؟
أخذ نفس عميق يحاول تهدئة نفسه قليلاً وتحدث بتفهم:
أدهم: من الآخر إنتِ عايزة إيه يا ماما.. عايزة توصلي لإيه.. اتكلمي على طول من غير حوارات.
ابتسمت بانتصار وتحدثت بخبث:
شادية: أختك.
أدهم:
أدهم: مالها هند؟!!
شادية:
شادية: ترجع..
أكملت بغضب:
شادية: ما أنا مش هفضل قاعدة لوحدي كأني مقطوعة.
أدهم بهدوء:
أدهم: طيب ما إنتِ عارفة إن أسامة جاب لها عقد عمل في مدرسة ومينفعش تنزل قبل سنة على الأقل.
شادية بفرحة بوصولها لمرادها:
شادية: خلاص عندي حل تاني.
صمتت قليلاً وأكملت ببرود مستفز:
شادية: هروح أنا أعيش مع مراتك.
أدهم بجنون:
أدهم: تروحي فين؟؟!!
صرخ بعلو صوته:
أدهم: إنتِ ليه مصرة تخربي بيتي.
قطعته هي بعنف:
شادية: إنت مالك يا واد طايح فيا كده وعمال تزعقلي.. نسيت نفسك ونسيت إن إمي أنا ولا إيه يا معدول.
أدهم بغصة:
أدهم: افتكري أنتِ إننا ولادك.
هبطت دموعه بغزارة وأكمل بمرارة:
أدهم: افتكري أنتِ إنك السبب في غربتي وبعدي عن مراتي وابني.
شادية باستفزاز:
شادية: ما تنشف يا واد.. مالك خرع كده.. وفيها إيه يا أخويا لما تتغرب.. وهما اللي بيتغربوا أحسن منك.. على الأقل بتقبض قرش حلو.. يعني فايدة ليك وللغندور الشريفة بتاعتك.
شهقت بعنف وأكملت:
شادية: وكسة على الرجالة اللي بتعيط على نساوينها.. لوه فمها أكثر من مرة وأكملت:
شادية: ده أنا كنت متجوزة راجل كنبة.. يله الله يرحمه بقى.
يحاول التحكم بأعصابه.. سيفقد أعصابه عليها.. لا عذراً سيفقد عقله من قسوة قلبها. عاد الاستغفار مرات ومرات.. يحدث نفسه إنها في الأخير والدته.
طال الصمت قليلاً فقطعته هي بكل ما تحمل من استفزاز وبرود قاتل:
شادية: كده بقى يبقى ما فيش غير الحل اللي قولته لهند.
أدهم بنفاذ صبر:
أدهم: اللي هو؟؟
شادية بخجل مصطنع:
شادية: أنا هتجوز.
صدمة!؟ لحظة.. اثنان.. يحاول استيعاب ما قالته. وبذهول مقارب للجنون همس:
أدهم: عدم تصديق.. تتجوزي!!؟؟؟
شادية ببرود:
شادية: أتجووووز.. إيه حرام ولا عيب.
أدهم بذهول تام:
أدهم: تتجوزي إيه وإنتي داخلة على الـ 55 سنة.
شادية بغيظ:
شادية: بس اللي يشوفني ما يدينيش 25 سنة يا واد.. ده أنا أصغر من مراتك يا نونوس.. الله أكبر عليا.. طول العمر ليا.
ضحكت بتشفي وأكملت:
شادية: وبعدين خلاص ريح نفسك أنا لقيت العريس المناسب.
أدهم بيأس:
أدهم: اعملي اللي إنتِ عايزاه.. أنا خلاص تعبت.. بس بحلفك بالله شيلي مراتي من دماغك.
نفخ بضيق وأكمل:
أدهم: واقفل لي بقى الباقة اللي إنتِ عاملاها تخلص.
شادية:
شادية: لا متخافش مش هتخلص أنا عاملة باقة كبيرة عشان أعرف أتكلم براحتي.
علت صوتها وأكملت بأمر:
شادية: واسمع يا بتاع الشريفة.. قول للمحروس أخوك الكبير يرد عليا لما أرن عليه أحسن له.
أدهم:
أدهم: هقوله.. حاجة تاني.
شادية بخبث:
شادية: امممم.. هشيلها.. حاضر يا أدهم هشيل مراتك من دماغي. وعشان إنت ابني حبيبي هروح لها دلوقتي لحد بيت أبوها وأصفي أي خلاف بينا.
هم هو بالصراخ والاعتراض.. لكنها أنهت حديثها وأغلقت بوجهه. وهبت واقفة وبدأت ترتدي ثيابها باستعجال وتحدث نفسها بوعيد:
شادية: أنا هعرف إزاي أرجع ولادي تحت طوعي من تاني.. صبرك عليا يا بنت جيهان يا اللي دخلتي علينا بالخراب....
أما هو.. يدور حول نفسه كالأسد الحبيس. أسرع بالاتصال بزوجته ووضع الهاتف على أذنه ينتظر ردها بلهفة حتى أخيراً استمع لصوتها الحنون.
مريم بعشق:
مريم: كنت لسه هرن عليك.
أدهم: حبيبة أدهم إنتِ كويسة.. طمنيني عليكي.. روحتي للدكتور ولا لسه.
مريم: لا لسه ما رحتش للدكتور.. معادي معاه الساعة 10 بالليل عشان أنا رقم 86.
صمتت قليلاً وأكملت بخجل:
مريم: أنا عملت تحليل بيظهر الحمل حصل يوم إيه والساعة كام.. أنا حامل في 33 يوم يا أدهم.
أدهم بفرحة عارمة:
أدهم: يعني حامل من يوم ما سافرت.
أغمض عينه بعنف وغضب شديد من كلمات والدته وأكمل بتساؤل:
أدهم: اشمعنى عملتي التحليل ده يا مريم.. ما عملتيش ليه زي تحليل تيام.
على علم هي بأفعال وأقوال والدته. تفهمها.. بل تحفظها جيداً. قامت بعمل هذا التحليل لقطع أي ذرة شك تزرعها حماتها بقلب زوجها.
مريم بغصة:
مريم: قلبي قال لي أعمل التحليل ده.. هو غالي شوية بس معلش فدى النونو.
صمتت له ولأهله وأكملت بتفهم:
مريم: وراحة قلب أبو النونو.
أدهم بعشق:
أدهم: أنا قلبي معرفش الراحة غير بيكي ومعاكي إنتِ يا مريم.
صمت قليلاً وأكمل بإحراج:
أدهم: أمي رايحة لك في الطريق عشان تعتذر لك إنتِ وأهلك.
فزع.. رعب.. هلع.. تمكن من قلبها. لم ترى من هذه المرأة غير كل حقد وشر وكره شديد. إذن زيارتها هذه لم تكن بشرة خير إطلاقاً. أخذت نفس عميق وحاولت جعل صوتها طبيعي وهمست بكل هدوء رغم انتفاض قلبها:
مريم: تنورنا يا أدهم.
أدهم بصرامة:
أدهم: مريم.. مهما عملت أو قالت بالله عليكي ما تزعلي نفسك.. وأنا بتأسفلك عن أي حاجة عملتها أو هتعملها من دلوقتي.
مريم بتعقل:
مريم: اطمن يا أدهم.. متقلقش.. بس أنا هقفل دلوقتي عشان ألحق أروح.
أدهم:
أدهم: إنتِ لسه ما روحتيش.
مريم:
مريم: مش أنت قلت لي أروح الكوافير أعمل شعري.
أدهم:
أدهم: أيوه صح.
ابتسم بحب وهمس باشتياق:
أدهم: عملتي لون إيه.
مريم بفرحة:
مريم: لا ما عملتش صبغة.. غلط في أول الحمل.. بس عملت قصة جديدة متأكدة إنها هتعجبك.
أدهم بعبث:
أدهم: كلي عجباني.
صمت قليلاً وأكمل بصوت مبحوح:
أدهم: طيب عايز أشوفك.. واعملي حسابك هنسهر مع بعض النهاردة بالليل.
مريم بخجل:
مريم: أكيد.. خلي بالك أنت من نفسك أهم حاجة.
أدهم:
أدهم: إنتِ اللي خلي بالك من نفسك وأول ما تروحي رني عليا طمنيني وبوسي لي الواد تيمو.
تنهد بشوق جارف وأكمل:
أدهم: ولما نتكلم في السهرة هبوسك أنا بمعرفتي.
***
بطمع.. تقف أمام منزل والد مريم تتأمله بعيون حاقدة. وبخطوات بطيئة سارت للداخل تنظر حولها بانبهار. وقفت أمام باب شقتهم ورسمت ابتسامة مزيفة على وجهها وضغطت على الجرس بعنف. ثوانٍ قليلة وفتحت لها والدة مريم التي تسمرت مكانها بتفاجئ وصدمة وتحدثت بذهول:
جيهان: إنتِ؟!! إيه اللي جابك هنا يا ست انتي.
شادية بحزن مصطنع:
شادية: أخس عليكي يا أم مريم.. بقى دي مقبلة تقبلي بيها ضيفة في بيتك.
جيهان بحدة:
جيهان: من بعض ما عندكم يا محترمة.
أتى عبد الخالق من خلفها وتسمر أيضاً بصدمة وتفاجئ بوجودها. فاق من صدمته على صوت زوجته الغاضب:
عبد الخالق: ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه يا ست انتي.
شادية ببكاء مصطنع:
شادية: اهئ اهئ اهئ.. ده أنا جايه لحد بيتكم أتحللكم وأتأسفلكم تقوموا تعملوني كده.. مكنش العشم يا أم مريم.. اهئ اهئ اهئ.
نظرت لعبد الخالق وأكملت بخبث:
شادية: مش ديما تقول يا أبو مريم اللي يجي بيتك يجيب عليك الحق.. وأنا جايه لحد بيتكم وبقولكم حقكم عليا كلكم.
جيهان بغضب وغيظ:
جيهان: متشكرين.. ولا تتحللي ولا نتحللك واتكلي على الله من هنا.
نظر لها عبد الخالق بتمعن.. بدلته هي النظرة بأخرى مصطنعة الانكسار.
عبد الخالق بتعقل شديد:
عبد الخالق: استني يا أم مريم.
نظرت له جيهان بغضب فاكمل هو:
عبد الخالق: جت لحد بيتنا يبقى تاخد واجبها بالأصول.
تنهدت جيهان بضيق وتحدثت بهدوء:
جيهان: عندك حق يا أبو مريم.
نظرت لشادية:
جيهان: اتفضلي.
خطت للداخل أمامهم تلوي فمها أكثر من مرة وتحدث نفسها بسخرية:
شادية: أبو الغرابة وأم الغرابة.
جلست على أقرب مقعد تنظر بأرجاء الشقة وتحدثت بتساؤل:
شادية: أمّال فين مرات ابني؟؟!!
عبد الخالق:
عبد الخالق: راحت مشوار وجاية في الطريق.
شادية بسخرية:
شادية: مشوار.. طيب ربنا يرجعها بالسلامة من المشوار.. هستناها بقى عشان أتحلل لها هي كمان.
نظرت لجيهان وأكملت:
شادية: إيه يا أم مريم معندكوش كوباية عصير ولا حتى بؤ ميه ولا إيه.
جيهان بجمود:
جيهان: لا إزاي.. فيه الحمد لله الخير كله.
أنهت جملتها واتجهت نحو المطبخ. انتظرت شادية حتى اختفت جيهان داخل المطبخ وهبت واقفة واقتربت من عبد الخالق بشدة الذي لجمته الصدمة من شدة قربها وهمست بميوعة:
شادية: ما هانش عليا زعلك يا عبدو.
اتسعت عيناه بذهول فأكملت هي ببجاحة ووقاحة:
شادية: ما تلمني عن ولادي وعن بنتك وتتجوزني يا عبدو؟؟!!
غافلة عن من تراهم وتستمع لهمسها بقلب يشتعل به نيران الغيرة والغضب أيضاً.
رواية زوجة مغترب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نسمة مالك
بظهرها..
تستند على حائط المطبخ..
تلتقط انفاسها بصعوبه..
تحاول التحكم بدموعها التى اوشكت على النزول..
استعدت للخروج والهجوم على هذه الوقحه والفتك بها..
بعدما تعدت كل حدود الادب والحياء وجائت لمنزلها تطلب زوجها للزواج..
لكنها تراجعت بأخر لحظه..
تذكرت انها مريضه قلب وسكر..
لا تستطيع التغلب عليها رغم انها تصغرها بقرابه ال15عام..
هبطت دموعها بغزاره حين ادركت انها مقصره بشده بحقوق زوجها بسبب مرضها..
هو بعامه ال43.. لكن من يراه يقسم انه لم يكمل عامه ال30..
وهى منذ سنوات دائما متعبه..
تكتفى بعمل الطعام لهم وتغص بعدها بنوما عميق..
اذن..حقا له الزواج من اخرى..
اغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزاره وبدات تشعر ببوادر دوار يهاجمها بشده..
لكنها تماسكت قدر استطاعتها..
وظلت بمكانها تستمع لحديثها بتمعن وتركيز..
شاديه:بميوعه..جرالك ايه يا عبدو اتلجمت ليه كده..
انتفض هو وتراجع سريعا للخلف مبتعدا عنها..
ابتسمت بخبث واكملت..انا قولت حاجه عيب ولا حرام..
عضت على شفاتيها بإيحاء واكملت بوقاحه..دا حقك..
الكل عارف ان مراتك صحتها على قدها..
يبقى حقك تتجوز واحده زى كده الله اكبر عليا..
غمزت له واكملت..صحتها حديد علشان تعدل مزاجك يا عبدو..
نهت حديثها ونظرت حولها كالص تتأكد من عدم وجود احد واقتربت منه مره أخرى التصقت به بشده ورفعت اصابع يدها وهمت بوضعهم على صدره..
لكن؟؟!!..
بلحظه..
لا عفوا بأقل من لحظه..
رفع كف يده وكتم به فمها بعنف جاذب رأسها لكتفه ظهرها مقابل صدره ويده الاخرى امسكت اصابع يدها وبكل ما يحمل من غضب..
وغيظ واستحقار ايضا.. قام بكسرهم لدرجه صوت كسر عظامها وصلت لسمع زوجته جيدا..
القها بعنف واستدار هو بكل هدوء جلس على الاريكه..
تاركها هى تنازع من دون صوت..
اختفى صوتها وكادت تلفظ انفاسها من شده الألم..
عيونها متسعه على الاخرهم ودموعها تهبط بغزاره لا اراديا..
تأن بالم حاد بصوتا مكتوم..
لا تستطيع حتى النطق بحرف واحد وكانها تناست الحروف..
ابتسم هو ببرود وتحدث بعلو صوته..
عبد الخالق:العصير يا ام مريم..
ام مريم؟!!..
اى ام مريم..
كانت منذ قليلا على وشك الاغماء من غيرتها وألم قلبها..
فقدت رونقها وعيونها اصبحت زابله للغايه..
اما الأن..اشرقت ملامح وجهها..
استعاده انفاسها..
توردت وجناتيها..ولمعت عيونها بفرحه جعلتها تبدو اكثر من رائعه..
بسرعه البرق غسلت وجهها وجففته جيدا وعدلت وضع حجابها وحملت كوبين من العصير واتجهت للخارج بخطوات واثقه..
شهقت بتفاجئ مصتنع حين وجدت شاديه تتلوى بجلستها وتبكى بنحيب بصوتا مكتوم..
اسرعت بوضع العصير من يدها واقتربت منها تتحدث بستغراب..
جيهان:مالك يا ام اسامه؟؟!.. بتعيطى ليه؟؟..
تناول عبد الخالق كوبا من العصير وشربه بستمتاع وتحدث بلامبالاه..
عبد الخالق:يا سلام..تسلم ايدك يا احلى ام مريم..
نظر لشاديه ببتسامه متشفيه واكمل..
حماه بنتك زعلانه على سفر ولادها وبتترجانى اكلمهم يرجعو..
نظر لها بتمعن نظره حارقه واكمل بنبره تهديد..
مش كده يا ام اسامه؟؟!!..
شده ألم يدها ونظرته الغاضبه المتوعده لها جعلتها بحاله من الهلع..
وبصعوبه همست من بين شهقاتها..
شاديه:امممممم ا اي ايوه..
جيهان:طيب اهدى..ليه بتتحركى جامد كده..
ومالك ماسكه ايدك ليه..
نظرت لزوجها واكملت بقلق مصتنع..
تعالى نوديها المستشفى ليجرالها حاجه يا عبدو..
عبد الخالق:بجمود..لا مش هيجرالها حاجه اطمنى..
نظر لشاديه واكمل بأمر..وهى هتقوم تمشى لوحدها دلوقتى قبل ما مريم تيجى وتشوفها بتعيط كده..
صمت قليلا واكمل بعلو صوته..
انا بنتى حامل جديد وملهاش النكد خااااااااالص..
امسكت جيهان كوب العصير تعطيه لها لكن عبد الخالق اسرع واخذه من يدها وتحدث بغضب عارم..
برررررره..نظر لها بتمعن واكمل بتهديد..
تفكرى بس تزعلى بنتى وانا اكسرلك رقبتك المره الجايه..
صمت قليلا واكمل ببتسامه مصتنعه تحمل الكثير من الغضب..
من انهارده غلطتك فى اى حد يخصنى هكسرلك عضم من عضمك..على صوته..يله برررررره..
هبت واقفه وهرولت للخارج بخطوات راكضه وشهقاتها تتعالى..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^
..الاصيله..
تسير بخطوات مسرعه نحو منزل والدها..
..بقلق..
بستعجال وبالكثير من الخوف..
تحدث نفسها..
مريم:سترك علينا يارب..
يارب عديها على خير علشان غربه الغلبان ابنها..
رفعت راسها للسماء ودعت من صميم قلبها..
ربنا يهديكى يا حماتى..
اخيرا وصلت..بخطى مسرعه خطت لداخل المنزل تمعن السمع جيدا لعلها تستمع لصوت شجار..
تنفست براحه حين استمعت لصوت ضحك والدتها بقوه يشق سكون المكان..
فتحت باب الشقه وخطت للداخل تبحث عنها بأرجاء الشقه وتحدثت بزهول..
هى فين؟؟!!..
نظرت لوالديها الذان يضحكان بقوه واكملت..
حماتى فين يا عبدو انت وجيجى؟؟!!..
جيهان:بصعوبه من بين ضحكاتها..
كانت هنا ومشيت قالت تدى ابوكى فرصه يفكر ويراجع نفسه ههههههههههه..
عبد الخالق:بخجل مصتنع..متكسفنيش بقى يا ام مريم هههههههه..
مريم:بعدم فهم:انتو مالكو فى ايه اسبكم شويه ارجع القيكم بتضحكو كده..نظرت لصغيرها واكملت..انت عملت ايه فى تيته وجدو يا تيمو؟!..همت بالحديث مره اخرى لكن صوت رنين هاتفها اوقفها..
ابتسمت بعشق حين لمحت اسم زوجها..
عادت النظر مره اخرى لوالديها وتحدث بستعجال..
ايه اللى حصل يا ماما..ادهم اكيد هيسالنى..
همت جيهان بالحكى فاوقفها عبد الخالق سريعا وتحدث بتعقل..
عبد الخالق:متخفيش يا مريومه..محصلش حاجه يا بنت ابوكى..
لو جوزك سألك قوليلو روحت ملقتهاش..
مريم:هى تسير الخارج بتجاه شقتها..ماما خلى تيمو معاكى على ما اغير هدومى وانزل اخده..
نهت جملتها وواضعت الهاتف على أذنها واكملت بلهفه واشتياق..
قلب مريم..
..انتظرت جيهان حتى اغلقت مريم باب الشقه خلفها ونظرت لزوحها بستفهام..
جيهان:انت ليه مقولتلهاش اللى حصل يا عبد الخالق..
افرض حماتها قالت لجوزها اكيد هيتخانق مع البت..
عبد الخالق:بتاكيد وثقه..مش هتقول لحد حاجه..
جيهان:ياسلام..وانت مين قالك انها مش هتقول لحد..
عبد الخالق:نوع حماه بنتك دا ميجيش غير بالعصايه..
هتتكتم وتقفل بوقها بعد ما كسرتلها ايدها..
مد يده جذبها داخل حضنه مقبلا رأسها واكمل..
واتاكدت انها لو غلطت تانى هكسرلها رقبتها كمان..
احتضنته جيهان بكل قوتها دافنه وجهها بصدره تبكى بنحيب وصوت شهقاتها تتعالى وهمست بغصه مريره..
جيهان:بس هى فعلا كلامها صح يا عبدو..
رفعت وجهها الغارق بدموع واكملت..انا صحتى على قدى ودايما تعبانه وانت من؟؟..قطع باقى حديثها بجوفه..
ملتقط شفاتيها بقبله عميقه عاشقه تبث كم عشقه وحبه الشديد لها..
ابتعد عنها بعد فتره ليست بقليله وتحدث من بين وابل قبلاته المتفرقه على كافه وجهها..
عبد الخالق:انتى وبس يا جيهان..انتى الاصيله بنت الاصول ست الستات ..قبل جانب شفاتيها واكمل..
ولا يملى قلبى وعينى غيرك انتى..
ابتسمت هى بفرحه عارمه من بين دموعها واندست مره اخرى داخل حضنه تتنقل بوجهها تقبل صدره وكتفه بعمق وعشقا جارف وتهمس من بين شهقاتها وقبلاتها ايضا..
جيهان:ربنا ما يحرمنى منك يا حبيب عمرى يا سيد الرجاله..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
..واحشتينى..
همس بها بصوتا عاشق..
يحمل الكثير والكثير من الشوق..
اغمض عينه ببطئ يستشعر رائحتها..
لمسه يدها..
قبلتها..لهنا وانقطعت انفاسه..
كم يحترق شوقا لها..
لحضنها..
تأوه بألم بصوتا عالى واكمل بعشق اشد من اعماق قلبه..
أدهم:واحشتينى يا مريم..
صمت قليلا واكمل بلهفه..
افتحى الكاميرا..
تنهدت هى بشتياق..
بحنين لكل شئ به..
لكل شئ منه..وخصتا لحنايا صدره..
وهمست بخجل..
مريم:ادهم مشتقالك..مشتقالك اوى..
دمعه حارقه هبطت من عينها مسحتها سريعا واكملت بمزاح..
استحمل بقى علشان هرمونات الحمل هتطلع عليك من اولها..
يستمع لها بقلبه..
بكيانه..
بكل وجدانه..
ومن بين كم المشاعر المختلطه بداخله همس..
أدهم:افتحى الكاميرا يا مريم..
والبسى البيجامه اللى بحبها💔..
مريم:بخجل..انا لسه مغيرتش هدومى..لسه طالعه من عند ماما..
اغمض عينه بعنف وهمس بقلق وخوف..
ادهم:امى عملت حاجه زعلتك؟..
مريم:لا مامتك مشيت على طول مقعدتش..
ادهم:بستغراب..ليه؟..حاجه حصلت يا مريم..
بالله عليكى اوعى تخبى عليا..
مريم:بنفى..لا والله يا ادهم ماما وبابا قالولى كده بس..
لو عايزنى اتصل بيها؟!..قطعها هو سريعا..
ادهم:لا متتصليش انا هبقى اكلمها وافهم منها فى ايه..
صمت قليلا وهمس بصوت مبحوح..
المهم..غيرتى هدومك..
مريم:بهمس..تؤ..لسه..
ادهم:طيب غيرى وانا معاكى..صمت لوهله واكمل بشتياق..
بس افتحى الكاميرا..عايز احس انى معاكى..
مريم:بخجل..وحشتك..
ادهم:اممممم..اوى..واحشتينى اوى يا مريم..اااااه هتجنن عليكى يا ام تيام..
مريم:بدلع..ايوه بقى والله بقى قولى الكلام اللى قربت انساه دا..ضحكت بعلو صوتها واكملت..وكتر منه اوى يا بشمهندس ادهم ميهمكش ههههههه..
ادهم:طيب ايه..
مريم:ايه؟..
ادهم:بانفاس مسروقه..يا بت افتحى الكام..هتجنن واشوف الاصه الجديده والبيجامه اللى بحبها واحشتنى..
مريم:بعبث:البيجامه بس اللى وحشتك؟!..
ادهم:بخبث..واللى تحت البيجامه كمان..
ضحكت هى برقه وهمست بخجل..
مريم:طيب غمض عينك..
ادهم:بحماس..اهو غمضت..
مريم:بفرحه عارمه..انا مبسوطه اوى اوى يا ادهم..
انت رجعت ادهم حبيبى بتاع زمان..
ادهم:بغصه..رجعت بعد ما اتغربت وبعدت عنك وعرفت قيمتك يا حبيبه ادهم..تنهد بندم وهمس برجاء..
اتفحى الكام يا مريم..مشتاق لكل حاجه فيكى..اكمل بتاكيد..وانا لسه مغمض عينى على فكره..
وضعت هى الهاتف امامها وظبطت وضعه وفتحت الكام وهبت واقفه ابدلت ثيابها سريعا وارتدت بيجامتها الستان المفضله لزوجها بلونها الابيض التى تظهر جمال منحانيتها بسخاء..تركت شعرها منسدلا على ظهرها ووقفت امام الهاتف وهمست..
مريم:ادهومى..فتح يا عيون مريم؟؟..
اعتدل بجلسته..يتطلع بلهفه لشاشه هاتفه..
يتاملها بعيون تشتعل بالعشق والرغبه..
تدور حول نفسها..تتمايل بشعرها باغراء شديد وتتحدث بكل ما تملك من انوثه..
ها عجبتك اصه شعرى..
تأوه هو بقوه وهم بالرد..
لكن؟!..
رنين هاتفه قطع الاتصال بينهم..
اغمض عينه بغيظ حين راى المتصل..
والدته؟؟!!..