حطت إيدها على ودانها لما حصل صوت الرعد ورجع يضرب بقوة من جديد. لمع البرق في السما والغرفة نورت من ضوئه. بلعت ريقها وبدون مقدمات فزت من طولها ونزلت من السرير واتحركت ناحية الباب وهي بتسحب رجولها سحب. طلعت لمكانهم المفضل ووقفت قدام بيتها تنعي فراقها اللي غير حياتها. أمها دخلت تصحيها لصلاة الفجر ملقتهاش في فرشتها. دلال بتصرخ بفزع: الحقني يا وجدي. وجدي طلع من التواليت مخضوض: فيه إيه يا دلال؟ دلال جسمها
بينتفض من التوتر والخوف: ريشة مش موجودة في أوضتها. وجدي: ما يمكن في المطبخ ولا في الجنينة؟ دلال هزت راسها برفض: دورت عليها في كل مكان مش موجودة. وجدي طبطب على كتفها: تمام استنيني هنا هروح أدور عليها. دلال بدموع: ارجع بسرعة. وجدي بالفعل راح ولقاها واقفة زي ما توقع قدام بيت أعز رفيقة ليها. وجدي: ريشة أنا دوخت عليكي لحد إمتى هتيجي هنا؟ هو إنتي مش بتحبي نفسك؟ طيب مش بتحبيني أنا وأمك؟ عارفة قلقنا عليكي قد إيه؟
متخيلة حال أمك عاملة زي المجنونة وأنا مت قلق عليكي. يله يا حبيبتي مع أبوكي خلينا نرجع البيت وتستريحي. ريشة مشت مع أبوها وكأنها ريبورت حد لازم يحركها. دخلها نامها مكانها وباس جبينها وطلع وقفل الباب عليه. دلال بقهر: لسه بتروح هناك كدا هتتعب أكتر. وجدي بهدوء: هي متوترة عشان كدا بيجيلها صداع نصفي شديد وبتفقد الوعي. اللي قلقني أكتر إنها حاولت تخرج من البيت وإحنا مش حاسين. أكيد بتشوف نيلي وللسبب ده بتروح هناك.
دلال: أيوه لأنها بتفتكر اللي حصلها كتير عشان كدا الدكتور نصحنا نشتت انتباهها. وجدي: أنا عارف ده، لكن ريشا مش عايزة تخرج للحياة ورافضة تروح الشركة معايا. نعمل إيه؟ دلال: لحد إمتى هنسيب بنتنا تدبل؟ لحد إمتى هترفض الخطاب اللي بيتقدمولها؟ نفسي ترتبط وتعيش حياتها. وجدي: هنعمل إيه؟ مش هينفع نجبرها. إحنا أهلها ندعمها لو مدعمنهاش مين غيرنا هيعمل كده. دلال عيونها غرقانة بالدموع: ربنا يشفيكي يا بنتي قادر يا كريم. ***
واقف فوق الكوبري في عز الشمس منتظرها. توتة قربت عليه بابتسامة واسعة: هاي حبيبي أنا آسفة جداً كنت مشغولة كتير وكان عندي شغل مهم في المكتب. يحيي كشر بغيظ: لو مجتيش متأخرة مش هيكون اسمك توتة. توتة تأخير: وانت لو مجتش بدري عشر دقايق مش هيكون اسمك يحيي علام بدر الدين. يحيي رفع حاجب: آه بتحاولي تتخانقي معايا؟
توتة: آه أظن عارف إن مديري التنفيذي كان في إجازة مرضي والشغل زاد عليا ومعرفتش أتعامل معاه. وللسبب ده مقدرتش أبص حتى في تليفوني. يحيي: ولا حتى الساعة. توتة عوجت بؤها: إنت عارف بحب شغلي. يحيي: وإيه عن علاقتنا سوي؟ أبويا وأمي بيسألوني عن آخر علاقتنا. توتة مسكت كتفها واتألمت بخبث. يحيي بقلق: فيه إيه؟ توتة: دراعي بيوجعني. تعرف بالليل كان عندي اجتماع لحد الساعة اتنين صباحاً وفضلت أكتب تقارير لأن الشركة بتطور نشاط السياحة.
يحيي: لو كنتي مراتي كنت دلكتلك كتفك. توتة إيه رأيك نكتب الكتاب وتبقي علاقتنا رسمية؟ توتة: رسمية؟ يحيي: أيوه نكتب كتابنا وبعدين نبقى نحدد معاد الجواز. مش عايز كل شوية أهلي يسألوني عننا. من فضلك. توتة مثلت الوجع ومسكت بطنها. يحيي: فيه إيه تاني؟ توتة: أنا جعانة يا حبيبي بجد جعانة أوي. امبارح مأكلتش طول اليوم لأن كان عندي شغل كتير وخلال لحظات هيكون عندي اجتماع. يحيي: لما تبقي مراتي مش هسمحلك تبقي مشغولة أبداً للدرجة دي.
*** في بيت يحيي تحديداً على السفرة. هالة انضمت متأخرة لعدة ثواني. علام بص لها بشراسة: الأكل اتحط على السفرة فين انضباطك؟ هالة بخوف: كان عندي درس أونلاين وخلص متأخر يا بابا. علام خبط على الترابيزة بأسلوب حاد: أنا معرفش الكلام ده. لو وراكي إيه باللذي الأكل يتحط تترزعي، بس إنتي بتعملي اللي على مزاجك. منة حفيدته خافت من صوته والمعلقة وقعت منها وعلام برقلها بنظرة قوية.
ليلى بخوف من أبوها: يا بنتي مش كده قومي نغسل إيدينا يله. علام بص لخديجة أمهم اللي مش عاجبها الوضع وهالة قامت ورا أختها ويحيي اضايق وجه يقوم. خديجة بهدوء: يحيي استنى عايزة أتكلم معاك. يحيي قعد مكانه: اتفضلي. خديجة: إنت شايف لو اتجوزت توتة بعدين هتعرف تطبخلك أكلة حلوة زي دي؟ يحيي عاقد حواجبه: مش فاهم تقصدي إيه. خديجة: لأ إنت فاهم. يحيي: إيه اللي هيحصل يعني لو جيت هنا لما أجوع؟
حتى بعد ما أتزوج. إنتي عارفة إن توتة مش بتعرف تطبخ وهي مشغولة دايماً بشغلها. خديجة: في الحالة دي ليه عايز تتجوزها؟ يحيي: يمكن تتعلم واحدة واحدة مش كده. خديجة: يا ابني المشكلة هي معندهاش رغبة تتعلم حاجة. هي تعرف بس تلبس كويس، تحط ميكب فاقع ومستفز. وناجحة ترهنك جنبها سبع سنين ودي مدة مش قصيرة. بالعكس عطلتك كان زمانك متجوز ومخلف عيل عنده على الأقل تلات سنين. لحد إمتى هتفضل مستني عشان تتكرم وتبقى جاهزة تبقى مراتك؟ قولي.
يحيي: بتتكلمي عن إيه؟ أنا مش فاهم. خديجة: شوف يا ابني إحنا فقدنا الأمل في توتة دي. وأتمنى تقبل كل الاحتمالات... *** في غرفة ريشة اللي قاعدة على الأرض سانده راسها على حرف السرير وعيونها بتحدف في دموع. دلال دخلت وقعدت على السرير: لسه مش عايزة تاكلي طيب؟ أخدتي علاج؟ ريشة: أيوه. دلال تمسح على راسها بحنية: طيب وصنية الأكل؟ ريشة: خديها هنزل آكل بعدين.
دلال مسحت على شعرها برفق: طيب قومي صلي العصر وخليكي قريبة من ربنا. وقتها مش هتحسي بالوحدة طول ما ربنا في قلوبنا. وأنا وأبوكي دايماً معاكي. وجدي: لسه برضه مأكلتيش يا بنتي؟ هيجيلك دوخة وصداع. إيه رأيك نسافر أي بلد تختاره؟ دلال: أو ممكن ترجعي الشغل مع أبوكي مرة تانية؟ على الأقل تخلصي من التوتر والملل. ريشة هزت دماغها شمال ويمين: مش عايزة أعمل أي حاجة.
دلال: خلاص اشتغلي في البيت من على اللاب توب بقالك فترة مفتحتيهوش. أو ممكن تكتبي شعر أو تكملي رواية. ريشة: معنديش أفكار حالياً. دلال: تمام. نفتح بوتيك أو نادي صحي وتتعرفي على ناس جديدة. ريشة هزت دماغها بيأس: لأ. وجدي: خلاص تعالي معايا نصطاد سمك. بقالنا كتير مروحتيش أنا وإنتي... *** في الشركة بعد الاجتماع. حاتم بإعجاب: بجد عرضك كان هايل. يحيي
مسك ياقته بغرور مصطنع: طبعاً يا ابني الشغل ده لعبتي. بكرة الصحف الأجنبية تتكلم عني. حاتم ضحك: أكيد. بقولك كنت عايز أسألك عن توتة. لسه أمك زعلانة؟ يحيي اتنهد بضيق: لسه زعلانة بس زعلها هيهدى مع الوقت. وبعدين ما إنت عارف خالتك. حاتم: وعشان كده بقولك بلاش تبقى واثق. قولي هتعمل إيه لو اتحكمت تجوزك؟ متنساش إنك بعد ما بقيت معيد واتوظفت هنا مفيش أسباب تخليك تأجل إنك تتجوز. يحيي: فعلاً ده اللي قاله جوز خالتك وقالي استعد.
حاتم: معني كده الكلام حقيقي؟ يحيي: هو إيه الحقيقي؟ حاتم ضربه على كتفه وهو ماشي: إنك هتتجوز قريب. استعد. يحيي: حاتم خد هنا. حاتم ضحك: استعد. يحيي حرك إيده بحيرة: إيه المجنون ده... *** وقت شروق الشمس على شط البحر. يحيي رماه السنارة في الميه وقال: حبيبتي. توتة: إيه؟ يحيي لف وبصلها: عارفة اليوم ده هو أسعد يوم بالنسبة لي. توتة وهي بتعدل الميكب أب في المرايا: اشمعنى؟
يحيي مبتسم: لأنك جيتي معايا للصيد بعد وقت طويل. لو بابا عرف إنك معايا هيفرح جداً. توتة: معني كده أبوك بيحب الصيد؟ يحيي: أيوه كان بيقعد بلايام يصطاد، وخصوصاً بعد ارتفاع أسعار السمك الغالية جداً. توتة: وبطلي؟ يحيي: أيوه لأنه بقى بيحس بدوار في البحر وبقى يخاف. توتة: بس أنا... إحنا هنا من مدة. إمتى هنرجع البيت؟ أنا حرّانة ومش مرتاحة. يحيي: أنا حاجز هنا ساعتين ومكملناش نص ساعة. اصبري شوية مطلعناش ولا سمكة.
توتة نفخت بملل: يحيي الشمس بدأت تظهر وأنا بشرتي حساسة والشمس هتحرقها. شوف مكياجي ساح. مقدرش أتحمل. لازم أرجع البيت. هسيح هنا. يحيي: تمام. استني عشر دقايق أصطاد سمك وبعدها هرجعك البيت. أوعدك. توتة قامت: قلت لأ. عايزة أرجع. ولا أقولك خليك. هرجع لوحدي. يحيي بيلم العدة بسرعة: خلاص استني راجعة معاكي... ***
ريشة رجعت من النادي لقت شوكولاتة محطوطة على الترابيزة في الجنينة. أخدتها لقت مكتوب كارت "أميرتي". افتكرت إن دي كلمته الشهيرة. أمجد ظهر: هالو. ريشة جريت عليه بفرحة: أمجد. أمجد: عاملة إيه يا برنسيسة؟ ريشة: كنت فين؟ وحشتني بقالي مدة مش شيفاك. (زقته وقع على الكرسي) إنت اتغريت صح؟ أمجد: معرفش إنك جامدة كده. فوق كده مقدرش أتغر على أميرتي. ريشة: إنت لطيف خالص بجد. وحشتني أوي. أمجد: وإنتي أكتر. ريشة: كنت فين وبتعمل إيه؟
أمجد: أنا ياستي فتحت شركة في ألمانيا. بس بقيتي جميلة. أجمل من الأول. عملتي إيه؟ ريشة لعبت حواجبها: ده سر. أمجد ضحك أوي: إيه هو السر؟ ريشة ضحكت بصوت عالي وأمجد شاركها في ضحكها. وجدي من بعيد: الحمد لله. شايفه بتضحك إزاي؟ دلال: أخيراً شفناها بتضحك ووشها مبتسم. وجدي: أمجد جه في الوقت المناسب. دلال: ماهو صديقها المقرب. وجدي: عشان كده سمحت له يجي ويحاول. دلال: تمام. على الله يحاول... ***
قاعد وفاتح موبايله على صورتها الجميلة وبيتمعن فيها. خديجة: هو إنت ناوي تتجوز عليا؟ علام: دي صورة بنت واحد صاحبي وكنت بشوف حسابه على الفيسبوك وفجأة شفت صورة بنته. خديجة: بسم الله ما شاء الله. دي جميلة أوي وصغيرة. مين صاحبك ده؟ علام: اسمه وجدي. وعرفت إنه رجع عاش هنا في فيلا في التجمع الخامس. خديجة: هو غني أوي كده؟ علام: فوق ما تتخيلي. كان في المنطقة هنا بيجدد الجامع اللي بناه وبالصدفة قابلته.
خديجة: سبحان الله. ربنا بيجمع الناس لسبب. علام: فعلاً. هو راجل خلوق وطيب ورجل أعمال كبير وعنده شركة. أه لو ابنك قدر ينجح ويبقى حر نفسه، بس صمم يبقى معيد وبعدين راح اشتغل عند ابن اختك. خديجة: ماله حاتم؟ أظن مقصرش وعطاله مدير تنفيذي. بلاش تقول كلام عليه وتبقي جاحد. علام: على فكرة حاتم نفسه يكمل نص دينه. عامل زينا. خديجة: آه. نفسي أجوز يحيي وأشوف أولاده. بصراحة توتة دي واقفة في زوري. شوفت اللي حصل امبارح؟
رغم إننا حذرناه هو اتجاهل كلامنا ومصمم على اللي في دماغه. البت دي مش عايزة تتجوز. علام: وأنا زيك. عايز أشوف حفيدي. خديجة: يوه. ما ليلى عندها منه حفيدتك. علام: بس مش شايلة اسمي. وليلى خلفت طفلة واحدة وشكلها مش ناوية. ومنعت الخلفه بمزاجها. خديجة: وليه تعمل كده بس؟! علام: الله أعلم ليه. أبقى اسأليها. خديجة: واسألها. ليه ما تسألها إنت؟ يحيي دخل: مساء الخير عليكم. خديجة: اصطاد سمك؟ يحيي: لأ. حظي مكنش موفق.
خديجة: طيب اقعد. علام: أيوه اقعد شوية. خديجة: فيه موضوع مهم هكلمك فيه. يحيي قعد: اتفضلي. خديجة: بصراحة عايزين نجوزك واحدة من اختيارنا. يحيي وشه اتغير: لأ. أنا بحب توتة وأنتم عارفين كده. وبقالى سنين معاها. ليه تجبروني على واحدة تانية؟ خديجة شخطت فيه: يا ابني هي مش مستعدة تتجوزك. افهم بقى. يحيي اتنهد بضيق: وعرفتي إزاي إنها مش مستعدة؟ خديجة: كل تصرفاتها بتقول مش مستعدة تبقى جزء من عيلتنا. فاهم اللي أقصده؟
يحيي الضيقة واضحة عليه: لأ مش فاهم. لأن اللي أعرفه إن توتة مراتي المستقبلية. وشايف مش من حقيكم تزعجوا نفسكم وتجوزوني واحدة غيرها. (حب يقطع النقاش قام وقال) آسف. خديجة بصوت عالي وعصبية: يحيي أنا لسه مخلصتش كلامي. علام: سيبه يا خديجة وأنا هعرف أتصرف معاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!