واه واه هتعصي كلامي؟ اياك يابابا، أنا مش بعصي كلامك بس أنا أي ذنبي أتجوز واحدة ولا شوفتها ولا شافتني. سالم: في تار ما بين العيلتين، وأنت لازم تتجوز حد من عندهم عشان نوقف الدم ده. مالك: أنا آسف يابابا، بس أنا مش موافق، خلي عدي هو اللي يتجوزها. سالم بحزم: جدع البندر شكلها نستك عوايدنا يا ولدي. مالك: عوايد إيه يا والدي اللي تخليني أتجوز واحدة عشان أوقف بحر الدم؟ ذنبنا إيه احنا الاتنين؟
وبعدين يمكن هي مش عايزاني أو بتحب حد تاني، لي أنا أتجوزها وتعيش معايا غصب عشان نوقف الدم؟ سالم بغضب: هي ملهاش حق إنها ترفض، هي لازم توافق ورجلها فوق رقبتها عشان الثأر ينتهي، كفاية مفضلش في العيلة غيرك أنت وأخوك، عايزني أقعد أستنى لحد ما يجيلوكوا واحد ورا التاني؟ هي كلمة، أنت هتتجوز البنت دي يعني هتتجوزها، جهز نفسك، بكرة هنروح نطلب يد البنت. ثم تركه وخرج. مالك بغضب لوالدته: شايفة يا أمي شايفة!
أنا عمري ما رفضتله طلب، بس مش لدرجة إنه يجوزني واحدة ولا أعرفها ولا تعرفني عشان أم الثأر، كفاية دم بقي ونوقف الثأر اللي قضى على كل العيلة بالقانون مش بالجواز.
سوسن والدته: يا ولدي أنت عارف عوايدنا، مفيش لا قانون ولا غيره بيوقف الثأر غير الجواز، وبعدين البنت كيف القمر، عيون خضرا أي وجمال أي وشعر أصفر أي، أجمل من بنات البندر اللي بيحطوا أحمر وأخضر، جمالها رباني. وفوق كده البنت بتتعلم وداخلة كلية، وافق يا ولدي، الله لا يسيئك، أنا مش حمل أخسر حد فيكوا. وبعدين هما اتفقوا كمان إن واحد من حدانا قصاد واحد من حداهم. مالك: يعني إيه؟ سوسن: يعني أختك مريم هتتجوز أخو ليال. مالك: إيه!
حرام عليكوا بجد حرام عليكوا، البنت لسه 18 سنة، انتوا متخيلين؟ سوسن: أختك كبرت يا ولدي، إحنا هنا بنتجوز كمان 16 و 17 سنة، أنت متعرفش عوايدنا ولا إيه؟ مالك: لا يا أمي، أنا من صغري ضد عوايدكوا دي، عشان كده قررت أدخل حقوق عشان لو بأيدي أغير قوانين وعوايد، أول حاجة هغيرها عوايدكوا اللي كلها ظلم. سوسن بقله حيلة: مش وقته الكلام ده يا ولدي، المهم استعد بكرة عشان تروحوا تطلبوا يد البنت. لتخرج بعده.
مالك لنفسه: تمام، هتجوزها بس هخليها زيها زي أي كرسي موجود هنا. ليذهب إلى غرفته. ............................................................................. في مكان آخر، أمام إحدى المدارس الثانوية، كان يقف عدي شقيق مالك في انتظار أريج ابنة عمه، والتي تربت معهم بعد وفاة والدها بسبب الثأر، ومن بعده توفيت والدتها. خرجت أريج من الباب لتتجه نحوه، فهي اعتادت كل يوم أن يأتي عدي ويوصلها إلى المنزل.
أريج برقة: أنا آسفة لو اتأخرت عليك، بس أنا كنت واقفة مع مستر محمد بيشرح لي حاجات. عدي ببرود: لا عادي، يلا اركبي. ذهبت أريج وركبت السيارة وهي تكاد أن تموت غيظاً من معاملته الغير مفهومة، فتارة يتعامل ببرود، وتارة يتعامل بهدوء ورقة، وتارة بقسوة، شخص غريب حقًا. نظرت إليه وهو يقود سيارته لتسرح في وسامته، فهي متيمة به وهو لا يبالي. فاقت من شرودها عندما قال: هتفضلي باصة كتير؟ أريج: ها؟ لا، أنا، أنا.
عدي بمقاطعة: خلاص، هتفضلي تتهتهي كتير؟ اسكتي. سقطت دموعها فورًا على تلك المعاملة، لكنها حاولت إخفاءها بصعوبة حتى وصلوا إلى المنزل، لتنزل سريعاً قبل أن تفضحها دموعها. دلفَت إلى المنزل لتستقبلها سوسن بالأحضان، فهي تعتبرها ابنتها الصغرى، هي من ربتها بعد وفاة والديها، لتحتضنها أريج بحب، فهي تحبها. سوسن: كيفك يا بنتي؟ أريج: الحمد لله يا ماما. لتقول بمرح: أنا جعانة يا خالتي. سوسن: هههه، خمس دقايق والأكل يبقى جاهز يا بتي.
لتذهب إلى المطبخ. التفتت أريج لتصعد إلى غرفتها وتبدل ملابسها، لتصطدم بعدي، لتتوقف حواس كلامنهما في هذه اللحظة. كان يلف يديه حول خصرها، وهي تضع يديها بتلقائية على عضلات صدره. تاه كلا منهما في عين الآخر، ليفيقوا على جرس باب، لتبتعد هي سريعًا وتهرول نحو غرفتها. أما عن عدي، فما زال يقف في مكانه. "واقف كده ليه يا أخويا؟ كانت هذه جملة شقيقته مريم من خلفه. عدي: ها؟ لا، مفيش. كيفك يا مريم؟
مريم بحزن: الحمد لله يا أخويا، وأنت؟ توجه نحوها عدي ليحوط وجهها بحنان: مالك يا مريم؟ زعلانة عشان هتتجوزي رعد؟ مريم وهي تهز رأسها بنفي: لا، بس خايفة. عدي: خايفة من إيه يا خيتي؟ مريم: من رعد ده، بيقولوا شاب فاسد وبتاع بنات أكده. عدي: ههههه، وهو ده اللي خايفة منه؟ مريم ببراءة: أيوه، معناه إنه هيخوني وهيأذيني وهيقولي وحش، وممكن كمان يتجوز عليا، وهو مش بيحبني أصلاً.
عدي: متقلقيش يا خيتي، آه رعد كده وأنا عارفه، بس اللي متأكد منه إنه مهيأذكيش واصل. مريم: وإيه اللي خلاك تقول كده يا أخويا؟ عدي: لأن رعد رغم الثأر اللي بين العيلتين، أنا وهو صحاب، وأنا واثق إنه هيحافظ عليكي. مريم: يارب يا أخويا. يلا عن إذنك، هطلع فوق أغير خلجاتي. لتصعد إلى غرفتها المجاورة لغرفة أريج. ..............................................................................
في مكان آخر، كانت تقف فتاة في منتصف غرفتها وتتمايل على أنغام الموسيقى، والتي تعبر عن ما تشعر به. الفتاة: مالي حاسة بارتباك وبحالة مش عادية، عقلي اتجنن معاك، مش عارفة إيه اللي فيا، قوم فض الاشتباك، أو خبّي عينيك شوية، ده أنا واقعة فيك بجد، من كلمتين يادوب، بلقيني في حتة تانية، مبشوفش فيك عيوب، وبراقبك ثانية ثانية، هو إنت أي حد؟ هو إنت أي حد؟
لتبدأ في الغناء بصوت أعلى: أنا نفسي أطير، فرحانة جداً ودايبة وبغير، حاسة بسعادة، وده إحساس خطير. "واه واه! إيه يا بت المسخرة اللي انتي عاملاها دي؟ كانت هذه جملة والدتها التي دلفت إلى الغرفة أثر صوتها العالي. الفتاة: واه! اتفزعت يا ماما، في إيه؟ علا: ما تتفزعي يا أختي، قومي يا بت بلاش لكاعة، يلا ورانا تنضيف الشقة عشان عيلة البحراوي جايين يتقدموا بكرة، بجي ونخلص من الثأر ده.
ليال بحب وهيام: حاضر يا ماما، انزلي وأنا نازلة وراكي طوالي. علا: طيب. لتخرج من غرفتها وتجلس ليال وتتنهد بحب: وأخيراً بجي يا ابن البحراوي، ليالي عشت أحلم باللحظة دي، أخيراً هتتحقق. لنهض وتمشط شعرها الأصفر الحريري التي يصل إلى منتصف خصرها، وتخرج من الغرفة متجهة إلى أسفل. ..............................................................................
بعد مرور أسبوع، في فيلا سالم البحراوي، كان يجلس المأذون وتجتمع البلد بأكملها، فاليوم عقد قران اثنان من أكبر عائلات البلد، مالك البحراوي ورعد النجعاوي. أما في الأعلى، كانت تجلس الفتيات، وكل منهن تشعر بشعور مختلف، فليال تشعر بسعادة شديدة، ومريم تشعر بخوف. ليال لمريم: أنا مش مصدقة يا مريم، بجد فرحانة أوي، أخيراً هتجوز حبيبي. مريم بابتسامة باهتة: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك. ليال باستغراب من هدوئها: مالك يا مريم؟
حساكي مش مبسوطة، انتي مش عايزة تتجوزي رعد؟ مريم: خايفة يا ليال. كادت أن ترد، لتسمع كلا منهما صوت الزغاريد، لتدلف سيدة ما وجعلت كلا منهما توقع ليوقعا معاً، وتنطلق السعادة في الفيلا بسبب اكتمال إجراءات الزواج. سوسن لمريم: ألف مبروك يا بنتي، يلا جوزك مستنيكي تحت يا ضنايا. نهضت مريم لتحتضن والدتها بدموع: هتوهشيني يا ماما جوي. سوسن بدموع أيضاً: وأنتي جوي يا ضنايا، ربنا يسعدك يا بنتي ويرزقك بالذرية الصالحة. لتبتعد
عنها وتمسح دموعها بحنان: يلا يا بنتي عشان أخوكي يدخل لعروسته. لتوجه أنظارها إلى ليال وتقول بحنان أمومي: ألف مبروك يا بنتي. نهضت ليال لتقبل يديها بحب: الله يبارك فيكي يا أمي. لتربت على كفها بحنان وتخرج هي ومريم، لتدلف عائلة ليال وتودعها وسط دموعها.
وبعد فترة، كانت تجلس في انتظار دخوله، لتتوقف جميع حواسها وترتعش بعنف عندما دلف بهيئة خاطفة للأنفاس، ولكنها صدمت من رد فعله الذي جعلها تبكي أسفل وشاحها الذي يخفي وجهها عنه، فهي لم تزيله بعد. مالك بقسوة: بصي بقى يا بت، أنت أنا ولا عايز أسمع صوتك، ولا عايز أشوفك، ولا كنت موافق على الجوازة دي من أساسه، فاهما؟
شهر شهرين تقعدي فيهم هنا زي الكرسي لحد ما نتطلق، وأنا هسافر القاهرة تاني وأرجع شغلي وحياتي، وأنتي اللي يسألك عني تقولي أي حجة، اتصرفي، المهم إننا نخلص من القرف والثأر ووجع الدماغ ده. ثم تركها وخرج من الغرفة، حيث كان ذهب الجميع بعد عقد القرآن مباشرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!