لقد تحرر من وعده، منح كل شخص حقه، كأنه حضر من أجل تلك الغاية، بينما الذي حضر من أجله لازال بعيدًا عنه. يعرف أن كل شيء قسمة ونصيب، لكنه يشعر بالحزن والانكسار. زوجته بعيدة عنه، لا يعرف عنها شيئًا، زوجته التي خاض الحروب من أجلها، والتي كانت قريبة جدًا أصبحت بعيدة في تلك الأرض اللعينة.
سار بين الأشجار المتحركة، غير عابئ بوشوشاتها ومن حوله. تتقافز الجنيات الصغيرات بسعادة وفرح بعد انتهاء الحرب وتحررهم من بطران. إنه لا يستطيع أن يفهم كيف يكون العالم كله سعيدًا دون أن يلحظ ذلك الحزن القابع في صدره.
أقام الملك بطران وليمة على شرف محمود الذي لم يظهر، وأرسل جنوده للبحث عنه، لكن محمود كان قد ابتعد يسير بلا عقل في تلك الأرض الواسعة، حتى أن أصدقائه ميلاديسيا وسلانديرا وميرت يبحثون عنه في كل مكان. أوزار يحمل نفسه مسؤولية فقد تسنيم. جلس محمود فوق تلة مخضرة وكان التعب قد نال منه. سمع: "أظننت أنك من الممكن أن تهرب مني؟ همس محمود: "فاديكا؟ ظننتك في قصر والدتك فانتيرا؟ قالت فاديكا:
"لا يمكن سجني بين الأسوار، فأنا رحالة. هربت من القصر، ومن حسن حظي وجدتك! همس محمود بحزن: "زوجتي تسنيم لم أجدها! قالت فاديكا: "لا زلت لم تتعلم بعد، ماذا تنتظر؟ أوقف الوقت، لا تجعل العمر يمر حتى تعثر على زوجتك." أوقف محمود الوقت، فمهما طالت مدة بحثه عن تسنيم سيظل في الوقت الحاضر. همس محمود: "لا أعرف أين أذهب ولا كيف أجدها ولا من أين أبدأ." قالت فاديكا:
"ربما تستطيع والدتي مساعدتك، فانتيرا. لكن عليك أن تذهب بمفردك، سأنتظرك هنا." قال محمود وهو يفتح يديه ويطلب من فاديكا أن تختفي عن الأنظار: "لست مضطرًا للذهاب هناك." وتمتم فوق يديه المفتوحة، فانفتحت طاقة تشبه الشاشة ظهرت عليها فانتيرا. كانت فانتيرا تسير وسط الكتب حاملة في يدها كتابًا قديمًا مفتوحًا تقرأ منه. همس محمود: "فانتيرا؟ استدارت الجنية نحو الصوت الذي ظهر على جانب الجدار، ثم ابتسمت: "محمود؟
أرى أنك تستمتع بالخضرة. أين زوجتك؟ "لم أنجح في تخليصها من بطران، هذا ما أتحدث إليك بشأنه. قبل مقتله، أخفى بطران تسنيم في مكان مجهول ولا أحد يعرفه! همست فانتيرا بعد تفكير: "يمكنني أن أساعدك في ذلك." ثم وضعت يديها على كريستالة دائرية الشكل وغمغمت ببعض الطلاسم. دارت الكريستالة حول نفسها، وبعد أن كانت مضيئة، ظهرت داخلها بعض النقاط المعتمة. رفعت فانتيرا يدها: "زوجتك ستكون داخل واحدة من تلك النقاط المعتمة."
ثم رسمت خريطة وأرسلتها إلى محمود. نهض محمود بسرعة، وتنشق الهواء كأن روحه عادت إليه. فرد الخريطة أمامه ونظر إلى النقاط، التي كان أحدها داخل أرض الملك البرين. للحظة، شعر محمود بالغضب والخيانه. هل معقول أن يكون الملك البرين قد قام بخيانته؟ ظهرت فاديكا بعد أن اختفت الدائرة، ولمحت الحيرة على وجه محمود. فهمست:
"البرين لم يخنك، لا أعتقد ذلك. أعتقد أن بطران رغب في خدعة أخيرة، إذا تعرض للهزيمة داخل قلعة أبيداس، أن يشعل نار الحرب بينك وبين البرين. وليس هناك أفضل من زوجتك التي وضعها في سجن مخفي داخل أرض البرين. حينها بلا شك ستدور الحرب بينك وبين الملك البرين."
لم يكن محمود في حاجة لسماع المزيد من الكلمات. أحضر حصانًا مسحورًا وارتقاه، وخلفه فاديكا نحو أرض الملك البرين. وصل هناك قبل غروب الشمس، وكان السجن داخل جبل يصل إليه سلم مخفي. استخدم محمود قوته السحرية لإظهار السلم، وخلال دقائق كان داخل السجن الذي يتغير مكانه تبعًا لحركة الشمس. كان داخل السجن الكثير من السجناء الذين قام بطران بنفيهم من قلعة أبيداس.
ترك محمود أمر السجناء لفاديكا لتحريرهم، وراح يصرخ باسم تسنيم. صوته الذي راح يتردد داخل السجن. أخيرًا وصله صوت ضعيف، صوت تسنيم. كانت معلقة من يدها داخل زنزانتها، قدماها بالكاد تصل إلى الأرض، وإلى جوارها والدتها. لم يصدق محمود نفسه. حرر تسنيم ووالدتها، ثم أخذها في حضنه وهمس بمزاح: "كلمة السر؟ انفتحت شفاه يابسة وهمست: "قمري أبداً لن يشرقك دونك!! ضغط محمود على الجسد الضعيف وهمس: "أخيرًا يا تسنيم أصبحنا معًا."
"تأخرت كثيرًا يا محمود." همست تسنيم بلوم. أخذها محمود تحت كتفه وسار بها لخارج السجن وهو يخبرها أنه حارب من أجلها ملكًا ووحوشًا وشياطين وحوريات وشامل. همست تسنيم: "لحظة لحظة، ليس الآن، سيكون لدينا وقت طويل لتحكي لي كل شيء بالتفصيل." في الأرض الخلاء، حاول محمود أن يعود إلى عالم البشر من خلال البوابة، لكنه لم يفلح، حتى اعتقد أنه نسي الطريقة. فطلب من فاديكا أن تفتح البوابة، لكنها فشلت.
أحضر محمود فانتيرا مرة أخرى وتحدث معها. فانتيرا، التي همست بحزن: "هناك تعويذة ميتة ضربت حول تسنيم قام بها بطران تمنع خروجها من أرض الجان." صرخ محمود: "تعويذة ميتة؟ كيف ذلك؟ قالت فانتيرا: "يعني ليس لها حل، ولن ينجح ملك أو عراف أو ساحر في حلها. إن قدرك يا محمود أن تظل مع تسنيم في أرض الجان حتى نهاية عمرك." رغم أن محمود راح يصرخ ويرفض ويضرب، إلا أنه رضي أخيرًا. وهمس:
"مكاني جوارك يا تسنيم، في أرض الجان أو في أرض البشر، لن يمنعنا شيء أن نعيش حياتنا بسعادة." عاد محمود إلى قلعة أبيداس، والتقى بأصدقائه، وعمت الفرح ربوع المملكة. وأمر الملك البرين ببناء قصر لمحمود يعيش داخله مع زوجته تسنيم على ربوة مخضرة تطل على البحر. قصر يخدمه فيه جان وبشر، جنيات ووصيفات، قصر ضخم ملحق له اصطبل للخيول وحديقة كبيرة متنوعة الأزهار والورد.
انتقل محمود مع تسنيم ووالدتها إلى القصر الجديد، وبدأ أن حياتهم السعيدة قد بدأت، وعاش أيامًا طويلة في فرح وسعادة، وأنجبا أربعة أطفال، ولدين وبنتين. ومضت الحياة كما تمنتها تسنيم في هدوء وسكينة، بين حفلات يتجمع فيها الأصدقاء ميريت وميلاديسيا وسلنديرا وسالانديرا وفاديكا، بينما كان محمود يقضي وقته في تعليم أولاده أساليب الحرب والصيد والقتال. ولكن.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!