_عفريت يا بابا عفريت! بمجرد ما قولتها أغمى عليا وبعد ما فوقت لقيتهم كلهم حواليا وأنا على الكنبة وهما بيفقوا فيا. قومت مفزوعة بمجرد ما افتكرت وقولت بخوف وأنا بشاور لبابا برعب على حاتم: _أنا شفت حاتم مرتين وبمظهرين يا بابا. في حاجة غلط فيه. بصلي حاتم بإستغراب وقلق وقال: = شوفتيني مرتين ومظهرين إزاي يعني؟ أنا نايم طول اليوم جوا! بلعت ريقي وقولت بخوف:
_لأ أنا سيبتك نايم جنبي وبعدها خرجت الصالة لقيتك قاعد بتتفرج على التليفزيون بكل برود! اتكلم حاتم بإنفعال وقال وهو بيحاول يخليني أصدقه: = والله كنت نايم متحركتش من مكاني يا فيروز. والله ما بكدب يا عمي! كنت بصاله وهو بيتكلم وأنا خايفة منه بجد. أنا مش بيتهيألي ولا أنا عبيطة. أنا شوفته مرتين وفي مكانين مختلفين! اتكلم بابا وقال وهو بيحاول يهديني:
_يابنتي ممكن بيتهيألك عشان كل اللي مرينا بيه وإنتي قلقانة من امبارح فـ عشان كدا بس. فضلت بهز راسي بتصميم وقولت: = لأ مش بيتهيألي أنا متأكدة من اللي شوفته. اتكلمت فريدة اختي وقالت بملل ونعاس: _يابنتي هو إيه اللي لأ. إنتي أول ما صرختي ووقعتي طلعت على طول ليكي ومكنش في حد في الصالة غيرك والتليفزيون مفصول وإنتي واقعة على الأرض. قولنالك تهيؤات بسبب الفترة اللي مريتي بيها!
كلامها أقنعني نوعا ما ولكن برضوا حاسة بحاجة غلط ناحية حاتم. برغم نظراته البريئة بلونها الجديد عليا ولكن برضوا مش مرتاحة ومش متطمنة. كلهم رجعوا يكملوا نومهم وأنا صممت إني أنام على الكنبة لإني خايفة أنام معاه. اتكلم حاتم وقال بتنهيدة: _خلاص يا فيروز مادام خايفة مني إدخلي إنتي نامي في الأوضة وأنا هنام على الكنبة المعفرتة دي.
بصيتله بهدوء وتصفح لثواني وفعلا قمت ودخلت الأوضة وقفلت الباب عليا ونمت بعد حوالي ساعة وشوية من التفكير والخوف. تاني يوم صحيت وطلعت من الأوضة رايحة التواليت ولقيت حاتم صاحي وبيحضر فطار على السفرة. بصيتله بإستغراب وقولت: _إنت بتعمل إيه؟ بصلي بإبتسامة واسعة وقال بعيون مليانة حب: = بعملنا الفطار يا حبيبتي. صباح الخير. كان مشرق ولا كأنه لحد امبارح بس كان واحد ميت ومدفون في تلاجة ميتحملهاش بني آدم نص ساعة.
بصيتله بحذر ولسة عندي إحساس وشعور عدم الإطمئنان ناحيته. دخلت خدت شاور سريع وخرجت كان بابا وفريدة صحيوا وبعدها قعدنا كلنا نفطر من الفطار اللي عمله حاتم. أو شبيه حاتم بقى. بعد ما خلصنا اتكلمت ووجهت كلامي لحاتم وقولت: _إجهز يلا عشان هنروح المستشفى. قام فوراً ودا اللي أثار دهشتي ودهشة الباقي وزودها أكتر لما قال: = عيوني يا عيوني. حالاً هبقى جاهز وأروح معاك في أي حتة إنتِ عايزاها.
كنت ببصله بدهشة وعدم تصديق أو استيعاب للي بيحصل ومتابعاه بعيني بس لحد ما دخل الأوضة وهو مبتسم وسعيد. بصيت لبابا وقولت بصوت واطي عشان ميسمعنيش: _بابا بجد حاتم من بعد ما رجع وهو غريب. متقوليش إنك مش ملاحظ دا بجد! اتكلم بابا بعد تنهيدة وقال: = والله يابنتي ما أنا عارف هو اتصاب في عقله ولا دا من التجربة الصعبة اللي مر بيها ولكنه أليف يعني مش مؤذي. بصيت لبابا هو كمان بإستغراب وقولت: _أليف ومش مؤذي! هو كلب يا بابا!
إنتوا كلكم مالكم في إيه اليومين دول؟ بعد ما حاتم طلع خدته ونزلنا روحنا المستشفى وهو دخل غرفة الإشاعات وأنا فضلت قاعدة مستنياه برا. مخي هيقف من التفكير. إزاي بني آدم يتوفى ويرجع بعد 3 أيام من وجوده في التلاجة! بسمع دايما عن اللي بيرجع من الموت وهو بيتدفن مبلوعة.
لكن حتى لو تشخيص غلط دا يموت من تجميدة التلاجة اللي ميتحملهاش جسم بشري. مش بقول كدا لإني مش عايزاه لأ والله أنا بعشق حاتم. أنا بس خايفة وقلقانة ومش لاقية اجابات. ميلت بجسمي ودفنت راسي بين كفوف إيدي وأنا بتنهد من كتر التفكير اللي هيقتلني لحد ما سمعت صوت حاتم جوزي. صوت حاتم الحنين الهادي اللي متعودة عليها. رفعت راسي بسرعة وللمفاجأة مكانش في حد في المستشفى خالص. قمت من مكاني وأنا بتلفت يمين وشمال بإستغراب. فين الناس؟
فين الدكاترة والممرضين والمرضى! مشيت شوية مش لاقية حد حرفيا في المستشفى! لحد ما الصوت اتكرر من تاني وقال: _تعالي يا فيروز أنا هنا. قربت شوية من الصوت بخوف وقلق. كان جاي من ممر على إيدي اليمين. فاضي. شكله مقبض من دون ناس ومع الصوت زاد رعب. اتكلم من تاني وقال: _تعالي يا حبيبتي أنا حاتم جوزك متخافيش تعالي. مشيت في الممر لإن مكانش قدامي غيره في المستشفى الفاضية دي لحد ما الصوت بقى قريب أوي وجاي من أوضة في الممر.
مسكت مقبض الباب ومترددة أفتحه ولا لأ ولكنني خدت القرار وقويت قلبي وفتحته. كانت غرفة عادية مفيهاش حاجة مخيفة ولا حاجة. غالبا هي غرفة مريض عادية فيها سرير وأجهزة بس. اللي مكانش عادي هو اللي كان واقف قدام شباك الأوضة دي. كان حاتم جوزي. اتكلمت بحذر وقولت: _حاتم! لف وبصلي وهو مبتسم ابتسامة مريحة جدا وكانت عينيه بني زي ما هي. ابتسمت وحسيت براحة رهيبة وأنا شيفاه بشكله العادي وريأكشناته الطبيعية.
قربت منه وكنت هلمسه بس كان في حاجة بتمنعني أقرب منه. حاجة زي حاجز غير مرئي. اتنهد بحزن وقال: = متحاوليش يا فيروز مش هتعرفي تقربي مني ولا أنا هعرف أعمل العكس. اتكلمت بتساؤل وأنا شبه هعيط وقولت: _هو إيه اللي بيحصل بالظبط يا حاتم؟ إنت إزاي عينيك رجعت تاني وفين الناس؟ اتكلم بجدية وقال:
= فيروز مفيش وقت لكل دا وإني أشرحلك كل دا. ولكن أنا مش فاهم اللي بيحصل. أو للتوضيح مش فاهم كل اللي بيحصل. بس اللي فاهمه إنه عايز ياخدك مني. بصيتله بإستغراب وقولت بعدم فهم: _مش فاهمة. مين دا اللي عايز ياخدني منك؟ اتكلم وهو بيضغط على عينيه بتعب أو كمحاولة لتجميع الكلام وقال: = أنا. عقدت بين حواجبي بإستغراب وقولت بتساؤل: _إنت عايز تاخدني منك! إنت بتقول إيه؟ جاوبني بتوتر وقال:
= مش هعرف أفهمك كل حاجة دلوقتي يا فيروز بس اللي معاكي مش أنا. بصي هو أنا بس مش أنا بالظبط يعني. إممم. سكت بيحاول يفهمني وأنا سكتت مش فاهمة إيه العبث اللي بيتقال دا وقولت بإنفعال ونفاذ صبر: _ما تخلص يا حاتم إنت عايز تقول إيه بالظبط. اللي معايا دا عفريت ومتلبس جسمك يعني؟ اتكلم بنفي وقال: = لأ مش عفريت. اللي معاك أنا بس شخصية تانية. كنت بصاله بنظرة فارغة مش شايلة حاجة غير عدم الفهم والتعجب وقولت بتساؤل من تاني: _جن؟
شيطان؟ شخص من عالم موازي! كان بينفي لحد ما جيت عند الحتة الأخيرة وقال بإبتسامة:
= حاجة زي كدا. شخص من عالم موازي شاطرة. بس الشخص دا هو أنا برضوا. أنا عرفت إن العالم اللي إحنا فيه ليه 3 أبعاد متوازية وكل واحد فينا بيعيش بشخصية مختلفة بناءا على إختلاف البيئة اللي اتربى فيها والحالة الإجتماعية والمادية وخلافه. ولكن أنا هو وهو أنا. يعني إحنا شخص واحد. فـ هو فقد زوجته في الحياة اللي هو فيها وعمل معايا حاجة زي إتفاق عشان يعيش معاك لإن إنتِ برضوا كنتِ زوجتي هناك. ولكن هو مجبهاليش كدا أكيد إوعي تفكري إني استغنيت عنك حتى لنفسي أنا أفضل الموت. هو جابهالي من ناحية إنه هيساعدني اتنفس من جديد عشان أكمل حياتي معاك.
كنت بسمعه ومش فاهمة ولا كلمة بتتقال. مش بقاطعه. مجرد بس بسمع. ضحكت بسخرية وقولت: _حبيبي إنت تعبان. عملوا فيك حاجة جوا ولا دا تأثير الإشعاعات اللي دخلت عليها ولا إيه؟ اتكلم حاتم بإنفعال وقال بتأثر: = يا فيروز إسمعي مني قولتلك أنا معنديش وقت. أنا وقتي اللي ممكن اشوفك فيه طول ما هو فاقد للوعي أو نايم المهم مخه يبقى فاصل. أنا قدامي دقيقة واحدة بس وهو هيفوق وهختفي خالص ودا هيبان حلم. سكتت شوية وقولت بتساؤل:
_إنت اللي كنت قاعد على الكنبة بالليل؟ ابتسم بأمل إني أصدقه وهز راسه بحماس وقال: = أيوا وكنت هتكلم معاك لولا إنك صرختي وصحتيه. اتكلمت بخوف وقولت: _يعني إيه؟ يعني كان إحساسي صح؟ طيب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ أهرب منه؟ ولا أمشيه من البيت ولا إي بالظبط؟ اتكلم حاتم بنفي قاطع وتحذير وقال:
= لأ إوعي تعملي حركة غبية أو تفهميه إنك عرفتي حاجة. إوعي يا فيروز. أنا محبوس في مكان محدش يعرفه غيره وهو الوحيد اللي بإيديه يخرجني منه. تعاملي عادي لحد ما نشوف هنعمل إيه. اتكلمت بتساؤل وقولت وأنا حاسة بضياع: _يعني هنعمل معاه إي دا يعني؟ هنعمله جلسة صرف أرواح! لسة بمسح على وشي من القلق والخوف لقيت حاتم مبتسم وقال: = جدعة. جلسة صرف وتحضير أرواح!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!