يفتح عينيه ببطء، يضع يده على رأسه بتعب، وينظر حوله ليكتشف أين هو.
ينظر على جانبه الأيمن، يجد زينة بجواره فاقدة الوعي.
ينهض بفزع ويتذكر ما حدث، ويكاد يشتعل غضباً بسبب أن أحدهم تعدى عليها وتجرأ على لمسها.
قال بهدوء: زينة، زينة.
كانت كأنها تسمع الصوت يأتي من بعيد.
تحدث مرة أخرى بقلق: زينة هل أنتِ بخير؟
فتحت عيونها ثم أغمضتها سريعاً.
حاولت النهوض لكن لا تستطيع، كانت فاقدة السيطرة على نفسها، لا تستطيع التحدث أو التحرك.
وأيضاً كلما حاولت فتح عيونها تشعر بالألم الشديد.
كان يريد مساعدتها لكن يخشى لمسها.
لذا سأل بهدوء: زينة هل أنتِ بخير؟
أغمضت عيونها بشدة، ثم فتحتها.
نظرت حولها، وعلى غير العادة، ابتسمت وقالت: هذا أنت.
شعر بوجود خطب ما، هي ليست زينة.
لذا قال إن حالتها بسبب المادة المخدرة.
وتأكد من ذلك، عندما وجدها غفت مرة أخرى.
نهض هو ليحاول البحث عن معرفة هواية المكان.
كانت غرفة صغيرة، خالية من أي شيء.
يوجد بها شرفة صغيرة لكن مغلقة بحديد.
زفر بضيق لأنه يجهل طريق الهروب من هنا.
حاول فتح الباب لكن بلا جدوى.
جلس مرة أخرى بجوارها، وجد أنها فرصة حتى يستطيع النظر لها عن قرب.
مرت ساعات ورحل الليل وجاء الصباح.
استيقظت زينة، نهضت سريعاً، وقالت بعصبية: هذا أنت، ماذا حدث؟
سأل بهدوء: هل تتذكرين ما حدث معك؟
وضعت يدها على مقدمة رأسها وقالت: أجل تم اختطافي لكن أنت ماذا تفعل هنا؟
صمتت قليلة ثم قالت بصوت عالٍ: لقد اتضح الأمر، أنت الخاطف صحيح، لأني رفضت الزواج منك تفعل هذا الأمر.
أجاب بهدوء: بالتأكيد لم أفعل شيئاً، أنا رأيت ما حدث وركضت إليهم، وقبل أن أفعل شيئاً جاء أحدهم من الخلف ضربني على رأسي.
زفرت بغضب شديد وقالت: لأنك بلا عقل، لو فكرت لحظة كنت لا تأتي إلينا، كان يجب عليك أن تلحق بنا وتطلب الشرطة، ما هذا التفكير الأحمق؟
أخذ نفس عميق وقال: لم أفكر، فقط اتبعت قلبي.
عقدت حاجبيها بتعجب وسألت: قلبك.
نهض من مقعده وذهب وأعطاها ظهره وقال: أجل عقلي لم يفكر، قلبي قال أفعل ذلك، ففعلت.
كنت أشعر بالضياع والجنون وأنا أراكِ تتعرضين لذلك، لذا تصرفت بدون تفكير.
حركت رأسها بعدم تصديق، وقالت: هذا غباء وحماقة منك.
أجاب بحزن شديد: أعلم.
حاولت النهوض لكن اختل توازنها.
نظر لها وقال بخوف شديد: زينة أنت تحت تأثير المخدر، من فضلك كوني حذرة.
استندت رأسها على الحائط وأغمضت عينيها وسألت بحزن: من الخاطف؟ وماذا يريد مني؟ كيف نخرج من هنا؟
جلس أمامها مع وجود مسافة كافية بينهم وقال بهدوء: لا تقلقي أنا معكِ، سوف أفعل المستحيل حتى نخرج من هنا.
فتحت عيونها ونظرت له وقالت بجدية: أريد فعل ليس قول فقط.
أجاب: من المفترض أن يأتي لنا أحد حتى نعرف من منزعج منكِ.
مجرد أنهى حديثه دلف أحدهم وهو يرتدي قناعاً ويحمل طبقاً بها طعام.
وضع الطعام، وكان يغادر دون حديث.
سأل زين سريعاً: من أنتم؟
التفت له وقال: نحن لدينا مهمة بقتل هذه الفتاة المغرورة، وأنت لم تكن ضمن الخطة، إذا ننتظر أمر الرئيس في شأنك.
سأل بذهول وصدمة: قتل، من يريد قتلها؟
غادر الشخص.
نظر لها كانت ما زالت مغمضة عينيها.
سأل: هل سمعتِ الحديث؟
أومأت رأسها بنعم.
سأل بتعجب: ملامح وجهك لم تدل على الخوف.
فتحت عيونها بهدوء وسألت بابتسامة مريحة للقلب: لماذا الخوف؟
عند رؤية هذه الابتسامة دق قلبه.
أجاب بهدوء: هؤلاء مأجورون لقتلك.
سألت بهدوء: إذا.
نظر لها بتعجب، أكملت هي: إذا أحدهم يريد قتلي لم ولن يحدث ذلك إلا بأمر الله عز وجل، إذا لماذا الخوف والتوتر؟ الله يدبر الأمر.
نظر لها بإعجاب شديد، كل يوم يعجب بها أكثر وأكثر.
ليس إعجاباً بالمظهر بأفكار هذه الفتاة الغريبة الذي لم ير مثلها من قبل، وإلى الثياب الذي رغم أنها كانت فاقدة الوعي إلى هذا الثوب الطويل الفضفاض والمحتشم كان يسترها بالكامل، والحجاب الطويل الذي يصل إلى منتصف الظهر ومن الأمام إلى بعد منطقة الصدر.
والآن هي لم تخف من الموت، ما هذه الفتاة؟
ابتسمت وقالت: كفى تفكير في زينة مستر زين، أخشى أن تخسر قلبك.
تنهدت بحب شديد وقال: لقد خسرت قلبي وعقلي وانتهى الأمر يا صاحبة الضحكة والعيون الجميلة.
أخذت نفس عميق وقالت: نتوقف عن هذا الحديث، يجب علينا الآن التفكير في الهروب من هنا.
سأل بهدوء: لماذا أنتِ لا تخشين الموت؟
أجابت بهدوء: لا أخشى الموت، لكن يجب عليّ المحاولة حتى أغادر من هنا، لا يجب الانتظار مكتوفة الأيدي.
نهض من مقعده وقال: سوف نفعل شيئاً حدث كثيراً.
أكملت هي: أصرخ أنا وأنت تقف خلف الباب، وتضرب الشخص صحيح.
قال بابتسامة: أحسنتِ.
قالت بحزن: رغم أن صوت المرأة عورة لكن الضرورات تبيح المحظورات.
صرخت زينة جاء الرجل مسرعاً، وتم تنفيذ الخطة.
نهضت من مقعدها.
وهو نظر إلى الخارج وجد أن يوجد أربع رجال لكن نائمين.
يغادر زين وهي خلفه وتبدأ رحلتهما في المجهول.
تسير زينة بجوار زين وبينهما مسافة.
سأل: زينة كنتِ تقولي شيئاً عن صوت المرأة لم أفهم.
أجابت بهدوء: يجب على المرأة عدم ظهور إلا الوجه والكفين، ليس مسموحاً بأكثر من ذلك، وينطبق ذلك على صوتها، هو عورة يجب أن تتحدث بهدوء وتسير بشكل لائق، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض.
توقف عن السير وسأل: إذا هذا الحجاب لأن لا يجوز ظهور شعرك.
أومأت رأسها بنعم وقالت: لماذا توقفت هيا نكمل سير؟
أكملوا سير ودقائق من الصمت، ثم قال: هل يجوز زواج غير المسلم من فتاة مسلمة؟
أجابت بهدوء: لا يجوز، الفتاة المسلمة لا تتزوج إلا من مسلم، أما الشاب المسلم يتزوج من أي ديانة.
سأل بتعجب: لماذا هذا التناقض؟
أجابت بهدوء: ليس تناقض، عاداتنا ما تتبع الزوجة زوجها صحيح.
أومأ رأسه بالموافقة وأكملت هي: خوفاً من وقوع المؤمنة في الكفر، لأن الزوج يدعوها إلى دينه، والنساء في العادات يتبعن الزوج فيما يؤثر من الأفعال ويقلدنهم في ذلك، والأولاد يتابعون دين وهواية الزوج، ولأن الرجل المسلم يحترم كل الأديان، والله أعلم ورسوله صلوات الله عليك يا حبيب الله.
أخذ نفس عميق وسأل: لو أنا مسلم ممكن تقبلين الزواج مني؟
توقفت هي عن السير هذه المرة، وقالت: على ما أتذكر أخبرتني أن الاختلافات بيننا كثيرة صحيح.
أومأ رأسه بنعم، أكملت هي: المشكلتين الأكبر، أولاً هو أنك غير مسلم بالتأكيد، ثانياً، ولا أقصد جرح مشاعرك لكن أنا لم أحبك، حتى أتخطى عن أي اختلاف غير الديانة لأن هذه لا يتم التهاون بها.
وأكملت سير، وظلوا بعض الوقت بدون حديث.
حتى قطعت الصمت وقالت: أنا متعبة، نسير منذ فترة بلا هدف.
أجاب بحزن: لا نملك خياراً آخر.
شعرت بحزنه منذ أخبرته أنها لا تحبه، لكن ماذا تفعل.
لذا قالت: هل تتذكر ماذا أخبرتك من وقت ظهرت في حياتي.
أجاب بحزن شديد: ابتعد عنك.
سألت مرة أخرى: هل أنا وعدتك بشيء؟
أجاب: كلا.
قالت بهدوء: إذا أنا لم أخطئ معك.
أجاب بابتسامة حزينة: أنتِ لم تخطئي زينة، أنتِ المخطئة، كنت أظن أن هذا مجرد إعجاب فقط، وأصبحت أقول هذا لم يكن حب، فقط أريد كسر غرورك.
توقف عن السير مرة أخرى والتفت لها بعيون باكية وقال: لم أكسر غرورك، بل أنا من كسر غروره، أنا من فقد كرامته أمامك، أنا الذي بكل بساطة قرر التخلي عن أصدقائه لأجلك.
وجد السؤال على ملامح وجهه، أكمل: انزعج أمير لأني طلبت منه تغطية الحفلة الخاصة بتكريمك، قال إن المراسلين من يفعلون ذلك، ليس صاحب أشهر برنامج.
وقال إنني سوف أخسر كل شيء لأجلك، لم أتحمل أن يتحدث عنك، وقررت قطع علاقتي به ومغادرة المنزل، لكن عاد وقال اذهب وقم بتغطية الحفلة، وكنت أنتظر بفارغ الصبر وتأتي زينة يوسف عز الدين لا تحضر الحفلة وتهدم حلمي أن أتحدث معك ولو لمدة دقائق فقط.
وسقطت دمعة من عينيه، التفت سريعاً إلى الأمام وأكمل سير.
لكن هي لم تسير خلفه.
وقفت تحدثت نفسها: شكل كلام إيهاب صح، هو أنا فعل زي السم؟ إيهاب مش عارف ينساني وزين كمان، بس ليه يحبوني كده؟ شكلي عادي وفي بنات أجمل مني، وكمان هما عارفين إني عصبية أوي ومغرورة، وإيهاب عارف إني مش بعرف أعمل كوباية شاي ليه لسه متمسك بي، وليه زين بعد اللي عملته فيه متمسك بي، والأهم ليه أنا مش حاسة بحاجة خالص.
قطع حديثها مع نفسها: زين وهو يقول: زينة، زينة.
انتبهت وقالت: ماذا؟
كان يقف أمامها وسأل: أتحدث معك ولم تجيبي.
أجابت بهدوء: كنت أفكر في شيء.
سأل بهدوء: ماذا هذا؟
قالت بهدوء: أريد أخبرك شيء، أنت لم تكن لك مشاعر حب، أنا فقط بالنسبة لك تحدي، فتاة رفضت التحدث معك وقضاء وقت معك، لذا أردت الحصول عليها مهما كان الثمن.
وجدت أني لست من نوعية الفتيات التي ترافق، لذا قررت الدخول من خلال الحب، ولم تصلح هذه الحيلة، جربت آخر حيلة هي الزواج، لكن الحقيقة أنك لم تقع في غرامي، نوعية الرجال مثلك، كل فتاة تنال إعجابهم يحصلون عليها، بل أحياناً تذهب الفتاة لك، ولكن تأتي فتاة وترفضك، كلا رجولتك لم تقبل ذلك، لذا تتبع بعد الطرق لأجل الحصول عليّ، لذا بأي طريقة لم ولن تحصل عليّ، من الأفضل لك الابتعاد عني.
نظر لها بغضب وقال: هذا الحديث مرفوض، أنا لم أفكر في ذلك، لم أنكر في البداية كنت أريد ذلك وطلبت منك ذلك، لكن الحقيقة التي كنت أرفض أن أراها هي أني وقعت في غرامك من أول نظرة.
ابتسمت بسخرية وقالت: حقاً، وماذا عن فتاة المصعد؟
قال بحزن: أخبرتك أن لم يحدث ذلك.
أجابت بهدوء: أنا أخبرتك لم أهتم ولم يفرق معي شيء، أنا أخبرك بذلك حتى تتوقف عن قول أنك تحبني.
قال بحزن شديد: لكن أنا أحبك، وما حدث في المصعد لم يكن مثل ما رأيتِ؟
أكملت سير وهي تقول: أرى أن بهذه الحالة يأتي الليل ولم نصل إلى الطريق، يجب علينا التحرك سريعاً، وافعل ما تشاء في حياتك واجعلني أعيش في سلام بعيد عنك.
قال بصوت عالٍ: أقسم أن ما حدث في المصعد لم يكن الحقيقة.
لم تجب وأكملت السير وهو خلفها.
وجدها تحاول تدفئة نفسها، نزع المعطف وقال بهدوء: أنا لم أشعر بالبرد.
لم تعترض، أخذت المعطف لأنها من البشر الذين لا يحبون أو يتحملون درجة البرد العالية.
في مكان العصابة
تحدث الشخص المصاب الذي ضربه زين بخوف: اعتذر لم أكن أعلم أن مستر زين يخصك.
هو اعترض طريقنا ولم أجد حل إلا أن يأتي معنا حتى لا يبلغ سلطات الأمن.
دقائق حتى يستمع الطرف الآخر.
ثم قال: للأسف هرب هو والفتاة.
دقائق حتى يسمع، ثم قال: سوف نعثر عليهم بالتأكيد.
أغلق الهاتف وقال: هيا يجب العثور عليهم، لكن انتبه من يعثر على الفتاة يقتلها، لكن السيد زين لا يصاب بمكروه.
وانتشروا الرجال للبحث عن زين وزينة.
أما هما لم يتحدثان وساد الصمت طويلاً، وغابت الشمس، حل الليل المظلم، كان المكان مضيئاً على ضوء القمر.
قال زين: السير في هذا الوقت خطر.
سألت: ماذا نفعل.
قال: يجب علينا الانتظار هنا.
نظرت حولها وقالت: أين المكان الذي ننتظر فيه؟
أجاب: هنا تحت الأشجار لا يوجد حل آخر.
نظرت له بغضب وقالت: كل ذلك بسببك، إذا عقلك فكر كنت طلبت الشرطة.
قال بحزن: اعتذر.
ذهبت وجلست واستندت رأسها على الشجرة وجلس أمامها واستند على الشجرة المقابلة، وتحدث بهدوء: أعلم أن الأمر لا يهمك لكن من فضلك اسمع الحقيقة مني.
لم تجب، أكمل هو: هذه الفتاة سميران ابنة عمي، تعشقني منذ الطفولة ولكن أخبرتها دائماً أنها أختي فقط.
لقد سئمت من هذه الفتاة أن تفهم، ما يزيد الأمور تعقيداً أن والدتها تشجعها على ذلك فقط لأجل المال، جميع العائلة تعلم أنها لا تعني لي شيئاً.
يوم المصعد فجأة وجدتها تقرب مني، كنت مصدوماً لا أعلم ماذا أفعل؟
قالت بهدوء: الفتاة لا تقترب من شاب إلا إذا هو أعطاها المساحة الكافية لفعل ذلك، وأيضاً العكس صحيح.
أجاب بحزن: كلا زينة لم أفعل، أقسم أني لم أفعل، هي من فعلت.
قالت بهدوء: طلبت أن أسمعك صحيح وأنا لم أقتنع بحديثك.
نظر لها بحزن ولم يتحدث.
كانت العصابة تبحث عليهم وهما معهم مصابيح لأجل الإضاءة.
فجأة سمع زين صوت خطوات، أشار لها أن تصمت ولا تفعل صوتاً.
فتح عينيه بصدمة وهو يرى ثعباناً كبيراً يسير على الشجرة التي خلف زينة وقريب منها.
وصل رئيس العصابة إلى مكانهم.
وضع المصباح أمامه وقال: أخيراً وجدتك أيتها المغرورة.
وصوب السلاح إلى وجهها.
وقف هو بصدمة، لا يعلم كيف ينقذها؟
إذا تحركت سوف يلدغها الثعبان، وإذا انتظرت سوف تقتل بالسلاح.
كان لا يستطيع التفكير، إذا كان في مواجهة الرجل، سوف يقتلها الثعبان، وإذا أمسك الثعبان سوف يقتلها الرجل.
و للحديث بقية.