وصلت عائلة زينة بأكملها إلى لندن، وكأنهم يأتون لأجل احتلال لندن وليس البحث عن زينة. رفض أي فرد في العائلة أو أصدقائها البقاء في مصر وهم لا يعلمون أي شيء عن زينة.
وكانت السفارة المصرية تبحث أيضًا على زينة.
قال يوسف: "نقسم بعض كده على عربيات، والكل على البيت وأنا وياسر (أخو يوسف) وسامح (أخو سعاد وسفير) نروح القسم ومش عايز نقاش كتير."
نظر له زياد.
قال يوسف: "وزياد بس، الكل على البيت وأي جديد نطمنكم، إنما نروح القسم كده يفتكروا جايين نحارب."
لم يعترض أحد.
أما عائلة زين فلا يعلمون شيئًا، لأن أمير لم يخبرهم. وليس الأمر مريبًا بالنسبة لهم، لأن زين لم يكن يتصل يوميًا بعائلته مثل ما تفعل زينة.
في القسم.
سأل يوسف بتوتر: "هل يوجد أخبار عن ابنتي؟"
أجاب الضابط بهدوء، وياليت لم يجيب: "نحن نبحث عنهم في كل مكان دون فائدة."
عقد سامح حاجبيه بتعجب وسأل: "عنهم، تقصد يوجد شخص غير زينة ضائع؟"
أجاب الضابط: "أجل، نحن نبحث عن السيدة زينة والسيد زين فير سينج."
نظروا لبعض بصدمة.
سؤال واحد في ذهن الجميع: ماذا يفعل زين مع زينة؟
قال زياد: "لم نفهم، هل تم خطف زين وزينة معنا؟"
أجاب بهدوء: "كلا، السيد زين كان يريد مساعدة السيدة."
سأل ياسر: "ممكن تشرح لنا كل التفاصيل."
فتح الضابط مقطع الخطف.
أغمض يوسف عينيه بحزن واشتياق لها، ثم قال برجاء: "من فضلك افعل المستحيل، أريد العثور على ابنتي."
أجاب بهدوء: "نحن نفعل ما بوسعنا."
غادر زياد المكتب ليجيب على الهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين.
أجاب بهدوء: "إيه يا زهرة، والله ما عرفنا حاجة لسه."
رأى أمير يأتي.
قال: "اقفلي دلوقتي يا حبيبتي."
كان أمير يسير بدون حديث.
قال زياد: "مرحباً مستر أمير."
توقف أمامه وقال: "مرحباً، أظن أني رأيتك من قبل."
قال زياد: "أجل، أنا من عائلة زينة."
تحولت ملامحه إلى الغضب وقال: "المغرورة."
أجاب زياد: "أجل، لكن لماذا كل هذا الغضب؟"
أجاب بحزن: "لأن صديقي يدمر حياته بسبب هذه المغرورة."
سأل بهدوء: "ماذا تقصد؟"
قال أمير بهدوء: "هل رأيت الفيديو؟"
أومأ رأسه بالموافقة.
أكمل أمير: "أقصد ذلك، هو يعشقها وهي لا تكن له أي مشاعر، هو يدمر نفسه لأجلها."
قال زياد بهدوء: "الآن يجب علينا التفكير حتى نعثر عليهم."
قال أمير بتعب وحزن: "هذا ما يشغل تفكيري، الشرطة تبحث ولم تعثر عليهم."
قال زياد: "إن شاء الله خير."
أما زين وزينة ينظرون بصدمة إلى هذا المنزل.
قال زين بتعجب: "غريب وجود منزل في هذه المنطقة المهجورة."
أجابت بعصبية: "غريب وجود منزل وليس غريب مظهر هؤلاء الشباب والفتيات."
ابتسم وقال: "غريب بالنسبة لكِ، لكن بالنسبة لهؤلاء هذا أمر طبيعي."
نظرت له بغضب وقالت: "أنت محق، أمر طبيعي بالنسبة لك ولهم."
وأكملت بشعور الغيرة: "ماذا أتوقع منك؟"
فهم أنها تقصد سميران.
وقال: "أخبرتك."
قاطعته الحديث بصوت عالٍ: "لا أريد سماع نفس الحديث."
سأل بهدوء: "إذا ماذا نفعل الآن؟"
أجابت بعصبية: "لا أستطيع الدخول هنا."
كان يوجد داخل المنزل فتيات وشباب كثيرون يرتدون ثياب سباحة، ويحتسون الكحول، ويرقصون بجنون. كان يحدث في المنزل كل ما يغضب الله.
أخذ نفسًا عميقًا وقال: "زينة لا يوجد حل آخر، انظري حولك لم تمر سيارة من هنا."
قالت بهدوء: "اذهب أنت اسأل عن هذه المنطقة، وكيف نستطيع العودة؟ واطلب منهم هاتف."
أجاب بهدوء: "حسنًا، انتظري هنا من فضلك."
أومأت رأسها بالموافقة وانتظرت وهي لا تنظر إلى داخل المنزل وتستغفر الله.
دلف زين إلى المنزل وقال بهدوء: "مرحباً."
نظر له الجميع بسعادة وركض الجميع عليه. رفعت عينيها عندما سمعت صرخات، لتجد أن هذه الصرخات دليل على سعادتهم لرؤية زين. رأت الفتيات يركضن عليه وعانقنه.
وهو لم يعترض. وهنا شعرت زينة بالغيرة. سألت نفسها: "إيه يا زينة، افتكري انتي مين، أكيد دي مش غيرة، أكيد ده مش حب. أحب ده؟ طيب إزاي بعد كل ده؟ أحب واحد مختلف عني في كل حاجة، والأهم مش مسلم. بس أنا ليه حاسة بنار وأنا شايفة البنات قريبة منه كده؟ معقول أنا أول مرة ظهر زين قدامي كانت من سنة، اللي ما حصلش في سنة كاملة يحصل في يومين كده؟ إزاي؟ أكيد أنا حاسة كده لأنه واقف جنبي بس."
لا تستطيع تهدئة نفسها. صرخت بصوت عالٍ: "زين!"
ابتسم إلى الفتيات وقال: "المعذرة فتيات."
ذهب إليها وسألت بصوت عالٍ: "هل حدث شيء؟ هل سألت كيف نذهب من هنا؟ هل أحضرت الهاتف؟ هل سألت عن هذا المكان؟ هل سألت إذا ممكن يقوم أحد بتوصيلنا؟ بالتأكيد لا، أنت مشغول مع الفتيات."
قال بندم: "أعتذر، سوف أفعل الآن."
قالت بعصبية: "لا تفعل شيئًا."
ذهب إلى الداخل، وهي تكاد تنفجر من الغضب، منه ومن الفتيات، ومن نفسها أولاً.
تحدث زين مع الشباب، وعلم أن هذا المكان في غابات مهجورة، وأن هذا المنزل قديم لصديق لهم يأتون إلى هنا لأجل المرح بعيدًا عن صخب المدينة. وعلم أيضًا أنهم ليس معهم سيارات وأن الحافلة أوصلتهم هنا وسوف تعود بعد ثلاثة أيام.
ذهب إليها وأخبرها الحديث، لكن هي لم تجيب وملامح وجهها غاضبة. ثم سألت: "أين الهاتف؟"
أجاب بهدوء: "أعطوني هاتف لكن للأسف لا توجد إشارة هنا."
قالت بحزن: "إذا لا نستطيع التحدث مع أحد."
قال بهدوء: "سوف أصعد إلى سطح المنزل وأحاول."
سألت: "وأنا أين أذهب؟"
أجاب: "انتظري في الداخل أو تعالي معي."
نظرت إليهم وقالت بتذمر: "لا يمكن الجلوس هنا."
قال: "إذا هيا."
دلف زين وهي خلفه. جاءت فتاة على زين بدلال وهي شبه لا ترتدي شيئًا. وضعت يدها على كتفه، لكن هو ابتعد عنها.
سألت الفتاة: "هل هذه الفتاة حبيبتك؟"
كانت تجيب وتقول، لا. لكن هو قال بابتسامة: "أجل هي حبيبتي."
نظرت لها الفتاة باشمئزاز ورحلت.
كانت تتحدث لكن تحدث هو: "أعلم أن هذا غير حقيقي، لكن كان يجب قول ذلك حتى لا يحاول أحد الاقتراب منك."
قالت بعصبية: "لا أحد يستطيع الاقتراب مني، ثم إني حبيبتك هذا يمنعهم من الاقتراب مني."
قال بهدوء: "انظري حولك من فضلك."
نظرت حولها وجدت الفتيات ينظرون لها باشمئزاز، أما الشباب عيونهم تنظر لها بجرأة وقاحة.
أكمل هو: "زينة، أنتِ بالنسبة لهؤلاء الشباب مثل الفاكهة المحرمة يريدون تذوقك، عكس هذه الفتيات كل شيء مباح."
قالت بهدوء: "إذا هيا نصعد إلى الأعلى، لعل نستطيع الاتصال بالشرطة."
صعد زين وزينة إلى سطح المنزل. كان زين يحاول الاتصال، أما هي عيونها جاءت إلى حمام السباحة. نظرت له بخوف.
نظر لها زين وسأل: "هل أنتِ بخير؟"
الجميع يسألها هذا السؤال، وهي تجيب أجل أنا بخير، لكن هي ليست بخير، ولا تعلم لماذا الآن تريد التحدث. لا تعلم لماذا الآن يعجز لسانها عن نطق جملة أنا بخير.
سأل بتوتر: "زينة هل تسمعني؟ هل أنتِ بخير؟"
نظرت له وأومأت رأسها بالرفض، وقالت بحزن: "كلا أنا لست بخير، منذ زمن وأنا لست بخير، منذ سنوات وأنا لدي شعور أني لست بخير."
اقترب منها بخوف وسأل: "ماذا حدث؟"
ابتعدت خطوتين وقالت: "أنا متعبة، متعبة."
قال بحزن: "بالتأكيد بعد ما حدث معنا."
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت: "كلا أنا متعبة منذ سنوات ولا أستطيع تخطي الماضي، الجميع يرى أن ما حدث أمر طبيعي ويحدث مع الكثير لكن أنا لا أستطيع، لا أستطيع."
قال بهدوء: "أخبريني ماذا حدث؟"
جلست على الأرض وقالت: "لماذا أخبرك؟ ولماذا أنا لدي رغبة في التحدث الآن؟"
جلس أمامها وقال: "عندما يأتي الوقت ويمتلئ الوعاء، لا يستطيع الإنسان الصمت بعدها، تحدثي وأنا أسمعك، وكأنك تتحدثين مع نفسك."
هو محق. هي لا تستطيع الصمت الآن، تريد التحدث معه هو فقط، ليس شخصًا آخر.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "منذ سنوات تعرضت صديقتي إلى حادث وأنا أرى أني المذنبة، أنا التي قتلتها."
صمتت فترة وهو لم يتحدث، لا يريد قطع حديثها. أكملت هي بحزن: "كنت أبلغ من العمر خمس عشر عامًا."
تغيرت ملامح وجهها إلى الابتسامة وقالت: "لم أخبرك عن أصدقائي، مريم وسلمى أنت تعرفت عليهم، يوجد أحمد وآدم وطارق ومرام."
وتغيرت ملامح وجهها مرة أخرى إلى الحزن وقالت: "أنا وطارق ومرام نسكن في نفس المنطقة، الفرق بيننا أيام فقط، كنا مثل الأخوات وأكثر، كنا دائمًا معنا، كان طارق دائمًا يقول أن أنا أخته ومرام حبيته وسوف يتزوجها، كنا نقسم كل شيء على ثلاث."
حتى جاء اليوم الذي ذهبنا فيه إلى رحلة في الغردقة، منطقة سياحية في مصر، مع عائلتنا.
قضينا أجمل سبعة أيام، وفي اليوم الأخير في الليل، قررت مرام أن تذهب إلى البحر بدون معرفة أحد، وتسبح. حذرت مرام أكثر من مرة لكن هي كانت عنيدة.
خرجنا بدون معرفة أحد. ذهبنا إلى البحر، وهي قفزت إلى البحر بسعادة وحماس، أما أنا انتظرت في الخارج. ظلت أقول لها، هيا مرام، هيا. لكن هيا كانت تشير لي بسعادة. وفجأة....
أغمضت عينيها بخوف شديد، وأكملت: "انقلب كل شيء، عاصفة قوية، رياح شديدة، صوت الرعد مرعب، مع السماء التي تضيء بالبرق، والأمواج ابتلعت كل شيء. كان تستغيث، تطلب المساعدة مني دون أن تنطق بحرف. أنا كنت مثل الغائبة عن الواقع، أقف بلا حراك، ولا أفعل شيئًا، فقط أشاهد بصمت. لم أصرخ، لم أذهب إليها لعل أستطيع مساعدتها، فقد أشاهد بصمت، صمت قاتل، حتى رحلت مع الأمواج، وأنا مازلت مثل أنا لا أتحرك...."
بعد وقت جاء طارق ليبحث عنا، جاء لي وسأل: "أين مرام؟"
لم أجيب. أشارت له إلى البحر. نظر بصدمة وعدم تصديق، ورحلت مرام في حادثة لم تكن أول وآخر حادثة. لكن أنا لم أستطع التخطي، لم أستطع النسيان. أشعر بالندم أني لا أستطيع مساعدتها. أعلم أن هذا قدر، لكن كان يجب عليا المحاولة، لكن أنا لم أحاول، لم أحاول.
صمتت فترة وهي تتنفس بصعوبة وأكملت بدموع: "الجميع يسألني هل أنتِ بخير زينة؟ نعم أنا بخير، أنا بخير، لكن أنا لست بخير، لست بخير. أنا لم أبكي أمام أحد، لكن أبكي وأنا بمفردي، أتذكر كل ذكريات مرام، لم أستطع النسيان. عندما تسوء الأحوال الجوية أتذكر ما حدث، عندما علمت أن ابن اختي تعرض للغرق تذكرت ذكريات هذه الليلة، أحاول النسيان لا أستطيع."
أزالت دموعها ونظرت له وجدت أنه يبكي مثله، ودموعه كانت كفيلة أن تثبت لها أن مشاعره حقيقية، وأنه يحبها حقًا.
سألت بحزن: "لماذا تبكي؟"
أجاب بحزن: "لأنك تبكين."
قالت بدموع: "أنا أبكي لأني حزينة."
أجاب بحزن: "وأنا حزين لأنك حزينة."
قالت بهدوء: "حسنًا سوف أتوقف عن البكاء وأنت أيضًا."
ابتسم وقال: "حسنًا."
سألت بهدوء: "أخبرني هل حزني مبالغ فيه، مثل ما يقول الجميع؟"
قال بهدوء: "كلا زينة ليس مبالغ فيه، لكن الحزن مثل البئر المخيف، يبتلع كل شيء، لذا حاولي النسيان، حاولي تخطي الماضي لأجل الحاضر."
قالت بهدوء: "زين شكراً لك على كل شيء."
نظر لها بتعجب وسأل: "المغرورة تقدم الشكر، ماذا حدث لهذا التغير؟"
أجابت بهدوء: "كنت جيد معي في هذه الرحلة."
نظر لها وقال بحب: "لم أفعل شيئًا."
نهض من مقعده وقال: "هيا نهبط إلى الأسفل، ونبحث عن الحمام."
في الدور الثاني.
قالت زينة بتوتر: "أخشى دخول الحمام، من المحتمل وجود كاميرات مراقبة."
دلف إلى الحمام، وتفحص الحمام بشكل جيد. نظر لها وقال: "لا يوجد شيء."
أومأ رأسه بالموافقة، وقالت: "حسنًا."
دلف زينة الحمام، وأنتظر زين في الخارج.
بعد وقت خرجت زينة، ومعها صندوق إسعافات أولية وقالت: "اغسل يدك جيدًا، ثم طهر الجرح."
ابتسم وقال: "حسنًا."
قالت بهدوء: "أريد مكان لاجل الصلاة."
نظر حوله وقال: "نبحث في أي غرفة من الغرف."
قالت بهدوء: "سوف أنتظرك هنا، لا أستطيع دخول أي غرفة بمفردي، هذا المكان مريب."
جملتها كانت بمثابة منعشة لقلبه، وسأل نفسه: "هل هي تشعر بالأمان معي؟"
بعد وقت يقف زين أمام باب الغرفة، وزينة في الداخل تؤدي الصلاة.
وصعدوا مرة أخرى إلى السطح، كان يحاول الاتصال وأخيرًا تم الاتصال بالشرطة، وتحركت الشرطة لأجل الوصول إلى مكان زين وزينة.
تجلس زينة على الأرض وهو أمامها وهي تعالج الجرح. قالت: "هذا جرح عميق، مجرد أن نعود يجب عليك زيارة طبيب."
ابتسم وقال: "ما رأيك تخبريني عن نفسك؟"
أجابت بابتسامة: "من أنت حتى أخبرك عن نفسي؟"
ابتسم وقال: "هل تسمح لي أخبرك عن نفسي؟"
سألت بفضول: "أخبرني عن علاقتك مع سميران."
زفر بضيق وقال: "أخبرتك، لا توجد علاقة بيني وبينها."
قالت بهدوء: "هيا تحدث عن نفسك."
بينما كانت العصابة الجديدة يبحثون عن زينة.
قال فرد من العصابة: "هذا المكان مهجور، لكن يوجد منزل قريب من هنا، من المحتمل ذهبوا إلى هناك."
ذهبت أفراد العصابة إلى المنزل.
كان زين وزينة في الأسفل، وقالت باشمئزاز: "كيف هؤلاء الشباب يفعلون ذلك؟"
نظر لها بحب وقال: "ليس الجميع مثل زينة يوسف عز الدين."
وصلت العصابة، ابتسموا بسعادة عندما وجدوا زينة.
أخرج رئيس العصابة السلاح وهو يصرخ: "زينة!"
نظرت زينة وزين على الصوت، وجد زين السلاح مصوبًا على زينة، وقف أمامها حماية، وكانت خرجت الرصاصة لتصيب زين.
وتحول المكان إلى فوضى عارمة من صرخات الفتيات وركض الشباب، ومع وصول الشرطة. ولكن هربت العصابة مع الفوضى.
كانت تنظر بصدمة، لم تصدق ما حدث. صرخت بصوت عالٍ: "لماذا فعلت ذلك؟"
التفت لها وقال: "لأني أحبك، أنا أحبك."