يقف زين في حيرة، لا يعلم كيف يتصرف. يريد إنقاذها بأي طريقة.
نظر لها وقال بهدوء:
"من فضلك لا تتحركي، يوجد ثعبان خلفك. لو تتحركي سوف..."
لم يستطع تكملة الجملة أو التفكير فيها.
ابتسمت وأومأت برأسها بالموافقة.
وقف أمامها حتى يكون فاصلًا بينها وبين الشخص، وقال بهدوء:
"أخبرني لماذا تريد قتلها؟"
قال رئيس العصابة:
"ابتعد من هنا، أنا لدي أمر أن أقتل هذه الفتاة."
قال زين بهدوء:
"لو تفعل ذلك لأجل المال، سوف أعطيك كل ما تريد بدون تفكير."
قال بعصبية:
"ابتعد عنها وأرحل أنت."
كتمت أنفاسها عندما شعرت أن الثعبان يسير على ذراعها الأيمن. كانت ترتدي معطف زين على كتفها فقط. بهدوء، نزعت المعطف من على كتفها الأيسر. وبحركة سريعة، لفت المعطف حول الثعبان ونهضت سريعًا. ألقت الثعبان على رئيس العصابة وهي تقول:
"ثعبان، أتمنى أن يقتلك أيها الحقير."
أخذ زين المصباح وركض هو وزينة. كانوا يركضون بسرعة كبيرة، ولا يعلمون أين يذهبون. توقف زين فجأة وقال:
"انتظري."
نظر في الاتجاه المقابل فوجد شخصين من العصابة. قال:
"لازم نتخلص منهم."
قالت بهدوء:
"حسنًا، أنت تذهب من هنا وأنا من هنا."
جذب حجارة كبيرة من الأرض، وأعطى زينة حجرًا. فهمت ماذا يقصد بدون حديث. كل منهم ذهب في اتجاه، وجاءوا من خلف أحد أفراد العصابة، وضربوا الشخص على رأسه ففقد الوعي.
قال بابتسامة:
"أحسنتِ."
أشارت السبابة في وجهه وقالت بابتسامة:
"أنا فتاة أحب السلام، وأنت تجعلني عنيفة."
وضع يده على خده وقال بابتسامة عريضة:
"هذا صحيح."
تحركت خطوتين وقالت:
"هل تتذكر هذا دليل أني لا أحب العنف؟"
سار بجوارها وابتسم وقال:
"بالطبع."
تحدثت بهدوء:
"أظن رجال العصابة كانوا خمسة، صحيح؟"
أومأ رأسه بالموافقة وقال:
"بالتأكيد. الاثنين في مكان قريب من هنا، يجب أن نسير بحذر."
تنهدت بحزن ثم قالت:
"بالتأكيد عائلتي يشعرون بالقلق عليّ، واحتمال يظنون أني لا أريد الحديث معهم."
سأل:
"لماذا؟"
نظرت له بغضب وقالت:
"بسبب ما فعلت، ظنوا أني على علاقة بك، رغم رفضي لك. تذكر ماذا قلت لك منذ قليل؟ الفتاة أو الشاب لم يقترب أحد منهم إلا لو هما أعطوا له المساحة لفعل ذلك، وهما ظنوا أني أعطيتك المساحة لفعل ذلك."
قال بهدوء:
"لكن أنت لم تعطيني المساحة لفعل ذلك؟"
أجابت سريعًا:
"طبعًا، أنت تزوجت معي ولم أعطيك أي مساحة."
قال بهدوء:
"إذا، من المحتمل تكون سميران فعلت معي ذلك، وأنا لم أعطها مساحة لفعل ذلك."
قالت بعصبية:
"يكفي حديث في هذا الموضوع، أنا أفكر في عائلتي وأنت تفكر في هذه الحقيرة. ما شأني بذلك؟ أنا رأيت ما حدث، أقفل هذا الموضوع."
قال بهدوء:
"بالتأكيد سوف أقوم بتوصيلك إلى عائلتك وأنتِ بخير. لا تقلقي، لو كلفني هذا الأمر حياتي، سوف أفعل كل ما بوسعي حتى تعودي إلى المنزل."
لم تجب وأكملت سير، لكن لا تعلم لماذا تريد أن يكون حديثه صحيحًا ولم يقترب من سميران؟ لماذا هي تشعر بالأمان وهي معه؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنها تتمنى أن يكون لها إجابة، إلا أن هذا بداية حب.
في مصر، كانت عائلتها وأصدقاؤها يحاولون الاتصال بها، وهي لم تجب.
سعاد بدموع:
"أنت السبب يا يوسف، زعلانة لما شكيت فيها."
قالت زهرة:
"مش وقتها يا ماما."
زياد يتحدث مع ياسر عم زينة:
"لسه يا عمي مردتش، خلي جدو عز يطلبها من رقمه، هي حتى لو زعلانة هترد عليه."
فجأة قال يوسف:
"أخيرًا ردتي يا زينة، والله العظيم..."
قاطعه حديثه عندما وجد المتحدث ليست زينة. سأل بتوتر:
"من أنت؟"
جاء الرد من الجهة الأخرى:
"أنا ضابط."
جلس بخوف وسأل:
"هل ابنتي بخير؟"
أجاب الضابط:
"السيدة زينة يوسف عز الدين تم اختطافها."
صرخ بصوت عالٍ:
"اختطاف! ماذا حدث؟"
أجاب الضابط:
"مازال التحقيق مستمر."
صرخت سعاد:
"بنتي، بنتي مالها."
قال يوسف بحزن:
"الضابط بيقول زينة مخطوفة."
قررت عائلة زينة كاملة وأصدقاؤها السفر إلى لندن.
في قسم الشرطة، كان يجلس أمير مع الضابط ويشاهدون تسجيلات الكاميرات، كيف تم الاختطاف.
حدث أمير نفسه بغضب:
"سوف تدمر نفسك لأجلها، لماذا تذهب خلفها؟!"
سأل أمير:
"ماذا نفعل الآن؟"
أجاب الضابط:
"تأكد سيد أمير أن نبحث في كل مكان عنهم."
مازال العاشق المهووس والمغرورة يسيرون بلا هدف.
قالت بتعب:
"لا أستطيع السير أكثر، أنا متعبة."
قال بهدوء:
"يجب علينا أكمل السير، لا يوجد حل آخر."
ثم ابتسم وقال:
"أنا مستعدة للمساعدة، طالما لا تستطيعين السير، صاحبة الضحكة والعيون الجميلة."
قالت بسخرية:
"أشكرك، لا أريد مساعدتك، لكن أخبرني لماذا تقول أني صاحبة الضحكة والعيون الجميلة."
سأل بهدوء:
"لا تعلمين أن عيونك جميلة وضحكتك ساحرة."
قالت بهدوء:
"أنا لا أبتسم إلا قليلاً، وعيوني ليست جميلة، هي عيون طبيعية."
توقف عن السير، وقف أمامها وقال بحب:
"دائمًا أنت مغرورة، والآن تكوني متواضعة."
أجابت بهدوء:
"ليس تواضع، هذه حقيقة."
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"الحقيقة أني منذ وقت ما رأيت ضحكتك في المطار وأنا مثل المسحور، وعندما رأيت هذه العيون يوم العاصفة وأنا ضائع."
نظر لها بحب وإعجاب شديد، أما هي كانت تنظر إلى الأسفل وقالت بهدوء:
"هيا نكمل السير، وتأكد مستر زين أن بعد انتهاء هذا لا يمكن أن نجتمع أبدًا."
ورفعت عيونها ونظرت له، وهو نظر إلى عيونها. توقف الزمن هنا، نظرت له لتجد في عينيها حبًا وخوفًا. أجل، هي تستطيع قراءة كل هذا. لم تجد عيونًا بها رغبة، كانت عيونه تشعرها بالأمان. وهو غارق في سحر هذه العيون، يبحث فيها لعل يجد نظرة تخبره أن يمكن أن يجتمعوا، لكن للأسف لم يجد.
فاق من رحلة العيون على صوت طلقة نارية. ركضوا سريعًا ووقفوا خلف شجرة.
سأل بخوف:
"أنتِ بخير."
أومأت رأسها بنعم.
صرخ فرد من العصابة على الآخر:
"هل أنت غبي لم تستطع إصابة الفتاة؟"
سأل وهو ينظر حوله:
"أين ذهبوا؟"
قال بغضب:
"بالتأكيد هربوا أيها الأحمق."
أشار لها وقال بهمس:
"لا تتحركي من هنا."
سألت:
"إلى أين تذهب؟"
أجاب:
"سوف أتعامل معهم."
قالت:
"سوف آتي معك، هما اثنان."
قال:
"اسمعني، هما يريدون قتلك أنتِ، ليس أنا، لذا انتظري هنا."
قالت:
"لكن..."
قال بابتسامة:
"من فضلك، أعلم أنك لا تحبين العنف، لذا انتظري هنا."
ذهب بحذر. كان كل شخص من العصابة يبحث في مكان. جاء من الخلف ولف رقبة الشخص الذي كان يحمل السلاح، فسقط فاقد الوعي. وأكمل بحذر حتى يبحث عن الآخر.
كان الآخر يحمل سكينًا في يديه. اقترب منه زين، لكن قبل أن يفعل شيئًا، أصاب زين بالسكين في يده، وقال بغضب:
"أنا لا أريد قتلك، لكن أنت تريد."
كان يضربه مرة أخرى بالسكين، لكن ابتعد زين سريعًا. ظل الشخص يحاول إصابة زين وهو يبتعد. جاءت زينة من الخلف، ضربته على رأسه بحجر.
ابتسم وقال:
"شكرًا لمساعدتك."
أخذ زين المصباح الذي كان معهم، وهكذا أصبح معهم مصباحين. وقال:
"إذا انتهت بطارية هذا، سوف نشغل هذا."
هي لم تعلم أن زين تم إصابته، حتى هو يظن أن الإصابة خفيفة. كان ينزف بغزارة بدون أن يشعر.
قالت بتعب:
"هيا أيها الشمس اشرقي."
قال:
"أظن يتبقى ساعات ويأتي الصباح."
كان يغمض عينيه بألم، ولم يتوقع أن الجرح كبير.
قالت بهدوء:
"زين، أريد الاستراحة بعض الوقت."
كان سعيدًا لأول مرة تنطق اسمها بدون مستر أو سيد أو أيها المختل. سأل بهدوء:
"ماذا قلتي؟"
أجابت:
"أريد الاستراحة بـ..."
قاطع حديثها وقال:
"ليس ذلك، قلتي اسمي بدون ألقاب."
ابتسمت بسخرية:
"ما هذا الجنون؟ بحقك هذا وقت الرومانسية والدراما الخاصة بكم أيها الهنود."
ابتسم وقال:
"بالنسبة لي ليست دراما."
زفرت بضيق وقالت:
"لن أتحرك خطوة أخرى."
وجلست على الأرض وجلس أمامها. نظرت حولها وقالت:
"المكان مخيف جدًا."
قال بحنان:
"لا تخافي، أنا معك."
قالت بمزح:
"أنا أخاف لأنك معي."
وقعت عيونها على يدها التي تنزف. أخذت المصباح ووجهت أمام يده، صرخت بخوف:
"زين، يدك مجروحة."
قال بهدوء:
"جرح بسيط."
رفع يديه، انصدم من النزيف الغزير، لكن حاول أن يطمئن زينة:
"لا تقلقي، أنا بخير."
قالت بتوتر:
"يجب تضميد الجرح حتى يتوقف عن النزيف."
نظرت حولها وقالت بقلة حيلة:
"لكن ماذا نفعل؟"
قبض على يديه المصابة وقال بهدوء:
"أنا بخير."
قال بعصبية:
"عليك التفكير في حل، ماذا نفعل؟ يا ليت المعطف كان معنا، كنت أخذت منه قطعة قماش."
أكملت بمزح:
"تعلم أن الساري الهندي أفضل أزياء النساء."
سأل بعدم فهم:
"لماذا؟"
قالت بابتسامة:
"كل الأفلام والمسلسلات عندما يصاب البطل، تقطع البطلة الساري خاصتها وتقوم بتضميد الجرح."
ابتسم وقال:
"إذا أنا البطل وأنت البطلة."
قالت بعصبية:
"هل هذا وقته؟"
نظرت إلى حجابها، كان الحجاب طويلًا جدًا، لذا قررت قطع قطعة قماش من الطرف.
سأل بهدوء:
"ماذا تفعلين؟"
ابتسمت وقالت:
"الهندية تقطع الساري، والمصرية تقطع الحجاب."
قالت بهدوء:
"مد يدك."
وأكملت بتحذير:
"لو كنت تستطيع تضميد جرحك كنت جعلتك تفعل لنفسك، سأفعل أنا، لكن إياك أن تحاول لمسي، أنا سوف أفعل دون لمسك، انتبه ولا تجعلني أندم أني أساعدك."
ابتسم ولم يجيب. أزال الدماء أولًا، وجد أن الجرح في حاجة إلى خياطة كبيرة. قالت بحزن:
"الجرح كبير جدًا."
ابتسم بحنان وقال:
"لا تقلقي."
ربطت الجرح، وقالت:
"هذا مؤقت."
قال بجدية:
"زينة، يجب أكمل السير، احتمال أفراد العصابة يكونوا هنا في أي لحظة."
نهضت زينة وأكملوا سير، وكل خطوة يخطوها سوف تكون بمثابة تغيير في مجرى حياتهم. كانوا ينظرون إلى بعض دون حديث. قالت لنفسها:
"غريبة، دائمًا الصدفة تجمعني بزين. وقت مشكلة فرح وشمس هو اللي ساعدهم، هو اللي ضرب سلمى بالعربية، ولما ساعدني أسافر بطيارته الخاصة، ودلوقتي... مفكرش ممكن إيه اللي هيحصل، فكر فيا أنا، حتى لو كانت نيته مش كويسة كان بان عليه، لكان هو لا تخطى حدوده معي بالكلام أو بالأفعال. أنا ليه بفكر كده؟ كل التفكير غلط، بعيد عن أي حاجة، افتكري إنه مش مسلم، كافر، يعني تفكيرك حرام، وأنك تبصي عليه حرام. بلاش تضيعي نفسك، وافتكري أنك زينة يوسف عز الدين اللي عقلك اللي يتحكم فيها مش حاجة تانية. استغفر الله العظيم."
نظرت أمامها وهي تستغفر ربها.
كان هو، رغم أنه سعيد أنه قريب منها رغم كل ما يحدث، لكن بداخله يوعد نفسه أنه سوف يحاول أن تعود إلى منزلها بأمان. نظر لها وقال لنفسه:
"أحبك، أحبك. كل لحظة تمر تزيد من حبي ليكي أكثر. أعلم أننا مستحيل نلتقي، لكن قلبي لم يفهم هذا الحديث. قلبي مشتعل بنار عشقك."
نظر أمامه ليكمل هذا السير الذي يرفض أن ينتهي.
أشرقت الشمس تعلن عن يوم جديد ومغامرة جديدة لزين وزينة. ابتسمت زين عندما وجدت الطريق العام. تنهد براحة ثم قال:
"أخيرًا."
رفعت يديها إلى السماء وقالت:
"الحمد لله يارب."
نظرت إلى زين وقالت:
"ماذا نفعل الآن؟"
نظر على الطريق وأجاب:
"لماذا لا يوجد سيارات؟"
سألت:
"هل تعلم هذه المنطقة؟"
أجاب:
"كلا، لا أعلم، لكن يجب علينا السير حتى نجد سيارة."
صرخت بصوت عالٍ:
"سير مرة أخرى."
سار أمامها وقال:
"هل يوجد حل آخر؟"
لم تجب، سارت خلفه ثم سألت:
"من يريد قتلي؟"
أجاب بغضب:
"بالتأكيد شخص حقير حتى يفعل ذلك."
قالت بتعب:
"لا أتحمل التعب."
قال بابتسامة:
"الحل موجود."
قالت بغضب:
"اصمت، أنا لست مثل الفتيات التي تعرفها."
نظر لها بحزن ولم يجيب. قالت:
"هل قلت شيئًا خطأ؟"
لم يجيب أيضًا، ثم قال بحماس:
"زينة، انظري."
نظرت إلى مكان ما يشير، قالت:
"غريب، منزل في هذا الطريق."
قال:
"هيا نذهب إليه."
عقدت حاجبيها بتعجب وسألت:
"نذهب إلى مكان لا نعلم عنه شيئًا."
سأل:
"هل تشعرين بالخوف؟"
نظرت له بقوة وغرور وأجابت:
"زينة يوسف عز الدين لم تخش إلا الله."
ابتسم وقال:
"إذا، هيا..."
دقائق حتى وصلوا إلى المنزل. نظروا لبعض بصدمة وقالت:
"ما هذا؟"
على جانب آخر، جاء رجال آخرون للبحث عنهم ومعهم أمر قتل زينة. مجرد أن رؤيتها...
كانت الشرطة تبحث عنهم في مكان، وتشاهد كل كاميرات المراقبة. وبعد البحث المكثف، لا تستطيع الشرطة الوصول إلى شيء، لأن العصابة حجزت زين وزينة في مدينة أخرى وفي غابات مهجورة.
و للحديث بقية