الفصل 25 | من 27 فصل

رواية زئير القلوب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام احمد

المشاهدات
17
كلمة
2,697
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

بعدما أخذ فارس ثريا إلى الفندق وصعد بها في المصعد، أظهرت له روح الاستسلام حتى تستطيع الهرب منه. عند خروجه من المصعد ظن أنها تهرب منه فامسك بها. قالت: "خلاص يا فارس سيب إيدي خلاص، قلت لك هاسمعك، أنا مش عيلة صغيرة." رفع فارس يده وقال: "طيب أوكي ماشي اتفضلي." خرجت من باب المصعد وهو خلفها إلى أن وصلوا إلى الغرفة. أدار ظهره إليها ليفتح الباب، وإذا بها تركض إلى المصعد. ركض خلفها وأمسك بها يحتضنها من الخلف من خصرها،

حملها إلى الغرفة وقال: "أنا غلطان إني اديتك الأمان وصدقتك، أنتِ فعلاً مالكيش غير حاجة واحدة." وضعها على الكرسي وامسك بها بقوة وهي تتألم جراء لمسات يده: "فارس سيب إيدي، أنت بتعمل إيه، آآه هاتعمل إيه؟ قام فارس بتقييد يديها في الكرسي وقيد قدميها وجلس أمامها وقال: "ها حلو كده؟ "فارس إيه اللي أنت بتعمله ده، فكني، فكني يا فارس بقا." "طول ما أنتِ عصبية كده ومش عايزة تهدي هاتفضلي مربوطة يا ثريا، وأنا عن نفسي مبسوط كده."

"أنت لو ما فكتنيش دلوقتي أنا هصرخ وألم عليك الدنيا، فكني بقا." "تمام صرخي وريني كده." قال فارس كذلك وظن أنها تمزح، ثم فجأة صرخت ثريا بصوت مرتفع تستغيث. قام فارس ووضع يده على فمها وقام بلصق فمها بشريط لاصق وعاد للجلوس مرة أخرى أمامها. تنظر إليه بنظرات حادة تزفر بضيق بصوت مكتوم تصرخ وتضرب الأرض بقدميها وتهز رأسها، وهي يجلس لا يعرفها انتباه سوى قول كلمة واحدة: "اهدي يا ثريا اهدي."

بعد دقائق اقترب منها وامسك بخديها يهندم إليها خصلات شعرها التي تناثرت على وجهها. امسك بعنقها برفق وقال: "ينفع كده اللي أنتِ بتعمليه ده، فيها إيه لو كنتِ استنيتي وسمعتيني من الأول؟ نظرت إليه بغضب ودمعت عيناها: "بلاش البصة دي يا ثريا، أنا ممكن أفكك بس بشرط ماتصرخيش تاني اتفقنا وتعدي." أومأت إليه برأسها إلى أسفل بالقبول، فقال لها: "أنا مش متطمن، لا أنتِ عملتيها قبل كده." هزت رأسها يميناً ويساراً، فقال:

"مش هاتصرخي يعني، طيب هفكك خلاص بس والله يا ثريا أنتِ عارفة." فك قيدها وازال الشريط اللاصق من على فمها. تألمت يداها وفمها. جلب لها كوباً من الماء وأعطاها إياه، فقامت بضربه بيدها أسقطته من يده على الأرض وقالت: "مش عايزة حاجة." "إحنا اتفقنا إنك تهدي مش كده؟ "خلاص يا فارس بقا خلاص، أنت عايز مني إيه، سبني في حالي بقا وامشي." "عايزك تسمعيني يا ثريا، مش عايز حاجة غير إنك تسمعيني."

"وأنا مش عايزة أسمع منك كذب تاني، كفاية كذب يا فارس." "أنا مش بكذب يا ثريا، أنا فعلاً معرفش أي حاجة عن الرسالة اللي بعتها نايا دي ولا أعرف قصدها منها إيه، فكري فيها شوية يا ثريا، أنا كنت جاي أطلب إيدك للجواز، إيه اللي يخليني أعمل كده لو ليا علاقة بحاجة تانية غيرك؟! "طبعاً قلت أضرب عصفورين بحجر واحد، وأهو حبيبتي من ناحية والفلوس من ناحية تانية."

"فلوس فلوس فلوس، أنتِ غبية أوي لو أنا عايز فلوس طب ما آخد من أبويا ملايين زي ما أنا عايز بس أنتِ عارفة إني مش كده، أنا مش عارف أنتِ مالك فيكي إيه؟ اقترب منها يمسك بكتفيها بعد تنهيدة فدفعت يديه. أعاد الكرة ودفعته أيضاً، فجذبها نحوه بقوة حتى ارتطمت بصدره وطوقها بذراعيه بقوة حتى لا تستطيع الحراك وقال: "مش عارف أنتِ بقيتي عنيفة كده إزاي؟! فين ثريا البنت الرقيقة اللي كانت بتخاف من صوتي لو علي شوية." "فارس سيبني."

"مش هسيبك يا ثريا، أنا هقولك كل اللي أنا عايزه دلوقتي، حابة تسمعيني اسمعي ووفري على نفسك الوقت في حضني، رغم إني مش عايز الوقت ده يخلص خالص بصراحة، مش حابة تسمعي وده منى عيني طبعاً فخلينا واقفين كده لحد ما تهدّي." "اتفضل قول اللي عندك هاسمعك." ابتسم فارس وقال:

"طيب تمام، أنا كنت جاي النهارده علشان أقولك إن عندي عرض عمل في لبنان، أنا هسافر يا ثريا، بس مش عايز أسافر لوحدي عايزك تكوني معايا؛ علشان كده كلمتك مكنش ينفع أبعد من غير ما أشوفك وأنتِ بنفسك تقوليلي امشي يا فارس." ضحكت ثريا وأمالت برأسها إلى الخلف ثم عادت للنظر إليه فقال لها: "بتضحكي على إيه يا ثريا أنا قلت حاجة تضحك؟

"بضحك على الصدف يا فارس، تخيل أنا كمان كنت جاية أقولك كده النهارده، أنا جالي عرض عمل في باريس ومكنتش هقدر أسافر غير لما أنت تقولي برضه يا فارس." "باريس؟! "آه باريس، مع شركة إنتاج عالمية تخيل؟! وما اهتمتش غير إني أشوفك وأكون معاك بس خلاص مالوش لزوم، سافر يا فارس سافر وكمل حياتك اللي أنت ابتديتها." "مالوش لزوم الكلام الفاضي ده، أنا بقولك عايزك تكوني معايا يا ثريا، أنا هنا علشان بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، قولتي إيه؟

انسي اللي فات وتعالي نبتدي صفحة جديدة ونبتدي كل حاجة من جديد." "أنت عايزني أتخلى عن سفري لباريس وأكون معاك؟! طب ليه ماتتخلاش أنت عن سفرك للبنان وتيجي معايا." "أجي معاكي باريس أعمل إيه يا ثريا، أنا رايح لبنان علشان أنا شغلي هناك، ماتنسيش إن أنا الراجل وأنا اللي هصرف على بيتي، أنتِ مسؤولة مني مش أنا اللي مسؤول منك." "على فكرة مفيش فرق بينا، مش ده كان كلامك دايماً، أنا أو أنت إحنا الاتنين واحد."

"واحد في كل حاجة إلا الحاجة دي يا ثريا، يرضيكي أبقى جوز الفنانة اللي قاعدة مستنية في البيت من غير ولا شغلها ولا مشغلها، طب والنبي قوليلي أغسل الأطباق ولا أحضر العشا يا ست هانم." "هههههه على فكرة أنا مش بهزر." "وحشتني ضحكتك أوي يا ثريا، كل حاجة فيكي وحشتني." "وأنت كمان وحشتني أوي يا فارس، مش ناوي تفكني بقا." "لأ أنا مرتاح كده." "مش مرتاحة كده." "مش مرتاحة وإنتي في حضني؟!

"لأ بتكلم بجد، إيدي وجعتني، أنت ضاغط عليها جامد وأنت مش حاسس." أفلت يديه في الحال وقال: "آه أنا آسف، تتقطع إيدي لو كانت سبب في وجعك." "بعد الشر عليك يا حبيبي." "تعالى بقا نقعد شوية، هديتي حيلي وبوظتي البدلة اللي حيلتي، أنتِ عارفة أنا فضلت أدور على القميص اللي أنتِ بتحبيه النهارده علشان ألبسه وفص ملح وداب اختفى من الدولاب، كأنه اتسحر." ضحكت ثريا وقال فارس: "الضحكة دي وراها حاجة."

"بصراحة آه، أنا أخدت القميص من دولابك وخليته معايا، كنت بنيمه جنبي كل يوم علشان أشتم ريحتك فيه وأحس إنك موجود جنبي." امسك يدها يقبلها: "مش عارف أقولك إيه، ربنا يخليكي ليا، أنا عايزك تحضري نفسك في أقرب وقت علشان نتجوز ونسافر، أنا مش هقدر أستنى يوم كمان وإنتي بعيدة عني." "آه بس أنا مش هسافر لبنان يا فارس، إحنا هنسافر باريس." "باريس إزاي يا ثريا، أنا شرحتلك الموضوع، مش هينفع أسيب شغلي." نظرت إليه باستغراب وقالت بضيق:

"يعني يا أما أنا أتخلى عن حلمي وشغلي يا فارس، يا إما نفترق مش كده؟! لكن علشان أنت الراجل فمينفعش إنك تتنازل عشاني صح، إزاي طبعاً رجولتك تنبح عليك لما تكون مراتك ناجحة، أنا مش هسيب شغلي يا فارس ولا هتخلى عن أي حاجة وصلتلها بمجهودي وتعبى." "ولا حتى علشاني يا ثريا." "ولا حتى علشانك يا فارس." طأطأ فارس رأسه بخيبة أمل وحزن شديد. رفع يديه يضرب جانبيه، وقال: "مش عارف أعمل معاكي إيه تاني، مفيش فايدة؟!

"لو مفيش فايدة يا فارس يبقى مفيش فايدة فيك، عمرك ما هتتغير، طول عمرك بتحب تفرض رأيك عليا وتمشي كلامك وخلاص، ماما كان عندها حق لما قالت أنا اللي سبتك تعمل فيا كده." "لأ يا ثريا وأنا مش هعمل كده لا دلوقتي ولا بعدين ولا حتى علشان عايزك تكوني معايا، أنا ماشي يا ثريا وهسافر لبنان وأنتِ كمان سافري باريس وحققي حلمك، حقيقي حلمك بعيد عني." قالت وهي تبكي بقهر: "آه يا فارس هحقق حلمي وها تشوف بعينك وهاثبت لك إنك غلطان."

ذهب فارس باتجاه باب الغرفة وقال لها: "السواق هيوصلك لحد باب بيتك زي ما أنا جبتك هنا، سلام." جلست ثريا على الفراش تبكي بشدة، ثم قامت ومسحت وجهها براحتها ونزلت في المصعد وغادرت الفندق. بينما كان والدها يتفقد صفحات الإنترنت إذا بهذا الفيديو منتشر بعنوان المطربة ثريا مع عشيقها. اشتط والدها غضباً وعندما عادت امسك بها والدها وقال: "ثريا تعالي هنا، إيه ده اللي أنا شايفه؟ نظرت ثريا إلى الهاتف ورأت الفيديو فقالت بلا مبالاة:

"بعدين يا بابا بعدين اشرح لحضرتك، سبني دلوقتي ارتاح من فضلك." تقدمت خطوتين فجذبها بقوة وقال: "اقفي هنا أنا بكلمك." "بابا قلت لحضرتك هشرح لك بعدين والله الفيديو مش زي ما حضرتك شايف ده تلفيق." عاودت الكرة وهمت بالذهاب فامسك بها مرة أخرى يعيدها للخلف، فصرخت بوجهه وقالت: "خلاص بقا سلوتي في حالي قلت خلاص."

وإذا بتلك الصفعة القوية تضرب خدها حتى تترك أثراً لأصابعه على وجهها. كانت تلك هي المرة الأولى التي يضربها فيها منذ ولادتها. تأثرت ثريا كثيراً وبكت بقهر. خرجت داليا من غرفتها على أصواتهم: "فيه إيه، فيه إيه يا خليل؟ ثريا مالك في إيه، ما تنطقوا حد يقولي فيه إيه؟ "اسألي بنتك يا هانم." قالت ثريا بحزن: "دلوقتي بقيت بنتها يا بابا، طول عمرك تقول بنتي حبيبتي." رفع إصبعه في وجهها بنبرة تهديد حادثها:

"لو فاكرة إن دلعي ليكي هايخليني اسمحلك تتمادي تبقي غلطانة، اتفضلي على أوضتك مش عايز أشوف وشك قدامي." دخلت ثريا مسرعة إلى غرفتها، منكسرة من الجميع. كم عانى هذا القلب بالرغم من صغر سنه. أغلقت باب الغرفة من الداخل. امسكت داليا بخليل تحاول تهدئته: "اهدأ يا خليل مش كده بالراحة، اهدأ، طول عمرك وانت بتعاملها بالراحة." "كنت غلطان يا داليا، لما توصل بيها لكده، أبقى معرفتش أربي بنتي يا داليا، أنا معرفتش أربي بنتي الوحيدة."

"اهدأ بس كده وصلي على النبي، كل حاجة وليها حل بالهداوة، الغلط ما يتحلش كده يا خليل، اهدأ." ذهبت داليا تطرق باب غرفة ثريا: "ثريا ثريا يا حبيبتي افتحي لماما يا قلبي، طب ردي عليا طمنيني عليكي، ثريا؟ أنا مش عارفة بس إيه اللي صابكم، أنا حسدتكم والا إيه، ثريا ردي عليا يا قلب ماما." "سيبيني يا ماما من فضلك، عايزة أقعد لوحدي سيبيني بقا."

رجع فارس إلى منزله ودخل إلى غرفته مباشرة. قامت والدته منتفضة من على الكرسي، تركض إليه لم تلحق به قبل أن يغلق الباب. وقف خلف الباب يبكي. سمعته ليلى فاعتلت عيناها وهي تقول: "فارس، فارس يا حبيبي رد عليا، قولي مالك طيب؟ فارس رد عليا يا ماما." بكى فارس وجلس خلف الباب يتألم، فقامت ليلى بالاتصال بوالده فوزي، حيث كان ذاهباً إلى المطار برفقة سارة ليوصلها إلى طيارتها التي ستقلع إلى مصر: "الو ليلي عاملة إيه." "فوزي الحقني؟

"فيه إيه يا ليلى مالك، فارس جراله حاجة؟ "فارس تعبان أوي، رجع من البيت دخل أوضته وقافل باب أوضته عليه ومش عايز يرد عليا، أنا مش عارفه ماله، قلقانة عليه أوي يا فوزي." بينما يتحدث كانت سارة تمسك هاتفها ورأت الفيديو الخاص به وثريا، فاشارت لوالدها وقالت: "بابا بص كده." نظر فوزي وعلم إن هناك خطب ما بخصوص قصة حب أو ما شابه، فقال ل ليلى:

"اطمني يا ليلى أنا عارف هو زعلان من إيه، سيبيه دلوقتي لحد ما يهدى ماتضغطييش عليه من فضلك، كلها كام ساعة وسارة تكون عندك هي هاتعرف تتفاهم معاه، أنا بوصلها المطار دلوقتي." "ماشي يا فوزي حاضر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...