نفخت عشق وقالت: تِعال يا شهد، هشوف آخِرِتها إيه. مدّ أيده أيمن بالرسالة وقالها: هو بعتها معايا. أخدت عشق الرسالة وقعدت على الكرسي، قطّعت الظرف وفتحت الورقة. كان كاتب كنان: بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا الدكتور كنان، أعلم أننا دائمًا نتعامل مع بعض من خلال الرسائل من يوم جيت إلى الشركة. اختصر الكلام الآن لأنني أعلم أنكِ مريضة، لكن سوف نتقابل قريبًا. وواضح لكِ أي سوء تفاهم، لكن الآن أعلم أن حدث خطأ، ولكن غير مقصود.
عندما علمنا بمرض والدك، كان في حالته الصحية الأخيرة، ودكتور المستشفى التأمين الصحي قال هذا الكلام وطلب أن يتم حجزه في مستشفى للاسترخاء والمتابعة وإعطاء بعض الأدوية التي ترفع المناعة والاهتمام بالطعام. لم أنكر أن أبي أخطأ واعتمدت على مدير عنده وتم نقله إلى مستشفى جديد لم تكن مجهزة بكل التحديثات أو كان يوجد فيها إشراف كامل، ولكن أقسم بالله أني حققت في هذا الموضوع وهذا رقم الطبيب المعالج والطبيب الذي يشرف على حالة ولدك، كان طبيب جيد وليس يوجد عليه غبار. وأقسم بالله على النعمة التي كنت دائمًا أتناولها من يدك، أنا لا أكذب بهذا الشأن. أعلم أن هناك أشياء كثيرة تم فعلها وسوف أخبرك بها يومًا ما توافقي نتقابل.
أما بخصوص جثمان ولدك، نحن كنا لا نعلم أي شيء عن أسرتكِ وأنتِ كنتِ في غيبوبة، وأنتِ تعلمين كرم الميت دفنه، ولكن إذا أردتِ أن نفتح القبر ونستخرج الجثمان لم أتأخر في الإجراءات. شهقت عشق وكأنها قُدّمت لها وقالت: لا طبعًا، كله إلا نبش القبور. أكملت الرسالة: أنتِ تعلمين أن الإنسان جاء من طين ويعود إلى الطين، ولكن أرواحنا هي التي ذهبت عند الله والبقاء لله وحده.
أما بخصوص مصاريف المستشفى، هذا حقك عندي أن أكون مسؤول عن كل شيء يخصك من اليوم وحتى آخر العمر. رفعت رأسها عشق بصدمة: بقولي حقي عنده أن يصرف عليا؟ يقصد إيه؟ تدخلت شهد وقالت: أعتقد يقصد أن تعتبريهم من معاش أبوكِ، أنتِ عارفة أن أي حد بيخرج على المعاش بيكون له مبلغ غير المرتب. هزت رأسها عشق وقالت: ممكن طيب، ممكن توديني على المقابر الأول؟ سأل كنان: إيجار عربية ولا بعربية الشركة؟ هزت رأسها بالرفض:
تاكسي أحسن، معلش أتعبك معايا وأنت ارجع شغلك. رفض كنان: أنا رجلي على رجلك وهسيب العربية هنا، المهم أكون معاكي. شعرت عشق بالحرج: يعني تسيب عربية أكل عيشك؟ لا أنا مش أقدر على ذنب قطع عيش حد، وإيه يضمنك مش هتتسرق أو يحصل لها حاجة؟ اسمع كلامي، رجّع العربية. هز رأسه كنان بالرفض وقال: ولو آخر يوم في الشغل، مش هسيبك يا عشق، مش كفاية إني حاولت أكون معاكي، لكن ما باليد حيلة. دخلت شهد وقالت:
أنت أصلًا مسبتهوش ولا لحظة، أنا ماكنتش عارفة أنت بتلحق إمتى تكون معاها وتكون في الشغل، أنا كنت بحس إنك مقيم جنبها. نظرت له عشق بلوم وعتاب: أنت سبت شغلك وقعدت معايا يا أيمن؟ أخس عليك، ليه يا ابن الناس تشيلني ذنب رفضك من الشغل؟ أنا عارفة زمانهم جابوا حد في الكافتيريا، لكن أنت مش ينفع يطردوك. حاول يبرر موقفه، قَدّمها كنان:
مستر كنان الله يكرمه، لم طلبت منه أكون معاكي عشان لم تفوقي أكون رفيق في أي مكان، وهو وافق وساب العربية تحت تصرفك في أي مشوار. استغربت عشق من اهتمام كنان ده بيها: هو إيه الحكاية؟ ثم تراجعت عن الكلام وما بين نفسها: أنا مبقتش فاهمة حاجة، مستر كنان اللي بيكره البنات ومكنش يسمح بنت تدخل عنده، دلوقتي بيهتم بي! أكيد في سر في الموضوع ده. وقامت من مكانها ووضعت الرسالة في الحقيبة وقالت:
خلاص، وصلني بعربية الشركة على المقابر وسيبني أنا وشهد هناك أقعد مع بابا شوية، ورجع العربية، وأنا من هناك آخد تاكسي، ومفيش اعتراض يا أيمن، أبوُس إيدك. ابتسم كنان ورفع إيده وقال: اتفضلي، تحت أمرك، أهي. استغربت عشق وسألته: مش فاهمة إيه اللي تحت أمري؟ ما زال محتفظًا بضحكته وقال: إيدي مش عايز تبوسيها؟ و قَرّب خده وقال: كمان خدي موجودة. هنا فهمت عشق وضحكت هي وشهد، وكحت وهي بتضحك: بجد أنت مشكلة. قال:
يا أيمن يا باخد، هتكون من نصيبك. ابتسم كنان: أنتِ من نصيبي يا عشق، زمان لما قلت لكِ بحبك، قلت ماليش حق عشان دراستي وأبويا. لكن دلوقتي إحنا محتاجين بعض، أنتِ محتاجة راجل يكون معاكي. نظرت له عشق بحيرة وحركت يديها: أيمن، روحت فين؟ مش هتوصلني؟ انتبه كنان أنه كان يتخيل وفاق من شروده: يلا بينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!