اسفة بجد للتأخير والله فيه مشاكل في الواى فاى واضطريت اشحن كارت فكة (الذل وحش اوي يا خال) 😂 😂
_______________
۞ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ۞
حتى فى بطن الحوت كان هناك أمل ونحن نفقد الامل فى أبسط الأمور لا إله إلا الله محمد رسول الله 🌸
صلوا على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
كانت مريم ترتعش برعب وهى تحاول أن تعدل من نظارتها خوفا من نظرات كريم التي كان يصوبها لها حاولت دفعه بيدها بعيدا ولكنه امسك يدها وضغط عليها بشدة وتحدث وقد وصل وجعه لمداه :
_مش حاسة بيا ها؟؟ مش حاسه بوجعي؟ مش حاسه بالنار اللي بتاكل فيا لغايه مابقيت حاسس اني بتحرق؟؟
نظرت له مريم بتشوش بسبب دموعها التي غطت نظارتها وهى تهمس بإرتعاش ورعب وجسدها ينتفض تحت يده :
_ عايزة سليم، سليم، انا خايفة آوي يا كريم ابعد انا خايفة
صرخ بها كريم وقد فقد عقله تماما مما يحدث :
_ آنتي مفكره انه بيحبك ها؟؟ ال**** إسلام مش بيحبك أبدا ده بيضحك عليكي افهمي بقى بيضحك عليكي مع صحابه وواخدك نكتة ليهم
نظرت له بصدمة وعدم تصديق ثم هزت رأسها برفض وهى تحاول دفعه ولكن لم تستطع فصرخت به :
_انت كداب اسلام بيحبني وهو قالي كده، انا شوفت حبه في عيونه وهو الوحيد اللي بيحبني، هو بيحبني بس انت مش بتحبه أساسا عشان كده بتقول عليه الكلام ده، انت كداب وهو كان عنده حق لما قالي انك هتحاول تبوظ الجوازة، هتحاول تبعد الوحيد اللي حسسني اني مرغوبة حرام عليك انا عملت ليك ايه
رفع كريم الهاتف امام عينها لترى بنفسها حديث اسلام عنها مع اصدقائها وهو يسخر منها فقد اخترق كريم حسابه ليراقبه بناءا على تعليمات براءة، خلعت مريم النظارة بأيدي مرتعشة وهى تمسحها من دموعها وترتديها وهى ترتعش ولا تريد أن تصدق، ومن صدمتها وكسرة قلبها حاول عقلها ان يجد اى حل ليبرر لاسلام موقفه هذا فهى لن تعود مجددا الفتاة الحمقاء التي يسخر منها الجميع بعدما شعرت انها مرغوبة لأول مرة في حياتها فتحدثت بلا وهى كلمات لم تقصدها ولكن لتمنع ذلك الألم الذي بدأ يتغلغل بداخلها :
_انت اللي عملت كده صح؟ انت شاطر في الحجات دي وتقدر تزور الشات فأنت اللي عملت كده عشان انت مش بتحبه وعايز تبوظ الجوازة وخلاص
بكت مريم بشده ثم صرخت بكريم وهى تضرب صدره بعنف :
_يا أخي سيبني في حالي انت عايز مني ايه بقى
وصل كريم لحافة صبره فصرخ بها وهو يصفعها بشدة :
_اخرسي بقى
وضعت مريم يدها على خدها بصدمة وقد تجمدت في وقفتها بينما كريم نظر ليدة وهو يضغط عليها بعنف ثم أغلق عينه وصرخ وهو يضرب يده في الحائط ويسب نفسه لما فعله ومريم مازالت في حالتها وهى تنزوي في الركن وتضع يدها على خدها بصدمة ودموع اقترب منها كريم وقد سقطت دموعه وهو يقول برجاء :
_مريم انا اسف والله اسف حقك على قلبي، بالله عليكي ما تزعليش مني، انا اسف
نظرت مريم له بدموع ثم قالت وهى تشهق بعنف :
_بيضحك عليا؟ كلهم بيضحكوا عليا؟ عشان انا وحشة صح؟ محدش بيحبني عمري ما حد حبني عشان انا وحشة صح؟
انهار كريم في هذه اللحظة وهو يجذبها لاحضانه بعنف ويبكي بحدة وشهقاته تعلو وهو يردد بجنون ويضمها اكثر وكأنها يرغب بإخفائها عن هذا العالم برمته :
_لا لا لا،انتي مش وحشة لا انتي احلى واحدة في العالم ده كله وأطيب واحدة في العالم كله، انتي احلى واحدة والله يا ريمو
بكى بعنف اكثر وهو يضمها اليه ويصرخ بها :
_انا اسف، انا اسف والله اسف يا مريم، يا رتني كنت انشليت ولا مديت ايدي عليكي، والله غصب عني والله
اخذت شهقاته تعلو بشدة فنظرت له مريم ومسحت دموعه بحنان ثم قالت بحزن وهى تهز رأسها برفض :
_لا متعيطش انا بس إللي اعيط عشان انا اللي استاهل الحزن اللي انا فيه ده
انتحب كريم وهو يضمها اكثر :
_ لا اوعى تقولي كده انتي متستحقيش غير السعادة، والله العظيم يا ريمو مش هخلي حد يزعلك أبدا ولا هخلي الدموع تقرب من عيونك تاني والله بس انتي وافقي واتجوزيني ماشي
نظرت له مريم بعدم وعى وصدمة فابتعد هو عنها ومسح دموعه بسرعة وقال لها ببسمة موجوعة :
_بصي انا انا هجيب شقة ليا هنا في العمارة دي عشان تكوني جنب سليم ماشي، وهجيب عربية صغننة ليا انا وإنتي بس، وهجبلك كل حاجه بتحبيها لحد عندك بس انتي وافقي والله هعوضك يا مريم، والله هعوضك
سقطت مريم أرضا وهى تبكي اكثر لما فعلته بكريم ولتلك الحالة التي اوصلته لها، اوصلت كريم لكى يترجى وصالها، كريم الذي تتمناه اى فتاة يترجاها هى مريم التي لا ترى ما تحت قدميها، لم يكذب الناس حين وصفوها بالعمياء، فهى رأت حب اسلام رغم انه خداع، ولم ترى حب كريم رغم انه واضح ولكن هى كانت عمياء
انحنى كريم على ركبته وقال بصوت حنون زاد من شعورها بالذنب :
_مريم انا وجعتك؟ اسف بصيلي طيب لو عايزة اروح لاسلام واقنعه انك مــ
لم يكمل حديث حيث رفعت له نظرها وهى تصرخ :
_لا مش عايزة اشوفه الحقير ده مش عايزه اشوفه انت بكرهه بكرهــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
أشار لها كريم ان تهدأ ثم قال :
_طب انا اسف اهدي طيب، اللي انتي عايزاه انا هعمله ماشي؟
هزت رأسها ثم قالت بصوت ضعيف تتخلله شهقات ضعيفة :
_عايزاك متسبنيش يا كريم ارجوك مش مستعدة اخسرك عشان واحد زبالة زيه خليك جنبي
اقترب منها كريم وقال بحنان شديد :
_حتى لو انتي كنتي طلبتي مني اسيبك عمري ما كنت هعمل كده يا مريم، لانك هتفضلي مريم الصغنونه اللي انا سمتها هتفضلي مرِيم حبيبة كريم
سمعت ام رأفت طرق على الباب فنهضت وهى تتحرك بثقل بسبب ضرب تلك المجنونة لها ازدادت ضربات الباب
فصرخت بغضب :
_يوووه ما تهدا هو أنا نايمة ورا الباب ولا إيه جاك شلل
فتحت الباب بكدة وكادت تصرخ لولا انها لمحت رأفت وهو يسقط عليها بتعب وقد امتلئ وجهه بالجروح كما أن جسده شبه مدمر صرخت والدته بفزع وهى تلتقطة بسرعة وصدمة مما حدث له :
_رأفت يا حبيب امك كنت فين يابني وايه اللي عمل فيك كده
تنهد رأفت بوجع ثم قال :
_دخليني الأول ياما انا جسمي مبقاش فيه عضمة سليمة
امسكته والدته ثم سندته للاريكة حتى تسطح عليها وهو يصرخ بوجع شديد فضربت والدته صدرها بخوف :
_من ايه ده انت عملت حادثة ولا إيه
ضحك ابنها بسخرية وهو يتأوه :
_ آه خبطت في قطر قام فرمني
تحدث والدته بفزع شديد وعدم تصديق :
_قطر؟ قطر ايه يابني ده
تحدث رأفت بغضب وحقد :
_الكلب ابن ال**** اللي عند الست أشرقت لقيته في يوم مستنيني قدام البنك واخدني لمخزن وبقى كل يوم يتصبح ويتسمى بيا لما مبقتش قادر اتنفس من الوجع وانهاردة خلاهم يسيبوني
نهضت والدته برعب وهى تهتف :
_ليه هى سايبة ولا إيه ده انا أفضح الكونتسية اللي فرحان بيها دي اديني الصور وانا بقى هوريه
ضحك ابنها بصخب وهو يمسك بطنه بوجع :
_صور ايه ده اخد التليفون خلاه ابيض ومسح الصور من كل مكان بعدين كسرة ميت حتة
عضت والدته على شفتيها بغيظ شديد ثم قالت :
_يعني إيه هنسكتله؟ طب والله لاكون وا
لم تكمل حديثها بسبب نهوض ابنها وهو يصرخ بغصب :
_خلاص خلصنا يا اما لا هنعمل ولا نسوي المرة دي رجعت مكسر المرة الجاية الله اعلم هنرجع ازاى
نهضت والدته ثم تخصرت وقالت :
_يعني إيه يابن بطني
تحدث رأفت وهو يدخل غرفته :
_يعني خلصنا ياما يارتني ما سمعت كلامك من الأول، الحكاية خلصت هنا واقفلي بقى على الموضوع ده لاني مش هفتحه تآني عايز اعيش حياتي بعيد عن القرف دة كله يارتني ماسمعت شورتك السودة دي، هدمر حياتي بأيدي عشان مين، عشان أشرقت؟؟ يتهني بيها مش عايز اشوف خلقتها أساسا ولو سمعتك ياما بتجيبي سيرة الموضوع ده تاني، انا هسيبلك البيت
أنهى حديثه ودخل للغرفة بوجع وهو قد قرر غلق هذا الموضوع للأبد
كان الجميع يجتمع في شقة ادهم وقد أتى عزيز ومعه رؤوف ليحضروا عقد قران ادهم وهالفيتي وحضر أيضا المأذون
نظر ادهم للجميع ببسمة وضربات قلبه تتسارع بشدة في انتظار طلتها عليه وفي ثواني شعر بضربات قلبه تصرخ مطالبة قربها حينما وقعت عينه عليها تتهادى في فستان من اللون السكري وهى تقترب من مكانه وعيناها معلقة عليه بينما هو تنفس بعنف لا يصدق انها امامه ملاكه ووردته، عالمه بأسره المتمثل في تلك الفتاة
نظر بجانبه لاصدقائه فوجد شادي يمسك دف ويطرقه بحماس شديد وهو يغني اغنية (الزين والزينة) ابتسم له ادهم بأمتنان واخذ الجميع يصفق بحماس شديد مع شادي اتجه زين لبراءة وامسك يدها بحنان وهو يبتسم لها بعشق بينما هى بادلته نظراته بنظرات مشابهه اتجه ادهم لام فتحي وقد نسى تماما جميع من حوله، توقف امامها مباشرة وهمس بعشق كبير :
_دقايق يا ملاكي دقايق وتكوني ليا ومعايا دايما
نظرت هى لعنيه بدموع واخيرا قد عوضها الله بمن ينتشلها من هذه الحياة القاسية لنعيم عشقه
تقدم رؤوف وهو يستند على يد زين وتوقف امام هالي وهو يمد يده بإرتعاش لها ودموع شديدة فبكت هى بعنف وارتمت في أحضانه وهى تضمه اليها باحترام وتقدير وهو أيضا يهمس لها :
_مبارك ياقلب عمك مبارك يا حتة من قلبي، اخير هموت وانا مرتاح
بكت هالي بعنف اكبر وهى تضمه إليها :
_بعد الشر عليك يا عمي ربنا يطول في عمرك يا يارب ويديمك ليا يا غالي
ابتعد عنها رؤوف وهو يمد لها يده ليمسكها ويتقدم للطاولة التي يوجد عليها المأذون وتبعهم ادهم بسرعة ولهفة ثم جلس على الطاوله وهو يقول :
_بلا يا شيخنا الله يكرمك خلص الحوار على السريع
ضحك الجميع على لهفته تلك بينما هو كان لا يرفع عينه عنها
ركضت براءة بسرعة وأخذت من شادية السماعات التي احضرتها من الأعلى وغمزت لها وقالت :
_تتردلك في الأفراح يا شوشو
ضحكت شادية وهى تدخل وتزغرد بشدة وخلفها باقي الفتيات، واشرقت التي تجهزت أيضا ومعها والدتها ومريم التي تبتسم بفرحة بسبب سعادة اخوتها
قامت براءة بتشغيل اغنيه (كتبوا كتابك) وأخذت تغني هى والفتيات معه
وبعد دقائق صدح صوت المأذون بجملته المعهودة :
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعافية
وبمجرد انهائه لكلمته نهض ادهم سريعا وحمل هالي بعشق وهو يضمها اليه بعدم تصديق ثم أخذها وابتعد عن الجميع بسرعة ريثما ينتهون من عقد قران سليم
اخذ ادهم ام فتحي لممر جانبي بعيدا عن الجميع ثم ضمها إليها بشده وهى أيضا ضمت رأسه إليها بعشق وعدم تصديق ولكن فجأة شعرت بدموع تخترق حجابها ووصلت لرقبتها ففتحت عينها بصدمة وحاولت أبعاد رأسه عن رقبتها ولكنه رفض قالت هى :
_ادهم انت بتعيط مالك يا ادهم
بكى ادهم بعدم تصديق انها الان بين يديه وزوجته امام الله والجميع ضمها اكثر وهتف بصوت ضعيف :
_كنت خايف، كنت خايف تضيعي مني، كنت خايف متبقيش ليا ومعايا
ابتعد عنها ونظر لها نظرات عشق قد تخطت الحدود ثم امسك رأسها وقبلها بكل ذرة عشق يمتلكها وهمس :
_بعشقك يا ملاكي بعشقك يا كل حياتي
بكت هالي من كم المشاعر التي تحاصرها ثم اقتربت منه ووقفت على أطراف اصابعه ثم قبلته على خده بحنان وهى تمسك وجهه بين يديها وتهمس له :
_من يوم ما عرفتك سواء وانت صغيرة او وانا كبيرة اعتبرتك كل حياتي وكٲن العالم بتاعي كله بيدور حوالين ادهم، وارجع اقولك ان ادهم مينفعش يكون لغير ام فتحي، وأم فتحي مينفعش تكون غير مع ادهم
ضحك ادهم من بين دموعه ثم ضمها بشده حتى ارتفعت عن الأرض وهى مازالت بين أحضانه حيث تمنت الا تخرج منها أبدا
أنهى المأذون عقد القران الثاني وانطلقت الزغاريد بصوت عالي ضم زين براءة وهو يقبل رأسها بحنان وينظر للجميع بفرحة شديدة، بينما كانت شادية تضم أشرقت بحنان وهى توصيها على سليم الذي كان يحدث والدته مكالمة فيديو لتكون معهم فيها الأمر حيث كان الأمر مفاجأه لم تستطع السفر بهذه السرعة
ذهبت مريم لسليم وضمته بسعادة وهى تبكي بتأثر واخيرا حقق أخيها حلمه
ابتسم لها سليم وهو يضمها اليه بحب وباليد الأخرى يمسك يد أشرقت التي كانت تنظر لهم بحنان وتربت على ظهر مريم
بينما كريم كان يقف بعيدا عنهم رامقا مريم بعشق يتمنى لو استطاع ان يكون اليوم هو زواجهم هم أيضا ولكن صبرا يا صغيرتي فإن غدا لناظره قريب
نظر شادي للجميع ببسمة وشرود وهو يتمنى لو كانت منه معهم وبينهم الان ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
خرج ادهم وهو يمسك يد ام فتحي ولم يتركها ثانية وبدأ الجميع يغني ويرقص وتتعالى صيحات الفرحة كما حمل الشباب ادهم واخذوا يقذفونه في الهواء وهم يصيحون بسعادة كبيرة ويغنون له ثم امسك الأربعة ببعضهم البعض واخذوا يرقصون رقصة تشبه الدبكة
فوقعت عين ادهم على زين الذي يرمقهم من بعيد ببسمة فركض له وامسك يده وجذبه معهم ثم أخذوا الخمس شباب يرقصون بسعادة كبيرة ويصيحون بصوت جهوري وشاكر كان يصور كل ما يحدث كى يحتفظ به، مسح عزيز دمعة هبطت منه وهو يسمع صدى ضحكات ابنه التي لاتخرج كثيرا وقد شكر الله على كل شئ حدث لهم منذ دخول براءة لحياته
حمل فرج العصا واخذ يرقص بها وسط الشباب وبراءة تصفر له ثم أمسكت عصا وأخذت تراقصه بها كما يفعل الصعايدة عادة وفرج يضمها بحنان وحب كبير وهى تضحك له وأم أشرقت بعيدا تصفق وهى تبكي بتأثر لفرحة ابنتها واخيرا وجدت من يسعدها
لاحظ عزيز والدة أشرقت التي تقف بعيدا وحدها فابتسم وذهب إليها وطلب منها الاقتراب من الجميع فابتسمت له بخجل وذهبت حيث شادية والجميع وهكذا عمت الضحكه والسعادة قلوب الجميع حتى فُتح الباب ودخل منه اخر من كانوا يتوقعون
هتف رؤوف وهو ينهض بتعجب وصدمة :
_فادي؟
كانت منه تقف امام المرآة وهى تراقب والدتها تعطي الأوامر للسيدة ان تعدل من وضع الفستان الذي ترتديه ثم اقتربت منه منه قائلة ببسمة :
_ايه رأيك بقى يا منه جميل اوي، انا متأكده ان العرض ده هيكون خبر الموسم
ثم قالت ببسمة خبيثة :
_وكمان خبر خطوبتك برامي هيكون قنبلة
لم تجب عليها منه حيث كانت تقف امام المرآة وكأنها تمثال من الشمع فقط للعرض ولكن بلا مشاعر او شئ اخر
زفرت شاهي بضيق وهى تقف خلفها وتنظر لها خلال المرآة :
_يمكن تشوفيني دلوقتي اني ظالمة او غيره بس بعدين بنفسك هتفهمي انا بعمل كده ليه
ثم وجهت حديثها للفتيات اللاتي كن يضعن اللمسات الأخيرة على الفستان الرئيسي بالعرض :
_روحوا شوفوا شغلكم
انصرفت جميع الفتيات وهى خلفهم وتركت منه تقف امام المرآة وسمحت لنفسها اخيرا بالبكاء ثم أمسكت إحدى المزهريات بجانبها والقتها في المرآة وهى تصرخ بجنون وتبكي بعنف ثم سقطت أرضا وهى تشهق وتصرخ لعل احد يشعر بوجعها ذاك ولكن من يشعر بها في وسط هذا المكان الذي استبدل من به قلوبهم بحجارة
صرخت ام فتحي بصوت عالي ولهفة غريبة على الجميع :
_فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي
انهت صراخها وهى تركض له بسرعة كبيرة وتلقي نفسها لاحضانه و تضمه بشده وتبكي وتضحك في نفس الوقت فهذا هو فادي أخيها العزيز ورفيقها الوحيد والذي كان سبب خلاصها من قسوة إخوته من كان يعطيها الطعام عندما تحرمها والدته من ذلك، من كان يضمها وقت بكائها، من كان يداويها وقت تعبها، فادي ذلك الرقيق الحنون عكس إخوته، رغم انه كان يدعي دائما قسوته وضربها امام إخوته حتى لا يمنعوه من الاقتراب منها، الوحيد الذي كان يخفف عليها ليالي حزنها
ضمها فادي بشده وهو يتنهد براحة لسلامتها ثم همس لها بعشق اخوي وحب كأنها ابنته وليست اخته في الرضاعة :
_قلب فادي وعمره، وكل دنيته ياهالفيتي القلب
ابتسمت هالي بدموع فهو الوحيد الذي كان يناديها بأسمها كاملا
ابتعدت عنه وهى تنظر له بحب ثم حذرته وهى تطلب منه أن ينزلها ضحك لها وهو يرى ملامح ادهم التي اسودت بشكل مرعب فهمس فادي لها :
_جوزك شكله هيقتلني
ضحكت ام فتحي بخفوت على ادهم وقالت :
_انت عرفت؟
هز رأسه بإيجاب وقال ببسمة حنونه وهو يربت على رأسها :
اممم بابا قالي
تحدث ادهم وقد فاض به الكيل وهو يتجه له ويلكمه بعنف شديد وغضب جحيمي صارخا به :
مش عشان اخوها يبقى تسوق فيها
ضحك فادي وهو يضع يده على أنفع بألم :
_كده برضو يا ابو النسب ده انا حبيبك برضو
نظر له ادهم بإشمئزاز وهو يجذب ان فتحي لاحضانه :
_حبيبي طول ما انت بعيد عن ام فتحي
ضحك فادي بعنف على ذلك الاسم الذي أطلقه ادهم على ابنة عمه
تحدث زين بمكر وهو يضحك :
_فادي جاسوسي العزيز، الظاهر انك مش جاسوس ليا انا بس
ضحك فادي وهو يغمز لزين ويقول :
_اى حد عايز جاسوس على اخواتي انا في الخدمة ياباشا
ابتسم له زين ففادي دائما كان عينه التي يرى بها كل شئ في منزل الشريف
تحدث كريم متدخلا بالسؤال الذي يدور في رأس الجميع الان :
_هو مش ده فادي الشريف اخو مؤنس وشامل برضو ولا انا غلطان
هز ادهم رأسه وقال وهو ينظر لفادي بغموض :
_هو فعلا يبقى اخوهم واخو ام فتحي في الرضاعة برضو
سليم وهو ينظر للجميع جيدا ثم قال بتصميم :
_لا معلش تفهموني بقى اللي بيحصل هنا
دخل عبدالرحيم لغرفة ابنته بغضب شديد وعدم تصديق لما سمعه بالأسفل من زوجته فصاح هادرا بأبنته :
_ صحيح اللي سمعته ده يا منه، انتي هترجعي تآني لعروض امك المهفوفة دي
رفعت منه عيونها وهى تنظر له بحزن ودموع فهى تفعل كل ذلك لأجله هو لا غيره فلا غالي لها بهذه الحياة سوى والدها العزيز
مسحت دموعها ثم نهضت وهى تحمد ربها أنه لم يعلم بعد بأمر عقد قرانها وقالت :
_ عادي يعني يا عبده، انا مليت من البيت وقولت اشغل نفسي شوية، كمان عشان ده حلم ماما من زمان والعرض ده انت عارف مهم ليها ازاى
اقترب منها عبدالرحيم وهو يجذبها لتستدير وتواجهه ثم نظر لعيونها جيدا وهو يقول بنبرة اظهرت لها انه يعلم جيدا دواخلها:
_ مش عليا الكلام ده يا منه انا عارفك آكتر من نفسك يابنتي ريحي قلبي وقوليلي هى امك اجبرتك على كده
هبطت دموع منه بشدة وهى تلقي نفسها في أحضان والدها ونحيبها يرتفع وهى تشعر بمرارة في حلقها مما تمر به، شعور ان والدتها تتخذها أداة لتحقيق أحلامها يقتلها بعنف ودون رحمة
صرخت في أحضان والدها وهى تبكي بعنف وتقول :
_متسبنيش يابابا بالله عليك ما تسبني يابابا
ابعدها عبدالرحيم عنه بفزع وهو ينظر لوجهها ويفكر في سبب انهيارها :
_ابعد عنك ايه يا منه؟؟ أنا لا يمكن ابعد عنك ياقلب ابوكي، ليه بتقولي كده؟
ابتلعت منه ريقها وعى تحاول السيطرة على احزانها وقالت :
_أصل أصل امبارح حلمت بكابوس وحش آوي يابابا رمن وقتها وانا خايفة آوي، اوعى تسبني يابابا ارجوك
ضمها عبدالرحيم بقلق شديد وشعور ان ابنته حزينة يقتله نظر لها بغموض وعاهد نفسه على فعل ما خطط له سابقا
جلس الجميع في انتظار تفسير ما يحدث فبدأت ام فتحي تقص عليهم ما حدث من جهتها :
_في يوم كنت نازلة عادي اجيب العلاج لعمي، فسمعت صوت شامل وهو بيزعق في فادي، فخوفت علي فادي وجريت للمكتب اشوفه بيزعق ليه؟ فسمعت بالصدفة ان شامل عايز يخلي الصفقة الأخيرة بإسم عمي، يعني يدخل شحنة غير قانونية للبلد بس بتوقيع عمي عشان لو حصل حاجة يكون عمي هو اللي في وش المدفع
نظر رؤوف أرضا وهو ناكسا رأسه بحزن على أولاده الذين لا يهمهم سوى الأموال، امسك فادي والده وضمه اليه بحنان وهو يقبل رأسه بأسف شديد على ما يفعله إخوته
اكملت ام فتحي بدموع وهى تتذكر ما حدث :
_ وقتها فادي اعترض من غير ما يبين انه مش موافق يعني حاول يجيب الموضوع من ناحية انه مش منطقي لان عمي تعبان بس شامل كان مصر على كلامه فجأة لقيت حد ماسكني من ورا ببص لقيته مؤنس كان شافني وانا بتصنت، وقتها حسيت برعب الدنيا كلها اتجمع في قلبي من نظراته كان بيبصلي بصة خلتني اتمنى الموت ولا اني اشوف اللي بيفكر فيه
ضمها ادهم بحنان وهو يحاول التحكم بغضب لأجل كل ما عاشته بعيدا عنه، استندت هى برأسها على صدره وهى تكمل بشرود :
_اخدني وقتها للمخزن وهو بيجرني وراه وبيقولي انه هيندمني على اللي عملته ورماني في المخزن وسابني ومشي وانا قعدت اصرخ اني مش هقول لحد بس يفتح ليا عيطت كتير ومحدش سمعني ناديت ومحدش رد عليا لحد ما نمت من التعب محستش بنفسي غير وصوت جنبي بيصحيني بفتح عيني لقيته فادي وهو بيديني شنطتي وفلوس وبيقولي انه أمن الطريق واني لازم اهرب بسرعة
سقطت دموعها بشدة وهى تتذكر تلك اللحظات بينما فادي يرمقها بشفقة فأكملت هى ببسمة تتخلل دموعها :
_وقتها عطاني عنوان وقالي خدي ده عنوان ادهم روحي عنده وهو هيساعدك، وقتها مصدقتش نفسي وقعدت اقوله انه بيضحك عليا فحلفلي وقتها انه دور عليك لغاية ما لقى العنوان، ما صدقتش نفسي واخيرا هلاقي ادهم، الفارس اللي عطاني حصان وانا صغيرة وقالي انه دايما هيحميني
ضمها ادهم بشده بشدة وكأنه يرغب في إدخالها في صدره ومسحت هى دموعها وهى تقول :
_ وقتها هربت وخرجت من البيت وانا بوعد نفسي اني مش هدخله تآني أبدا، ورحت للموقف وخوفت وقتها اركب اول عربية ممكن توديني القاهرة ليكون حد مراقبني، فحاولت اضللهم وركبت عربية لدمياط ومن هناك كنت هتصرف في حاجة توديني القاهرة، المهم اطمن ان محدش ورايا بس جينا في استراحة ونزلت واخدت معايا محفظتي عشان اشتري اكل ليا وسيبت شنطتي فيها بس وانا في الاستراحة شوفت رجالة شامل بيدوروا عليا في كل مكان فاستخبيت منهم لحد ما يمشوا بس للاسف لما مشيوا كانت برضو العربية اللي جيت فيها مشيت وقتها ملقتش غير عربيات قليلة بتعدي من هناك ولقيت عربية لعيلة، كانت رايحة دمياط واخدوني معاهم ومن هناك ركبت للقاهرة بس بمجرد ما وصلت هناك معرفتش اروح فين لان العنوان كان في شنطتي، حسيت الدنيا ضاقت ومبقتش واعية ايه اللي بيحصلي خرجت تليفوني واتصلت بفادي وانا بعيط وبقوله العنوان ضاع مني، ومرة واحدة سمعت صوت عربيات عالي وصريح، ملحقتش اشوف حتى فيه إيه، وحسيت بنفسي بتخبط في حاجة جامد وبس، دي اخر حاجه فكراها قبل ما ادخل في الغيبوبة
اكمل فادي القصة ليفهم الجميع ما حدث كله :
_لاني كنت اخر واحد مكلمها فالناس اتصلوا بيا وقتها جيت بأسرع وقت لقيتها اتنقلت للمستشفى ولما اطمنت على حالتها، طلبت نقلها للمستشفى اللي بيشتغل فيها ادهم على أمل انه يشوفها او يصادفها وبالفعل نقلتها للمستشفى دي وبقيت اراقبها كويس وحطيت عيون ليا هناك عشان أخبارها توصلي، طبعا الوقت ده كله واخواتي مفكرين اني بصيع او بشرب زى ما هما واخدين فكرة عني، بس انا اللي كنت بحاول ابين ليهم الموضوع ده عشان محدش يركز معايا واقدر اني اوصل أخبارهم لزين وفي نفس الوقت اتابع شغلي
انتبه له والده وقال بنبرة متعجبة :
_شغلك؟؟
ابتسم له فادي وهز رأسه بإيجاب :
_ايوة يابابا شغل، انا بدأت من الصفر وبفلوس حلال بعيدا عن عيالك، واشتركت مع شلة صحابي وفتحنا شركة استيراد وتصدير صغيرة والحمدلله ربنا رزقني وبقى عندي شقة وعربية وكله من تعبي وفلوسي و
صمت لا يعلم كيف يقول ذلك ولكنه تنهد وقال :
_ واتجوزت
نظر له المنيع بصدمه من ضمنهم هالي فهى لم تعلم ذلك أبدا فقالت بتعجب :
_حسناء؟؟
هز فادي رأسه بحزن وقال :
_ايوة بس انا كتبت الكتاب بس لحد ما اخلص كل حاجة هنا واخلص من مؤنس وشامل وكنت هعلن جوازي منها بس شامل سبقني وعرف كل حاجة عنها.......... وقتلها
شهق الجميع بفزع فيبدو ان شامل ذلك ليس بالهين أبدا ولكن اكمل فادي ببسمة باهتة لا يريد فتح هذا الجرح ابدا رغم انه لم يندمل بعد ولكن يكفي بكاءا لا يريد أن ينهار امام الجميع :
_ المهم نرجع لموضوعنا، انا اللي كنت ببعت رسايل لادهم وصاحبه عشان ميدوروش ورا مؤنس وشامل وانا اللي حذرتهم ان شامل ومؤنس عرفوا مكانك في المستشفى وطبعا انا كنت براقب ادهم وصحابه ٢٤ ساعة وعارف كل حاجة بتحصل معاهم، ولما اخدوكي هنا اتطمنت عليكي، وانا اللي ساعدت عزيز باشا عشان يطلع بابا من البيت طبعا بتعليمات من زين باشا، وطبعا قبلها كنت قابلت ادهم وبلغته كل حاجه
ابتسم له زين بحنان فذلك الشاب أبدا لم يكن يشبه إخوته بأى شكل من الأشكال بل كان دائما طاهر وطيب القلب وحنون بدرجة كبيرة على كل من حوله.
نظر له ادهم بأمتنان شديد وقال :
_مش عارف اشكرك ازاى، بسببك روحي رجعت ليا بعد سنين عشتها زى الميت
نظرت له هالي بعشق، فأبتسم له فادي وقال :
_ خلي بالك من اختي وكده شكرك وصلني
ضم ادهم هالي لاحضانه وهو يقول بحب :
_ في قلبي قبل عيوني
فتح سليم باب شقتهم وهو ينظر لتلك التي تقف وهى تنظر أرضا بخجل شديد وتتمنى لو تركض لاسفل فأبتسم سليم بحنان وقال وهو يشير بيده لها :
_تعالي يا أشرقت
نظرت أشرقت ليده الممدودة بتردد وهى تلعن نفسها على موافقة الجلوس معه بمفردهم فقد استأذن والدتها ليختلي بها بعض الوقت، فهو يرغب في محادثتها وحدهم بعدما اخذت شادية مريم لتجلس معها وذهب الجميع تاركين الشقة لادهم وعروسه الجديد.
امسك سليم يدها ليخرجها من شرودها ثم وقف امامها وهو ينظر لعيونها بعشق وقال بهمس جعل جسدها يرتجف من نبرته :
_أشرقت انتي خايفة مني؟
رفعت أشرقت عينها له ونظرت له ثواني قبل أن تهز رأسها برفض وتقول بهمس منخفض دليل على خجلها :
_لو هخاف من الدنيا كلها عمري ما هخاف منك يا سليم
ابتسم لها سليم ثم سحب يدها وسار بها لشقته وهى خلفه فقط تنظر له بحب دخل سليم وأغلق الباب ثم جذبها للبهو واجلسها على الاريكة وهمس لها بحنان وحب :
_خليكي هنا شوية وجاى
نظرت له بتعجب وهى تهز رأسها بموافقة فأبتسم لها ثم ابتعد قليلا ولكن عاد مجددا وهو يقبل جبينها بحنان وهمس لها :
_مبارك يا زوجتي العزيزة
انهي حديثه وهو يخرج من الشقة بسرعة ويغلق الباب وتلاحقه نظراتها المتعجبة لتصرفه ولكن كانت شاكره له حقا فقد أعطاها فرصة لتتمالك نفسها، اخذت تدور بعينها في تلك الشقة التي لم تطأها قدمها منذ كانت طفلة صغيره تأتي لتلعب مع سليم بها، ابتسمت ودموعها تهبط وهى لا تصدق هذه الحياة، من كان يظن ان تدخل هذه الشقة مجددا ولكن ليس بحثا عن سليم، بل زوجة لسليم
سمعت صوت فتح الباب فنهضت وهى تنظر وجدته سليم يحمل حقائب كثيرة وهو يقترب منها ببسمة واسعة وسعادة تكاد تغرق العالم رفع الحقائب وهو يقول وكأنه يحدث صغيرته وليست زوجته :
_بصي جبتلك ايه، نزلت جبت كل الحلويات اللي بتحبيها وجبت شوكولاتات كتير اوي اوي وجبت كل الايس الكريم اللي بتحبيه
وضع الحقائب واخذ يفرغها وهو يتحدث :
_معلش سيبتك ونزلت لاني مكنتش عامل حسابي
رفع نظره لها وقال ببسمة حنونة :
_لو كنت اعرف ان انهاردة هتكوني على اسمي انا كنت جبتلك الدنيا كلها يا أشرقت
هبطت دموع أشرقت بشده ثم نهضت واقتربت منه فننر هو لها بتعجب ولكن تجمد جسده وهو يشعر بها تندفع له وتضمه بعنف وهى تبكي وتتحدث من بين شهقاتها :
_بحبك يا سليم والله العظيم بحبك اكتر من نفسي
خرج سليم من حالة زهولة وهو يضم خصرها إليها بقوة ويغمض عينه براحة شديد واخيرا قد أصبحت بين ذراعيه بعد ليالي طويلة من المعاناة.
نظرت شادية وبراءة لمريم التي تبكي منذ ذهب سليم مع أشرقت
زفرت براءة وهى تقترب منها وتضمها بحنان قائلة :
_مريم يا حبيبتي انتي زعلانة ان سليم اتجوز؟
هزت مريم رأسها برفض وهى تقول بخفوت :
_لا لا انا فرحانة خالص والله، بس هو هيوحشني
نظرت براءة لشادية لثواني ثم انفجرن بالضحك على تلك الفتاة الصغيرة رغم عمرها الكبير
بينما مريم لوت شفتيها بضيق وهى تنظر لاسفل، لا تريد أن تخبرهم سبب حزنها الحقيقي والذي اكتشفته قبل عقد القران، لم يسأل احد على إسلام ولما لم يأتي حيث اتصلت به وقد اسمعته كلام جرحه واهانه كما فعل معها، واخبرته الا يريه وجهها حتى لا تفضحه امام الجميع اغمضت عينها بوجع تأبى تذكر او التفكير في كل ما تمر به، خرج شادي من غرفة بعدما استحم ثم قال براحة :
_الواحد مكانش عايش يا جدع
هزت براءة رأسها وهى تقول بجدية :
_فعلا النتانة بتخلي الواحد يحس انه مش عايش
نظر لها شادي بحنق ولكن لفت نظره مريم التي كانت دموعها ما تزال تبلل خدها، فأقترب منها وهو يهمس بحنان :
_اميرتي زعلانة ليه
رفعت مريم عينها لشادي وهى تبتسم بخفوت، فقد مر وقت طويل لم يناديها بهذا اللقب، اكمل شادي بحنان وحب اخوي :
_حد زعل اميرتي وانا اضربه
هزت مريم رأسها بنفى وهى تمسح دموعها فاكمل شادي وهو يدفع براءة لتسقط أرضا :
_لا فيه حد مزعلك، قولي مين، يكونش الواد سليم
هزت مريم رأسها برفض، فأكمل هو :
_طب ابيهك ادهم
ضحكت بضعف وهى تهز رأسها برفض، فأكمل يعدد لها الاشخاص :
_طب انا زعلت اميرتي مني طيب
وايضا رفضت فقال بخبث كبير وهو يركز انظاره عليها :
_ما هو اكيد مش كريم، ده كريم مش بيأذي نملة
وعند سماع اسم كريم ازداد بكائها وهى تردد في رأسها انها هى من ظلمت كريم، كريم الذي لم يأذيها يوما، كريم أقرب الأقربين لقلبها، من لم تعرف له تصنيفا في حياتها بعد، تذكرت انها كانت قبل ما فعله كريم ستفاتح أخيها في أمر رفض إسلام حتى لا تظلمه بمشاعرها المجهولة نحو كريم والتي لفتت براءة نظرها لها، كما أن اعتراف كريم مازال يتردد صداه في عقلها وقلبها معا.
سمع شادي صوت رنين هاتفه في الداخل فرحمها قليلا من نظراته ودخل ليجيب على الهاتف، ثم غاب ليخرج وهو يرتدي قميصه ويقول :
_قومي يا ريمو هنروح نتفسح سوا، عوض عطاني اجازة يلا
لو كانت في وقت غير ذاك الوقت لقفزت سعيدة ولكن الآن لم تكن ترغب في شئ فهزت رأسها برفض، لم يقبل شادي رفضها وذهب ووقف فوقها وهو يقول بإصرار:
_اخلصي يا أميرة مش كفاية كل واحد مع مزته وانا قاعد في خلقة شادية وبراءة ترضيهالي دي
ضربته براءة بوسادة بينما مدت شادية يدها وضربته على ظهره، فقال وهو يضحك :
_اخلصي يابنتي هيقتلوني
نهضت مريم بتثاقل تحت اصراره وتشجيع براءة وشادية لها ثم تحركت معه نحو الاسفل فقال ببسمة :
_يلا يا ريمو هوديكي كل حتة انتي بتحبيها
ابتسمت له ابتسامة باهتة ثم لحقت به حتى وصلوا لاسفل العمارة ففتح لها الباب المجاور لمقعد السائق في سيارة عوض، نظرت له ببسمة ثم صعدت فوجدته يغلق الباب ويتجه لجهه السائق قائلا، ثم يميل على النافذة ويقول بمكر :
_افتكرها ليا يا كيمو عشان قريب هحتاجك
فزعت مريم من حديثه واستمتعت بصوته الذي وكأنه طُبع في قلبها وهو يقول :
_ نردهالك وعليها بوسة يا شادي
أنهى حديثه ثم انطلق بالسيارة بينما نظر شادي في اثرها ببسمة واسعة وهو يتمنى لهم السعادة دائما وكاد يصعد للعمارة لولا صوت احد صبية ابيه وهو ينادي :
_يا استاذ شادي الراجل ده بيسأل عليك
استدار شادي بتعجب فوجد رجل كبير في السن تقريبا في عمر والده يمد يده له بأحترام وهو يقول ببسمة حنونة :
_عبدالرحيم الزيني والد منه
كان ادهم يجلس في الصالة بعد رحيل الجميع وهو ينظر أرضا ولا يعلم ما عليه فعله، هل يدخل لها الآن ويتحدث معها، ام يتركها لتهدأ فهى مرت بالكثير حقا.
خرج من شروده على يد تمسك بيده فنظر لها بتعجب وجدها تبتسم له وهى تجلس أرضا بجانبه كاد يتحدث لولا فعلتها التي جمدت الدماء بعروقه فقد مالت على يده وقبلتها بكل العشق الذي تملكه له، شعر ادهم بجسده يهتز بعنف جراء فعلتها تلك فنهض بسرعة وامسكها من كتفها ورفعها وهو ينظر لعيونها بعشق ثم اجلسها مكانه وجلس هو على ركبتيه امامها وامسك يدها كما كانت تفعل هى وقال وهو ينظر له بهيام وحب أوشك على الدخول لمراحل الهوس :
_ انتي مكانك مش عند رجلي يا ملاكي، انتي فوق راسي وفي قلبي ماشي؟
دمعت عينها من حديقه فلأول مرة يشعرها احد بمكانتها، اقترب ادهم من عيونها وقبلها بحنان شديد وحب، وهو يهمس لها بأنفاس عاشقة لكل ما بها :
_وعد مني يا وردتي، العمر كله هعيشه عشانك انتي وبس، لاني واخيرا لقيت سبب اعيش عشانه، لقيت حد اعيش عشان اسعده
لم تتمكن هالي من طبت شهقاتها اكثر فخرجت منها وهى تقول :
_ خايفة يا ادهم خايفة، ارجوك خليك جنبي على طول
نهض ادهم وامسك يدها ثم سحبها خلفه وهو ينظر لعيونها بحب ثم اجلسها على فراشه ونهض ونظر لها وهو يقول بحنان :
_استني هنا جايلك، متتحركيش
ثم خرج بسرعة وغاب لدقيقة او اقل ودخل وهو يحمل الحصان الخاص به ثم رفعه امام عينها وقال ببسمة :
_بصي يا وردتي، الحصان ده شهد على قصتنا كلها وحاليا انا جايبه عشان يشهد على وعدي ليكي
ثم وضعه بجانبها وهى تطالعه بتعجب كبير، نهض ادهم وهو يعدل من ثيابه ثم رفع يده وكأنه يقول قسم ما :
_اقسم انا ادهم الألفي انني اتعهد من هذه اللحظة ولبقية حياتي لوردتي وملاكي وام فتحي وهالي وهالفيتي، اني هعتبرها بنتي لما تغلط هضمها لقلبي واعرفها غلطها بدون عصبية وعمري في حياتي ما هزعلها أبدا، وهعتبرها اختي اللي ههزر معاها واعمل فيها مقالب واضحك معاها دايما
ضحكت ام فتحي من بين دموعها وهى تنظر له بعشق، بينما هو اكمل بصوت حنون اكثر :
_وهتكون امي اللي اول ما الدنيا تضيق بيا هجري لحضنها وابكي واشكيلها حزني كله واللي اول ما قلبي يوجعني هروح اضمها ليه عشان يستريح، وهتكون صاحبتي اللي كل أسراري معاها، وهتكون زوجتي االي هنسحب بعض للخير دايما، وهتكون ام ولادي اللي هكون مطمن انها تنشأهم نشأه صح، وهتكون كل حياتي اللي في بعدها هتدمر، وهتكون قلبي وانفاسي اللي في بعدها هموت.
أنهى كلامه تزامنا مع نهوض هالي وإلقاء نفسها في احضانه بعنف عاد على اثره للخلف ولكن تدارك الموقف وضمها اقوي واقوي اليه وهو يدفن وجهه في رقبتها ويتنفس بعشق ثم همس لها بحب شديد :
_ وليت الحياة تتوقف وانا بين احضانك يا ملاكي، فلا حياة خارج أحضانك، ولا وجود لي بعيدا عنكي
دفنت هالي نفسها به اكثر وهى تهمس له :
_كنت دايما فارسي ومنقذي، كنت دايما أملي في بكرة، واخيرا جه الوقت اللي تكون فيه شريك حياتي وانفاسي يا ادهم
لم تتحدث مريم طوال الطريق بسبب صدمتها ونظرت من النافذة محاولة ان تبعد نظرها عنه فهى تشعر به يضعفها كثيرا فجأة شعرت بتوقف السيارة فنظرت له بتعجب فأبتشم لها وقال بحنان :
_استأذنت من سليم انك تقضي اليوم معايا وهو وافق شرط نكون في مكان مفتوح
لم تجب عليه بل اكتفت بالنظر لوجهه فأبتسم لها وترجل من السيارة دون كلمة اضافية فهبطت هى خلفة بتعجب ولكن فتحت فمها بتعجب وهى ترى نفسها امام مدينة ملاهي كبيرة، كانت الاضواء بها جميلة جدا، تقدم كريم جهة تلك مدينة الملاهي الليلة ونادى لها بصوت عالي بعدما قطع التذاكر فتقدمت منه بأقدام ضعيفة جدا وهى ترمقه بنظرات غامضة وقد فشلت في تحديد تلك المشاعر التي تحتل قلبها تجاهه
ابتسم لها كريم ودخل قبلها وهى لحقت به ولا ترفع عينها عنه فأشار هو للمدينة وهو يقول :
_بصي ياستي المدينة كلها قدامك تحبي نبدٱ بايه
لم تحب بل سقطت دموعها وهى تشعر بأختناق كبير يحتل قلبها فأبتسم هو وسحب يدها وهو يقول :
_عرفت هنركب ايه
لم ترفع عينها حتى لا يرى دموعها، وسحبها هو خلفه واجلسها في عربة ما وجلس هو بجوارها وربط حزام الأمان الخاص بها وحزامه الخاص ثم اقترب منها وهمس لها :
_عايزك تصرخي يا مريم زى ما تحبي محدش هياخد باله من حاجه طلعي كل حزنك وكل وجعك طلعي كل اللي جواكي اصرخي بوجعك يا مريم
نظرت له بدموع ثواني وتحركت العربة ببطئ حتى بدأت تزداد شيئا فشئ وبدأت الأصوات تعلو بينما مريم يتتابع امامها مشاهد عديده من اهانتها والتنمر عليها والسخرية منها ووصفها بأبشع الألفاظ، جرحها بأبشع الطرق كل شئ يمر امام عينها واخرهم تلك المحادثة بين اسلام واصدقائه عن مدى حمقها، بدأت تبكي بنشيج وصوت عالي حتى تحول بكائها لصراخ مجروح، صرخت وصرخت، صرخت وجعهها صرخت ظلمها، صرخت كل ما مرت به في حياتها
كان كريم يشعر بتمزق قلبه ويود لو يجذبها لاحضانه مجددا ولكنه لن يكرر خطأه الذي قام به في المخزن، توقفت العربة تزامنا مع توقف صراخ مريم التي كانت تتنفس بعنف وقد احمرت عينها، نظر لها كريم وقال بحنان :
_تآني يا ريمو؟
نظرت له مريم نظرات جعلت قلبه يهتز في مكانه، فهزت هى رأسها ببسمة صافية يراها لأول مرة منذ زمن على وجهها فاشار كريم لحارس تلك اللعبة انه سيصعد دور اخر وأعطى له تذكرتين اخرتين
وتكررت نفس العملية حتى أصبحت مريم تصرخ بضحكات في آخر ذلك الدور، ابتسم لها كريم بينما هى صرخت بصوت عالي :
_انا مش وحشــــــــــــــــــــــــــــة انا مش عاميـــــــــــــــــــــة.
ومجددا انتهى الدور ولكن تلك المرة كانت بسمة مريم ترتسم على وجهها بسعادة حقيقة فقد شعرت للحظه حينما كانت تصرخ بوجع انها محظوظة، نعم محظوظة فهى لديها أخوة كأدهم وشادي وسليم لديهم استعداد لفعل اى شئ لأجل سعادتها لديها والدتها وهاجر وشادية وبراءة واشرقت دائما لدعمها لديها عوض وشاكر بدلا من والدها الذي تركها صغير واخيرا لديها كريم ذلك الذي ترى به عالمها كله
نظرت لكريم الذي ابتسم لها وقال بحماس :
_استني هنا هوريكي حاجة
ثم تركها وركض بسرعة بينما هى ابتسمت له بحب وفجأة وجدته يعود ومعه دبدوب عملاق وهو يختفي خلفه فأخرج رأسه من خلفه وهو يقول ببسمة وكأنه يحدث طفلته:
_اي رأيك بقى دبدوب طولك اهو
نظرت له وهى تكاد لا تصدق كم المشاعر التي تكنها له، والتي يبدو أنها كانت ترقد أسفل الرماد حتى انتفضت لتشعل قلبها بعشق ذلك الرجل الذي احتل كيانها
ترك كريم الدبدوب أرضا وهو ينظر لها بتعجب ويقول :
_ايه مش عجبك
ولكن لم يسمع منها رد، بل تجمدت عروقه ولم يستطع النطق او التحرك وكأن عالمه توقف بالكامل حينما ألقت مريم بنفسها في احضانه وهى تصرخ وتعلنها تمام الجميع :
_بحبك يا كريم، بحبــــــــــــــــــــــــك
استوب دلع زى كده مفيش رومانسية وكل ما تهوى الأنفس تفاعل خلو كده بقى عشان إللي جاي
دمتم سالمين
رحمه نبيل ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!