تحميل رواية روحين في وش واحد بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
قالت وهي تبكي وتهز رأسها برعب: عمر أرجوك تعالى خدني من هنا بسرعة، طارق أخويا مبقاش طبيعي.. أنا خايفة منه أوي، القبو تحت فيه حاجة غلط! رد عمر بصدمة ولهفة عاشق: قبو إيه يا ليلى؟ طارق مد إيده عليكي؟! انطقي لو عملك حاجة أنا هقلب الدنيا على دماغه. ليلى بشهقات متقطعة: متسألنيش في التليفون.. تعالى خدني الأول وبعدين هفهمك، أنا مش قادرة أقعد في البيت ده دقيقة كمان. عمر بحسم وقلق: مسافة السكة وهكون تحت البيت، اجهزي ويلا. قفلت ليلى الخط وهي بتبص لباب القبو (البدروم) المقفول برعب، رغم إن أخوها طارق في شغله...
رواية روحين في وش واحد الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
قالت وهي تبكي وتهز رأسها برعب: عمر أرجوك تعالى خدني من هنا بسرعة، طارق أخويا مبقاش طبيعي.. أنا خايفة منه أوي، القبو تحت فيه حاجة غلط!
رد عمر بصدمة ولهفة عاشق: قبو إيه يا ليلى؟ طارق مد إيده عليكي؟! انطقي لو عملك حاجة أنا هقلب الدنيا على دماغه.
ليلى بشهقات متقطعة: متسألنيش في التليفون.. تعالى خدني الأول وبعدين هفهمك، أنا مش قادرة أقعد في البيت ده دقيقة كمان.
عمر بحسم وقلق: مسافة السكة وهكون تحت البيت، اجهزي ويلا.
قفلت ليلى الخط وهي بتبص لباب القبو (البدروم) المقفول برعب، رغم إن أخوها طارق في شغله دلوقتي.
وبعد ربع ساعة
سمعت ليلى خبط خفيف على الباب، فتحت بسرعة ولقت عمر قدامها، أول ما شافته اترمت في حضنه وهي بتترعش من الخوف.
عمر بصدمة وهو بيطبطب عليها بحنية: في إيه يا حبيبتي مالك؟ بترتعشي كده ليه؟ فهميني طارق عملك إيه عشان أقفله واخدك معايا المأذون ونتجوز ونخلص من تحكماته دي.
ليلى بدموع: أنا بقيت بترعب منه يا عمر.. مش عايزة أفضل هنا، خدني معاك أرجوك.
عمر بحنية مسك وشها بين إيديه: حاضر يا نور عيني، هاخدك ومش هسيبك، بس فهميني إيه اللي بيحصل تحت في القبو مخوفك كده؟
ليلى بصتله برعب وقالت بهمس: بالليل كل يوم بعد ما بنام، بسمع صوت بنت بتعيط وتترجى حد من تحت.. ولما بقرب من السلم بسمع طارق بيكلمها بصوت واطي ومخيف، أنا مرعوبة يا عمر، إحنا عايشين لوحدنا!
عمر بصدمة واستغراب: بنت بتعيط؟! إنتي متأكدة من اللي بتقوليه ده يا ليلى؟ يمكن بيسمع فيلم ولا حاجة!
ليلى بتأكيد وخوف: لأ يا عمر مش فيلم.. أنا متأكدة من اللي سمعته، خدني معاك أرجوك.
عمر بغضب مكتوم: أنا كنت عارف إن أخوكي ده وراه مصيبة من يوم ما رفض خطوبتنا بدون سبب.. ادخلي هاتي شنطتك يلا أنا هاخدك معايا دلوقتي حالا.
ليلى لفت بفرحة عشان تجيب شنطتها، بس فجأة باب الشقة اتفتح ودخل طارق أخوها.
طارق بصدمة وغضب جحيمي: عمر!! إنت إزاي تتجرأ وتدخل بيتي في غيابي؟!
عمر بثبات رغم توتره: أنا جيت أخد ليلى، أختك خايفة تقعد معاك، وأنا مش هسيبها هنا دقيقة واحدة بعد اللي سمعته.
طارق بضيق وشرار طالع من عينه: دي آخر مرة أشوفك عتبت باب بيتي، خطوبة من أختي مفيش، ووجودها معاك مستحيل.. ليلى مش هتخرج من هنا، ويلا بره بيتي بدل ما أرتكب فيك جناية.
ليلى مسكت في دراع عمر بخوف وقالت بهمس وعياط: عمر متسيبنيش.. عشان خاطري.
طارق سمع همسها فزعق بصوت هز البيت: ليلى!! تعالي هنا فوراً.. ادخلي أوضتك ومسمعش صوتك، الحساب معاكي بعدين.
عمر بانفعال: جرى إيه يا طارق؟ بتعاملها كده ليه؟ البنت مرعوبة منك ومن اللي بتعمله في القبو!
طارق ملامحه اتغيرت فجأة لغضب أعمى، وقرب من ليلى شدها من إيد عمر بقسوة.
طارق بغضب: أختي وأنا حر فيها.. وتاني مرة لو فكرت تقرب من البيت ده هكسرلك رجلك، يلا بره.
عمر بص لليلى بقلة حيلة وألم: ليلى.. ادخلي أوضتك دلوقتي واسمعي الكلام، أنا مش هسيبك وهتصرف، متخافيش.
ليلى برفض ودموع: لأ يا عمر والنبي.. خدني معاك.
طارق فقد أعصابه وزق عمر بره الشقة وقفل الباب في وشه بقوة، وبعدين بص لليلى اللي كانت بتترعش.
طارق بغضب: أنا مش قولت تدخلي أوضتك؟ إيه اللي جاب الزفت ده هنا ومين سمحله يدخل؟
ليلى بخوف وعياط: أنا.. أنا اللي كلمته، كنت خايفة.
طارق اتنهد وحاول يهدي نفسه، وقرب منها وقال بغموض: خايفة من إيه يا ليلى؟ أنا أخوكي الكبير اللي بيحميكي.
ليلى بخوف مخلط بجرأة: خايفة من الصوت اللي بيطلع من القبو كل يوم بالليل.. إنت مخبي إيه تحت يا طارق؟
طارق ملامحه جمدت وبصلها ببرود: مفيش حاجة تحت.. دي فئران وكركبة وأنا بنزل أنضفه، اطلعي أوضتك ومشوفكيش نازلة السلم ده مهما حصل، إنتي فاهمة؟!
ليلى بطاعة وخوف: حـ.. حاضر.
سابتها طارق ودخل القبو وقفل الباب وراه بالمفتاح.
وفي منتصف الليل
كانت ليلى متكورة في سريرها بتترعش، وصوت البكاء المكتوم واصل لأوضتها بوضوح أكتر من أي يوم تاني.
ليلى بخوف: أنا لازم أكلم عمر.. لأ، عمر مش هيقدر يدخل طول ما طارق تحت، أنا لازم أعرف إيه اللي بيحصل.
فضلت تتقلب في السرير ساعة والصوت لسه مستمر، ومفيش فايدة من النوم.
ليلى بتعب وإصرار: أنا لازم أشوف بعيني عشان أعرف أتصرف وأخلي عمر يبلغ البوليس.
حسمت أمرها وطلعت من أوضتها تتسحب على طراطيف صوابعها لحد ما وصلت لباب القبو، كان الباب موارب حاجة بسيطة جداً والنور خافت طالع منه.
قربت ليلى عينها من شق الباب عشان تشوف اللي بيحصل تحت..
وبعد ثواني، عينيها وسعت بصدمة، وإيدها كتمت صرخة كانت هتطلع من بؤها، ورجليها مبقتش شايلاها وهي مش مصدقة اللي شايفاه جوا..
اللي مربوطة في الكرسي وبتعيط دي.. كانت هى نفسها ليلى!! أو بالأصح.. نسخة طبق الأصل منها!!
رواية روحين في وش واحد الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
رجعت ليلى بضهرها لورا ببطء شديد، حاطة إيديها الاتنين على بؤها عشان تكتم صرخة كانت هتهد البيت. قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حاسة إنه هيخرج من ضلوعها. اللي شافتها دي مش عفريتة ولا تهيؤات.. دي بنت لحم ودم، ملامحها، شعرها، جسمها.. هي ليلى بالظبط!
انسحبت ليلى لأوضتها وهي بتترعش، قفلت الباب وسندت عليه ونزلت على الأرض وهي بتنهج كأنها كانت بتجري أميال. مسكت تليفونها بضعف ورنت على عمر.
عمر بصوت نايم ومخضوض: ألو.. ليلى؟ في حاجة؟ طارق عملك حاجة؟!
ليلى بهمس وبكاء هستيري: عمر.. إلحقني.. أنا شُفت اللي في القبو.. دي.. دي أنا يا عمر!
عمر باستغراب وقلق: إنتي إيه؟ ليلى حبيبتي إنتي بتهلوَسي من الخوف، اهدي وسمي الله، أنا معاكي أهو.
ليلى بانهيار: مش بهلوس! أقسم بالله العظيم البنت اللي مربوطة تحت في البدروم نسخة مني.. كأني ببص في المراية! طارق حابس واحدة شبهي بالظبط ومكتفها، أنا مرعوبة يا عمر، أنا حاسة إني هتجنن!
بقلم.. نور محمد
عمر سكت ثواني يستوعب، هو عارف إن ليلى عاقلة ومستحيل تتخيل حاجة بالبشاعة دي.
عمر بصوت حاسم ورجولي: اسمعيني كويس يا ليلى، اقفلي باب أوضتك بالمفتاح وماتطلعيش مهما حصل. بكرة الصبح أول ما الكلب ده ينزل شغله، أنا هكون عندك، وهندخل القبو ده ونعرف إيه المصيبة اللي أخوكي مخبيها.. وحياة دموعك دي لادفعّه التمن غالي.
في صباح اليوم التالي
سمعت ليلى باب الشقة بيتقفل، بصت من الشباك لقت طارق ركب عربيته واتحرك. ثواني وكان تليفونها بيرن.
عمر: أنا على السلم، افتحي.
فتحت ليلى الباب، وأول ما شافته اترميت في حضنه كأنه طوق النجاة الوحيد ليها في دنيا بتغرق. عمر ضمها بقوة، باس راسها وهو بيمسح دموعها بإيده.
عمر بحنية ودعم: متخافيش طول ما أنا بتنفس.. يلا بينا.
نزلوا الاتنين بخطوات بطيئة ناحية باب القبو. عمر طلع من جيبه أدوات فتح أقفال (لأنه مهندس ميكانيكا وعنده خبرة في الحاجات دي). دقايق والباب اتفتح.
نزلوا السلم اللي كان ريحته تراب وكتمة.. ولما النور نور.. عمر اتسمر مكانه من الصدمة.
البنت كانت مرمية على الأرض، مربوطة في كرسي خشب قديم، وشها شاحب، وهدومها مقطعة، بس فعلاً.. كانت نسخة طبق الأصل من ليلى!
أول ما البنت شافت ليلى، عينيها وسعت وبدأت تعيط وتتكلم بصوت مبحوح ومكسور:إنتي.. إنتي كبرتي أوي يا ليلى.. أخيراً شُفتك.
ليلى نزلت على ركبها قدامها وهي بتترعش ومش مصدقة عينيها
ليلى: إنتي مين؟ إزاي شبهي كده؟ وتعرفيني منين؟
البنت بدموع وابتسامة وجع: أنا نور.. توأمك يا ليلى.. اللي طارق فهمك وفهم العيلة كلها إني مُت في الحادثة بتاعة زمان وإحنا أطفال.
ليلى بصدمة شلت تفكيرها: توأمي؟! مستحيل.. طارق قالي إنك موتي في الحادثة اللي مات فيها بابا!
نور بشهقات: كداب! طارق هو اللي قطع فرامل عربية بابا عشان يورث كل حاجة لوحده.. أنا شُفته وهو بيعمل كده يومها، وعشان كده حبسني السنين دي كلها هنا، وأعلن وفاتي مع بابا عشان يداري جريمته ويستولى على نصيبي.. وكان بيهددني بيكي، إنه هيقتلك لو فكرت أصرخ أو أعمل صوت يفضحنا!
عمر كان واقف بيغلي، عروقه برزت من الغضب، مكنش مصدق إن في بشر بالبشاعة دي. نزل بسرعة وبدأ يفك الحبال من على إيدين ورجلين نور.
عمر بصوت مليان غل: وحياة أمي لأقدمه للمشنقة.. ده مش بني آدم، ده شيطان. يلا يا ليلى هنسندها ونخرج من هنا فوراً، هوديكم شقتي في أمان وهبلغ النيابة.
ليلى سندت أختها التوأم وهي بتعيط وبتبوس فيها، الإحساس بالذنب إنها كانت عايشة فوق وأختها بتتعذب تحت كان قاتلها.
بس فجأة..
صوت باب الشقة فوق اتفتح، وخطوات تقيلة سريعة بتقرب من السلم.
صوت تكة سلاح مسدس بيتعمر خلت الدم يهرب من عروق التلاتة.
بصوا لفوق، لقوا طارق واقف على أول السلم، عينيه بتطق شرار، ورافع المسدس في وشهم.
طارق بضحكة شيطانية مستفزة: تصدقوا المشهد ده مؤثر جداً؟ العيلة اتجمعت أخيراً.. بس للأسف، التجمع ده هيكلفكم حياتكم.
عمر بشجاعة وهو بيخبي ليلى ونور ورا ضهره: نزل السلاح يا جبان! مفكر نفسك هتهرب بعملتك دي؟ أنا بلغت صاحبي في الشرطة قبل ما أجي، وزمانهم على وصول.
طارق ببرود: برافو يا عمر، دايماً بتعمل فيها البطل.. بس أنا رجعت عشان نسيت ملف مهم، وحظك الأسود إنك وقعت تحت إيدي.. البوليس لما يجي، هيلاقي حرامي اقتحم البيت، وقتل أختي المريضة نفسياً اللي كانت بتتعالج في البدروم، وأنا كأخ شهم، قتلت الحرامي دفاعاً عن الشرف.. إيه رأيك في السيناريو ده؟
ليلى صرخت: إنت إيه يا أخي؟ معندكش قلب؟ دي لحمك ودمك!
طارق صوب المسدس ناحية ليلى وقال بحقد: إنتي اللي جبتيه لنفسك ولحبيب القلب!
وداس على الزناد..
صوت الر*صاصة دَوى في المكان كله وصم الودان.. ليلى غمضت عينيها واستنت الموت..
بس محستش بحاجة!
فتحت عينيها لقت عمر بيبتسم لها ابتسامة وجع، والد*م بدأ يغرق قميصه.. عمر رمى نفسه قدامها وخد الرصاصة مكانها، ووقع على الأرض بين إيديها.
ليلى بصرخة قطعت القلب: عُمــــــــــر!! لأ.. لأ عشان خاطري متسيبنيش!
مسكت وشه ودموعها بتنزل زي المطر على ملامحه اللي بدأت تشحب.
طارق نزل السلم ببطء وهو بيضحك بانتصار، ولسه رافع المسدس عشان يكمل عليهم..
وهنا حصلت الصدمة اللي قلبت كل الموازين..
نور (التوأم المربوطة والمكسورة) اللي المفروض إنها بتترعش من الخوف.. فجأة ملامحها اتغيرت تماماً. وقفت بثبات غريب، مسحت دموعها ببرود، ومشيت بخطوات واثقة ناحية طارق!
ليلى بصت لأختها بذهول وهي حاضنة عمر اللي بينزف..
نور مدت إيدها لطارق، وطارق بابتسامة خبيثة إداها المسدس في إيدها!
نور بصت لليلى اللي كانت هتموت من الصدمة، وابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت بصوت مفيهوش ذرة ضعف:بصراحة يا ليلى.. أنا زهقت من تمثيلية البنت الغلبانة المحبوسة دي، وعمر كان ذكي ومراقب طارق وكان لازم نخلص منه، ومكنش في طُعم هيجيبه لحد هنا برجله... غيرك إنتي وحنيتك الزايدة!"
ليلى اتسعت عينيها برعب، حست إن الدنيا بتلف بيها، وعمر اللي بيلفظ أنفاسه الأخيرة بين إيديها بصلهم بصدمة وعجز..
رواية روحين في وش واحد الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
صوت أنفاس عمر وهي بتتقطع كانت أعلى من أي صوت تاني في القبو. ليلى كانت حاضناه، وإيديها الاتنين غرقانين في دمه اللي كان بينز*ف من صدره. دموعها كانت بتنزل زي جمر النار على وشه الشاحب.
ليلى بصراخ وانهيار بيقطع القلب: عمر! لا يا عمر عشان خاطري فتح عينيك.. متسبنيش لوحدي في الغابة دي! إنت وعدتني إنك هتاخدني من هنا.. قوم والنبي يا عمر، أنا ماليش غيرك!
عمر رفع إيده اللي بترتعش ببطء، ومسح دموعها اللي مغرقة خدها، وابتسم ابتسامة باهتة مليانة وجع وحب في نفس الوقت.
عمر بصوت متقطع ومبحوح: متعيطيش يا ليلى.. فداكي روحي.. أنا.. أنا مكنتش هقدر أعيش يوم واحد وإنتي متأذية.. اهربي يا حبيبتي.. اهربي ومتبصيش وراكي.. بحبك.
إيده نزلت بضعف على الأرض، وعينيه بدأت تغمض ببطء، وكأن روحه بتنسحب منه.
ليلى صرخت صرخة هزت جدران البدروم: عُمـــــــــــــر!!!
في اللحظة دي، صوت ضحكة عالية ومستفزة قطعت صراخ ليلى. رفعت راسها لقت "نور" التوأم، واقفة جنب طارق، ماسكة المسدس ببرود، وبتبصلها بنظرة كلها حقد وغل، مفيهاش ذرة من المسكنة اللي كانت بتمثلها.
ليلى بذهول وعدم تصديق: ليه؟!! إنتي أختي.. توأمي.. إحنا كنا بنلعب سوا وبنلبس زي بعض قبل حادثة بابا! إزاي قدرتي تعملي كده؟
نور بصوت مليان قسوة ودموع محبوسة: بنلعب سوا؟! أيوة كنا بنلعب سوا لحد ما العربية اتقلبت بينا.. طارق خطط لكل حاجة عشان يخلص من بابا، ولما لقاني عايشة بعد الحادثة، استخسر يقتلني عشان ميتفضحش، فقرر يدفنني بالحيا هنا في البدروم ده، وأعلن للمستشفى وللناس إني مُت مع بابا!
نور بتقرب منها وعينيها بتطق شرار: عارفة يعني إيه طفلة عندها ٨ سنين تعيش ١٥ سنة في الضلمة والتراب والفيران؟ عارفة يعني إيه كل يوم أسمع ضحكتك وخطواتك فوق، وإنتي عايشة حياتك، بتروحي الجامعة، بتلبسي أحسن لبس، وبتحبي وتتحبي.. وأنا هنا باكل بواقي الأكل وبتحايل على شعاع النور اللي بيدخل من شق الباب؟! إنتي نسيتيني يا ليلى! عشتي دور الأميرة الحزينة شوية، وبعدين كملتي حياتك ولا كأن ليكِ أخت بتتعذب تحت رجليكي!
ليلى بدموع وصدمة: والله ما كنت أعرف! طارق قالي إنك موتي.. أنا كنت دايماً بروح أزور قبرك وأعيط عليكي!
طارق ببرود: دموع التماسيح دي مش هتنفعكم دلوقتي. ولما عمر المهندس الذكي بتاعك بدأ ينخور ورايا في ورق العربيات والفرامل اللي اتقطعت زمان، كان لازم أخرسه للأبد. ومكنش في طُعم أحسن منك يجيبه لحد هنا برجله. نور وافقت تساعدني وتمثل دور البنت الخايفة عشان نوقعه، مقابل إني أهربها بره مصر بفلوس تعيشها ملكة.
ليلى كانت بتسمع وهي مش حاسة بحاجة غير إن الدنيا بتنهار فوق دماغها. حطت راس عمر على الأرض برفق، ووقفت بضعف، عينيها مليانة انكسار وغضب.
ليلى: هتمو*توني؟ مفكرين إنكم هتهربوا بجرائمكم دي؟ البوليس هيعرف إنكم قتلتوه وقتلتوني!
طارق بضحكة ثقة: إنتي غبية يا ليلى؟ البوليس هيلاقي جثة عمر، وجثتك.. وهيلاقي تقرير طبي بيثبت إنك انتحر*تي بعد ما قتلتي حبيبك في لحظة جنون. وأنا هورث كل حاجة. يلا يا نور.. اخلصي منها خلينا ننضف المكان.
نور رفعت المسدس ووجهته ناحية قلب ليلى. ليلى غمضت عينيها واستسلمت للموت، وهي بتدعي إنها تلحق بعمر في مكان أحسن من الدنيا القذرة دي.
وفجأة... دَوى صوت رصاصة تانية في المكان!
ليلى فتحت عينيها بسرعة، متوقعة إنها تشوف دمها.. بس الصدمة شلتها!
اللي وقع على الأرض غرقان في دمه مكنش ليلى.. كان طارق!
نور لفت المسدس في آخر ثانية وضربت طارق رصاصة استقرت في قلبه مباشرة!
طارق وقع على ركبه وهو بيبص لنور بصدمة وجحوط في عينيه، مش قادر ينطق، لحد ما وقع جثة ها*مدة.
ليلى رجعت لورا برعب وهي بتترعش: إنتي.. إنتي عملتي إيه؟!
نور ضحكت بصوت عالي مجنون وقربت من ليلى، وقالت بفحيح أفعى:
"تفتكري بعد ما عشت عمري كله في الضلمة، هرضى بقرشين وأسافر؟ طارق كان غبي، فاكر إني هفضل كلبة عنده أنفذ أوامره.. ليه أخد جزء، لما ممكن أخد حياتك كلها؟"
ليلى بصتلها بعدم فهم: حياتي كلها؟ إنتي ناوية على إيه يا نور؟
نور مسكت خصلة من شعر ليلى وقالت بهمس مرعب: من اللحظة دي.. مفيش نور، ومفيش توأم محبوس.. من اللحظة دي.. أنا "ليلى" الوريثة الوحيدة لكل العز ده، وصاحبة البيت، واللي هتعيش في النور!
ليلى اتسعت عينيها برعب لما فهمت الخطة الشيطانية. نور ناوية تلبسها تهمة القتل، وتنتحل شخصيتها وتعيش حياتها!
وفي اللحظة اللي نور رفعت فيها المسدس عشان تنهي حياة ليلى للأبد.. سمعوا صوت سارينة البوليس بتقرب بسرعة البرق من البيت! عمر مكنش بيكدب، هو فعلاً كان مكلم صاحبه الظابط قبل ما يوصل!
بقلم.. نور محمد
نور ارتبكت لثانية، بس بسرعة خبيثه، مسكت حتة حديدة من الأرض وخبطت بيها نفسها بقوة في راسها لحد ما نزفت، وقطعت جزء من هدومها عشان تبان إنها كانت بتدافع عن نفسها، وبعدين رمت المسدس في حجر ليلى اللي كانت قاعدة على الأرض مصدومة ومشلولة من الرعب.
باب البدروم اتكسر، وضباط البوليس نزلوا السلم بأسلحتهم.
المنظر اللي شافوه كان كالآتي: عمر غرقان في د*مه بيلفظ أنفاسه الأخيرة، طارق مقتو*ل، ليلى قاعدة على الأرض وماسكة المسدس وإيديها مليانة د*م.. و"نور" (اللي البوليس فاكرها ليلى) مرمية في الركن بتنزف وبتصرخ بانهيار ودموع مزيفة:
"إلحقوني يا فندم! اختي المجنونة دي اقتحمت بيتنا، قتلت أخويا طارق، وقتلت خطيبي عمر.. وكانت هتمو*تني عشان تسرقنا! خدوها من هنا أرجوكم!"
الظابط وجه سلاحه ناحية ليلى الحقيقية وزعق: ارمي السلاح اللي في إيدك وارفعي إيدك لفوق حالاً!!
ليلى بصت للظابط، وبصت لنور اللي بتبتسم لها بانتصار وخبث من ورا ظهر العساكر، وبصت لعمر اللي مرمي على الأرض.. حست إن صوتها اتكتم، وإنها وقعت في فخ مثالي مستحيل تخرج منه. العساكر هجموا على ليلى، كلبشوها، وبدأوا يسحبوها لفوق وهي بتصرخ بهيستريا:
"أنا ليلى! أنا ليلى الحقيقية! هي اللي كدابة! اسألوا عمر.. عمر!! متسيبنيش يا عمر!!"
رواية روحين في وش واحد الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
رواية روحين في وش واحد الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
بمجرد ما نور قفلت باب الأوضة وراها عشان ترد على تليفون بره، عمر فتح الورقة اللي الممرضة سابتهاله تحت المخدة بإيدين بتترعش. عينيه كانت بتجري على الحروف المكتوبة بخط حازم، وكل كلمة كانت بتدبح قلبه بسكينة تلمة.
"ليلى ضحت بحياتها عشانك يا عمر.. اعترفت قدام النيابة إنها المجنونة وإنها القاتلة عشان نور مديه أمر للدكتور المرتشي اللي بيعالجك إنه يقتلك. المستشفى كلها متراقبة برجالتها، لو شكت لحظة إنك كشفتها، هتموتك فوراً، وليلى هتتعدم! إحنا في كابوس ملوش مخرج."
عمر كتم شهقة بكاء طلعت من أعماق روحه، ودموعه نزلت سخنة على وشه الشاحب. غرس سنانه في شفايفه لحد ما جابت دم عشان ميكتمش صوته.
بقلم.. نور محمد
عمر في سره بوجع يهد الجبال: يا وجع قلبي عليكي يا ليلى.. بتدخلي المشنقة برجليكي عشان أنا أتنفس؟ يارتني مت في البدروم ده ولا إني أشوفك في الموقف ده! وحياة كل قطرة د*م نزلت منك ومني، لادفعها التمن غالي.. غالي أوي.
مسح دموعه بسرعة أول ما سمع صوت كعب جزمة نور بيقرب من الباب. نام على ظهره ورسم على وشه ملامح التعب والاستسلام.
دخلت نور، وقربت منه بابتسامتها المزيفة، ومسيت على شعره بحنية كدابة.
نور: نمت يا حبيبي؟ أنا قولت أسيبك ترتاح شوية.
عمر بصوت ضعيف وتمثيل متقن: مقدرش أرتاح وإنتي بعيدة عن عيني يا ليلى.. أنا خايف أغمض عيني أصحى ألاقي المجنونة دي أذتك.
نور بضحكة ثقة وغرور مريض: متخافش يا نبضي.. المجنونة دي أيامها في الدنيا معدودة. الجلسة بتاعة النطق بالحكم بكرة الصبح.. المحامي بيقول إنها هتاخد إعد*ام أو مؤبد في مستشفى أمراض عقلية بناءً على اعترافها.. الكابوس هيخلص بكرة.
عمر ضغط على إيدها بحنية مصطنعة وهو من جواه نار بتحرق، وقال بابتسامة باهتة: "أيوة.. الكابوس هيخلص بكرة."
بالليل متأخر، الممرضة "أمل" (اللي تبع حازم) دخلت الأوضة عشان تغير المحلول. عمر اتأكد إن نور نايمة على الكنبة اللي في آخر الأوضة، فشد الممرضة من البالطو بتاعها بسرعة وهمس في ودنها
عمر: اسمعيني كويس وانقلي الكلام ده لحازم بالحرف.. مفيش مخرج من المستشفى دي طول ما نور معاها الكارت بتاع حقنة السم ده.. الحل الوحيد عشان ليلى تعيش وتخرج من القفص.. إن عمر فعلاً يموت!
الممرضة بصدمة وهمس: تموت؟! إنت بتقول إيه يا باشمهندس!
عمر بعيون بتلمع إصرار: قولي لحازم يجهزلي حقنة "أدينوزين" بجرعة معينة هكتبهالك في الورقة دي.. دي بتوقف عضلة القلب ثواني معدودة وبتعمل حالة توقف كامل على الأجهزة.. لازم نور تتأكد إني مت عشان تلغي أمر القتل من على الدكتور، ووقتها حازم يقتحم المستشفى ويقبض عليه، ويفوقوني أنا وأروح المحكمة قبل النطق بالحكم.. دي خطة حياة أو موت، ومفيش وقت للغلط.
يوم المحاكمة
في قاعة المحكمة، الجو كان كئيب ومقبض. ليلى كانت قاعدة جوه قفص الاتهام، لابسة البدلة البيضا، وشها بهتان كأنها جثة بتتنفس. عينيها كانت متعلقة بالأرض، مش بتفكر في حاجة غير إن عمر زمانه بيتعافى، وإن تضحيتها مرحتش هدر.
في الصف الأول، كانت قاعدة نور، لابسة فستان أسود شيك جداً، وحاطة نظارة شمس بتخفي وراها نظرات الشماتة والانتصار.
القاضي دخل القاعة، والكل وقف. خبط بالمطرقة بتاعته وقال بصرامة
القاضي: بعد الاطلاع على الأوراق، واعتراف المتهمة الماثل أمامنا بقتل شقيقها والشروع في قتل المهندس عمر.. هل لديكِ أقوال أخيرة يا متهمة قبل النطق بالحكم؟
ليلى مسكت حديد القفص بضعف، وبصت لنور اللي ابتسمت لها بخبث من ورا النظارة. ليلى بلعت ريقها، وقالت بصوت مكسور بس مليان رضا
ليلى: معنديش حاجة أقولها يا سيادة القاضي.. أنا راضية بحكم ربنا.. أنا مذنبة ومستعدة للعقاب.
القاضي مسك الورقة عشان ينطق بحكم الإعدام، القاعة كلها سكتت، ليلى غمضت عينيها واستعدت للكلمة اللي هتنهي حياتها..
"استنى يا سيادة القاااااضي!!!"
صوت جهوري هز القاعة كلها وفتح باب المحكمة بقوة
الكل لف وشه بصدمة.. ليلى فتحت عينيها ومسكت حديد القفص وشهقت شهقة طلعت من أعماق قلبها.
كان عمر! قاعد على كرسي متحرك، حازم بيزقه، ووراه طاقم مسعفين. وشه كان أصفر زي الموتى، صدره مربوط بالشاش، بس عينيه كانت بتلمع بقوة رهيبة.
ليلى دموعها نزلت شلالات، مقدرتش تنطق غير بكلمة واحدة بهمس: "عمر.. حبيبي.. إنت عايش!"
نور وقفت مكانها مصدومة، ملامحها اتشلت! إزاي؟! الدكتور بتاعها مكلمها من نص ساعة وقالها إن قلب عمر وقف ومات! إزاي الراجل ده عايش وقاعد قدامها؟! بس بسرعة، كعادتها في الخبث، رسمت ملامح الفرحة المنهارة، وجريت ناحية الكرسي المتحرك وهي بتعيط
نور بصراخ مزيف: عمر!! يا حبيبي إنت قمت من الموت عشان تنقذني؟! إنت إزاي سبت المستشفى وجيت هنا يا روحي؟!
نور ركعت قدام الكرسي المتحرك ومسكت إيد عمر، وبصت لليلى في القفص نظرة تحدي أخيرة.. نظرة بتقولها: "حتى وهو هنا، أنا ليلى وهو ليا."
ليلى كانت بتبص لعمر بلهفة ورجاء.. مستنياه ينطق، مستنياه يقول الحقيقة ويرفع عنها حبل المشنقة، مستنياه يقول قدام الدنيا كلها "دي مش ليلى، حبيبتي هي اللي في القفص."
عمر سحب إيده من إيد نور ببطء شديد.. بص لليلى اللي في القفص نظرة طويلة جداً، نظرة مليانة حاجات ليلى مفهمتهاش.. بعدين لف وشه للقاضي اللي كان بيبصله بذهول.
عمر بصوت عالي وثابت هز أركان المحكمة: يا سيادة القاضي.. أنا أصريت أجي من على سرير الموت عشان أشهد بالحق.. عشان أبرأ ذمتي قدام ربنا قبل ما أموت.
بقلم... نور محمد
ليلى ابتسمت وسط دموعها، قلبها كان بيرقص.. أخيراً الحقيقة هتبان!
لكن الكلمات اللي طلعت من بؤ عمر بعد كده.. كانت بمثابة رصاصة تانية، بس المرة دي.. استقرت في قلب ليلى!
عمر وهو بيشاور بإيده على ليلى اللي جوه القفص: يا سيادة القاضي.. البنت اللي جوه القفص دي هي "نور".. المجنونة اللي طلعت من البدروم.. وهي اللي ضربتني بالنار وقتلت طارق.. وأنا بصفتي المجني عليه، بطلب من عدالتكم توقيع أقصى عقوبة عليها.. الإعدام!
حازم اللي واقف ورا الكرسي المتحرك فتح عينيه بصدمة ورعب وبص لعمر وكأنه اتجنن!
نور نفسها اتصدمت من فرحتها، ومقدرتش تخفي ابتسامة النصر اللي شقت وشها.
أما ليلى.. ليلى رجعت خطوة لورا جوه القفص.. إيديها سابت الحديد.. حست إن الهوا اتسحب من الدنيا كلها. حبيبها، روحها، الراجل اللي ضحت بحياتها عشان يعيش.. هو اللي بيلف حبل المشنقة حوالين رقبتها بإيده؟!
ليلى بصوت مبحوح متقطع، وعيون بتنزف قهر وعدم تصديق: عـ.. عمر؟! إنت.. إنت بتقول إيه؟! أنا ليلى!! أنا ليلى يا عمر!!!
عمر مبصلهاش.. فضل باصص للقاضي بجمود تام، وكأن قلبه اتحول لحجر!
رواية روحين في وش واحد الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
كلمات عمر نزلت على ليلى زي صخرة سحقتها سحق. مسكت حديد القفص وإيديها بتترعش، دموعها جفت من هول الصدمة، عينيها كانت بتبص لعمر بترجي وانكسار، كأنها بتسأله: "ليه؟ أنا فديتك بروحي.. ليه بتدبحني؟
نور اللي كانت واقفة جنب عمر، حطت إيدها على بؤها تمثل الصدمة، بس من جواها كانت بترقص بانتصار. أخيراً.. خطتها نجحت بنسبة مية في المية، وعمر نفسه هو اللي بيقفل الدائرة وبيعدم ليلى!
القاضي مسك القلم وبدأ يكتب في الورقة، وقال بصوت حاسم
القاضي: بناءً على اعتراف المتهمة، وشهادة المجني عليه.. قررت المحكمة..
عمر مقاطعاً القاضي بصوت هز القاعة مرة تانية: استنى يا سيادة القاضي!! أنا لسه مكملتش شهادتي!
القاعة كلها سكتت، والقاضي بصلّه باستغراب: اتفضل كمل يا باشمهندس
عمر رفع راسه، وبص لنور اللي واقفة جنبه بابتسامة متوترة، وبعدين بص للقاضي وقال بثبات عسكري
عمر: أنا بطلب إعدام البنت اللي في القفص دي.. لو كانت هي فعلاً "نور" اللي قتلت أخوها! لكن الحقيقة يا سيادة القاضي.. إن المجرمة الحقيقية، والقاتلة اللي طلعت من البدروم.. مش في القفص.. المجرمة الحقيقية هي اللي واقفة جنبي دي!!
بقلم..نور محمد
صمت مرعب سيطر على القاعة. نور عينيها وسعت برعب، ورجعت خطوة لورا. ليلى في القفص رفعت راسها بسرعة، وقلبها دق كأنه هيرجع للحياة.
نور بارتباك وصراخ مزيف: عمر! إنت بتقول إيه؟! إنت أكيد لسه تعبان والرصاصة مأثرة على وعيك! يا سيادة القاضي هو مش دريان بيقول إيه!
عمر بصلها باحتقار وابتسم ابتسامة النصر، وقال للقاضي
عمر: أنا في كامل قواي العقلية. البنت اللي واقفة جنبي دي هي "نور"، انتحلت شخصية أختها التوأم بعد ما قتلت طارق وضربتني بالنار. وليلى الحقيقية.. حبيبتي وخطيبتي.. هي الملاك اللي محبوس جوه القفص، واللي اعترفت كدب عشان تنقذ حياتي!
القاضي بحزم: الكلام اللي بتقوله ده خطير جداً، وعندك دليل عليه؟ وإزاي البنت اللي في القفص تعترف على نفسها لو هي بريئة؟!
عمر شاور لحازم صاحبه الظابط اللي كان واقف وراه. حازم فتح باب جانبي في القاعة، ودخل منه عساكر ماسكين دكتور المستشفى الخاص متكلبش!
نور أول ما شافت الدكتور، وشها جاب ألوان ولونها اتخطف تماماً.
عمر بصوت جهوري: البنت دي ساومت ليلى الحقيقية.. بعتت معاها ورقة للسجن بتهددها، إنها لو معترفتش إنها القاتلة، الدكتور المرتشي ده هيديني حقنة سم في المستشفى ويموتني. ليلى اعترفت عشان تفديني بروحها.
عشان كده أنا وحازم عملنا خطة.. الممرضة إدتني حقنة توقف عضلة قلبي ثواني وتعمل صدمة وهمية على الأجهزة، عشان الدكتور يتصل بالهانم دي ويبلغها إني مُت! وبمجرد ما اطمنت إني مت وإني مش هفضحها.. حازم قبض على الدكتور، وأنا فوقت وجيت عشان أكشفها قدام الدنيا كلها!
نور بدأت تتهز وتصرخ بهيستريا
نور: كدااااب!! ده كداب يا فندم! أنا ليلى! هي اللي سرقت هويتي عشان أنا كنت محبوسة! التسجيلات اللي بيقولوا عليها مزيفة وممكن أي حد يقلد صوتي إحنا توأم!! إنتوا عايزين تظلموني تاني!
هنا عمر ضحك بوجع، وقرب منها ببطء، وعينيه بتطق شرار
عمر: كنت عارف إنك هتقولي كده. التوأم المتطابق ممكن يخدع الكاميرات،ويخدع حتى الأهل.. لكن عمره ما يخدع قلب عاشق، ولا يمسح التاريخ!
عمر لف للقاضي وقال بثقة
عمر: يا فندم، عشان نقطع الشك باليقين. ليلى خطيبتي الحقيقية، يوم عيد ميلادها السنة اللي فاتت، حازم صاحبي كان بيقدم لها القهوة، واتكعبل بالغلط وكب القهوة المغلية على كتفها الشمال.. الحادثة دي سابت حرق قديم أثره لسه موجود على كتف ليلى لحد النهاردة! حاجة محدش يعرفها غيري أنا وحازم وهي، ولا يمكن تكون مكتوبة في مذكرات عشان الهانم تحفظها!
عمر شاور بصوته العالي: لو إنتي ليلى الحقيقية.. ارفعي كم الفستان بتاعك ووري القاضي أثر الحرق اللي على كتفك الشمال!
نور اتسمرت في مكانها. عينيها بدأت تلف في القاعة برعب. حطت إيدها على كتفها الشمال وهي بترتعش.. هي معندهاش أي حرق! هي عاشت في البدروم طول عمرها!
القاضي أمر العساكر اللي جنب القفص: اكشفوا على كتف المتهمة اللي في القفص.
العسركي طلب من السجانة تكشف كتف ليلى.. وبمجرد ما نزلت كم البدلة البيضا.. بان أثر الحرق القديم واضح جداً زي الشمس!
نور شافت الحرق، وأدركت إن اللعبة انتهت. كل الأبواب اتقفلت في وشها. الحقد القديم والغل اللي عاش معاها في البدروم انفجر.
ملامحها "الملاكي" اللي كانت بتمثلها اختفت تماماً، واتحولت لوحش كاسر هجمت على عمر بكل غل عشان تخنقه وهي بتصرخ بصوتها الحقيقي المليان قسوة
نور: أنا اللي استاهل أعيش!! أنا اللي اتعذبت في البدروم! إنتوا اللي خلتوني وحش! هقتلكم كلكم!!
حازم والعساكر هجموا عليها في ثانية، كلبشوها ووقعوها على الأرض وهي بتصرخ وتلعن في كل حاجة وتسب طارق وتسب ليلى.. في لحظة انهيار تام أثبتت للكل إنها فعلاً المجنونة اللي طلعت من الظلام.
خبط القاضي بالمطرقة بقوة: رفعت الجلسة! يُفرج فوراً عن ليلى الحقيقية، وتحال المدعوة نور لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد وتزييف الهوية!
السجانة فتحت باب القفص. ليلى خرجت منه بخطوات بطيئة، مش مصدقة إن الكابوس انتهى. رجليها مكنتش شايلاها، دموعها كانت بتنزل بس المرة دي دموع فرح وحياة.
عمر قام من على الكرسي المتحرك بضعف، وسند على حازم لحد ما وقف على حيله. فتح دراعاته الاتنين لليلى.
ليلى جريت عليه، واترمت في حضنه بكل قوتها. مسكت فيه كأنها خايفة يتبخر.. عيطت في حضنه بصوت عالي طالع من أعماق قلبها المكسور اللي رجع يتصلح تاني.
ليلى بشهقات وسط البكاء: كنت هموت يا عمر.. لما قولت للقاضي اعدمها.. قلبي وقف! إزاي قدرت تمثل عليا كده؟
عمر وهو بيبوس راسها ودموعه بتنزل على شعرها: كان لازم أعمل كده يا نور عيني.. كان لازم أحسسها إنها انتصرت عشان تفك الحرس من عليا ومتموتكيش إنتي. أنا مت متين مرة وأنا شايفك جوه القفص ده بسببي. حقك عليا يا ست البنات.. حقك عليا يا كل دنيتي.
ليلى وهي بتبص في عينيه وتمسح دموعه: إنت فديتني بروحك.. وطلعتني من الموت.. أنا اللي مديونالك بعمري كله يا بشمهندس.
حضنها تاني بقوة، وحازم وكل اللي في القاعة كانوا بيبصولهم بدموع وتأثر. العدالة ممكن تتأخر، وممكن الظلم يلبس توب البراءة، بس في النهاية.. نور الشمس دايماً بيكشف الضلمة، والحب الصادق هو الطوق الوحيد اللي بينجي من الغرق.
خرجوا الاتنين من باب المحكمة، إيديهم في إيد بعض، مسنودين على حبهم، سايبين وراهم ماضي مظلم، ورايحين لنور حياة جديدة.. مفيهاش أقبية، ولا أسرار.. فيها بس عمر وليلى.
تمت