تحميل رواية «سارة وادهم» PDF
بقلم منال عباس
الفصل 3 — رواية سارة وادهم الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ سارة وادهم بقلم منال عباس.
رواية سارة وادهم الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
ظلت سارة تحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
كانت الطفلة تبتسم بسعادة وهي بين ذراعي أدهم.
أما أدهم فكان ينظر إليها بحنان لم تره في عينيه من قبل.
شعرت بقبضة غريبة تعتصر قلبها.
لماذا أخفى هذا الأمر؟
ومن تكون تلك الطفلة؟
ولماذا أرسل لها أحد هذه الصورة الآن بالذات؟
—
في صباح اليوم التالي…
ذهبت إلى منزل أدهم.
استقبلتها والدته بابتسامة دافئة.
أدهم في الجنينة الخلفية.
تحركت بخطوات مترددة.
حتى وجدته يجلس تحت شجرة كبيرة يراجع بعض الأوراق.
رفع رأسه عندما رآها.
ولاحظ فورًا التوتر في عينيها.
في حاجة؟
أخرجت الصورة من حقيبتها.
وضعتها أمامه.
في اللحظة التي وقعت عيناه عليها…
اختفت ملامحه الهادئة.
وساد صمت ثقيل.
مين بعتها لك؟
سألها بهدوء.
مش ده المهم.
ثم نظرت إليه مباشرة.
الطفلة دي مين؟
ظل صامتًا للحظات.
ثم قال:
اسمها ليلى.
شعرت سارة أن أنفاسها تسارعت.
بنتك؟
أجاب فورًا:
لا.
تنفست براحة دون أن تشعر.
لكنها عادت وسألت:
تبقى مين؟
أخفض رأسه قليلًا.
ثم قال:
أختي الصغيرة.
تجمدت سارة.
أختك؟!
رفع عينيه إليها.
وفيهما ألم قديم.
أيوه.
—
بدأ يحكي بصوت هادئ.
منذ سنوات طويلة…
تزوج والده سرًا من امرأة أخرى.
وأنجب منها طفلة.
لكن الأم توفيت بعد الولادة بأشهر قليلة.
وخافت العائلة من كلام الناس.
فتم إرسال الطفلة للعيش بعيدًا.
ولم يكن أحد يعرف حقيقتها.
إلا أدهم.
كان يزورها كل شهر.
ويتحمل مصاريفها كلها.
ويعتبر نفسه مسؤولًا عنها.
قال وهو ينظر للصورة:
البنت دي مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
شعرت سارة بالخجل من شكوكها.
لكن سؤالًا آخر راودها.
وليه خبيت الموضوع؟
ابتسم بحزن.
لأن الناس هنا بتحب تحكم قبل ما تفهم.
ولأن أي حد كان هيستغلها ضدي.
—
في المساء…
وصل خبر جديد هز البلد كلها.
ليلى اختفت.
اختفت من الدار التي كانت تعيش فيها.
ولا أحد يعرف أين ذهبت.
كان أدهم كالمجنون.
يجوب الطرقات بنفسه.
ويبحث في كل مكان.
أما سارة فكانت ترافقه.
لأول مرة ترى خوفه الحقيقي.
كان الرجل الذي ترتجف له القرية كلها…
يرتجف الآن على طفلة صغيرة.
مرت ساعات طويلة.
حتى جاء اتصال مجهول إلى هاتف أدهم.
رد بسرعة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
مين أنت؟
جاءه صوت خشن:
البنت عندنا.
شهقت سارة.
وأكمل الرجل:
لو عايزها ترجع سليمة… نفذ اللي هنقول عليه.
انقبض فك أدهم.
لو شعرة واحدة منها اتأذت…
قاطعه الرجل بضحكة باردة.
ثم أغلق الخط.
—
في منتصف الليل…
ذهب أدهم وحده إلى المكان الذي حدده الخاطفون.
لكن عندما وصل…
وجد مفاجأة لم يكن يتوقعها.
يوسف كان هناك.
واقفًا ينتظره.
اشتعل الغضب في عيني أدهم.
إنت!
رفع يوسف يديه بسرعة.
اسمعني الأول.
إنت ورا اللي حصل؟
لا والله.
ثم أخرج هاتفه.
وعرض عليه تسجيلًا مصورًا.
بدأ أدهم يشاهده.
ومع كل ثانية كانت الصدمة تكبر.
لأن الشخص الذي ظهر في الفيديو وهو يتفق مع الخاطفين…
لم يكن يوسف.
ولم يكن غريبًا.
بل شخص يعرفه أدهم جيدًا.
شخص يثق فيه منذ سنوات.
شخص يعتبره أقرب الناس إليه.
وعندما رأى وجهه كاملًا…
اتسعت عينا أدهم بصدمة لم يشعر بها من قبل.
وقال بصوت خافت:
مستحيل…!
ظل أدهم ينظر إلى شاشة الهاتف وكأنه لا يصدق ما يراه.
أما يوسف فكان يراقب صدمته بصمت.
ظهر في الفيديو رجل يتحدث مع الخاطفين ويعطيهم المال.
رجل يعرفه الجميع في القرية.
الحاج ربيع.
الوكيل الأمين لعائلة أدهم منذ أكثر من عشرين عامًا.
الرجل الذي كان يدخل بيتهم دون استئذان.
والذي وثق فيه والد أدهم أكثر من أي شخص آخر.
همس أدهم:
لا… مستحيل.
قال يوسف:
أنا كمان ما صدقتش لما وصلتني التسجيلات.
جبتها منين؟
واحد من الناس اللي شاركوا في الخطف وخاف بعد ما عرف مين البنت.
ساد الصمت.
ثم ضغط أدهم على أسنانه بقوة.
لو الكلام ده طلع صح…
لم يكمل جملته.
لكن نظراته كانت كافية.
—
في نفس الوقت…
كانت سارة جالسة في منزلها.
وقلبها يعتصره القلق.
لم تستطع النوم.
كانت تشعر أن شيئًا خطيرًا سيحدث.
وفجأة…
سمعت طرقًا خفيفًا على نافذتها.
اقتربت بحذر.
ثم فتحتها.
لتشهق بقوة.
طفلة صغيرة كانت تقف بالخارج.
ملابسها متسخة وعيناها مليئتان بالخوف.
ليلى!
قفزت الطفلة إلى أحضانها وهي تبكي.
الحقيني.
ارتجفت سارة.
إيه اللي حصل؟
قالت الطفلة وسط دموعها:
هربت.
أدخلتها بسرعة إلى المنزل.
ثم سألتها:
مين اللي خطفك؟
لكن الإجابة جعلت الدم يتجمد في عروقها.
قالت ليلى:
الراجل اللي كان بيزورنا دايمًا.
مين؟
عمو ربيع.
—
بعد دقائق…
اتصلت سارة بأدهم.
وأخبرته أن ليلى عادت.
وصل أدهم خلال وقت قياسي.
وما إن رأى الطفلة حتى احتضنها بقوة.
كان يحاول التماسك.
لكن دموعه خانته لأول مرة أمام الجميع.
أما ليلى فتمسكت بعنقه وهي تبكي.
كنت خايفة يا أدهم.
ربت على شعرها.
خلاص… محدش هيقرب منك تاني.
وقفت سارة تراقب المشهد.
وشعرت بدفء غريب داخل قلبها.
كانت ترى رجلًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي رسمتها له طوال السنوات الماضية.
—
في اليوم التالي…
ألقت الشرطة القبض على الحاج ربيع.
لكن أثناء التحقيق…
أنكر كل شيء.
وقال إن هناك من يحاول توريطه.
إلى أن ظهرت مفاجأة جديدة.
عثر رجال الشرطة داخل منزله على ملفات قديمة جدًا تخص أملاك عائلة أدهم.
وعندما تمت مراجعتها…
اكتشفوا كارثة.
الحاج ربيع كان يسرق أموال العائلة منذ سنوات طويلة.
ويزور العقود والأوراق.
ويحول جزءًا من الأراضي باسمه.
وكان يخشى أن يكتشف أدهم الحقيقة.
لذلك قرر التخلص منه وتشويه سمعته.
—
انتشر الخبر في القرية كلها.
وبدأ الناس يتحدثون عن شجاعة أدهم وأمانته.
أما سارة فكانت تجلس في شرفة منزلها مساءً.
تفكر في كل ما حدث.
حتى سمعت صوتًا مألوفًا.
رفعت رأسها.
فوجدت أدهم يقف أسفل الشرفة.
ابتسمت دون أن تشعر.
فقال:
ممكن أنزل أتكلم معاكي؟
—
بعد دقائق…
كانا يسيران في الطريق الزراعي الهادئ.
والقمر ينير المكان.
قال أدهم:
أول مرة أحس إني مرتاح بعد شهور.
ابتسمت سارة.
لأن الحق ظهر.
نظر إليها.
لا.
توقفت عن السير.
أمال ليه؟
تردد للحظة.
وهي المرة الأولى التي تراه مترددًا.
ثم قال:
لأنك بقيتي جنبي.
شعرت بحرارة تسري في وجهها.
فأبعدت عينيها سريعًا.
لكن قلبها بدأ يدق بعنف.
—
وفي اللحظة نفسها…
كان يوسف يقف بعيدًا يراهما.
ورغم الحزن في عينيه…
لم يكن هذا ما يشغله.
بل الورقة التي كانت بين يديه.
ورقة حصل عليها من مكتب الحاج ربيع قبل القبض عليه.
ورقة تحتوي على سر خطير.بقلم منال عباس
سر يخص سارة نفسها. روايات منال عباس
نظر إلى الاسم المكتوب فيها مرة أخرى.
ثم همس بذهول:
يبقى سارة مش بنت أبوها الحقيقي…
وسقطت الورقة من يده بينما بدأت أكبر مفاجأة في حياتها تقترب منها دون أن تدري.
ظل يوسف ينظر إلى الورقة غير مصدق ما يراه.
قرأ الاسم مرة أخرى.
ثم التاريخ.
ثم التوقيع.
كل شيء كان واضحًا.
لكن الحقيقة كانت صادمة لدرجة أنه لم يعرف هل يخبر سارة أم يمزق الورقة وينسى الأمر كله.
—
في صباح اليوم التالي…
كانت سارة تساعد أمها في أعمال المنزل.
تحاول أن تعيش يومًا طبيعيًا بعد كل ما مرت به.
وفجأة سمعت صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
خرجت لترى من القادم.
فوجدت رجلًا أنيقًا في الخمسين من عمره.
ينزل من سيارة فاخرة.
ومعه رجلان آخران.
تبادلت معه نظرات حائرة.
ثم سألته:
حضرتك مين؟
نظر إليها الرجل طويلًا.
وكانت عيناه ممتلئتين بمشاعر غريبة.
مشاعر لم تفهمها.
ثم قال بصوت مرتجف:
إنتِ… سارة؟
أومأت برأسها.
فأغمض عينيه لثوانٍ وكأنه يحاول السيطرة على نفسه.
ثم قال:
أخيرًا لقيتك.
—
انتشر الخبر في البيت بسرعة.
وجلس الجميع في غرفة الضيوف.
أما الرجل فظل ينظر إلى سارة طوال الوقت.
كأنه يخشى أن تختفي من أمامه.
قال والد سارة بقلق:
ممكن نفهم حضرتك؟
أخرج الرجل ملفًا من حقيبته.
ووضعه أمامهم.
ثم قال:
اسمي فؤاد المنياوي.
وساد الصمت.
فالاسم معروف في كل المحافظة.
رجل أعمال كبير يملك شركات وأراضي كثيرة.
أكمل بصوت خافت:
وجاي علشان بنتي.
شعرت سارة أن قلبها توقف.
أما والدها فوقف فجأة.
بنتك مين؟
نظر فؤاد إلى سارة.
هي.
—
ساد صمت ثقيل.
ثم انفجر والد سارة غاضبًا:
إنت بتقول إيه؟
فتح فؤاد الملف.
وأخرج أوراقًا قديمة.
وصورًا.
وشهادة ميلاد.
وقال:
من ستة عشر سنة حصل حادث كبير.
وبسبب الحادث ضاعت بنتي الرضيعة.
دورنا عليها سنين طويلة.
لكن بدون فائدة.
ثم اكتشفنا مؤخرًا خيطًا أوصلنا لهنا.
كانت سارة تشعر أن العالم يدور حولها.
أما أمها فكانت تبكي بصمت.
وهنا لاحظت سارة شيئًا أخافها أكثر من كلام الرجل.
أمها لم تبدُ مصدومة.
بل كانت تبدو مكسورة.
كأنها تعرف شيئًا.
التفتت إليها بسرعة.
ماما؟
انهمرت دموع الأم.
وأخفضت رأسها.
شعرت سارة ببرودة تسري في جسدها.
ماما… قولي حاجة.
ارتجفت شفتا الأم.
ثم قالت بصوت باكٍ:
سامحيني يا بنتي.
—
شهقت سارة.
أما والدها فالتفت نحو زوجته بصدمة.
إنتِ عارفة الكلام ده؟
أجهشت المرأة بالبكاء.
وقالت:
يوم الحادث… لقينا طفلة صغيرة لوحدها.
كانت مصابة وبتعيط.
بلغنا الشرطة وقتها.
لكن محدش وصل لأهلها.
وربيناها كأنها بنتنا.
وكبرت وسطنا.
وكنا خايفين نضيعها مننا لو عرفنا الحقيقة.
انفجرت سارة بالبكاء.
وركضت إلى غرفتها.
وأغلقت الباب.
كل شيء كان ينهار من حولها.
من تكون؟
وأين تنتمي؟
وهل الناس الذين أحبتهم طوال عمرها ليسوا أهلها؟
—
في المساء…
كانت تجلس وحدها تبكي.
حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
دخل أدهم.
جلس أمامها دون أن يتكلم.
وظلت هي صامتة للحظات.
ثم قالت:
أنا تايهة.
نظر إليها بهدوء.
عارف.
مش عارفة أنا مين.
ابتسم ابتسامة دافئة.
وقال:
إنتِ سارة.
بس…
قاطعها:
البنت اللي قلبها أبيض.
واللي وقفت مع ليلى.
واللي عمرها ما ظلمت حد.
واللي الناس كلها بتحبها.
دي هويتك الحقيقية.
أما الأسماء والأوراق…
فدي مجرد تفاصيل.
شعرت أن كلماتها وصلت إلى قلبها مباشرة.
ولأول مرة منذ الصباح…
هدأت دموعها.
—
وفي اللحظة التي كانا يتحدثان فيها…
وصل اتصال عاجل إلى هاتف أدهم.
رد بسرعة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
وقف فجأة.
إيه؟!
نهضت سارة بخوف.
في إيه؟
نظر إليها بصدمة.
وقال:
فؤاد المنياوي اتعرض لمحاولة اغتيال.
اتسعت عيناها.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها مباشرة عندما أكمل المتصل:
والشخص اللي حاول يقتله ساب رسالة واحدة قبل ما يهرب…
الرسالة كانت مكتوب فيها:
“الحقيقة لسه ما ظهرتش… وسارة مش هي الهدف الأخير.”
تجمدت سارة مكانها وهي تسمع الكلمات.
أما أدهم فأغلق الهاتف بسرعة واتجه نحو الباب.
لازم أروح المستشفى.
وقفت سارة فورًا.
وأنا جاية معاك.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم أومأ برأسه.
—
وصلوا إلى المستشفى بعد دقائق.
كانت الشرطة تملأ المكان.
والأطباء يركضون بين الغرف.
دخل أدهم بسرعة يسأل عن فؤاد.
حتى أخبروه أن حالته مستقرة وأن الرصاصة أصابت كتفه فقط.
تنفست سارة الصعداء.
لكنها لم تكد تلتقط أنفاسها حتى ظهر ضابط الشرطة.
وقال:
في حاجة لازم تعرفوها.
نظر إليه أدهم باهتمام.
فأكمل الضابط:
كاميرات المراقبة صورت المهاجم.
وعرفتوه؟
للأسف كان لابس قناع.
ثم توقف قليلًا.
لكن في شخص كان بيستناه بعربية برا المستشفى.
سأل أدهم:
مين؟
فتح الضابط صورة على هاتفه.
وفي اللحظة التالية اتسعت عينا سارة.
يوسف.
—
مستحيل!
قالتها سارة فورًا.
أما أدهم فظل صامتًا.
قال الضابط:
الصورة واضحة.
يمكن يكون في تفسير.
قالتها سارة بسرعة.
فرد الضابط:
هنحقق معاه ونعرف.
—
بعد ساعات…
وصل يوسف بنفسه إلى مركز الشرطة.
لم يحاول الهرب.
بل سلم نفسه.
وأقسم أنه بريء.
وقال إن شخصًا مجهولًا اتصل به وطلب منه الحضور إلى هناك بحجة أنه يملك معلومات عن سارة.
لكن الأدلة كلها كانت ضده.
وأصبح الموقف صعبًا.
—
في اليوم التالي…
استفاق فؤاد من التخدير.
وطلب رؤية سارة فورًا.
دخلت عليه وهي متوترة.
ابتسم لها رغم الألم.
وقال:
كنت خايف أموت قبل ما أشوفك.
امتلأت عيناها بالدموع.
جلست بجواره.
فأخرج ظرفًا صغيرًا من درج الطاولة.
ده كان عندي من سنين. بقلم منال عباس
ناولها الظرف.
فتحته ببطء.
فوجدت بداخله صورة قديمة.
صورة لامرأة جميلة تحمل طفلة رضيعة.
وسقط قلب سارة عندما عرفت أن الطفلة هي نفسها.
دي ماما؟
سألت بصوت مرتجف.
أومأ فؤاد.
والدتك الحقيقية.
ظلت تنظر للصورة طويلًا.
ثم انتبهت إلى شيء غريب.
خلف المرأة كان يقف رجل.
وجهه غير واضح بالكامل.
لكنها شعرت أنها رأته من قبل.
كثيرًا.
رفعت الصورة نحو فؤاد.
مين ده؟
اقترب ينظر للصورة.
ثم تغير وجهه فجأة.
لا…
إيه؟
ظل يحدق في الصورة.
ثم همس:
مستحيل يكون هو.
—
في نفس اللحظة…
كان أدهم في مكتبه يراجع بعض الأوراق القديمة التي أخذتها الشرطة من منزل الحاج ربيع.
وأثناء البحث…
عثر على دفتر صغير مخبأ داخل أحد الملفات.
فتح أول صفحة.
ثم الثانية.
وفجأة وقف من مكانه.
لأن كل صفحة كانت تحتوي على أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وكأنها سجلات لعمليات قديمة.
لكن الاسم الذي تكرر أكثر من أي اسم آخر جعله يتجمد.
“فؤاد المنياوي”
—
وفي آخر صفحة وجد جملة واحدة فقط مكتوبة بخط الحاج ربيع:
“لو حصل لي حاجة… السر كله عند كامل النجار.” بقلم منال عباس
شهق أدهم.
لأنه يعرف كامل النجار جيدًا.
وكان واحدًا من أقرب أصدقاء والد سارة الذي ربّاها.
—
في المساء…
ذهب أدهم مباشرة إلى منزل كامل النجار.
لكن عندما وصل…
وجد الباب مفتوحًا.
والمنزل في حالة فوضى.
وكأن أحدًا فتشه بالكامل.
بدأ ينادي:
عم كامل!
لا إجابة.
تقدم أكثر داخل المنزل.
وفجأة لمح ورقة على الأرض.
انحنى والتقطها.
وكان مكتوبًا عليها بخط مرتعش:
“لو عايز تعرف الحقيقة… دور تحت شجرة التوت القديمة قبل ما يسبقوك.”
وفي أسفل الورقة كانت هناك بقعة دم واضحة.
شعر أدهم بالخطر فورًا.
وركض خارج المنزل نحو المزرعة القديمة.
دون أن يعلم أن هناك شخصًا آخر كان يراقبه من بعيد.
شخص يحمل سلاحًا.
وينتظر اللحظة المناسبة لإطلاق النار….