تحميل رواية «سارة وادهم» PDF
بقلم منال عباس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ سارة وادهم بقلم منال عباس.
رواية سارة وادهم الفصل الأول 1 - بقلم منال عباس
كان أسعد يوم فى حياتى اخيرا حب عمرى اللى حبيته من اول ما عرفت يعنى ايه حب جاى النهارده هو وأخوه يخبطوا بابنا علشان يخطبنى …لبست احلى فستان عندى وحطيت مكياج خفيف وقعدت فى اوضتى منتظرة امى تنادى عليا علشان اأقدم العصير
وفعلا جات اللحظه كنت مكسوفه اوووى وموطيه وشي فى الارض ..لحد ما ماما قالت الكلمه اللى وقفت بيها الزمن
يلا يا سارة قدمى لأدهم خطيبك العصير
الدنيا لفت بيا والزمن وقف أدهم !!! مش يوسف ..أدهم يبقي اخو يوسف الكبير شاب قوى البلد كلها بتخاف منه وبتعمله الف حساب طب ازاى ..اومال يوسف حبيب العمر
جاى ليه قلبى انقسم نصين ما حسيتش بنفسي غير وانا فى المستشفى وادهم شايلنى بين أيديه وبيصرخ بأعلى صوت دكتور بسرعة ….بقلم منال عباس
فتحت سارة عينيها ببطء، وكانت أول صورة شافتها قدامها هي أدهم.
واقف جنب السرير، ملامحه جامدة كعادته، لكن عينيه كان فيهم خوف واضح عمرها ما شافته قبل كده.
همست بصوت ضعيف:
أنا فين؟
تنفس أدهم براحة وقال:
الحمد لله إنك فوقتي.
دخل الدكتور بسرعة وبعد ما كشف عليها، طمنهم إن اللي حصل مجرد هبوط حاد بسبب الصدمة والتوتر.
لكن كلمة “الصدمة” فضلت ترن في ودان سارة.
أول ما خرج الجميع من الأوضة، بصت لأدهم وسألته:
يوسف فين؟
سكت للحظة.
ثم رد ببرود:
سافر.
شهقت سارة:
سافر؟!
أيوه.
وسابني؟
أدار وجهه بعيدًا وقال:
اللي سابك من الأول عمره ما كان ليكي.
انقبض قلبها.
حاولت تقوم لكنه منعها.
ارتاحي.
أنا عايزة أفهم.
هتفهمي بعدين.
خرج من الأوضة وسابها وسط ألف سؤال.
—
بعد يومين رجعت البيت.
لكن البلد كلها كانت بتتكلم.
كل واحدة تقابل التانية تهمس.
كل راجل يقف على القهوة يردد نفس الكلام.
“يوسف رفضها.”
“البنت كانت بتحبه وهو مش عايزها.”
“أكيد في حاجة خلت الشاب يهرب.”
الكلام كان بينتشر أسرع من النار.
وسارة كانت كل يوم بتموت ألف مرة.
وفي يوم سمعت بنفسها واحدة من الجارات بتقول:
لو البنت محترمة ما كانش العريس هرب ليلة الخطوبة.
وقبل ما سارة ترد…
ظهر صوت رجولي قوي هز المكان كله.
لو كلمة زيادة اتقالت عنها هتتحاسبي عليها قدام جوزك وأهلك.
لفتت الست بخوف.
أدهم.
واقف في نص الشارع.
والكل ساكت.
حتى الهوا كأنه وقف.
كمل بصوت حاد:
سارة بنت محترمة وأشرف من ناس كتير هنا.
ثم نظر للجميع.
واللي عنده كلمة يقولها قدامي.
محدش نطق.
محدش قدر.
لأن أدهم لما يتكلم البلد كلها تسمع.
كانت أول مرة تشوفه بيدافع عنها بالشكل ده.
وأول مرة تحس بالأمان وهي واقفة جنبه.
—
في المساء.
دخلت أمها الأوضة.
وقالت بحذر:
أدهم جاى بكرة.
رفعت سارة رأسها.
ليه؟
علشان يكمل الخطوبة.
اتسعت عيناها.
خطوبة إيه؟
خطوبتك عليه.
قامت واقفة.
مستحيل.
يا بنتي اسمعي.
مستحيل أتجوز أخو يوسف.
في اللحظة دي ظهر أدهم عند الباب.
واضح إنه سمع كل كلمة.
اقترب بخطوات ثابتة.
وقال:
وأنا كمان عمري ما أجبر واحدة تتجوزني.
نظرت له بدهشة.
فأكمل:
لو رفضتيني دلوقتي همشي ومش هتشوفيني تاني.
ثم أضاف:
لكن قبل ما تحكمي… اعرفي الحقيقة كلها.
شعرت سارة أن قلبها بدأ يدق بقوة.
وسألته:
إيه الحقيقة؟
سكت أدهم لثوانٍ.
ثم قال:
يوسف عمره ما جه يخطبك.
تجمدت مكانها.
يعني إيه؟
يعني اللي وعدك بالكلام… كان واعد غيرك بنفس الكلام.
نزلت الكلمات عليها كالصاعقة.
كداب…
قالها بصوت مكسور.
لكن أدهم أخرج من جيبه مجموعة صور.
ووضعها أمامها.
ارتعشت يدها وهي تنظر إليها.
وفجأة…
شافت يوسف واقف بجانب فتاة أخرى.
وخاتم الخطوبة في إيدها.
شهقت بقوة.
وشعرت أن الأرض تسحبها من تحت قدميها.
أما أدهم فكان ينظر إليها بحزن لأول مرة.
وقال بهدوء:
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
وانهمرت دموع سارة وهي تكتشف أن حب عمرها لم يكن سوى أكبر خدعة في حياتها…
لكنها لم تكن تعرف أن المفاجأة الأكبر ما زالت في الطريق…
وأن الرجل الذي كانت تخشاه أكثر من أي شخص في البلد…
هو نفسه الرجل الذي سيصبح سبب نجاتها من أسوأ كارثة ستتعرض لها…
رواية سارة وادهم الفصل الثاني 2 - بقلم منال عباس
استمرت سارة تبكي لساعات طويلة.
كانت الصور أمامها كأنها سكاكين تغرس في قلبها.
كل ذكرى مع يوسف أصبحت كذبة.
كل وعد قاله لها تحول إلى سراب.
وفي وسط دموعها رفعت رأسها فجأة نحو أدهم.
وإنت عرفت من إمتى؟
أجاب بهدوء:
من شهور.
شهقت:
وسكت؟
كنت بدور على دليل أكيد.
ليه ما قلتليش؟
نظر إليها طويلًا قبل أن يقول:
لأنك ما كنتيش هتصدقيني.
خفضت رأسها.
وكانت تعرف في داخلها أنه محق.
—
مر أسبوع كامل.
اختفت سارة من الشارع ومن كل التجمعات.
لم تعد تخرج إلا للضرورة.
أما أدهم فكان يمر كل يوم ليسأل عليها من أمها دون أن يدخل.
وفي إحدى الليالي…
دق الباب بعنف.
خرج والد سارة بسرعة.
وفجأة سمعوا أصواتًا مرتفعة بالخارج.
خرجت سارة لتجد مجموعة من الرجال يقفون أمام البيت.
وفي وسطهم رجل غريب يصرخ:
بنتكم نصبت على ابني!
اتسعت عيناها بدهشة.
أنا؟!
أشار الرجل إليها بغضب.
أيوه إنتِ!
لم تفهم شيئًا.
لكن الرجل أخرج هاتفه.
وكانت المفاجأة الصادمة…
صور مفبركة لها مع شاب لا تعرفه.
بدأ الرجال يتهامسون.
والنساء يتجمعن.
وفي دقائق قليلة امتلأ الشارع بالكلام.
شعرت سارة أن الدنيا تدور بها من جديد.
صرخت وهي تبكي:
والله الصور دي كذب!
لكن أحدًا لم يكن يسمع.
وفجأة…
انشق الجمع عن شخص يسير بخطوات ثابتة.
أدهم.
وقف أمام الجميع.
وأخذ الهاتف من الرجل.
نظر للصور لثوانٍ.
ثم ابتسم ابتسامة باردة أخافت الواقفين.
مين ادالك الصور دي؟
ارتبك الرجل.
واحد بعتها لي.
مين؟
سكت.
اقترب أدهم خطوة.
فبدأ الرجل يتراجع.
مين؟
قالها بصوت جعل الجميع يصمت.
أخرج الرجل هاتفه بسرعة وأراه الرسائل.
ظل أدهم يتفحصها.
ثم رفع رأسه.
ونظر مباشرة نحو شخص كان يقف بعيدًا وسط الناس.
شخص حاول الهرب فورًا.
لكن رجال أدهم أمسكوا به قبل أن يتحرك.
شهقت سارة.
لأنها تعرفه.
كان سامح.
ابن عم يوسف.
—
بعد دقائق اعترف سامح بالحقيقة أمام الجميع.
هو من فبرك الصور.
وهو من نشر الإشاعات.
وهو من دفع الرجل ليأتي ويثير الفضيحة.
وقف الجميع مصدومين.
أما أدهم فقال أمام أهل البلد كلهم:
واللي هيفتح بقه على سارة بعد النهارده هيبقى خصمي أنا.
ساد الصمت.
ثم بدأ الناس يعتذرون.
لكن سارة لم تسمع شيئًا.
كانت تنظر فقط إلى أدهم.
الرجل الذي وقف وحده أمام البلد كلها من أجلها.
—
في اليوم التالي خرجت سارة لأول مرة منذ فترة طويلة.
كانت تسير قرب الأراضي الزراعية عندما سمعت صراخ طفل.
ركضت بسرعة.
فوجدت طفلًا صغيرًا سقط في ترعة ضيقة.
تجمدت مكانها من الخوف.
لكن قبل أن تفعل أي شيء…
قفز أدهم في المياه دون تردد.
وبعد لحظات خرج حاملًا الطفل بين ذراعيه.
كان الطفل يبكي.
وأمه تركض نحوه وهي تصرخ.
احتضنته بقوة وهي تبكي.
أما أهل القرية فالتفوا حول أدهم.
وسارة كانت تنظر إليه بصمت.
لأول مرة لم تر فيه الرجل القاسي الذي يخشاه الجميع.
بل رأت رجلًا لا يفكر في نفسه أبدًا.
رجلًا يخاطر بحياته لينقذ غيره.
اقتربت منه بعدما ابتعد الناس.
وقالت بخفوت:
شكرًا.
رفع حاجبه باستغراب.
على إيه؟
على كل حاجة.
نظر إليها للحظة.
ثم قال:
لسه ما عملتش حاجة تستاهل الشكر.
ابتسمت لأول مرة منذ أسابيع.
لكنها لم تنتبه إلى السيارة السوداء التي كانت تقف بعيدًا تراقبهما.
ولم تر الرجل الجالس بداخلها.
أما أدهم…
فما إن وقعت عيناه على السيارة حتى تغيرت ملامحه فجأة.بقلم منال عباس
لأنه عرف صاحبها فورًا…
يوسف عاد إلى البلد.
تجمدت ملامح أدهم للحظة وهو ينظر إلى السيارة السوداء.
أما سارة فلاحظت تغير وجهه.
مالك؟
لكن قبل أن يجيب…
انفتح باب السيارة.
ونزل يوسف.
شعرت سارة أن قلبها توقف.
لم تتخيل يومًا أن رؤيته مرة أخرى ستكون بهذه السرعة.
كان يقف أمامها كما كان دائمًا.
نفس الملامح.
نفس الابتسامة.
لكن شيئًا ما بداخلها لم يتحرك هذه المرة.
اقترب يوسف ببطء.
سارة…
نظرت إليه بصمت.
أما أدهم فوقف بينهما مباشرة.
إيه اللي رجعك؟
ابتسم يوسف بسخرية.
راجع لبلدي.
بلدك واسعة… ابعد عنها.
احتدت نظرات يوسف.
دي بيني وبينها.
رد أدهم ببرود:
من يوم ما خذلتها ما بقاش بينك وبينها أي حاجة.
كانت المرة الأولى التي ترى فيها سارة الأخوين بهذا الشكل.
وكأن نارًا قديمة تشتعل بينهما.
نظر يوسف إليها.
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
ترددت.
لكنها هزت رأسها بالموافقة.
ابتعد أدهم خطوات وهو يراقبهما بصمت.
اقترب يوسف وقال بصوت منخفض:
أنا غلطت.
سارة لم ترد.
كنت فاكر إني بعمل الصح.
لما خدت بنت تانية؟
خفض رأسه.
الموضوع أكبر من كده.
أكبر من إيه؟
تنهد يوسف.
البنت دي بنت رجل أعمال كبير… وأبويا وقتها كان مديون.
اتسعت عيناها.
يعني بعتني؟
ارتبك.
لا…
يبقى إيه؟
كنت مضطر.
ضحكت ضحكة موجوعة.
الحب عمره ما كان اضطرار يا يوسف.
نظر إليها طويلًا.بقلم منال عباس
ثم قال:
أنا لسه بحبك.
لكن المفاجأة كانت أن قلبها لم يهتز.
لم تشعر بذلك الضعف الذي كانت تشعر به دائمًا أمامه.
بل وجدت نفسها تنظر تلقائيًا ناحية أدهم.
كان واقفًا بعيدًا يراقب المكان كله كعادته.
شعرت بشيء غريب داخلها.
شيء لم تفهمه.
—
في المساء…
وصل خبر صادم إلى القرية.
مخزن كبير تابع لعائلة أدهم احترق بالكامل.
وخسائر بالملايين.
ركض الجميع نحو المكان.
وألسنة النار ترتفع في السماء.
وصلت سارة لتجد أدهم وسط الدخان يحاول إخراج العمال.
وفجأة…
صرخ أحدهم:
لسه في واحد جوه!
اندفع أدهم نحو الباب المشتعل.
لكن سارة أمسكت ذراعه.
مستحيل!
نظر إليها.
كانت الدموع في عينيها.
هتموت!
لأول مرة أمسك يدها بقوة وقال:
طول ما في حد محتاجني جوه… لازم أدخل.
ثم أفلت يدها.
ودخل وسط النار.
صرخت باسمه.
لكن النيران ابتلعته.
مرت الدقائق كأنها سنوات.
وسارة تبكي بجنون.
حتى خرج أخيرًا…
يحمل عاملًا فاقد الوعي على كتفه.
صفق الناس وهللوا.
لكن أدهم سقط على ركبتيه من شدة الإرهاق.
ركضت سارة نحوه دون أن تشعر بنفسها.
وجلست بجانبه.
إنت كويس؟
رفع رأسه إليها.بقلم منال عباس
ورغم السواد الذي غطى وجهه من الدخان…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة لم يرها أحد غيرها.
وفي تلك اللحظة…
شعرت سارة بشيء أربكها.
شيء جعل قلبها يدق بعنف.
—
بعد يومين…
بدأت الشرطة التحقيق في الحريق.
وكان الجميع يعتقد أنه حادث.
إلى أن ظهرت كاميرات المراقبة.
وتبين أن الحريق متعمد.
والصدمة الأكبر…
أن الشخص الذي ظهر بالقرب من المخزن قبل اشتعال النار بدقائق…
كان يوسف.
لكن يوسف أقسم أنه بريء.
وأكد أن هناك من يحاول توريطه.
وبينما كانت القرية كلها تتحدث عن القضية…
وصل ظرف مجهول إلى بيت سارة.
فتحته بيد مرتعشة.
فوجدت بداخله صورة قديمة.
صورة لأدهم وهو يحتضن طفلة صغيرة.
وخلف الصورة عبارة مكتوبة بخط اليد:
“اسألي أدهم عن ابنته التي يخفيها عن الجميع…”
وسقطت الصورة من يد سارة وهي تشعر أن مفاجأة جديدة على وشك أن تقلب حياتها كلها…
رواية سارة وادهم الفصل الثالث 3 - بقلم منال عباس
ظلت سارة تحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
كانت الطفلة تبتسم بسعادة وهي بين ذراعي أدهم.
أما أدهم فكان ينظر إليها بحنان لم تره في عينيه من قبل.
شعرت بقبضة غريبة تعتصر قلبها.
لماذا أخفى هذا الأمر؟
ومن تكون تلك الطفلة؟
ولماذا أرسل لها أحد هذه الصورة الآن بالذات؟
—
في صباح اليوم التالي…
ذهبت إلى منزل أدهم.
استقبلتها والدته بابتسامة دافئة.
أدهم في الجنينة الخلفية.
تحركت بخطوات مترددة.
حتى وجدته يجلس تحت شجرة كبيرة يراجع بعض الأوراق.
رفع رأسه عندما رآها.
ولاحظ فورًا التوتر في عينيها.
في حاجة؟
أخرجت الصورة من حقيبتها.
وضعتها أمامه.
في اللحظة التي وقعت عيناه عليها…
اختفت ملامحه الهادئة.
وساد صمت ثقيل.
مين بعتها لك؟
سألها بهدوء.
مش ده المهم.
ثم نظرت إليه مباشرة.
الطفلة دي مين؟
ظل صامتًا للحظات.
ثم قال:
اسمها ليلى.
شعرت سارة أن أنفاسها تسارعت.
بنتك؟
أجاب فورًا:
لا.
تنفست براحة دون أن تشعر.
لكنها عادت وسألت:
تبقى مين؟
أخفض رأسه قليلًا.
ثم قال:
أختي الصغيرة.
تجمدت سارة.
أختك؟!
رفع عينيه إليها.
وفيهما ألم قديم.
أيوه.
—
بدأ يحكي بصوت هادئ.
منذ سنوات طويلة…
تزوج والده سرًا من امرأة أخرى.
وأنجب منها طفلة.
لكن الأم توفيت بعد الولادة بأشهر قليلة.
وخافت العائلة من كلام الناس.
فتم إرسال الطفلة للعيش بعيدًا.
ولم يكن أحد يعرف حقيقتها.
إلا أدهم.
كان يزورها كل شهر.
ويتحمل مصاريفها كلها.
ويعتبر نفسه مسؤولًا عنها.
قال وهو ينظر للصورة:
البنت دي مالهاش ذنب في أي حاجة حصلت.
شعرت سارة بالخجل من شكوكها.
لكن سؤالًا آخر راودها.
وليه خبيت الموضوع؟
ابتسم بحزن.
لأن الناس هنا بتحب تحكم قبل ما تفهم.
ولأن أي حد كان هيستغلها ضدي.
—
في المساء…
وصل خبر جديد هز البلد كلها.
ليلى اختفت.
اختفت من الدار التي كانت تعيش فيها.
ولا أحد يعرف أين ذهبت.
كان أدهم كالمجنون.
يجوب الطرقات بنفسه.
ويبحث في كل مكان.
أما سارة فكانت ترافقه.
لأول مرة ترى خوفه الحقيقي.
كان الرجل الذي ترتجف له القرية كلها…
يرتجف الآن على طفلة صغيرة.
مرت ساعات طويلة.
حتى جاء اتصال مجهول إلى هاتف أدهم.
رد بسرعة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
مين أنت؟
جاءه صوت خشن:
البنت عندنا.
شهقت سارة.
وأكمل الرجل:
لو عايزها ترجع سليمة… نفذ اللي هنقول عليه.
انقبض فك أدهم.
لو شعرة واحدة منها اتأذت…
قاطعه الرجل بضحكة باردة.
ثم أغلق الخط.
—
في منتصف الليل…
ذهب أدهم وحده إلى المكان الذي حدده الخاطفون.
لكن عندما وصل…
وجد مفاجأة لم يكن يتوقعها.
يوسف كان هناك.
واقفًا ينتظره.
اشتعل الغضب في عيني أدهم.
إنت!
رفع يوسف يديه بسرعة.
اسمعني الأول.
إنت ورا اللي حصل؟
لا والله.
ثم أخرج هاتفه.
وعرض عليه تسجيلًا مصورًا.
بدأ أدهم يشاهده.
ومع كل ثانية كانت الصدمة تكبر.
لأن الشخص الذي ظهر في الفيديو وهو يتفق مع الخاطفين…
لم يكن يوسف.
ولم يكن غريبًا.
بل شخص يعرفه أدهم جيدًا.
شخص يثق فيه منذ سنوات.
شخص يعتبره أقرب الناس إليه.
وعندما رأى وجهه كاملًا…
اتسعت عينا أدهم بصدمة لم يشعر بها من قبل.
وقال بصوت خافت:
مستحيل…!
ظل أدهم ينظر إلى شاشة الهاتف وكأنه لا يصدق ما يراه.
أما يوسف فكان يراقب صدمته بصمت.
ظهر في الفيديو رجل يتحدث مع الخاطفين ويعطيهم المال.
رجل يعرفه الجميع في القرية.
الحاج ربيع.
الوكيل الأمين لعائلة أدهم منذ أكثر من عشرين عامًا.
الرجل الذي كان يدخل بيتهم دون استئذان.
والذي وثق فيه والد أدهم أكثر من أي شخص آخر.
همس أدهم:
لا… مستحيل.
قال يوسف:
أنا كمان ما صدقتش لما وصلتني التسجيلات.
جبتها منين؟
واحد من الناس اللي شاركوا في الخطف وخاف بعد ما عرف مين البنت.
ساد الصمت.
ثم ضغط أدهم على أسنانه بقوة.
لو الكلام ده طلع صح…
لم يكمل جملته.
لكن نظراته كانت كافية.
—
في نفس الوقت…
كانت سارة جالسة في منزلها.
وقلبها يعتصره القلق.
لم تستطع النوم.
كانت تشعر أن شيئًا خطيرًا سيحدث.
وفجأة…
سمعت طرقًا خفيفًا على نافذتها.
اقتربت بحذر.
ثم فتحتها.
لتشهق بقوة.
طفلة صغيرة كانت تقف بالخارج.
ملابسها متسخة وعيناها مليئتان بالخوف.
ليلى!
قفزت الطفلة إلى أحضانها وهي تبكي.
الحقيني.
ارتجفت سارة.
إيه اللي حصل؟
قالت الطفلة وسط دموعها:
هربت.
أدخلتها بسرعة إلى المنزل.
ثم سألتها:
مين اللي خطفك؟
لكن الإجابة جعلت الدم يتجمد في عروقها.
قالت ليلى:
الراجل اللي كان بيزورنا دايمًا.
مين؟
عمو ربيع.
—
بعد دقائق…
اتصلت سارة بأدهم.
وأخبرته أن ليلى عادت.
وصل أدهم خلال وقت قياسي.
وما إن رأى الطفلة حتى احتضنها بقوة.
كان يحاول التماسك.
لكن دموعه خانته لأول مرة أمام الجميع.
أما ليلى فتمسكت بعنقه وهي تبكي.
كنت خايفة يا أدهم.
ربت على شعرها.
خلاص… محدش هيقرب منك تاني.
وقفت سارة تراقب المشهد.
وشعرت بدفء غريب داخل قلبها.
كانت ترى رجلًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي رسمتها له طوال السنوات الماضية.
—
في اليوم التالي…
ألقت الشرطة القبض على الحاج ربيع.
لكن أثناء التحقيق…
أنكر كل شيء.
وقال إن هناك من يحاول توريطه.
إلى أن ظهرت مفاجأة جديدة.
عثر رجال الشرطة داخل منزله على ملفات قديمة جدًا تخص أملاك عائلة أدهم.
وعندما تمت مراجعتها…
اكتشفوا كارثة.
الحاج ربيع كان يسرق أموال العائلة منذ سنوات طويلة.
ويزور العقود والأوراق.
ويحول جزءًا من الأراضي باسمه.
وكان يخشى أن يكتشف أدهم الحقيقة.
لذلك قرر التخلص منه وتشويه سمعته.
—
انتشر الخبر في القرية كلها.
وبدأ الناس يتحدثون عن شجاعة أدهم وأمانته.
أما سارة فكانت تجلس في شرفة منزلها مساءً.
تفكر في كل ما حدث.
حتى سمعت صوتًا مألوفًا.
رفعت رأسها.
فوجدت أدهم يقف أسفل الشرفة.
ابتسمت دون أن تشعر.
فقال:
ممكن أنزل أتكلم معاكي؟
—
بعد دقائق…
كانا يسيران في الطريق الزراعي الهادئ.
والقمر ينير المكان.
قال أدهم:
أول مرة أحس إني مرتاح بعد شهور.
ابتسمت سارة.
لأن الحق ظهر.
نظر إليها.
لا.
توقفت عن السير.
أمال ليه؟
تردد للحظة.
وهي المرة الأولى التي تراه مترددًا.
ثم قال:
لأنك بقيتي جنبي.
شعرت بحرارة تسري في وجهها.
فأبعدت عينيها سريعًا.
لكن قلبها بدأ يدق بعنف.
—
وفي اللحظة نفسها…
كان يوسف يقف بعيدًا يراهما.
ورغم الحزن في عينيه…
لم يكن هذا ما يشغله.
بل الورقة التي كانت بين يديه.
ورقة حصل عليها من مكتب الحاج ربيع قبل القبض عليه.
ورقة تحتوي على سر خطير.بقلم منال عباس
سر يخص سارة نفسها. روايات منال عباس
نظر إلى الاسم المكتوب فيها مرة أخرى.
ثم همس بذهول:
يبقى سارة مش بنت أبوها الحقيقي…
وسقطت الورقة من يده بينما بدأت أكبر مفاجأة في حياتها تقترب منها دون أن تدري.
ظل يوسف ينظر إلى الورقة غير مصدق ما يراه.
قرأ الاسم مرة أخرى.
ثم التاريخ.
ثم التوقيع.
كل شيء كان واضحًا.
لكن الحقيقة كانت صادمة لدرجة أنه لم يعرف هل يخبر سارة أم يمزق الورقة وينسى الأمر كله.
—
في صباح اليوم التالي…
كانت سارة تساعد أمها في أعمال المنزل.
تحاول أن تعيش يومًا طبيعيًا بعد كل ما مرت به.
وفجأة سمعت صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
خرجت لترى من القادم.
فوجدت رجلًا أنيقًا في الخمسين من عمره.
ينزل من سيارة فاخرة.
ومعه رجلان آخران.
تبادلت معه نظرات حائرة.
ثم سألته:
حضرتك مين؟
نظر إليها الرجل طويلًا.
وكانت عيناه ممتلئتين بمشاعر غريبة.
مشاعر لم تفهمها.
ثم قال بصوت مرتجف:
إنتِ… سارة؟
أومأت برأسها.
فأغمض عينيه لثوانٍ وكأنه يحاول السيطرة على نفسه.
ثم قال:
أخيرًا لقيتك.
—
انتشر الخبر في البيت بسرعة.
وجلس الجميع في غرفة الضيوف.
أما الرجل فظل ينظر إلى سارة طوال الوقت.
كأنه يخشى أن تختفي من أمامه.
قال والد سارة بقلق:
ممكن نفهم حضرتك؟
أخرج الرجل ملفًا من حقيبته.
ووضعه أمامهم.
ثم قال:
اسمي فؤاد المنياوي.
وساد الصمت.
فالاسم معروف في كل المحافظة.
رجل أعمال كبير يملك شركات وأراضي كثيرة.
أكمل بصوت خافت:
وجاي علشان بنتي.
شعرت سارة أن قلبها توقف.
أما والدها فوقف فجأة.
بنتك مين؟
نظر فؤاد إلى سارة.
هي.
—
ساد صمت ثقيل.
ثم انفجر والد سارة غاضبًا:
إنت بتقول إيه؟
فتح فؤاد الملف.
وأخرج أوراقًا قديمة.
وصورًا.
وشهادة ميلاد.
وقال:
من ستة عشر سنة حصل حادث كبير.
وبسبب الحادث ضاعت بنتي الرضيعة.
دورنا عليها سنين طويلة.
لكن بدون فائدة.
ثم اكتشفنا مؤخرًا خيطًا أوصلنا لهنا.
كانت سارة تشعر أن العالم يدور حولها.
أما أمها فكانت تبكي بصمت.
وهنا لاحظت سارة شيئًا أخافها أكثر من كلام الرجل.
أمها لم تبدُ مصدومة.
بل كانت تبدو مكسورة.
كأنها تعرف شيئًا.
التفتت إليها بسرعة.
ماما؟
انهمرت دموع الأم.
وأخفضت رأسها.
شعرت سارة ببرودة تسري في جسدها.
ماما… قولي حاجة.
ارتجفت شفتا الأم.
ثم قالت بصوت باكٍ:
سامحيني يا بنتي.
—
شهقت سارة.
أما والدها فالتفت نحو زوجته بصدمة.
إنتِ عارفة الكلام ده؟
أجهشت المرأة بالبكاء.
وقالت:
يوم الحادث… لقينا طفلة صغيرة لوحدها.
كانت مصابة وبتعيط.
بلغنا الشرطة وقتها.
لكن محدش وصل لأهلها.
وربيناها كأنها بنتنا.
وكبرت وسطنا.
وكنا خايفين نضيعها مننا لو عرفنا الحقيقة.
انفجرت سارة بالبكاء.
وركضت إلى غرفتها.
وأغلقت الباب.
كل شيء كان ينهار من حولها.
من تكون؟
وأين تنتمي؟
وهل الناس الذين أحبتهم طوال عمرها ليسوا أهلها؟
—
في المساء…
كانت تجلس وحدها تبكي.
حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
دخل أدهم.
جلس أمامها دون أن يتكلم.
وظلت هي صامتة للحظات.
ثم قالت:
أنا تايهة.
نظر إليها بهدوء.
عارف.
مش عارفة أنا مين.
ابتسم ابتسامة دافئة.
وقال:
إنتِ سارة.
بس…
قاطعها:
البنت اللي قلبها أبيض.
واللي وقفت مع ليلى.
واللي عمرها ما ظلمت حد.
واللي الناس كلها بتحبها.
دي هويتك الحقيقية.
أما الأسماء والأوراق…
فدي مجرد تفاصيل.
شعرت أن كلماتها وصلت إلى قلبها مباشرة.
ولأول مرة منذ الصباح…
هدأت دموعها.
—
وفي اللحظة التي كانا يتحدثان فيها…
وصل اتصال عاجل إلى هاتف أدهم.
رد بسرعة.
ثم تغير وجهه تمامًا.
وقف فجأة.
إيه؟!
نهضت سارة بخوف.
في إيه؟
نظر إليها بصدمة.
وقال:
فؤاد المنياوي اتعرض لمحاولة اغتيال.
اتسعت عيناها.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها مباشرة عندما أكمل المتصل:
والشخص اللي حاول يقتله ساب رسالة واحدة قبل ما يهرب…
الرسالة كانت مكتوب فيها:
“الحقيقة لسه ما ظهرتش… وسارة مش هي الهدف الأخير.”
تجمدت سارة مكانها وهي تسمع الكلمات.
أما أدهم فأغلق الهاتف بسرعة واتجه نحو الباب.
لازم أروح المستشفى.
وقفت سارة فورًا.
وأنا جاية معاك.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم أومأ برأسه.
—
وصلوا إلى المستشفى بعد دقائق.
كانت الشرطة تملأ المكان.
والأطباء يركضون بين الغرف.
دخل أدهم بسرعة يسأل عن فؤاد.
حتى أخبروه أن حالته مستقرة وأن الرصاصة أصابت كتفه فقط.
تنفست سارة الصعداء.
لكنها لم تكد تلتقط أنفاسها حتى ظهر ضابط الشرطة.
وقال:
في حاجة لازم تعرفوها.
نظر إليه أدهم باهتمام.
فأكمل الضابط:
كاميرات المراقبة صورت المهاجم.
وعرفتوه؟
للأسف كان لابس قناع.
ثم توقف قليلًا.
لكن في شخص كان بيستناه بعربية برا المستشفى.
سأل أدهم:
مين؟
فتح الضابط صورة على هاتفه.
وفي اللحظة التالية اتسعت عينا سارة.
يوسف.
—
مستحيل!
قالتها سارة فورًا.
أما أدهم فظل صامتًا.
قال الضابط:
الصورة واضحة.
يمكن يكون في تفسير.
قالتها سارة بسرعة.
فرد الضابط:
هنحقق معاه ونعرف.
—
بعد ساعات…
وصل يوسف بنفسه إلى مركز الشرطة.
لم يحاول الهرب.
بل سلم نفسه.
وأقسم أنه بريء.
وقال إن شخصًا مجهولًا اتصل به وطلب منه الحضور إلى هناك بحجة أنه يملك معلومات عن سارة.
لكن الأدلة كلها كانت ضده.
وأصبح الموقف صعبًا.
—
في اليوم التالي…
استفاق فؤاد من التخدير.
وطلب رؤية سارة فورًا.
دخلت عليه وهي متوترة.
ابتسم لها رغم الألم.
وقال:
كنت خايف أموت قبل ما أشوفك.
امتلأت عيناها بالدموع.
جلست بجواره.
فأخرج ظرفًا صغيرًا من درج الطاولة.
ده كان عندي من سنين. بقلم منال عباس
ناولها الظرف.
فتحته ببطء.
فوجدت بداخله صورة قديمة.
صورة لامرأة جميلة تحمل طفلة رضيعة.
وسقط قلب سارة عندما عرفت أن الطفلة هي نفسها.
دي ماما؟
سألت بصوت مرتجف.
أومأ فؤاد.
والدتك الحقيقية.
ظلت تنظر للصورة طويلًا.
ثم انتبهت إلى شيء غريب.
خلف المرأة كان يقف رجل.
وجهه غير واضح بالكامل.
لكنها شعرت أنها رأته من قبل.
كثيرًا.
رفعت الصورة نحو فؤاد.
مين ده؟
اقترب ينظر للصورة.
ثم تغير وجهه فجأة.
لا…
إيه؟
ظل يحدق في الصورة.
ثم همس:
مستحيل يكون هو.
—
في نفس اللحظة…
كان أدهم في مكتبه يراجع بعض الأوراق القديمة التي أخذتها الشرطة من منزل الحاج ربيع.
وأثناء البحث…
عثر على دفتر صغير مخبأ داخل أحد الملفات.
فتح أول صفحة.
ثم الثانية.
وفجأة وقف من مكانه.
لأن كل صفحة كانت تحتوي على أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وكأنها سجلات لعمليات قديمة.
لكن الاسم الذي تكرر أكثر من أي اسم آخر جعله يتجمد.
“فؤاد المنياوي”
—
وفي آخر صفحة وجد جملة واحدة فقط مكتوبة بخط الحاج ربيع:
“لو حصل لي حاجة… السر كله عند كامل النجار.” بقلم منال عباس
شهق أدهم.
لأنه يعرف كامل النجار جيدًا.
وكان واحدًا من أقرب أصدقاء والد سارة الذي ربّاها.
—
في المساء…
ذهب أدهم مباشرة إلى منزل كامل النجار.
لكن عندما وصل…
وجد الباب مفتوحًا.
والمنزل في حالة فوضى.
وكأن أحدًا فتشه بالكامل.
بدأ ينادي:
عم كامل!
لا إجابة.
تقدم أكثر داخل المنزل.
وفجأة لمح ورقة على الأرض.
انحنى والتقطها.
وكان مكتوبًا عليها بخط مرتعش:
“لو عايز تعرف الحقيقة… دور تحت شجرة التوت القديمة قبل ما يسبقوك.”
وفي أسفل الورقة كانت هناك بقعة دم واضحة.
شعر أدهم بالخطر فورًا.
وركض خارج المنزل نحو المزرعة القديمة.
دون أن يعلم أن هناك شخصًا آخر كان يراقبه من بعيد.
شخص يحمل سلاحًا.
وينتظر اللحظة المناسبة لإطلاق النار….
رواية سارة وادهم الفصل الرابع 4 - بقلم منال عباس
انطلق أدهم بسيارته نحو المزرعة القديمة بأقصى سرعة.
كانت كلمات الرسالة تدور في رأسه بلا توقف.
“دور تحت شجرة التوت القديمة.”
كان يشعر أن كل الألغاز التي حيرتهم طوال الشهور الماضية تقوده إلى هناك.
—
في الجهة الأخرى…
كانت سارة تجلس بجوار فؤاد في المستشفى.
تتأمل الصورة القديمة مرة أخرى.
وفجأة دخل أحد الأطباء.
في حد ساب الأمانة دي للمريضة.
ناولها ظرفًا صغيرًا وغادر.
نظرت سارة إلى الظرف باستغراب.
ثم فتحته.
فوجدت بداخله مفتاحًا نحاسيًا قديمًا.
ومعه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها:
“اسألي أمك عن الصندوق الأزرق.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
—
في نفس اللحظة…
وصل أدهم إلى المزرعة.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
والهدوء فيه مخيف.
ترجل من السيارة واتجه نحو شجرة التوت الضخمة.
وبدأ يحفر بيديه في المكان المحدد.
مرت دقائق.
حتى اصطدمت يده بشيء معدني.
أخرج صندوقًا حديديًا صغيرًا مغطى بالتراب.
فتح القفل بصعوبة.
ثم رفع الغطاء.
واتسعت عيناه.
كان الصندوق مليئًا بالمستندات والصور.
لكن صورة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقه.
صورة تجمع والد سارة الحقيقي…
مع والد أدهم.
ومعهما شخص ثالث.
الشخص نفسه الذي ظهر في خلفية الصورة القديمة مع أم سارة.
—
وفجأة…
دوى صوت طلقة نارية.
مرت الرصاصة بجوار رأس أدهم مباشرة.
استدار بسرعة.
ورأى رجلًا ملثمًا يختبئ خلف الأشجار.
انطلقت طلقة ثانية.
لكن أدهم ارتمى أرضًا في اللحظة الأخيرة.
ثم اندفع نحو مصدر النار.
بدأت مطاردة عنيفة بين الأشجار.
وكان الملثم يحاول الهرب.
حتى تعثر فجأة في جذع شجرة وسقط أرضًا.
قفز أدهم فوقه وانتزع القناع.
ثم تجمد مكانه.
إنت؟!
كان الرجل هو…
كامل النجار.
—
في بيت سارة…
كانت الأم تجلس شاردة عندما دخلت عليها سارة.
وضعت المفتاح أمامها.
ثم قالت:
إيه هو الصندوق الأزرق؟
ارتعشت يدا الأم.
وسقط الكوب من يدها على الأرض.
عرفت سارة أن هناك سرًا كبيرًا.
اقتربت منها.
ماما… الحقيقة.
انهمرت دموع الأم.
ثم نهضت ببطء واتجهت إلى غرفة قديمة مغلقة.
أخرجت صندوقًا أزرق صغيرًا من داخل خزانة قديمة.
وسلمته لها.
كانت يداها ترتجفان.
آن الأوان تعرفي كل حاجة.
—
فتحت سارة الصندوق.
فوجدت بداخله صورًا ورسائل قديمة.
وشهادة ميلاد.
لكن ليس شهادة ميلادها.
بل شهادة ميلاد طفل آخر.
طفل يحمل اسمًا مألوفًا جدًا.
“أدهم عبد الرحمن.”
شهقت سارة.
ونظرت إلى أمها بذهول.
شهادة ميلاد أدهم عندنا ليه؟
أغلقت الأم عينيها.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء:
لأنك وأدهم… مصيركم اتكتب مع بعض من يوم ما اتولدتم.
—
في المزرعة…
كان كامل النجار ينظر إلى أدهم بخوف بعد أن انكشف أمره.
ضغط أدهم على ذراعه بقوة.
اتكلم.
تنهد كامل باستسلام.
وقال:
اللي هقوله هيغير حياتكم كلكم.
ثم نظر مباشرة إلى أدهم.
فؤاد المنياوي مش أبو سارة الحقيقي.
تجمد أدهم.
لكن كامل أكمل قبل أن يقاطعه.
والأغرب من كده…
رفع رأسه ببطء.
إن الشخص اللي الناس كلها فاكراه مات من ستاشر سنة…
لسه عايش.
وساب البلد من ساعات قليلة بس.
شعر أدهم أن قلبه توقف.
مين؟
ابتلع كامل ريقه.
ثم نطق بالاسم.
الاسم الذي جعل أدهم يقف مذهولًا غير قادر على الكلام.
لأن الرجل الذي كانوا يبحثون عنه طوال هذا الوقت…
كان أقرب إليهم مما تخيلوا يومًا.بقلم منال عباس
وقف أدهم مذهولًا وهو يحدق في كامل النجار.
مين؟!
أعاد كامل الاسم مرة أخرى بصوت خافت:
عبد الرحمن.
تجمد أدهم تمامًا.
عبد الرحمن…
والده.
الرجل الذي توفي منذ ستة عشر عامًا أمام أعين الجميع.
الرجل الذي دفنوه بأنفسهم.
شعر أدهم وكأن الأرض تهتز تحت قدميه.
إنت مجنون.
هز كامل رأسه ببطء.
كنت أتمنى أكون مجنون.
أبويا مات.
لا.
شوفته بعيني.
تنهد كامل.
اللي اتدفن يومها ما كانش عبد الرحمن.
—
في تلك اللحظة…
كانت سارة تقلب أوراق الصندوق الأزرق.
بين الصور والرسائل القديمة.
حتى عثرت على خطاب مغلق.
كان مكتوبًا عليه:
“لا يُفتح إلا إذا ظهرت الحقيقة.”
ارتجفت يدها وهي تفتح الرسالة.
وبدأت تقرأ.
ومع كل سطر كانت أنفاسها تتسارع.
الرسالة كانت مكتوبة بخط عبد الرحمن.
والد أدهم.
وفي نهايتها جملة واحدة:
“لو وصل الخطاب ده لسارة… اعرفي إن حياتك في خطر.”
سقط الخطاب من يدها.
—
في المزرعة…
جلس كامل على الأرض بعد أن استسلم.
وقال:
من عشرين سنة كان في شراكة كبيرة بين عبد الرحمن وفؤاد المنياوي ورجل ثالث.
مين؟
اسمه جلال السيوفي.
انقبض وجه أدهم.
كان يعرف الاسم.
رجل أعمال مشهور اختفى منذ سنوات.
أكمل كامل:
الشراكة دي كان فيها ملايين.
لكن حصلت خيانة.
وسرقة.
وموت ناس.
وفي الليلة اللي اختفى فيها عبد الرحمن…
اختفى جلال كمان.
أما فؤاد فبقى الوحيد اللي ظهر للناس.
وإيه علاقة سارة بكل ده؟
نظر كامل إليه بحزن.
سارة هي مفتاح السر كله.
—
في المستشفى…
وصل يوسف إلى غرفة فؤاد بعد أن حصل على إذن بالدخول.
كان فؤاد مستيقظًا.
نظر إليه يوسف مباشرة.
لازم أعرف الحقيقة.
أغلق فؤاد عينيه.
الحقيقة هتقتل ناس.
أكتر من اللي ماتوا؟
فتح فؤاد عينيه ببطء.
وكان الخوف واضحًا فيهما لأول مرة.
لو عبد الرحمن رجع فعلاً… يبقى كلنا في خطر.
—
في المساء…
عاد أدهم إلى البيت مسرعًا.
ودخل غرفة سارة مباشرة.
كانت تنتظره.
وما إن رأته حتى وقفت.
لاحظت الشحوب على وجهه.
إيه اللي حصل؟
جلس بصمت.
ثم نظر إليها.
لازم أقولك حاجة.
شعرت بالخوف.
قول.
تنهد طويلًا.
ثم حكى لها كل ما قاله كامل.
كل شيء.
من البداية حتى النهاية.
ومع كل كلمة كانت الصدمة تكبر داخلها.
حتى همست:
يعني… والدك عايش؟
يمكن.
وفؤاد مش أبويا الحقيقي؟
يمكن.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم قالت:
طب مين أبويا؟
نظر إليها أدهم.
لكن قبل أن يجيب…
سمعوا صوت تحطم زجاج في الطابق السفلي.
انتفض الاثنان.
ثم تلاه صوت إطلاق نار.
صرخت أم سارة من الأسفل.
ركض أدهم نحو الباب.
ونزل الدرج بسرعة.
ليجد رجالًا ملثمين داخل المنزل.
أحدهم كان يفتش المكان بجنون.
والآخر يوجه سلاحه نحو والد سارة.
صرخ أدهم:
ابعد عنه!
التفت الملثمون فورًا.
ثم صاح أحدهم:
خدوا البنت!
تجمدت سارة مكانها.
لكن أدهم وقف أمامها مباشرة.
كالسد المنيع.
وفي لحظة خاطفة…
رفع أحد الملثمين سلاحه.
وانطلقت الرصاصة.
شهقت سارة.
ورأت أدهم يسقط أمامها…
والدماء تنتشر على كتفه.
لكن قبل أن يقترب منه أحد…
دوى صوت قوي من الخارج.
صوت رجل صاح بغضب هز المكان كله:
محدش يلمس ولادي!
تجمد الجميع.
حتى الملثمون.
أما أدهم فرفع رأسه بصعوبة نحو الباب.
واتسعت عيناه بصدمة.
لأن الرجل الواقف هناك…بقلم منال عباس
كان صورة طبق الأصل من والده الراحل.
ساد الصمت في المنزل للحظات.
حتى الملثمون وقفوا مذهولين.
أما سارة فكانت تنظر إلى الرجل غير قادرة على استيعاب ما تراه.
نفس الملامح.
نفس النظرات.
حتى صوته كان مطابقًا تمامًا لصوت عبد الرحمن الذي كانت تسمع عنه دائمًا.
وقف الرجل عند الباب وعيناه مشتعلة بالغضب.
قولت محدش يلمس ولادي.
ارتجفت يد قائد الملثمين.
ثم صرخ:
اهربوا!
لكن قبل أن يتحرك أحد…
دخل رجال الشرطة من كل الاتجاهات.
وتحول المنزل إلى فوضى.
وخلال دقائق تم القبض على أغلب المهاجمين.
أما الباقون ففروا هاربين.
—
كانت سارة بجوار أدهم.
تضغط على كتفه المصاب بيد مرتعشة.
استحمل… بالله عليك استحمل.
نظر إليها أدهم رغم الألم.
ولأول مرة رأته يبتسم بهذا الدفء.
وقال بصوت ضعيف:
طول ما إنتِ بخير… أنا بخير.
امتلأت عيناها بالدموع.
لكنها لم تستطع الرد.
—
في المستشفى…
تم نقل أدهم بسرعة إلى غرفة العمليات.
وكان الجميع ينتظر بالخارج.
فؤاد.
يوسف.
أم سارة.
وذلك الرجل الغامض.
الرجل الذي يدعي أنه عبد الرحمن.
اقتربت منه سارة أخيرًا.
إنت مين؟
نظر إليها بحزن.
ثم قال:
أنا اللي ضيعت عمري كله علشان أحميكم.
إنت عبد الرحمن فعلًا؟
أغمض عينيه.
أيوه.
شعرت الدنيا تدور بها.
طب ليه اختفيت؟
تنهد طويلًا.
لأنهم كانوا عايزين يقتلوا كل حد قريب مني.
مين هما؟
رفع رأسه.
الناس اللي لسه بتدور على السر.
—
بعد ساعات…
خرج الطبيب من غرفة العمليات.
وتوجه إليهم.
وقف الجميع بلهفة.
ثم ابتسم الطبيب.
الحمد لله… حالته مستقرة.
تنفس الجميع براحة.
أما سارة فشعرت وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبها.
ولم تنتبه لنظرات يوسف التي كانت تراقبها.
لاحظ لأول مرة أن خوفها على أدهم لم يكن خوفًا عاديًا.
كان شيئًا أكبر من ذلك بكثير.
—
في صباح اليوم التالي…
اجتمع الجميع في منزل قديم خارج القرية.
طلب عبد الرحمن أن يلتقوا هناك.
دخلوا جميعًا.
وكان المنزل مليئًا بالصور والوثائق القديمة.
اقترب عبد الرحمن من خزانة خشبية كبيرة.
وأخرج منها ملفًا سميكًا.
ثم وضعه على الطاولة.
كل الإجابات هنا.
جلس الجميع في صمت.
أما عبد الرحمن فبدأ يحكي.
قبل ستة عشر عامًا…
اكتشف أن شريكه جلال السيوفي كان يسرق الملايين من الشركة.
وعندما واجهه…
هدده بالقتل.
فاختفى عبد الرحمن قبل أن يصلوا إليه.
وظل يراقب كل شيء من بعيد.
ينتظر اللحظة المناسبة للعودة.
سأل فؤاد:
وسارة؟
نظر عبد الرحمن نحوها.
وقال:
سارة كانت السبب اللي خلاني أرجع.
اتسعت عيناها.
أنا؟
أومأ برأسه.
ثم فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة جدًا.
وعندما وضعها أمامهم…
شهق الجميع.
في الصورة كانت أم سارة الحقيقية تحمل طفلتين توأم.
وليس طفلة واحدة.
—
ارتعشت يد سارة.
توأم؟!
قال عبد الرحمن:
أيوه.
ثم أشار إلى الطفلة الثانية.
ودي أختك.
تجمدت سارة.
شعرت أن أنفاسها اختفت.
أختي؟
أيوه.
فين هي؟
ساد صمت طويل.
ثم قال عبد الرحمن:
ده اللي بنحاول نعرفه من ستاشر سنة.
—
وفي اللحظة نفسها…
كانت فتاة شابة تجلس في مدينة بعيدة.
تقلب صورة قديمة تحتفظ بها منذ طفولتها.
صورة لطفلتين صغيرتين.
ثم نظرت إلى التلفاز أمامها.
وكانت نشرة الأخبار تعرض خبرًا عاجلًا عن عودة عبد الرحمن واكتشاف أسرار قديمة تخص عائلة المنياوي.
وفجأة…
سقط الكوب من يدها.
لأنها رأت صورة سارة على الشاشة.
وهمست بذهول:
مستحيل…
ثم أمسكت هاتفها بسرعة.
وقالت بصوت مرتجف:
أخيرًا… لقيت أختي.بقلم منال عباس
ظلت الفتاة تحدق في شاشة التلفاز ودموعها تتجمع في عينيها.
كانت تنظر إلى صورة سارة وكأنها تنظر إلى نفسها في مرآة.
نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى الابتسامة كانت متشابهة بشكل مذهل.
فتحت درجًا صغيرًا بجوارها.
وأخرجت صورة قديمة مهترئة.
صورة لطفلتين رضيعتين ملفوفتين في بطانية واحدة.
وضمت الصورة إلى صدرها.
أخيرًا يا سارة…
—
في منزل عبد الرحمن…
لم تستطع سارة استيعاب ما سمعته.
كانت لا تزال تنظر إلى صورة التوأم.
يعني أختي عايشة؟
أومأ عبد الرحمن.
آخر معلومة وصلتنا بتقول كده.
ليه ما دورتوش عليها؟
تنهد فؤاد بحزن.
دورنا في كل مكان.
ولقيتوهاش؟
لا.
جلس يوسف صامتًا وهو يراقب الجميع.
لكن شيئًا في كلام عبد الرحمن لم يعجبه.
شعر أن هناك جزءًا مفقودًا من القصة.
جزء لم يقله أحد.
—
بعد ساعات…
عاد الجميع إلى بيوتهم.
أما سارة فذهبت إلى المستشفى لزيارة أدهم.
دخلت غرفته بهدوء.
فوجدته مستيقظًا.
كان ينظر من النافذة عندما شعر بوجودها.
فالتفت إليها.
وابتسم.
كنت مستنيكي.
شعرت بخجل مفاجئ.
وجلست بجواره.
إنت عامل إيه؟
أول ما شوفتك بقيت أحسن.
احمر وجهها دون أن تشعر.
فضحك أدهم لأول مرة منذ فترة طويلة.
وقال:
أخيرًا عرفتي تتكسفي.
رمقته بنظرة غاضبة.
لكنها لم تستطع منع ابتسامتها.
—
مر يومان.
وبدأت الأمور تهدأ قليلًا.
حتى جاء اتصال إلى هاتف عبد الرحمن.
استمع لدقائق.
ثم شحب وجهه.
وأغلق الهاتف.
سأله فؤاد بسرعة:
في إيه؟
قال عبد الرحمن:
لقينا البنت.
قفزت سارة من مكانها.
أختي؟
أيوه.
امتلأت عيناها بالفرحة.
لكن عبد الرحمن لم يكن يبدو سعيدًا.
بل كان خائفًا.
لاحظت ذلك.
مالك؟
تنهد ببطء.
ثم قال:
المشكلة إنها اختفت تاني بعد ما عرفنا مكانها بساعات.
—
ساد الصمت.
ثم أكمل:
في حد وصل لها قبلنا.
شعرت سارة بالقلق.
مين؟
معرفش.
لكن اللي أعرفه إن الشخص ده كان بيدور عليها من سنين.
—
في تلك الليلة…
وصلت رسالة مجهولة إلى هاتف سارة.
رقم غير معروف.
فتحت الرسالة.
وكان بداخلها صورة.
صورة لفتاة تشبهها بشكل لا يصدق.
وفي أسفل الصورة كلمات قليلة:
“لو عايزة تشوفي أختك… تعالي لوحدك.”
اتسعت عيناها.
وأسرعت بإخفاء الهاتف.
لكنها لم تنتبه أن يوسف رأى الرسالة من بعيد.
—
بعد منتصف الليل…
خرجت سارة من المنزل بهدوء.
كانت تتبع العنوان الموجود في الرسالة.
وصلت إلى مصنع قديم مهجور على أطراف المدينة.
وكان قلبها يدق بعنف.
دخلت بحذر.
ألو؟
لا أحد أجاب.
سارت خطوات أخرى.
وفجأة…
أضاءت الأنوار كلها دفعة واحدة.
شهقت سارة.
ورأت فتاة تقف في نهاية القاعة.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الملامح.
شعرت أن الزمن توقف.
إنتِ…
همست بها.
والفتاة أيضًا كانت تبكي.
سارة.
ركضت الاثنتان نحو بعضهما.
وتعانقتا بقوة.
وبكتا كما لو أنهما تعوضان ستة عشر عامًا من الفراق.
—
لكن في الظلام أعلى القاعة…
كان رجل يراقبهما.
وعندما رآهما تلتقيان…
ابتسم ابتسامة باردة.
ثم أخرج هاتفه.
وأجرى اتصالًا سريعًا.
الخطة نجحت.
جاءه صوت من الطرف الآخر:
ممتاز.
البنتين بقوا مع بعض.
ضحك الصوت الآخر.
ثم قال:
يبقى وقت المرحلة الأخيرة.
تغيرت ملامح الرجل.
وإيه المطلوب؟
جاءه الرد:
تخلص منهم الاتنين قبل ما يعرفوا الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة نفسها…
كان أدهم يفتح باب المستشفى ويخرج رغم إصابته.
بعد أن عرف أن سارة اختفت.بقلم منال عباس
وكان يشعر أن خطرًا رهيبًا يقترب منها… ومن أختها….