حست فرح إنها دايخه وبدات تمسك راسها
كل اللي حصل من شوية كان أكبر من قدرتها على الاستيعاب.
اعتراف ميار.
كلام سيف.
المواجهة.
والضغط اللي عاشت فيه من ساعة ما خرجت من بيت أبوها.
رفعت إيديها لرأسها وهي بتحاول تاخد نفس.
سيف لاحظ شحوب وشها فورًا.
_ فرح؟ مالك؟
بصتله لكن الصورة قدامها كانت بتتشوش.
_ أنا...
وفجأة جسمها كله ارتخى.
ولولا إن سيف كان قريب منها كانت وقعت على الأرض.
_ فرح!
مسكها بسرعة وحملها.
حطها على الكنبة وهو بيحاول يفوقها.
دقائق عدت وكأنها ساعات.
لحد ما بدأت تفتح عينيها ببطء.
_ أنا فين؟
تنهد سيف براحة.
_ الحمد لله.
حاولت تقوم لكنه منعها.
_ متتحركيش.
_ أنا كويسة.
_ واضح جدًا إنك كويسة لدرجة إنك أغمي عليكي.
لفت وشها الناحية التانية.
ورغم تعبها ابتسمت بخفة.
قام جاب لها عصير.
_ اشربي.
_ مش عايزة.
_ فرح.
_ نعم؟
_ اشربي.
نفخت بضيق وأخدته منه.
ضحك وهو شايف تذمرها.
بعد شوية هديت حالتها شوية.
لكن سيف أصر إنها ترتاح.
_ بكرة نتكلم في أي حاجة.
_ وأنا هنام ازاي بعد اللي حصل؟
_ زي أي بني آدم طبيعي.
_ مش بعرف.
_ يبقى النهاردة هتعرفي.
فضلت تبصله ثواني.
لأول مرة من فترة طويلة حسّت إن حد فعلًا مهتم إنها تكون بخير.
---
الصبح...
صحيت فرح على ريحة قهوة.
خرجت من الأوضة بهدوء.
لقيت سيف واقف في المطبخ.
_ صباح الخير.
لف وبصلها.
_ أخيرًا.
_ إيه؟
_ كنت فاكر إني هضطر أكسر الباب عشان أصحيكي.
_صباح الخير
_ صباح الفل عليكي إنتي كمان.
قعدوا يفطروا سوا.
وأثناء الفطار كانت لأول مرة من أيام بتحس إن فيه هدوء.
مفيش خناق.
مفيش صريخ.
مفيش خوف من الرجوع للبيت.
بس فجأة افتكرت كل حاجة.
فسكتت.
لاحظ سيف.
_ سرحانة في إيه؟
_ ولا حاجة.
_ كذابة.
رفعت حاجبها.
_ نعم؟
_ أول ما بتقولي ولا حاجة أعرف إن فيه ألف حاجة.
تنهدت.
_ خايفة.
اتغيرت ملامحه.
_ من إيه؟
_ من كل حاجة.
سكت شوية.
ثم قال:
_ متخافيش.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها بطريقة ما ريحتها.
---
في الشركة...
أول ما دخلوا.
كالعادة كل العيون اتوجهت عليهم.
لكن المرة دي كان فيه فرق.
فرح كانت ماشية بثقة أكبر.
أما سيف فكان متجاهل نظرات الكل.
في الناحية التانية...
كانت ميار واقفة تراقبهم.
كل مرة بتشوفهم سوا كانت بتحس إن الغضب بيزيد جواها.
دخلت مكتبها بعصبية.
لكن بعد دقائق ناستدعاها سيف.
دخلت.
_ نعم؟
قفل الملف اللي قدامه.
وبصلها مباشرة.
_ هتكلم مرة واحدة بس.
سكتت.
_ أي حاجة تحصل لفرح بسببك تاني هتمشي من الشركة.
اتصدمت.
_ إنت بتهددني؟
_ لا.
_ أومال؟
_ بحذرك.
_ عشانها؟
_ عشان الغلط غلط.
_ أنا بنت خالتك.
_ وموظفة في الشركة.
سكتت وهي مش مصدقة.
أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالطريقة دي.
خرجت وهي حاسة إن الدنيا كلها ضدها.
لكنها مكانتش ناوية تستسلم.
أبدًا.
---
في نص اليوم.
كان فيه شخص قاعد قدام ميار.
_ المعلومات اللي طلبتيها.
ناولها ملف.
بدأت تقلب الصفحات.
ومع كل صفحة كانت عيونها بتتوسع أكتر.
_ مستحيل.
فرح مش مجرد بنت عادية.
عيلتها من أكبر عائلات أسيوط.
ولهم اسم معروف.
وفيه مشاكل قديمة حصلت بسبب أبوها.
وخلافات كبيرة خلت جزء من العيلة يقطع علاقته بيهم.
لكن الأهم...
إن فرح ليها نصيب كبير في ميراث العيلة.
قفلت الملف ببطء.
وبدأت تبتسم.
ابتسامة خبيثة.
_ كده فهمت.
كان عندها شعور إنها لقت نقطة ضعف خطيرة.
---
في نفس الوقت...
كانت فرح مشغولة في شغلها.
دخل سيف المكتب.
_ تعالي.
_ فين؟
_ برا.
_ ليه؟
_ بطلي عند بقا نفسي تبطلي
_ وبعدين معاك.
_ يلا.
نزلوا سوا.
وركبوا العربية.
_ رايحين فين؟
_ هنتغدي.
_ لوحدي؟
_ لا.
_ الحمد لله.
_ ليه؟
_ أصل لو كنت نازلني أكل لوحدي كنت هعتبرها إهانة.
ضحك.
_ دمك تقيل
_ امال بتضحك ليه يخفه
---
وصلوا مطعم هادي.
قعدوا جنب الشباك.
وبعد ما طلبوا الأكل.
قال سيف:
_ احكيلي حاجة عن نفسك.
_ ليه؟
_ عايز أعرف.
_ مفيش حاجة مهمة.
_ أكيد فيه.
سكتت شوية.
_ وأنا صغيرة كنت بحب الرسم جدًا
_ولما امي ماتت بطلت ارسم..
تنهدت ورجعت بضهرها علي الكرسي
_لما بتحب تعمل حاجة وتلاقي الي يشجعك بتفضل مكمل فيها حتي لو زهقت منها بس بتفضل مكمل لأجل تشجيع الناس ليك
وانا امي كانت الناس بتشجعني ارسم واقول شعر كمان بس لما ماتت يا سيف مبقاش في حد يشجعني شغفي مات
اتأثر سيف بكلام فرح وحاول يلطف
_ طب ما ترجعي يفرح تعملي الي بتحبيه وانا هشجعك يستي
_بجد
_ أيوة.
بصلها لحظة.
_ ارجعي ارسمي يفرح
_ بسهولة كده؟
_ أيوة وانا جمبك يستي
لو فضلتي مقتنعة إنه صعب عمرك ما هترجعي.
سكتت.
لأن كلامه لمس حاجة جواها.
وبعد لحظات قالت:
_ وإنت؟
_ أنا إيه؟
_ أكتر حاجة نفسك تعملها.
ضحك.
_ أنام أسبوع.
انفجرت ضاحكة.
_ حلم جميل.
_ جدًا.
---
رجعوا البيت في المساء.
وكان الجو أهدى بكتير.
لكن الهدوء مدمش.
لأن فجأة...
دق جرس الباب بعنف.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
بص سيف ناحية الباب باستغراب.
_ مين المجنون ده؟
راح فتح.
واتفاجأ بمجموعة رجال واقفين.
ملامحهم حادة.
واضح إنهم جايين لهدف معين.
_ خير؟
تقدم واحد منهم.
_ فرح هنا؟
اتجمدت فرح أول ما سمعت الصوت.
طلعت للصالة.
ولما شافتهم وشها شحب.
_ عمي...
الرجالة دخلوا.
والتوتر ملأ المكان كله.
_ إحنا جايين ناخد بنت عيلتنا.
وقف سيف بثبات.
_ وهي مش عايزة تمشي.
_ وإنت مالك؟
النظرات اتقابلت.
ثواني طويلة.
ثم قال سيف:
_ مالي إني مسؤول عنها دلوقتي فرح مراتي وانت ياعمي بتفهم في الاصول صح يبقي ميصحش تيجي تخبط علي بيوت الناس في نص الليل
بدأت الأصوات تعلى.
والنقاش يزيد.
وفرح واقفة حاسة إن الماضي كله رجع يطاردها.
_فين الجسيمه طالما بتجول انها مرتك
_القسيمه لسة مطلعتش بكرة الصبح هتطلع
_هنيچي بكرة في نفس الميعاد لو ملجناش جسيمة الزواچ راسك هتطير
خرجوا.
بعد ما قالوا إنهم مش هيسيبوا الموضوع.
وأغلق الباب.
ساد الصمت.
بصت فرح للأرض.
_ أنا آسفة.
_ على إيه؟
_ بسبب المشاكل دي.
_ وإنتي مش السبب فيها
سكتت.
_ يبقى متعتذريش.
لأول مرة حد يقولها الجملة دي.
فحست إن دموعها قربت تنزل.
---
في اليوم التالي...
راح سيف ل ابو فرح
_مساء الخير يا حج
اخر مرة سوء التفاهم بينا كان كبير
_عايز ايه
_عايز اتجوز بنتك
_وانا معنديش بنات
بعد نقاش طويل انو ابو فرح مش موافق علي الجواز
_اتنين مليون جنيه
_ايه!
_اتنين مليون جنيه وتاخدها
_انت اب ازاي
_دا الي عندي
_ماشي
طلع سيف شيك كتبو ب ٢ مليون جنيه
كان هياخدو ابو فرح
شد سيف الورقه
_لااا تيجي معايا للمؤذون تكتب الكتاب وتاخد الشيك
رن سيف علي فرح
_جهزي نفسك يعروسة كتب كتابك كمان ساعتين
_بابا وافق يا سيف مش مصدقه
_ابوكي مستغل اوي يفرح بس كلو يهون هو انا عندي كام فرح
اتكسفت فرح وقفلو
وراحو عند المؤذون وتم كتب الكتاب
خد ابو فرح الشيك ومشي
وبقا معاه القسيمه
روحو سيف وفرح البيت
ولاول مرة فرح تحس انها في امان مع راجل يعتمد عليه راجل تستند عليه
_فرح
_ نعم
_مش عارف ازاي هقول كدا بس يعني الكلمه دي بتتقال قبل الجواز في العادي بس جوازتنا مش عادي
_كلمة اي
_بحبك.. بحبك يافرح ومستعد اعملك اي حاجة تتخيليها عشان اسعدك
احمرت خدود فرح وبصت للارض و ابتسمت ابتسامه خفيفه
_انا مش عارفه اقولك ايه يا سيف بس انا كمان بحبك يا سيف انا حاسة اني قلبي مطمن وانا جمبك
حضنت فرح سيف في نفس لحظة كلامها
بعدين رجعت واتكسفت
_انا هخش انام
قامت فرح متجهه لاوضتها
_ ايييه رايحه فين النوم في الاوضه دي
وشاور سيف علي اوضته هو
_ ايه دا انت هتعمل فيها جوزي ولا اي
_ منا جوزك يا هبله خشي يلا وانا هعمل مكالمه وجاي وراكي
_مكالمه مين بقا ان شاء الله
_وانتي مالك يا ام لسان
ضحكت فرح ودخلت اوضة سيف ولاول مرة تشوف اوضته
مرتبه وجميله والوانها كلاسيك نامت علي سرير سيف
خلص سيف المكالمه ودخل الاوضه
قرب من فرح وخدها في حضنه كانت نامت
تاني يوم
صوتت فرح
_اي يمجنونه
_انا بعمل ايه في حضنك
_انتي مراتي يفرح مراتي يهبله هتقعدي قد اي تستوعبي
_طب برضو متحضنيش اوي كدا ايه مالك
_ انتي لسة شوفتي حاجة
ضحكت فرح
بعد ساعتين
دخل سيف الشركة مع فرح كالمعتاد.
لكن المرة دي.
كان فيه شيء مختلف.
ثقة أكبر.
راحة أكبر.
وكأنهم بقوا فريق واحد في مواجهة كل حاجة.
أما ميار...
فكانت واقفة من بعيد.
تبص عليهم.
والحقد بيزيد جواها لحظة بعد لحظة.
وقالت لنفسها:
وفي اللحظة دي...
دخل سيف إلى منتصف الشركة.
ونادى الموظفين.
الكل بصله باستغراب.
ثم نظر ناحية فرح.
وقال:
_ عندي إعلان مهم.
ساد الصمت.
وتجمعت الأنظار كلها عليهم.
أما ميار...
فكان قلبها بيدق بعنف.
_فرح الموظفه الجديدة كلكو عارفنها
فرح بقيت مراتي
كلو بدا يبص لبعض
وتمت تهنأتهم
وكلو راح لمكتبو
ميار دخلت عند سيف
قبل متقول كلمه
_بصي يا ميار مش كل حاجة بناخدها صح
انتي بنت جميله وذكيه
وفي رجاله كتير يتمنوكي عيشي لنفسك وحياتك ياميار انا مينفعش خلاص خليني افضل معتبرك اختي زي زمان بلاش تخسريني
بصت ميار لسيف
_حاضر.. حاضر يا سيف بس لو سمحت انا هقدم استقالتي عشان مخسركش وعشان اتعافي من الي انا فيه واقدر اعيش
بعد شهور...
كانت فرح واقفة في شرفة بيتها الجديد وهي بتبص للسماء.
حياتها اتغيرت بشكل ما كانتش تتخيله.
مشاكل كتير انتهت.
وجروح كتير بدأت تخف.
سمعت صوت سيف وراها.
حضنها
_ سرحانة في إيه؟
ابتسمت.
_ بفكر لو حد قالي من سنة إن حياتي هتبقى كده مكنتش هصدقه.
وقف جنبها.
_ وأنا كمان مكنتش هتخيل اني هتجوز بنت بحبها اوي كدا
سكتوا لحظات.
لحظات هادية لأول مرة من غير خوف أو مشاكل.
اتكلمت فرح بهدوء:
_ عارف أكتر حاجة اتعلمتها؟
_ إيه؟
_ إن البيت مش مكان.
بصلها باهتمام.
_ البيت هو الشخص اللي بتحس معاه بالأمان زيك كدا
ابتسم سيف.
ومسك إيدها.
_ وأنا اتعلمت إن الحياة مش شغل وبس انتي كمان حياه
ضحكت.
في نفس الوقت...
كانت ميار اشتغلت في شركه تانيه ومبسوطه فيها لا وحبت صاحب الشركه كمان ملهاش حل ميار دي
كانت أول مرة تبص للماضي من غير غضب.
وأول مرة تعترف لنفسها إن الحب عمره ما كان ملكية.
أما عيلة فرح...
فبعد شهور طويلة بدأت بعض العلاقات ترجع تدريجيا بس ابوها زي ماهو
رفعت فرح عينيها للسماء.
وحست براحة عمرها ما حسّت بيها قبل كده.
لا لأنها كسبت معركة.
ولا لأنها انتصرت على حد.
لكن لأنها أخيرًا لقت مكان تنتمي له.
سندت رأسها على كتف سيف.
وابتسمت.
لأن المرة دي...
مكانتش خايفة من بكرة.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!