الفصل 2 | من 14 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
10
كلمة
1,014
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الثاني 2 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الثانية لم يعد يتذكر اسمه لكنه حين رفع عينيه، كان يكفي حضوره ليُعلن أن الهيبة لا تُنسى. فارس السيوفي… الرجل الذي سقط جسده ولم تسقط ملامحه. استيقظ بلا ذاكرة، لكنه ما زال يحمل في نظرة واحدة بقايا رجل كانت تخشاه الحياة.

بالرغم من الحزن الذي سكن قلبه بسبب حقيقة ماضيه، ونظراتهم التي كانت تعبر عن مدى أخطائه وصفاته المخجلة، كان يرى بين طيات تلك النظرات بعض من الخوف، وهذا يعنى أن شره لم يتوقف عند الأخطاء فقط، ولكن تأكد أن بطشه طال الجميع.

رحل عوني بعد أن أكد له عز أن حالته الجسدية والنفسية لا تسمح بالإستجواب أو حجزه بعيدًا عن المشفى، وفي ظل تلك النظرات التي كانت تحيط به، لم يرى سوى نظرة شفقة ممزوجة بالحزن واحدة داخل عين سعد، ثم وقعت عينيه على يارا التي تنظر إليه بتعجب، كيف تغير إلى هذا الحد؟ وكأنه ولد من جديد كشخص آخر. فارس السيوفي يطالب بأن يحاسب على أفعاله!

نظر إلى عائلته التي تقف بجواره، يتحدثون بغضب وضيق مما فعله ذلك الضابط، أما نيرة فترمقه بنظرات حزينة، ثم اقتربت منه وقبضت على كف يده، قاطعت شروده فنظر إليها ثم عاد يتأمل ملامح يارا من جديد، ثم لاحظ علامات التعجب على وجهها أكثر عندما اقتربت منه نيرة، فنظر إليهم جميعًا وقال: كفاية كلام، لو سمحتو أخرجو كلكم من الأوضة، ماعدا الدكتورة وسعد. نظرت له نيرة ثم قالت: أنا كمان أخرج يا فارس؟

فارس: أسف، بس معلش أنا محتاج أتكلم مع الدكتورة شوية. ناهد: يا حبيبتي متخافيش، فارس بس متلغبط وعايز يفهم أكتر، متفهميش الموضوع غلط. أومأت لها بحزن وقالت: حاضر يا عمتو، هخرج يا فارس. تركت يده لتغادر ولكن قبض عليها بيده الأخرى، وحاول أن يطمئنها ولا تشعر بالغيرة التي طغت على ملامحها، ثم قال: إديني بس شوية وقت، أنا هفتكرك أكيد، بس استحمليني، ممكن؟ نظرت إلى عمق عينيه، وابتسمت له بهدوء وغادرت، ثم لحق بها باقي أفراد العائلة.

جلست يارا بجواره واقترب منه سعد وقال: أوامرك يا فارس باشا. فارس: أنا مش عارف ليه مش مرتاح لأي حد حواليا، ماشي يا دكتورة إنتي قولتي إنه طبيعي، بس مش طبيعي أحس بالراحة معاكو إنتو بس. سعد إنت بتقول إنك تعرفني من قبل الحادثة بأسبوعين، والدكتورة شافتني مرة واحدة، هو أنا لوحدي اللي حاسس إن فيه حاجة مش مفهومة. يارا: كويس إنك ارتحت مع أستاذ سعد، خليه جنبك على طول.

سعد: ليا الشرف يا باشا، بس أنا عايز أقول حاجة غريبة شوية… الدكتورة يارا، حضرتك كلفتني قبل ما الحادثة إني أدور عليها، والصراحة استغربت لما دخلت الأوضة وشفتها قدامي. نظر له فارس بتعجب ثم قال: طيب قولتلك دور عليها ليه؟ سعد: لا يا باشا حضرتك مقولتش. نظر نحوها فرأها شاردة، فقال: ما تفهميني يا دكتورة. يارا: لأ الحقيقة معرفش السبب، ديه حاجة عندك إنت مش أنا.

تنهد فارس ثم قال: طيب أنا عايز أطلب من حضرتك طلب، إنتي قولتي أخلي اللي قلبي مرتاحلهم جنبي وأبني جدار ثقة بيني وبينهم، سعد خلاص هيبقى معايا، فا بطلب من حضرتك تفضلي معايا إنتي كمان. يارا: ما أنا معاك وأي وقت هتحب تتكلم هسمعك. فارس: أنا عارف إن طلبي غريب، بس أنا عايزك معايا على طول، واضح إن عندك خلفية عن حياتي القديمة، أو يعني عارفة أنا كنت بعمل إيه زمان، وعشان كده أنا محتاجك جنبي.

يارا: ما هو عشان عارفة سُمعتك كويس صعب أفضل جنبك طول الوقت، أنا الدكتورة بتاعتك وهنتقابل كتير ونتكلم كتير، وأي وقت هتحتاجني هتلاقيني، ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي حتى الخاصة وعنوان العيادة وعنواني الشخصي كمان، لو حبيت تتكلم معايا في أي وقت هتلاقيني موجودة. تنهد بحزن، تُرى ما هي حقيقته التي جعلت الجميع ينفر منه؟

لاحظت يارا حزنه فقالت: عمومًا إنت هتفضل في المستشفى وقت طويل لسه عشان العلاج الطبيعي، وأنا هفضل معاك هنا دايمًا لأن فيه حالات كتير في المستشفى بتابعها بنفسي، ولحد ما تخلص علاجك أنا متأكدة إنك هتكون أحسن. وبعدين واضح إن الأنسة اللي كانت معاك من شوية مهتمة بيك وإنت كمان، ليه بتطلب مني أنا كده. فارس: أنا مش مهتم بيها، بس هي بنت عمي زي ما بيقولو يعني وكمان خطيبتي، لما لاحظت إنها اتضايقت إني ببعدها عني قولت أراضيها بس.

ابتسمت يارا وقالت: لأ هو واضح فعلًا إن فيه تحول كبير في شخصيتك، غريب بجد، كأنك حد تاني. فارس بتردد: هو أنا… كنت وحش أوي، صح؟ يارا: خلينا في فارس اللي موجود دلوقتي، ده الأهم حاليًا، مهما كان اللي عملته زمان كان غلط أو صح مش مهم، ربنا إدالك فرصة تصلح كل الغلط اللي كنت عايش فيه، وديه مش بتحصل كتير، وطالما عندك إستعداد تدفع تمن أخطاءك بالشكل ده، فكلنا جنبك وأنا أولهم.

يعد هذا الحديث هو أول ما بعث بقلبه الراحة، كان بمثابة قطرات الندى التي تلامس أوراق وردة زابلة، أعادت لها معنى الحياة والأمل من جديد، ابتسم لها وهو ينظر إليها بامتنان، ففقدت صرامتها للحظات، ونظرت داخل عينيه بهدوء، لأول مرة تلاحظ ملامحه عن قرب، بل لأول مرة تراه بعين مختلفة، فكانت تنفر منه كثيرًا بالسابق ولكن هذا النفور قد بدأ تلاشى الآن. تحمحمت ثم طلبت منه أن يرتاح قليلًا، ثم خرجت من الغرفة وظل سعد بجواره.

اقترب منها جلال وقال: طمنينا يا دكتورة. يارا: متقلقوش، كل اللي فيه دكتور فارس دلوقتي طبيعي، وطبعًا ديه أول جلسة ولسه قدامنا وقت طويل عشان يقدر يعيش بصورة طبيعية من غير الخوف والقلق اللي جواه ده، بس أهم حاجة إنتو، لازم تحاولو تبنو الثقة بينكم وبينه وكمان تساعدوه يمكن يفتكر، حتى لو هتحكو ليه كل حاجة عن حياته، بس يعرف هو مين وكان عايش إزاي. ناهد: تمام يا دكتورة. تركتهم وذهبت،

ثم نظر لهم كمال وقال: يلا نروح بقى، الوقت إتأخر وأنا تعبت من الوقفة ديه. جلال: وأنا كمان، وأصلًا معاد الزيارة خلص من بدري. ثم رحلو جميعًا وتركو فارس مع سعد بالمشفى.

_في أحد الحارات الشعبية، بين الطرقات القديمة التي تعج بسكانها، وسط الأصوات المرتفعة، والأطفال اللذين يركضون بسعادة خلف تلك الطابة الصغيرة، ومنافذ البيع الصغيرة التي مر عليها من الزمن ما أخفى معالمها الجميلة، ولكن بقت تلك الروح الطيبة لسكانها باقية لم تتأثر بالوقت.

تمشي تلك الفتاة التي ترتدي جلباب مصري أصيل، تضع حجاب للسترة ويظهر منه خصلات شعرها الذهبي، تتمايل بدلال أمام كل من يراها وابتسامتها ترتسم على ملامحها وهي تنظر إلى ذلك الشاب اليافع الذي يقف أمام منفذ بيعه الصغير، 1 2 3الصفحة التالية CaMoمنذ 5 أيام 0 10 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...