عامر: هل تعرفين منزل السيد عثمان؟
خولة: نعم
عامر: ممتاز، عرفت ماذا سأفعل الآن.....
خولة: ماذا ستفعل؟
عامر: أولاً، خذيني أنا وحازم إلى منزل السيد عثمان،
-أشار إلى جنوده، وقال لهم: أنتم ابقوا هنا.
-أخذتهما خولة إلى منزل السيد عثمان، وعندما وصلوا، وجد عامر الباب مغلقًا ولكنه ليس مقفلاً، ففتحه ثم أشار إلى خولة أن تنتظرهما بالخارج، وأخذ حازم وزلفَ إلى الداخل، ثم قال له: ابحث معي عن المفتاح الأسود.
- حازم: حاضر
-بحثا عن المفتاح ووجده عامر بالفعل في أحد ملابس السيد طلعت، فأمسكه وأعطاه لحازم، وقال: ستذهب الآن إلى البوابة وتغادر هذا العالم فورًا.
حازم: وانتَ؟
عامر: لأ، أنا مش همشي من هنا غير لما أعمل اللي كنت جاي علشانه، لازم أحمي غرناطة من الصليبيين.
-صرخ حازم وأمسك عامر من كتفيه وهزَّهُ هزًّا عنيفًا، وهو يقول: قصدك تحمي سارة.
صرخ عامر: تاني، هتقولي علشان سارة؟!!!
حازم: عامر انت مجنون!!؟، أقسم بالله ما هسيبك غير لما ترجع معايا، انتَ أكيد جرى لعقلك حاجة!، يابني فوق احنا مش من العالم دا أصلا، وبعدين غرناطة اي دي اللي عاوزين نحافظ عليها وهي في يد الأسبان دلوقتي!، يا عم احنا عارفين نرجع فلسطين وبلادنا كلها اللي اتاخدت مننا قدام عنينا في عالمنا الحقيقي علشان نيجي نرجع البلاد اللي سقطت بقالها قرون أصلا!.
-تمالك عامر غضبه ثم وضع يده على كتفيّ حازم بلطفٍ، وقال: يابني كام مرة قلتلك سارة دي مش فارقة معايا لأنها سارة، ولكن لأنها واحدة مسلمة مش عاوز حد يقرب منها علشان هي أولاً زي أمي وأمك وأختي، هي شرفي وشرفك، هي القلب الطيب اللي بيحب غرناطة بجد وقلبه على الأمة، وثانيًا سارة دي لو حصلها حاجة، يبقى غرناطة كلها كدا مع السلامة، أنا لسه مش فاهم أي حاجة في أي حاجة هنا، وكل الناس الشرفاء في السجن دلوقتي، يا هيتقتلوا يا هيكملوا بقية حياتهم في السجن، وبالنسبة لفلسطين هترجع، والله هترجع، دا وعد ربنا لينا، ولما فلسطين ترجع كل بلادنا المسلوبة هترجع لحضننا تاني، بس احنا لازم نصبر ونغير نفسنا علشان ربنا ينصر دينه بينا، لأنه كدا كدا هينتصر سواء بينا أو بأي عباد من عباده، أما بقا بالنسبة لغرناطة اللي بتقول إنها سقطت أصلا، وليه هنحارب علشان حاجة عارفين إنها سقطت أصلا، فأنا مش هقولك غير إنك لازم تفتكر محاكم التفتيش الأسبانية واللي اتعمل في مسلمي الأندلس التانيين وفي نساء الأندلس، يا حازم يا اللي بتغير على عرضك، ولا انتَ شايف اي؟.
حازم: أيوا يعني احنا هننتقم يعني؟
عامر: هنحاول نحافظ على غرناطة علشان مايحصلش في أهلها زي اللي حصل في باقي الأندلس اللي ضاع، ولو سنحت لينا فرصة للانتقام ورب العزة ما هتردد لحظة أبدًا، انت يائس كدا ليه يابني مش يمكن احنا اللي نغير الماضي، ونعيد كتابة التاريخ وننتصر.
حازم: اه وهنعمل دا كله لوحدنا صح؟
عامر: يا صاحبي كام مرة قلتلك إن احنا مؤمنين؟!، احنا مش في الهوا، ومش لوحدنا، احنا معانا معية الله، يعني معاااااانا ربنا، فهمت يا جميل؟!
حازم: تمام فهمتك، آسف إني اتعصبت.
عامر: يا عم ولا يهمك، حقك تتعصب علشان الموضوع كله جنان في جنان، أنا عن نفسي ساعات بسرح كدا وبحسني بحلم أو بتخيل، مش مصدق كل اللي احنا فيه دا، بس خلي بالك إياك تقاطعني أبدًا قدام الجنود أو تعلي صوتك عليا، وماتتكلمش لحد لما نشوف حل للهجتك دي، مش عاوزهم يعلقوا عليها ويفكروا انت ليه بتتكلم كدا.
حازم: تمام يا قائد، خد المفتاح دا بقا خليه معاك، أحسن يضيع مني.
عامر: ماشي يلا بينا علشان اتأخرنا على الجنود.
حازم: اه صحيح، يلا
-خرج حازم وهمَّ عامر هو أيضًا بالخروج ثم لمحَ بطرف عينه كتابًا فجال في ذهنه أنَّهُ الكتاب الذي كان يتحدث عنه السيد طلعت، فخاف أن يدخل شخصٌ ما ويسرقه، فدخل وأخذه ثم بحث فلم يجد غيره، وخرج.
خولة: ماذا كنتما تفعلان طوال تلك المدة؟، وما هذا الكتاب؟.
عامر: أنتِ تسألين كثيرًا، وهذا يعني أنَّ رقبتكِ في خطر، فأنصحكِ بالحفاظ عليها.
خولة: أأنتَ تهددني؟، يا لك من وقح، تهددني وعبدون يحتجز زوجتك، ولا تدري ماذا يفعل بها؟!!
غضب عامر ثم أخرج سيفه من غمده، وقال لها: اصمتي وإلا قطعت عنقك، سارة ليس زوجتي، لو كانت زوجتي لما كان لذلك الكلب أن يجرؤ على الإقتراب منها، ولكنِّي لن أترك سارة، ولن أسمح بمسَاسِ شعرةٍ منها.
خولة: ماذا قلت؟!!، ليست زوجتك؟!
-لحظة صمت.....
-أصاب عامر التوتر واحمرَّ وجهه...
عامر: أقصد.......، كنت أقصد أنَّ...، ماذا تريدين يا فتاة؟!.
خولة: أريد أن أعرف ماذا ستفعل لتواجه عبدون؟، وسأترك ما قلته منذ قليل ولكنِّي أعدك أنني سأفهم لماذا قلتَ هذا، ولماذا توترت واحمرَّ وجهك،ولكن الآن أريد معرفة الخطوة القادمة.
عامر: هذا أمرٌ لا يعنيكِ، ولكن على كل حال أنا أشكرك على إيصال الرسالة إليَّ، أشكرك كثيرًا، ولكن ما بعد ذلك هو شيءٌ لا يعنيكِ.
خولة: كيف لا يعنيني؟!!، أخذ الجنود أبي أمام أعيننا أنا وأمي وإخوتي الصغار، ولا نعرف كيف كان مصيره، هل قُتِلَ؟، أم مازال معتقلاً؟، ثم تأتي أنتَ وتقول لي لا يعنيني!!.
عامر: أنتِ لا تعرفين شيئًا، نحن على حافة الهاوية الآن، ورقابنا جميعًا مطلوبة عند عبدون.
خولة: أعلم ذلك، وأعلم أنني إذا وقفت إلى جانبك سأكون قد وضعت رقبتي بيدي تحت سيف عبدون.
عامر: ممتاز، وماذا تريدين الآن؟.
خولة: أريد أن أعرف ما تخطط له، وما ستفعله.
عامر: وكيف أخبرك بشيءٍ مثل هذا وأنا لا أثق بكِ، ولا أعلم لمن يكون ولاءَك؟
خولة: ولماذا أوصلت لكَ رسالة الأميرة إن كنت خائنة؟!!، وكيف أخونك وأنا ابنة رجلٍ شريفٍ معتقل، رجلٌ لم يكن ذنبه إلا أنَّه يحبك ولم يوافق على خيانتك أو خيانة غرناطة.
عامر: حسنًا، أنا آسف لأنني ظننت بكِ هذا، ولكن يا سيدة خولة، افهميني، أنا لا أعلم لماذا تريدين معرفة ما سنفعله؟، وماذا ستفيدك معرفة ذلك؟.
خولة: سأكون معكم، حتى أنتقم لوالدي.
عامر: كيف؟
خولة: أريد أن أكون معك، اعتبرني جنديًّا مواليًّا لك، ودعني أثأر لأبي.
عامر: هذا أمرٌ مُحال.
خولة: محال؟!!!!!
عامر: أجل.
خولة: يا سيد سراج الدين، سواء وافقت أم لم توافق، أنا سأقاتل عبدون وجنوده على أية حال، معك أو بدونك، مع جنودك أم بمفردي، سأقاتل عبدون، وسأنتقم لأبي.
عامر: يا خولة، أنا أخاف عليكِ، أنتِ تبدين فتاةً رقيقة، ولستِ أهلاً للقتال، أعدك أنني سأفكر في أمرك لاحقًا، أما الآن فيجب أن......
-غضبت خولة واتسعت عيناها وصرخت في وجهه: لا، أنت لم تعد تعطي الأوامر يا سيد سراج الدين، أنت الآن ضعيف وتحتاج إلى من تستند عليه، كفاكَ غرورًا وعجرفة، هذه ليست قضيتك بمفردك، أنت ستقاتل من أجل سارة، وأنا سأقاتل من أجل أبي، وكلنا نقاتل من أجل تخليص غرناطة من ذلك الطاعون المدعو عبدون.
- صمت عامر للحظة، ثم قال لها: لا، لن أوافق، هيا اغربي عن وجهي، وعودي إلى بيتك....
خولة: حسنًا، أنت الآن تتحداني، وخولة قبلت التحدي، وأعلم كيف سأجبرك على احترامي، وداعًا يا زوج الأميرة...
- ذهبت خولة، وذهب عامر وحازم إلى جنوده
- ظل عامر ينظر خلفه طوال الطريق خوفًا من أن تتبعهما خولة، ولكنها بالفعل كانت تختبئ وتتبعهما سرًّا حتى وصلا إلى الجنود وأكملوا سيرهم باتجاه القصر......
- وفجأة قال عبد الرحمن بصوتٍ منخفض: توقفوا هذا الجنديّ القادم نحونا هو من حرس عبدون، وموالٍ لك يا سيدي، رأيته يشير إليَّ بأن نقف مكاننا....
- توقفوا جميعا، ثم جاء الجنديّ، ونظر إلى عامر الملثم دون أن يتكلم.
- فقال عبد الرحمن وهو يهمس له: لا تخف، إنه القائد سراج الدين.
الجنديّ: الحمد لله على سلامتك وعودتك إلينا يا سيدي.
عامر: لماذا أوقفتنا؟
الجنديّ: سأخبركم، ولكن إذا سمحت، إلى أين أنتم ذاهبون؟
عامر: إلى قصر الحمراء .
الجنديّ: لا، لا، أنصحك يا سيدي ألا تذهب إلى هناك، لن تجد عبدون هناك.
عامر: لماذا؟
الجنديّ: جاء رسولٌ من الملك الصليبي فرديناند إلى عبدون يطلب منه أن يسلمه الأميرة سارة لتكون جاريةً له، وعبدون وافق على طلبه، وسيسلمه الأميرة.
غضب عامر غضبًا شديدًا وعبس بوجهه وقال: يسلمه الأميرة سارة!!!، جارية!!!، عبدون الحقير، لقد كتبت الآن نهايتك بيدك، أخبرني أين سيكون التسليم؟.
الجنديّ: بالقرب من باب فُخَّار. سيأتي الصليبيون من منطقة ألميرا الجبلية، وسيلتقون بعبدون وجنوده خارج أسوار المملكة لتسليم الأميرة.
عامر: جيِّد
عبد الرحمن: أخبرنا بماذا تفكر يا سيدي؟
عامر: سأعلن الحرب من أجل سارة.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!