الصحية الحادي عشر بنت القرية الفصل الاول بقلم أية السمحاوي " أنا عايز حق أختي.. اختي دمها متصفي في الحمام، و بطالب بخروج الجثة للتشريـح " كان صوت أخ المجني عليها _رحاب السيد لقوها نايمة على السرير، و الحمام غرقان دم، و كدمات في الوش بشكل عنيـف. شديت الكرسي قعدت قدام _تامر السيد _شقيق المجني عليها من الأب السن في حدود خمسة و تلاتين سنة. سألته بهدوء: -" أحكيلي الحكاية من الأول؟ و لما انتم عارفين ان رحاب مقتوله!
دفنتوها ليه؟ محدش بلغ ليه أن في شبهه جنائيه! رفع عينه عليا بقهرة و حزن و بدأ يحكي: -" كنت مسافر جالي تليفون من اختي بتقولي، رحاب ماتت لقوها ميته في الشقة، ارجع من طريقك.. ابوك رافض يبلغ دي دمها متصفي في الحمام.. وقفت على جنب الطريق و بقيت أعيط، مش عارف هرجع ازاي؟ و على ما أرجع هتكون ادفنت! .. رجعت بس رجعت متأخر، كانوا دفنوها.
اتخانقت مع أبويا، ليه دفنتوها دي مقتوله.. و هو يقولي اختك ماتت موتة ربنا يا ابن ستين كلب.. قولت دا راجل كبير و خّرف.. هبلغ عشان حق أختي.. بلغت في قسم القرية، كرشوني و محدش رضى يسمعني.. بقيت أجري من قسم لقسم و باين كلهم بالعين فلوس عشان يسكتوا.. و بعد جري أسبوع، مفيش نتيجة.. و تقدر تستجوب اخواتي اللي كانوا حاضرين وقت الغُسل و وقت ما كانوا في الشقة. "
هزيت راسي بهـدوء و خرج تامر، دقيقة و الباب فتح و دخلت ست في سن سبعة و تلاتين _سميرة السيد _شقيقة المجني عليها من الأب. اتقدمت ببطء، عيونها منتفخه من العياط، سألتها بهدوء: -" انتِ اللي كنتِ حاضرة الغُسل بتاع اختك رحاب.. ممكن تحكيلي شوفتي إيـه؟ مسكت الورقة و القلم و هي بدأت تحكي بصوت مخنوق:
-" وقفت أغسلها مع اتنين من مغسلين الموتى، في اثار لصوابع على رقبتها، و عنيها وارمه جامد و المناخير مكسورة.. مكنش في أي علامات على الجسم، كل ما نغسل نلاقي دم نازل شلال، نمسح الدم و نغسل تاني و نلاقي دم تاني، و احنا مش عارفين مصدر الدم منين.. فـ بنفرد شعرها، هي ما شاء الله كان شعرها طويل جداً. أول ما فردنا الشعر، لقينا الدم نازل جامد.. لقينا... صوتها اتخنق دفنت وشها بين ايديها، مديت إيدي بكوباية ماية، مسكتها
تشرب و مسحت دموعها و كملت: -" لقينا راسها من ورا مكسور و معمول دايرة بحجم كفين، و شعرها كان ملموم و محشور جوه الدايرة دي.. يعني القاتل مكنش عارف يوقف الدم، لم شعرها حشره جوه فتحة الراس.. و عشان نوقف الدم، حشينا الدايرة دي بالقطن و شاش.. لكن للأسف كان النزيف مستمر.. هي متجوزة في قرية بعيد عننا كتير.. عشان كده محدش يعرف ماتت ازاي و ليـــة!
و لما طلبنا الدكتور أول ما وصلنا، سمعت اتنين حريم من الجيران بيقولو لبعض، هما جايبين الدكتور دا ليه؟ دا لو كانوا جابو الدكتور شعبان كان اخد 500 جنية و سكت.. لأن الدكتور اللي جه اول ما شافها بـلغ. " وَّقفت سميـرة خرجت من الأوضة و دخلت الأخت التانية _حنان السيد _شقيقة المجني عليها من الأم و الأب السن تسعة و عشرين سنة.. اتقدمت قعـدت ببطء عيونها جاحظة و منتفخة من العياط، سألتها و أنا بمد إيدي بكوباية ماية قدامها:
-" استاذه حنان، ممكن اعرف اختك رحاب كانت بتشتكي ليكِ بأي حاجة! او من حد؟ شاكين في حد! خرج صوتها حزين و مبحوح و هي بتشرب و بعدين قالت: -" كنت كل ما أكلمها، تقولي أنا كويسة و نور كويسة.. بنتها عندها سنة و نص.. لما روحنا الشقة، كانت الغسالة شغاله و في هدوم في السلة عايزة تتنشـر.. و الحمام غرقان دم.
و واحدة من الجيران ربنا ينتقم منها و يحرق قلبها على أعز ما ليها، قالت للظابط دي بيجيلها تشنجات و كنت بروح اقعد بيها في المستشفى بالأسبوع.. عشان كده الوضع بقى صعب و الظابط مسمعش لحد " ميلت على الترابيزة ثبت عنيا عليها بستغراب: -" و بنتها كانت فين؟ في حاجة مسروقة من الشقة! ردت بحزن و صوت مبحوح و بدأت الدموع تخرج بهدوء: -" مفيش أي حاجة مسروقة، و نور لقناها عند صحبة رحاب.. يعني القاتل هدفه واضـح " ميلت على
الترابيزة بسألها بثبات: -" صحبتها دي موجودة معاكم هنا؟ هزت راسها بأيوا، شاورت ليها تخرج و ثواني و دخلت بنت في سن السبعة و عشرين _سماح رمضان _صديقة المجني عليها.. قّربت ببطء و باين عليها الحزن و القهر. " بنت رحاب كانت عندك ليه؟ في وقت أصلًا رحاب اتقتلت فيه؟ ياريت بلاش لف عليا، عشان متبقيش مشتبه فيه " ردت بهدوء و بدأت تعيط:
-" كنت قاعدة في شقتي مع بنتي، لقيت رحاب جيالي بسرعة و بتقولي خلي نور عندك على ما أجي اخدها، قولتلها رايحة فين؟ هو في حاجة؟ قالتلي لا مفيش هوصل أمي بسرعة و جاية.. مرجعتش تاني، و لسة نور مستنياها.. أقسم بالله العظيم دا اللي حصل يا باشا.. " شاورت لها و قفت و خرجت، دقيقة و دخلت ست في حدود خمسين سنة _سامية _أم المجني عليها اتقدمت قعـدت قدامي، قبل ما اسأل بدأت تتكلم و قالت بحزن و عنيها في الأرض:
-" مشوفتهاش من قبل ما تموت ببخمسـتاشر يوم . كانت عندي هي و نور، أنا بيتي بعيد عنها بخمس شوارع أو ست شوارع. و مشوفتهاش تاني، جريت على بيتها زي المجنونة لما سمعت الخبر، رحاب ماتت! رجعت ضهري على الكرسي و بلف القلم بين إيدي و سألتها بثبات: -" ازاي؟ صحبتها بتقول أن هي جات عندك قبل ما خبر موتها ينتشر بساعة؟ _الضحية الحادي عشر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!