الفصل 22 | من 16 فصل

رواية سلسلة قضايا ال مشتبه بهم الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية السحماوي

المشاهدات
9
كلمة
1,683
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 138%
حجم الخط: 18

القضية العشرون ثاني أكسيد الدم الفصل الثاني بقلم اية السحماوي _سبع حالات جنون مفاجئ في قرية السبعين يا أحمد. بصيت لرحمه بسرعة و الفون لسة على ودني، سبعه كمان!! لا في حاجة غلط، مستحيل تكون صُدفة. نهيت المكالمـة، و كملت طريقي انا و رحمة في الشارع لىبيت الضحية التالته.. دخلنا البيت و برضه مفيش جديد، نفس القعدة نفس النظرة المستسلمه، نفس الفون اللي معلهوش أي حاجة غير الخلفية بصورتها..

لقيت سكيـنـ.ـة صغيرة و منديل قماش كبير عليه دم.. بصيت على البنت اللي ساندة راسها للحيط باستسلام فظيع.. مديت ايدي لرحمه اخدتهم، لكن قبل ما نخرج لفت نظري كشكول فيه قلم و عامل فاصل، فتحتـه لقيت مكتوب _ثاني أكسيد الدم كشرت وشي بستغراب، يعني إيه ثاني أكسيد الدم! اخدت الكشكول معايا، و خرجت أنا و رحمة و شاورت للأطباء تدخل تاخدها. و الحالات التانية مختلفتش حاجة نهائي..

ركبت العربية مع رحمة و خرجنا من القرية، رايحين قرية السبعين.. بعد وقت قصير وقفنا.. لقينا الأهالي متجمعين اللي بيعيط و اللي بيواسي و اللي مرعوب و اللي خايف.. و اللي شاكك إن في كلب مسعور عض البنات دي.. رحبـو بيا و الدنيا تمام، و دخلت لأول ضحية كانت واقفه ضامه نفسها في ركن الأوضة و بتقول و هي بتصرخ: _خدوها هي.. أنا مش هي.. خدوها هي.. أنا مش هي.

لفيت الأوضة برضه، نفس الحكاية فون ضبط مصنع مفيش غير الخلفية بتاعتها، و موس ملفوف جوه منديل غرقان دم. الأطباء دخلو اخدوها، و خرجت تاني اتجهت للضحايا الباقية، و ميختلفوش عن الباقي في حاجة.. انتهيت من كل الضحايا، و معايا من كل واحدة حاجة غريبة، موس، منديل، الفون.. مفيش غير واحد بس اللي كتبت جملة غريبة _ثاني أكسيد الدم

ركبت العربية و رنيت على دكتور عبد الرحمن، أشهر دكتور في الأمراض النفسية و العصبية، و قولتله يستلم هو الحالات دي و عايز تقرير دقيق لأبعد درجة.. كنت سايق و عنيا على الموبيلات بتاعت البنات دي. ازاي ضبط مصنع، و ازاي في خلفيه!! و ازاي كل الحالات دي متشابهه بالدقة دي! و إيه علاقة الموس و المشرط و المناديل و الدم. مش معقول هيكون فيرس للبنات بس يعني..

وصلت للقسم و دخلت المكتب أنا و رحمة، هي بدأت تعمل فنجانين قهوة عشان نعرف نركز كويس. و أنا عنيا مثبتها على الفون.. قلعت الجاكت و شمرت اكمام القميص، و وقفت رصيت الموبيلات جنب بعضها، و المناديل و الأمواس و المشارط و اخدت القلم و وقفت قدام السبـورة.. حاسس إن عقلي واقف بجد، مش قادر أجمع، مفيش خيط واحد يوصلني حتى.

حيطت القلم مكانه و قعدت تاني يدأت أشرب فنجان الشاي، و أنا عينا على السبورة و دماغي بتفتكر شكل البنات عامل ازاي، و كلهم سن صغير 18/15/17/16.. سن يقدر أي حد يضحك عليهم عاطفياً فيه، لو هما مفتقدين الحنان و الحُب في البيت. مسكت فوني طلبت رقم و استنيت الرد، ثواني و جالي صوته المستفز كان نايم: _حضرة الظابط بنفسه بيرن عليا.. يمرحب يمرحب.

_مروان، طالب منك خدمة، اركن كل خلافتنا على جنب، الموضوع مسأله حياة أو موت.. لو تقدر تيجي على مكتبي خلال دقايق.. هكون شاكر ليك.. سلام. قفلت المكالمة و سيبت الفون. مروان هكر بنسبة عالية و هيفيدني جداً. مستفز و هيتأخر على ما يجي، لكن مش مشكلة. سندت ضهري على الكرسي و راسي رجعتها لورا، و شكل البنات و حالتهم مش بيطلع من دماغي، خايف مقدرش اساعدهم خايف مقدرش اوصل لأي خيط أساعدهم بيه.

و اللي عمل فيهم كده، بيلعب على الوتر الحساس، لأن البنت معروفة حساسة جداً و فضولية جداً و يقدر يتأثر عليها بسرعة.. لقيت رحمة وقفت ورايا خللت ايديها جوه شعري و يدأت تعملي مساج و هي بتقولي: _روق دماغك يا أحمد عشان تعرف تركز و تربط الخيوط ببعضها، متتغطش على دماغك. _مفيش خيوط أصلًا يا رحمة عشان أربطها، مفيش بجد، أنا خايف موصلش لأحاجة.. مقدرش أسيب قضية غير لما اجيب حق صاحبها.. البنات دي صعبانه عليا أوي..

غمضت عنيا و هي بدأت تعمل المساج بهدوء، و قالت: _أنا واثقة فيك، مهما كانت صعبة متنساش إنك قايل إن القاتل غبي حتى لو الجميع مشتبه بهم، المرة دي القاتل مقتلش الجسد قتل الروح.. هتوصل يا أحمد.. هدي صوت دماغك عشان تعرف تركز. محستش بنفسي غير و أنا بنام أصلًا، و هي لسة بتعمل المساج، معرفش عدى وقت قد إيه فتحت عنيا على صوت مروان: _طالبني و حضرتك نايم؟ باين انها حياة أو موت برضه. بصيت حواليا ملقتش رحمة، سابتني نايم و طلعت..

اتعدلت و شربت كوباية ماية و ميلت على الترابيزة بشاورله على الموبيلات اللي قدامه: _لو الفون معمله ضبط مصنع، هل خلفية الشخص بتفضل موجودة! كشر وشه و بص قدامه، مسك فون منهم فتحه لقاه فاضي تماماً لكن في خلفية البنت، بص عليا و قالي بستغراب: _ازاي ضبط مصنع و أزاي الخلفية موجودة، دا يدل إن الفون متهكر أصلًا.. بعد ما اتعمل ضبط مصنع الهكر فتحه تاني حط صورة خلفيه و بس.. _طيب تقدر ترجعلي اللي على كل الموبيلات دي قبل الضبط مصنع!!

لقيته رجع ضهره لورا و قال بسخرية: _أنا هكر مش الرجل الخارق.. ضبط المصنع بيرجع الفون جديد، زي العيل لما يتولد كده.. هجيبلك اللي عليه ازاي! _حاول.. جرب مش هتخسر حاجة فضل ساكت شوية، و بعدين وقف لم كل الموبيلات في شنطه صغيرة و قال: _الموضوع صعب، هياخد وقت طويل، موعدكش بنتيجه إيجابية.. و خرج من المكتب، بصيت في الساعة لقيت عدى وقت كتير و الدكتور لسة مبعتش التقارير..

وقفت قدام السبـورة تاني، مسكت القلم و بدأت اخطط ببطء و تركيز كبير و انا بكلم نفسي عشان اسمع صوت دماغي: _هو فعلاً بيلعب على الوتر الحساس، ضحاياه بنات بس لأن البنت معروفة حساسة جداً و يقدر يأثر عليها، بيختار الضحايا بعناية.. سن صغير يعني سن مراهقـة عشان يقدر ينفذ خطته. لكن بيوصل ليهم ازاي؟ ليه كلهم ظهرو في ساعات متفرقه و يوم واحـد!

هو أكيد بيلعب على الجزء النفسي عند البنت، لأن دي الطريقة الوحيدة اللي يقدر فيها يتحكم بعقلها و قلبها. و مستحيل يكون النتايج دي عن حب، لأن حتى لو حب فهيكون ألكتروني.. ليه توصل للمرحلة دي!؟ لكن وارد جداً يكون في جزء ابتزاز، و البنت سن صغير بتبقى مرعوبة للأهل تعرف، فمتقدرش تتحكم في الجزء الوعي و اللاوعي في عقلها، فبتفقد السيطرة على العقل و بتنهار.

و المشارط و الأمواس دي، أكيد لمحاولات انتحار.. لكن ليه مفيش عميلة انتحار واحدة!! سيبت القلم و لفيت على الباب اللي خبط، لقيته دكتور عبدالرحمن قربت منه رحبت بيه و قعدنا احنا الأتنين، سلم ليا التقرير و قال: _الحالات كلها متطابقة، عشان كده جمعتها في تقرير واحد، شرحتلك في كل حاجة و كل نقطة.. استئذن أنا. سمحتله بالخروج و فتحت التقرير مريت عنيا عليه بسرعة و كان فعلاً مكتوب بدقة: _قسم الجنايات المصرية -الضابط أحمد علواني

سبب الإحالة: تقييم حالة اضطراب سلوكي حاد مفاجئ بدأ منذ 72 ساعة

المريضة واعية للزمان والمكان والأشخاص لكنها تظهر انفصال واضح عن الواقع فيما يعرف بفقدان الآنية حيث كانت تشير لنفسها بصيغة الغائب وتردد عبارات مثل "هي مش أنا" و "خدوها هي" عند الإشارة لجسدها وتلاحظ وجود أعراض ذهان ارتيابي حاد موجه حيث تصر المريضة على وجود كيان آخر، مطابق لها شكلاً وصوتاً، مما يرجح أن الهلاوس سمعية وبصرية ذات طبيعة مركبة كما تلاحظ وجود جروح قطعية سطحية متعددة على الرسغ الأيسر لا يصل عمقها لمستوى محاولة الانتحار الجادة وتتفق مع ما يسمى في الطب النفسي بالسلوك الطقوسي القهري، حيث تبدو الجروح كتنفيذ لأمر خارجي وليس تعبير عن رغبة في إنهاء الحياة .

لا يوجد تاريخ مرضي نفسي سابق للمريضة ولا يوجد تاريخ تعاطي مواد مخدرة ولا يوجد تاريخ عائلي موثق لأي اضطرابات ذهانية أو وجدانية كبرى كما أن المستوى الدراسي للمريضة كان ممتاز بشهادة الأهل والمدرسة حتى تاريخ بدء الأعراض مما يستبعد الاضطرابات النمائية أو التدهور العقلي التدريجي

تم عمل تحليل صورة دم كاملة ووظائف كبد وكلى وغدة درقية وأشعة مقطعية على المخ وجاءت جميع النتائج في المعدود الطبيعي ولا توجد دلالات عضوية مفسرة للأعراض الحالية كما تم عمل تحليل سموم وجاء سلبي لجميع المواد المخدرة المعروفة حيث أن الحالة تتماشى مع تشخيص نوبة ذهانية حادة Acute Psychotic Episode حسب الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية DSM

-5 مع وجود سمات غير نمطية أهمها التزامن مع أربع حالات أخرى بنفس الأعراض وفي نفس النطاق الجغرافي، وفي نفس التوقيت الزمني وهو ما لا يتفق مع النمط الفردي المعتاد للذهان الحاد ويستبعد التشخيصات الشائعة مثل الهستيريا الجماعية نظراً لعدم وجود رابط اجتماعي مباشر بين جميع الحالات وعدم وجود محفز جماهيري واضح، كما أن محتوى الضلالات الارتيابية موحد، مما يرجح بقوة وجود محفز خارجي مشترك غير معلوم. توقيع عبدالرحمن محمد

طبيب نفسي في مستشفى العباسية.. سيبت التقرير من إيدي و أنا بدفن وشي بين إيدي. اضطراب ذُهان حاد، دا ابشع من الأكتئاب بمراحل. الشخص المريض بالذُهان، بيبقى مقتنع أن هو صح و أي حد غلط، مقتنع أن في صوت بيكلمه، مقتنع إن في خيالات فعلاً و مهما حاولنا نقنعه إن مفيش الكلام ده مش بيصدق غير نفسه.

الذهان الحاد عمره ما بيجي من فراغ لازم يكون فيه زناد أو محفز أول سبب شائع هو الضغوط النفسية الشديدة جداً زي وفاة حد عزيز فجأة أو التعرض لحادثة أو اعتداء أو صدمة نفسية عنيفة.

أشهر الضلالات عند مريض الذُهان هي ضلال الاضطهاد إنه حاسس إن في ناس بتراقبه أو عايزة تأذيه أو ضلال العظمة إنه فاكر نفسه مفيش منه اتنين أو شخصية مشهورة جداً، أو ضلال الإشارة إنه فاكر إن التلفزيون أو الراديو بيبعتله رسايل مخصوص كمان بيجيله هلاوس ودي يعني إدراك حسي لحاجة مش موجودة في الواقع أقوى الهلاوس وأشهرها هي الهلاوس السمعية يعني يسمع أصوات بتكلمه أو بتعلق على تصرفاته أو بتديه أوامر، وممكن كمان تيجي هلاوس بصرية يشوف خيالات أو أشخاص مش موجودين غير كده بيبقى التفكير عنده مفكك وكلامه ملخبط بينط من فكرة لفكرة بدون رابط واضح وسلوكه بيبقى غريب أو غير منظم ممكن يقعد ساكت تماماً ومبيتحركش لساعات أو العكس يبقى عنده هياج وحركة زيادة من غير هدف..

طيب البنات دي ازاي اتصابت بالذُهان فجأة مع بعضهم كده! وقفت و أنا عنيا على السبورة. و على الأمواس، و المناديل الغرقانه دم. هفكك القضية دي و أحلها ازاي من مجرد موس و مشرط و مناديل و دم. طب البنت تقصد ايه بثاني اكسيد الدم.. قعدت بسرعة اخدت اللاب توب و كتبت في سيرش جوجل يعني ايه ثاني اكسيد الدم.. مفيش حاجة اسمها كده!! مفيش حاجة عليماً و طبياً اسمها كده!! مسكت علبة الأمواس، اشمعنى كلها متكسرة إلا موس واحد!

اكيد دي تقوس دمويه، إن مثلًا بعد ما تعور نفسها لازم تكسر الموس..!! سيبت كل حاجة من إيدي و مسكت فوني بسرعة لما لقيت مروان بيرن، فتحت المكالمة و جالي صوته المتعصب: _أحيـه يا أحمد.. تعاله على بيتي حالاً.. إيه البلوة اللي جبتهالي دي.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...