الفصل 5 | من 6 فصل

رواية سر المشرحة الفصل الخامس 5 - بقلم حماده هيكل

المشاهدات
11
كلمة
1,018
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

عصام الزين قفل المكالمة مع نادر، وعينيه فيها نظرة كلها قلق. لأول مرة من سنين طويلة، حس إن في حد قدر يدخل دايرتهم المقفولة من غير ما ياخدوا بالهم. سند ضهره على الكرسي وقال لنفسه: "يا ترى إيه اللي خلا يونس مجدي يفتح قضية اتقفلت من تلاتين سنة؟ وإيه مصلحته في الموضوع؟ أكيد الراجل ده وراه سر... وأنا لازم أعرفه مهما كلّفني الأمر." وفي الوقت نفسه، كانت أجهزة وزارة الداخلية بدأت تراجع كاميرات المراقبة الموجودة في الطريق اللي حصل فيه الحادثه. يونس كان ضابط معروف، وإصابته خلت الموضوع ياخد اهتمام كبير جدًا. ساعات قليلة، والتقرير الفني خرج بشكل رسمي. الصور أوضحت إن سواق النقل هو اللي دخل بشكل مفاجئ على عربية يونس، فصدر قرار فوري بالقبض عليه. السواق اتجاب على القسم، وفي البداية أنكر أي علاقة ليه بالموضوع. كان بيقول إنه حادث قضاء وقدر، وإنه فقد السيطرة على العربية. لكن مع استمرار التحقيق والأسئلة المتكررة، بدأت ملامحه تتغير، والعرق غرق وشه. وبعد ساعات من الضغط قال بصوت مهزوز: "أنا هقول كل حاجة... بس قدام النيابة.

-

في اللحظة دي، كان في واحد من رجالة عصام الزين واقف قريب من غرفة التحقيق، وسمع الجملة دي بنفسه. خرج من القسم بسرعة، واتصل بعصام الزين. أول ما عصام رد، الراجل قال بتوتر: "السواق انهار... وقال إنه هيعترف بكل حاجة قدام النيابة." عصام قال بصوت بارد خالي من أي إحساس: "لازم يختفي قبل ما يوصل النيابة." الراجل قال: "اعتبره حصل يا عصام بيه." بعد أقل من ساعة، خرج السواق من القسم وسط حراسة، وركب في عربية الترحيلات عشان يتعرض على النيابة. في نص الطريق، وعند إشارة المرور، قربت عربية ملاكي من العربية اللي فيها السواق. نزل منها واحد من رجالة عصام في لحظة خاطفة، قرب من السواق كأنه بيعدي بالصدفة، وضربة بالنار في بطنه، وبعدها جري وركب العربية اللي اختفت في ثواني. السواق وقع على الأرض وهو بيتلوى من الألم، والدم بدأ ينتشر حواليه. الناس صرخت، والإسعاف وصلت بسرعة ونقلته للمستشفى السواق كتن بين الحياة والموت. بعد دقائق، رن موبايل عصام الزين. فتح الخط، فسمع صوت الراجل بيقول: "تمت المهمة يا عصام بيه." عصام قفل الموبايل، وابتسامة غرور باردة ظهرت على وشه. كان مقتنع إن كل خيط بيوصل له بيتقطع أول بأول، وإنه لسه ماسك اللعبة بإيده. لكنه ما كانش يعرف إن كل خطوة بيعملها عشان يخفي الحقيقة، كانت في الحقيقة بتقرب نهايته أكتر وأكتر.

-

عصام الزين قفل الموبايل وهو حاسس إن الأزمة بدأت تتحل، وإن السواق مات ومفيش اى ضرر. قعد في مكتبه، ولّع سيجارة، وسحب نفس طويل وهو مقتنع إن كل الخيوط اللي كانت ممكن توصله اتقطعت. بالنسبة له، يونس في المستشفى بين الحياة والموت، والسواق انتهئ للأبد، بس ما كانش يعرف إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش. في نفس الوقت، وزارة الداخلية كانت أخدت الموضوع بمنتهى الجدية. إصابة ضابط بحجم يونس مجدي عبد الوهاب، والشكوك اللي بدأت تدور حوالين الحادثه، خلّت أوامر تصدر بتشديد الحراسة عليه داخل المستشفى. أفراد أمن واقفين قدام أوضته على مدار٢٤ الساعة، وتعليمات واضحة إن ماحدش يقرب منه غير بإذن. من الناحية التانية، أول ما اللواء حسن الشاذلي عرف بحادث يونس، حس إن الموضوع أكبر من مجرد تصادم عادي. كان متأكد إن اللي حصل مدبر، وإن أصابع الاتهام كلها بتشير لعيلة الزين. لكن المشكلة إنه ما كانش يملك دليل.

-

وفجأة، وهو قاعد في مكتبه بيراجع الأحداث، افتكر حاجة مهمة جدًا. الشنطة اللي كان يونس جايبها معاه. نفس الشنطة اللي كانت فيها الفلاشة، وصور المستندات، وكل الأدلة اللي تثبت الجريمة. اللواء حسن وقف من على كرسي مرة واحدة وقال: "لازم أوصل للشنطة دي... دي الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذ يونس ويوقعهم كلهم." أخد المفاتيح عربيته، ونزل بسرعة، وتحرك فورًا ناحية المستشفى اللي فيها يونس. أول ما وصل، دخل الاستقبال وسأل: "مين الدكتور اللي استقبل حالة المقدم يونس مجدي عبد الوهاب؟" بعد دقائق، جه دكتور شاب وقال: "أنا يا فندم، اللواء حسن طلع كارنيه الشرطة ووراهوله. الدكتور قال: "اتفضل يا فندم." اللواء حسن قال: "كان مع المقدم يونس شنطة فيها أوراق ومحتويات مهمة جدًا تخص شغلنا. محتاجها فورًا." الدكتور قال: "فعلاً كان معاه شنطة، واتحفظنا عليها في الأمانات، ومحدش فتحها." في اللحظة دي، حسن حس إن بارقة أمل رجعت من جديد. أخيرًا الدليل ما زال موجود.

-

الدكتور قال: "اتفضل معايا." اتحركوا سوا لحد غرفة الأمانات. الدكتور فتح الخزنة، وطلع الشنطة السودا اللي كان يونس ماسكها قبل الحادثه. اللواء حسن مد إيده عشان ياخدها، لكن الدكتور قال: "معلش يا فندم، لازم توقّع هنا باستلامها." اللواء حسن قال: "مفيش مشكلة." مسك القلم، ووقّع على النموذج من غير ما يرفع عينه عن الشنطة. وبعدها أخيرًا أخذ الشنطة، وضغط عليها بقوة، وهو حاسس إن اللحظة دي ممكن تكون نقطة التحول اللي هتحدد مصير يونس، ومصير عيلة الزين كلها.

-

اللواء حسن خرج من المستشفى وهو حاسس لأول مرة إن فيه أمل. الشنطة كانت في إيده، والدليل اللي كان فاكر إنه ضاع رجع له من جديد. طول الطريق للبيت كان ماسك الشنطة بإيده كأنها أغلى حاجة عنده. كان عارف إن اللي جوه الشنطة دي مش مجرد فلاشة وصور، دي الحقيقة كاملة... تنقذ يونس، وتهد إمبراطورية آل الزين كلها. وصل البيت، ركن عربيته، ونزل. طلع شقته، وخبط على الباب كذا مرة. ماحدش رد. استغرب، لأن مراته وبنته عمرهم ما كانوا بيخرجوا من غير ما يبلغوه. طلع المفاتيح من جيبه وفتح الباب. دخل الشقة ونادى: "منى... سارة..." لكن ماجاش أي رد. لف في الشقة كلها، ما لقاش حد. الصالة فاضية، أوضة النوم فاضية، حتى المطبخ ماكانش فيه أي أثر لوجودهم. إحساس غريب بدأ يتسلل لقلبه. طلع موبايله واتصل بمراته. مرة... اتنين... عشرة. الرن شغال، لكن ماحدش بيرد. حاول يكلم بنته، نفس النتيجة. بدأ القلق يزيد، لكنه كان بيحاول يقنع نفسه إنهم نزلوا مشوار ونسوا يبلغوه.

-

قعد على الكنبة، والشنطة جنب منه، وعينه على الموبايل. مرت ساعة... وبعدين ساعة تانية. كل دقيقة كانت بتعدي أثقل من اللي قبلها. وفجأة، الموبايل رن. رقم مجهول. حسن رد بسرعة وقال: "ألو" جه صوت: "لو عايز مراتك وبنتك يرجعوا لك سالمين... سلّمنا الشنطة. "غير كده... يبقى إنت اللي حكمت عليهم بالإعدام." حسن حاول يتكلم وقال بصوت متقطع: "إنت مين؟" لكن الخط اتقفل. في اللحظة دي، عينيه وسعت، والموبايل وقع من إيده على الأرض. قلبه بدأ يدق جامد، بص على الشنطة اللي قدامه، وبعدين بص على صورة مراته وبنته المعلقة على الحيطة. كان قدامه نفس الاختيار اللي واجهه الدكتور مجدي من سنين طويلة. يا إما يتمسك بالحقيقة ويخسر أغلى الناس في حياته... يا إما يضحي بالحقيقة عشان ينقذ أسرته.

-

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...