بإحدى غرف نوم الاستراحة الملحقة بالإسطبل، تمددت حنان على الفراش تضع يدها فوق بطنها. رغم شعورها ببعض التقلصات الطفيفة، إلا أنها كانت سعيدة وهي تتذكر صباح ذلك اليوم بمنزل والدها. شعرت بغثيان وهبوط وذهبت إلى الحمام أكثر من مرة في وقت قليل. لاحظت والدتها ذلك، وفي البداية انزعجت بلهفة، لكن سرعان ما ابتسمت حين عادت لتجلس بجوارها بالمطبخ. شعرت بوهن، فسألتها بعض الأسئلة. أجابتها حنان، ومن إجاباتها أصبح لديها شبه يقين،
وقالت لها: "هبعت حد الصيدلية يجيب اختبار حمل." "اختبار حمل"، همست بها حنان وفهمت بسمة والدتها. انشرح قلبها وهي تتمنى صدق ذاك التوقع. بالفعل، بعد قليل، كانت الاثنتان تبتسمان بفرحة غامرة بعدما تأكدن. كذلك أرادت حنان التأكيد من طبيبة متخصصة. بالفعل، هاتفت والدتها زوجها وأخبرته، ثم ذهبت هي وحنان إلى الطبيبة التي أكدت حملها. فرحة كبيرة غزت قلبها.
بينما بمحلج الكتان الخاص بوالدها، كان يجلس مع حفظي يتناقشان سويًا بشأن أحد الأعمال. إلى أن صدح هاتفه، لم يتجنب وقام بالرد على زوجته وهو جالس مع حفظي دون أن ينتبه لتركيز حفظي معه. شبه استمع إلى حديث عمه وفهم أن زوجة عمه تأخذ منه الإذن للذهاب إلى الطبيبة مع حنان.
انشغل عقله بالسبب، لكنه لم يسأل كي لا يلفت نظر عمه. كذلك لا يود منه أن يخبره أن كل شيء قدر، وأنه لم يفضله عليه. يود إكمال بقية خطته، أنه تقبل القدر كما يقول، وصرف نظره عن حنان وأنها أصبحت ابنة عمه فقط. يكبت ذاك الغضب بقلبه، يمارس أسلوبًا آخر بالضغط على حنان نفسها. لديه يقين أنها لا تخبر زوجها بتلك الرسائل الذي يرسلها لها من رقم آخر احتياطيًا. حتى لو أفصحت بتلك الرسائل، يستطيع نفيها بسهولة. الرقم مسجل باسم شخص آخر. لكن لديه يقين أن حنان تعلم أنه هو من يرسل لها الرسائل والصور. يعلم شخصية حنان المهزوزة والشبه جبانة، بفضل معاملة عمه الصارمة. ربما تلك نقطة رابحة له يستغلها.
بينما بعد قليل بعيادة الطبيبة النسائية، أكدت نتيجة ذاك الاختبار وأخبرتهم أنها حامل تقريبًا منذ ليلة زفافها. بعد وقت، بمنزل مجدي السعداوي، امتثل حفظي لمطلب عمه لتكملة بقية النقاش الخاص بالعمل في المنزل لشعوره بالإجهاد. كذلك تناول العشاء سويًا. بنفس وقت دخولهم إلى المنزل، كانت سناء تدخل المنزل. سألها مجدي: "كنتِ فين لدلوق." أجابته ببسمة وهي تنظر إلى حفظي: "هبجي أجولك بعدين."
تعصب مجدي ونظر إلى حفظي. فهم أن زوجته لا تود البوح أمامه، فقال بغضب: "حفظي مش غريب، بجولك كنتِ فين." شعرت بالحرج وعدم الراحة، لكن أجابت: "مش كنت كلمتك عالموبايل وجولت لك هروح مع حنان للدكتورة." تنهد مجدي بنرفزة قائلًا: "آه، والسبب إيه؟ ولا هو دلع ساعة ما تكح تجري عالدكتورة." نظرت سناء نحو حفظي والتزمت الصمت، مما ضايق حفظي أكثر. لكن تغاضى مجدي قائلًا: "خلي الحديت لبعدين دلوق هاتي لينا الوكل وفين أحمد؟ ردت سناء ببساطة:
"أحمد زمانه رجع من الدرس، ربع ساعه بالكتير والوكل يكون جاهز." أومأ لها بصمت وأشار لحفظي أن يتبعه إلى غرفة الضيوف. ما زال لدى حفظي فضول معرفة ما تخفيه سناء عمد، دون انتباه من مجدي، ضغط على زر رنين هاتفه. نظر له وتنحنح قائلًا: "ده إتصال من أخوي، هطلع لبره أرد عليه الشبكه إهنه بتبقى ضعيفه."
أومأ مجدي له. خرج لوقت قليل ووقف بحديقة المنزل. عاد مرة أخرى، لكن توقف على جانب باب الغرفة. كانت سناء تتحدث مع مجدي، الذي تُبرر له سبب ذهابهم إلى الطبيبة. تصنم مكانه على جانب باب الغرفة حين سمع قولها: "الدكتورة قالت لينا إن حنان حِبله من ليلة فرحها." لمع وجه مجدي بسعادة قائلًا: "الحمد لله، كنت خايف الحديت اللى كان بيتقال عن آدم إنه ناقص رجوله." فهمت حديثه وقالت بتذكير:
"فاكر لما جولتلى، جولت لك بس هى تِحبل الحديت ده كلياته هيبجي إشاعات، لو عارف إنه معيوب مكنش هيتجوز ويفضح نفسه." أومأ رأسه موافقًا على حديثها قائلًا: "بحمل حنان إكده ثبتت أقدامها عند دار العوامري، ويا سلام لو ولد وكمان يبجي الحفيد الأول، بكده الرابط بينا وبيناتهم هيزيد متانة." فهمت سناء مغزى طمع قلب مجدي، كأن ما يهمه فقط هو المكسب من ذلك النسب، لا سعادة ابنته. تنهدت قائلة:
"الأهم ربنا يتمم لها وتقوم بخير هي واللي في بطنها، هروح أجول لـ أحمد أن الوكل جاهز، يكون رجع حفظي." أومأ لها بعيون لامعة. بينما سريعًا توجه حفظي نحو باب المنزل كأنه يدخل الآن، لكن بقلبه بركان مشتعل من الغضب.
عادت حنان تضع يدها على بطنها تمسدها بحنان وسعادة. وبسمة ارتسمت على وجهها وهي تعتدل جالسة على الفراش حين دخل آدم الغرفة. يظهر على وجهه الإرهاق، وهو يتوجه ويجلس على طرف الفراش متنهدًا بإرهاق. توجهت وجلست خلفه تضع يديها على كتفيه بحركات دائرية جعلته يشعر بالاسترخاء وتنهد. قائلًا: "فكرت، قولت هرجع ألاقيكي نايمه. اليوم كان طويل ومرهق." تبسمت وهي تدلك له كتفيه قائلة:
"فعلاً اليوم كان مرهق، بس الخبر اللي عرفته ضيع كل الإرهاق." سألها بفضول: "وخبر إيه اللي مفرحك أوي كده ومطير النوم من عينك." تركت تدليك كتفيه ونزلت من على الفراش. وقف أمامها تنظر إلى كل ملامح وجهه، تنتظر رد فعله وهي تجذب إحدى يديه تضعها فوق بطنها تُخبره: "الخبر هنا." نظر لموضع يده ونظر لها بدون فهم. تبسمت على ذلك وأكملت: "الخبر هنا إننا هتبقي تلاته بعد أقل من سبع شهور."
اتسعت عيناه وهو يفهم تلميحها، ثم نهض واقفًا يحتويها قائلًا باستفهام: "قصدك... "أنا حامل." ضمها بسعادة قائلًا: "ده أحلى خبر عرفته، مش بس النهارده، لاء بعمري كله." عانقته بمحبة قائلة: "وأنا كمان يا آدم، ربنا استجاب لدعواتي إنك تكون من نصيبي وأبقى أم أولادك، وأهو البداية." ضمه أقوى وهي تقبل وجنته بسعادة. بعد قليل كانت مستلقية برأسها فوق صدره.
هنالك شعور بالألم يشعر به آدم بساقه، لكن فرحته بخبر حمل حنان قد أنساه ذلك. رفعت حنان رأسها عن صدر آدم ونظرت لوجهه. سرعان ما ابتسم لها. بادلته البسمة قائلة: "بتمنى ربنا يرزقنا بولد يا آدم ويبقى فيه كل خصالك، الشهامة والشجاعة." ابتسم لها بمودة، وجذبها على صدره مرة أخرى دون رد. بينما حنان عاودت الحديث: "آدم، إنت ليه وقفت كتابة؟ من فترة مبتكتبش مقالات ولا قصص." تنهد بضجر قائلًا:
"مش عارف ليه وقفت كتابة، مع إن دي هوايتي من زمان، بس الفترة دي دماغي مشغولة بالأحداث اللي بتحصل معانا، آخرها كتب كتاب إسماعيل. حاسس كمان بشعور مش فاهمه. خالتي رحيمة دايمًا كانت تزرع جوانا روح التحدي والأخوة وإننا لازم نكون سند لبعض، مع إني آخر واحد ممكن يكون سند." "أنا 'المُعاق' زي ما بيقولوا عليا." رفعت رأسها عن صدره نظرت له بعتاب قائلة: "من فضلك بلاش تقول على نفسك كده، إنت فارس شجاع."
لمعت عيناه ببسمة وهو يجذبها للعودة إلى صدره. متنهدًا يقول: "شوفتك إنتِ وإيمان وخالتي كنتم منسجمين وكمان معاكم ثريا." تبسمت حنان قائلة: "تعرف، ثريا حاسة إنها واخدة جنب لوحدها مش عاوزة تختلط باللي حواليها. بغض النظر عن إنها هي وعمتك ولاء مفيش بينهم مودة. بالعكس، ثريا بحسها بتتعصب بسرعة وده اللي بتضغط بيه عمتك ولاء عليها وتوقعها دايماً في الغلط. معرفش ليه عمتك بحسها بتتحامل على ثريا بدون سبب."
فكر آدم للحظات ثم تذكر قائلًا بتبرير: "يمكن السبب إن ثريا كانت مرات ابن أختها ومش متقبلة إنها تبقى مرات شخص تاني، كنوع من إرضاء أختها." وافقت حنان قوله قائلة: "يمكن جايز." ابتسم آدم وهو يضم حنان متثائبًا. تبسمت حنان قائلة: "واضح إنك مرهق أوي." تنهد آدم قائلًا: "الفرسة اللي ولدت بقالنا كام يوم مراقبينها، كانت تعبانة بس الحمد لله ولدت بسلام وجابت مُهرة شكلها هتبقى جامحة." ابتسمت حنان قائلة:
"مهما كان جموحها حبيبي مراوض وهيقدر يراوضها ويخليها تنقاد له." بشقة ثريا. بدأ مفعول المسكن يهدئ ذاك الألم. بعد أن خرجت من المرحاض، كان سراج يبدل ثيابه بغرفة النوم. كان يقف نصف عارٍ بجذعه العلوي. رمقته نظرة خاطفة وذهبت نحو الفراش وتمددت عليه تُغمض عينيها بهدوء بعد زوال ذلك الألم. سرعان ما شعرت بهبوط الفراش، وبسبب تمدد سراج بجوارها، بقصد أعطت له ظهرها تنام على جانبها. تكاد تستجيب لتلك الغفوة التي تسحبها، لكن...
قبل لحظات، تمدد سراج على الفراش. نظر نحو ثريا التي استدارت وظهرها له. تنهد بصبر ولم يفكر سوى بذاك الشعور الذي يجذبه نحو ثريا وطوق للشعور بها قريبة منه. اقترب منها وسرعان ما ضم جسدها، يدس رأسه في عنقها يتنهد بتوق، يهمس اسمها بنعومة. أضعفتها رغم أنها تشعر برغبة في النوم. رغم عنها أيضًا، استدارت تنظر له قبل أن تحاول نفض تلك المشاعر وتعود لبرودها وتبلدها. أربكتها قبلات سراج التي تقبلتها بعفوية. سرعان ما تبسم سراج وهو يضم جسدها بعدما علم سبب سوء مزاجها المتقلب. ضمها لصدره وغفى. هي كذلك، رغم أنها حاولت التمرد والابتعاد عنه، لكن بسبب همس سراج لها،
استسلمت لذاك القيد: "ثريا نامي بلاش عِند." قبل أن تتمرد، قبلها قبلة جعلتها تصمت وتهدأ. بعد مرور يومين. صباحًا. أمام منزل والدة ثريا. تبسم فتحي لممدوح الذي يقترب منه يلقي عليه الصباح. مد فتحي يده له بإحدى عبوات السجائر قبل أن يطلب منه، لكن رفض ممدوح قائلًا: "لاء سجاير إيه يا عم فتحي، دلوقتى أنا أستاذ لتلاميذ ولازم أبقى قدوة لهم. أنا الحمد لله شبه أقلعت عن التدخين." ابتسم له فتحي قائلًا: "عقبال ما تناساها نهائي."
تبسم ممدوح لرغد التي جاءت وقفت تلهث قائلة: "صباح الخير يا أبوي، الفطور أها أمي بعتته معاي." ابتسم وأخذ منها ذاك الطعام. تبسم أيضًا ممدوح ولمعت عيناه سائلًا: "ومالك بتنهجي أكده ليه؟ أجابته: "عندي محاضرة كمان ساعتين، محاضرة مراجعة خلاص قربنا على امتحانات نص السنة، ومادة الأستاذ ده غلس زيه. وبفهمش لا منه ولا من الكتاب بتاعه زي ما يكون قاصد. هو قالها أنا بصفي الدفعة ونفسه يسقط أكتر من نص الدفعة." تبسم لها قائلًا:
"عارف أنا الأستاذ ده، يمكن يبان غلس بس هو حقاني. هو الوحيد اللي اعترف إني كنت أستحق أبقى معيد في الجامعة." تنهد ممدوح ونفض عن عقله ذاك الشعور البغيض. ربما كان يستحق مكانة أعلى، لكن ارتضى بما وصل له، لمجرد أن يعود له جزء من شأنه. يكفي أنه يعمل الآن بمدرسة لها صيت كبير. أعطت له مكانة أخرى غير صبي القهوجي.
تحدثا سويًا لوقت قليل بعد أن انشغل فتحي مع أحد الزبائن. تسلل الحديث بينهم، ذكرت اسم أحد المدرسين بالجامعة. خفق قلبه وتذكره. هو كان له تأثير بحالة البؤس الذي لو استسلم لها لكان أصبح معقدًا نفسيًا، وصاحب فشل أول قصة حب في حياته بعد أن اختطف منه أحد زميلاته التي كان بينهما قصة حب، لكنها كالعادة اختارت صاحب المقام وتزوجت منه. رغم ذلك، انفصلا بوقت قصير، لكن هو لم ينسى ذلك ليس لشعوره بالتدني، لكن لأن ذلك كان حافزًا له بوقت أن يصبح مثله ذا شأن.
بعد قليل. أمام المدرسة. توقف ممدوح حين سمع نداء باسمه. نظر إلى صاحبة النداء. شعور بعدم المبالاة وهو يرى تلك التي تقترب منه وبيدها طفلًا. رغم معرفته بها، لكن ادعى نسيانها. تبسمت حين اقتربت منه قائلة: "إنت ممدوح الحناوي." بدبلوماسية أجابها: "نعم يا أفندم." استغربت ذلك قائلة: "ممدوح، إنت مش عارفني. أنا ندا اللي كنت زميلتك في الجامعة." لم يراوغ وأجابها بتذكر: "آه آسف بس اختلط الشكل عليا." تبسمت له قائلة:
"إنت جاي هنا المدرسة دي ليه؟ أجابها ببساطة: "أنا بشتغل هنا مدرس في المدرسة دي، وإنتِ جايه هنا ليه؟ أجابته بأسف: "للأسف كنت مقدمة هنا في مسابقة المدرسين وللأسف مقبلتش. ولما سألت عن السبب قالوا لي إنهم بيختاروا المتميزين فقط واللي كانوا جايبين تقديرات عالية في الجامعة. إنت طبعًا قبلوك لأنك كنت من المتفوقين." لأول مرة منذ زمن يشعر بقيمته. تبسم لها قائلًا: "فعلاً للأسف هما بيدققوا في التفوق أوي."
أومأت له تشعر بخسارة. كانت تعلم بمشاعره نحوها لكن لم تهتم وقتها واختارت من اعتقدت أنه ذو امتيازات. ماذا جنت من امتيازاته؟ لا شيء سوى طفل هي وحدها ملزمة به. تبسمت بغصة قلب تقول: "أنا بفكر أقدم وأكمل دراسات عُليا." تبسم لها بعفوية قائلًا: "موفقة." حديثه المختصر جعلها تشعر أنه يود إنهاء الحديث معها. تنحنحت قائلة: "هات رقم موبايلك عشان لو احتجت منك مساعدة."
بعفوية أعطاها رقمه الخاص، واستأذن منها حتى لا يتأخر. وقفت تنظر في أثره، بينما هو لم يبالي. بل ضحك على يومًا شعر فيه بكسرة قلبه كان وهمًا من ضمن الأوهام. هنالك أخرى تشغل عقله بقلبه. كان سابقًا يخشي البوح، فهو لا يناسبها. أم الآن لا بد من اتخاذ خطوة أخرى. مساءً بمنزل والدة ثريا. كانت جلسة نسائية بينها وبين والدتها وسعدية. تطرقت لحوارات كثيرة إلى أن صدمتها سعدية بقولها: "إنتِ مش آن الأوان تتعالجي يا ثريا." نظرت
له نجية بفزع قائلة بتشدد: "بعيد الشر عليها يا سعدية، مالها تتعالج من إيه؟ ما هي كويسة أهي." نظرت سعدية لثريا وتلاقت عيناهما، وقالت بتوضيح: "ثريا فاهمه أنا قصدي إيه يا نجيه." أحنت ثريا وجهها للحظات ثم عادت تنظر إلى سعدية. وكالعادة بهذا الموضوع لا تود جدال. لكن سعدية لن تصمت ووضحت الأمر لنجية: "المفروض ثريا تروح لدكتورة نسا تكشف. هتفضل كده من غير ما تخلف عيال." نظرت لها ثريا وتنهدت قائلة:
"واللي خلفوا عملوا إيه بالخِلفه يا خالتي." توقفت عن بقية الحديث ونهضت واقفة كي تتهرب من حديث سعدية: "هقوم أدخل المكتب عندي قضية بكره هقرأ الملف بتاعها." "بلاش تهربي يا ثريا... سراج مش زي غيث." "غيث". رددها عقلها وهي تنظر نحو سعدية التي قالت ذلك. شعرت بغضب وتفوقت باستنفار: "يفرق إيه سراج عن غيث؟ ليه بحس إنك ميالة لـ سراج رغم إنك قبل ما أتجوزه كنتِ معترضة عليه." أجابتها سعدية بهدوء:
"غيث مخيبش إحساسي وطلع أسوأ كمان، لكن... قاطعتها ثريا باستهزاء: "وسراج خيب إحساسك وطلع شهم. الإتنين... قاطعتها سعدية: "لاء سراج مش زي غيث يا ثريا والدليل واضح." "غيث بعد كام يوم سابك غرقانة (غرقانة) في دمك ولا اهتم... سراج دخل وسط ضرب النار عشان... "عشان إيه." هكذا سألت ثريا وأجابتها سعدية: "عشان ينقذك." تهكمت ثريا بوجع قائلة: "ياريته سابني أموت، يمكن كان أفضل." تغرغرت الدمعة في عين نجية ونفت ذلك:
"بعيد الشر عنك، ليه عاوزة توجعي قلبي مش كفاية اللي اتحملته قبل كده." نظرت لها ثريا بشفقة لا لوم. تعلم أنها ربما ضعيفة وتستسلم، لكن ليس برغبتها بل مجبرة دائمًا أن تفعل ذلك بسبب مسؤوليتها. تهربت ثريا من حديثهن الملِح، قائلة: "مالوش لازمة الحديث ده دلوقتي. كل شيء بوقته. أنا رايحة المكتب وهسيبكم تكملوا مع بعض رغي." غادرت ثريا نحو تلك الغرفة. بينما نظرت سعدية لنجية قائلة: "هنسكت ونسيبها كده بتضيع شبابها؟
مش المفروض يبقى لينا تأثير عليها." تدمعت عيني نجية قائلة: "هنع بعمل إيه، هي اللي زي ما يكون اللي مش هينال رحمة ربنا غيث قتل جواها الإحساس." توعدت سعدية قائلة: "منه لله، بس مش هنستسلم وخلينا نزن عليها، وقلبي حاسس هتوافق تروح للدكتورة وتتعالج وهييجي لها عيال كتير." أومأت نجية بموافقة وتبسمت بأمل. مساءً. بدار عمران العوامري. بالمندرة. دخل آدم وجواره حنان يبتسمان. ألقى آدم عليهم السلام ثم تبعه بقول:
"العيلة كلها متجمعة، نتجمع عند النبي إن شاء الله." آمن الجميع على دعائه. بينما نظرت له ولاء بخبث قلب قائلة: "جاي منين دلوق إنت ومراتك، أكيد من دار أبوها، هي هناك دايمًا كأنها متجوزتش." فهم آدم تلميح ولاء، ولم يهتم بنيتها الخبيثة، وقال: "لاء أنا اللي لسه راجع من الإسطبل، حنان كانت في شقتنا." تهكمت ولاء بتكذيب قائلة: "غريبة مع إن الخدامة من شوية طلعت تخبط عليها عشان تنزل تتعشى، مردتش عليها." بررت حنان ذلك قائلة:
"أنا مسمعتش حد خبط على شقتي، أنا كنت نايمة وصحيت على رن الموبايل." تهكمت ولاء قائلة: "كنتِ نايمة، نوم العوافي. إكده هتسهري بالليل." ردت حنان بعفوية: "لاء أنا مكنتش متعودة عالنوم في الوقت ده، بس بقالي كام يوم إكده، أكيد فترة وخم وهتعدي." "وخم." تهكمت ولاء قائلة: "وإيه سبب الوخم ده؟ آدم بيسهرك طول الليل بتعوضي بالنهار." شعرت حنان بتهكم ولاء وتضايقت، كذلك آدم الذي قال بصدمة لها: "لاء يا عمتي سبب الوخم إن 'حنان حامل'."
جحظت عين ولاء كأنها مسها مس كهربائي وأعادت كلمة "حامل". أكدها آدم. انشرح قلب جميع الجالسين. تلقى آدم وحنان التهاني والدعاء لها بتمام حملها على خير. حتى ثريا، رغم أنها شعرت بغصة في قلبها، لكن هنأتها بود وألفة. لكن ولاء صرحت بعد تهنئتها: "المفروض كنا نهني سراج الأول بحبل مراته، هو الكبير واللي اتجوز الأول، بس يمكن في سبب." قالت هذا وهي توجه نظرها ناحية ثريا التي شعرت بالغضب وصمتت. لكن ولاء زادت باستفزازها
قائلة بتلميح مباشر: "طبعًا سراج وكل ولاد العوامرية رجالة، مش معيوبين." فهمت ثريا قصدها. نظرت لها بغضب: "طبعًا رجالة بس مش بيستقو إلا عالستات المعيوبة. يبقى فين الرجولة بقى؟
بقترح عليكِ بلاش تربي ولادك الأفضل توديهم مدارس داخلية هيربوهم أفضل، أصل اللي بيتربي هنا على إيدين نسوان العوامرية بالأخص لو كان كمان أمهاتهم من العيلة بيطلعوا ناقصين تربية ميفرقوش عن الحيوانات اللي مش بتفكر بس غير في غرائزها اللي بتزرعها جواهم النسوان... إنهم مش رجالة غير بس بفرض غرائزهم القذرة." لم تنتظر ثريا رد ولاء ونهضت مغادرة الغرفة. بينما استوحش عقل ولاء ونظرت لسراج بغضب قائلة: "سامع بنفسك؟
إنت السبب من الأول جولت لك بلاش دي بالذات، دي عندها عقد نقص وغل كافي يدمر أي حد يقرب منها، لكن أقول إيه مفرقتش عن غيث اللي اتجوزها وحاول ينضفها قبلك بس هي كده بترد الطيب بقلة أصلها الواطي و... تعصب سراج من ولاء قائلًا: "عمتي من فضلك بلاش تتكلمي بالطريقة دي، متنسيش إنها مراتي." قاطعته متهكمة: "مراتك اللي مش عارف توضع لقلة أدبها حد، طبعًا زي ما قالت بتعرف تسيطر عليك بإيه، زي ما كانت بتستغل غيث قبلك و...
انتفض سراج يشعر بغيرة وغضب من استفزاز ولاء له قائلًا بغضب ونهي: "كفايه." قاطع عمران سراج قائلًا: "مراتك فعلًا غلطانة في حديثها الفارغ، عمتك مكنتش تقصد شيء شين، بس هي دايمًا أكده، وكفاية حديث في الموضوع ده، مراتك وانت اللي تأدبها وتعرفها كيف تتحدث مع اللي أكبر منها إهنه ودلوق خلونا نفرح بالخبر السعيد." صمت سراج ينظر إلى عيني ولاء التي تشعر بانتصار. ربما عمران بحديثه هكذا شبه ساندها.
بعد قليل بغرفة عمران. وضعت فهيمة وسادة خلف ظهره. نظرت له كان وجهه مبتسمًا عكس ما توقعت بعد حديث ثريا التي دائمًا ما تستفزها ولاء وتنجح في إخراج صورة سيئة لها أمام الجميع. اضطجع بظهره على الوسادة وأغمض عيناه. سكن طيف رحمة برأسه وذكرى إخبارها له بحملها الأول. كانت لحظة فارقة. وقتها كان قرر الانفصال عنها، لكن ذلك البشري كان مثل صاعقة أصابته، جعلته يتراجع عن الانفصال. كان لماذا يفكر في الانفصال وقتها؟
لا يعلم سببًا. رحمة كانت مثل اسمها، لم تشعره يومًا بما يختلج بقلبها من ألم بسبب معاملة والدته لها بقسوة وتدني. تحملت وتحملت، وبالنهاية فاض قلبها بالألم. وقت أن قرر أن يُنحيها بعيدًا ويذهب للعيش بها بمكان آخر هو وأطفالهما، اختارت هي الرحيل نهائيًا. تركته بتذكر قسوته عليها وخذلانها الدائم من أن يعطي لها جزء ولو صغير من مكانته. لكن ليس كما بدأت الحكاية، انتهت. انتهت بفاجعة قلبه الذي لم يكن يتوقع أن يعيش مرارتها بالندم بقية حياته هكذا.
خيال سكن رأسه بسمتها وهي تخبره بحملها الثاني تود منه كلمة تهنئة واحدة، لكن هو استخسرها حولها لزوجة لمتعة الفراش ليلًا ونهارًا، مجرد امرأة تساهم بأعمال المنزل ترعى أبناءه. متعة... لم تكن كذلك بل كانت شوقًا لا ينصب. كنت مخطئًا. حتى مراعاة أبنائك... تركتها باكرًا تيتموا. لم تستطع أن يتحمل قلبها.
فرحة آدم الليلة ذكرته بفرحتها الأولى، لكن اليوم شعور مختلف. وقتها لم يهتم، اليوم كان سعيدًا كأنه يراها هي تخبره بذاك الخبر الذي أسعد قلبه بغض النظر عن ما حدث فيما بعد. لكن الآن كأنه يرى رحمة سعيدة، وهذا ما يجعله صافي الذهن وسعيدًا هو الآخر. لاحظت ذلك فهيمة. انبسط قلبها. لم تتفوه بشيء وهي تنظر له يغمض عيناه مبتسمًا.
بالطريق بمكان شبه خالي. كان لقاء الشياطين. ترجلا الاثنان من سيارتهما يقتربان بالسير من بعضهما. رغم أن البغض يسكن قلبهما لبعض، لكن كما يقال: "عدو عدوي" ربما ليس صديق لكن "حليف". تهكم قابيل قائلًا: "خير يا واد السعداوي ليه اتصلت عليا وطلبت نتجابل الليلة." نظر له حفظي بسخط قائلًا: "كأنك نسيت الحديث اللي جولت عليه وأنا بالمستشفى. إيه خلاص مبقاش لك شوق لمرات سراج."
غضب قابيل. لو لم يحتاج لمساندة ذاك الحقير لما تردد بإفراغ سلاحه برأسه في التو. لكن ابتلع طريقه حديثه وقال: "أنا جولت إنت اللي استسلمت وسلمت بأن آدم ولد العوامري يخطف منك بت عمك. آه متنساش تبارك لها عرفت إنها حبلى. ادعي لها ربنا يرزقها بواد من آدم أكيد هتسميه مجدي على اسم عمك."
"عمك اللي إنت بتلعب من وراه في الحسابات والتعاملات مع المصانع والتجار. الفلوس اللي بتصرفها ع الغوازي في مصر اللي بتسافر لهم من فترة للتانية بحجة تخليص الشغل، مش عارف هو عارف وساكت بمزاجه ولا إنت شاطر ومستغفله." نظر له بغضب واحتقار وشياطين تتلاعب برأسيهما. لكن تقبلا استهجان بعضهما وجلسا يتفقان على ما يود كل منهم الوصول إليه وكيفية مساعدة الآخر.
قبل قليل بشقة. سراج وثريا. دلفت ثريا تشعر بنيران بجوفها تشبه البركان الثائر. ذهبت مباشرة إلى غرفة النوم أغلقت الباب خلفها بعصبية كأنها بمصارعة. نزعت عن رأسها الوشاح ألقته أرضًا بعصبية مفرطة. ثم ألقت بجسدها فوق الفراش. عكس ضوء تلك اللمبة عيناها. أغمضتها سريعًا، مع دموع تحاول الانتزاع من بين أهدابها. تحاول بقسوة تلجيمها. "يكفي انهزامًا." "لا أنتِ دائمًا مهزومة وهذا قدرك."
دموعها فازت وخرجت من بين أهدابها. تتذكر قبل أيام بسبب شعورها ببعض الألم على فترات أسفل بطنها، قررت أن تستشير طبيبة متخصصة. ذهبت لها دون علم أحد. طلبت منها الطبيبة بعض الفحوصات الخاصة. فعلتها ثريا ثم ذهبت بها للطبيبة لتنصدم من قولها: "إنتِ كنتِ حامل قبل كده وحصل إجهاض." أغمضت عيناها ثم فتحتها ونفت ذلك، لكن لم تخبرها باغتصابهم لها بطريقة وحشية ونزيفها. تنهدت الطبيبة قائلة:
"هقولك الصراحة الفحوصات بتأكد إن الألم اللي بتحسي بيه بسبب الرحم. كمان ده سبب يمنعك من الحمل بشكل طبيعي، بس مفيش حاجة مستحيلة والعلم بيتقدم. إنتِ محتاجة لعلاج لفترة غير معلومة ومنعرفش هيجيب نتيجة وتقدري تحملي طبيعي أو لأ. بس برجع وأقولك مفيش شيء مستحيل. الحقن المجهري بقى ناجح بنسبة كبيرة في ستات كتير كان مستحيل تحمل حملت بيه. بس خلينا نبدأ بالعلاج الأول يمكن يجيب نتيجة أو حتى يسهل علينا فيما بعد لو قررتي تحملي بالحقن المجهري."
ما زالت الإنهزامات تحاوطها حتى بأبسط الأماني أن تكون يومًا "أم". ليست ساخطة ولا ناقمة، فمن من ستنجب؟ من سراج الذي تعلم حقيقته جيدًا. والسؤال الأصعب: ماذا ستفعلين بأطفال في حياتك؟ ماذا ستعطين لهم؟
الإنهزامات أم الخيبات. لا داعي للتوق لشيء وأنتِ ضعيفة. لو كنتِ ذات قوة ربما كنتِ هنا بهذا الألم الذي ينهش جسدك من فترة لأخرى، وبالتأكيد معلوم سببه هو الإغتصاب الوحشي التي تعرضتي له على يد الحقيرين. ولاء وأختها. أختها نالت جزء من الجزاء، مقتل ابنها الوحيد، كذلك ما حدث لابنتها التي فقدت رحمها. لكن ولاء لم تحصل على أي عقاب. بل تزداد في جبروتها. لم تكرهي أحدًا بخيانتك أكثر منها، وهي وغيث الحقير المدنس السادي الذي رغم موته ما زال تبعات تأثيره على حياتك. رغم رحيله، زادت أوهامك بعدما تعرضتي للقتل. أضغاث يعيشها عقلك بأنه هو من أطلق عليك الرصاص. أضغاث لو استسلمت لها لفقدت عقلك.
أخرجها من خضم تفكيرها بمأساة حياتها، صوت فتح باب الغرفة. لوهلة نظرت لدخول سراج الغرفة ثم أغلق خلفه الباب بعصبية. سريعًا وجهت وجهها للناحية الأخرى تُجفف بقايا دموعها، لا تود أن يراها ويتشفى بها. ثم تنفست بقوة تحاول نفض ذاك الشعور البائس عنها. بينما سراج لاحظ نظرتها له ثم إحادتها النظر سريعًا شعر بغيظ قائلًا: "مالك تو ما شوفتيني بتديني ضهرك ليه؟ إيه وشي مش عاجبك؟
ولا مفكرة إني نسيت حديثك الأهبل الماسخ اللي قولتي من شوية؟ وهسيبك كده من غير ما أحاسبك عليه." تهكمت بحسرة في قلبها وتمددت على الفراش تسحب الغطاء عليها قائلة بلا مبالاة: "الحساب يوم الحساب... أنا هنام تصبح على... صمتت لم تكمل بقية حديثها حين جذب الغطاء من عليها بقوة وألقاه على طول ذراعه ينظر لها بغضب قائلًا: "مش هتنامي قبل ما نتحاسب، على كلامك الأهبل اللي قولتي لـ عمتي اللي في مقام والدتي تقصدي بيه إيه؟
بسبب جذبه القوي لغطاء الفراش انحسر طرف تلك العباءة عن ساقيها لوهلة. وقع بصره على تلك العلامة الواضحة بإحدى ساقيها. غص قلبه. بينما هي شعرت بحرج وسريعًا جذبت العباءة عليها تُخفيها. نهضت من فوق الفراش بغضب قائلة:
"حديثي كان رد على حديثها اللي مش بتسيب دقيقة غير وتفكرني بيه. طبعًا ما إنت زينة الشباب اللي كان يستحق صبية بكر، مش عازبة. لاء كمان عازبة وعاقر. إنت المفروض تتجوز مرة تانية عشان يكون لك ولد سند، بس يا خسارة وقتها هتخسر الأرض اللي بسببها عندك استعداد تقتلني بس بتأجل الوقت. عارف حديث عمتك صح، أنا فعلًا عاقر، بس أكيد ده من نعم ربنا عليا، إن حشايا يفضل نضيف ومشيلش من....
صمتت للحظات تنظر إلى عيناه اللتان يظهر منهما الغضب، كذلك ملامح وجهه الموجومة. ينتظر بقية حديثها. وقد كان هذا نهاية الصبر حين قالت: "من أشباه الرجال اللي اتجوزت منهم اتنين ميتخيروش عن بعض."
جذبها من عضد إحدى يديها بغضب يضغط عليه يكاد يسحقه بقبضة يده. اصطدمت بصدره الذي يفور غضبًا. أنفاسه الملتهبة تكاد تحرق صفحة وجهها. سمعت صوت صك أسنانه. كل شيء به غاضب وثائر. لحظة وإثنان وترك زمام العاصفة الذي بداخله. وهو يجذبها من عضد يدها متوجهًا نحو تلك الأريكة بالغرفة. للحظة ارتجف جسدها لكن أغمضت عيناه وتلك الذكرى تضرب عقلها. عقلها يخبرها: "لا لن يكون أفضل من غيره. اتخذت القرار."
فتحت عينيها ورفعت يديها قامت بشق تلك العباءة من فوق صدرها إلى منتصف جسدها، ونظرت إلى عينيه كأنها فقدت روحها أو بالأصح هي بلا روح. لن تتألم بذلك مرة أخرى. قالت باستبياع: "إيه هتغتصبني إنت كمان، ولا هتكويني بمية النار؟ عادي اللي داق مر الحنضل بيتعود على طعمه يا سراج." عصف عقله بذهول مما قالت. ماذا تقصد؟
تحولت نظرة عينيه من متوحشة إلى مستفسرة. لكن يعلم أنها كعادتها فقط تعطيه شواهد حدثت ولا توضحها. يبدو أن هنالك أسرار بالماضي كذالك أسباب كثيرة لإصرارها بل استماتها على عدم التفريط في قطعة الأرض تلك. لكن هو لا يعد يهتم بقطعة الأرض. كذالك قول ثريا عن اغتصابها. هل فعل غيث ذلك ونالها بالاغتصاب؟ وسر ذاك الحرق بفخذها قالتها "تكويني بمية النار". خفق قلبه بشدة شفقًا عليها لهذه الدرجة فاقدة للروح. ماذا تتوقع أن يفعل بها؟
هل استسلامها له سابقًا كان لخوفها من ردة فعله معها لو رفضته؟ هل سر تبلدها أحيانًا أنها تمتثل غصبًا؟ هل... وهل... وهل ما زال هنالك ما لم تعترف به سابقًا تحتفظ به. كـ "أسرار مخفية".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!