الفصل 38 | من 41 فصل

رواية سراج الثريا الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
38
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

قبل وقت قليل بذلك المنزل وقف قابيل مذهولًا يكاد عقله يفر من رأسه وهو يعاود نطق اسم غيث بصوت خرج منه شبه مرتجف: إنت إزاي لسه عايش مستحيل! ضحك غيث متهكمًا بنبرة غيظ: عُمر الشقي بقي، يا ابن عمي ولا... أقول أخويا بالدم اللي طمع في مراتي و... قاطعه قابيل بحدة: افتكر كويس مين اللي طمع في مين، أنا اللي عرفتك مكان ثريا عند المحامي، قلت لك إنها عجبتني، لكن إنت زي عادتك غدار طمعت فيها عشان أتجوز من أختك...

وسط احتداد نظراتهم وحديثهم حول تلك اللعينة ثريا شعرت بالغيرة والحقد وهي تنظر نحو قابيل: خية وقدرت تلعب بيكم إنتوا الاتنين وتوقعكم في بعض وتتصارعوا عشانها.، وفي الآخر راحت اتجوزت سراج، طبعًا عشان.... قاطعها قابيل باندفاع:

إنت اللي طول عمرك غلاوية وأنانية كنتِ عارفة إن عمري ما قلبي مال ناحيتك، لكن إزاي لازمن تفوزي في النهاية، رغباتك لازمن تتحقق حتى لو عيشتي مع راجل عمره ما كان بيجمع بينكم غير السرير، حتى ده كنت بحس بقرف واشمئزاز منك. اقتربت إيناس من قابيل تضرب على صدره بتكذيب: كذاب إنت بتحبني، ثريا عاهرة هي اللي دايمًا بتعرف تدخل للرجالة منين، والدليل غيث وسراج... توقفت لوهلة تضحك بهستريا قائلة بجنون:

دلوق هي متجوزة من اتنين، أكيد هتتسجن، ولا أقولك يا غيث... اقتلها ونضف شرفك اللي دهسته برجليها، مكفهاش خدت الأرض لاه كمان، لفت على سراج واتجوزته، معندهاش أخلاق، وأنتم بريالة عليها زي العيال الصغيرة. اغتظ غيث منها بغضب بينما دفعها قابيل بالقوة عنه، حتى أنها بسبب قوة الدفعة كادت تقع أرضًا لولا اصطدامها بأحد المقاعد.. جلست عليه تلتقط نفسها كأنها تشعر بنار تجتاح رئتيها...

بينما نظرات غيث وقابيل لبعضهما مثل ألسنة اللهب، قطع الصمت استهجان قابيل بضحكة استهزاء وغِل: قبل كده إنت خطفتها مني واتجوزتها وياريتك عرفت توصل لها متأكد إن اللي كنت بتحكيه إنك بتعمله فيها كذب، بدليل اللي حصل بعد كده، وقفت واتحدت العوامرية كلها وخدت منهم الأرض... اللي تعمل كده مستحيل تكون زي ما قلت عليها خاضعة ليك، إنت.... نظر غيث بجحود وغباء يزمجر مثل الثعلب الغاضب: لو مكنش غدرك، كنت فرجتك عليها... دلوقتي...

قاطعه قابيل مستهجنًا: دلوقتي هي متجوزة من سراج لو تشوف وشها اللي بقى يبتسم كنت عرفت إنك ولا حاجة، زي أي طيف عابر مر في حياتها... خيانتك ليا وطمعك فيها خسرك... ودلوقتي راجع تنتقم من مين ولا مين.... توقف قابيل للحظات وتذكر أمر مخزن البضاعة ثم نظر له بيقين غاضب ومتغضن الملامح: إنت اللي سرقت البضاعة من المخزن.. أوعى تفكر إنك هتعرف تصرفها.. البضاعة دي مرصودة. ضحك غيث بزهو وهو يرفع قبضة يديه عاليًا قائلًا:

مرصودة من مين، من الجان، ناسي... أنا الشبح الخفي، كل خطوط اللعبة بقت في يدي من الكبير للصغير أنا اللي بقيت بتحكم فيهم. ضحك قابيل قائلًا: طول عمرك عندك غرور وجنون العظمة. تهكم غيث قائلًا بوعيد: طبعًا لازم أخلص تاري منكم كلكم، وإنت حظك كنت الأول... بلحظة أشهر غيث سلاحه ناحية قابيل الذي كأنه قرأ أفكاره هو الآخر وجه فوهة سلاحه ناحية غيث...

وكل منهم يسمع صوت فتح صمام الأمان.. ذُهلت إيناس بل جُن عقلها ونهضت واقفة تتبادل النظر بينهما وصرخت بقوة قائلة بهزيان: للدرجة دي السافلة ثريا لعبت بعقولكم وهتقتلوا بعض عشانها. نظر لها غيث باستهزاء، فهي لا تفكر سوى بثريا لا تعلم أن هناك حسابات أخرى، لكن لم يهتم بها، بينما قابيل نظر لها بسخط قائلًا: هوس ثريا هيضيع عقلك... اقتربت إيناس من قابيل شبه تتحدث بتوسل: إنت بتحبني أنا... رد عليا، ثريا دي عاهرة، نزوة وأنا...

قاطعها صوت رصاصة خرجت بالخطأ من سلاح قابيل حين حاولت إيناس حضنه، أقل من سنتيميترات كادت تصيب غيث، الذي غضب وبلحظة كانت رصاصة من سلاحه يطلقها، لكن أخطأ الهدف حين أصابت الرصاصة كتف إيناس التي حاوطت قابيل بجسدها، أمام رصاصات غيث الغادرة والهادرة، أخذها قابيل درعًا واقيًا وهو يتراجع للخلف، يحاول الفرار من الرصاص، حتى ألقى جسدها أرضًا بعدما فاضت روحها وهي تبكي تنظر إلى قابيل وعقلها مثل المسحوب كأن الرصاص الذي اخترق جسدها

مثل المطاط فقط تتمعن النظر إلى وجه قابيل تشعر بنار تسري في جسدها وعينيها تتأمله لآخر لحظة كأنها تستحث منه أن يقول لها أن عشقه لثريا كذب وهي من عشقها، لكن فاضت روحها دون سماع ذلك.. أصبحت جثة ملقاة أرضًا، ومازال رصاص قابيل نحو غيث الذي توقف عن إطلاق الرصاص وهو يختبئ هو الآخر من رصاصات قابيل، ذلك الأحمق ظن أن الرصاص لديه قد انتهى.. بل هو ثعلب غير متوقع ماذا يفكر وهو يراوغ فريسته الغبية.. انتهى الرصاص بسلاح قابيل، نظر

نحو باب الخروج من ذلك المنزل، وهل ذلك سهل...

لكن لا يمتلك سوى المجازفة هرول سريعًا وكاد يصل إلى باب الخروج، لكن أصابته رصاصتان بقدميه جثى أرضًا، اقترب منه غيث متهكمًا بسخط وتحدث بنبرة وعيد: كان سهل عليا أقتلك، لكن كان هيبقى رحمة ليك، إنت حسابك ابتدى يا قابيل، هخليه تصرخ وتطلب الموت يرحمك.

في أكبر المخازن، ذلك المخزن شبه ملعون سبق وحدث به أكثر من حريق سابقًا كما أنه نفس المخزن الذي توفي فيه والد ثريا، حدث أكثر من حادث مؤسف، حتى أن معظم العاملين يتشائمون منه لكن لقمة العيش...

دلف آدم إلى المخزن ينظر بجوانبه ورسم بسمة قبول للعاملين الذين يشعرون أنه ذو ود عكس عجرفة والده الراحل، كانوا يعملون بجد ونشاط لإنهاء أعمال التنظيف بيوم واحد ولقصر نهار الشتاء أيضًا، حتى حل شبه الظلام، ليس لنهاية النهار بل بسبب سوء الطقس الذي فجأة انقلب إلى أمطار غزيرة لم تستمر سوى دقائق، بنفس الوقت فجأة انقطعت كهرباء المخزن، كاد يذهب أحد العاملين إلى مكان مولد الكهرباء الخاص بالمخزن، لكن منعه آخر وأخبره أنه سيذهب هو،

بالفعل ذهب وعاد بعد دقائق، لكن فجأة سمعوا صراخ أحد العاملين أن هناك مسًا كهربي وأصدر أكثر من شرارة ولقربه من بواقي أعواد الكتان الجافة اشتعلت نار لكن ليست قوية كذالك هي قريبة من مولد الكهرباء، خاف العمال وهرولوا إلى الخارج حفاظًا على حياتهم، كذالك آدم الذي اتجه نحو ذلك الحريق، لكن جذبه أحد العمال وأبعده عن النيران التي بدأت تشتعل قائلاً

بتحذير: آدم بيه المخزن فاضي مفيش حاجة يتمتم عليها والنار مش هتنطفي بسهولة، بس الدخان ممكن يختقنا، خلينا نطلع برضو نتصل بالمطافي بسرعة. وافقه آدم وخرج مع العامل وهاتف المطافي التي جاءت سريعًا وقامت بالسيطرة وإطفاء الحريق بالفعل بعد قليل انخمد الحريق والخسائر كانت بعض المعدات ليس أكثر... لكن خرج أحد الموظفين بالنيابة قائلًا:

واضح أن الحريق رغم عدم تأثيره الكبير، بس الكهرباء كان فيه سلوك ملمسه لبعضها عن قصد وده السبب في الحريق. استغرب آدم ذلك، وفكر ثم صافح المختص. بعد قليل، بمخزن آخر دلف أحد العمال إلى آدم ومعه آخر. ارتاعب حين أشار آدم له بالمغادرة وأغلق الباب خلفه.. نهض آدم واقترب من ذلك الشاب قائلًا بهدوء: ليه لمست سلوك الكهرباء في المخزن لبعضها. نفى العامل ذلك، تعصب آدم على غير عادته قائلًا:

تمام فيه لجنة من النيابة هتحقق في الحريق، وإنت اللي كنت روحت تشوف مولد الكهرباء، يعني المتهم الأول. فزع العامل واقترب من آدم قائلًا: والله يا بيه... قاطعه آدم بعصبية: الموضوع خرج من إيدي... توقف قليلًا يتلاعب بأعصاب العامل الذي سرعان ما اعترف: أنا جالي واحد وعطاني فلوس وقالي ألمس سلوك الكهرباء لبعضها، وأنا والله دوب لمست سلكين. تهكم آدم: لمست سلكين...

والحريقة اللي حصلت، وإفرض المخزن كان ولع بالعمال اللي فيه، إنت تستحق تتسجن، بس أنا ممكن أسامحك لو خبرتني مين اللي عطاك الفلوس. أجابه العامل بتردد: حفظي بيه السعداوي... أنا عامل غلبان وشقيان على لقمتي... قاطعه آدم بتعسف موبخًا: لو كنت غلبان وشقيان على لقمة عيشك كنت حافظت عليها بالحلال، دلوقتي فيه تحقيق في النيابة هتدلي بأقوالك باللي قولته عليه والا... قاطعه العامل بتوسل: نيابة لاه يا آدم بيه.

نظرة عين آدم جعلت العامل يصمت، بينما سمع آدم صوت رنين هاتفه، فنهض واقفًا وقام بالرد، ليقول بفزع: قولي مكانك فين، وأنا جاي فورًا. بأحد الأماكن العامة جلست إيمان خلف أحد المقاعد، نظرت حولها وسرعان ما ارتسمت بسمة طفيفة على شفتيها، لاحظها جسار الذي جلس بالمقابل لها، بفضول سألها: بتبتسمي ليه؟ انفرجت شفاها ببسمة واضحة وأجابته: ببتسم على نفسي، تعرف إن دي أول مرة أقعد من مكان مفتوح ويكون مع شاب.

لم يفهم من إجابتها سوى أنها تجلس معه، ظهر عدم الفهم على وجهه: ابتسمت قائلة: لما دخلت الجامعة، عمتي ولاء كانت معترضة كان نفسها مكملش تعليمي، أو عالأقل أدخل كلية للبنات وبس، عشان خايفة زمايلي الشباب يعرفوا أنا بنت مين ويضحكوا على عقلي بالحب طبعًا، طبعًا ده تبرير غير مقنع وأبوي مقتنعش بيه، وقال أنه واثق إني مش ضعيفة ولا سهل حد يضحك عليا، بس أبوي كمان كان غلطان...

صحيح أنا مش ضعيفة، بس اتقدم قدامي مغريات كتير، تقدر تقول عليا زي ما بعض زمايلي الشباب اللي حاولوا يتقربوا مني في منهم اللي بلع غطرستي طبعًا عشان هدف في دماغه وأنا كمان كان في هدف في دماغي... أنا داخلة الجامعة بس عشان أتعلم يعني مفيش مشاعر، وده اللي حصل معايا، حتى لما كنا بنبقي زمايل وجه شباب قعدوا معانا في مكان عام كنت بضايق وأول واحدة تقوم وتفركش القاعدة "هادمة اللذات" يعني. ضحك جسار بفهم قائلًا:

بس أنا مش زميلك في الجامعة ولا غاوي لعب على وتر القلوب، بالعكس آخر شيء كنت أفكر فيه هو الموقف اللي إحنا فيه دلوقتي، كذا مرة حاولت أمي ومرات أخويا يقنعوني أقبل بس أقعد مع بنت هما معجبين بيها، وكنت برفض عشان من يوم ما دخلت الأكاديمية الحربية عرفت إن مسؤوليتي تجاه بلدي أقوى من أي مسؤولية تانية في حياتي، يبقى ليه أدبس غيري في حياتي... بس واضح إن القدر زي ما قالي سراج

القدر جابنا هنا لهدف إحنا منعرفوش، مشاعر لأول مرة نحس بيها، في الأكاديمية كنا بندرس إن في لحظة بتكون قدام اختيار ولازم تاخد قرار، ونتيجة القرار ده غير معلومة... وده اللي حصل معايا، أنا كنت حاضر زفاف إسماعيل مش كمدعو بدعوة منك، رغم متأكد إن وقت الدعوة كان غصب عنه بسبب إحراجي ليكي قدام مدير المركز. توقف للحظة فابتسمت إيمان بإيماءة، فاستطرد حديثه:

أنا كنت حاضر الزفاف بكياني الحقيقي كضابط في الجيش، كان متوقع حدوث شيء غير مألوف، صحيح اللي حصل كان خارج توقعنا، بس كنت بأدي مهمة تأمين الزفاف، بدون ما أكشف عن هويتي العسكرية طبعًا، وده اللي حصل فعلًا، رغم إني ساهمت في الحماية وقتها غصب بسببك لما طبعًا حضرتك عندك تمرد وفضول، بس طبعًا ده مكنش وقت لا التمرد ولا الفضول...

فاكر نظرة الخوف عليكي اللي كانت في عين والدتك، كمان نظرة التعجب والاستفهام في عينك بعد ما شوفتيني في إيدي سلاح. أومأت بغصة وتغضنت ملامحها مازال الحزن يجعل قلبها يئن على فراق والدها بتلك الليلة المشؤومة. شعر جسار بالأسف فقال معتذرًا: متأسف، عارف إن مكنش فيه لازمة للمقدمة اللي قولتها، بس يا إيمان أنا لما طلبت نتقابل كان هدفي شيء تاني، أنا راجل عسكري ماليش في المقدمات التمهيدية أو الرومانسية. رغم حزن قلبها

لكن تبسمت شفاها قائلة: أنا كمان، مش بحب اللف والدوران، كمان طبيعة شخصيتي أحب الطرق المختصرة. تنهد جسار قائلًا: من الآخر يا إيمان تقبلي تكملي معايا طريق حياتي. مهما كانت قوتها وغرورها واعتزازها، لكن تظل أهم سمة في معظم البنات هي "الخجل". خجلت فصمتت... لم يستغرب جسار من ذلك الخجل ولا الصمت، لكن شعر بحيرة من صمتها، دقائق، قطع الصمت النادل الذي وضع تلك الأكواب أمامهم ثم غادر، لم يستمر الصمت حين قطعه جسار بذكاء ومراوغة:

عارف إنك عندك طموح تبقي معيدة في الجامعة ممكن... قاطعته إيمان بخجل: أنا موافقة يا جسار. ماذا سمع... نظر لها مشدوهًا، ود لو نهض وقام باحتضانها... مشاعر مجنونة تسيطر عليه، بينما هي بسمة خجل على غير عادتها... لكن فجأة نحت الخجل وقالت: طبعًا عندي شروط لازم توافق عليها. أومأ لها مستمعًا. أولًا... والدتي بعد وفاة أبوي مقدرش أبعد عنها. سألها بعدم فهم: بمعني؟ أجابته: يعني هفضل عايشة هنا في الصعيد. نظر لها قائلًا باعتراض:

بس أنا طبيعة شغلي مش مرتبطة بمكان. نظرت له بتصميم قائلة: ده شرطي. نظر لها قائلًا: ده شرط تعسفي يا كابتن. بهاتف قابيل تمت بقية مهمة الانتقام. بسفح ذلك الجبل. دخلت ولاء وهي تعتقد أن في انتظارها قابيل بعد أن هاتفها أنه عثر على هوية الشبح الخفي. ها هي تدلف إلى داخل الكهف لكن تسمرت قدماها كأنها التصقت بالأرض وهي ترى قابيل. معلق على جدار ذلك الكهف ينزف وهو يتألم، بصعوبة نطقت اسمه بارتجاف وصوت مهزوز: قابيل! مين اللي...

عمل... فيك كده. هو أصبح يغيب فقط يرى غشاوة خيال أمامه، ربما سكرة الموت وصعوبة ألم خروج الروح من جسده بعالم آخر يئن بخفوت... لكن أجابها صوت غليظ من خلفها: الشبح الخفي... اللي عمل فيه كده. لم يستطع جسدها الاستدارة ورؤية من يجيبها، بالتأكيد ذلك الصوت ليس سوى وهم... بصعوبة وتعثلم كأنها طفل يتهجى الحروف لأول مرة. غ..ي..ث. ضحك ساخرًا يقول: غيث يا عمتي.

لم ينتظر وظهر أمامها برقت عينيها هي بكابوس مستحيل ذلك وكيف لكن عقلها عاود الاستيعاب واتصال عادل عليها وسؤاله عن ذلك الشاب الذي قتل منذ عامين... الآن فهمت سبب ذلك السؤال... غيث هو الشبح الخفي. لكن كيف مازال حيًا، عيناها تكاد تلتهم ملامحه وتلك العصا الذي يستند عليها وهو يسير نحو جسد قابيل المعلق على الحائط مثل الإطار الموضوع بداخله صورة، لكن ليس هذا إطار بل إنسان ينزف لا تعلم من أين، يهذي بألم جم... بخفوت نطقت:

إنت إزاي لسه عايش؟ ضحك باستهزاء صوت ضحكاته يهز صداها الكهف بصوت يترك رعبًا بالقلب قطع ضحكاته وأجابها: هو كل ما أشوف حد يسألني نفس السؤال... للدرجة دي موتي كان مريحكم، للأسف يا عمتي، على رأي المثل. "عُمر الشقي بقي" ومفيش أشقى مني تربيتك بقى. برعب نظرت له سائلة: تقصد إيه؟ أجابها بهدوء بارد: يعني عندنا في الصعيد، مش بنقبل العزا قبل ما ناخد بتارنا... وأنا تاري مع كتير أوي، باخده واحدة واحدة كده عالهادي. ارتعبت وهي

تنظر له قائلة بتعجرف واهي: إنت مش عارف أنا مين؟ ضحك باستهزاء قائلًا: عمتي وخالتي اللي نمت نزعة الإجرام عندي، كنت نواية صغيرة لكن وقعت في إيد مدرب ماهر طوع النزعة دي لحد ما بقت النواية هي المدرب الأول، وجه وقت ياخد مكانه ومكانته، أنا خلاص وصلت للراس الكبيرة وبقي بينا اتفاق رسمي إن أكون أنا الكبير هنا، بس طبعًا لازم نحتفل بتقاعد المدرب السابق ونعمل له أحلى... صمت قليلًا يتلاعب وهو ينتشي من رؤية الرعب في عينيها

قبل أن يستطرد حديثه: حفلة وداع. رعب كفيل بأن يتوقف قلبها لكن نطقت بخفوت: تقصد إيه، إنت ناوي على إيه افتكر... قاطعها بصرامة: افتكر انت إني الثعلب اللي ربيته على إيدك وخد منه الطبع الأول وهو... الغدر.

مع نهاية كلمته شعرت ولاء بأيادي تمسكها من يديها ترفعها عن الأرض وهي في البداية لا تشعر بجسدها، لكن سرعان ما شعرت بأحبال قوية من الخيش الخشن تخدش في يديها حاولت المقاومة لكن هيهات فقد مضى ذلك وهي تشعر بتلك الأحبال تلتف حول جسدها ترتفع قدميها عن الأرض قليلًا، ثم نظرات غيث لها المنتشي من صراخها، وهو بداخله برود يقول:

من يوم الحكومة ما هجمت عالجبل ده وبقي فاضي بقى وكر للديابة والتعالب الضالة، تعرفي يا عمتي رغم غدرك بيا، بس هتفضلي دائمًا صاحبة فضل عليا، وجهتيني للطريق اللي مناسب لذكائي الحاد، هستأذن أنا وأسيبك مع الخاين قابيل، يمكن بينكم حديث خاص مش عاوزني أسمعه... أشوفك في الجحيم يا عمتي.

صرخت عليه بقوة تكاد أحبال صوتها تنقطع تشعر بجروح من تلك الأحبال التي تسببت في نزف يديها بسبب حركتها وهي تتلوي، ربما تستطيع فك تلك الأحبال، لكن صوتها لم يكن سوى جاذبًا لتلك الحيوانات الضارية. بالعودة إلى سراج الذي لوهلة خفق قلبه بهلعًا ليس خوف من ذلك البغيض بل خوف على ثريا ورد فعلها الغير متوقع، تمالك نفسه بقوة وحدثه بأمر: ثريا ماصابها خدش صدقني يا غيث مش هيكفيني أمثل بجثتك حي. ضحك غيث بغلظة قائلًا بإغاظة:

عيب عليك توصيني على مراتي. قال ذلك وأغلق الهاتف... متعصبًا ينظر إلى تلك الغافية نظرات كراهية وحقد وغِل... لو ترك لجام عقله لقتلها بوابل من الرصاص، لكن لا ذلك لن يشفي غليله بعد أن رأيا بين يدي سراج تبادله الغرام بقبول واستمتاع، لم تفعل ذلك معه، حتى تلك الليلة الذي أعطا لها فيها ذلك المنشط المثير شعر وقتها أنها كانت تستجيب له غصبًا بلا إرادة عقلها، ومنعه من تكملة امتلاكها ذلك الهاتف اللعين...

نظرات وحدها تعريها أمامه لكن ما الفائدة من ذلك الآن. على الجهه الأخري... نظر سراج الهاتف وتأكد من إغلاق الاتصال سريعًا فتح أحد البرامج على هاتفه وانتظر لحظات حتى ظهرت إشارة بالهاتف، خرج من الدار سريعًا، وقاد سيارته بسرعة في ذلك الوقت قام بالاتصال على جسار سراًع ما رد عليه فأمره: جسار عاوزك تجهز ليا قوة فورًا.

الشبح الخفي ظهر نفسه، وخطف ثريا، كمان عاوز شخص موثوق فيه يجيب الكاميرات اللي كانت قدام المحكمة، غيث واضح إنه خاطف ثريا في عربية، لأن الإشارة عندي متحركة مش ثابتة أكيد هياخدها لمكان ثابت، مش عاوز يستغل الموقف ويأذي ثريا. أجابه جسار: تمام، حاول تهدأ، هو مش من مصلحته يأذي المدام. أجابه بقلق: ده مجرم وغير متوقع رد فعله، عاوزك تهجم عالمخزن اللي فيه الآثار دلوقتي حالا... هي دي الضربة اللي هتجنن عقله. وافق جسار:

تمام يا أفندم. أنهى سراج الاتصال ومازال ينظر إلى تلك الإشارة بهاتفه، مازالت غير ثابتة، خفق قلبه بقلق يتمنى أن يكون رد فعل ثريا عكس توقعه وتتحلى بالشجاعة... القلق يجعل من قلبه ينتفض، لكن تذكر تلك الليلة التي ذهب فيها لـ منزل والدة ثريا بعد أن تركت له تنازل عن الأرض... بالعودة لتلك الليلة.

كانت جاثية منهارة تبكي بحرقة تنتحب، جثى لجوارها حاول ضمها لكن هي تمنعت وقاومت ودفعت يديه، لكن هو صمم على ضمها، ضمها بين يديه وصدره يسمع شهقات قلبها وهي تبكي، تذم نفسها، هو متأكد أن ذلك بسبب رعبها من غيث الذي ظهر لها أكثر من مرة وآخر مرة كان ليلة مقتل والده... لقد رآه في تسجيل الكاميرات الداخلية للقاعة كان حاضرًا بالزفاف ولابد أثناء ضرب النار كان بالداخل وبالتأكيد ظهر لها، وهي من وقتها ازداد الهلع في قلبها.

ضمها لصدره بقوة وبقرار قائلًا: ثريا غيث عايش. رفعت رأسها جحظت عيناها تكاد تخرج من مقلتيها وقلبها ينتفض يكاد يتوقف من قوة نبضاته، تحشرج صوتها بعذاب وهي ترفع يديها تكاد تلطم وجنتيها، فقد تأكدت من ما كان عقلها يحاول تكذيبه، حقيقة غير قادرة على استيعابها، لا ليس استيعابها، بل تحمل مرارتها... بصعوبة هتفت بدموع وشِفاه ترتعش، لا بل جسدها بالكامل ينتفض تتحدث بتقطع:

هو راجع عشان ينتقم مني، هينفذ تهديداته اللي كان بيهددني بيها... أنا شوفته. هو اللي ضرب عليا نار.. كان عاوز يقتلني... ياريتني كنت متت وارتاحت. أمسك يديها قبل أن تصل لوجنتيها ضمها قائلًا بنهي: بعيد الشر عنك يا ثريا. رفع يده يمسح دموع عينيها واستطرد حديثه: ثريا إنتِ غالية عندي ومستحيل اسمح يصيبك أذي. -أذي.

وهل هناك أذي أكثر من عودة ذلك المجرم، الذي ظنت أنها استراحت من العذاب برحيله، كان مجرد وقت قليل وعاد يلاحقها العذاب... وكذالك عاود عقلها الانتباه أنها تزوجت. بـ سراج. نظرت له بنظرة ضعيفة وتلجلجت بقولها: يعني أنا دلوقتي متجوزة اتنين! ضمها لصدره أكثر بتملك قائلًا بتأكيد ملكيته: إنتِ مراتي أنا وبس يا ثريا. نظرت له باكية تهذي برعب: هينفذ تهديديه. أمي.. أخويا.. خالتي وولادها... هيقتلهم... صمتت للحظة

ثم ضمت سراج بخوف قائلة: وإنت كمان يا سراج، هو معندوش قلب و.... قبل أن تستكمل نحيبها، تبسم سراج وضمها ثم عاد ينظر لوجهها سعيدًا أنه ذو أهمية لديها وخافت عليه... بثواني كانت شِفاه تُعانق شفتيها بقبلة وديعة بثت بقلبها الطمأنينة نظرت له تبسم لها قائلًا: ثريا أنا هسيبك كام يوم تريحي أعصابك عارف جو الدار مش هيساعدك تهدي، بس اتأكدي إنك دائمًا تحت عينيًا، أنا بحبك ومستحيل أتخلي عنك وخلي عندك تأكيد إنتِ ملكي أنا وبس.

أنهى قوله بقبلة قوية ممتلكة ثم ترك شفاها ونظر لها قائلًا: "مش قبلة وداع". عاد من تلك الليلة على إشارة هاتفه تعطي أنها بمكان ثابت... تنهد وهو يرى المكان متوجهًا نحوه، وبداخله يتمنى أن يخيب توقعه وتواجهه ثريا المحتالة المتمردة. بالجبل. حمل أحد رجال غيث ثريا وتوجه إلى أحد الكهوف، وضع ثريا أرضًا وقام بربط أحد ساقيها، بأصفاد حديدية مغروسة بحائط الجبل.

ساعات قليلة وبدأت ثريا تعود للوعي تشعر بتيبس في جسدها، حاولت الحركة لكن شعرت بتقييد، فتحت عينيها كان تحاول التنفس بعد أن دخلت إلى أنفها رائحة تعلمها بل تكرهها، في البداية شعرت بخفقان زائد في قلبها. وهي تفتح عينيها على أسوأ كوابيسها لكن للغرابة الآن لا تشعر بالخوف منه بل بالغثيان.

من نظرات عيناه، نظرت نحو جسدها كان ثوبها انزاح قليلاً عن ساقيها ولسبب ارتداء البنطال لم يظهر منها شيء، لكن خفق قلبها حين تنحنح غيث وهو ينظر لها بغضب قائلًا: أخيرًا اتقابلنا تاني يا ثريا... شعرت برهبة لكن تمثلت بالقوة الواهية قائلة: لأ مش تاني يا غيث. مش عارفة عدد المرات اللي اتقابلنا كذا مرة الفترة اللي فاتت. ليلة ما ضربت عليا الرصاص، وكمان ليلة فرح إسماعيل.

لمعت عينيه بإعجاب وهو يقترب منها بعينيه يفترسها وجثى لجوارها قائلًا: تعرفي إن إنت الوحيدة اللي لما ظهرت لها مستغربتش، ولا خافت عكس ما كنت متوقع، لأ واضح إنك اتغيرتي عن قبل كده الخوف كان بينط من عينك مجرد ما تلمحيني، بس يا ترى إيه هو سر التغيير ده... -الحب. كانت كلمة يسمعها غيث من خلفه من ذلك الذي تسلل إلى المغارة، وأكمل باستقلال من شأن غيث: الثعلب دائمًا بيعيش منبوذ.

استدار غيث ينظر له لوهلة برهبة لكن سرعان ما ضحك قائلًا: سراج العوامري وصلت بسرعة أوي. ضحك سراج وهو ينظر له بإغاظة قائلًا: لما يكون الثعلب غبي سهل توصل له بطُعم هو بيتشاه ومش طايله. والطُعم ده كان..... ثريا. الصياد الماهر هو اللي يعرف يحط الطُعم المناسب لصيده في شباكه.

وإنت كل رغبتك بتتشهي توصل لـ ثريا وأنا كنت صياد ماهر وعشان كده قربت منها واتجوزتها عشان أوقع الثعلب الغبي في الفخ عشان يرجع يظهر من تاني بكل سهولة لما يشوف فريسته اللي راغبها في إيد غيره. ضحك غيث بغضب وغيظ، فقد استطاع سراج استفزازه بسهولة لكن هو ثعلب ماكر. ضحك ولمعت عينه وهو يقول: مش عيب على سراج العوامري يتجوز بواقي غيره، لاء وكمان على ذمة راجل تاني، دلوقتي كده هي اللي هتختار بينا، تؤتؤ يا سيادة القائد المغوار...

موقف مش لصالحك بالتأكيد. ضحك سراج باستهزاء: إنت اللي غلطان يا غيث، كل اللي بيحصل لصالحي، إنت متعرفش إن ثريا عارفه مفيش أي اختيار بيني وبينك مش عشان بتحبني.... لاء عشان حتى بظهورك تاني. ثريا أنا جوزها الوحيد وده مثبت شرعًا وقانونًا... وإنت دلوقتي قانونًا مجرد مجرم خاطف مراتي. من نظرات أعينهم لبعض كان هناك احتداد يؤكد أن «المواجهة مازالت مستمرة»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...