يوم لُقانا جه
وحبيب العمر جاي ياخدني
المفروض دا إللي يحصل
أحبه، عيوني تحبه، قلبي يحبه
وكل حاجة فيا تنطق بـ إسمه
والغريب إني عُمري ما فكرت أعرف نغمة إسمه عاملة إزاي!
لساني مجربش ينطقه
وعيوني مفكرتش تدقق في حروفه
لحد ما شوفته..
راجل طويل، قمحاوي اللون
عيونه بنية، وشعره إسود سواد الليل
شعره قصير زي ما بشوف في الأفلام
كل رجالة العصابات بيكونو كدا، معرفش السبب!
وعلي عكس الرسمة إللي رسمتهاله في خيالي
كانت عيونه حنينة مش ماليها الشر!
نزلت علي السلم
بـ فستاني الأحمر 'فستان كتب الكتاب'
ودا إللي عرفته من الست مريم
قولت لنفسي هتكون لقطة حلوة
إن لُقانا بعد الفراق يكون بـذكري كانت حلوة بالنسباله
أخدت نَفَسي بالتدريج
وعلي السلمة الأخيرة شفايفي بدأت تتحرك بـ إسمه
= أمير..
وقف في مكانه، بدون أي رد فعل
وعيونه بتتحرك علي كل جزء فيا
بيتعرف عليا من جديد
بدأ يقرب، خطوة ورا التانية
لحد ما جه عندي
واقف قصادي مبيفصلناش غير كام ذرة من الهوا
أصله كان تقيل عليا، ويعتبر مفيش أكسجين بسبب الخوف إللي ماليني
وبإيديه إللي بتترعش لمس شعري
_ فرح!
زي ما توقعت، إن أول حاجة هيبصلها 'الشامة'
أخد نَفَس طويل بعدها
وكأنه كان حاطط تحدي بينه وبين نفسه
لو الشامة موجودة يبقا مراته
ولو غير كدا، يبقا لا
ضمني بـشدة
ولُطفي واقف بعيد، علامات الزهول بتزيد علي ملامحه شوية بـشوية
_ يلا يا بابا؟
ـ أنا مش فاهم حاجة
_ دي مراتي
حاوط وسطي بإيده وقال
_ دي فرح مرات أمير الدسوقي
دي حبيبتي فرح يا بابا
حاولت أرسم إبتسامة علي وشي لكني فشلت
ولاقيت الدموع بتنزل علي وشي بدون سيطرة مني
_ في إيه ؟
= لا.. أنت بس وحشتني
إبتسم بـحُب وبدأنا نتحرك
سلمت علي عادل والست مريم
وطلعت بعد ما أمير أخد شنطتي لبرا
وبعد الوداع والتوصيات إللي كانت من عادل لـ أمير.. ركبنا العربية
أنا وأمير في عربية
ولُطفي وكام واحد بـ سلاح في عربية
وإللي فهمته أنهم نفس قوقعة عادل الصاوي
حرب، وسلاح، ورصاص
موـت البشر عندهم سهل
وكأنهم بيقتلو ناموس مثلا!
_ أنتي كويسة!
= ها؟
_ سرحانة في إيه
بصيت للطريق من تاني
= ٣ شهور مشوفتش السما، حاساني إتولدت من جديد
_ فيه حاجات كتيرة محتاجين نتكلم فيها
بصيتله بـهدوء
= متحمسة جدًا عمومًا
'ضحك'
_ دا ليه بقا؟
= تخيل مرتاح مني ٣ شهور بحالهم، من غير فرح، وحلاوة فرح، وطعامة فرح
'ضحك أكتر'
_ ورغي فرح، وحضن فرح، وطبطبة فرح
خدودي إحمرت من نظراته ليا
لكن مثلت الثبات، أصل أنا مراته بقا
= تخيل يا جوزي يا حبيبي تكون خونتني في الشهور دي
_ يا راجل!
= أهه، إحتمال كبير علفكرة، قولي ليه
_ ليه يا ستي!
بصيت للطريق وبعد ثانية رجعت بصيتله تاني
= أكيد بقا باباك فضل يقولك، أهي ماتت وإرتحنا منها، يلا يابني إتجوز وهاتلنا حتة عيل يونسنا
نظراته إتغيرت للحظة، وقبل ما الخوف يتملكني ضحك
حمدت ربنا بيني وبين نفسي
إني ماشية صح، وإني متقمصة الدور كويس أوي
زي ما الست مريم حفظتني علاقة أمير وفرح كانت عاملة إزاي
صوت ضحكته بدأ يعلي
بسبب طريقتي في الكلام إللي كنت بحاول أخليها زي حمايا
إللي طبعا بيدايق مني وطول عمرنا بننكش في بعض
_ وأنا أقدر أعمل كدا
= يعني عمرك ما هتبص لغيري يا أمير
_ مش أنتي بتحبيني
= ها؟
_ مش أنتي بتحبيني يا فرح!!
بلعت ريقي بصعوبة
ولو كان دا صعب عليا فـ أكيد مش أصعب من السؤال إللي كان زي الحجر علي قلبي
هزيت راسي بـ آه
وبـرَد فعل سريع مسكت إيده إللي ناحيتي
حسيته محتاج يطمن، من عينيه التايهة
إللي كل شوية تدقق فيا بـخوف
وكأنه طفل تايه أخيرًا لِقي أُمه
|ڤيـلا آل الدسوقـي|
البوابات إتفتحت
وأنا أقصد الجمع
أصلها مش بوابة واحدة
المنظر كان مرعب بالنسبالي
بسبب شكل المكان الكئيب
ولكن نظرتي بدأت تتغير لما شوفت إستقبالهم ليا
ست جميلة بـحجاب أجمل وجنبها بنتين زي القمر
سنهم صغير حوالي ١٢ سنة
ـ شمس، شادية، رحبو بـ طنط فرح يلا
فتحو الكيس الكبير إللي في إيدهم وبدأ يرشو ورد علي الأرض
وبعيونهم شاورولي أدخل
بصيت لـ أمير إللي كان بيبادلني نفس الإبتسامة
حاوط كتافي بـ إيده ودخلنا سوا
بضحك زي الأطفال بـصوت عالي
مبسوطة، طايرة من الفرحة
أول مرة في حياتي يتعملي مفاجأة زي دي
ـ نورتي بيتك يا فرح
ضميتها بـ حُب
ودي تكون شادية، والدة أمير
وبعد سلامنا الحار من كتر الشوق
شمس وشادية الصغيرة بقو في حضني
كان بينا عتاب كبير، وأسئلة كتيرة طالعة منهم
والمفروض إني أبرر كنت فين كل دا
وإزاي رجعت من الموـت
_ هي مماتتش، كانت حادثة وكان لازم نحجزها بعيد عن أي حاجة
ـ ما كنت تقولو كدا يا أونكل أمير، وكنا هنتفهم دا جدًا، إنما تقولو ماتـ ـت!
بصيت لـ أمير بعد سؤال شمس له
مستنية إجابته بـفضول
وللحظة بان عليه اللخبطة، عاجز عن الرد
إستجمعت قوتي عشان أرد مكانه
وقبل ما أتكلم لُطفي إتدخل
ـ إللي فات فات يا بناتي، المهم إن مرات عمكو رجعتلنا بالسلامة
بَصّلي بـطرف عينه وهو بيكمل جملته
ـ دا للأسف يعني
أمير أخد باله من كلمته إللي إتقالت من تحت لـتحت
كان مستني رَد فعلي
وهنا إفتكرت كلام عادل ليا
‹فرح مكانتش بتسكت علي أقل كلمة، بس بالأدب›
= للأسف ليه يا تُوفا، بذمتك حد يكره السِحنة القمر دي!
كلهم ضحكو ما عدا هو
ساب كل الكلام ومسك في..
ـ توفا؟ هو القبر لخبط دماغك ولا إيه
= مندفنتش عشان أعرف الإجابة بصراحة
ـ وطول الوقت دا كنتي فين
= بين أربع حيطان
ـ عند عادل، ولا عند عزمي
ولا عند واحد تالت خالص وكل دا هري من أبوكي
ولا..
قرب مني خطوة وبعدين كمل
ـ ولا زهقتي مننا فـ قولتي تغيري جو
رفعت فستاني إللي كان مفتوح شبرين من الجنب
طلعت سلاحي
رصاصة كانت في الحيطة إللي وراه
والتانية علي الأرض
= التالتة بقا تحب تكون فين!
في عقلك إللي تفكيره قذر ولا في بطنك إللي شكلها كدا هفتانة فـ بدأت تخليك تهلوس في الكلام
بَص لـ أمير وبدأو يضحكو هما الإتنين
وأنا واقفة في حيرتي
_ هو أنا رد فعلي مكانش في محله ولا إيه؟
سألت السؤال بيني وبين نفسي
وبعد كام ثانية من الضحك الهيستيري، لُطفي قال
ـ نورتي بيتك يا فرح الصاوي
بصيت لـ أمير مستنية شرح للي حصل
وبهدوء قال
_ بابا بيشوفك لسه بنفس عصبيتك وتهورك، ولا الـ ٣ شهور نستك
إتكلمت بـ رفعة حاجب
= بجد والله! دا بدل ما تحطوني في حضنكو وتقولو وحشتينا يا فرح
ردت الست شادية
ـ معلش يابنتي مانتي عارفة عمك لُطفي، طول عمره بيحب ينكشك
عملت نفسي مقموصة وطلعت علي فوق
علي نفس الخطوات إللي رسمهالي عادل
وبرغم إنها أول مرة ليا في البيت، إلا إني حافظة كل زاوية فيه
_ أنتي بجد زعلتي؟
لفيت وشي تجاه الصوت
وأنا بنشف شعري
= فات نص ساعة ولسه فاكر تطلع تسألني
_ سايبك تغيري هدومك وتاخدي شاور براحتك
= دا بجد!
سبت الفوطة وأنا علي كرسي التسريحة
وبدأت أكلمه وأنا بحط الإسكين روتين بتاعي
= مستغرباك يا أمير
_ أنا؟ فيا إيه بقا متغير
= مش عارفة، قلبي بيقولي أن إللي حصل دا عمل حاجز بنا
ضحك ضحكة بسيطة
قرب مني، لف الكرسي ناحيته، وهنا كانت عيني في عينه بالظبط
_ معاكي حق، فيه حاجات كتير إتغيرت الأيام إللي فاتت
رديت بثبات مزيف
= إزاي يعني
رجع شعري لورا بعد ما كان مداري الشامة
وبـحنية طبع بوسة عليها
إتسمرت، معرفتش أعمل إيه
ودماغي وقفت للحظة من قلة التركيز
_ محسساني إني أول مرة أقرب منك ليه!
حاولت أستعيد تركيزي
لفيت وشي تجاه المراية وقولت
= لا وعلي إيه، أنت بنفسك قولت فيه حاجات كتير إتغيرت
_ أنتي بتتلككي بقا
= بصراحة أهه
_ ودا ليه إن شاء الله
= مش أنت سيبتني نص ساعة عبال ما طلعتلي برغم أنك عارف إني زعلانة! يبقا تستحمل العقاب
'قال بـضحكة'
_ وإللي هو!
= ٣٠ دقيقة قصادها ٣٠ يوم
_ يا روح أمك!
= مع إحترامي لـ أمك المحترمة، أنت لازم تحترم أمي بدل ما أخليهم شهرين
_ أنتي أكيد إتجننتي
= لا متجننتش، وسع كدا.. تصبح علي خير
شديت الغطا إللي كان من الحرير
لونه بني شبه عيون أمير
وعملت نفسي نايمة
وبـشويش كنت بفتح عيوني كل شوية أراقبه
ولحد نص الليل واقف في البلكونة
كان نفسي أقوم
أكون معاه في وحدته
معرفش ليه حاسة أنه مش وحش زي ما عادل بيقول
وأنه متفق مع باباه علي قتـ ـل فرح
حتي باباه 'لطفي' مش شايفة في عينيه الشر زي ما عادل وصفلي
_ لا لا يا بت يا صدفه، ميغركيش، دول بيمثلو
كل شوية أكلم نفسي
قلبي يقول حاجة، وعقلي يوقفه
بس أنا طول عمري بمشي ورا قلبي وعمره ما خذلني
بس أنا خايفة ليه المرادي أسمعله!
يوم ورا التاني
والأيام بتمشي بـ بطئ شديد عكس الطبيعي
أو يمكن أنا بس إللي حاسة كدا
خلال الوقت دا كنت مضغوطة
بسبب زن عادل عليا وشكه فيا طول الوقت إني مش شايفة شغلي
عشان منفعتوش بـ أي معلومة عن لطفي أو تجارته هو وأمير
لحد ما في مرة عادل رن عليا، كلمني بـ غضب شديد
وبنبرة فيها تهديد قال
ـ أنا مديكي شهرين، فات شهر منهم يا صدفه هانم
وقتها أدركت إني فعلا مش عارفة أعمل حاجة
زي ما يكون دخلت في سجن ومفيش سبيل للنجاة
خسيت، ملامحي بقت مطفية
والسجاير بقت صديقتي المقربة
بطلت أقعد معاهم
وبطلت أتعامل مع حد
وبالصدفة العجيبة كان أمير معظم وقته بعيد عن البيت
بسبب ضغط شغله المفاجئ إللي جه في صفي
ومنع أنه يتعامل معايا بـ أي شكل
لكن كل دا مش هيدوم
و النهاردة هيرجع البيت، بعد ما لطفي قاله:
ـ عيب عليك يابني تسيب مراتك طول الوقت دا
إنتو لازمكو شهر عسل كدا تعوضها فيه عن كل إللي فات
والله تسلم يا لطفي بس أنت ليه طِفس!
= وأنا المفروض أعمل إيه؟
ـ إهدي يابنتي، إن شاء الله هنلاقي حل
_ بكلم عادل مبيردش، بيعاقبني يعني ولا إيه؟ أنا في مصيبة ومحدش بيساعدني
الست مريم كانت خايفة عليا
وحوار شهر العسل دا خوفها أكتر
وقبل ما ترد حسيت بخطوات قريبة من باب أوضتي
قفلت المكالمة
عدلت هيئتي، وبصوت ثابت قولت
= مين!
ـ أنا يا طنط فروحة
ضحكت تلقائيًا لما سمعت صوت شمس
= أدخلي يا شمس، واقفة عندك ليه
دخلت والفرحة مش سايعاها
لابسة فستان جديد وماشية تدور زي الورد في كل مكان
= الله الله دا أنت محدش قدك ياعم
ـ شكله حلو عليا بجد؟
= أوي أوي كمان
إترمت في حضني
وإترمينا إحنا الإتنين علي السرير
وشادية الصغيرة جت
وبقينا إحنا التلاتة سوا بنضرب بعض بالمخدات
صوت ضحكنا بقا مسموع
لحد ما الست شادية جت وبدأت هي كمان تضحك علي شكلنا الطفولي
ـ معقلتيش يا فرح، لسه زي مانتي
قعدنا تلاتتنا علي طرف السرير وأنا بدأت أعدل في هيئتي
= نفسي أرجع طفلة تاني ولو ليوم
ـ بتحبي طفولتك!
كنت هرد، لكن مسكت لساني
وللحظة بدأت أفهم عقلي إني فرح مش صدفه إللي طفولتها كانت مأساوية
= بحبها! أيوا أكيد بحبها
والحقيقة لا
أنا نفسي أرجع لطفولتي عشان أختي فرح كانت معايا
نفسي أرجع ليوم واحد معاها وإحنا سوا في كل حاجة
نفسي اللبس، السرير، طبق الأكل
حتي الخطوات هي هي مبنتفارقش
وبـعفوية شادية الصغيرة بدأت تتكلم
مع العلم أن شادية أكبر من شمس بـ حوالي سنتين
ـ أنا بقا مبحبش طفولتي، عشان بابا سابنا ومشي، وكمان ماما
الست شادية برقتلها
وهنا الفضول تملكني أكتر
لأن دا السؤال الوحيد إللي مالوش إجابة عندي
لما عادل عرفني بكل تفاصيل عيلة أمير
وجه عند البنتين دول وسكت
إكتفي بس بـ إنهم ولاد أخو أمير، حتي مقاليش إسمه إيه
= إشمعنا طول عمركو مبتحبوش السيرة دي!
ـ كل مرة بتسألي فيها بقولك نفس الإجابة.. ماتو موتة ربنا يا فرح
= وأنا ليه قلبي حاسس بغير كدا
ضحكت وعيونها مستغربة
ـ غريبة يا فرح! برغم إن طول عمرك تقولي أنا معنديش قلب، ومتعرفيش يعني إيه مشاعر!
الجملة نزلت علي سَمْعي تقيلة
شَقّت قلبي نصين من الخوف
وأنا ما بينهم مش عارفة أعمل إيه
علي لساني إجابات كتيرة ممكن تنقذ الموقف
لكن أمير جه
_ وحشتوني
كان بيتكلم بحماس خلانا ننسي كنا بنتكلم في إيه
سلمو عليه وخرجو برا
وأنا واقفة في مكاني، بَقدم رِجل وبأخر التانية
المفروض أسلم عليه
_ وحشتك!
= أنا... أنا عايزة أقولك حاجة
_ سامعك
جمعت قوتي
وبكلمات متملكها التردد..
= أنا عايزة نكتب كتابنا