_ إنت بقيت تنسى كتير لدرجة إنك تنسى مراتك!
بصيتلها بإستغراب وقولت وأنا حاسس بدوخة وتعب:
= مش فاهم مراتي إزاي، إنتِ مين؟
ردت عليا وقالت بدموع:
_ أنا مراتك يا حبيبي، فهمني بس إي اللي حصل فيك!
مسكت دماغي وقولت وأنا ذكرياتي كلها مشوشة قدامي،
حاسس الرؤية مش واضحة، حاسس بحاجات كتير غريبة!
قربت مني وقالت وهي بتسندني:
_ تعالى يا حبيبي إرتاح متضغطش على نفسك،
الدكتور قال أهم حاجة الراحة.
بعدت إيديها عني وقولت بضيق:
= لو سمحتي إبعدي عني، أنا معرفكيش بجد.
ردت عليا والدموع زايدة في عينيها وقالت بتأثُر واضح:
_ طيب أنا هسيبك براحتك إدخل إنت إرتاح بنفسك،
وأنا هحضرلك الأكل وأجيبهولك وهسيبك براحتك،
إنت متعرفش الموضوع دا تاعبني إزاي فـ عشان خاطري حاول تفتكرني وكفاية كدا.
مش عارف ليه برغم دموعها، وبرغم إني فعلًا مش فاكر،
ولكن مش حاسس تجاهها بآي حاجة، ولا زعل ولا لهفة
ولا إشتياق ولا آي حاجة!
دخلت الأوضة بتاعتي اللي فاكرها وفاكر كل حِتة في
الشقة، وفاكر شغلي كـ دكتور أسنان، وفاكر كل حاجة،
إلا حياتي الزوجية والإنسانة دي، أنا فاكر لقطات مشوشة أوي
إني فعلًا متجوز ولكن مش فاكر آي حاجة حقيقية أو واضحة.
فردت جسمي على السرير ونمت على طول من كتر الضغط الفكري اللي مريت بيه، خصوصًا من بعد ما رجعنا من عند الدكتور لأني فقدت الوعيّ ولما صحيت كانت هي جنبي وحصل الحوار اللي دار وأكتر طول الطريق.
بعد وقت مش فاكر قد إي صحيت على صوت موبايلي وهو بيرن، مسكتهُ وكان صاحبي عمار شريك معايا في العيادة بتاعتنا.
إتعدلت ورديت عليه بصوت نعسان لسة،
أول ما فتحت قال بقلق:
_ يابني حرام عليك اللي بتعملوا فيا دا،
إنت فينك بقالك يومين مش بترد على موبايلك ليه؟
إستغربت وبصيت في الموبايل لقيت فعلًا رنات كتير منهُ،
رديت عليه بإستغراب وقولت:
= إي كل الرنات دي، مخدتش بالي، بس يومين إي،
أنا ممسكتش الموبايل بقالي يومين يعني؟
مستحيل!
رد عليا وقال بقلق:
_ فريد إحنا لازم بجد نقعد مع دكتور عشان نشوف موضوع النسيان دا، أنا قلقان عليك ياصاحبي ومش هفرط فيك أكيد.
مسحت على وشي بهدوء عشان أفوق نفسي وقولت:
= برضوا مراتي قالتلي نفس الكلام عشان مش فاكرها.
رد عليا وقال بصدمة وإستغراب:
_ مش فاكر مراتك إزاي يعني؟
لأ كدا الموضوع وسع أوي، وكمان عملت إي صح، هي كويسة دلوقتي؟
عشان أخر مرة كنت قاعد معاك من يومين طلعت تجري وقولتلي إنها عملت حادثة وجالك مكالمة وجريت ملحقتكش!
إتصدمت وفضلت متنح شوية بفكر وقولت:
= لأ مش فاكر حاجة زي كدا، بس هي كويسة قدامي مفيهاش آي حاجة، مفتكرش إنها ممكن تكون عملت حادثة، ممكن إنت بس سمعت غلط.
رد عليا بعصبية وقال:
_ بقولك كنت قاعد معاك وإنت قومت مخضوض وبتجري!
في اللحظة دي دخلت مراتي، اللي مش فاكر إسمها بصراحة،
بصيت عليها كويس بس مفيش آي حاجة فيها ولا كدمة ولا حتى ماشيتها بتدُل إن رجليها مُصابة!
إتكلمت بتنهيدة وقولت:
= لأ مفيش حاجة، هقفل معاك دلوقتي وكدا كدا أنا نازل العيادة بكرا إن شاء الله نبقى نتكلم في الموضوع دا.
تقريبًا فهم إنها دخلت وقال بهدوء:
_ ماشي يا فريد، خلي بالك من نفسك وركز مع الموبايل بقى الله يخليك.
= خلاص ماشي، سلام.
قفلت المكالمة معاه وهي كانت قعدت قدامي ومبتسمة،
بعد ما قفلت قالت بتساؤل وفضول واضح:
_ كنت بتكلم مين ورايحلهُ العيادة بكرا؟
بصيتلها شوية وبعدين قولت:
= دا دكتور عمار صاحبي، بقولك إي صحيح.
بصتلي بإهتمام وقالت بإبتسامة:
_ قول.
حاولت أرتب كلامي وقولت بتساؤل وتركيز معاها:
= أنا فاكر حاجة زي إنك كلمتيني وعملتي حادثة من كام يوم وكانت حادثة قوية، دا إي اللي حصل فيها عشان مش فاكر؟
القلق بدأ يبان عليها وقالت بضحك:
_ إي اللي فكرك بـ دي يعني أقصد إفتكرتها إزاي؟
بصيتلها بإستغراب وقولت وراها:
= إزاي؟
ضحكت بتوتر غريب مش فاهم سببهُ وقالت:
_ أيوا يعني إزاي فاكر الحادثة ومش فاكر مراتك!
وبعدين يعني مكنتش حادثة قوية ولا حاجة، دي كانت خبطة بسيطة وعدت على خير، أنا بس اللي وقتها من خضتي كلمتك وأنا بعيط مش أكتر.
هزيت راسي بهدوء وأنا برضوا حتى بعد ما ردت عليا مش فاهم ولا لاقي سبب للتوتر.
إتكلمت بتساؤل من تاني وقولت:
= إنتِ معلش كان إسمك إي، عارف إنها حاجة ممكن تضايقك بس حقك عليا خليكِ معايا للأخر وساعديني إني أفتكر كل حاجة.
إبتسمت وقالت وهي بتمسك إيدي:
_ إسمي علياء، ومفيش مشكلة يا حبيبي هفضل جنبك لحد ما تفتكر كل حاجة واحدة واحدة.
إبتسمت إبتسامة بسيطة ولكن لسة أنا مش مرتاح ليها ومش عارف السبب، سحبت إيدي منها بهدوء وقولت وأنا راجع أنام تاني:
= معلش ممكن تبقي تطفي النور اللي شغلتيه عشان عايز أكمل نوم لأني نازل الشغل بدري الصبح إن شاء الله.
حسيتها إتضايقت بس قامت وقالت بهدوء:
_ حاضر، تصبح على خير.
نمت على طول بصراحة لأن لسة كنت حاسس بتعب،
تاني يوم الصبح بدري قومت وكانت هي صاحية ومحضرالي الهدوم والفطار.
بصيت بإستغراب حواليا وقولت بتساؤل:
_ إنتِ متعودة كل يوم تعمليلي الكلام دا؟
إتكلمت بحماس وقالت بإبتسامة:
= أيوا طبعًا أنا ليا مين غيرك يعني؟
إبتسمت إبتسامة جانبية وقولت:
_ إزاي ممكن حد يقدر ينسى واحدة بتصحى قبلهُ ومهتمة بيه بالشكل دا، يلا مش مشكلة.
خلصت الكلام اللي قولتهُ بيني وبين نفسي بصوت واطي وأنا رايح للتواليت، بعد ما طلعت لبست وجهزت وكلت حاجات بسيطة ونزلت على طول.
بعد ما وصلت للعيادة كان عمار هناك،
قام وخدني بالأحضان وقال بإبتسامة:
_ حمدًلله على سلامتك ياسيدي.
طبطبت عليه وقولت بإبتسامة:
= الله يسلمك يا حبيبي، أهو أنا كدا حاسس إني فريد فعلًا،
كدا حاسس إن دي حياتي ودا مكاني ودول الناس اللي أعرفهم،
لكن الموضوع في البيت غريب جدًا وحاسس إني شخص غريب ودا مش مكاني!
قعدنا وبعدين رد عليا عمار بجدية وقال:
_ إزاي يعني حاسس إنك غريب، يا حبيبي ممكن تكون بس عشان الصدمات جيالك ورا بعض وكمان عشان إنت بتقول مش فاكرها.
إتكلمت وأنا بقرب منه شوية وحاسس بتوهان:
= طيب قولي إزاي فاكر كل حاجة بتفاصيلها وفاكر حتى العيادة وصاحبي ومش فاكر مراتي وحياتي الزوجية بس، إزاي وإشمعنى دي الحاجة الوحيدة اللي المفروض منسهاش!
سكت شوية بيفكر وبعدين قال بإحتمالات:
_ مش عارف بس عادي ممكن تحصل، يعني مثلًا تكون مريت بحاجة صعبة في حياتك الزوجية عشان كدا دي اللي مأثرة عليك، أنا مش تخصص علم نفس ولكن عادي عدت قدامي حالات بتنسى حلجات معينة بس وفاكرة باقي حاتها عادي.
سكتت وقولت بتفكير وعدم إقتناع الحقيقة:
= ممكن.
بدأنا شغل وبدأنا نستقبل الحالات، في نُص اليوم قعدنا عشان نتغدى وإتكلم عمار وقال:
_ صح عازمك إنت والمدام على الغدا في بيتي،
مراتي مصممة تيجوا لأنها حبت مراتك جدًا ومصممة تيجوا وتقعد معاها.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
= إحنا جينا عندك قبل كدا؟
بصلي بضيق وقال:
_ لما أقولك حاجة متعيدهاش ورايا.
هزيت راسي وقولت:
= ماشي هبقى أشوف يوم.
إتكلم بتصميم وقال:
_ مفيش هبقى أشوف يوم، كدا كدا إحنا بنقفل العيادة يوم الجمعة اللي هو بعد بكرا وهتيجي تتغدا عندي.
هزيت راسي وسكتت وكملت أكل، بعد ما خلصنا أكل وقبل ما أرجع لأوضتي من تاني دخل العيادة واحد كبير في السن شكلهُ متعصب جدًا وقرب مني وقال:
_ أنا مش عارف إنت عملت إي في حياتك عشان تدخلها الإنسانة دي، لازم تبعد عنها قبل ما تندم.
خوفت من شكلهُ ومن الطريقة اللي بيتكلم بيها وعقدت بين حواجبي وقولت بتساؤل وإنفعال:
= هي مين دي وإي اللي بتقولهُ دا يا راجل إنت؟
دخل عمار على صوتي ومعاه السكرتير اللي كان في التواليت وقال عمار:
_ في إي يا فريد؟
إتكلم الراجل وقال بنبرة تحذيرية وحزن في نفس الوقت وعيونهُ بدأت تدمع:
= هتعمل فيك زي ما عملت فيا ويمكن أكتر، هتندم الباقي من عمرك كلهُ، هتندم صدقني.
خلص كلامهُ ومشي زي ما دخل فجأة وأنا ضربات قلبي سريعة ومسموعة من قبضتهُ والكلام اللي قالهولي.
بصلي عمار وهو بيسأل في إي، هزيت راسي بالنفيّ فـ إتكلم وقال:
_ مفيش حاجة يابني تلاقيه مجنون بس.
مردتش عليه وقعدت على مكتبي وأنا مش حاسس إنهُ كلام عادي وبصراحة زاد عدم إرتياحي للي بيحصل معايا، مش عارف هل أنا فعلًا الغلط مني وأنا اللي بيجيلي زهايمر ولا في إن ورا الموضوع دا.
لجميع الفصول من هنا