الفصل 5 | من 6 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
38
كلمة
2,509
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

رواية ثأر يطفئه القدر الجزء الخامس 5 بقلم جنى أحمد ثأر يطفئه القدررواية ثأر يطفئه القدر الحلقة الخامسة ساد الصمت مجددًا، أغلق يونس الملف أمامه ثم قال : الثابت عندي إن حصلت مشادة بين اتنين من الأطباء داخل المستشفى، ووصلت لمستوى غير مقبول. رفعت حياة رأسها تنتظر القرار ثم قال يونس : قراري إنك هتتوقفي عن العمل لمدة أسبوعين لحين انتهاء التحقيق النهائي.

إرتسم على وجه حياة ملامح الصدمة وكأن الحق الآن جريمة يعاقب عليها القانون ويحاسب عليها الدين! خرجت من الغرفة بملامح حزينة لا تعلم إن كان هذا قدرها أم الدنيا هي التي ليست عادلة! تزوجت رجلًا لا تريده ولا تعرف عنه شيئًا حلًا لثأرٍ لعينٍ وبعدها تحولت لتحقيقٍ ظلمًا! قاطع تفكيرها صوت صديقتها چيداء: مستر يونس قالك إيه يا حياة؟ شاف الفيديو؟ أكيد صدقك والدليل أهوا وطرد الدكتور الزبالة دة و…

_أنا إتوقفت عن العمل وإتحولت للتحقيق كمان! _إيه إنتِ بتقولي إيه؟ في الحقيقة لم تكن حياة تمتلك طاقة كافية للبوح ما بداخلها فـقصت على صديقتها وأختها التي لم يحملها رحم أمها كل القصة. نظرت چيداء لها بحزنٍ على حالتها وتحدثت : طب إنتِ شاكة في مين؟ _الممرضة مافيش غيرها لإنها الوحيدة اللي كانت موجودة في الأوضة بعد ما طلعت وتليفوني كان واقع فيها وكمان هي اللي خيطت للقذر الجرح أكيد وصاها تمسح الفيد.

_يا حياة تليفونك عليه حاجة مهمة زي الفيديو دة أساس الموضوع إزاي الفون يقع منك ومتحسيش بيه إنتِ المفروض تتبتي فيه بإيدك وسنانك. _أهوا دة اللي حصل يا چيداء بقى إنتِ هتهوني عليا ولا هتذميني. حزنت چيداء على الظلم الذي تعرضت له صديقتها فتحدثت بإبتسامة حتى تغلف ملامح وجهها الحزينة : متزعليش نفسك يا حياة بكرة الحق يظهر وترجعي لشغلك. بكت حياة بقوة وكأنها تكتم مُر قرن من الزمن بداخلها

وتحدثت بصوت غلفه الحزن : مش عارفة ليه الدنيا معنداني كدة كل حاجة قفلت في وشي. إقتربت منها چيداء وإحضنتها كي تُبعث الطمأنينة في روح صديقتها وتحدثت بتفكير: طب ما إنتِ معاكِ الحل بس بتكابري. نظرت لها حياة بوجه مصبوغ باللون الأحمر وتحدثت بدموع : عن أي حل بتتكلمي عنه؟ _جوزك غيث الجبالي. ظهرت علامات الضيق على وجهها وتحدثت بضيقٍ : بس متقوليش جوزك بس. _فكك من عنادك دة وإطلبي منه لو لمرة واحدة المساعدة.

_لو روحي بتطلع كدة وهو اللي هينقذني مش عايزة. _يا ساتر يارب دة إنتِ شايلة بقى ومعبية. _شايلة! أنا بكره كُره العمى، أطيق العمى ومطيقهوش. _يا بنتي دة إنتِ كسرتي عليه البيت وهو رجعك لشغلك وسامحك وبعدين دلوقتِ مافيش بتحبيه ومش بتحبيه شغلك بيضيع ظُلم وهو هيقدر يطلعك من اللي إنتِ فيه ويجيب للبنت حقها ويجيبلك إنتِ كمان حقك من الزبالة دة.

جلست حياة تفكر وتتمعن في حديث صديقتها وظلت في حيرة من أمرها تطلب المساعدة من ذلك الذي تلقبه”بارد” وتستعيد مكانتها وحقها وحق المظلومة التي تعرضت للتحرش في صباح اليوم أم تكابر وتحل الأمر وحدها؟ قاطعت چيداء الصمت الطويل وتفكير حياة بصوتها: مش محتاجة تفكير يا حياة الفرصة جاتلك على طبق من دهب. فعلت حياة حركتها المفضلة وهي إخراج لسانها وتذوق طعم دموعها الساقط

بجانب شفتيها وتحدثت : تفتكري هيساعدني في الورطة اللي أنا فيها دي؟ _أنا متأكدة من دة. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 دلف الأربعة إلى قاعة الإجتماعات في الطابق الأخير من الشركة، كانت الملفات مبعثرة فوق الطاولة الطويلة، بينما ظهرت على الشاشة أمامهم نسخة من العقد الذي سيُوقَّع خلال أيام في ألمانيا. جلس غيث في مقدمة الطاولة، ثم فتح الملف

أمامه وتحدث بجدية تليق به: يلا يا جماعة عايزين نراجع كل حاجة إنهاردة عشان محدش يتفاجيء هناك. جلس نوح بجواره وهو يقلب الأوراق بسرعة : أنا راجعت البنود المالية، كلها تمام. أما ريان فكان جالسًا في الجهة المقابلة، بينما إتخذت روضة المقعد المجاور له وهي تحمل حاسوبها المحمول.

ساد جو من التركيز داخل القاعة، وإنشغل كل منهم بمراجعة الجزء المكلف به، كانت الصفحات تتقلب تباعًا، والأرقام والبيانات تمر أمام أعينهم في صمتٍ مهنيٍ لا يقطعه سوى بعض الملاحظات المتفرقة. قال غيث وهو يشير إلى إحدى الصفحات: البند دة محتاج يتراجع تاني، نسبة الأرباح هنا مختلفة عن النسخة اللي وصلتنا الأسبوع اللي فات. ردت روضة وهي تنظر إلى الشاشة : إستنى ثانية… أيوة، عندك حق، اتعدلت فعلًا. مال ريان قليلًا

ناحية شاشة حاسوبها : وريني كدة. إقتربت منه لتوضح له الملاحظة، فتلامست أكتافهما للحظة عابرة، شعرت روضة بإرتباك خفيف، بينما حاول ريان أن يبدو منشغلًا بالملف أمامه رغم أن انتباهه لم يكن منصبًا على الأرقام بقدر ما كان منصبًا عليها هي. تحدثت روضة وهي تشير إلى الشاشة : شايف؟ الرقم القديم كان هنا. ابتسم ريان بخفة وهو ناظرًا لها وكأن عينه لا ترد أن تبعد عن ملامحها: أهو كده فهمت. رفع غيث رأسه فجأة

ونظر إليهما محدثهم بحدة : هو أنتوا بتراجعوا العقد ولا بتشرحوا لبعض كورس خصوصي؟ ضحك نوح فورًا وتحدث : سيبهم يا عم، المهم الشغل يخلص. رمقت روضة غيث بنظرة معاتبة ثم تحدثت: ركز في ورقك بس. _غيري مركز في حاجة تانية ولا إيه يا ريان. _أنا مركز في ورقي إنت اللي رامي عينك في كل شِبر. إبتسم غيث عليه وعاد الجميع إلى العمل مجددًا.

مرت دقائق طويلة وسط مراجعة دقيقة للبنود القانونية والمالية، وكلما تعبت روضة من النظر إلى الشاشة، كانت تفرك عينيها في صمت. ولم يغب ذلك عن ملاحظة ريان. مد يده إلى زجاجة المياه الموضوعة أمامه ووضعها بجوارها : إشربي شوية مية، بقالك ساعة قدام الشاشة. رفعت رأسها إليه وتحدثت بخجل : شكراً.

راقبهما نوح بطرف عينه ثم أخفى إبتسامة صغيرة وهو يعود إلى أوراقه، قال غيث بعد أن أغلق الملف أخيرًا : تمام… كده إحنا خلصنا تقريبًا كل الملاحظات. أول ما نوصل ألمانيا هيبقى التوقيع مجرد إجراء رسمي. تحدثت روضة بإبتسامة : الأسبوع طار بجد ومش مصدقة إن بعد بكرة توقيع مع كلاوس فايس تنفس الجميع براحة، أغلق ريان حاسوبه، بينما بدأت روضة تجمع أوراقها. وقبل أن تغادر، سقط منها أحد الملفات على الأرض.

انحنى ريان في اللحظة نفسها لالتقاطه، فالتقت نظراتهما للحظة قصيرة. كانت لحظة عابرة، لكنها كانت كافية لتبعث دفئًا خفيًا في قلبيهما، دفئًا حاولا إخفاءه خلف هدوء الملامح وانشغال العمل. قطع غيث الصمت وهو ينهض من مكانه : يلا يا جماعة، بكرة يوم طويل. زفر ريان بضيق وتحدث بنبرته المرحة : من ساعة ما بدأنا شغل وإنت كل الأيام عندك طويلة، يارب أيام العبودية دي تخلص.

ضحكوا جميعهم على مزح ريان الدائم وخرجوا من غرفة الإجتماعات داعيين ربهم التوفيق. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 في حيٍ شعبيٍ بسيطٍ أعتادت الضوضاء والأصوات العالية المكوث فيه وسط حكايات كبار السن على القهاوي.

كانت قمر تجلس في صالة منزلها الصغيرة تقلّب في أوراق كتاب المايكروبيولوجي وتلعن تلك المادة التي من الممكن أن تكون هي التي ستقودها للدور الثاني ولكن إختفت علامات الغضب والحزن من على وجهها عند تذكرها من الذي يدرسلها هذه المادة «دكتور زين». دخلت عليها سوزان وعلى وجهها علامات الريبة والتوتر حتى قطعت الهدوء وتحدثت : قمر كنت عايزة أكلمك في موضوع مهم. _مش فاضية دلوقتِ خالص يا ماما ورايا مذاكرة و…

_الموضوع اللي هكلمك فيه أهم من كل دة غلقت قمر الكتاب وزفرت بضيق وتحدثت : نعم يا ماما إيه الموضوع الغاية في الأهمية اللي مخلياني سايبة المذاكرة عشانه؟ _ابن عمك طالب إيدك. ما الذي جرى؟ ما هذه الملامح الغاضبة والثائرة التي ظهرت على ملامح قمر كأن إبليس هو الذي طلبها للزواج! نهضت قمر بقوة من مكانها حتى شعرت بدوار وصداع يحتل رأسها وتحدثت بغضب يظهر للذي لا يعرف الحقيقة أنه غضب مبالغ فيه: ابن عمي!

هي دي حاجة تاخدي رأيي فيها يا ماما؟ عايزة تجوزيني لابن عمي! تقبلت سوزان غضب نجلتها بصدر رحب وتحدثت بحنان ظاهر في صوتها : يا بنتي أنا موافقتش أنا بس كنت بعرض عليكِ. _تعرضي عليا؟ ولو وافقت؟ هتجوزيني لابن عمي! اللي أبوه واكل ورث بابا الله يرحمه ومضّى بابا وهو في العناية على بيتنا وبسببه إحنا عايشين هنا!

وأهوا سايبنا لوحدنا ومش بيسأل فينا ولا بيساعدنا، بس يساعدنا إيه بقى دة أخد حقه وحق بابا ومسبلناش ولا شِلِمْ وفي الأخر تقوليلي ابن عمك متقدملك. عذرتها سوزان لأنها محقة في كل حرف لفظه لسانها وتعلم أكثر منها مدى الجشع عند عمها ، تحدثت بهدوء : أنا عارفة كل دة يا حبيبتي بس لو إتجوزتي ابن عمك دة هيطلعنا من كل اللي إحنا فيه دة وهيسد ديوننا، وكمان حازم بيحبك، فكّري فيها يا قمر إحنا محتاجينله.

أثارها الحديث أكثر وأكثر وشعرت وكأن قلبها ضخ دم جسدها كله في مخها وجعلها تصرخ كالمجنونة : يا أمي متعصبنييييش متقوليييش بيحبك هو اللي بيعمله دة حببب دة تملككك وكان فين الحب دة لما أبوه أكل ورث بابا وسرق مننا بيتنا وخد فدان الأرض بتاعه وإستولى على كل أملاكنا وخلّى بابا يموت بحسرته؟ إحنا مش محتاجين حد! بكت سوزان لتذكرها بالماضي الأليم وظلم عائلة

زوجها وتحدثت بصوت مبحوح : عارفة كل دة بس حكم القوي على الضعيف، إحنا علينا إيجار شقة تلت شهور متأخر وإقساط بعشرين ألف جنيه ومصاريف الدوا بتاعك ومصاريف جامعتك اللي متدفعتش، كل دول مين هيسدهم؟ حاولت قمر تنظيم أنفاسها وتهدئة ذاتها وضربات قلبها وتحدثت بهدوء منافي

بركان الغضب الذي بداخلها : عندي أموت في الشارع وأطلع من تعليمي وماخدش الشهادة اللي بحلم بيها ولا أخد قرش من عمي، وبالنسبة للإقساط والديون اللي علينا أنا من بكرة هنزل أدور على شغل بعد الجامعة وبالمرتب دة نعيش ونسد كل شهر جزء من مبلغ الإقساط اللي علينا. _أنا خايفة على دراستك يا بنتي مش عايزة الشغل يأثر عليها. إبتسمت

قمر إبتسامة مصطنعة وتحدثت: بكرة أبقى دكتورة صيدلنية قد الدنيا وساعتها تتباهي بيا وأعوضك عن كل اللي عشتيه يا ماما. إبتسمت أمها إبتسامة دامعة مهمومة وضمتها لصدرها وتحدثت بحنان : عايزة ربنا يمد في عمري وأشوفك أحلى دكتورة وأشيل عيالك يا بنتي وأفرح بيكِ وأشوفك دايمًا فرحانة دة لوحده بالدنيا. قبّلتها قمر بإبتسامة وكأن همها وحزنها وغضبها ذهب بعد حضن أمها لها وتحدثت : لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي حد يحبني زيك يا ماما.

الأم ليست هي التي تحمل في جنينها تسعة أشهرٍ بل هي التي ترعى وتُربي طفلها على القيم والمباديء ، وكانت سوزان لـقمر أختًا وصديقةً قبل أن تكون أمًا! _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 إنسدل غطاء الليل على المدينة وظهر القمر منتصرًا في السماء وفرض الصمت نفسه في المدينة. ظهر صوت غيث في الخلفية وهو ممسك بمعطفه الشتوي الذي يرتديه في أيام يناير القارسة : سبحان الله متجمعين على السفرة ومافيش خناق! إبتسمت غزل وتحدثت

بنبرة هادئة لا تليق بها : ربنا يبعد عننا الخناق ويديم بينا المحبة. نظر لها ريان بصدمة وتحدث بنظرة إرتياب : يا للهول! غزل بتبتسم وتقول كلام حلو؟ ميكونش دول الأربعين يوم اللي قبل وفاة الإنسان؟ ضحك الجميع من قلوبهم حتى أوجعتهم بطونهم وظلوا يرددون “اللهم أجعله خير” ، لم تتقبلا غزل وسعاد مزحة ريان ولكنهم إضطرا رسم إبتسامة تغلف خطتهم. إبتسم ريان وتحدث بعيون عاشقة موجه حديثه لروضة : تعيشي وتفضل الضحكة منورة وشك.

لمح سليم نظرة العشق التي تحتل عيون ريان فـتحدث بغمزة عين : كلنا ضحكنا يا ريان إشمعنا روضة؟ خجلت روضة من حديثهم وتحدثت بصوت منخفض وهي تدقق في صحنها : عادي يعني يا بابا جت معاه كدة. إقترب منهم غيث وتحدث بإرهاق ظاهر في عيونه : معلش مش هقدر أتعشى معاكوا هطلع أنام تصبحوا على خير. نظرت له غزل بحزن وكأنها ترى عصفورها يهجرها ويرفرف بعيدًا عنها، أجابته بحزن ظاهر : وإنت من أهل الخير.

صعد غيث غرفته وخبط خبطتين متتاليتين فلم يجد ردًا فأدرك أن حياة بالطبع قد ذهبت للنوم ، دخل الغرفة حتى وجدها ممددة على جنبيها على الفراش وظاهر على وجهها علامات البكاء.

فَعَلَ فِعْل غير معتاد عليه وهو رمي أغراضه وعدم وضعها في مكانها المناسب ، إستخدم حمامه وأخذ حمام دافيء ينظفه من غبار اليوم ويهديء أعصابه المشدودة والأهم أن يخفف ألمه الذي يشعر به منذ أسبوع ، إقترب منها بخُطى هاديء حتى لا يوقظها من نومها وجلس على الفراش يتأملها، ظل يفكر في مكالمة الشوفير الخاص بها والذي أخبره بأنها خرجت قبل إنتهاء وقت عملها الأصلي وكانت ملامحها حادة ناتجة عن مشادة كلامية بين شخصٍ ما ولكن الذي كان يفكر

فيه أكثر هو كيف لهذه الفتاة أن تكون بهذا الجمال السارق للقلوب التي وهبها الله لها، العيون الواسعة والرموش الطويلة والشعر الأسود الثقيل الذي يصل لخصرها والشفاة المرسومة المنتفخة والبشرة البيضاء، لماذا هو الآن يتأمل جمالها الربّاني وكأنه لم يراه من قبل؟

بالأمس كان ينظر لوجهها نظرة عادية والآن ينظر لوجهها مندهشًا! جائت عينه على الملبس القطني الأسود الداخلي التي كانت تردتيه وهو ما ظهر مفاتنها وعكس لون بشرتها البيضاء مما جعلها أكثر إثارة ، شعر غيث بأنفاسه اللاهثة وحرارة جسده ولم يشعر بذاته إلا بعد أن إقترب منها وأشتم رائحتها وأغمض عينه وغاب عن الحياة، كاد أن يقبلها من عنقها تحت تأثيرها ولكن شعر وكأن تيار كهربي سرى في جسده وأفاقه من غيبوبته.

فتح عيناه الخضروتان وأدرك ما كان سيفعله منذ ثوانٍ وظل يوبخ ويلعن نفسه في سره حتى حمد ربه على نعمة النوم الثقيل إلا قد إستيقظت حياة ولفظت حديثها الغاضب. جاء ليأخذ وسادته ويذهب للنوم على الأريكة التي تكرهها عظامه كره العمى ولكنه رأى وسادته تحت رأس حياة، هُنا أدرك أن حظه في الدنيا معدوم وأن مقولة أخيه الأصغر ريان صحيحة”حظك عامل شبه حظ واحد أقرع كسب مشط”! حتى وسادته التي تريحه في نومته لن تعد تحت رأسه الليلة!

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 انسابت خيوط المساء بهدوء فوق أرجاء المنزل، وامتزج دفء الأضواء الصفراء برائحة الطعام الشهية التي ملأت المكان حول مائدة العشاء، اجتمعت الأسرة بعد يوم طويل، يحمل كل فردٍ منه حكاياته الصغيرة وهمومه الخفية وأفراحه البسيطة. تحدث زين وهو يضع الطعام في فمه: بقالي كتير مكلتش أكل من إيدك يا ست الكل. أجابته بصفعة بسيطة على وجه وهي تقول بمزح : متتكلمش وإنت بتأكل. تقبّل زين الصفعة

بقلب مرح وتحدثت بإبتسامة : تعيشي وتضربيني يا ست الستات. قاطع صوت يعقوب حميمية الأم وابنها بسؤاله العملي: عرفت إن إختبار الأجهزة الألماني ظهر إيه الأخبار؟ أجابه زين وهو يضع الطعام في صحنه : طلع مناسب للإستخدام اللي إتفقنا عليه. تركت زينب الملعقة وتحدثت بحزن : القعدة دي ناقصها حياة. إبتسم زين وأراد أن يسعدها فأجابها بسرعة : شفتها إمبارح في المستشفى وكانت فرحانة و.. ليتك يا زين لم تفرحها ويلفظ لسانك هذا الحديث!

نظرت له زينب بخوف ظهر في نظراتها وتحدثت : شفتها إمبارح في المستشفى؟ ليه حصلك حاجة يا ابني؟ كنت تعبان؟ إيه اللي خلاك تروح المستشفى؟ صمت زين من كثرة الأسئلة التي توالت عليه ولم تمهله الفرصة حتى يجيبها فأنقذه والده بجملته : أدي فرصة للولد يتكلم يا زينب. إبتلع زين ما في جوفه وتحدث بنبرة من الهدوء : كنت بدرس في سكشن وآنسة عندي تعبت شوية وداخت فأخدتها في طريقي للمستشفى.

بالطبع لن يستطع الإعتراف بأن قمر فقدت وعيها وهو حملها وخرج بها أمام الكلية بأكملها وأوصلها إلى المشفى! إستمرت زينب في ممارسة دور الأم الإستجوابية على زين : وإنت تاخدها ليه المستشفى ما تروح هي لوحدها أو تتصل بحد من أهلها. تنهد زين وتحدث بإبتسامة : كانت تعبانة أوي وأنا قلت أكسب فيها ثواب وأوصلها مش هخسر حاجة يعني. أتاه صوت يعقوب : ربنا يباركلك يا ابني، المهم هتروح بكرة الجامعة؟

_لأ بكرة معنديش محاضرات عشان كدة هروح المصنع. _عظيم. نهض زين من مكانه وإقترب من والدته وقبّل يدها وتحدث : لازم أقوم أنام دلوقتِ، تسلم إيدك يا أمي على الأكل الحلو دة تصبحي على خير… تغيرت ملامح وجهها عند سماعها لكلمة أمي وكأن زين سبها أو وبخها أو نعتها بصفةٍ كريهةٍ وكأن الكلمة ذي تعبير مجازي! خبط يعقوب بيده على السفرة لعلها تسمعه بعدما ناديها للمرة الخامسة، إنتبهت زينب وتحدثت منتفضة: نعم.

_نعم الله عليكِ يا زينب بقالي ساعة بنادي. _نعم كنت عايز إيه يا يعقوب؟ _إنتِ اللي سرحانة في إيه ومش على بعضك كدة. تنهدت زينب ولم ترد أن تفتح الموضوع الذي غلفه صمت السنين وتحدثت : اتأثرت بكلمة أمي يا يعقوب. _يعني دي أول مرة زين يقولهالك يا زينب ما على طول بيقولها! أجابته بحزن أرادت إخفاءه ولكن نبرتها خانتها: بس إنت عارف إن أنا مش أمه يا يعقوب! لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ثأر يطفئه القدر)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...