تحميل رواية تحدي الحب بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ تحدي الحب بقلم نور محمد.
رواية تحدي الحب الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
نزلت من أوضتها زي الإعصار، زقت باب المكتب ودخلت من غير ما تخبط، وهي ناسية تماماً إن جوزها ممكن يكون عنده شغل.
عمر رفع عينه بذهول لما لقاها واقفة قدامه ببيجامة البيت وشعرها منكوش بطريقة عشوائية.
وقفت ببرود وقالت بصوت قاطع: “عايزاك في كلمة.”
بإشارة سريعة من إيده، المحاسب والسكرتيرة انسحبوا وقفلوا الباب وراهم.
عمر فضل باصصلها ثواني، بيتفحص ملامحها البهتانة، وقال بنبرة هادية بس فيها لوم مستخبي:
“إيه المنظر ده؟ مال وشك مخطوف ومطفي كده؟”
ليلى ضحكت بسخرية، وردت وهي بتجز على سنانها:
“معلش بقى.. أصل ماليش في التلزيق والمكياج الأوفر.. مش عروسة حلاوة أنا عشان تتمنظر بيا قدام الناس.”
سكت لحظة.. وبعدين ابتسم.
ابتسامة باردة، مستفزة، خلت الدم يغلي في عروق ليلى اللي أصلاً هتموت من الغيرة بسبب سكرتيرته الجديدة “شيرين”.
زعقت أكتر: “بتضحك على إيه إنت كمان؟!”
عمر قام من على مكتبه، قرب منها بخطوات بطيئة، وعينيه بتلمع بمكر:
“واضح إن شيرين واكلة دماغك أوي.”
ليلى رفعت حاجبها وردت باندفاع: “أنا؟! وأنا إيه اللي يخليني أركز مع واحدة زي دي أصلاً؟!”
عمر وطى صوته أكتر، وهمس وهو باصص في عينيها:
“بتغيري عليا؟”
الكلمة نزلت عليها زي حتة تلج، كأنه كشف الورقة اللي بتحاول تخبيها عن نفسها قبل ما تخبيها عنه.
ردت بتوتر وهي بتبعد عينيها: “إنت بتحلم على فكرة.”
ابتسامته وسعت، وبان عليه إنه مستمتع جداً بحالتها دي:
“حلو أوي.. طالما مفيش غيرة، يبقى مفيش مشكلة إنها تكون المرافقة بتاعتي في حفلة بكرة.”
ليلى برقت: “حفلة إيه دي؟”
رجع خطوة لورا وحط إيده في جيوبه بثقة:
“حفلة إطلاق المشروع الجديد.. وشيرين هي اللي منظمة الليلة دي كلها من الألف للياء.. وطبيعي هتكون معايا خطوة بخطوة.”
حاولت تداري غيظها، بس صوتها خانها: “آه طبعاً.. ما هي دراعك اليمين.”
عمر قرب تاني، وقالها ببطء قاصد يستفزها أكتر:
“هي مش بس سكرتيرة.. دي بتفهمني من غير ما أنطق.. إنتي معندكيش أزمة إن يكون في ست شاطرة كده في حياتي، صح؟”
رفعت راسها بتحدي: “أزمتي الوحيدة إني متجوزة واحد شايف نفسه محور مجرة درب التبانة.”
عمر ضحك بصوت عالي المرة دي، وقالها بغرور:
“لو أنا محور المجرة، فده عشان متجوز أحلى واحدة فيها.”
قلبها دق بسرعة، بس تماسكت ولفت وشها الناحية التانية: “أنا بس جاية أقولك إني قرفت من الحبسة دي.”
رد فوراً وهو باصصلها بنظرة كلها تحدي:
“عظيم.. يبقى تلبسي وتجهزي وتنزلي معايا الحفلة.. توريهم مين هي مرات عمر الألفي.. ولا خايفة تقفي في مقارنة مع شيرين؟”
عينيها طلعت شرار، وقالت بحدة: “أنا مبخافش من حد، ومبتقارنش بحد.”
عمر غمز لها: “هنشوف.. جهزي نفسك.”
سابها ورجع لمكتبه، وهي واقفة مكانها بتغلي.. بيلعب بأعصابها؟ بيختبرها؟
همست لنفسها بوعيد: “ماشي يا عمر.. هنشوف مين اللي هيحرق دم التاني.”
يوم الحفلة..
القصر كان زي خلية النحل، أضواء مبهرة، مزيكا كلاسيك راقية، وصفوة المجتمع ورجال الأعمال حاضرين. الحفلة كانت فخمة بشكل يخطف العين.
وعمر واقف وسط مجموعة من الحيتان، بكاريزمته وهيبته اللي بتخطف العين، بيتكلم بثقة كالعادة.
بس فجأة.. دوشة الكلام هديت.
مش بس هو اللي سكت.. كل اللي حواليه سكتوا.
العيون كلها اتعلقت بنقطة واحدة فوق على السلم.
عمر استغرب حالة السكوت دي، حس إن في حاجة غلط.. لف وشه.. واتسمر مكانه.
ليلى.
نازلة من على السلم بخطوات واثقة، لابسة فستان أسود مجسم وجريء.. يجنن، فيه أناقة تخلي الحجر ينطق. ملامحها الهادية اتحولت لجمال طاغي، وكل خطوة بتعملها بتسحب أنفاس اللي واقفين.
نظرات الإعجاب والانبهار كانت محاوطاها من كل اتجاه.
عمر حس إن الدم كله هرب من وشه ونزل في قبضته اللي اتكورت بعصبية.. غيرة عميا طمست على عقله وغضب بدأ يغلي جواه.
“بتعملي إيه يا ليلى؟ بتعانديني؟ عايزة تجنيني؟!”
من غير ما يحس ولا يفكر..
ساب الناس اللي واقف معاهم، وشق طريقه وسط المعازيم بخطوات سريعة وغاضبة لحد ما وصلها.
أول ما وقفت قدامه، مد إيده ومسك دراعها بتملّك وقوة وهو بيسحبها وراه، وقالها من بين سنانه:
“قدامي.. فوراً!”
وهنا بقى اللعب كبر والمواجهة بقت على المكشوف… 🔥
تفتكروا عمر هيعمل إيه معاها بعد الموقف ده؟ وليلى هتسكت له؟
رواية تحدي الحب الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
سحبها وراه بخطوات سريعة وغاضبة وسط نظرات المعازيم اللي بتراقبهم بفضول، كان ماسك دراعها بقوة محسسهاش بالألم على قد ما حسسها بمدى غضبه.. فتح باب المكتب بتاعه وزقها لجوه بهدوء يخوف، وقفل الباب وراه بالمفتاح.
لف وبصلها.. صدره بيعلى ويهبط من كتر ما بيكتم غضبه، عروق رقبته كانت نافرة، وعينيه بتطق شرار وهو بيبص من فوق لتحت على الفستان اللي واكل حتة منها.
عمر بصوت واطي بس فيه فحيح مرعب: “إيه اللي إنتي هبابتي تلبسيه ده؟ إنتي اتجننتي يا ليلى؟”
ليلى وقفت قدامه ولا كأنها خايفة، عدلت خصلة من شعرها ببرود وقالت بابتسامة مستفزة:
“إيه؟ الفستان مش عاجبك؟ ده حتى من أحدث كوليكشن.. وبعدين مش إنت اللي قولتلي انزلي الحفلة عشان تبقي مرات عمر الألفي قدام الكل؟ أديني نزلت ورفعت راسك.”
عمر قرب منها بخطوة واحدة لغى بيها المسافة اللي بينهم، مسك دراعها تاني بس المرة دي عينيه كانت في عينيها مباشرة:
“مرات عمر الألفي متلبسش فستان يخلي كل عيون الرجالة اللي برا دي تاكلها أكل! إنتي قاصدة تجنيني؟ قاصدة تستفزيني وتخلي الدم يغلي في عروقي؟”
ليلى بصت في عينيه اللي مليانة غيرة، قلبها دق بسرعة من قربه، بس عنادها كان أقوى. رفعت راسها بتحدي وردت:
“وأنت يهمك في إيه؟ بتغير عليا؟ ولا خايف على شكلك وبريستيجك قدام الناس؟ وبعدين ما تروح تقف مع السكرتيرة الشاطرة بتاعتك اللي بتفهمك من غير ما تنطق.. مش دي اللي مريحة دماغك؟”
عمر كان لسه هيرد ويزعق، بس فجأة سمعوا خبط على الباب.. وصوت أنثوي ناعم بزيادة من برا:
“عمر بيه.. حضرتك هنا؟ مستر ‘رأفت’ بيسأل على حضرتك ضروري عشان صفقة الساحل.”
ليلى ضحكت بسخرية: “يا محاسن الصدف.. دراعك اليمين جت تنقذك.”
عمر بصلها بتحذير: “حسابنا مخلصش يا ليلى.. اقسم بالله ما خلص.”
فتح الباب لقى “شيرين” واقفة، نظرتها اتنقلت بين عمر وليلى بسرعة. عينيها وقفت على ليلى والفستان، وحاولت ترسم ابتسامة صفرا على وشها:
“أوه.. مدام ليلى، مش متعودين نشوفك في الحفلات بتاعتنا.. الفستان.. ممم.. جريء أوي، مش متعودين عليكي بالستايل ده.”
ليلى مديتهاش فرصة تكمل، خطت خطوة لقدام ووقفت جنب عمر، وبصت لشيرين بنظرة من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها كبرياء:
“وأنتي من إمتى متعودة عليا يا شيرين؟ ولا من إمتى ليكي إنك تدي رأيك في لبس صاحبة البيت؟ أنا ألبس اللي يعجبني، في بيتي، وجوزي معايا.. ولا إيه يا حبيبي؟”
قالت كلمة “حبيبي” وهي بتبص لعمر اللي اتفاجئ من جرأتها، بس من جواه كان مبسوط بشراستها دي.
شيرين وشها جاب ألوان، بلعت ريقها بالعافية وقالت بتوتر: “أنا.. أنا مقصدش يا فندم، أنا بس.. عن إذنكم.” وانسحبت بسرعة.
عمر بص لليلى وميل عليها همس في ودنها: “حبيبي؟ دي طالعة منك زي الرصاصة.. بس تصدقي عجبتني.”
ليلى زقته بخفة وهي بتدير وشها عشان تداري كسفتها: “ماتخدش في نفسك مقلب، أنا بس كنت بوقفها عند حدها.. ويلا نخرج عشان المعازيم.”
خرجوا هما الاتنين، بس المرة دي عمر حط إيده ورا ضهرها بتملك واضح، كأنه بيبعت رسالة لكل اللي في الحفلة إنها بتاعته ومحدش يقرب.
الحفلة كانت ماشية تمام، لحد ما ليلى كانت واقفة بتاخد عصير من الويتر.. وفجأة سمعت صوت رجولي من وراها خلاها تتجمد مكانها:
“ليلى؟! معقول؟”
لفت ببطء، لتلاقي شاب وسيم جداً، ببدلة شيك، بيبصلها بانبهار وصدمة.
ليلى بصوت مهزوز: “يوسف؟”
يوسف قرب منها بلهفة، ومن غير ما يفكر مسك إيدها وباسها برقة:
“مش مصدق عينيا.. بقالنا سنين متقابلناش، ولسه زي ما إنتي.. بتخطفي القلب من أول نظرة.”
في اللحظة دي.. كان عمر بيلف وشه عشان يدور على ليلى.. وشاف المنظر ده.
شاف مراته، اللي كان من دقيقة هيتجنن من غيرته عليها، في واحد تاني ماسك إيدها وبيبوسها وبيبصلها بنظرة هو كراجل يفهمها كويس أوي.
عمر الكوباية اللي في إيده كانت هتتكسر من كتر ما ضغط عليها.. عينيه اسودت من الغضب، وعروقه برزت، واتحرك ناحيتهم بخطوات بتهد الأرض كأنه إعصار رايح يدمر كل حاجة في طريقه…
وهنا بقى.. المواجهة الحقيقية هتبدأ! 🔥
تفتكروا عمر هيعمل إيه في يوسف؟ ومين يوسف ده أصلاً وإيه علاقته بليلى؟ وشيرين هتستغل الموقف ده إزاي؟
ووو
الفصل الثالث
رواية تحدي الحب الجزء الثالث 3 بقلم نور محمد
تحدي الحبرواية تحدي الحب الحلقة الثالثة
العاصفة اللي كانت جوا عمر مابقتش مجرد غيرة عادية.. دي بقت نار هتحرق الأخضر واليابس.
خطواته كانت سريعة، كعب جزمته بيخبط في الأرض بصوت عالي كأنه بيعد ثواني الانفجار. الكوباية اللي كانت في إيده حطها على أقرب ترابيزة بعنف لدرجة إنها طرطشت على اللي واقفين، بس هو مكنش شايف قدامه غير المشهد ده.. إيد مراته بين إيدين راجل غريب، وبيبوسها!
وصل عندهم في ثانية، وقبل ما يوسف يسيب إيد ليلى، كان عمر مد إيده ومسك كف يوسف اللي ماسك إيد ليلى.. وعصر عليه بقوة مرعبة، لدرجة إن ملامح يوسف اتغيرت من الألم المفاجئ.
عمر بابتسامة مرعبة وصوت هادي بس مليان فحيح أفاعي:
“يا أهلاً وسهلاً.. واضح إن الترحيب عندنا في الحفلة خد شكل تاني خالص.. مين الأستاذ اللي نزل يبوس في إيد مراتي قدام عيني؟”
ليلى سحبت إيدها بسرعة بخضة، ووشها جاب ألوان: “عمر.. ده يوسف، كان زميلي في..”
عمر قاطعها بحركة حاسمة من إيده من غير ما يبصلها، وعينيه متثبتة في عين يوسف بتحدي ووعيد:
“أنا سألته هو يا ليلى.. مش إنتي.”
يوسف سحب إيده بصعوبة من قبضة عمر الحديدية، ورسم ابتسامة واثقة على وشه بيحاول يداري بيها توتره:
“يوسف المنشاوي.. مهندس معماري، وزميل ليلى أيام الجامعة.. وكنا أعز أصحاب.”
سكت ثانية ورمى القنبلة وهو بيبص لعمر بتحدي: “وابن رأفت باشا المنشاوي.. اللي الحفلة دي كلها معمولة على شرف الشراكة معاه.”
الكلمة نزلت زي الصاعقة.. ده مش مجرد ضيف، ده ابن الشريك الأساسي في أكبر مشروع لعمر!
لكن عمر الألفي مش الراجل اللي يتلوى دراعه ولا يتهز قدام حد، ملامحه ماتغيرتش، بس النظرة اللي في عينيه بقت أغمق:
“تشرفنا يا بشمهندس.. بس نصيحة من أخ، في مجتمعنا هنا، السلام بالإيد كفاية أوي.. خصوصاً مع حريم كبارات السوق.. عشان الغلطة عندنا بتكلف كتير.. كتير أوي.”
الكلام كان متغلف بالذوق، بس التهديد اللي جواه كان واضح زي الشمس. يوسف بلع ريقه، وليلى كانت واقفة حاسة إن الأرض بتلف بيها، الموقف كبر فجأة وبقى على شعرة وينفجر.
وفي اللحظة دي.. ظهرت “شيرين” زي الحية اللي بتطلع في الوقت المناسب.
قربت بخطوات ناعمة وابتسامة صفرا، ووقفت جنب عمر كأنها بتسانده:
“أوه، بشمهندس يوسف! نورتنا.. أنا شيرين مديرة أعمال مستر عمر.. مستر رأفت بيدور على حضرتك جوه عشان يوقعوا العقود.. تحب أوصلك ليه؟”
وبعدين بصت لليلى بخبث وقالت بصوت واطي بس مسموع لعمر:
“معلش يا مدام ليلى، قاطعنا ذكرياتكم الجميلة.. بس الشغل مابيستناش.”
عمر ضغط على سنانه لحد ما طلعت صوت، رمق شيرين بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا، وبعدين لف لليلى، مسكها من وسطها بتملك شديد لدرجة ضلوعها وجعتها، وقال بصوت جهوري:
“عن إذنك يا بشمهندس.. مراتي تعبت شوية ولازم أوصلها ترتاح.. شيرين، بلغي رأفت باشا إني مستنيه في المكتب.”
سحب ليلى ومشي بيها وسط الناس، وهي بتحاول تجاريه في خطواته الواسعة..
ركبوا العربية، وطول الطريق الصمت كان سيد الموقف.. صمت يخوف، صمت يسبق العاصفة.
أول ما دخلوا باب الفيلا، وقبل ما ليلى تنطق بحرف، كان عمر قافل الباب برجله بعنف، ولفلها ومسك كتافها وهزها بقوة:
“إيه اللي أنا شوفته ده؟! انطقي! مين ده اللي بيمسك إيدك وتبصيلو النظرة دي؟! أعز أصحاب؟ من إمتى وأنا معرفش إن هانم ليها أعز أصحاب رجالة بيبوسوا إيديها؟!”
ليلى زقت إيده بعصبية ودموعها نزلت من الانفعال:
“إنت مجنون؟ إنت إزاي تكلمني وتتهمني بالشكل ده؟! ده كان زميل عادي ومسافر بقاله سنين واتفاجئت بيه.. إنت اللي الغيرة عمت عينك وخليتك مش شايف قدامك!”
عمر صرخ فيها: “آه بغير! بغير لما ألاقي مراتي نازلة بفستان يكسر العين، وواقفة بتضحك مع واحد بياكلها بعينيه! إنتي ليا أنا فاهمة؟ ليا أنا وبس!”
ليلى بصتله بصدمة، دي أول مرة يعترف بغيرته بالطريقة دي.. بس الموقف كان أکبر من إنها تفرح بالاعتراف ده.
سابت له الصالة وطلعت تجري على أوضتها وهي بتعيط، وقبل ما تقفل الباب قالتله:
“أنا مش جارية عندك يا عمر.. إنت اللي دمرت الثقة اللي بينا من يوم ما دخلت شيرين حياتنا.. متلومنيش على حاجة أنا معملتهاش!”
قفلت الباب وراها.. وسابته واقف تحت بيكسر كل حاجة تقابله من غضبه وعجزه قدام مشاعره.
تاني يوم الصبح..
عمر قاعد على الفطار لوحده، عينيه حمرا من قلة النوم.. الباب خبط، والشغالة دخلت شايلة بوكيه ورد أحمر ضخم يجنن، ومعاه كارت صغير مقفول.
عمر عقد حواجبه: “إيه ده؟ ومين اللي جايبه؟”
الشغالة برعب: “ده.. ده بوكيه ورد مبعوت لـ.. لمدام ليلى يا بيه.. المندوب لسه سايبه برا.”
عمر قام وقف كأنه اتلسع، شد الكارت من الورد وفتحه بسرعة.. عينه نزلت على السطور المكتوبة، ووشه اتحول لبركان بينفجر..
يا ترى الكارت كان مكتوب فيه إيه؟ ومين اللي باعت الورد؟ يوسف ولا حد تاني بيلعب بيهم؟ وشيرين هتعمل إيه لما تعرف باللي بيحصل؟
….
لقراءة الفصل التالي :
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تحدي الحب)
الفصل الرابع
رواية تحدي الحب الجزء الرابع 4 بقلم نور محمد
تحدي الحبرواية تحدي الحب الحلقة الرابعة
عمر عينيه كانت بتتحرك على السطور كأنها جمر بيحرق في شبكية عينه.. الكارت كان مكتوب فيه بخط إيد أنيق ومستفز:
“لأجمل صدفة رجعتلي الروح.. ليلة إمبارح كانت ناقصة من غير ما نكمل كلامنا، خطفتي عيني وقلبي زي زمان. مستني أشوفك قريب أوي عشان نعوض اللي فات.. يوسف.”
عمر حس إن الدم كله ضرب في دماغه، قبضته اتكورت على الكارت لحد ما كرمشه تماماً.. وفي ثانية، كان طاير على السلم كأنه إعصار رايح يهد المعبد على اللي فيه.
فتح باب أوضة ليلى برجله خبط في الحيطة بصوت رعبها، كانت لسه صاحية وقاعدة قدام المراية بتسرح شعرها.
انتفضت من مكانها بخضة: “في إيه يا عمر؟! إتجننت بتفتح الباب كده ليه؟”
عمر رمى بوكيه الورد الأحمر الضخم على السرير بعنف، وحدف الكارت في وشها وهو بيزعق بصوت هز جدران الفيلا:
“اقري يا هانم! اقري الرومانسية اللي بتتبعتلك لحد باب بيتي! الباشا بيبعتلك ورد أحمر وكروت غراميات الصبح بدري.. هو لحق يشتاق للي فات؟!”
ليلى مسكت الكارت وايديها بتترعش.. عينيها وسعت بصدمة وهي بتقرا الكلام. مكنتش مصدقة إن يوسف يتجرأ ويعمل حركة زي دي، خصوصاً بعد اللي حصل امبارح!
رفعت عينيها لعمر وهي بتبلع ريقها بصعوبة: “عمر.. أنا.. أنا والله ما أعرف حاجة عن الورد ده ولا عن الكلام المكتوب ده! أنا متفاجئة زيك بالظبط!”
قرب منها ومسك دراعها بقسوة، عينيه كانت حمرا كأنها بتطلع نار: “متفاجئة؟ متفاجئة إن حبيب القلب بتاع زمان بيبعتلك ورد؟ ليه، هو إنتي إديتيله إشارة إمبارح في الحفلة وإنتو واقفين تتهامسوا وتضحكوا وأنا زي المغفل مش واخد بالي؟”
ليلى مقدرتش تتحمل الإهانة دي.. زقت إيده بكل قوتها وصرخت فيه:
“إخرس يا عمر! إياك تشكك في أخلاقي! أنا ليلى.. لو كنت عايزة أغلط مكنتش استنيت لحد ما أتجوزك. الورد ده مبعوت عشان يستفزك إنت، مش عشان يغازلني أنا.. يوسف عارف إنك شريك أبوه وعارف إنك متجوزني، دي حركة رخيصة منه، بس الأرخص منها هو ظنك فيا!”
عمر سكت لحظة.. كلماتها خبطت فيه، بس كبرياءه وغضبه كانوا عاميينه. شاور بصباعه في وشها بتحذير:
“حسابي مع يوسف ده أنا هعرف أخلصه بطريقتي.. هنسفه من على وش الأرض هو وأبوه ومشروعهم.. لكن إنتي، رجلك متخطيش عتبة باب الفيلا دي لحد ما أشوف نهاية المهزلة دي إيه.”
سابها وخرج ورزع الباب وراه بكل غل.. ونزل ركب عربيته وطار بيها على الشركة وهو متوعد يقلب الدنيا.
في الشركة..
عمر دخل زي العاصفة، الموظفين كلهم اترعبوا من شكله.. دخل مكتبه ورزع الباب.
ثواني والباب خبط ودخلت “شيرين”.. لابسة طقم كلاسيك ضيق، وحاطة مكياج هادي بيبرز ملامحها، وماسكة ملف في إيدها.
قربت من مكتبه بنعومة وقالت بصوت مليان تعاطف مزيف: “عمر بيه.. مالك؟ شكلك متعصب جداً من وقت ما مشيت من الحفلة إمبارح.. أنا قلقت عليك أوي والله.”
عمر حط راسه بين إيديه بتعب: “سيبيني في حالي دلوقتي يا شيرين.. مش طايق أتكلم.”
شيرين لفت حوالين المكتب وقربت منه أكتر، حطت إيدها على كتفه بحركة فيها تجاوز للحدود وقالت بصوت واطي:
“أنا مقدرة اللي إنت حاسس بيه.. الموقف إمبارح كان محرج أوي قدام الناس.. يوسف المنشاوي معروف عنه إنه بتاع ستات.. بس أنا مستغربة إزاي مدام ليلى تديله الفرصة دي.. أقصد يعني..”
عمر رفع راسه وبصلها بنظرة حادة كأنه فاق: “تقصدي إيه يا شيرين؟”
شيرين ارتبكت شوية بس كملت بخبث: “مقصدش يا فندم.. بس يعني.. الست المتجوزة المفروض تحط حدود، خصوصاً لو جوزها راجل مالي مركزه زيك.. بس متزعلش نفسك، أنا جنبك ومش هسيبك تشيل الهم ده لوحدك.”
في اللحظة دي.. وفي عز ما شيرين موطية عليه وإيدها على كتفه بطريقة متتفسرش غير بحاجة واحدة..
باب المكتب اتفتح فجأة من غير أي استئذان!
عمر وشيرين رفعوا عينيهم بسرعة..
كانت ليلى.
واقفة على الباب، بكامل أناقتها.. لابسة بدلة نسائية كلاسيك لونها أبيض بتعكس قوة وثقة، وحاطة روج أحمر جريء، ونظارتها الشمسية في إيدها.
نظرتها اتنقلت بين إيد شيرين اللي على كتف عمر، وبين عمر اللي اتصدم من وجودها بعد ما حلف عليها متخرجش من البيت!
ليلى ابتسمت ابتسامة باردة جداً، فيها كمية سخرية تهد جبال، ورفعت حاجبها وقالت بصوت أنثوي قوي ومسيطر:
“واضح إني جيت في وقت مش مناسب خالص.. بس قولت أطمن على جوزي حبيبي، وأشوف ‘حدوده’ اللي كان بيكلمني عنها الصبح وصلت لحد فين!”
عمر قام وقف بسرعة، وشيرين بعدت متوترة ووشها جاب ألوان..
ليلى دخلت بخطوات بطيئة، قفلت الباب وراها، وقربت من شيرين وبصتلها من فوق لتحت وقالت بنبرة تقطع زي السيف:
“شيلي إيدك من على جوزي يا شاطرة.. عشان المرة الجاية أنا اللي هقطعهالك.. برا!”
وهنا بقى.. المواجهة بقت وش لوش وفي عقر دار عمر! 🔥
يا ترى عمر هيرد إزاي على كسر ليلى لكلمته وخروجها؟ ومين اللي هيفرض سيطرته في اللحظة دي؟ وشيرين هترد ولا هتخرج مكسورة؟
….
لقراءة الفصل التالي :
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تحدي الحب)
الفصل الخامس
رواية تحدي الحب الجزء الخامس 5 بقلم نور محمد
تحدي الحبرواية تحدي الحب الحلقة الخامسة
شيرين وقفت مكانها مصدومة، وشها جاب مية لون، عينيها اتنقلت بين ليلى اللي واقفة زي الملكة المتوجة، وبين عمر اللي ملامحه كانت مزيج بين الغضب والصدمة من جرأة ليلى.
شيرين حاولت تلم كرامتها اللي اتبعثرت على الأرض، بصت لعمر بدموع تماسيح بتلمع في عينيها وبصوت بيترعش بتمثيل متقن:
“عمر بيه.. حضرتك هتسمح لمدام ليلى تهينني بالشكل ده في مكتبك؟ أنا كنت بس بحاول أواسيك في.. في المشكلة بتاعتك!”
ليلى ضحكت بسخرية، ضحكة رنت في المكتب كله، ورفعت إيديها الاتنين كأنها بتسقف ببطء:
“تتجنن المراعاة الإنسانية اللي بتخليكي تحطي إيدك على كتف جوزي وتقربي منه كده.. ده شغل سكرتارية حديث ولا ده في العقد بتاعك؟”
عمر كان ساكت، عينيه متثبتة على ليلى، بيراقب كل حركة وكل كلمة بتقولها. غضبه من إنها كسرت كلمته وخرجت من البيت كان بيصارع إعجابه بشراستها وغيرتها اللي بتحاول تداريها بالهجوم.
لما لقى شيرين لسه واقفة مستنية منه رد يردلها اعتبارها، قال بصوت صارم وحاسم، مفيش فيه ذرة تعاطف:
“اطلعي بره يا شيرين.. ومش عايز أي حد يدخل المكتب مهما حصل لحد ما أدي أمر بكده. مفهوم؟”
شيرين بلعت ريقها بصعوبة، حست إنها اتضربت بالقلم، هزت راسها وانسحبت بسرعة وهي بتجرجر خيبتها، وقفلت الباب وراها.
بمجرد ما الباب اتقفل، الجو في المكتب اتقلب لساحة معركة.
عمر اتحرك من ورا المكتب بخطوات بطيئة، عينيه بتطق شرار، وقرب من ليلى لحد ما بقى مفيش بينهم غير مسافة لا تذكر.
“إنتي إزاي تتجرأي وتكسري كلمتي؟” صوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف. “أنا مش قولتلك رجلك متخطيش عتبة البيت لحد ما أحل المهزلة دي؟”
ليلى مرجعتش ولا خطوة لورا، رفعت راسها وبصت في عينيه بتحدي:
“وأنا مش جارية في الحريم بتاعتك عشان تديني أوامر وتستنى أنفذها وأنا مغمضة! أنا ليلى.. مرات عمر الألفي اللي المفروض يحافظ على كرامتها مش يسيبها تتهان من حتة سكرتيرة بتتلزق فيه!”
عمر مسك دراعها بقوة، وقربها منه أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت:
“كرامتك محفوظه غصب عن عين أي حد! لكن ده ميدكوش الحق تعصي أوامري.. خصوصاً لما يكون في كلب زي يوسف بيلف حواليكي وبيبعتلك ورد لحد باب بيتي!”
ليلى اتنفست بسرعة، صدرها بيعلى ويهبط من الانفعال، وقالت بوجع حقيقي لمع في عينيها:
“يوسف بيلعب بيك إنت مش بيا يا عمر! بيضربك في نقطة ضعفك لأنه عارف إنك مبتهتمش بيا غير لما تحس إن في حد تاني عينه مني! إنت غيرتك دي مش حب.. دي حب تملك! زي ما بتمتلك شركاتك وصفقاتك، عايز تمتلكني وتحبسني، وفي نفس الوقت سايب السكرتيرة بتاعتك تطبطب عليك!”
الكلمات نزلت على عمر زي المية الساقعة.. “حب تملك؟” هو بجد بيحبها حب تملك ولا بيعشقها ومش قادر يتخيل إن راجل تاني يبصلها؟
في اللحظة دي، عمر مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. شدها عليه بقوة أكبر، وحاوط وسطها بدراعه، وهمس بصوت مليان مشاعر متلخبطة بين الغضب والعشق:
“أنا مبحبش تملك.. أنا مجنون بيكي.. ومحدش في الدنيا دي كلها هيقربلك غيري.. لا يوسف ولا غيره يقدر يبصلك طول ما أنا بتنفس.”
ليلى قلبها دق بجنون، النظرة اللي في عينيه كانت صادقة لدرجة خوفتها، ولأول مرة تحس إن عمر الألفي المغرور، ضعيف قدامها للدرجة دي.
لكن.. وقبل ما أي حاجة تانية تحصل، وقبل ما ليلى ترد..
حصلت حاجة قلبت الموازين كلها!
الباب اللي عمر حذر إن حد يفتحه، اتفتح بهدوء مستفز..
وصوت خطوات واثقة دخلت المكتب، ووراها صوت شيرين وهي بتحاول تمنعه بتمثيل: “يا فندم مينفعش تدخل، عمر بيه مانع الدخول!”
عمر لف وشه بسرعة وهو لسه محاوط ليلى بإيده..
ليتفاجئ بـ “يوسف المنشاوي” واقف جوه المكتب، لابس بدلة شيك جداً، وبيبص لعمر وليلى بابتسامة صفرا مستفزة، وعينيه مركزة على ليلى بطريقة وقحة.
يوسف حط إيده في جيبه وقال ببرود:
“آسف على المقاطعة يا عمر بيه.. بس قولت أجي أراجع ورق صفقة الساحل بنفسي عشان مستعجلين..”
سكت لحظة، وبص لليلى وابتسامته وسعت:
“أوه.. مدام ليلى هنا؟ دي الشركة نورت.. إيه الصدف الجميلة دي، الظاهر إننا مكتوبلنا نتقابل كتير الأيام دي!”
عمر عروق رقبته برزت، وعينيه اتحولت للون الدم، ساب ليلى براحة، وضم إيده على شكل قبضة، واتحرك ناحية يوسف بخطوات بتهد الأرض..
وهنا بقى.. القنبلة هتنفجر! 🔥
يا ترى عمر هيعمل إيه في يوسف جوه مكتبه؟ وليلى هيكون رد فعلها إيه قدام استفزاز يوسف اللي قاصد يولعها نار؟ والصفقة اللي بينهم هتتدمر ولا إيه اللي هيحصل؟!
….
لقراءة الفصل التالي :
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تحدي الحب)
الفصل السادس
الكلمات اللي طلعت من سماعة التليفون نزلت زي صاعقة كهربائية شلت حركة الكل في الصالة!
الرعب اللي اترسم على وش “عمر” في اللحظة دي ميتوصفش.. موبايله كان هيقع من إيده، وعينيه اتعلقت بـ “ليلى” كأنه بيشوفها لآخر مرة. “مازن” أخوها من غير ما يفكر شد ليلى لوراه أكتر كأنه بيخبيها بجسمه، ووالدها حط إيده على قلبه بخضة: “يا ساتر يارب! مين اللي عايز يقتـ,ــ,ـل بنتي؟!”
عمر فاق من صدمته على صوت الدكتور اللي لسه بينادي على الخط: “عمر بيه.. إنت معايا؟ إحنا محتاجينك هنا فوراً!”
عمر رد بصوت جهوري بيترعش من الغضب والخوف في نفس الوقت:
“أنا مسافة السكة وأكون عندك.. حط حراسة على باب العناية ومحدش يدخل لأمي مهما حصل، فاهم؟!”
قفل السكة، ولف لأبو ليلى ومازن، ملامحه اتحولت لشراسة أسد بيدافع عن عيلته:
“البيت ده مبقاش أمان.. اللي هدد أمي مابيهزرش، وطالما عرف يوصلها في القصر، يبقى سهل يوصل هنا. ليلى هتيجي معايا المستشفى، هناك أمان أكتر والحرس بتاعي ماليين المكان.. وأمي محتاجاها.”
مازن زعق بعصبية: “إنت مجنون؟ أختي مش هتتحرك من هنا، ومفيش دكر هيقدر يهوب ناحية باب الشقة دي طول ما أنا عايش!”
ليلى طلعت من ورا ضهر أخوها، وشها كان مخطوف بس عينيها فيها شجاعة غريبة، حطت إيدها على كتف مازن وقالت بهدوء يخوف:
“أنا هروح معاه يا مازن.”
عمر بصلها بلهفة، بس هي كملت كلامها وهي بتبصله بنظرة تلجية:
“هروح عشان سعاد هانم طلبتني وهي في أمس الحاجة ليا دلوقتي.. مش عشانك يا عمر. ولما نطمن عليها ونعرف مين اللي بيلعب في الضلمة، كل واحد هيروح لحاله.”
عمر بلع ريقه بوجع، بس مكنش في وقت للعتاب ولا الكبرياء.
“يلا بسرعة!”
نزلوا التلاتة (عمر، ليلى، ومازن) وركبوا عربية عمر.. الطريق كان مرعب، الشوارع فاضية، وعمر سايق بأقصى سرعة وعينيه بتراقب المراية كل ثانية.
فجأة.. كشافات عالية جداً ضربت في مراية العربية من ورا!
عربية جيب سودة كبيرة، متفيمة بالكامل، ظهرت من العدم وبدأت تقرب منهم بسرعة جنونية، لدرجة إنها خبطت عربية عمر من ورا خبطة خلت ليلى تصرخ ومازن يمسك في الكرسي!
عمر عض على شفايفه لحد ما جابت دم، ولف الدركسيون بسرعة عشان يتفاداهم:
“امسكوا كويس! ولاد الـ… بيلعبوا على المكشوف!”
العربية الجيب حاولت تزنق عليهم من الجنب عشان تقلبهم من على الكوبري، بس عمر بخبرته في السواقة داس فرامل فجأة، خلى الجيب تسبقه، وفي ثانية كسر يمين ودخل في شارع جانبي ضيق جداً وطفا كشافات عربيته.
فضلوا كاتمين نفسهم في الضلمة.. ثواني وعدت كأنها سنين، لحد ما سمعوا صوت كاوتش الجيب بيبعد في الشارع الرئيسي.
عمر أخد نفس طويل كأنه كان بيغرق، وبص لليلى اللي كانت بتترعش في الكرسي اللي جنبه، مسك إيدها الساقعة غصب عنها وقالها بهمس: “ماتخافيش.. طول ما أنا بتنفس، محدش هيلمس شعرة منك.”
ليلى سحبت إيدها براحة، وبصتله من غير ما تتكلم، بس قلبها كان بيدق كأنه هيطلع من ضلوعها.
في المستشفى..
وصلوا العناية المركزة، الحرس بتوع عمر كانوا ماليين الطرقة.
دخلوا الأوضة بسرعة، سعاد هانم كانت نايمة، الأجهزة متوصلة بيها، بس عينيها مفتوحة وبتعيط بضعف.
أول ما شافت ليلى، رفعت إيدها اللي بتترعش.. ليلى جريت عليها، ركعت جنب السـ,ـرير وباسـ,ـت إيدها بدموع:
“ألف سلامة عليكي يا ست الكل.. أنا هنا جنبك، مفيش حاجة وحشة هتحصل.”
سعاد هانم مسكت في إيد ليلى بقوة غريبة على حالتها، وبصت لعمر اللي واقف على الباب وقلبه بيتقطع على أمه، وقالت بصوت متقطع وضعيف جداً:
“سامحني يا ابني.. أنا اللي خبيت عليك.. اللي اتصل بيا قبل ما أقع.. مكنتش شيرين السكرتيرة.. ولا يوسف ابن رأفت..”
عمر قرب بسرعة، ووشه اتملى علامات استفهام ورعب: “أومال مين يا أمي؟! انطقي أرجوكي!”
سعاد هانم بلعت ريقها بصعوبة، ودموعها نزلت على مخدتها:
“صوت راجل.. راجل أنا عارفاه كويس أوي من زمان.. قالي: ‘يا سعاد هانم، زي ما جوزك دمر حياتي وخد مني كل حاجة في الماضي.. أنا زرعتلك شيرين جوه شركتكم عشان تخرب بيت ابنك، ودلوقتي هحرق قلبكم على الغالية مراته الليلة دي’..”
عمر اتجنن، صرخ فيها: “مين ده يا أمي؟! مين اللي زرع شيرين؟!”
سعاد هانم خدت نفس بصعوبة وقالت الاسم اللي خلى الدم يهرب من عروق عمر:
“كمال الصياد.. شريك أبوك القديم اللي افتكرناه مات من ٢٠ سنة!”
الصدمة ألجمت الكل! كمال الصياد؟! الراجل اللي المفروض إنه مات في حادثة غامضة أيام ما كان عمر طفل، طلع عايش؟ وشيرين مكنتش بتتحرك من دماغها، دي كانت أداة في إيد مافيا بتخطط بقالها سنين عشان تدمر عيلة الألفي، و”ليلى” هي كبش الفدا اللي هيحرقوا بيه قلب عمر!
وفي اللحظة اللي الصدمة كانت مسيطرة فيها على الموقف..
وفجأة..
أنوار الدور كله طفت فجأة! العناية المركزة ضلمت تماماً إلا من نور الأجهزة الخفيف.
صوت دوشة وحركة سريعة بره الأوضة، وصوت الحرس بتوع عمر وهما بيقعوا على الأرض واحد ورا التاني كأن في حد بيخدرهم!
مازن وقف قدام سرير سعاد هانم، وعمر طلع سلاحه المرخص من جنبه، ووقف قدام باب الأوضة وهو بيشد أجزاء المسدس في الضلمة..
وفجأة، باب العناية المركزة اتفتح ببطء.. وظهر خيال ضخم في الضلمة، رافع سلاح كاتم للصوت وموجهه ناحية… ليلى!
وهنا المواجهة بقت بالدـ,ـم، ومفيش تراجع! 🔥
يا ترى عمر هيلحق ينقذ ليلى من الرصـ,ـاصة؟ ومين الخيال اللي واقف ده، كمال الصياد نفسه ولا حد تاني مبعوت يخلص المهمة؟ وإيه السر القديم اللي بين أبو عمر وكمال الصياد؟!
الظلام كان تقيل، وصمت المستشفى المريب مابقاش يقطعه غير صوت أنفاسهم المتسارعة وصوت الأجهزة اللي بتصفر بضعف.. وفجأة، الحلم اتحول لكابوس حي!
“عمر” لمح خيال الراجل اللي داخل من الباب، وشاف لمعة السلاح الموجه ناحية “ليلى”.. في جزء من الثانية، غريزة الحماية عنده لغت أي تفكير تاني. من غير تردد، رمى جسمه قدام ليلى وهو بيصرخ بأعلى صوته: “انزلي الأرض يا ليلى!”
“طاااااخ!”
صوت الرصاصة المكتومة اخترق السكون، وعمر حس بنار بتنهش في كتفه، بس مقعش.. الغضب كان أقوى من الألم. رفع سلاحه وبسرعة البرق ضرب طلقتين في اتجاه الخيال اللي هرب بسرعة في طرقة المستشفى المظلمة.
ليلى صرخت وهي شايفة عمر بيترنح، مسكت فيه بقوة ودموعها نزلت من الرعب: “عمر! إنت اتصبت؟ عمر رد عليا!”
عمر جز على سنانه، والدم بدأ يغرق قميصه الأبيض، بس ضغط على إيدها وطمنها بصوت مبحوح: “أنا كويس.. مجرد خدش.. المهم إنتي وأمي.”
مازن (أخو ليلى) كان واقف زي الأسد قدام سرير سعاد هانم، ماسك فازة تقيلة من جنب السرير ومستعد يضرب أي حد يقرب. وفجأة، أنوار الطوارئ الخفتة اشتغلت، وظهر قدامهم
“محمود بيه” (والد عمر) وهو داخل بيجري ووشه أبيض زي الورق: “عمر! ليلى! أنتم بخير؟ الحرس بتوعي لقيتهم مخدرين في الطرقة!”
عمر بص لأبوه بنظرة كلها لوم وعتاب ووجع: “كمال الصياد يا بابا.. كمال الصياد رجع عشان يحرق قلبنا كلنا.. ليه خبيت عليا إن في حد بالشر ده في حياتنا؟”
محمود بيه سكت، ووقع على الكرسي بانهيار وهو بيبص لمراته اللي فايقة وبتبكي بصمت: “كنت فاكر إني خلصت من شره لما هرب بره البلد.. مكنتش أعرف إنه زارع ‘شيرين’ وسطنا سنين عشان يهد المعبد علينا في الوقت المناسب.”
في مكان مهجور على أطراف القاهرة..
“كمال الصياد” كان قاعد في ضلمة مخزن قديم، ملامحه مشوهة بجرح قديم في وشه، وماسك تليفونه بعصبية.
“يعني إيه فشلت؟! أنا باعتك تخلص على البنت عشان أحرق قلب عمر الألفي وأبوه زي ما حرقوا مستقبلي زمان!”
صوت شيرين طلع من الناحية التانية وهي بتعيط بهستيريا: “يا كمال بيه.. المستشفى بقت ثكنة عسكرية، وعمر مبيفارقش ليلى لحظة.. والشرطة بدأت تدور ورايا، أنا لازم أهرب!”
كمال ضحك ضحكة شيطانية هزت المكان: “تهربي فين يا قطة؟ إنتي دخلتي عش الدبابير.. اطلعي على المكان اللي قولتلك عليه، والرجالة هيأمنوا خروجك.. بس بشرط، تجبيلي ليلى معاكي، حية أو ميتة!”
في المستشفى.. بعد مرور ساعتين.
عمر كان قاعد والتمريض بيخيط جرح كتفه، وليلى واقفة جنبه، عينيها منزلتش من عليه. رغم كل الوجع اللي سببهولها، بس اللي عمله النهارده ومخاطرته بحياته عشان يحميها، هز كل حصون العناد اللي كانت بنياها.
مدت إيدها بتردد ومسحت عرق جبينه: “ليه عملت كده يا عمر؟ كنت ممكن تموت.”
عمر بصلها بنظرة كلها عشق وندم: “حياتي ملهاش لازمة من غيرك يا ليلى.. أنا غلطت وشكيت، بس والله العظيم مكنتش شايف قدامي من غيرتي عليكي.. أنا مستعد أموت ميت مرة ولا إن شعرة منك تلمسها نار.”
ليلى سكتت، وقلبها بدأ يلين، بس قبل ما تنطق بكلمة..
الباب خبط ودخل “طارق” (ابن خالتها الهاكر) ووشه متبدل: “ليلى! عمر بيه! أنا وصلت لحاجة خطيرة!”
عمر قام من مكانه متجاهلاً ألم جرحه: “وصلت لإيه يا طارق؟”
طارق فتح اللاب توب: “تتبعت رقم التليفون اللي هدد سعاد هانم، ولقيت إنه مسجل باسم شركة وهمية.. والشركة دي ليها مخزن مسجل باسم ‘شيرين’ في منطقة المعادي المهجورة.. والأهم من كده، إن في حركة غريبة لرجالة وسيارات دفع رباعي هناك دلوقتي!”
عمر عينيه اسودت: “ده مكانهم.. كمال وشيرين هناك.”
ليلى مسكت إيده بخوف: “إنت مش هتروح في حالتك دي يا عمر! سيب الشرطة تتصرف.”
عمر لبس جاكيته بجمود: “الشرطة هتاخد وقت في الإجراءات، والكلب ده مش هيسكت غير لما يخلص مهمته.. أنا لازم أقص رقبة الحية دي بنفسي.”
مازن وقف جنبه: “وأنا معاك يا عمر.. مش هسيب أختي تكون مهددة والجبناء دول عايشين.”
المواجهة الكبرى..
عمر ومازن، ومعاهم قوة كبيرة من أمن شركة الألفي، وصلوا للمخزن المهجور. المكان كان ريحة الموت فيه فايحة.
عمر نزل من العربية بهدوء يخوف، وسلاحه في إيده.. وفجأة، شاف “شيرين” وهي بتحاول تركب عربية سريعة عشان تهرب.
“على فين يا شيرين؟” صوت عمر رن في المكان زي الرعد.
شيرين اتجمدت مكانها، ولفت وشها وهي بتترعش: “عمر! أنا.. أنا كنت مجبورة.. كمال هددني!”
وفجأة، طلع “كمال الصياد” من الضلمة، وكان ماسك “ليلى”!!
(ليلى كانت لحقت بيهم في عربية تانية من غير ما يعرفوا عشان تمنع عمر من التهور، بس رجالة كمال خطفوها أول ما وصلت).
كمال حاطط السلاح في راس ليلى وبصوت مرعب: “ارمي السلاح يا عمر.. وإلا هفرغ المسدس ده في دماغها قدام عينك!”
عمر اتسمر مكانه، ونفسه انقطع: “ليلى!!”
ليلى كانت بتبص لعمر بدموع، بس قالت بقوة: “متسمعش كلامه يا عمر! ده شيطان!”
كمال ضحك: “ارمي السلاح بقولك! وعد تنازلي.. ٣.. ٢..”
في اللحظة دي، الوقت كأنه وقف. عمر بص لمازن نظرة سريعة وفهمها مازن فوراً. عمر بدأ ينزل إيده بالسلاح ببطء شديد، وهو بيثبت نظره في عين كمال عشان يشغله: “ماشي يا كمال.. هرميه.. بس سيب ليلى.”
كمال انشغل بلحظة الانتصار الوهمي وبص على السلاح اللي بينزل للأرض.. وفي جزء من الثانية، ليلى استغلت انشغاله وبكل قوتها ضربت كوعها في بطنه، وفي نفس الوقت مازن هجم عليه من ضهره زي الصقر وطوح السلاح من إيده.
كمال صرخ بغضب وحاول يوصل للسلاح، بس عمر كان أسرع، رغم ألم كتفه، انقض عليه وضربه بوكس خلاه يترنح ويقع على الأرض. في الوقت ده، شيرين كانت بتحاول تهرب في العربية، بس حرس شركة الألفي حاصروها وقفلو الطريق عليها.
صوت سرينات الشرطة ملا المكان، ودخلت قوة كبيرة وقبضت على كمال الصياد وشيرين المتلبسين.
عمر جري على ليلى، شدها لحضنه بقوة كأنه عايز يدخلها بين ضلوعه، جسمه كان بيترعش من الفكرة بس إنها كانت ممكن تضيع منه.
ليلى انهارت في عياط مكتوم وهي ماسكة فيه: “عمر.. أنا كنت خايفة أوي عليك.”
عمر باس راسها ودموعه نزلت لأول مرة: “أنا ميت من غيرك يا ليلى.. مكنتش هقدر أعيش لو جرالك حاجة.”
مازن وقف جنبهم وربت على كتف عمر: “الحمد لله إنها عدت على خير.. أنتم الاتنين أبطال.”
بعد مرور ستة أشهر..
الشمس كانت طالعة ومنورة جنينة فيلا الألفي. المكان كان متزين بالورد الأبيض والبالونات، وضحكات الناس مالية المكان.
سعاد هانم كانت قاعدة على كرسي متحرك، بس وشها كان منور ورجعتلها صحتها، وبتبص بفخر لابنها وبنتها الجديدة.
محمود بيه كان واقف لابس بدلة شيك وبيمضي على عقود شراكة جديدة، وقفل صفحة الماضي تماماً بعد ما كمال وشيرين أخدوا جزاءهم بالسجن المؤبد.
في نص الجنينة، كانت واقفة ليلى بفستان زفاف أبيض بسيط ورقيق جداً، زي الملايكة، وماسكة بوكيه ورد أحمر.
وعمر واقف قدامها، لابس بدلة سمر وخاطف الأنظار، وجرح كتفه مبقاش غير أثر بسيط بيفكره إنه مستعد يضحي بحياته عشانها.
المأذون قال جملته الشهيرة: “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.”
المكان انفجر بالزغاريط والتصفيق.
طارق كان واقف بعيد بيصور اللحظة دي وهو مبتسم، وحاسس إنه أخيراً عمل حاجة صح وبكفر عن غلطاته زمان.
عمر مسك إيد ليلى وباسها قدام الكل، وبص في عينيها وقال بصوت واطي بس كله مشاعر: “وعدتك إن الشمس هتطلع تاني يا ليلى.. والنهاردة، أنتي الشمس اللي نورت حياتي وطفيت الظلام اللي كان جوايا.”
ليلى ابتسمت ودموع الفرحة في عينيها: “وأنت الأمان اللي كنت بحلم بيه يا عمر.. بحبك.”
عمر شال ليلى ولف بيها وسط فرحة الأهل والأصدقاء، وأخيراً، الكابوس انتهى، وبدأت حياة جديدة مليانة حب، ثقة، وسعادة مابتنتهيش.
النهاية سعيدة.