تحميل رواية «تلميذ الجن» PDF
بقلم جمال الحفني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ تلميذ الجن بقلم جمال الحفني.
رواية تلميذ الجن الفصل الأول 1 - بقلم جمال الحفني
في يوم كنت راجع أجازة بعد ما كملت أكتر من 20 يوم في الصحرا, ودي كانت أطول فترة أقضيها بره البيت بسبب طبيعة شغلي كمهندس جيولوجي, مهنتي صعبة شوية لإن طول فترة الشغل بكون في صحاري وأماكن مهجورة, لكن الناس اللي بتحب الهدوء والعزلة هتلاقي الشغل مريح جدا للأعصاب, مفيش بصمة ولا مدير بمعناه الحرفي ولا عصافير ولا أي حاجه من اللي بنسمع عنها في باقي الشركات, وأحيانا كنت بحمد ربنا على طبيعية شغلي لما أصحابي يحكولي الحوارات اللي بتحصل معاهم في شغلهم.
الموقع اللي كنت فيه بعيد عن البيت بحوالي 4 ساعات أو أقل شوية وأنا خلصت شغل وجهزت شنطتي بعد العصر تقريبا وركبت العربية بتاعتي واتوكلت على الله, الطرق الصحراوية أحيانا كتير بتكون هادية ونادرا لما تلاقي حد غيرك على الطريق, رحلتي كانت ماشيه وفي أمان الله لحد ما عملت حادثة وخبطت واحد ظهرلي فجأة.
الوقت كان بعد المغرب تقريبا والإضاءة زي مانتوا عارفين بتكون نور العربية فقط, مفيش كشافات على الطريق غير في الكافتيريات أو قبل المدن بمسافة قليلة, وأنا كنت في منعطف وفجأة شوفته قدامي ومعرفش ظهر إزاي بس خبطته واتفزعت وركنت على جمب ونزلت اطمن عليه.
نزلت ولفيت حوالين العربية وبصيت حواليا ملقيتش حد, هو كان راجل لابس جلبية بني وشعره أبيض دا اللي شوفته في اللحظة اللي خبطته فيها, أو دا اللي قدرت أفتكره لإني وقتها اتخضيت وملحقتش أركز في ملامحه على الرغم أن وشه كانت قريب مني وجسمه كله خبط في زجاج العربية.
جسمي كان بدأ يترعش من قبل ما أنزل من العربية ولما ملقيتش اللي خبطته الرعشة زادت أكتر وحاسس بتنميل في جسمي ومش عارف أتصرف إزاي خصوصا أول مرة أعمل حادثة من النوعية دي وأخبط حد, نور العربية كان كاشف المنطقة كلها ومشوفتش اللي خبطته, زودت نور العربية الأمامي قولت يمكن الخبطة رمته بعيد لكن مكانلوش أثر, طلعت تليفوني وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيدي وشغلت الكشاف ورجعت أدور خلف العربية ومشيت كام خطوة لكن مفيش أثر لأي حد.
مكنتش فاهم اللي بيحصل معايا ولا لاقيله تفسير وبعد دقايق من الضياع حاجه قالتلي خلاص اركب عربيتك وارجع بيتك انت كدا عملت اللي عليك, لكن حاجه جوايا كانت بتقولي لا, أنت خبطت حد وإنك تمشي دا معناه إن فيه روح ممكن تموت بسببك لو ملحقتهاش وخدتها على أقرب مستشفى, وفي الأخير بصيت حواليا ولفيت لفة حوالين العربية وحسيت بنسمة هوا باردة وببص ورايا لقيت كرتونة جايه تتحرك ناحيتي وهي بتتخبط في الأرض, مكانش فيه هوا قوي يخليها يعني تيجي من بعيد لحد عندي لكن مركزتش معاها وأنا جوايا قرار إني خلاص اركب العربية وامشي.
وفي اللحظة اللي بلف فيها من قدام العربية ورايح اركب شوفت الراجل اللي خبطته واقف على جمب الأسفلت وماسك دراعه تحت كتفه وهو بيتفحصه يشوف فيه حاجه ولا لا, أول ما شوفته قولتله سلامات ياعمي والله ما شوفتك ولا أخدت بالي, قالي بصوت ضعيف حصل خير يا ولدي ولا يهمك بسيطة, قربت خطوتين منه وأنا بقوله فيك حاجه أو اتأذيت؟ تعالا اّخدك معايا لأقرب مستشفى أو عيادة, قالي لالا خليك مكانك واركب عربيتك وكمل طريقك, الأمور ساهلة.
بصيت عليه وأنا مستغرب إيه اللي جابه هنا وواقف بيعمل إيه, وبصيت حواليا الدنيا ضلمة ومش شايف إذا كان فيه بيوت مثلا بعيدة وهو ساكن في بيت من البيوت دي, أو مجموعة جيولوجيين زي حالاتي مثلا ودا الدليل بتاعهم, سألته تحب طيب اّخدك معايا في طريقي؟ وكملت بسؤال تاني قبل ما يجاوب وقولتله بتعمل إيه هنا لوحدك ياعمي؟
سؤالي الأخير استفزه وقالي بلهجة فيها شئ من الغضب روح ياولدي اتكل على الله ومتقعدش أكتر من كدا تاني, وفجأة حسيت بإيد مسكت كتفي بهدوء ولفت جسمي ناحية العربية ودفعتني بخفة كدا لحد ما ركبت العربية والباب اتقفل لوحده.
أنا جسمي اتنفض من الخوف وشعري كله وقف, وببص على الناحية اللي شوفت فيها الراجل العجوز لقيته اختفي, دوست على البنزين ومشيت بأقوى سرعة.
وصلت البيت حوالي الساعة 8 استحميت عشان كنت متفق مع صاحبي ننزل نتعشى مع بعض ودي كانت عادتي كل ما ارجع من الصحرا أول ليلة بقضيها مع صاحبي وناكل بره لإن بطني بتكون تعبت من أكل المعلبات, وخلال العشا حس إني تايه وفيه حاجه شاغله تفكيري وبمجرد ما سألني مالك حكيتله كل اللي حصل معايا.
قالي ياعم الحمد لله إنها عدت على كدا, كويس إن الراجل مماتش على الرغم من إنه عجوز, كنت هتلبس في مصيبة, وبعدين ضحك وقال وكمان كويس إنه مطلعش جن كان زمانه خطفك في الصحرا ومحدش عرفلك مكان.
ضحكت مجاملة على ضحكه ورجعت البيت ومعرفتش أنام لإن عقلي كان مشغول باللي حصل معايا وبحاول ألاقيله تفسير لكن بدون فايدة لحد ما استسلمت للنوم.
أجازتي خلصت واللي كانت عبارة عن أربع أيام وكنت في العادة أرجع يوم أجازتي متأخر عشان اوصل للموقع وأنام على طول بس المرة دي قررت اطلع بدري جدا واروح المكان اللي عملت فيه الحادثة وأحاول استكشفه وألاقي تفسير للي حصل معايا.
وصلت لنفس المكان وبصيت حواليا ومن بعيد شوفت كام بيت من الطين كانوا استحالة اشوفهم في الليلة اللي عملت فيها الحادثة, اطمنت كدا إن اللي خبطته كان إنسان عادي, مش جن ولا حاجه, بس البيوت الطين دي معقول حد ساكن فيها لحد دلوقتي؟
مفيش عمران ولا أسفلت مثلا يوصلهم خدمات, وبدأت أسأل نفسي البيوت دي مبنيه هنا ليه والغرض منها إيه, منا مهندس جيولوجيا بقى ولازم استكشف كل حاجه, لحد ما قررت أروح بالعربية للبيوت دي يمكن ألاقي الراجل دا واتطمن عليه ومن ناحية تاني هعرف سر البيوت دي
رواية تلميذ الجن الفصل الثاني 2 - بقلم جمال الحفني
شيء جوايا قالي بلاش تغامر وانت في الصحرا وتروح البيوت الطينية اللي شكلها مهجور من مدة وغير مسكونة, لكن روح الجيولوجي اللي جوايا قالتلي الموضوع عادي ومنها تعتذر للعجوز اللي خبطته من كام يوم ومنها تحاول تعرف سر وجودهم في المكان المقطوع دا.
وبنظرة سريعة درست نوعية الرمل إذا كان هينفع أمشي عليها بالعربية ولا ممكن أغرز فيها, ومن حسن حظي إنها كانت مناسبة وكنت واخد القرار خلاص وطلعت بالعربية من الطريق الإسفلتي للطريق الرملي باتجاه البيوت الطينية.
قربت من البيوت اللي معالمها بدأت تتضح وتظهر أكتر وأكتر, مجموعة بيوت من الطين يتعدوا على أصابع اليد, البيت مكون من دور واحد, أبوابها خشبية متينة وسميكة منها اللي مفتوح على مصراعيه ومهها اللي مقفول نص قفله, وكان واضح جدا إنها بيوت غير مسكونة من سنين.
مشيت بالعربية حواليها وكنت بعيد عنها لإن برضو كان جوايا شئ من الخوف, ولما اتأكدت إن مفيش حد بدأ عقلي ترجعله الهواجس من تاني عن الراجل العجوز اللي خبطته, ياترى قصته إيه؟ وإيه اللي جابه ورماه في طريقي؟ وفي منطقة زي دا عموما! وقبل ما اخلي ضهري للبيوت وارجع للطريق السريع لمحت قدام اّخر بيت واحد قاعد ولابس جلابية سوده وباصص قدامه في اللانهاية كإنه محسش بوجودي ولا سمع صوت عربيتي ودا كان شيء أغرب من وجوده لوحده في مكان زي دا.
قربت بالعربية من البيت اللي قاعد قدامه ونزلت, وكان بيني وبينه أمتار قليلة يعني مستحيل ميكونش حس بيا, شوفت ملامحة كانت حادة جدا, شاب من سني تقريبا باصص قدامه ورافض يبص ناحيتي على شماله, معقول يكون تفكيره وسرحانه عطلوا حاسة السمع اللي عنده لدرجة إنه ميحسش بيا ولا يسمع صوت العربية!
اتمشيت ناحيته وقولت من قبل ما اوصله السلام عليكم, لكن مسمعنيش!
كان بيتعامل معايا كإني شيء مش موجود لدرجة إني شكيت في نفسي وفي كل حاجه حواليا وخمنت إن دا ممكن يكون حلم من الأحلام الغريبة اللي بشوفها من وقت للتاني.
مشيت لحد ما وقفت قصادمه وقولت السلام عليكم ومديت حرف الياء بنبرة اللي هي إيه ياعم انت سرحان في إيه وأنا بكلمك من الصبح؟
ولأول مرة يبص عليا, ملامحه الحادة ازدادت حدة والغضب اترسم على وشه وبدأ يزوم كإنه حيوان أو كلب مسعور قبل الهجوم, صوته كان صوت حيوان فعلا وأنا لوهلة رجعت لورا وبدأت أتوتر وبصيت حواليا اللي هو لو حصلتلي حاجه هنا محدش هيلحقني, وفضلت أنا وهو لحظات على الوضع دا لحد ما فجأة خرج من وراه الراجل العجوز اللي خبطته وبص على الشاب اللي قاعد وقاله خلاص أهو جي وأنقذ نفسه, قوم انت شوف شغلك.
تابعت بعيني العجوز وهو بيتكلم وأنا مش فاهم قصده, أنقذت نفسي إزاي!
وبعدين بصيت على الشاب لقيته ملامح الغضب زادت على وشه وقام من مكانه وقبل ما يقف بالكامل فجأة اختفى والجلبية اللي لابسها وقعت على الأرض والأرض شربتها كإنها مياه واختفت بعد ثانية من وقوعها.
عيني اتفتحت على اّخرها وأنا مش مستوعب اللي حصل قدامي, بلعت ريقي وبصيت للعجوز لقيته باصص للناحية اللي كان فيها الشاب وقال بحزن, الغضب دا هيكون سبب في هلاكه. وأنا لسه باصص ناحيته ومرعوب وبطلب بعيني تفسير للي حصل راح العجوز ابتسم وقالي متخافش أنت خلاص بقيت مننا وهتشوف من دا كتير.
برضو معرفتش أتكلم والموقف أفقدني القدرة على النطق, العجوز قالي اقعد اقعد عشان هحكي معاك كتير, وشاور على حاجه موجودة ورايا بصيت لقيت كرسي قديم من جريد النخل ظهر فجأة ورايا, احترت ومعرفتش أعمل إيه, أجري ولا أصرخ واتخانق ولا اتصرف إزاي!
والعجوز لما شافني على الوضع دا قالي اقعد اقعد متخافش وقعد هو على كرسي شبه اللي ورايا وحسيت بإيد بتضغط على كتفي عشان أقعد وقعدت فعلا.
قالي بص من بعد الحادثة اللي حصلت وابني “دجام” عايز يقتلك وأنا اللي مانعه لإنك وقفت ونزلت تطمن عليا وعرضت المساعدة, ولما قولتلك روح امشي من هنا كذا مرة كان عشان ابني موجود وأنا بحاول امنعه من إنه يقتلك, وبعد ما رجعنا طلب مني الإذن كذا مرة لكني رفضت, لكنه كان متوعد بقتلك ومينفعش يعمل كدا بدون إذن, ولإني شيخ القبيلة وهو الوريث من بعدي فانا كنت متأكد إنه هيقتلك بعد ما اموت ولو حتى بعد عشرين سنة, عشان كدا قولتله إنك هتيجي وتعمل اتفاق وتشتغل معانا, ولو مجيتش هسمحله بقتلك, واتفقنا على مدة قدرها سنة لو مجيتش فيها يبقى خلاص مسموحله يعمل فيك اللي عاوزه.
وكنت ناوي أظهرلك كتير على الطريق دا لحد ما تيجي بنفسك ونقعد القعدة اللي احنا قاعدينها دي, وابني لما شافك جيت من أول مرة كان غضبان زي مانت شايف لإنه كان يتمنى السنة تعدي بدون مانت تيجي.
كنت بسمع كلامه وبحاول استشف منه أي حاجه لكني مكنتش فاهم حاجه, يقتلني ازاي وهيلاقيني فين؟ واشتغل معاهم إيه؟ ضيقت عيني وأنا بحاول استوعب ولما شافني على الحال دا قالي باختصار احنا قبيلة من الجن معزولين في المكان دا بطلسم قوي وأنا شيخ القبيلة دي, البيوت دي محدش شافها غيرك بعد ما قريت عليك تعويذة قبل ما تركب العربية وتمشي, وانت هتشتغل معانا وتكون وسيط بين عالمنا وعالمكم, هنعلمك أسرار كتير وفي المقابل هتنفذلنا مهمات أكتر في العالم بتاعك, هتقعد في المكان دا أسابيع أو شهور على حسب قدرة استيعابك للعلم اللي هديهولك بنفسي, وفيه جن مننا متشكل بصورتك بيعمل كل حاجه بتعملها عشان غيابك ميثيرش انتباه حد, وحاليا هو في عربيتك ورايح شغلك, وبص على الشمال ناحية العربية وابتسم, وأنا بدوري بصيت على العربية بتاعتي لقيتني أو لقيت نسخة مني راكبة العربية وخدها ومشي ناحية الطريق السريع, فضلت متابعه بعيني وأنا عقلي متوقف عن التفكير أو الفهم أو الاستيعاب, العربية اختفت وأنا بقول لنفسي امتى أصحي من الحلم المرعب دا!
رواية تلميذ الجن الفصل التاسع 9 - بقلم جمال الحفني
كان في بالي اّخد عم جابر ونروح البيت المسكون, لكن مكانش ينفع عشان حاجتين, أولهم مراعاة لشعوره بعد ما يظهر عليا الاهتمام ببيت أبو الغايب أكتر من حالة ابن اخته, وثانينا عشان او ابنه اخته ممسوس بالجن فعلا فممكن من خلاله أعرف معلومات وأسرار أكتر تعرفني بالجن اللي عايشين في بيت أبو العفي دا لو مكانتش القصة كلها عبارة عن تهيؤات وأساطير قرى وحواديت مصاطب.
طلعنا الشارع والدنيا ليل وكان العشا أذن من أكتر من ساعة, وخلال طريقنا سألت عم جابر ها وبعدين مكملتليش اللي حصل.
عم جابر مكانش فاهم الأول بعدين قال بسرعة أيوه أيوه نسيت, ابن اختي واصحابه الصيع الاتنين راحوا قدام البيت وابن اختي مدخلش غير لما شاف الخمسين جنية في إيد صاحبه اللي حلفله إنه لو دخل وطلع من الباب اللي ورا هيديله الفلوس ومش هيرجعها لصاحبها.
وقف قدام الباب الخشب الكبير وزقّه بإيده, الباب اتفتح معاه بسهولة كإنه مستنيه أو مستني حد من زمان يعمل كدا, الواد دخل والاتنين فضلوا مستنيين بره.
فاتوا دقيقتين, تلاتة, عشرة, مفيش لا حس ولا خبر.
الواد صاحب الرهان خاف وقال أفلت بجلدي ومش مهم الخمسين جنية, والواد التاني اللي ماسك الفلوس فضل قاعد مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي!
كان بيفكر يروح ينادي حد كبير عشان هو اللي يتصرّف لكن كان خايف احسن ابن اختي يطلع في أي لحظة وبكدا الناس تعرف اللي عملوه وياخدوا العلقة التمام.
جاتله فكره إنه ينادي على ابن اختي بصوت واطي عشان محدش يسمعه, وبالفعل راح ينادي عليه وهو بيتحرك قدام واجهة البيت وهو بيتمشى رايح جاي, مرة يخلي وشه ناحية الدور الأرضي وينادي, ومرة يرفع وشه للدور التاني وينادي لكن بدون فايدة.
وقف لحظات وقرر إن الموضوع بقى مخيف ولازم ينادي على حد كبير يتصرف ويلحق صاحبه, وفي اللحظة دي وفجأة اتفتح الباب بسرعة وخرج منه ابن اختي وهو بيجري وباصص للأرض وبيقول كويس إنك ناديتي علي..كويس إنك ناديت علي.
الواد حاول يعرف حصل إيه لكن بدون فايده, كل ما يسأل ابن اختي عن اللي حصل جوه أو عن اللي شافه كان بيقوله الجملة دي, وأحيانا كان يقولها لوحده بدون ما يسأله.
جسمه كان بيتنفض وعينه بتتحرك شمال ويمين, والواد جابه لأمه في الاّخر وهرب من غير ما يقول اللي حصل.
وأنا بسمع لعم جابر افتكرت فجأة إني خرجت من البيت بدون ما اّخد حذري من اللي ممكن يقابلني في الشارع, خصوصا إن ليا عداوات مع الجن نشأت خلال الفترة اللي فاتت وممكن أي حد من قبائلهم يإذيني أو توصل لقتلي!
بصيت على يمين وهمست لدشام وسألته “أمان؟”
مسمعتش رده, الشك بدأ يدخل عقلي ليكون حصله حاجه أو ممكن كل اللي حصل دا يكون من ألاعيب الجن, وكل دا عبارة عن خدعة عشان أطلع من البيت والأوضة بتاعتي اللي محصنها, لكن بعد ثواني سمعت صوت شدام وهو بيرد عليا “أمان”
اتنفست بصوت مسموع وبعدها عقلي بدأ يحلل اللي قاله عم جابر واحتمال يكون إيه؟
كان أقرب احتمال إن أبو الغايب استخدم طلسم أو تعويذة أقوى منه, سواء كان عارف بأمور الجن أو لا, اختفاء أطفاله وقتله بالسرعة والطريقة دي ملهمش غير تفسير واحد, إنه حضّر جن قوي بدون ما يعرف قوته الحقيقية بدون ما يربطه بطلسم يناسبه ويسخرّه لخدمته, والجن انتقم منه بالطريقة دي بعد ما لقاه ضعيف.
وفي وسط الأفكار سمعت عن جابر بيقولي اتفضل, قالها وهو بيشاور على بيت ميختلفش كتير عن البيوت اللي عدينا عليها بس يمكن البيت دا كان واضح عليه الفقر شويه.
خبط على الباب وفتحه في نفس الوقت وهو بيقول يا إبراهيم, مولانا جي.
مكانش بيستخدم مولانا غير قدام الناس, ولما بنكون لوحدنا بيقولي يابني وأنا اللي طلبت منه كدا.
أول ما حطيت رجلي جوه البيت سمعت صرخة إبراهيم, وفي اللحظة دي اتأكدت إنه ممسوس من الجن فعلا ودخولي البيت هز الجن اللي معاه.
اتمشيت أنا وهو ودخلت أوضة قديمة وشوفت إبراهيم وأبوه جمبه ماسكه بأسى وحزن وعمّال يهديه وحاطط إيده على راسه وبيتمتم ببعض اّيات القراّن وأبنه يصرخ وبمجرد ما دخلت الأوضة الواد عينه بحلقت فيا كإني أنا العفريت واستخبى في أبوه وهو بيشاور عليا وبيقول كلام مش مفهوم لكل اللي قاعدين لكن أنا كنت فاهمه.
دشام كان بيترجملي اللي بيتقال, الجن كان بيتكلم على لسانه وهو بيهدد لو قربتوا مني هأذيه وهيموت, طبعا كان كذاب عشان مش أي جن يقدر يعمل كدا لكن أنا خدت تهديده على محمل الجد وخليت دشام يتكلم معاه ويخليه يسيبه عشان هو كمان ميتإذيش.
بدأ الصراخ يعلا والأجواء تتوتر أكتر وهو رافض, اّزور اقترح إننا نضرب إبراهيم والجن اللي معاه لكن مكنتش بحب الطرق دي في العلاج, مبحبش العنف والأذى الجسدي نهائي.
افتكرت طلسم قديم اقدر من خلاله أسيطر على الجن ومن بعدها اطلعه منه بعد ما ياخد أمر مني.
بدأت أقول الطلسم لكن في النص دشام همسلي إنه هيطلع ومعاه روح إبراهيم والواد هيموت في إيدي, بصيت على إبراهيم لقيته بيفقد الوعي بالتدريج مع كل كلمة بنطقها, وقفت قراءة وقعدت مش عارف اتصرف إزاي, الحالة كانت صعبة جدا وأول مرة تعدي عليا.
فكرت فكرت, وفي وسط التفكير قولت لعم جابر تعالا معايا بره بسرعة, وقولت لأبو إبراهيم هناجيلك تاني.
قولت لعم جابر ياخدني لبيت أبو الغايب, مصدقش طلبي وقالي بخوف في الساعة دي عايز تروح!
قولتله اّه وديني هناك وخليك انت بره, هز كتفه في عدم اقتناع لكن مكانش قدامه غير إنه ياخدني يعرفني مكان البيت.
وصلت وكان فعلا بنفس الأوصاف اللي قالوا عليها, بيت ضخم كإنه وحش قاعد وسط الضلمة مستني حد يدنّس سكونه عشان يإذيه بالطريقة اللي يستحقها.
اتمشيت ناحية البيت وسألت دشام إيه اللي جوه, رد عليا وقالي كتير لكنهم من قبيلة واحدة, سألته تاني وقولت “أمان؟” رد عليا بعد ثواني من التفكير وقال “ممكن.”
دخلت البيت بدون أي إضاءة واتمشيت بهدوء لحد ما حسيت إني في منتصفه بالظبط, قعدت على الأرض وطلّعت شمعة من جيبي كنت جايبها عشان عارف إني هدخل البيت في أي لحظة ولازم اتواصل مع اللي فيه لو كان مسكون فعلا, ودلوقتي بعد ما اتأكدت فهحاول اتواصل معاهم.
ولعت الشمعة وثبتها في الأرض وأنا باصص عليها ومركز جدا بدون ما عيني ترمش.
بعد ثواني خرج كيان من باب من الأبواب المفتوحة حواليا
مشى ناحيتي ببطء
ضوء الشمعة اتراقص وأنا لسه باصص عليها
شوفته نص السفلي وقف قدام والشمعة بيني وبينه
طفى الشمعة وقعد.. واتكلمنا.
خرجت من البيت وأول ما عم جابر
شافني جري عليا كإنه مكانش مصدّق إني هطلع تاني.
قولتله يروح يجيب إبراهيم دلوقتي حالا وبدون ما يناقشني كتير وقد كان
قعدت دقايق أفكر في اللي حصل بعد ما عرفت اللي بس عايزيني أعرفه.
إبراهيم لما دخل كان المفروض يموت, لكن واحد من أفراد القبيلة هرب عن طريق جسد إبراهيم, كانت الفرصة الوحيدة اللي يقدر يهرب بيها.
والجن اللي اتكلمت معاه جوه البيت مش ناوي يخرج منه, ولأنهم من قبيلة قوية مكانش ينفع أقحم شدام واّزور في معركة ممكن افقد واحد فيها واحد منهم, اتفقت مع الجن اجبلهم الهارب منهم وبكدا إبراهيم يرجع لطبيعته.
بعد دقايق جي عم جابر هو وأبو إبراهيم وهما ماسكينه بين إديهم وبيحركوه بالعافية ووقفوا قدامي مش عارفين يعملوا إيه بعدين, قولتلهم هاتوه وتعالوا ورايا ومشيت ناحية البيت وهما كل خطوة يسألوني فيه إيه؟ هتعمل إيه؟ وأنا أقولهم اسمعوا كلامي وعلاج إبراهيم هيتم الليلة, مكانش قدامهم غير إنهم يصدقوني, إبراهيم في اللحظة دي كل ما يقرب من البيت كانت رجله تفرك في الأرض ومش عايز يتقدم, اللي بيعمل كدا كان الجن لإنه مينفعش يقرب من البيت تاني عشان عارف اللي هيحصل لو إبراهيم دخل, في اللحظة دي كان ناوي يسيب جسد إبراهيم ويهرب لكنه معرفش لإني في اللحظة اللي شوفتهم جايبين فيها إبراهيم قرأت عليه طلسم خلاه يتكتّف جوه جسمه وميعرفش يخرج منه.
وقفت قدام الباب اللي سبته مفتوح والتلاتة واقفين ورايا
رجعت ورا ابراهيم حطيت إيدي على ضهره وقولتلهم سيبوه, وفي اللحظه اللي شالوا إيدهم من عليه زقيته جوه البيت وقفلت الباب وسط نظراتهم اللي مش مقتنعة باللي عملته لكن ما باليد حيلة.
استنينا دقايق وكل دقيقة تعدي أبوه يسألني وبعدين يا مولانا, كررها كذا مرة لحد ما الخبر جاني, فتحت الباب ودخلت وخرجت وأنا بحاول اشيل ابراهيم, كنت شايل نصه والنص التاني بجرّه في الأرض ولما شافوني جريوا عليا وخدوه مني وكل واحد راح مكانه.
نصيحة:
لو كنت هتدخل الحمام وفجأة حسيت بالخوف, بلاش تدخل.
رواية تلميذ الجن الفصل العاشر 10 - بقلم جمال الحفني
هتصدقوني لو قولتلكوا إن فيه ناس بتحضر محاضر الجن بدون ما يعرفوا, ويفتكروا الموضوع مجرد كوابيس!
فيه ناس منكم ممكن ميعرفوش إن الجن بيعملوا محاكمات زي ما بنعمل عندنا بالظبط, وفيه أحكام بالحبس والقصاص وقوانينهم فيها شبه كبير من القوانين بتاعتنا.
في يوم كنت قاعد وحسيت بطاقة مش عادية بتقرّب من المكان, الصراحة قلقت شوية لإن العالم اللي أنا بتعامل معاهم متقلّبين وكلهم أعداء بعض وبتحكمهم المصالح والعلاقات أكتر من زميلك العصفورة في الشغل وعلاقته بالمدير.
بعد ثواني سمعت دشام وهو بيقولي فيه معالج زيك جاي ومعاه حالة, اطمنت شويه إن الموضوع مفيهوش خطر عليا لكن في نفس الوقت رحت افكر في الحالة اللي عجز عنها معالج وجايبهالي بنفسه.
بعد دقايق سمعت عم جابر بيخبط الباب ويفتحه وهو بيقولي فيه ناس مش من البلد جايين وعايزين يقابلوك, هزيت راسي كالعادة يعني خليهم يدخلوا.
دخلوا تلاته مع بعض حالتهم طبيعية جدا مفيهاش حاجه ما عدا واحد كان باين عليه التعب والإرهاق, زي ما يكون عايز ينام واضطر ييجي عندي.
باب غرفتي فضل مفتوح وواحد واقف عليه بره, باصص عليا وبيتفحصني بنظرات غير مريحة, بصتله بقوة اللي هو أيوه مش هتعرف تدخل ومعاك خدمتك وبعد ثواني دخل وقعد جمبهم.
واحد منهم اتكلم وشاور على الشخص اللي باين عليه الإرهاق وقال عصام أخويا له كم يوم مبينامش, أو بيقول إنه مبيناش مع إننا كلنا بنشوفه بينام ويمكن أكتر مننا, لكن في كل مرة بيصحى بيكون زي ما انت شايف.
سألته من امتي بيحصله كدا؟ راح عصام هو اللي رد وقال بصوت ضعيف من أسبوع ونص, وسكت شوية وقال بشوف كوابيس غريبة كلها في مكان واحد, كل يوم نفس المكان بشوفه بمواقف مختلفة.
سألته عن الليلة اللي شاف فيها الكابوس دا أول مرة يحكيلي كل اللي حصل معاه خلال النهار من أول ما صحي لحد ما نام.
اتنفس بضعف كإنه الكلام بياخد من طاقته وقال:
صحيت من النوم قبل العصر زي كل يوم, اتغديت وقعدت مع الأولاد والمدام شويه لحد ما المغرب أذّن وبعدين قمت لبست عشان اروح الشغل, أنا شغال حارس أمن في مصنع في الفترة المسائية, ركبت المواصلات عادي ورحت مكان شغلي عادي واستلمت من زميلي اللي قبلي وكل حاجه كانت عادي زي كل يوم محصلش فيها جديد.
سكت عن الكلام فيما معناه انه خلاص انتهى, بصتله عشان يكمل لكن كان واضح انه انتهى فعلا.
بصيت على المعالج اللي جي معاهم, بصه معناها إني مفهمتش حاجه ولا فين المشكلة, سكت شويه وهو باصص عليا بأسلوب مش فاهمه وأخيرا قال إن عصام حكى له إنه في الليل حوالي الساعة 2 كان بيتمشى حوالين المصنع لإنه كل ساعة أو اكتر بيقوم يلف لفة ويرجع على كرسيه تاني, وخلال ماهو بيلف سمع صوت زي اتنين بيتخانقوا أو بيصرخوا على بعض, الصوت مكانش واضح إذا كان جاي من بشر ولا حيوانات, بدأ يسمع ويتتبع المكان اللي جاي منه الصوت لحد ما شاف نفسه قريب من المخازن والصوت جاي منها, الباب مقفول والصوت بقى واضح جدا وللأسف راح فتح الباب وشاف حاجه أفقدته الوعي وتاني يوم عمال المصنع رجعوه البيت وفضل على الحالة دي.
سألت المعالج وقولتله طب وهو مش فاكر اللي حصل دا؟
قالي لا هو أحيانا يفتكر وأحيانا لا, ذاكرته فيها شئ غريب معرفوش, ولا اللي معايا عارفين يعرفوه.
قبل ما اشيل عيني من عليه سألته انتوا شكلكوا غريب عن البلد, عرفتوني إزاي؟
قالي أنا خلّيت الجماعة يدوروا عن واحد قريب مني يمكن نلاقي عنده حل ولما وصلولك انت واللي معاك عرفوني باسم القرية وجبت الحالة وجيت يمكن تعرف تساعدني فيها مع إن شكلك لسه جديد في الطريق لكن لما وقفت على الباب عرفت إنك تقيل.
حسيت بالإطراء بعد جملته الأخيرة وهزيت راسي مرتين تلاته بعد ما بدأت اتقبل وجوده معانا ونسيت نظراته اللي قبل كدا, وبدأت اتواصل مع شادم.
“اّزور” ظهر ورايا وقرب ناحية ودني وهو بيقولي “شادم” مش هيفيدك, أنا عارف إيه اللي حصل مع المسكين دا.
وبدأ يحكيلي إن عصام لما فتح باب المخزن شاف حاجه المفروض ميشوفهاش ولا يكون شاهد عليه, شاف واحد من الجن بيقتل واحد تاني من نفس القبيلة وبكدا هو أصبح شاهد بدون ما يعرف, وكل ليلة بيستدعوه للمحاكمة وهو مبيفتكرش اللي حصل.
سألته وليه الجن لما يقتل جن بيظهر ويخلّي الناس تشوفه!
قال المكان مربوط بعهد قديم وفيه بوابة مش كاملة الإغلاق ووقتها كان بعد نص الليل والدم خلاص اتسفك, في اللحظة دي الجن ما بيختاروش الظهور, الظهور بيحصل غصب عنهم زي البرق كدا يظهر ويختفي لمدة ثانية, كيانين ضبابيين واحد واقع والتاني واقف فوقه وبيقتله الثانية دي كانت كفيلة تخليه شاهد.
بعدين كمل وقال, الجريمة كانت خلاص في مرحلة الإنهاء يعني الجني القاتل كان مربوط بالفعل ميقدرش يسيب المقتول في النص وإلا المقتول هيبلغ عنه, الجن اضطر يكمل لاّخر لحظة وعصام شاف كل حاجه.
الموضوع دخل دماغي جدا واتشديت للقصة اللي بتتحكي قدامي, حاجه غريبة زي ماهو العالم دا غريب, سألت اّزور بعد ما جي السؤال بسرعة في بالي وقولتله طب إزاي الجن عرف إنه في شاهد من الإنس؟
قالي وقت ما عصام فتح باب المخزن وحصل تقاطع نظر ولو لثانية بين عصام والمقتول, عصام اتوسم. أي إنسي بيشوف فعل القتل في عالم الجن بيتوسم.
قولتله برضو مفهمتش إزاي باقي الجن عرف بالمكان اللي اتقتل فيه الجن اللي منهم؟
طبعا كل الكلام دا بيحصل وأنا بهمس في إيدي بصوت واطي والناس فاكراني بقرا تعويذة أو بحضّر جن, مع إن اّزور دايما حاضر معايا بس دي الطريقة الوحيدة اللي اعرف بيها اللي حصل.
جاوبني وقال دم الجن مش بينشف بسهولة, بيسيب أثر في المكان وأكيد لما اختفى واحد من القبيلة بدون سبب بحثوا عنه لحد ما وصلوا لدمّه, ومع بحث بسيط هيعرفوا مين اللي كان موجود في المكان وبعدين يشوفوا مين فيه موسوم, والموسوم هو عصام وعشان تفهم معنى الكلمة أكتر, الدم لما اتسفك حس بوجود إنسي فاتعلق بيه زي الريحة كدا ومن ساعتها عصام بقى حامل لأثر الدم من غير ما يعرف وبكدا اتعرفوا عليه.
رواية تلميذ الجن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جمال الحفني
الجن بيخطفوا روح عصام بعد ما ينام وياخدوه للشهادة في محكمة الجن اللي كان حاضر فيها القاتل زيه زي أي حد, عشان كدا عصام كان كل ما ينام مش بيشبع من النوم ولحد ما جالي كان مرهق, هينام بس لما القضية تتحل بعد ما يتعرّف على القاتل ويشهد عليه.
القاتل كان من النوع القوي, اللي بيقدر يسيطر على عصام بعد ما روحه ترجع لجسمه خلال ساعات يومه بالنهار, بيحاول يشوّش عقله, بيخليه ينسى أكتر ويتوه أكتر, وكل ليلة ياخدوا فيها روح عصان ويحاولوا معاه بكل الطرق اللي بتوصل للتعذيب أحيانا عشان يصدموا عقلوا ويخلوه يفتكر, لكن بدون فايدة.
القاتل كمان كان بيعمل شوية مواقف يخلّوا عصام يشك في سلامة قواه العقلية مش هو بس لا وكمان الناس اللي حواليه, يعني مثلا في يوم أخوه كان رايح بيه للدكتور والكلام دا كان في الأيام الأولى للحادث, الوقت ليل وهو وأخوه ماشيين في الشارع وعصام كالعادة باصص في الأرض, وفجأة شاف الظل بتاعه بعد ما كان ماشي هو وظل أخوه جمب بعض بقى أسرع من ظل أخوه وسابهم وسبقهم بخطوات لقدام لحد ما سبقهم بمسافة كبيرة.
عصام وقف مكانه بيحاول يفهم اللي حصل, وقتها هو كان تعبان بس لمجرد قلة النوم, عقله كان سليم مش زي حالة عقله في اليوم اللي جالي فيه.
وقف وبص في الأرض على الظل بتاعه, أخوه وقف زيه وسأله فيه إيه ليه وقفت؟
قاله الظل بتاعي سبقنا ومشي! قالها وهو مش مصدّق
أخوه في اللحظة دي بصله واتأكد إنهم رايحين للدكتور المناسب, الدكتور النفسي, بعد ما كان مش مقتنع في البداية إنه ياخد أخوه لدكتور زي دا.
أخوه قاله الظل بتاعك جمبك أهو متحركش.
عصام بص حواليه وفعلا مكانش شايف ظله, في الاّخر أخوه حاول يقنعه إنهم يتحركوا عشان يوصلوا للدكتور في الميعاد, وفعلا عصام اتحرّك وهو مش مقتنع إن الظل بتاعه مش موجود وبيبص يمين وشمال طول ماهو ماشي.
بعد دقيقة من المشي وفجأة عصام شاف الظل بتاعه بيجري من بعيد بيجري ناحيته وبيهجم عليه.
يعني تخيل تكون ماشي وتشوف إنسان جاي من بعيد بيجري ناحيتك, أكيد هتخاف وجسمك يفرز الهرمونات اللي هتساعده إنه يتحفز ويقلق ويمكن يخاف, فما بالك إن اللي بيجري ناحيتك دا عبارة عن ظل لازق في الأرض!
هتواجه إزاي أو هتتصرف معاه بأي طريقة؟
دا كان إحساس عصام وقتها اللي ساب أخوه وجري في الشارع وهو بيصرخ في الناس ويقولهم الحقوني, وأخوه يجري وراه عشان يمسكه ويمنع الفضايح, الناس تحاول تعطّل أخوه لظنهم إن عصام بيطلب منهم يلحقوه من الراجل اللي بيجري وراه وبعد نص ساعة من اللخبطة ومحاولة شرح الموقف وكل واحد يمسك أخو عصام ويحاول يعطله أخيرا قدر يمسكه بمساعدة اتنين من اللي صدّقوه, خصوصا بعد ما مسكوا عصام وسألوه بتجري من إيه وقالهم فيه ظل على الأرض بيجري ورايا.
وقتها أخو عصام اتأكد إن اللي بيعمله أخوه دا مش تصرفات عاقلين ولازم يلحقه قبل ما يفوت الأوان.
كمان من المواقف التانية اللي كان القاتل بيلعب بيها على عقل عصام ويشككه في نفسه هو الوهم البصري اللي بيخليه يعيش فيه لمدة ساعتين كل يوم.
أوقات عصام يكون قاعد على السرير عادي بيفكر في اللي بيحصل معاه إذا كان حقيقي ولا هو فعلا اتجنن, وفجأة يلاقي نفسه قاعد على صخرة عالية شوية عن الأرض وفي وسط صحرا واسعة ولابس ملابس قديمة جدا زي اللي كان بيشوف الناس بيلبسوها في الأفلام القديمة الأبيض والأسود, ويحس إن جيبه تقيل فيحط إيده يلاقي حاجه تقيلة يطلعها فيلاقيها تراب أسود, لكن لما يركز يلاقيه نمل! نوع من أنواع النمل صغير جدا ووزنه تقيل مقارنة بالنمل بتاعنا اللي ملوش وزن. عصام يتخض ويروح نافض إيده لقدام ويتخلص من النمل وفي اللحظة دي يحس بشئ بيتحرك في جيبه التاني ولما يحط إيده ويطلعها يلاقي عقرب أسود شكله مخيف جدا وقريب من حجم كف إيده, يروح بسرعة نافض إيده وقبل ما يتخلص من العقرب تروح لادغاه ويحس بخدر ماشي من المكان اللي لدغته فيه العقرب لحد باقي جسمه.
وبعدها كل حاجه قدامه تبدأ تتمايل زي موج البحر ويبدأ يتلون باللون الأسود لحد ما جسمه بالكامل يتغطى بالسواد, ومش جسمه بس لا, السواد يسري في الصخرة اللي قاعد عليها وبعدين يمتد لكل الصحرا لحد ما يغطيها كلها في لحظات.
سواد عظيم بيتحرك لفوق ولتحت بشكل بطيء, ويظهر في مجال رؤيته ناس ماشي من بعيد جايين ناحيته, ماشيين في خط مستقيم ولما يقربوا من مجال الرؤية يعرف إنهم قافلة بتعبر الصحرا.
يحاول ينادي عليهم عشان ينقذوه من اللي هو فيه لكن مش قادر ولما يقربوا منه وملامحهم تظهر أكتر يكتشف إنهم مش بشر, كائنات ومخلوقات غريبة ماشيين ورا بعض بدون سبب ولا هدف وملامحهم ثابتة مفيهاش أي تعابير!
طبعا أنا مش مضطر أوضح أنا عرفت الحاجات دي كلها إزاي, أنا كفاية عليا إني بحكيلكوا قصص من عالم ناس كتير منكم وعايشين حواليكم مش مؤمنين بوجوده أصلا.
نرجع لحكايتنا …
طلبت منهم أقعد مع عصام شوية لوحدنا, الكل يخرج ويقعد هو بس لإن الكل اللي هقولهممكن لو سمعوه يفتكروني مجنون أكتر منه.
مهمتي كانت إني أحاول أثبّت عقل عصام وأرجعه لطبيعته من جهة, ومن جهة تانية أمنع القاتل من السيطرة عليه والتلاعب بيه, وكان مستحيل طبعا أعمل كدا دايما لكن أقدر من خلال طلسم قالي عنه “اّزور” وعلمهوني إني أخلّي عقله ثابت لعدد ساعات معينة ما بين نص يوم ليوم كامل, ولو حظه حلو فالجن هياخدوا روحه بعد ما ينام ويكون بكامل عقله خلال المحكمة.
قعدت أنا وعصام وبدأت اقرا عليه الطلسم وأحكيله كل اللي حصل معاه وهيحصل, الطلسم كان بيشتغل بالتدريج وبالتدريج عصام كان بيفهمني لحد ما وضحتله الصورة بالكامل, وقولتله إنه علاجه في إيده, الجن مش هيزهقوا منه وممكن المحاكمة تطول لـ100 سنة عادي.
وقولتله لو اتوفقت ابقي تعالالي تاني لوحدك واحكيلي اللي حصل معاك, كان عندي فضول أعرف حصل معاه إيه عشان كل قبيلة من الجن ليها طقوسها وعاداتها وتقاليدها اللي بتختلف عن القبيلة التانية.
في نفس الليلة اللي عصام رجع فيها من عندي وكالعادة بعد النوم الجن أخدوا روحه للشهادة, ولأول مرة القاضي يشوف عصام ثابت وقاعد هادي ومركز جدا كإنه بيحضر جلسة محاكمة بين البشر.
بدأ يختبره ويسأله عن الليلة اللي حصلت فيها جريمة القتل, شاف القتيل ازاي وشاف إيه بالظبط؟
عصام بدأ يحكي وهو في كامل قواه العقلية عن اللي حصل في الليلة دي بالظبط من وقت استلامه الشغل لحد لحظة الإغماء, كان ثابت
جدا وهادي جدا جدا ودا اللي خلى القاضي يقول فورا بعد ما عصام أنهي كلامه ” اجمعوا العشيرة بالكامل, رجال ونساء, مسخرين وعاطلين, أخيار وأشرار”
دم القتيل اللي عصام موسوم بيه بمجرد اقتراب القاتل من عصام هيحس بيه والدم يتفاعل على جسمه ويسببله طنين في الأذن وبعض الاّلام في الجسم وبيظهر تأثيرها على حسب كل جسم وقوته, القاضي أمر كل القبيلة يصطفوا صف واحد ويمروا أمام عصام عشان الدم يتعرّف على القاتل.
القاضي كان رافض ياخد الإجراء دا مع إن مستشاريه اقترحوه من البداية أكتر من مرة لكن بسبب حالة عصام العقلية كان القاضي خايف من احتمالية انه يختار حد برئ وينفذوا عليه القصاص.
اّخر حاجة عصام فاكرها إنه مر من أمامه جن وبمجرد التقاء العيون عصام حس بألم شديد في جسمه خلاه يركع على الأرض من شدته وهو ماسك دماغه وبعدها صحي من النوم وهو تعبان جدا أكتر من أي مرة صحي تعبان فيها لكنه ابتسم بعد دقايق بعد ما افتكر إنها اّخر مرة هيروح فيها محاكمة للجن.
رواية تلميذ الجن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم جمال الحفني
ستات كتير بتروح لدجالين وسحرة بدون ما يعرفوا عواقب اللي بيعملوه دا, زي ما يكونوا مغيبين وميعرفوش إن اللي بيحملوه دا من الكبائر سواء الاستعانة بالسحرة والدجالين أو أذى الناس اللي هما في الأصل قرايبهم أو أصدقائهم أو حتى أكلوا مع بعض عيش وملح وساكنين في بيت واحد.
واحدة من الستات دي جات عندي وهي مكسورة وأنا كنت اّخر حل لجأتله قبل ما تبيع نفسها بالكامل, قعدت قدامي وكان باين عليها إنها لسه صغيرة على الأعمال والحاجات اللي حابه تدخل فيها, سنها 34 سنة وعايشه في بيت عائلة مع أخوات جوزها وستاتهم.
قعدت قدامي مكسورة مش عارفه تحكي أو تبدأ منين, مش عارفة تشتكي من سحر “التسليط” اللي معمول لها ولا تشتكي من أفعال الساحر اللي راحتله وبقت لعبة في إيده, استعجالها وقلة دينها وجمالها كانوا من الأسباب الرئيسية للمشاكل اللي كانت فيها.
بدأت تحكي..
أنا عايشه في بيت عيله وعملت عمل لمرات أخو جوزي بسبب اللي حصلي بسببها, كل اللي في البيت بقوا يكرهوني بعد ما هي اتجوزت ودخلت البيت, مش عارفه كانت بتحاول تخليهم يكرهوني ليه لحد ما نجحت في كدا, يمكن عشان كانت شايفه حبهم ليا وغارت مني!
أو يمكن لإن دي طباعها, اللؤم والخسة وقلة الأصل؟ أكيد السبب هو طباعها وقلة أصلها لإنها عملت حاجات محدش يتخيلها..
البيت فيه 3 أخوات وأبوهم وأمهم, اتنين أخوات متجوزيني أنا وهي, والأخ التالت شاب ولسه متجوزش.
طبيعي إن أعمال البيت بتتقسم عليا أنا وهي, سواء حلب الجاموسة أو التنضيف تحتها أو كنس البيت تحت خالص والسلم وغيرهم من الحاجات اللي عادي وفي كل البيوت, أنا متجوزه الأخ الكبير ومن وقت ما دخلت البيت وأنا بعمل كل حاجه ومش مخليه شئ في جهدي مبعملوش, أبو جوزي وأمه حبّوني جدا وأخوه الصغير كمان لإنه كان أحيانا بيطلب مني أكلات معينة مثلا سواء بيتزا أو كيك, الأكلات دي مش بيعملوها في البيت لكن لما عرف إني بعرف أعملها كان بيطلبها مني وكنت بعملهاله فبقيت محبوبة لحد ما دخلت العقربة دي.
في البداية حاولت تكسب حبهم لكن كانت شايفاهم بيحبوني أكتر, لحد ما بدأت تعمل حاجات تخليهم يتضايقوا مني مثلا أو يشوفوها شاطرة في البيت أكتر مني وهكذا
يعني مثلا اليوم اللي بتحلب فيه الجاموسة كانت بتزود اللبن مياه من غير ما حد يعرف وبالتالي بقت تطلع لبن أكتر مني ويوم بعد يوم بدؤوا يسألوني إيه اللي حصل ومش بتعرفي تحلبي زي الأول ليه وفلانه أشطر منك في اليوم بتملا كذا وكذا من اللبن..
كمان يوم الخبيز احنا بنجيب نوع من الدقيق الفاخر بنزود بيه الدقيق العادي عشان العيش يطلع بشكل وطعم أفضل, فكانوا مثلا يجيبوا مثلا خمسة كيلو دقيق فاخر واحنا المفروض نقسمهم مرتين, مرة في دورها ومرة في دوري, هي كانت بتاخد الخمسة كلهم في دورها وتحط مكان الاتنين كيلو ونص دقيق فاخر دقيق عادي اللي المفروض هستخدمهم أنا عشان يحسن جودة العيش بتاعي فبالتالي الخبيز بتاعها بيطلع أحسن من الخبيز بتاعي لإنها بتستخدم كمية كبيرة من الدقيق الفاخر وأنا بستخدم كله دقيق عادي.
الكلام بدأ يزيد وبقت تحصل مشاكل بيني وبين جوزي بدون سبب, هو يسمع وأنا أسمع ومكنتش عارفة كل دا لحد ما بالتدريج كشفتها مرة ورا التانية بدون ما تعرف وقررت افضحها واقول العمايل اللي بتعملها لكن حاجات زي دي كان ممكن يكون فيها طلاقها, صاحبتي نصحتني اقول لجوزي وجوزها واكشفها قدام البيت كله لكن أنا رفضت ورضيت لحد ما قالتلي طيب ما تعمليلها عمل عند فلان تخليها تبعد عنك وتكون في حالها وانتي في حالك.
رفضت في البداية لكن مع تكرار المشاكل والزن قررت اعملها عمل وطالما مش هأذيها والقصد منه أبعدها عني يبقى خلاص عادي ومفيش حاجه.
لكن الدجال من أول يوم دخلتله وأنا خايفه من نظراته, أنا الحمد لله على قدر من الجمال, طنشت نظراته وقولت اّخد اللي أنا عاوزاه واستحمل وخلاص.
قالي على حاجات ارشها وحاجات أعملها, وبمجرد ما نفذت اللي قاله حياتي اتغيرت, كوابيس وخيالات وحاجات وحشه بشوفها سواء نايمه أو صاحيه, هو قالي إن دا هيحصل معايا ولازم بس استحمل كام يوم عشان يبدأ مفعول العمل يقوى وكدا, لكن مكنتش اعرف إن العمل معمولي أنا وطلب مني اصبر عشان مرحش لحد غيره ويفكلي العمل دا.
كنت بروحله من فترة للتانية عشان يخلصني من اللي انا فيه واقوله إنها مبيحصلهاش حاجه وأنا اللي بتعب فيقولي هاتي فلوس عشان كذا وكذا والطلبات, بدأت أبيع دهبي وادفعله واقول لجوزي إنه وقع مني في الشارع والمشاكل زادت أكتر وأكتر, ولما دهبي خلص وكنت خلاص قربت اتطلق لقيته بيقولي خلاص مش مهم الفلوس, أنا عايزك انتي!
ضعفت أكتر من مرة لكن زهقت من حياتي ومن اللي بيحصل فيها, خمس شهور على الحال دا, وبدون حل ولا علاج.
لحد ما قررت أدور على شيخ تاني ودورت لكن بدون حل, معرفوش يساعدوني وخدوا الفلوس اللي كنت بجمعها بالعافية من جوزي أو اّخدها من أهلي, وسمعت عنك وجيت عشان تساعدني وتخلصني من اللي أنا فيه.
فكرت إزاي أساعدها واعلمها درس عشان متعملش كدا تاني لكن بعد شويه من التفكير ومن نظراتي ليها وذلها وانكسارها قدامي كان واضح إنها اتعلمت الدرس فعلا, كتبتلها على شوية أعشاب وطلبت منها تغليهم وتشربهم في أوقات معينة في اليوم وعلى فترات معينة, وقولتلها كمان على أعشاب تانية تنقعهم في المياه وتضيفلهم الملح وتستحمى بيهم عدد معين من المرات, وقولتلها إنها فترة مش هتكون مضطرة إنها تروح لحد تاني, وبعد فترة فعلا عرفت من “اّزور” إن حالتها بتتحسن وبقت أحسن.
رواية تلميذ الجن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم جمال الحفني
أي حد بيتقتل وينزل دم بيطلع عفريت في المكان اللي مات فيه, الملابس اللي لابسها لو حد خدها بيته مثلا أو حطها في أي مكان بتبدأ تحصل حاجات خارقة للعادة في المكان دا وناس كتير بتشوف عفريت صاحب الجثة وهو ماشي زعلان مثلا, أو بيصرخ نفس الصرخة اللي صرخها قبل ما يموت, أو يحاول يعمل حاجات يخوّف بيها سكان المكان وخلاص..
في يوم دخلوا عليا اتنين باين عليهم الهيبة والغنى, شيخ القرية الحاج محسن وصديقه الحاج عوض, طبعا بعد ماعم جابر عمل معاهم واجب الضيافة من حيث يعزم عليهم بمشاريب مش موجودة عندي في البيت أصلا لقيته بيدخل عندي وبيقولي وهو فرحان شيخ البلد بنفسه جاي ومعاه الحاج عوض أخليهم يدخلوا؟
هزيت دماغي كالعادة بدون أي تعابير مختلفة عن الهزة اللي بهزها في باقي الحالات اللي بتزورني, بعد ثواني دخلوا عليا الاتنين وهما بيبصوا حواليهم وعلى الحيطان وعليا, نظراتهم كانت متشككة, اللي هي زي ما يكون معندناش حل غيرك بعد ما جربنا كل الحلول, والصراحة أنا بحب النظرات دي جدا عشان على قدر التشكيك وعدم التصديق اللي بيكون فيها في البداية على قدر التعظيم والإجلال اللي بشوفهم في عنيهم بعد ما أحل لهم مشكلتهم.
قعدوا قدامي والحاج عوض هو اللي بادر بالكلام وكان واضح على شيخ البلد إنه يأنف من الكلام معايا, بس معلش ميعرفنيش.
الحاج عوض قال بصراحة كدا يا مولانا وقبل ما يكملها شيخ البلد نكزه في جمبه اللي هو مولانا إيه وبتاع إيه, الحاج عوض كرر الجملة من غير مولانا وقالي بصراحة كدا احنا عندنا مشكلة عند الترعة القبلية, وحاولنا نحلها بأكتر من طريقة لكن بدون فايدة, لحد ما قولت للحاج محسن إننا نزورك يمكن نلاقي الحل عندك.
فضلت باصص في عنيه بدون ما اتكلم وأنا مش سامعه, كنت بسمع “اّزور” وبعرف منه اللي حصل.
في يوم الصبح لقوا جثة أنور أبو محمود مرميه في الترعة, بلغوا البوليس اللي جي وحقق في القضية وفي الاّخر قيدها ضد مجهول, المشكلة إن بعد اليوم التالت بدأ عفريت أنور يطلع للناس اللي بتروح الزرع بالليل وناس كتير شافوه لحد ما الحكاية اتعرفت في البلد كلها.
واحد مثلا حكي وقال كنت راجع من الزرع بعد العشا بفترة كبيرة وسمعت صوت بينادي عليا, الغريبة إن الصوت كان شبه صوت أبويا الله يرحمهم بالظبط, ركزت مع الصوت أكتر وهو بينادي باسمي من وقت للتاني واتأكدت إنه صوت أبويا, في الأول خوفت لكن جمدت قلبي ومشيت في الناحية اللي الصوت بيناديني منها لحد ما وصلت للترعة ومشوفتش حاجه, وبعد شوية وقت وأنا واقف ببص شمال ويمين افتكرت إن المكان اللي أنا فيه دا هو اللي لقوا جثة أنور مرميه فيه, في اللحظة دي شعر جسمي كله وقف زي ما يكون اتكهربت وحسيت بحاجه واقفه في ضهري, كنت متأكد إني لو بصيت وشوفته هيلبسني يعني هيلبسني, عملت روحي مش واخد بالي وبعدت عن المكان من مطرح ما جيت ولما رجعت لمكاني الأولاني رجع الصوت ينادي عليا تاني, عرفت انه اشتغاله منه وحلفت يمين ما ارد عليه ولا اجي المكان دا في الوقت دا تاني.
واحد تاني برضو قال إن الحمار بتاعي بييجي عند المكان دا ويرفع ودانه وديله ويبص كإنه شايف حاجه مش شايفها, وفي لحظة راح ناطط قدام وقعني وجري على البيت, حرقت أبو الحمير وصحابها ورجعت مشي, يادوب بس مشيت خطوتين لقيت حاجه اتهبدت في الترعة كإنك رميت فيها جاموسة بحجم عشر جواميس مع بعض, الدنيا كانت ليل وبصيت على الترعة ملقيتش حاجه لكن بصراحة خوفت, وفي اللحظة اللي خوفت فيها سمعت الحاجه دي بتخرج من الترعة بسرعة وبتجري ورايا وأنا اجري لحد ما صوتها اختفى من ورايا ولما بصيت ملقيتهاش.
واحد تالت حلف إنه شاف أنور ماشي على مياة الترعة وهو زعلان وحاطط إيده ورا ضهره وباصص في الأرض, كان ظاهر جدا الأول وبعد ثواني بدأ جسمه يبهت بالتدريج ويختفي لحد ما اختفى خالص كإنه مش موجود.
الحاج عوض كان خلّص كلامه وباصص عليا هو وشيخ البلد وعيونهم بتستفسر أنا ساكت ليه بعد ما خلّص كلامه بدقايق كنت بسمع فيها “اّزور”
اتكلمت أخيرا ووجهت كلامي للحاج عوض وقولتله إيه المطلوب مني دلوقتي يا حاج؟
بص للعمدة كإني المفروض عارف الإجابة وابتسم وقال محتاجين تخلصنا من العفريت دا عشان الحكاوي كترت وكذا واحد جي لشيخ البلد عشان يحل الموضوع دا أو يلاقيله صرفه.
قولتله ماشي نتقابل هناك بعد يومين..
بص للعمدة ورجع يبصلي تاني وبنبرة فيها عصبية قالي ليه يومين؟ بعدها ابتسم بسرعة وقال يومين كتير يا مولانا احنا عايزين في أقرب وقت عشان كلام الناس يخلص.
قولتله ماشي, الليلة قبل الفجر نتقابل هناك, عم جابر عارف المكان مش كدا؟
شوفته اعترض على الوقت بعنيه إن بعد الفجر وقت غريب جدا وواضح إنه من النوع الخوّاف, وقبل ما يتكلم تقريبا شيخ البلد عرف هيقول إيه راح نكزه في جمبه وبعدها قال بتردد وهو بيحاول يستجمع قوته على بركة الله نتقابل الليلة قبل الفجر.
كنت عارف إن اللي بيظهر للناس في المكان دا هو عفريت طالع من الأرض, لإن اللي بيتقتل ويتساب في مكان بدون ما حد يطلب له حقه بيحصل معاه كدا, حتى زمان كان اللي يموتله ميت ميسكتش غير لما ياخد بتاره ودايما يردد إن التار بس هي اللي هتخلي روح المقتول تسكت وتهدا.
في نفس الليلة قبل الفجر خدني عم جابر وروحنا المكان اللي اتقتل فيه أنور ولقينا شيخ البلد والحاج عوض واقفين في نفس المكان لكن بعيد شويه, مجرد ما شافوني اتطمنوا, حتى شيخ البلد اللي مش مصدقني شوفت علامات الراحة ظهرت في عنيه, طلبت من التلاته انهم يوقفوا ورايا بمسافة مش كبيرة, عشان يشوفوا اللي هعمله.
جو المكان كان تقيل لكن أنا متعود على كدا, قعدت على الأرض واتربعت وحطيت إيدي قدامي على الأرض وبدأت أقرا, بعد دقيقة من القراءة بدأ الجو اللي حوالينا يتغير بدل ما يبقى كاتم ومفيهوش نسمة هوا بقينا نحس بتغير الجو وفجأة بدؤوا يسمعوا صوت حاجه بتحصل في الترعة, كإن فيه سمكة كبيرة وصياد بيحاول يصطادها وهي بتحاول تفلت من صنارته.
لما سمعت الصوت دا عرفت إن “شدام” نجح وهيطلع العفريت من الترعة, وفي اللحظة دي طلعت بطرمان كبير من كيس كنت ماسكه في إيدي وفتحت الغطا بتاعه ووجهت البطرمان ناحية الترعة والغطا مرمي جمبه.
بعد ثواني سمعت الحاج عوض بيقول لشيخ البلد بلهفة كإن عقربة لسعته “بص يا محسن بص”
كان بيشاورله على الترعة والـ “ورنة” اللي خاجه منها وهي بتتسحب
غصب عنها وجايه ناحيتي, فضلت على الحال دا ثواني وه تقرب مني أكتر وأنا باصص عليها وطول فترة مشيها على الأرض كان حجمها بيقل بالتدريج وهي متجهة ناحية البرطمان لحد ما بقت في حجم يسمحلها تدخل فيه, وفعلا على فوهة البطرمان فضلت لحظات تقاوم كانت لحظاتها الأخيرة أو بمعنى أصح لحظات العفريت الأخيرة, وفي الأخير دخل البطرمان, في اللحظة دي مسكت الغطا وقفلته كويس وقومت عادي خالص كإن مفيش حاجه حصلت ونفضت التراب عن هدومي وأنا بحط البطرمان على صدر شيخ البلد وبقوله ابقى ادفنه في حته بعيدة وفي عمق أبعد عشان لو طلع تاني مش هيسيبك لا انت ولا الحاج عوض.
رواية تلميذ الجن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم جمال الحفني
كانت بتجيلي حالات من قرى ونجوع حوالين القرية اللي أنا قاعد فيها, واللي الحمد لله لحد دلوقتي نجحت إني مقولش اسمها وسط القصص والحكايات اللي قولتلكوا عنها.
في يوم جالي واحد من نجع من النجوع اللي حوالين القرية واللي موجود في ضهرهم جبل كبير ويعتبر اّخر حدود النجوع كلها من الناحية الشرقية, مجرد ما دخل عندي وكان واضح في عنيه الإجلال والاحترام بشكل كبير, ودا مش بيحصل كتير معايا خصوصا من الناس اللي بتيجي من بره القرية.
سمعت صوت “شدّام” في ودني وهو بيقول صيتك بدأ يسمّع في القرى والنجوع, وقريب جدا هيوصل المدن.
ابتسمت ابتسامة باهته لإني كنت عارف إن دا معناه اصطدامات ومشاكل هتحصل في المستقبل بيني وبين السحرة اللي مدفونين وسط المحافظات, واللي فيه منهم أقوى مني بشكل كبير لكن مكانوش هما سبب قلقي, لإن الكبار دايما بيحاولوا يكونوا بعيد عن العين وبيشتغلوا في الخفاء, أما الصغيرين أو متوسطي الخبرة اللي زي حالاتي هما اللي بيحبوا يبانوا ويظهروا قوتهم وسيطرتهم على البلاد اللي حواليهم, عشان اسمهم يتقال بوجه عام مثلا في الصعيد مفيش غير فلان الفلاني هو أقوى واحد, أو في بحري مفيش غير فلان الفلان هو كبيرهم, وعلى العكس بيكون فيه أقوى منهم بكتير وهم اللي مش ظاهرين, اللي بيعرفوا يعملوا كل حاجه وأي حاجه لكن بدون ما أخبارهم تنتشر.
برضو الصغيرين أو متوسطي الخبرة مبيكونش الذنب ذنبهم بالكامل, أحيانا الخدام اللي معاهم يصيبها شيء من جنون العظمة وبيحبوا يتذكر اسمهم في العالم بتاعهم, الأخبار في عالم الجن بتنتقل وتتحكي زيها زي الأخبار في عالمنا. عشان كدا أوقات نسمع إن فلان مات موته شنيعة ولما البوليس فحص بيته أو الشقة بتاعته لقى كتب قدام ورسومات وطلاسم سواء في الحمام أو على الأرضيات, الغبي دا بيكون حاول يلعب مع الكبار لكن للأسف اتمسح في ثواني, وطبعا القضية يتم تقييدها ضد مجهول والناس تقول عليه شهيد الجن, هاهاها. الجهل أحيانا حلو.
رجعت بتركيزي للراجل وهو بيناديني سيدنا الشيخ واللي كان واضح إنه كررها أكتر من مرة بدون ما اسمعه, هزيت دماغي كعلامة إنه يتكلم ويقول سبب قدومه, وبدأ يحكي..
الأيام اللي فاتت المياه بقت تقطع بشكل كبير عندينا في النجع, وفيه ناس قدمت شكاوي وبلاغات لكن من غير فايدة, احنا يعتبر معدومين الخدمات ويمكن لو قولتلك إننا لسه بنستخدم الحمير والجمال في نقل أغراضنا أكتر من العربيات مش هتصدقني.
المهم بسبب قلة المياة وانقطاعها لفترات يمكن توصل لأيام, فيه كام واحد في النجع فتحوا سيرة بير العجوز وقالوا نفتحوا البير من تاني, لكن ناس عارضتهم وقالوا مينفعش نفتح البير عشان جدودنا ما صدّقوا يتخلصوا من اللعنة بتاعته, ردوا عليهم وقالوا الكلام دا كان زمان واحنا مشوفناش حاجه ويمكن يكون كل دا قصص وتأليف وحكايات مصاطب, وبدأ يحصل شد وجذب لحد ما القرار النهائي كان إن البير يتفتح تاني.
فتحنا البير وأول كام يوم كانت الأمور طبيعية لحد ما في يوم بعد المغرب واحد كان رايح يملا مياه من البير وقبل ما يوصل عنده سمع صوت خبط جواه كإن فيه حد بيشد الدلو, الراجل دا خاف في البداية لكن بعدين حاول يتغلب على خوفه وقال يمكن تهيؤات أو صوت الريح هو اللي بيعمل كدا, قرب من البير ونزّل الحبل والدلو اتملا ولما طلع الدلو لقاه فاضي!
وقتها رجع من طريق ما جي ومحاولش يملا الدلو تاني لإنه حس بالخوف بس محبش يبيّنه, وتاني يوم حكى اللي حصل معاه.
عم عطية حلف إنه في يوم شاف الدلو بيتحرك لوحده, قلبه كان قوي وراح يشوف حكاية الدلو ولما حاول ينزل الدلو حس إيده بتتقفل في الهوا فقرر يتراجع وخلاص.
شاب اسمه حسن كان شغال في الأرض بتاعتهم واللي تعتبر جمب البير حلف بكل الأيمانات إنه شاف واحد أسود قاعد على طرف البير من غير راس وباصص ناحية حسن وبيشاورله.
الحكايات زادت في البلد وسمعنا من الست عدلات ودي كانت طفلة يوم ما ردموا البير وفاكره اللي كان يحصل والكلام اللي انتشر وقتها إن الناس قفلوا البير بعد ما كانوا يسمعوا صوت حد بينادي عليهم منه, وحصلت حاجات كتير وحكايات لكن هي مش فاكراها بسبب كبر سنها وعقلها اللي مبقاش فيها.
أسلوب الراجل كان جميل في القص, عنده مهارة فريدة لو فتح قناة يوتيوب هيكسب منها دهب, لكن أراهن إنه ميعرفش حتى يعني إيه انترنت.
حبيت اسمعه أكتر واخليني من شدام وأسلوبه اللي بحسه دايما بيحكيلي كإنه إنسان اّلي وسألت الراجل دا عن الحكايات اللي سمعوها عن البير زمان.
قال فيه ناس بتقول إن البير زمان اتبنى فوق مدفن قديم لشيخ, وكان ضريح قبل ما يبقى بير, وناس تاني قالوا إن واحد عجوز كان بيسقي منه ورجله اتزحلقت غصب عنه ووقع في البير واختفى, والناس معرفوش إنه وقع في البير غير بعد ما شافوا الهدوم اللي كان لابسها في اّخر يوم له وهي طافيه على وش المياه.
حكى لي قصص كتير استمتعت بيها جدا, لحد ما قال إن فيه إحساس بالخوف والرهبة كل الناس حسوا بيهم لما يقربوا من البير بالليل.
الناس قرروا يلاقوا حل للي بيحصل وأنا كنت اكتر واحد سمعوا عني حكايات من الناس والتجار اللي بيسافروا بين القرية والنجع, وطلب مني أروح معاه اشوف البير والاقيلهم حل لإنهم مش عايزين يدفنوه تاني بسبب قلة المياه.
وقررت اروح معاه.
رواية تلميذ الجن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم جمال الحفني
قررت اروح لبير العجوز زي ما يقال عنه عشان أحل المشاكل اللي بتحصل مع سكان النجع هناك, خصوصا وبعد اللي سمعت عنه بقيت متأكد إن القصص والحكاوي دي يادوب غيض من فيض, وفيه أسرار وحاجات تانية كتير حوالين البير دا وأهل النجع ميعرفوهاش.
وصلت هناك بعد العشا لإن مكانش ينفع غير الوقت دا, ومكانش معايا غير الشخص اللي جي حكالي الحكاية وأخدني معاه, قبل ما نوصل لمكنا البير شاورلي ناحيته وقال قربنا, البير هناك اهو, والصراحة مكانش له داهي يقولي سواء هو أو حد من اللي معايا, طاقة المكان كانت ملخبطة, مرة قوية حد الصراخ ومرة ضعيفة حد السكون!
مع كل خطوة كنت بخطوها تجاه البير كنت بسمع صوت همسات, كلمات منفصلة, صرخات مكتومة, ضحك شماته..
بصيت للراجل وقولتله اتفضل انت وخليني في المكان لوحدي.
حل بكل الأيمانات إنه مينفعش وعيب وميصحّش, حصل شد وجذب بينا لحد ما فهّمته إن الموضوع مش عزومة ولا ضيافة, أنا فعلا لازم افضل في المكان لوحدي, ومع كل جملة تبين شهامته كان بيقولها كنت أنا بصر على إنه يمشي حبا فيه وفي أخلاقه, وبصراحة لإني حسيت إن فيه حاجات كتير هتحصل وكنت خايف عليه ليصيبه شيء منها خصوصا إنه شخص عادي ومعرّض للخطر في أي لحظة ووجوده في المكان دا خطر حقيقي, وبصراحة كمان كان جوايا إحساس إن البير دا تحدّي ليا أنا شخصيا.
وأنا بقرّب من البير كنت بحس إن الهوا تقيل كإنه مش عاوزني أكمّل خطوة كمان, الأرض حواليه ناشفة ومتشققة على عكس كل الاّبار اللي المفروض الأرض حواليها تكون دايما نديّة وفيها أثر المياه وكلها طحالب خضرا, لكن دي كانت ناشفة كإنها مشربتش مياه من سنين, وفيه دايرة ضيقة كدا حوالين الفتحة مفيهاش ولا نبته كإن الحياة وقفت عند الحد دا.
حافة البير عبارة عن حجر قديم متاّكل ملمسه خشن وبارد حتى في الحر وعليه اّثار سواد غامق!
شميت ريحة رطوبة ممزوجة بريحة خانقة, الدلو متعلّق على الحافة, قديم ومعدنه مصدّي ولونه مبقاش واضح لا هو أسود ولا هو بني, أما الحبل فكان سميك وليفه خشن متشرّب مياه ورطوبة لحد ما بقى تقيل كإنه أفعى مشدودة بالعافية, لونه رمادي غامق وأليافه أماكن كتير منها متفككة لكن الغريب إنه لسه محتفظ بقوته كإنه راجل خمسيني بيشتغل في المعمار من سنين بقوة وصلابة غير عاديين ولسه محتفظ بيهم لحد دلوقتي.. حبيت المكان.. وحبيت البير.
حطّيت إيديا الاتنين على حوافه وبصيت فيه, كنت زي بنت واقفة في البلكونة وبتبص على حبيبها اللي قالها في نص الليل إنه واقف تحت وجايبلها هدية.
بصيّت جواه, السواد مكانش عادي, مش مجرد ضلمة, كان ضلمة غريبة ليها عمق كإنها بتسحب العين لجوّه غصب..
ابتسمت ورجعت بضهري خطوات عن البير ورسمت دايرة في الأرض وحواليها خطوط ورسومات معينة كنت بعاني من حفظها خلال الشهر اللي قضيته مع الجن لإنها صعبة جدا والأصعب منها إنها تفضل موجودة في الذاكرة.
قعدت وسط الدايرة وأنا متجه بجسمي ناحية البير, اّزور كان واقف ورايا مسبقا بعد ما عرف اللي هعمله, غمضت عيني قبل ما يحط صباعه على مؤخرة راسي وبدأت أشوف لقطات قديمة للمكان.
بيت متوسط والبير دا في ركن من أركانه.
واحد قاعد في أوضه وناس كتير واقفه برّه منتظرة دورها.
جثث وهياكل صغيرة لحيوانات مختلفة مقتولة ومسلوخة ومنها مقطوعة الراس.
ناس جايه من بعيد ماسكين مشاعل وعيونهم كلها كره وغضب وواحد منهم بيقول لنفسه كإنها بيفكرها “لازم يموت بعد اللي عمله في تهاني”.
نار مسكت في البيت, نار مش عالية لكن محبوسة, الجدران بالتدريج لونها بيتحول للأسود وبتخرج منها أدخنه خفيفة قبل ما النار تمسك فيها وتوقع.
الراجل اللي جوّه “ساحر” واقف وسط النار مبيجريش, عينه ثابتة وإيده ممدودة على الأرض بيرسم اّخر خط في طلسم انقطع نصه لما السقف بدأ ينهار, سمعت صوته وهو بيهمس بطلاسم غريبة عليا كإنه بيكمل حاجه وخايف يفقدها.
البيت اختفى لكن فيه حفرة لسه سخنة والناس واقفة بعيد محدش بيقرّب منها.
الساحر تحت الأرض بيحفر في قاع الحفرة ومتجه للبير لحد ما وصل له وبيحاول يحفر جوانبه ويوسّعه أكتر وأكتر.
وفجأة وهو بيحفر رفع راسه لأعلى البير وهو بيبص لفوق, مش للفتحة, كان بيبصلي أنا وكإن الزمن كان مستني اللحظة دي, وفي الثانية دي رجعت للواقع بعد ما صباع “اّزور” اتشال من مؤخرة راسي وشوفت حاجه ضربته ورجعته لورا قوي, ذهلت من اللي حصل وفجأة المكان شحنته الكهربية وطاقته بقوا عاليين جدا وبدأت تظهر كيانات واقفة بعيد عني كإنها كانت بتراقب كل دا ومستنيه اللحظة المناسبة, شوفت اّزور وهو بيحاول يقف من جديد ويحارب الكيانات دي لكنهم كانوا أقوى منه وشوفتهم بيدبحوه قدّامي.
أما أنا فالدايرة اللي راسمها كانت اتحولت لهالة زرقا وبدأت طلاسمها تتحول لكتابات وتلف حوالين الهالة دي, وشدّام كان معايا فيها ومكانش ينفع افك الطلسم واسيبه يخرج لإن في الحالة دي فيه خطر عليا وعليه.
بموت اّزور اتبعتت رسالة لقبيلته إن فرد من أفرادها مات, شدام همسلي وقالي هتشوف معركة عمرك ما شوفتها في حياتك, وفعلا لحظات وبدأت تظهر كيانات تاني كل واحد منهم معاه سلاح مختلف عن غيره وقامت معركة طاحنة استمرت لحد قبل الفجر وأنا قاعد مكاني بحاول اكون ثابت وبعمل حساب النفس اللي بتنفسه, لحد ما طاقتي تقريبا كانت خلصت واّخر حاجه سمعتها كان صوت شدام وهو بيطلب مني أفك طلسم الدايرة اللي أنا وهو محبوسين ومحميين فيها, وبعد ثواني حسيت بجسمي بيطير ويرجع لسريري.