تحميل رواية تمردت علي الصعيدي بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
الفصل 3
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ تمردت علي الصعيدي بقلم نور الشامي.
الفصل 3
كل ده بسببك! انتي نحس انتي سبب المصايب ال حوصلت لجارح.. جسما بالله ما هسيبك.. انا هجتلك وارتاح منك.. كفايه عليكي اكده بجا... انا هخلص منك
شهقت غيم ووضعت يدها على وجنتها وهي تشعر بحرارة الألم تنتشر في وجهها. عيناها الواسعتان تحملان الدهشة والرعب، لكن قبل أن ترد، كان فارس قد اندفع واقفا بينهن، يمنع أي محاولة أخرى للاعتداء عليها مرددا:
"كفاية! مش هسمح لحد يمد إيده عليها تاني.. انتي اصلا بتمدي ايدك عليها بصفتك اي يا لؤلؤ... انتي ناسبه نفسك ولا اي عاد... انتي كمانزعملتي مصايب كتير جوي واولهم مصيبتك مع شمس ال منعرفش راحت فين لحد دلوجتي... فـ الزمي حدودك احسن
نظرت إليه الجدة بحدة، لكن فارس لم يتحرك، ظل ثابتًا في مكانه يحمي غيم بجسده، وكأنها أصبحت تحت حمايته الآن وفي هذه اللحظة، انفتح باب غرفة العمليات قليلًا، وخرج منه طبيب، لتلتفت جميع الأنظار نحوه بترقب فأردف الطبيب:
الحمد لله الحاله مستقره وهو دلوجتي هيروح اوضه عاديه وشويه وهيفوق .. حمد لله علي سلامته
القي الطبيب كلماته وذهب فـ رفعت غيم يديها للسماء ودموعها لا تزال تنهمر، وهمست بخشوع:
الحمد لله... الحمد لله أنك نجيته يا رب... شكرا يا رب
القت غيم كلماتها وظلت بجواره طوال الليل عيناها لم تفارقه للحظة ممسكة بيده كأنها تخشى أن يرحل فجأة. وحين بدأ يتحرك قليلا شهقت واقتربت منه أكثر، حتى فتح عينيه ببطء و نظر إليها نظرة غامضة ثم سأل بصوت مبحوح:
إنتي كويسة؟
ابتسمت رغم الدموع وهتفت بهدوء:
أنا كويسة... بس إنت... أنا آسفة... كل ده حوصلك بسببي.. بس حسما بالله ما اعرف كل دا من اي زلا مين دول... انا والله ما ليا ذنب في ال حوصل
تغيرت ملامحه في لحظة ونظرة قاسية حلت محل الإرهاق مرددا:
انا معملتش اكده علشان بحبك... أنا انقذتك علشان أنا ال هعذبك بنفسي مش حد تاني
ابتلعت غيم ريقها بصعوبة، لكنها لم ترد عليه، فقط همست بهدوء:
"مش مهم... المهم إنك بخير وبس
القت غيم كلماتعا ثم تحركت لتعدل وسادته واقتربت منه أكثر حتى أصبح أنفاسها مختلطة بأنفاسه ونبضاتها تتسارع وعندما التقت عيناها بعينيه شعرت بحرارة وجهها فابتعدت بسرعة وهي تتهرب من نظراته قائلة بصوت مضطرب:
كنت بس بعدلك المخدة...علشان ترتاح وتجعد كويس
ظل جارح يحدق بها بصمت بينما هي لم تجرؤ على النظر إليه مرة أخرى وفي يوم جديد كان يقف جارح أمام المرآة عاري الصدر يحاول ارتداء قميصه لكنه لم يستطع بسبب إصابته فـ زم شفتيه بغيظ وعندما حاول رفع يده شعر بألم طفيف ودخلت غيم بتوتر وتوقفت للحظة وهي تراه بهذا القرب لتتدفق ذكريات الليلة التي غيرت كل شيء بينهما..الليله التي اقام معها علاقه بالغصب فـ ارتجفت دون إرادة لكن سرعان ما تماسكت وهمست:
اسمحلي... أساعدك؟!
لم يرد فقط سمح لها بالاقتراب فـ أخذت القميص منه، وبدأت في إلباسه بحذر وأطراف أصابعها تلامس بشرته دون قصد و أنفاسها اضطربت عندما شعرت بقربه الشديد وحين رفعت رأسها وجدت عينيه معلقتين بها للحظة وساد صمت ثقيل حتى شعرت بقلبها يضرب بقوة فتراجعت سريعا وهي تهمس بتوتر:
خلاص... اكده تمام خلصت
وقبل أن يرد جارح انفتح الباب فجأة ودخلت امرأة متوسطة العمر بملامح قوية وابتسامة واسعة و هتفت بسعادة:
ياااه يا جارح واحشتني يا ولد أخوي
هرعت نحوه تعانقه بقوة، بينما غيم وقفت في مكانها، تراقب المشهد بصمت وبعد فتره داخل مكتب جارح في احدي شركاته كان يجلس جارح خلف مكتبه وصابعه تدق سطح الخشب بإيقاع متزن بينما ملامحه جامدة كالصخر وأمامه وقف فارس يداه في جيبيه وعيناه تحملان شيئا من التردد قبل أن ينطق بنبرة هادئة:
غيم كانت خايفة عليك جوي وانت في العمليات... مكنتش عايزه تتحرك من جدام الباب لحظة واحده.... كانت زي الملهوفة بتبكي وبتدعي ربنا ينجيك.. مش عارف ليهزحاسس ان فيه سر في موضعها.. مش مقتنع انها ممكن تكون جتلت عصام بس يمكن احساسي غلط... هي بنفسها اععرفت انها جتلته
توقفت أصابع جارح عن الحركة لثانية عيناه ظلتا معلقتين بالأوراق أمامه لكنه لم يرفع رأسه بل اردف ببرود واضح:
خلينا في المهم... مين ممكن يكون خطفها؟
زفر فارس بضيق، لكنه أدرك أن هذا هو جارح لا يسمح لمشاعره بالظهور بسهولة لذا لم يعلق على تجاهله لموضوع غيم و هتف بجدية:
أكيد فيه حد ليع عدواة معانا... بس عداوه مش سهله ال يخليه يعمل اكده.. ال كانوا عايزين يعملوه انتجام بغل وحقد.. لو شمس ليها اهل كنت جولت ان اهلها بس مستحيل علشان هي ملهاش حد... تفتكر مين ممكن يكون جتلهع ودفنها في بيت عصام... اكيد مش عصام هو ميعملش اكده دا كان بيحبها جوي
رفع جارح عينيه أخيرًا نظراته كانت تحمل شيئا غامضًا قبل أن يهز رأسه موافقًا:
غيم مينفعش تعرف عن شمس حاجة دلوجتي حالا.. مينفعش تعرف انها كانت مرت عصام و
وقبل أن يضيف أي شيء آخر انفتح باب المكتب ودخلت السكرتيره وهي تحمل في يدها ظرفا مغلقا ومدّته نحو جارح واردفت:
نتايج التحاليل ال عملوها لحضرتك ومدام غيم وجت ما كنتوا في المستشفى وصلت.. اتفضل
أخذ جارح الظرف منها بلا تردد و فتحه ببطءوعيناه بدأت تتنقل بين السطور المكتوبة في البداية.... لم يظهر أي تغيير على ملامحه لكن فجأة اتسعت عيناه وقبضته شدت على الورقة حتى كادت تتجعد بين أصابعه ورفع رأسه ببطء وصوته خرج منخفضا لكنه مشحون بالغضب القاتل مرددا :
غيم... حامل وفي اربع شهور ازاي ومن مين..وازاي كانت بنت بنوت لما لمستها..يعني اي كلام اخوي كان صوح...جسما بالله لهجتلك يا غيم و
↚
كان الجميع جالسا حول مائدة العشاء و الأطباق تتوسط الطاولة ورائحة الطعام تملأ المكان... جو ثقيل... صمت غريب يخيم وكأن كل شخص غارق في أفكاره. حتي قطعت العمة رجاء الصمت بصوتها الواضح مردده:
أنا مش مستوعبة لسه… عصام مات اكده فجأة ازاي يا ولاد.. وليه مجولتوش وجتها علشان اجي
نظر الجميع لبعضهم البعض ثم اردف فارس بسرعة:
كانت حادثه… حادثه يا عمتي
أومأت العمة ببطء، لكن نظرتها كانت تحمل تساؤلات أخرى، ثم هتفت فجأة:
"طب وشمس؟ هما كانوا لسه متجوزين ولا طلجها قبل ما يموت؟
سقطت الشوكة من يد غيم على الطبق وأصدرت صوتا حادًا و حدقت في العمة بدهشة، ثم نظرت إلى الجميع كأنها تنتظر إجابة مردده :
عصام …هو عصام كان متجوز؟!"
ساد الصمت للحظات، وكأن الزمن توقف ثم تبادل الجميع النظرات غير قادرين على إيجاد رد مناسب حتي نهض جارح وامسك بيديها مرددا:
بعد اذنكم.. انا عايز غيم في حاجه مهمه... يلا
وبعد فتىه وبمجرد أن أغلق جارح باب غرفته خلفه بقوة استدارت غيم نحوه بفزع، لكن قبل أن تتحرك، كان قد أمسك بذراعها بعنف وسحبها نحوه ونبرته حادة كالنصل:
انتي مخبية إي؟ مين الشاب ال كنتي بتخوني عصام معاه.. اتكلمي.. جولي مين دا
نظرت إليه بصدمة وكأنها لم تصدق ما تسمعه ثم دفعته بعيدا بكل ما أوتيت من قوة لكنها لم تحركه قيد أنملة وهتفت بصوت مرتجف لكنه لا يخلو من الغضب مردده:
إنت اتجننت؟ خيانة إي ال بتتكلم عنها دي... بعد كل دا جاي تجول اني خاينه... انا مش خاينه.. انا مكنتش اعرف حد.. حرام عليك بجا كفايه
نظر جارح اليها بضيق وهو يرد ببرود:
متلعبيش دور الضحية.... عصام مات وهو شايل الهم بسببك وإحنا عارفين إنك كنتي مع حد تاني.. بطلي كدب بجا هتفضلي تكدبي اكده لامتي
شهقت غيم و عيناها تمتلئان بالغضب والذهول في آن واحد قبل أن تصرخ بانفعال:
إنتوا ال كدابين مش انا.... ليه محدش جالي إنه كان متجوز؟ ومين شمس دي؟ فينها هااا.. ومخبين عني اي تاني وسابته ليه
تجمدت ملامح جارح للحظة.. لكن صوته ظل قاسيا وهتف :
شمس هربت من عصام من زمان جوي ومحدش مننا غرف مكانها وعصام طلجها غيابي
ضحكت غيم بسخرية مريرة واردفت:
لع... دي مش هربت… دي أكيد جثتها ال شوفتها وإنتوا أكيد ال جتلتوها... انتوا ال جتلتو شمس علشان متظهرش حقيقه اخوك انه عاجز
زم جارح فكه بقوة اقترب منها حتى أصبحت على بعد خطوة واحدة منه. نبرته انخفضت لكنها حملت تهديدا خفيا:
هو إحنا جتالين جتلة علشان تجولي اكده... احنا مجرمين يعني ولا اي
ارتجفت غيم لكن عيناها كانتا ثابتتين وهو ترد بقوة:
عصام كان عاجز.. عااجز.. اخوك مش راجل ومش بس اكده وجليل الربايه وميعرفش اي احترام... دا هددني انه هيفضحني.. وانا جسما بالله ما عملت حاجه
سرت رجفة باردة في جسد جارح ونظراته تراجعت للحظة لكنه سرعان ما استعاد صلابته، بينما تابعت غيم بصوت مختنق:
كان عارف إنه مش راجل… كان فاكر إني هسطت ومش هتكلم وفي الآخر… جاب واحد اسمه شفيق… علشان.. علشان ميتفضحش جدامك.. اخوك جليل الربايه والنخوه كان عايز واحد تاني يعنل معايا اكده علشان محدش يجول عليه انه مش راجل
القت غيم كلماتها وهي تبكي بشده وظل جارح صامتا ملامحه متجمدة لكن أصابعه قبضت على يده بقوة كأنه يقاوم شعورا غريبا تسلل إلى داخله و نظر إليها للحظات طويلة قبل أن يقول بصوت منخفض:
طيب اهدي... اهدي وبطلي عياط... انا نازل اشوف عمتي
القي جارح كلماته وذهب وبعد فتره وقف جارح في الحديقة يحدق في الفراغ بينما يسحب نفسا عميقا من سيجارته وكأنه يحاول استيعاب ما حدث وبجواره كان فارس يراقبه بصمت قبل أن يهتف بنبرة جادة:
إنت مش على بعضك ليه عاد … مالك في اي
نفث جارح الدخان ببطء ثم زفر قائلا بصوت منخفض:
مش عارف… مش عارف إي ال حصولي وأنا واقف قدامها وهي بتتكلم… كنت داخل عايز أواجهها و كنت مقتنع إنها خاينة، لكن.. صعبت عليا… كانت بتعيط و كانت منهارة وكلامها… مكنتش كدابه حسيت إنها فعلا مكنتش بتخونه مش عارف ازاي
عقد فارس ذراعيه أمام صدره و نظر إليه بتمعن قبل أن يردف بنبرة هادئة :
وجبت سيرة تقرير الحمل ولا لع... جولتلها حاجه عن الحمل ولا سألتها
هز جارح رأسه سريعا وكأنه يدفع الفكرة بعيدا عنه:
لع.. مجدرتش... حسيت إن الموضوع أكبر من اكده وحاسس إن عصام كان بيكدب علينا كلنا.. اصل شمس ماتت ازاي.. ما يمكن يكون كلام غيم صوح وان اخوي كان عاجز بس ال مش جادر استوعبه هو موضوع انه جابلها واحد اسمه شفيق علشان يعمل معاها اكده... مستحيل عصام يعمل حاجه زي دي وكمان لحد دلوجتي مش عارفين مين خطف غيم ولا فاهمين اي حاجه من ال بتوحصل
رفع فارس حاجبه بدهشة ثم اردف بسخرية خفيفة:
يعني فجأة بطلت تشوفها خاينه.. انا حاسس انك بجيت متعاطف معاها
صمت جارح لوهلة ثم تمتم:
أنا مش هجيب سيرة الحمل غير لما أتأكد… حاجة جوايا بتجولي إن الموضوع مش زي ما إحنا فاكرين
نظر إليه فارس نظرة عميقة ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح قبل أن يقول مباشرة:
ولا علشان بدأت تحبها؟"
تجمد جارح للحظة وعينيه ضاقتا وهو يلتفت إليه بسرعة ونبرته حملت تحذيرا:
متتكلمش في ال متعرفوش يا فارس.. حب اي عاد وكلام فاضي اي هو انت ناسي انها هي ال جتلت اخوي
لكن فارس لم يتراجع بل اقترب منه واردف:
انت نفسك عارف ان المشكلة مش في إنك بدأت تحبها المشكلة إنك شايفها جاتلة... وإنك مش جادر تتجاوز ده. ان هي ال جتلت عصام
لم يرد جارح فقط نظر إلى الأرض و فرك جبهته بيده وكأنه يحاول إخراج الفكرة من رأسه. لكن قبل أن يتمكن من قول شيء، جاءهما صوت أنثوي مرح من الخلف:
اي الأسرار ال بتتكلموا فيها لوحدكم
التفتا ليجدا لؤلؤ تقترب منهما وعيناها تتنقلان بينهما بفضول واضح وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها، لكنها لم تخف فرفع فارس حاجبه قائلا بضيق :
خير ان شاء الله.. في اي يا لؤلؤ ... مالك
لؤلؤ بضيق:
عمتي عايزاك يا فارس.. رزح شوفها علشان بتجول انها عايزاك ضروري
تنهد فارس بضيق وذهب فاقتربت لؤلؤ من جارح واردفت:
ما تجولي بصراحه.. اي الحكايه.. هتفضل تنتجم منها لامتي بجا ان شاء الله.. ومش راضي تجتلها لحد دلوجتي
ابتعد جارح قليلا واردف بصوت حاد:
↚
علشان انا حر وانا عارف كويس حوي انا بعمل اي.. ولؤلؤ.. انا مش هسكتلك كتير.. كفايه اكده والزمي حدودك مع غيم حتي جدام الخدم.. متفمريش اني عديت ال عملتيه فيها جدام الخدم وانك مديتي ايدك عليها
نظرت لؤلؤ بعصبيه واردفت بغضب:
بجد والله؟! انا ال الزم حدودي معاها يا جارح.. انت مستوعب ال بتجوله.. بتدافع عن ال جتلت اخوك وبتهددني يا جارح.. بتهددني انا وانت عارف اني بحبك
تنهد جارح بعصبيه وهتف:
اه.. جولي اكده بجا.. بحبك... انتي من زمان وانتي بتلمحي للحكايه دي ومتفجه مع الحجه علي اكده صوح.. اننا نتجوز... بس انا مش موافج يا لؤلؤ... انتي زي اختي.. انا مش بحب حد
تقدمت لؤلؤ خطوة ثم همست بصوت مرتعش:
انا بحبك ومجدرش أعيش من غيرك يا جارح
لم يرد جارح... فقط ظل ينظر إليها بنظرة قاسيه فـ مدت يدها تلمس ذراعه بحذر محاولة كسر المسافة القاسية التي وضعها بينهما ثم تابعت بصوت يحمل رجاء:
كل ال عملته كان علشانك… كل حاجة يا جارح… أنا مكنتش عايزة أأذي حد... غصب عني والله غصب عني جسما بالله
أبعد جارخ يدها عنه بهدوء ثم رد بصوت حاد :
كان زمان... كلامك دا كان ممكن اصدجه زمان لكن دلوجتي خلاص.. خلصنا
رفعت لؤلؤ عينيها نحوه سريعا، وكأنها لم تصدق ما سمعته، ثم تمتمت بصوت متهدج:
نعم؟! يعني اي
نظر إليها جارح ببرود كأنه يطعنها بكلماته قبل أن يضيف بحزم:
الكلام دا كان ممكن يوحصل زمان… قبل ال عملتيه… انتي جطعتي كل حاجة بينا ولو انتي نسيتي فـ انا مستحيل انسي...مستحيل انسي اي حاجه عملتيها فخلينا إخوات احسن يا لؤلؤ
اتسعت عيناها برعب ثم هزت رأسها بعنف وكأنها تحاول رفض الواقع قبل أن تهمس:
"لع… لع.. متجولش اكده بالله عليك يا جارح … انت بتحبني انت دايما كنت بتحبني!
نظر إليها للحظة بصمت، ثم اردف ببطء، كأنه يريدها أن تستوعب كلماته جيدا:
يمكن كنت بحبك زمان او كنت ببدأ احبك … بس مش دلوجتي مش بعد ال حوصل.. انتي نهيتي كل حاجه بينا وبجولك للمره الاخيره.. انسي اي حاجه ممكن توحصل بينا.. علشان انتي محرمه عليا يا لؤلؤ... حتي حبك ونظراتك ولمساتك كلها محرمه عليا
تساقطت دموعها لكنها تجاهلتها وهي تقترب منه مرة أخرى، وكأنها تتوسل إليه ألا يسحق ما تبقى من أملها واردفت:
غصب عني يا جارح… والله غصب عني… حتى ربنا بيسامح
ردد جارح بصوت خالي من أي عاطفة :
انا مش ربنا… أنا إنسان عادي… ومش بسامح... حاولت كتير جوي بس معرفش.. والله ما عرفت للاسف... مش خسامحك يا لؤلؤ.. وال حوصل بينا يتنسي مش عايز حد يعرفه زي ما انا حافظت علي سرك انتي كمان حافظي علي ال باجي من علاقتنا وانسي
القي جارح كلماته وذهب صباح جديد...وفي صباح يوم جدبد استيقظ فارس من نومه ممددا على السرير وهو عاري الصدر يتمدد بكسل وهو يمرر يده في شعره لم يعتدل حتى فتح باب الغرفة بهدوء ودخلت نرمين بخطوات خفيفة قبل أن ترتمي بين ذراعيه وتحضنه بقوة هامسة بصوت ناعس:
خليك معايا النهارده باللع عليك... مش عايزة أكون لوحدي.. انت بتوحشني جوي يا فارس
تنهد فارس وهو يضع يده على كتفها ليبعدها قليلا ثم اردف بنبرة هادئة لكنها حازمة:
مينفعش مش عايز حد يشك في علاقتنا يا نرمين... مش وجته خالص اصلا
رفعت نيرمين رأسها ونظرت إليه بعينين معاتبتين قبل أن ترد بغضب مكبوت:
هو انت ناوي تفضل اكده لحد امتى؟ إمتى هتجول لأهلك إننا متجوزين يا فارس
زفر فارس بضيق ثم ابتعد عنها قليلا وهو يمرر يده على وجهه بتوتر قبل أن يهتف :
هحاول أفتح الموضوع بس لما ألاجي الوجت المناسب ال هو مش دلوجتي خالص
قطبت نرمين حاجبيها واشتعلت نبرتها بالغضب ورددت :
وجت مناسب؟! أنا تعبت من كل ده يا فارس... مش جادرة أعيش كأني عامله مصيبه..وانا فعلا عامله مصيبه .. مش طادرة أكون مجرد واحدة زي العشيجه بالظبط
كانت كلماته التالية كالصاعقة فصرخ بها دون تفكير وهو ينظر إليها بعينين غاضبتين:
انتي عايزاني أروح أجول لأهلي إني اتجوزت بنت الراجل ال بيشتغل عندنا.. ومش اي راجل كمان دا سرجنا وكان بيخونا وبينقل اخبارنا لاعدائنا.. يعني مش واحد امين مثلا علشان اروح اجري اجولهم اني اتجوزت بنته
تجمدت نرمين في مكانها وكأن صفعة قوية هوت على وجهها بينما أكمل فارس بحدة:
فاكرة إنهم هيوافجوا بسهولة؟ فاكرة إن ده سهل صوح... دي جدتي ممكن تجتلك في ثانيه من غير ما يرفلها جفن ولا حتي تحس بالذنب للحظه واحده.. دا ال انتي عايزاه يوحصل يا ست نرمين
نظرت نرمين إليه بعيون ممتلئة بالخذلان بينما ارتدى قميصه بسرعة وألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يغادر الغرفة بعصبية صافقا الباب خلفه فـ وقفت نرمين للحظات تحاول استيعاب ما حدث قبل أن يرن هاتفها فجأة فـ نظرت إلى الشاشة للحظات ثم ضغطت على زر الإجابة وهتفت :
ايوه... ايوه حضرتك أنا نرمين شفيق اتفضل و
اما عند جارح دخل إلى غرفته بعد إنهاء تمارينه الرياضية وقطرات العرق لا تزال تلمع على عضلاته المشدودة فـ رفع يده ليمسح جبينه لكنه فجأة اصطدم بغيم التي شهقت وهي تتراجع خطوة للخلف بعدما كادت تسقط فمد يده سريعا وأمسك بذراعها ليمنعها من السقوط لكنه توقف للحظة عندما أدرك وضعهما.... غيم كانت تخرج من الحمام و منشفة بيضاء تلتف حول جسدها المبلل وخصلات شعرها تتناثر على كتفيها وهي تحدق فيه بصدمه وأنفاسها متقطعة وعيناها الواسعتان تلمعان بارتباك بينما حرارة الماء الساخن لا تزال تسري في بشرتها المتوردة أما جارح فظل جامدا للحظات وهو ينظر إليها بنظرات داكنة وصدره يرتفع وينخفض مع أنفاسه الثقيلة.... كان يستطيع شم رائحة الصابون المنعشة التي تعبق حولها ورؤية قطرات الماء التي تتسلل من أطراف شعرها وتنساب ببطء على رقبتها وكتفيها فـ مرر جارح لسانه على شفتيه الجافتين دون وعي بينما قبضت أصابعه لا إراديا على ذراعها كأنه لا يستطيع التراجع لكن غيم شعرت بحرارة نظراته فجفلت قليلا وهمست بصوت متوتر:
سيبني يا جارح
انتفض جارح كأنها أفاقته من دوامة أفكاره فأبعد يده بسرعة وكأنه لمس نارا محرقة ثم أدار وجهه وهو يزفر بحدة يحاول استعادة هدوئه وبعد ثواني من الصمت المشحون تراجع للخلف وهو يمسك بمنشفة أخرى ألقاها نحوها بوجه متجهم واردف بصوت أجش:
البسي بسرعة… وبطلي تمشي في الأوضة بالمنظر دا.. مينفعش اكده
احمر وجه غيم وهي تمسك بالمنشفة دون أن تنظر إليه ثم استدارت متجهة إلى الخزانة في حين مرر جارح يده في شعره بعصبية وهتف:
علي العموم… جوز عمتي رجاء وبنته جايين من السفر دلوجتي… لازم ننزل علشان نسلم عليهم ومش عايزهم يحسوا باي حاجه
نظرت إليه غيم أخيرا ولا تزال متوترة مما حدث لكنها عقدت حاجبيها وسألته بهدوء:
يعني اي؟!
تنهد جارح وهو يضغط على أسنانه قليلًا قبل أن يردف بلهجة جادة:
يعني لازم نبان كويسين جدامهم… هو بالنسبالي زي أبوي بالظبط وانا بحبه
ابتلعت غيم ريقها بصعوبة ثم أومأت ببطء قائلة:
تمام.. خمس دجايج بس هلبس وانزل
القت غيم كلماتها وبعد فتىه هبطت الدرج مع جارح وهي تشعر بالتوتر من الموقف السابق لكن حاولت أن تبدو طبيعية وعندما وصلا كان هناك رجل ضخم البنية ذو شارب كثيف وعينين حادتين يقف بجوار فتاة شابة تبدو في أوائل العشرينات فـ ابتسم جارح قليلا وهو يقترب منهما ثم وضع يده على كتف الرجل قائلاً:
غيم… دا جوز عمتي رجاء.. الحج مسعود
تجمدت غيم في مكانها واتسعت عيناها بصدمة، وكأنها تلقت صفعة قوية وشعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها وأن الهواء قد اختفى من حولها وارتجفت شفتاها قبل أن تهمس بصوت مذعور:
مـ... مسعود؟!
↚
كانت السفرة ممتلئة بأشهي الاطباق ، والأجواء تعج بالكلام والضحكات لكن غيم لم تكن قادرة على التركيز عيناها لم تفارق مسعود وتشعر بذلك التوتر الذي يخنقها كلما التقت نظراتها بنظراته بالرغم انها لم تعرفه ولكنها شعره بغصه في قلبها عندما رأته وفجأة انفتح الباب ودخلت فتاة شابة في منتصف العشرينيات ذات ملامح جميلة وابتسامة مشرقة وبمجرد أن وقع نظرها على جارح انطلقت نحوه بلهفة مردده:
-جارح واحشتني جووي... عامل اي واخبارك اي
القت الفتاه كلماتها وهي تحيطته بذراعيها في عناق دافئ بينما هو ابتسم ووضع يده على ظهرها بحنان فـ نظرت غيم إليهما بصدمة و لم تفهم من هذه الفتاة أو ما الذي يجمعها بجارح لكن الإجابة لم تتأخر كثيررا عندما وضعت عمته رجاء كوب الشاي على الطاولة واردفت بحماس:
- ها يا ولاد.. ناوين نعمل الخطوبة إمتى بجا ان شاء الله
عقدت غيم حاجبيها بعدم استيعاب ورددت:
-خطوبة إي عاد.. خطوبه مين هو فيه حد هيتجوز
وهنا تدخلت الجدة ناظرة إليها بتحدي مردده :
-خطوبة جارح وبنت عمته سهام... إحنا متفجين من زمان إنهم يكونوا لبعض
تجمدت غيم مكانها،ط وكأن أحدهم سحب الهواء من حولها و نظرت إلى جارح لكنها لم تجد في وجهه أي اعتراض أو إنكار مما جعل الألم يعتصر قلبها أكثر.... لم تحتمل البقاء فاندفعت خارجا إلى الحديقة والدموع تتسابق على خديها ووقفت بجوار إحدى الأشجار تحاول كتم شهقاتها لكن لم تمضي لحظات حتى سمعت صوتا مألوفا يقترب منها والتفتت فوجدت لؤلؤ تنظر إليها بنظرة منتصرة وهتفت'
- "شوفتي؟! أديكي خسرتي كل حاجة.. جوزك عصام ال جتلتيه بيدك وجارح والعيله... انتي غبيه جوي يا غيم فاكره ان جارح ممكن يحب البنت ال جتلت اخوه.. مستحيل انتي بالنسباله مجرد واحده رخيصه ملهاش اي لازمه هتاخدي فترتك وهيرميكي زي الكلبه بره البيت دا لو مجتلكيش اصلا... صدجيني انتي موتك هيكون علي ايد جارح
ابتلعت غيم غصتها لكنها لم تستطع الرد ولا تعلم ما عذا الشعور ولماذا كل هذا الحزن.. فهي تعلم جيدا ان جارح لم يصبح لها اذا لماذا تفعل هذا ظلت غيم تفكر كثيرا ختي قاطعها صوت رنين هاتفها وعندما اجابت ذهبت من البيت فورا وبعد فتره دخل جارح إلى غرفته بخطوات سريعة يبحث بعينيه عن غيم لكنها لم تكن هناك. تجول في المكان للحظات ثم أخرج هاتفه وحاول الاتصال بها لكن هاتفها كان مغلقا فـ حاول مرة ثانية... ثالثة... لكن بلا جدوى فـ زفر بضيق وشعر بقلق غريب يتسلل إلى صدره لم يفهم سببه تماما، لكنه لم يحبذ فكرة اختفائها هكذا بينما كان يعيد المحاولة، انفتح الباب فجأة ودخلت سهام بابتسامتها الدافئة وهي تميل برأسها قليلا قائلة بنبرة مرحة:
بتدور على مرتك ولا اي عاد ؟ شكلها زعلت جوي من موضوع الخطوبة معرفش ليه
نظر إليها جارح للحظة ثم زفر بضيق ووضع الهاتف جانبا دون أن يرد وتقدمت سهام بضع خطوات نحوه وعيناها تتأمله بحب واضح وهي تهمس:
أنا كنت مستنيه اللحظة دي من زمان... مستنيه اليوم ال نبجى فيه لبعض زي ما اتفجوا أهالينا... أنا عمري ما شوفت راجل في حياتي غيرك وجلبي عمره ما حب غيرك وأنت عارف دا كويس جوي
القت سهام كلماتها وهي تقترب أكثر محاولة لمس يده لكنه انسحب بهدوء وأبعدها دون قسوة ناظرا إليها بجدية وهو يهتف بنبرة واضحة:
سهام... أنا متكلمتش تحت علشان ميوحصلش إحراج جدام العيلة، بس متنسيش إني متجوز
اتسعت عيناها قليلا، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي ترد بنبرة واثقة:
جواز إي يا جارح؟ جوازك دا مجرد عقد ورج بس وكلنا عارفين إنك اتجوزتها بس علشان هي ارمله اخوك ودي عادتنا ، مش علشان بتحبها اتا عارفه زين انك مستحيل تحبها والبنت الوحيده ال حبيتها كانت جميله.. جنيله ال احنا منعرف حتش شكلها اي وانت جولت انك نسيتها من زمان جوي
ضغط جارح فكيه لكنه لم يرد لم يكن بحاجة إلى أن يبرر أي شيء لكنه لم يحب الطريقة التي تتحدث بها عن غيم وقبل أن يتمكن من قول أي شيء انفتح الباب مرة أخرى ودخل فارس وهو ينظر إلى كليهما بنظرة غامضة قبل أن يقول لجارح بجديّة:
عندنا شغل مهم جوي لازم تيجي حالا دلوجتي
تبادل جارح نظرة سريعة مع سهام التي لم تظهر أي انزعاج، بل ابتسمت بثقة وكأنها متأكدة أن الزمن سيجمعهما مهما حدث. أما هو فتنهد بصمت وغادر الغرفة خلف فارس، تاركا وراءه أفكارا مبعثرة ومشاعر لم يقرر بعد كيف يتعامل معها وبعد منتصف الليل وقف جارح في الحديقة... وجهه متجهم وهو يرمق الحراس بنظرة نارية مرددا :
يعني إي مش لاجينها؟ مش دي شغلتكم؟
تحاشى الرجال النظر إليه و تمتم احدهم بتوتر:
دورنا في كل مكان يا بيه والله العظيم... بس ملهاش أثر نهائي
زم جارح شفتيه بغضب وقبضته اشتدت وهو يفكر أين قد تكون ذهبت لكن قبل أن ينفجر فيهم أكثر لمحت عيناه حركة عند بوابة القصر فـ التفت بسرعة ليجدها أخيرا تنزل من تاكسي و خطواتها مترنحة وشعرها مبعثر وعيناها نصف مغمضتين.... توقف الزمن للحظة وهو يراها تترنح هكذا ثم تقدمت خطوة وكادت تقع لولا أنه كان أسرع منها أمسك بذراعها بثبات وهو يهتف بحدة:
إنتي مالك؟ كنتي فين؟ واي الحاله ال انتي فيها دي عاد.. يخربيتك انتي اي ال انتي عاملاه في نفسك دا
رفعت غين رأسها ببطء و نظرت إليه بعيون زائغة ثم ابتسمت بسخرية واردفت :
مالك خايف عليا ليه؟ ولا لع.. هتلاجيك خايف علي اسم عيلتك بس... ازاي مرت حارح الاسيوطي ترجع بعد نص الليل في الحاله دي.. مش دا ال انت خايف منه يا بيه
ضيق جارخ عينيه... لم تعجبه نبرتها ولم تعجبه رائحتها أيضا فـ أمسك بذقنها برفق ثم حملها وصعد الي غرفته وبعد دقائق وضعها علي الارض فوقفت امامه وهي تتشبث في ملابسه حتي لا تفقد توازنها واردف هو بحده:
غيم...انتي كنتي فين؟
↚
ضحكت بخفوت وكأنها لا تبالي بما يحدث حولها ثم اقتربت أكثر رفعت يدها تلامس ياقة قميصه بأصابعها الباردة وهمست بصوت ناعم:
جارح... ليه كل ما أقرب منك تبعد؟ إنت بتبعد عني ليه عاد؟ هو أنا وحشة
تشنج جسده ز قبض على رسغها بلطف وأبعد يدها عن صدره ثم زفر محاولا السيطرة على نفسه:
غيم... انتي مش في وعيك... لازم ترتاحي.... انا مش فاهم انتي شربتي إيه خلاكي اكده ومين شربك اصلا.. انتي مجنونه جسما بالله
ضحكت غيم مجددا، لكنها لم تتراجع بل تقدمت أكثر حتى تلاشت المسافة بينهما و همست بصوت محمل بشيء أخطر من السكر:
أنا واعية... واعية جوي كمان وحاسة بكل حاجة جوايا. إنت ال مش حاسس حاسس... أو لع بتكدب إحساسك دا... أنا جدامك أهو وأنا ال بحاول أقرب منك.. بتبعد ليه؟ علشان جتلت أخوك؟
أغمض عينيه للحظة وشدد على أسنانه، محاولا السيطرة على نفسه لكن قربها كان يزعزع ثباته وهمس بتحذير: